مرآة العقول الجزء ٣

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 404

مرآة العقول

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف:

الصفحات: 404
المشاهدات: 6480
تحميل: 236


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 404 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 6480 / تحميل: 236
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 3

مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
العربية

ماكان دفعت ذلك إلى علي بن الحسينعليه‌السلام قلت له فما فيه يرحمك الله فقال ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن تفنى.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الحسين صلوات الله عليه لما صار إلى العراق استودع أم سلمة رضي الله عنها الكتب والوصية فلما رجع علي بن الحسينعليه‌السلام دفعتها إليه.

وفي نسخة الصفواني :

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حنان بن سدير ، عن فليح بن أبي بكر الشيباني قال والله إني لجالس عند علي بن الحسين وعنده ولده إذ جاءه جابر بن عبد الله الأنصاري فسلم عليه ثم أخذ بيد أبي جعفرعليه‌السلام فخلا به فقال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أخبرني أني سأدرك رجلا من أهل بيته يقال له محمد بن علي يكنى أبا جعفر فإذا أدركته فأقرئه مني السلام قال ومضى جابر ورجع أبو جعفرعليه‌السلام فجلس مع أبيه علي بن الحسينعليه‌السلام وإخوته فلما صلى المغرب قال علي بن الحسين لأبي جعفرعليه‌السلام أي شيء قال لك جابر بن عبد الله الأنصاري فقال قال إن

لكن كان الكتاب مدرجا مطويا ، وما في الكتاب مستورا عنهم ، قال الجوهري : أدرجت الكتاب والثوب طويته.

الحديث الثالث : حسن ، وهذه الوصية غير الوصية التي دفعها إلى فاطمة ولعلها كانت الوصية المختومة النازلة من السماء.

قوله : وفي نسخة الصفواني أي كان حديث فليح في نسخة الصفواني في هذا الباب ، مع أنه مناسب للباب الآتي.

الحديث الرابع : مجهول ، وفليح بضم الفاء وفتح اللام مجهول ، روي عن السجاد والباقر والصادقعليهم‌السلام .

« فخلا به » أي ذهب به إلى خلوة لم يكن فيه أحد غيرهما

٣٢١

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال إنك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه محمد بن علي يكنى أبا جعفر فأقرئه مني السلام فقال له أبوه هنيئا لك يا بني ما خصك الله به من رسوله من بين أهل بيتك لا تطلع إخوتك على هذا «فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً » كما كادوا إخوة يوسف ليوسفعليه‌السلام .

باب

الإشارة والنص على أبي جعفرعليه‌السلام

١ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن أبي القاسم الكوفي ، عن محمد بن سهل ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن

« هنيئا لك » نصبه بتقدير ليكن هنيئا والهنيء ما ليس فيه مشقة من طعام وغيرها ، و « ما » موصولة محلها الرفع ، لأنها اسم ليكن « من أهل بيتك » متعلق بخصك « لا تطلع » على بناء الأفعال.

وكان ولد علي بن الحسينعليهما‌السلام أحد عشر ذكرا : محمد المكنى أبا جعفر الملقب بالباقر أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام ، وزيد وعمر أمهما أم ولد ، وعبد الله والحسن والحسين أمهم أم ولد ، والحسين الأصغر ، وعبد الرحمن ، وسليمان لأم ولد ، وعلى وكان أصغر ولده لأم ولد ، ومحمد الأصغر أمه أم ولد.

باب الإشارة والنص على أبي جعفرعليه‌السلام

الحديث الأول : مجهول ، وفي النسخ الذي عندنا عن إسماعيل بن محمد بن عبد الله والظاهر عن عبد الله إذ رواية الخلف الثالث لعلي بن الحسين عن أبي جعفرعليه‌السلام بعيد وتوهم أنه الجوادعليه‌السلام أبعد إذ إبراهيم لم يلقه فكيف من يروي عنه.

وفي بصائر الدرجات عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عيسى بن عبد الله بن عمر عن جعفر بن محمدعليه‌السلام قال : لما حضر علي بن الحسينعليهما‌السلام الموت أخرج السفط أو الصندوق عنده إلى آخر الخبر وهو الأظهر ، لا سيما بالنظر إلى آخر الخبر كما ستعرف.

٣٢٢

الحسين ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لما حضر علي بن الحسينعليه‌السلام الوفاة قبل ذلك أخرج سفطا أو صندوقا عنده فقال يا محمد احمل هذا الصندوق قال فحمل بين أربعة فلما توفي جاء إخوته يدعون ما في الصندوق فقالوا أعطنا نصيبنا في الصندوق فقال والله ما لكم فيه شيء ولو كان لكم فيه شيء ما دفعه إلي وكان في الصندوق سلاح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وكتبه.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن عمران بن موسى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الله ، عن عيسى بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده قال التفت علي بن الحسينعليه‌السلام إلى ولده وهو في الموت وهم مجتمعون عنده ثم التفت إلى محمد بن علي فقال يا محمد هذا الصندوق اذهب به إلى بيتك قال أما إنه لم يكن فيه دينار ولا درهم ولكن كان مملوءا علما.

