مرآة العقول الجزء ٣

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 404

مرآة العقول

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف:

الصفحات: 404
المشاهدات: 6483
تحميل: 236


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 404 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 6483 / تحميل: 236
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 3

مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
العربية

باب

الإشارة والنص على أبي الحسن الرضاعليه‌السلام

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال كنت أنا وهشام بن الحكم وعلي بن يقطين ببغداد فقال علي بن يقطين كنت عند العبد الصالح جالسا فدخل عليه ابنه علي فقال لي يا علي بن يقطين هذا علي سيد ولدي أما إني قد نحلته كنيتي فضرب هشام بن الحكم براحته جبهته ثم قال ويحك كيف قلت فقال علي بن يقطين سمعت والله منه كما قلت فقال هشام أخبرك أن الأمر فيه من بعده.

أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن الحسين بن نعيم الصحاف قال كنت عند العبد الصالح ـ وفي نسخة الصفواني قال كنت أنا ثم ذكر مثله.

باب الإشارة والنص على أبي الحسن الرضاعليه‌السلام

الحديث الأول : صحيح بهذا السند ، ضعيف بالسند الآتي.

« فقال لي » في بعض النسخ « له » فالقائل الصحاف ، والضمير راجع إلى ابن يقطين ، وقيل : الضمير لابنه على واللام بمعنى في وهو بعيد « نحلته » أي أعطيته والراحة الكف والضرب للتعجب ولعله كان ظن أنه القائم كما توهم غيره ، أو للتأسف لإشعار الكلام بقرب وفاتهعليه‌السلام ، لا سيما مع نحلة الكنية « ويحك » قيل : منصوب بتقدير حرف النداء للتعجب ، وقال الجوهري : ويح كلمة رحمة ، وويل كلمة عذاب ، وقال الزبيدي(١) : هما بمعنى واحد ، تقول : ويح لزيد وويل لزيد ترفعهما على الابتداء ولك أن تقول : ويحا لزيد وويلا لزيد فتنصبهما بإضمار فعل.

__________________

(١) وهو أبوبكر محمد بن الحسن بن عبد الله القرطبي صاحب طبقات النحويين واللغويين المتوفى سنة ٣٧٩ وفي نسخة « اليزيدي » وهو أيضا من علماء النحو واللغة واسمه يحيى بن المبارك المتوفى بخراسان سنة ٣٠٢ ويطلق على حفيده الفضل بن محمد أيضا وعلى محمد ابن العباس النحوى.

٣٤١

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن معاوية بن حكيم ، عن نعيم القابوسي ، عن أبي الحسنعليه‌السلام أنه قال إن ابني عليا أكبر ولدي وأبرهم عندي وأحبهم إلي وهو ينظر معي في الجفر ولم ينظر فيه إلا نبي أو وصي نبي.

٣ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن سنان وإسماعيل بن عباد القصري جميعا ، عن داود الرقي قال قلت لأبي إبراهيمعليه‌السلام جعلت فداك إني قد كبر سني فخذ بيدي من النار قال فأشار إلى ابنه أبي الحسنعليه‌السلام فقال هذا صاحبكم من بعدي.

الحديث الثاني : موثق.

« إن ابني على »(١) خبر إن وكان حقه « إن عليا ابني » فقدم لإفادة الحصر مبالغة أي لشدة اختصاصه بي ومحبتي له كأنه ابني دون غيره ، أو المراد بالابن الابن الذي يعرف فيه أبوه خلقه وخلقه وشمائله « وأكبر » خبر مبتدإ محذوف ، والجملة استيناف بيان للسابق ، وفي إرشاد المفيد ابني علي بدون « إن » فعلي عطف بيان لابني وأكبر خبره وهو أظهر « وأبرهم بي » أي أوصلهم بي وأشدهم إحسانا.