٣ ـ محمد بن الحسن ، عن سهل ، عن محمد بن عيسى ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول إن عمر بن عبد العزيز

والسفط بالتحريك وعاء كالجوالق وكالقفة المعمولة من الخوص والشك من الراوي « بين أربعة » حال عن المفعول أي كان بين أربعة رجال أخذ كل رجل بقائمة من قوائمه الأربع والغرض بيان ثقله وكونه مملوء من الكتب والأسلحة « فلما توفي » إما كلام الباقرعليه‌السلام على سبيل الالتفات ، أو كلام الراوي ، وما في البصائر لا يحتاج إلى تكلف في هذا المقام ولا في قوله : وكان في الصندوق ، إذ الظاهر أنه كلام الإمامعليه‌السلام .

الحديث الثاني : مجهول ، وعيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام وجده محمد هو الراوي ، قوله : كان مملوء علما ، أي كان أكثره العلم فلا ينافي ما مر.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

وعمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم من خلفاء بني أمية وكان أقلهم شقاوة

٣٢٣

كتب إلى ابن حزم أن يرسل إليه بصدقة علي وعمر وعثمان وإن ابن حزم بعث إلى زيد بن الحسن وكان أكبرهم فسأله الصدقة فقال زيد إن الوالي كان بعد علي الحسن وبعد الحسن الحسين وبعد الحسين علي بن الحسين وبعد علي بن الحسين محمد بن علي فابعث إليه فبعث ابن حزم إلى أبي فأرسلني أبي بالكتاب إليه حتى دفعته إلى ابن حزم.

فقال له بعضنا يعرف هذا ولد الحسن قال نعم كما يعرفون أن هذا ليل ولكنهم يحملهم الحسد ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرا لهم ولكنهم يطلبون الدنيا.

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن عبد الكريم

وضررا على أهل البيتعليهم‌السلام ، وابن حزم هو محمد بن عمر بن حزم الأنصاري ولد في عهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سنة عشر بنجران وكان أبوه عامل النبي على نجران ذكره ابن الأثير في جامع الأصول ، قال : وكان محمد فقيها روى عن أبيه وعن عمرو بن العاص ، روى عنه جماعة من أهل المدينة ، انتهى.

وكأنه كان حينئذ والي المدينة ، والباء في قوله : « بصدقة » لتقوية التعدية أو للملابسة ، على أن يكون المراد أن يرسل شخصا بالصدقة ، والمراد بالصدقة دفتر الصدقات والأوقاف « وكان أكبرهم » أي أكبر بني علي سنا « فسأله الصدقة » أي دفتر صدقات أمير المؤمنينعليه‌السلام فقط ، وسأل دفتر أوقاف الملعونين من أولادهما.

قوله : إن الوالي ، وفي بعض النسخ الولي أي متولي تلك الصدقات ، أو المتولي لجميع الأمور المتعلقة بهم من الخلافة وتولية الأوقاف وغيرها ، فيكون ذكره للإضرار بهعليه‌السلام سعاية إلى الخليفة ، كما روي عنه أمثاله وهذا أنسب بقوله : يعرف هذا ولد الحسن ، وعلى الأول يكون السؤال لما كان مشهورا بينهم من التلازم بين الأمرين ، وأن التولية مفوضة إلى إمام العصر ، أو كان لهم في التولية أيضا نزاع معهمعليهم‌السلام ، فعلى هذا لا يناسب الخبر هذا الباب.

٣٢٤

ابن عمرو ، عن ابن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول إن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن حزم ثم ذكر مثله إلا أنه قال بعث ابن حزم إلى زيد بن الحسن وكان أكبر من أبيعليه‌السلام .

عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشاء مثله.

باب

الإشارة والنص على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق

صلوات الله عليهما

١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي الصباح الكناني قال نظر أبو جعفرعليه‌السلام إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام يمشي فقال ترى هذا هذا من الذين قال الله عز وجل «وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ

قوله : أن هذا ليل ، يدل على أن الكلام كان في الليل « ولو طلبوا الحق » أي ما يدعونه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفع الظلم والبدع « بالحق » أي بالتوسل بالإمام والرجوع إليه وطاعته فيما يأمر في ذلك ، لا بادعاء الإمامة بغير حق وإنكار حق أهلها « لكان خيرا لهم » على سبيل المماشاة والتنزيل فإنه لم يكن خير فيما كانوا يفعلونه أصلا.

الحديث الرابع : ضعيف بالسند الأول ، موثق بالأخير.

باب الإشارة والنص على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليهما

الحديث الأول : ضعيف.

« ترى هذا » بتقدير الاستفهام «عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ » بالظلم عليهم وغصب حقوقهم «وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً » في الدين يقتدى بهم «وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » للأرض بعد الجبابرة في زمن القائمعليه‌السلام وفي الرجعة ، أو لعلوم الأنبياء والمرسلين ، وكان في جعل الأرض ظرفا للاستضعاف تنبيها على أن ضعفهم إنما هو ظاهرا في الأرض وهم

٣٢٥

اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ »(١)

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لما حضرت أبيعليه‌السلام الوفاة قال يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا قلت جعلت فداك والله لأدعنهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحدا.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن المثنى ، عن سدير الصيرفي قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إن من سعادة الرجل أن يكون له الولد يعرف فيه شبه خلقه وخلقه وشمائله وإني لأعرف من ابني هذا شبه خلقي وخلقي وشمائلي يعني أبا عبد اللهعليه‌السلام

عظماء عند الله وفي السماء ، ذوو اقتدار في الباطن في جميع العوالم.

الحديث الثاني : صحيح.