الحديث الثالث : ضعيف ، والقصري نسبة إلى موضع وفي القاموس : القصر علم لسبعة وخمسين موضعا ، والرقي بفتح الراء وشد القاف نسبة إلى رقة وهي بلد على الفرات. « قد كبر سني » أي طال عمري وأخاف أن أموت قبل أن أعرف الإمام بعدك ، أو أخاف أن لا أتمكن من المجيء إلى بلدك بعد سماع خبر وفاتك ، وفي الصحاح والقاموس والنهاية : السن الضرس ومقدار العمر ، مؤنثة ، في الناس وغيرهم ، انتهى.

ولكن تأنيثها لما لم يكن حقيقيا يجوز في النسبة إليه التذكير والتأنيث ، فلذا ورد في هذا الخبر على التذكير ، وفي الخبر الآتي على التأنيث ، وفي الإرشاد هنا أيضا كبرت.

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المتن « عليّا » وهو الظاهر كما صرّح به الشارحرحمه‌الله وعليه فيسقط ما ذكرهرحمه‌الله من الاحتمالات.

٣٤٢

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن عبد الله ، عن الحسن ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي الحسن الأولعليه‌السلام : ألا تدلني إلى من آخذ عنه ديني فقال هذا ابني علي إن أبي أخذ بيدي فأدخلني إلى قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا بني إن الله عز وجل قال «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » وإن الله عز وجل إذا قال قولا وفى به.

٥ ـ أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، عن يحيى بن عمرو ، عن داود الرقي قال قلت لأبي الحسن موسىعليه‌السلام إني قد كبرت سني ودق عظمي وإني سألت أباكعليه‌السلام فأخبرني بك فأخبرني من بعدك فقال هذا أبو الحسن الرضا.

٦ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن زياد بن مروان القندي وكان من الواقفة قال دخلت على أبي إبراهيم وعنده ابنه أبو الحسنعليه‌السلام فقال لي يا زياد هذا ابني فلان كتابه كتابي وكلامه كلامي ورسوله رسولي وما قال فالقول قوله.

الحديث الرابع : ضعيف.

« ألا » للعرض « إلى من آخذ » أي بعد وفاتك « فقال هذا » خبر مبتدإ محذوف أي هو هذا ، أو مبتدأ خبره ابني أي ابني حقيقة القابل للإمامة كما مر « إلى قبر رسول الله » أي إلى ما يجاور قبره ويدل على أن قوله تعالى : «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »(١) معناه أني أجعل ذلك أبدا ولا أخلي الأرض من خليفة إلى يوم القيامة.

الحديث الخامس : مجهول « ودق عظمي » أي ذبل من كبر سني والنحولة.

الحديث السادس : ضعيف.

« وكان من الواقفة » أي مع أنه كان واقفيا وروى هذا الحديث الذي ينقض قوله ، فيكون أتم في الحجة ، أو مع أنه روى هذا الحديث كان واقفيا على التعجب « فلان » كناية من الرضا إذ لم يقل أحد بإمامة غيره من أولاده ، ولم يدعها منهم

__________________

(١) سورة البقرة : ٣٠.

٣٤٣

٧ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل قال حدثني المخزومي وكانت أمه من ولد جعفر بن أبي طالبعليه‌السلام قال بعث إلينا أبو الحسن موسىعليه‌السلام فجمعنا ثم قال لنا أتدرون لم دعوتكم فقلنا لا فقال اشهدوا أن ابني هذا وصيي والقيم بأمري وخليفتي من بعدي من كان له عندي دين فليأخذه من ابني هذا ومن كانت له عندي عدة فلينجزها منه ومن لم يكن له بد من لقائي فلا يلقني إلا بكتابه.

غيرهعليه‌السلام ، وروى الكشي عن يونس بن عبد الرحمن قال : مات أبو الحسنعليه‌السلام وليس عنده من قوامه إلا وعنده المال الكثير ، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته ، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار.