« لأدعنهم » أي لا تركنهم والواو في « والرجل » للحال « فلا يسأل أحدا » أي المخالفين أو الأعم شيئا من العلم ، وقيل : من المال وهو بعيد ، والحاصل أني لا أرفع يدي عن تربيتهم حتى يصيروا علماء أغنياء لا يحتاجون إلى السؤال أو أخرج من بينهم ، وقد صاروا كذلك.

الحديث الثالث : حسن على الظاهر ، إذ الأظهر أنه هاشم بن المثنى الثقة ، وهشام مذكور في الرجال مجهول ، ولا يبعد أن يكون اشتبه على الشيخ في الرجال فذكره مرة هشاما ومرة هاشما ، فإنه كثيرا ما يذكر رجلا واحدا في رجاله مكررا كما لا يخفى على المتتبع ، والشبه بالكسر وبفتحتين المثل « خلقه » بالفتح أي في الطنية والاستعداد وقابلية الكمالات و « خلقه » بضم الخاء وسكون اللام وضمها أي الفضائل الباطنة كالعلم والتقوى والحلم ، والشمائل جمع شمال كسحاب أي الطبائع الظاهرة كالهيئة والصورة والقامة ، ولا ريب أن من كان في استعداداته وأخلاقه وفضائله وكمالاته مثل الإمام لا بد أن يكون إماما ، ولذا أورده في هذا الباب.

__________________

(١) سورة القصص : ٥.

٣٢٦

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن طاهر قال كنت عند أبي جعفرعليه‌السلام فأقبل جعفرعليه‌السلام فقال أبو جعفرعليه‌السلام هذا خير البرية أو أخير.

٥ ـ أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن يونس بن يعقوب ، عن طاهر قال كنت عند أبي جعفرعليه‌السلام فأقبل جعفرعليه‌السلام فقال أبو جعفرعليه‌السلام هذا خير البرية.

٦ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن فضيل بن عثمان ، عن طاهر قال كنت قاعدا عند أبي جعفرعليه‌السلام فأقبل جعفرعليه‌السلام فقال أبو جعفرعليه‌السلام هذا خير البرية

الحديث الرابع : مجهول.

« وطاهر » ذكره الشيخ مرتين فذكره مرة أنه مولى أبي عبد الله ومرة أنه مولى أبي جعفرعليهما‌السلام ، والظاهر أنه أحدهما ، ويحتمل اتحادهما ، ولعله مشكور(١) لهذا الانتساب والاختصاص ، فيمكن أن يعد حديثه حسنا والترديد من الراوي ، والمراد بالبرية برية زمانه أو الأعم فيخص بالمعصومين بالعقل والنقل ، وفيه النص على الإمامة لأنه قد مر أن الزمان لا يخلو من إمام ولا يكون غير الإمام أفضل منه بالعقل والنقل والخير ضد الشر ، والأخير والأشر أصلان مرفوضان ، قال الجوهري : رجل خير وخير مشدد ومخفف وكذلك امرأة خيرة وخيرة ، وقال تعالى : «أُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ »(٢) جمع خيرة وهي الفاضلة من كل شيء ، وقال : «فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ »(٣) قال الأخفش : أنه لما وصف به ، وقيل : فلان خير ، أشبه الصفات فأدخلوا فيه الهاء للمؤنث ولم يريدوا به أفعل ، فإن أردت معنى التفضيل قلت : فلانة خير الناس ولم تقل خيرة ، وفلان خير الناس ولم تقل أخير ، لا يثني ولا يجمع لأنه في معنى أفعل.

الحديث الخامس : مجهول.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) كذا في النسخ.

(٢) سورة التوبة : ٨٨.

(٣) سورة الرحمن : ٧٠.

٣٢٧

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سئل عن القائمعليه‌السلام فضرب بيده على أبي عبد اللهعليه‌السلام فقال هذا والله قائم آل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قال عنبسة فلما قبض أبو جعفرعليه‌السلام دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام فأخبرته بذلك فقال صدق جابر ثم قال لعلكم ترون أن ليس كل إمام هو القائم بعد الإمام الذي كان قبله.

٨ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن أبيعليه‌السلام استودعني ما هناك فلما حضرته الوفاة قال ادع لي شهودا فدعوت له أربعة من قريش فيهم نافع مولى عبد الله بن عمر فقال اكتب هذا ما أوصى به يعقوب بنيه «يا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »(١) وأوصى محمد بن علي إلى جعفر بن محمد وأمره أن يكفنه في برده الذي كان يصلي فيه الجمعة وأن يعممه بعمامته وأن يربع قبره ويرفعه أربع أصابع وأن يحل عنه أطماره عند دفنه ثم قال للشهود انصرفوا رحمكم الله

الحديث السابع : صحيح.

وقوله : قال عنبسة ، الظاهر أنه كلام هشام ويحتمل ابن محبوب لكنه بعيد « ترون » على المجهول أو المعلوم أي تظنون ، والقائم يطلق في الأخبار على المهدي القائم بالجهاد ، الخارج بالسيف ، وعلى كل إمام فإنه قائم بأمر الإمامة كما سيأتي في باب : أن الأئمة كلهم قائمون بأمر الله ، وغرضهعليه‌السلام بيان أن أبي سماني قائما بالمعنى الثاني لا الأول ، وفي الإبهام نوع مصلحة لعدم يأس الشيعة عن الفرج.

الحديث الثامن : مجهول.