الحديث السابع : ضعيف ، والمخزومي المذكور في اختيار الكشي هو المغيرة بن نوبة ، وروى فيه عن حماد بن عثمان عن المغيرة بن نوبة المخزومي ، قال : قلت لأبي الحسنعليه‌السلام : قد حملت هذا الفتى في أمورك؟ فقال : إني حملته ما حملنيه أبيعليه‌السلام .

لكن روى الصدوق في العيون هذا الخبر عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن الفضيل عن عبد الله بن الحارث وأمه من ولد جعفر بن أبي طالب ، وذكر الخبر.

فيدل على أن المخزومي اسمه عبد الله بن حارث ، وعلى التقديرين مجهول « أن ابني هذا » المراد الرضاعليه‌السلام ، وفي العيون : إن عليا ابني هذا ، وعلى تقدير عدم معلومية المشار إليه يعلم منه إمامة الرضاعليه‌السلام إذ يدل على وفاة موسىعليه‌السلام وأن أحد أولاده إمام بعده ، ولم يقل أحد بإمامة غيره بعده كما مر والتنجز طلب الوفاء بالوعد ، واللقاء بالفتح مصدر لقي من باب علم.

« إلا بكتابه » الضمير راجع إلى الرضاعليه‌السلام ، أي إلا مع كتابه الدال على الإذن لشدة التقية والخوف ، ولأنه أعلم بمن ينبغي دخوله على ومن لا ينبغي ،

٣٤٤

٨ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن سنان وعلي بن الحكم جميعا ، عن الحسين بن المختار قال خرجت إلينا ألواح من أبي الحسنعليه‌السلام وهو في الحبس عهدي إلى أكبر ولدي أن يفعل كذا وأن يفعل كذا وفلان لا تنله شيئا حتى ألقاك أو يقضي الله علي الموت.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن الحسين بن المختار قال خرج إلينا من أبي الحسنعليه‌السلام بالبصرة ألواح مكتوب فيها بالعرض عهدي إلى أكبر ولدي يعطى فلان كذا وفلان كذا وفلان كذا وفلان لا يعطى حتى أجيء أو يقضي الله عز وجل علي الموت «إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ ».

ويحتمل رجوع الضمير إلى الموصول أي يبعث إلى كتابه ولا يدخل علي فيكون إطلاق اللقاء عليه مجازا ولكن لا يخلو من بعد.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

واللوح ما يكتب فيه من خشب أو كتف أو قرطاس ، والعهد : الوصية والتقدم إلى المرء في الشيء والظرف لغو متعلق بعهدي أو مستقر خبر المبتدأ ، وعلى الأول إن مصدرية ، والمصدر خبر المبتدأ ، وعلى الثاني إن مفسرة لتضمن العهد معنى القول ، وجملة « فلان » عطف على عهدي أو على مدخول إن المفسرة ، ولعل المراد بفلان بعض أولاده ، ويحتمل غيرهم « لا تنله » أي لا تعطه وهذا أيضا يدل على النص كناية وبتقريب ما مر للإخبار بالموت.

الحديث التاسع : موثق.

وهذا مبني على ما روي أن الرشيد لعنه الله قبض عليهعليه‌السلام من المدينة وبعثه إلى أمير البصرة عيسى بن أبي جعفر وكان في حبسه زمانا ثم حمل سرا إلى بغداد ، فحبس حتى سمه السندي بن شاهك كما سيأتي إنشاء الله « بالعرض » أي كتب في عرض اللوح لا في طوله ، ويحتمل على بعد أن يكون بالتحريك ، أي كتب الكتاب ظاهرا لأمر آخر وكتب فيه هذا بالعرض تقية.

٣٤٥

١٠ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن ابن محرز ، عن علي بن يقطين ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال كتب إلي من الحبس أن فلانا ابني سيد ولدي وقد نحلته كنيتي.

١١ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن أبي علي الخزاز ، عن داود بن سليمان قال قلت لأبي إبراهيمعليه‌السلام إني أخاف أن يحدث حدث ولا ألقاك فأخبرني من الإمام بعدك فقال ابني فلان يعني أبا الحسنعليه‌السلام .