« ما هناك » أي ما كان محفوظا عنده من الكتب والسلاح وآثار الأنبياء وودائعهم « فيهم نافع » أي منهم بتعميم قريش بحيث يشمل مواليهم أو معهم « كان يصلي فيه الجمعة » أي مع العامة تقية أو في الدار خفية « أربع أصابع » أي مفرجة « وأن يحل عنه » على بناء المجرد من باب نصر ، والإطمار جمع طمر بالكسر وهو الثوب الخلق ، والكساء البالي من غير صوف ، ذكره الفيروزآبادي ، وضمائر « عنه » و

__________________

(١) سورة البقرة : ١٣٢.

٣٢٨

فقلت له يا أبت بعد ما انصرفوا ما كان في هذا بأن تشهد عليه فقال يا بني كرهت أن تغلب وأن يقال إنه لم يوص إليه فأردت أن تكون لك الحجة.

باب

الإشارة والنص على أبي الحسن موسىعليه‌السلام

١ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن عبد الله القلاء ، عن الفيض بن المختار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام خذ بيدي من النار من لنا بعدك فدخل عليه أبو إبراهيمعليه‌السلام وهو يومئذ غلام فقال هذا صاحبكم فتمسك به.

« أطماره » و « دفنه » إما راجعة إلى جعفرعليه‌السلام أي يحل أزرار أثوابه عند إدخال أبيه القبر ، فإضافة الدفن إلى الضمير إضافة إلى الفاعل أو ضمير « دفنه » راجع إلى أبي جعفرعليه‌السلام إضافة إلى المفعول ، أو الضمائر راجعة إلى أبي جعفرعليه‌السلام ، فالمراد حل عقد الأكفان ، وقيل : أمره بأن لا يدفنه مع ثيابه المخيطة.

« ما كان في هذا » « ما » نافية أي لم تكن لك حاجة في ذلك « بأن تشهد » أي إلى أن تشهد ، أو استفهامية أي أي فائدة في هذا أي الموصى به بأن يشهد عليه ، الباء للسببية والظرف متعلق بكان « تشهد » بصيغة الخطاب المعلوم أو بصيغة الغائب المجهول ، وفي إعلام الورى : ما كان لك في هذا وأن تشهد عليه « أن تغلب » على بناء المجهول أي في الإمامة فينكروا إمامتك ، فإن الوصية من علامات الإمامة كما مر ، أو فيما أوصي إليه مما يخالف العامة كتربيع القبر فيكون له في ذلك عذر ، ويقول كذا أوصى إلى أبي ، ويحتمل التعميم ليشملهما.

باب الإشارة والنص على أبي الحسن موسىعليه‌السلام

الحديث الأول : ضعيف.

« من النار » لعله ضمن « خذ بيدي » معنى الإنقاذ فعدي بمن « هذا صاحبكم » أي إمامكم الذي يلزمكم أن تصحبوه أو هو أولى بكم من أنفسكم.

٣٢٩

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن ثبيت ، عن معاذ بن كثير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له أسأل الله الذي رزق أباك منك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك قبل الممات مثلها فقال قد فعل الله ذلك قال قلت من هو جعلت فداك فأشار إلى العبد الصالح وهو راقد فقال هذا الراقد وهو غلام.

٣ ـ وبهذا الإسناد ، عن أحمد بن محمد قال حدثني أبو علي الأرجاني الفارسي ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت عبد الرحمن في السنة التي أخذ فيها أبو الحسن الماضيعليه‌السلام فقلت له إن هذا الرجل قد صار في يد هذا وما ندري إلى ما يصير فهل بلغك عنه في أحد من ولده شيء فقال لي ما ظننت أن أحدا يسألني عن هذه المسألة دخلت على جعفر بن محمد في منزله فإذا هو في بيت كذا في داره في مسجد له وهو يدعو وعلى يمينه موسى بن جعفرعليه‌السلام يؤمن على دعائه فقلت له جعلني الله فداك قد عرفت انقطاعي إليك وخدمتي لك فمن ولي الناس بعدك

الحديث الثاني : حسن ، وثبيت هو ابن محمد ممدوح « الذي رزق أباك منك » من للسببية « هذه المنزلة » وهي سعادة أن يكون له ولد يشبه خلقه وخلقه وشمائله ويكون قابلا للإمامة وضمير « مثلها » للإمامة.

الحديث الثالث : مجهول.

والأرجاني بفتح الهمزة وتشديد الراء المكسورة نسبة إلى بلد بفارس ، الفارسي بكسر الراء لالتقاء الساكنين.

« إن هذا الرجل » أي الكاظمعليه‌السلام « في يد هذا » أي الرشيد لعنه الله « إلى ما يصير » ما استفهامية وإثبات ألفها مع حرف الجر شاذ و « في بيت » بالتنوين « كذا » كناية عما ذكره مفصلا من صفة البيت « يؤمن » على التفعيل أي يقول آمين « فمن ولي الناس » أي أولى بهم من أنفسهم.

ثم اعلم أن في الخبر إشكالا من جهة أن السؤال كان عن إمامة الإمام بعد

٣٣٠

فقال إن موسى قد لبس الدرع وساوى عليه فقلت له لا أحتاج بعد هذا إلى شيء.

الكاظمعليه‌السلام ، والجواب تضمن النص عليه لا على من بعده؟

والجواب عنه من وجوه :

الأول : ما خطر ببالي وهو الأظهر عندي ، وهو أن غرض عبد الرحمن أن الكاظم هو القائم الذي هو آخر الأئمة ويغيب ، ثم يخرج بالسيف كما هو مذهب الواقفية ، واستدل عليه بقوله : قد لبس الدرع وساوى عليه ، فما قد بلغهم من الرواية المتقدمة أن قائمنا من إذا لبس الدرع ملاءها فلا يحتاج إلى السؤال عن الإمام بعده ، وقد أخطأ عبد الرحمن في الاستدلال ، إذ يمكن أن يكون للرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم درعان أحدهما علامة الإمامة والأخرى علامة القائم ، أو يكون هذا من الأخبار البدائية ، ويحتمل أن يكون هذا من مخترعات الواقفية.

الثاني : ما ذكره المحدث الأسترآبادي حيث قال : كان في آخر هذا الحديث الشريف قصة إمامة الرضاعليه‌السلام فتركه المصنف لأن الباب معقود لغيرها.

الثالث : ما ذكره بعض الأفاضل أن فيه طريق استعلام حال الرضاعليه‌السلام ، وكناية الإشارة وحينئذ يصير الجواب مربوطا بالسؤال.

الرابع : ما ذكره بعض المعاصرين وهو أن مقصود عبد الرحمن أنك سمعت بعد سؤالك من أبي الحسن في الرضاعليه‌السلام مثل ما سمعته بعد سؤالي من أبي عبد اللهعليه‌السلام في أبي الحسن ، فلا وجه لسؤالك ، وقال : المراد بالدرع لباس العلم والتقوى ونحوهما مما يدفع به ضرر إبليس وجنوده ، وفي الدعاء : اللهم ألبسني درعك الحصينة ، والمقصود في هذا الحديث استكمال شروط الإمامة ، أي ساوى أبو الحسن الدرع على نفسه فتطابقها وعلى هذا التقرير لا منافاة بينه وبين ما مر ، ولا يخفى بعده.

ثم اعلم أنه « فقلت » على بعض الوجوه المتقدمة كلام الأرجاني ، وعلى بعضها كلام عبد الرحمن فلا تغفل.

٣٣١

٤ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن موسى الصيقل ، عن المفضل بن عمر قال كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فدخل أبو إبراهيمعليه‌السلام وهو غلام فقال استوص به وضع أمره عند من تثق به من أصحابك.

٥ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن يعقوب بن جعفر الجعفري قال حدثني إسحاق بن جعفر قال كنت عند أبي يوما فسأله علي بن عمر بن علي فقال جعلت فداك إلى من نفزع ويفزع الناس بعدك فقال إلى صاحب الثوبين الأصفرين والغديرتين يعني الذؤابتين وهو الطالع عليك من هذا الباب يفتح البابين بيده جميعا فما لبثنا أن طلعت علينا كفان آخذة بالبابين ففتحهما ثم دخل علينا أبو إبراهيم.

الحديث الرابع : ضعيف.

« استوص به » أي أقبل وصيتي فيه فإني أوصيك برعايته والقول بإمامته ، قال في المغرب : في حديث الظهار استوص بابن عمك خيرا أي أقبل وصيتي فيه ، وانتصاب خيرا على المصدر ، أي استيصاء خير ، انتهى.

« وضع أمره » أي الإخبار بإمامته والنص عليه وهو أمر بالتقية.

الحديث الخامس : ضعيف ، وعلي بن عمر هو ابن علي بن الحسينعليه‌السلام .

« إلى من تفزع » أي تلجأ وتستغيث لحل المشكلات واستعلام مسائل الدين ، والغديرة بالفتح الذؤابة بالضم مهموزا وهي ما نبت في الصدغ من الشعر المسترسل ، و « يعني » كلام إسحاق أو غيره من الرواة « آخذة » بصيغة الفاعل حالا عن كل من الكفين أو يعدهما واحدا ، أو بصيغة المصدر مفعولا لأجله.

وفي إرشاد المفيد : آخذتان ، وهو أصوب « بالبابين » أي بمصراعي الباب ، والضمير في « فتحهما » للطالع ، والخبر مشتمل على الإعجاز أيضا ، وفي الإرشاد وأعلام الورى : حتى انفتحتا ودخل علينا أبو إبراهيم موسى بن جعفر وهو صبي وعليه ثوبان أصفران

٣٣٢

٦ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال له منصور بن حازم بأبي أنت وأمي إن الأنفس يغدى عليها ويراح فإذا كان ذلك فمن فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا كان ذلك فهو صاحبكم وضرب بيده على منكب أبي الحسنعليه‌السلام الأيمن في ما أعلم وهو يومئذ خماسي وعبد الله بن جعفر جالس معنا.

٧ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له إن كان كون ولا أراني الله ذلك فبمن أئتم قال فأومأ إلى ابنه موسىعليه‌السلام قلت فإن حدث بموسى حدث فبمن أئتم قال بولده قلت فإن حدث بولده حدث وترك أخا كبيرا وابنا صغيرا فبمن أئتم قال بولده ثم قال هكذا أبدا

الحديث السادس : حسن. « يغدى عليها ويراح » أي يأتيها الموت أو ملكه أو الأعم منه ومن سائر البلايا « غدوا ورواحا » وذكر الوقتين على المثال والمقصود كل وقت « فإذا كان ذلك » أي مجيء الموت إليك « فمن » أي فمن صاحبنا « فيما أعلم » أي فيما أظن والمقصود تجويز كون المضروب عليه غير منكبه الأيمن ، ويحتمل على بعد تعلق الشك بكونهعليه‌السلام خماسيا ، ويؤيده أن في إرشاد المفيد هكذا : وهو فيما أعلم يومئذ خماسي وهو أظهر.