١٢ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن سعيد بن أبي الجهم ، عن النصر بن قابوس قال قلت لأبي إبراهيمعليه‌السلام إني سألت أباكعليه‌السلام من الذي يكون من بعدك فأخبرني أنك أنت هو فلما توفي أبو عبد اللهعليه‌السلام ذهب الناس يمينا وشمالا وقلت فيك أنا وأصحابي فأخبرني من الذي يكون من بعدك من ولدك فقال ابني فلان.

١٣ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن الضحاك بن الأشعث ، عن داود بن زربي قال جئت إلى أبي إبراهيمعليه‌السلام بمال فأخذ بعضه وترك بعضه فقلت أصلحك الله لأي شيء تركته عندي قال إن صاحب هذا الأمر يطلبه منك فلما جاءنا نعيه بعث إلي أبو الحسنعليه‌السلام ابنه فسألني ذلك المال فدفعته إليه.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور ، ودلالته على النص على التعيين للتصريح بالكنية زائدا على ما مر.

الحديث الحادي عشر : ضعيف.

« إن يحدث حدث » بالتحريك أي حادثة كالحبس والقتل والموت ، و « يعني » كلام الراوي أو راوي الراوي ، والأخير أظهر إذ الظاهر أن الكناية من الراوي.

الحديث الثاني عشر : ضعيف على المشهور وفي العيون ورجال الكشي قال : ابني علي « يمينا وشمالا » ، أي إلى جهات مختلفة غير الصراط المستقيم.

الحديث الثالث عشر : كالسابق ، وزربي بضم الزاء ، والنعي : الإخبار بالموت.

٣٤٦

١٤ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن أبي الحكم الأرمني قال حدثني عبد الله بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، عن يزيد بن سليط الزيدي قال أبو الحكم وأخبرني عبد الله بن محمد بن عمارة الجرمي ، عن يزيد بن سليط قال لقيت أبا إبراهيمعليه‌السلام ونحن نريد العمرة في بعض الطريق فقلت جعلت فداك هل تثبت هذا الموضع الذي نحن فيه قال نعم فهل تثبته أنت قلت نعم إني أنا وأبي لقيناك هاهنا وأنت مع أبي عبد اللهعليه‌السلام ومعه إخوتك فقال له أبي بأبي أنت وأمي أنتم كلكم أئمة مطهرون والموت لا يعرى منه أحد فأحدث إلي شيئا أحدث به من يخلفني من بعدي فلا يضل قال نعم يا أبا عبد الله هؤلاء ولدي وهذا سيدهم وأشار إليك وقد علم الحكم والفهم والسخاء والمعرفة

الحديث الرابع عشر : كالسابق أيضا ، وفي القاموس إرمينية بالكسر وقد يشد الياء الأخيرة : كورة بالروم ، أو أربعة أقاليم أو أربع كور متصل بعضها ببعض ، يقال لكل كورة منها : إرمينية والنسبة إليها أرمني بالفتح ، انتهى.

وسليط بفتح السين وكسر اللام ، والزيدي نسبة إلى زيد من جهة النسب لا من جهة المذهب ، وعمارة بضم العين وتخفيف الميم ، والجرمي بالفتح نسبة إلى بطن من طيئ أو إلى بطن من قضاعة ، وفي القاموس أثبته عرفه حق المعرفة وأنت تأكيد للضمير المستتر المرفوع ، وأنا تأكيد للضمير المنصوب « لا يعرى » أي لا يخلو تشبيها للموت بلباس لا بد من أن يلبسه كل أحد « فأحدث إلى » على بناء الأفعال أي ألق أو حدث « أحدث » بالجزم جوابا للأمر أو بالرفع صفة لقوله شيئا « من يخلفني » من باب نصر أي يبقى بعدي ، وفيه نوع من الأدب بإظهار أني لا أتوقع بقائي بعدك لكن أسأل ذلك لأولادي وغيرهم ممن يكون بعدي ، وأبو عبد الله كنية سليط ، وفي إعلام الورى يا أبا عمارة وما هنا أصوب.