والخماسي منقدس‌سره خمسة أشبار أو من سنة خمس سنين ، والأول أشهر قال في القاموس : غلام خماسي : طوله خمسة أشبار ، ولا يقال : سداسي ولا سباعي لأنه إذا بلغ خمسة أشبار فهو رجل ، انتهى.

وعبد الله هو الأفطح الذي ادعى الإمامة لنفسه بعد أبيه وتبعه الفطحية وذكره لبيان أنه مع سماعه هذا من أبيه اجترأ على هذا الدعوى الباطل.

الحديث السابع : مجهول ، وقد مضى في باب إثبات الإمامة في الأعقاب إلى قوله أبدا وكنى بالكون عن الفقد والموت محافظة للأدب « ولا أراني الله » معترضة دعائية

٣٣٣

قلت فإن لم أعرفه ولا أعرف موضعه قال تقول اللهم إني أتولى من بقي من حججك من ولد الإمام الماضي فإن ذلك يجزيك إن شاء الله.

٨ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن عبد الله القلاء ، عن المفضل بن عمر قال ذكر أبو عبد اللهعليه‌السلام أبا الحسنعليه‌السلام وهو يومئذ غلام فقال هذا المولود الذي لم يولد فينا مولود أعظم بركة على شيعتنا منه ثم قال لي لا تجفوا إسماعيل.

٩ ـ محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن

قوله : فإن لم أعرفه ، جوابه محذوف أي فما أصنع أو بمن ائتم « إني أتولى » أي اعتقد ولايته وإمامته ، ويدل على أنه مع تعذر العلم التفصيلي في أصل الدين يكفي العلم الإجمالي ولا بد من الإذعان مجملا ، ويخرج بذلك عمن لم يعلم إمام زمانه.

الحديث الثامن : ضعيف.

« لم يولد فينا » أي من بين أولادنا ، ويحتمل شموله لأولاد سائر الأئمةعليهم‌السلام سوى أمير المؤمنين والحسنينعليهم‌السلام ، فإن سائر هم متساوون في الفضل ، إن كان المراد حقيقة الكلام وإن كان المراد أنه أعظم بركة منهم كما هو الشائع في مثل هذه العبارة فالتفضيل على غير الأئمةعليهم‌السلام ، مع أنه يمكن أن يكون نوع من البركات والمنافع مختصا بهعليه‌السلام ، كما أنه اختار الحبس ووقى بذلك شيعته « لا تجفوا إسماعيل » بالتخفيف من الجفاء نقيض الصلة أي إنه وإن لم يكن إماما لكنه ابن إمامكم ، ولا بد من إكرامه واحترامه ورعايته ، أو لا تخبروه بهذا فتجفوه إذ يعلم بذلك موته قبلي لما قد علم من أن الإمامة في الأكبر وهو أكبر من الكاظمعليه‌السلام ولم تكن به آفة ، أو لا تجفوا به بأن تبعثوه على دعوى الإمامة بغير حق ، وعلى بعض الوجوه يمكن أن يقرأ من باب الأفعال من أجفاه إذا أتعبه.

الحديث التاسع : موثق.

٣٣٤

الحسين ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن فيض بن المختار في حديث طويل في أمر أبي الحسنعليه‌السلام حتى قال له أبو عبد اللهعليه‌السلام هو صاحبك الذي سألت عنه فقم إليه فأقر له بحقه فقمت حتى قبلت رأسه ويده ودعوت الله عز وجل له فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام أما إنه لم يؤذن لنا في أول منك قال قلت جعلت فداك فأخبر به أحدا فقال نعم أهلك وولدك وكان معي أهلي وولدي ورفقائي وكان يونس بن ظبيان من رفقائي فلما أخبرتهم حمدوا الله عز وجل وقال يونس لا والله حتى أسمع ذلك منه وكانت به عجلة فخرج فاتبعته فلما انتهيت إلى الباب سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول له وقد سبقني إليه يا يونس الأمر كما قال لك فيض قال فقال سمعت وأطعت فقال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام خذه إليك يا فيض.

« في أمر أبي الحسن » أي في شأنه أو في إمامته « في أول منك » هو أفعل التفضيل أي في أسبق منك ، وحاصله أني ما أخبرت بإمامته أحدا قبلك ، وما قيل : أن الخطاب لأبي الحسنعليه‌السلام والمعنى أنه لم يأذن الله لنا في إمامة من هو أسبق مولدا وأكبر سنا منك يعني إسماعيل ، فلا يخفى بعده.

وفي البصائر أما إنه لم يؤذن له في ذلك ، أي في أن تقبل رأسه ويده فيصير سببا لظهور الأمر وضرر المخالفين.

وفي البصائر ، بعد قوله : وولدك ، ورفقاءك ، وهو أظهر وإلا لم يكن يجوز له أن يخبر يونس وذكر الرفقاء بعد ذلك مكررا يؤيده « لا والله » أي لا أقبل ذلك أو لا اكتفى به « وكانت به » أي في يونس « عجلة » بالتحريك أي تعجيل في استكشاف الأمور ولم يكن له وقار وتثبيت « وقد سبقني » أي يونس « خذه إليك » أي لا تدع يونس يفشي هذا الأمر وأخبره أن في إفشائه مفاسد ، وفي البصائر كما قال لك فيض زرقه زرقه قال : فقلت قد فعلت ، والزرقة بالنبطية أي خذه إليك.

أقول : وفيه ذم ليونس كما هو المذموم عند أصحابنا ، وأقول : هذا خبر طويل اختصره الكليني (ره) أوردته بتمامه في الكتاب الكبير.

٣٣٥

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن فضيل ، عن طاهر ، عن أبي عبد الله قال كان أبو عبد اللهعليه‌السلام يلوم عبد الله ويعاتبه ويعظه ويقول ما منعك أن تكون مثل أخيك فو الله إني لأعرف النور في وجهه فقال عبد الله لم أليس أبي وأبوه واحدا وأمي وأمه واحدة فقال له أبو عبد الله إنه من نفسي وأنت ابني.

١١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن محمد بن سنان ، عن يعقوب السراج قال دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى وهو في المهد فجعل يساره طويلا فجلست حتى فرغ فقمت إليه فقال لي ادن من مولاك فسلم فدنوت فسلمت عليه فرد علي السلام بلسان فصيح ثم

الحديث العاشر : مجهول أو حسن كما مر.

قوله : وأمي وأمه واحدة ، فيه : أنه لم تكن أمهما واحدة فيحتمل أن يكون المراد بها الأم العليا فاطمةعليه‌السلام ، فإن الانتساب إليها سبب الإمامة وفي ربيع الشيعة وأعلام الورى وإرشاد المفيد : وأصلي وأصله واحدا وهو أظهر « أنه من نفسي » أي من طينتي وفيه خلقي وخلقي شمائلي ، وهذه العبارة تطلق لبيان كمال الاتحاد في الكمالات والفضائل والدرجات ، ونهاية الاختصاص كما قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله علي مني وأنا من علي.

والحاصل أن انتسابك إلى بالنسب الجسداني وانتسابه إلى بالروابط الجسمانية والروحانية والعقلانية معا ، وإذا كان هو بهذه المنزلة منهعليهما‌السلام فكان أولى بالإمامة من سائر الأولاد فهو نص على إمامته.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.

« فجعل » أي فشرع « ويساره » أي يناجيه ويتكلم معه سرا « طويلا » أي في زمان طويل وهو نائب المفعول المطلق أي أسرارا طويلا « مولاك » أي من هو أولى بك من

٣٣٦

قال لي اذهب فغير اسم ابنتك التي سميتها أمس فإنه اسم يبغضه الله وكان ولدت لي ابنة سميتها بالحميراء فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام انته إلى أمره ترشد فغيرت اسمها.

١٢ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد قال دعا أبو عبد اللهعليه‌السلام أبا الحسنعليه‌السلام يوما ونحن عنده فقال لنا عليكم بهذا فهو والله صاحبكم بعدي.

١٣ ـ علي بن محمد ، عن سهل أو غيره ، عن محمد بن الوليد ، عن يونس ، عن داود بن زربي ، عن أبي أيوب النحوي قال بعث إلي أبو جعفر المنصور في جوف الليل فأتيته فدخلت عليه وهو جالس على كرسي وبين يديه شمعة وفي يده كتاب قال فلما سلمت عليه رمى بالكتاب إلي وهو يبكي فقال لي هذا كتاب محمد بن سليمان يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات فـ «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » ثلاثا وأين مثل جعفر ثم قال لي اكتب قال فكتبت صدر الكتاب ثم قال اكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدمه واضرب عنقه قال فرجع إليه الجواب أنه قد أوصى إلى خمسة واحدهم أبو جعفر المنصور ومحمد بن سليمان وعبد الله وموسى وحميدة.

نفسك من بعدي ، والحميراء لقب عائشة ولذا أبغض الله الاسم « انته إلى أمره » أي هذا الأمر أو مطلقا « ترشد » على بناء المفعول جواب الأمر أي تهتد.

الحديث الثاني عشر : صحيح.

« وعليكم » اسم فعل بمعنى ألزموا والباء « في بهذا » زائدة للتقوية.

الحديث الثالث عشر : ضعيف.

وفي غيبة الطوسي (ره) أبو أيوب الخوزي ، وقيل : النحوي نسبة إلى بطن من الأزد ، والمعنى المتبادر أظهر ، ومحمد بن سليمان وإلى المدينة من قبل المنصور ، وقوله : ثلاثا ، كلام الراوي أي استرجع ثلاثا « واحدهم » الواو للعطف أو هو على وزن فاعل وعبد الله هو الأفطح ، وحميدة على التصغير أو التكبير على فعلية اسم أم

٣٣٧

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد بنحو من هذا إلا أنه ذكر أنه أوصى إلى أبي جعفر المنصور وعبد الله وموسى ومحمد بن جعفر ومولى لأبي عبد اللهعليه‌السلام قال فقال أبو جعفر ليس إلى قتل هؤلاء سبيل.

١٥ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن علي بن الحسن ، عن صفوان الجمال قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن صاحب هذا الأمر فقال إن

موسىعليه‌السلام ، ووجه التقية في تشريك هؤلاء ظاهر ومع ذلك أوضح الأمر إذ معلوم أن ذكر منصور بن سليمان للتقية ، ومعلوم أيضا أن حميدة لم تكن قابلة للإمامة فبقي الأمر مترددا بين الوالدين ، ولو كان الأكبر قابلا للإمامة لم يضم إليه الأصغر فبينعليه‌السلام بذلك أنه غير قابل لذلك ، فتعين موسىعليه‌السلام .

ويؤيد ما ذكرنا ما رواه ابن شهرآشوب عن داود بن كثير الرقي قال : أتى أعرابي إلى أبي حمزة الثمالي فسأله خبرا فقال : توفي جعفر الصادقعليه‌السلام فشهق شهقة وأغمي عليه ، فلما أفاق قال : هل أوصى إلى أحد؟ قال : نعم أوصى إلى ابنيه عبد الله وموسى وأبي جعفر المنصور ، فضحك أبو حمزة وقال : الحمد لله الذي هدانا إلى الهدي وبين لنا عن الكبير ، ودلنا على الصغير وأخفى عن أمر عظيم فسئل عن قوله؟ فقال : بين عيوب الكبير ودل على الصغير لإضافته إياه ، وكتم الوصية للمنصور لأنه لو سأل المنصور عن الوصي لقيل : أنت.

الحديث الرابع عشر : إما مرسل بناء على أن النضر أرسل الحديث ، أو مجهول إن اتصل بالسند السابق إما بيونس أو بداود ، ويحتمل أن يكون الاختلاف من الرواة أو يكونعليه‌السلام أوصى مختلفا ليعلم أن الأمر مبني على التقية ، مع أن فيه زيادة تبهيم للأمر لشدة التقية ، وذكر الخبرين في هذا الباب مبني على ما أومأنا إليه في الخبر السابق.

الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور ، والعناق كسحاب : الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم لها سنة ، والحاصل أن الإمام « لا يلهو » أي لا يغفل عن ذكر الله

٣٣٨

صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب وأقبل أبو الحسن موسى وهو صغير ومعه عناق مكية وهو يقول لها اسجدي لربك فأخذه أبو عبد اللهعليه‌السلام وضمه إليه وقال بأبي وأمي من لا يلهو ولا يلعب.

١٦ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن عبيس بن هشام قال حدثني عمر الرماني ، عن فيض بن المختار قال إني لعند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ أقبل أبو الحسن موسىعليه‌السلام وهو غلام فالتزمته وقبلته فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام أنتم السفينة

« ولا يلعب » أي لا يفعل ما لا فائدة فيه لا في صغره ولا في كبره ، وإن صدر منه شيء يشبه ظاهرا فعل الصبيان ففي الواقع مبني على أغراض صحيحة ، ولا يغفل عند ذلك عن ذكره سبحانه كما أنهعليه‌السلام في حالة اللعب الظاهري كان يأمر العناق بالسجود لربه تعالى.

الحديث السادس عشر : مرسل « أنتم السفينة » شبهعليه‌السلام الدنيا ببحر عميق فيها مهالك كثيرة والنفس في سيرها إلى الله تعالى بالسفينة ، وما معها من الكمالات بالأمتعة التي فيها والقرب إلى الحق سبحانه والوصول إلى الدرجات العالية والمثوبات الأخروية بالساحل والإمام الهادي إلى ما يوجب النجاة من مهالك الدنيا بالملاح ، فكما أن السفينة لا تصل إلى الساحل سالمة من الآفات إلا بالملاح ، فكذلك الأنفس لا تصل إلى الدرجات العالية والمثوبات الأخروية ولا تنجو من مهالك هذه الدار إلا بالإمامعليه‌السلام ، ويحتمل أن يكون المراد بقولهعليه‌السلام « أنتم » رواة الأخبار لا مطلق الشيعة فإنهم الحاملون لأمتعة الروايات والعلوم والمعارف إلى ضعفاء الشيعة في بحر الدنيا الزخار ، مع وفور أمواج فتن المخالفين والأشرار ، وفي بحر العلوم والأسرار الذي يرقب سفنها الأئمة الذين يدعون إلى النار.

كما روي عن عبد الله بن زرارة قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : اقرأ مني إلى والدك السلام وقل له : إنما أعيبك دفاعا مني عنك ، فإن الناس يسارعون إلى كل من قربناه

٣٣٩

وهذا ملاحها قال فحججت من قابل ومعي ألفا دينار فبعثت بألف إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام وألف إليه فلما دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يا فيض عدلته بي قلت إنما فعلت ذلك لقولك فقال أما والله ما أنا فعلت ذلك بل الله عز وجل فعله به.

وحمدنا مكانه لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقربه ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوة ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كل من عيبناه نحن وإن نحمد أمره فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر لمودتك لنا ولميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ، وتكون بذلك منا دافع شرهم [ منك ] يقول الله عز وجل : «أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً »(١) هذا التنزيل من عند الله صالحة ، لا والله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ والحمد لله ، فافهم المثل يرحمك الله فإنك والله أحب الناس إلى وأحب أصحاب أبيعليه‌السلام إلى حيا وميتا فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وإن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا فيغصبها وأهلها فرحمة الله عليك حيا ورحمته ورضوانه عليك ميتا ، إلى آخر الخبر.

وما أشبه التمثيل في الخبرين وما أقربهما فتدبر.

« عدلته بي » استفهام على المدح والتقرير ، أي جعلته معادلي حيث سويت بيني وبينه في الهدية.

__________________

(١) سورة الكهف : ٧٩.

٣٤٠