« وقد علم » على بناء المعلوم المجرد أو بناء المجهول من التفعيل ، والحكم بالضم القضاء أو الحكمة ، والفهم : سرعة انتقال الذهن إلى مقصود المتكلم عند

٣٤٧

بما يحتاج إليه الناس وما اختلفوا فيه من أمر دينهم ودنياهم وفيه حسن الخلق وحسن الجواب وهو باب من أبواب الله عز وجل وفيه أخرى خير من هذا كله.

فقال له أبي وما هي بأبي أنت وأمي قالعليه‌السلام يخرج الله عز وجل منه غوث هذه الأمة وغياثها وعلمها ونورها وفضلها وحكمتها خير مولود وخير ناشئ يحقن الله عز وجل به الدماء ويصلح به ذات البين ويلم به الشعث ويشعب

التحاكم وغيره « وهو باب » أي لا بد لمن أراد دين الله وطاعته ، والدخول في دار قربه ورضاه من أن يأتي إليه.

« وفيه أخرى » أي خصلة أخرى « خير من هذا » أي مما ذكرته كله ، والغوث العون للمضطر والغياث أبلغ منه وهو اسم من الإغاثة ، والمراد بالأمة الشيعة الإمامية أو الأعم « والعلم » بالتحريك سيد القوم والراية وما يهتدى به في الأسفار والطرق ، أو بالكسر على المبالغة أي ذا علمها ، والنور ما يصير سببا لظهور الأشياء عند الحس أو العقل ، والفضل ضد النقص ، والحكمة بالكسر العقل والفهم ، والإسناد في الكل على المبالغة.

« خير » منصوب أو مرفوع على المدح « مولود » أي في تلك الأزمان أو من غير المعصومين من هذه الأمة « والناشئ » الحدث الذي جاز حد الصغر ، أي هو خير في الحالتين « به الدماء » أي دماء الشيعة أو الأعم فإن بمسالمته حقنت دماء الكل ، ولعل إصلاح ذات البين عبارة من إصلاح ما كان بين ولد عليعليه‌السلام وولد العباس من العداوة جهرة « ويلم » بشد الميم وضم اللام أي يجمع « به الشعث » بالتحريك أي المتفرق من أمور الدين والدنيا ، قال الجوهري : لم الله شعثه أي أصلح وجمع ما تفرق من أموره ، وقال : الشعب الصدع في الشيء وإصلاحه أيضا ،(١) وقال : الصدع الشق.

وكسوة العاري وإشباع الجائع ، وإيمان الخائف(٢) مستمرا إلى الآن في جوار

__________________

(١) أي أنّه من الأضداد.

(٢) وفي نسخة « وأمان الخائف ».

٣٤٨

به الصدع ويكسو به العاري ويشبع به الجائع ويؤمن به الخائف وينزل الله به القطر ويرحم به العباد خير كهل وخير ناشئ قوله حكم وصمته علم يبين للناس ما يختلفون فيه ويسود عشيرته من قبل أوان حلمه فقال له أبي بأبي أنت.

روضته المقدسة صلوات الله عليه.

والقطر بالفتح : المطر ، ويستعار أيضا للبركة والسخاء ، وقال الجوهري : الكهل من الرجال الذي جاوز الثلاثين ووخطه الشيب ، وقال الفيروزآبادي : من وخطه الشيب أو من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين إلى إحدى وخمسين ، وفي النهاية من زاد على ثلاثين سنة إلى الأربعين ، وقيل : من ثلاث وثلاثين إلى تمام الخمسين انتهى.

ولعل تكرار « خيرنا شيء » تأكيد لغرابة الخبرية في هذا السن دون سن الكهولة وعدم ذكر سن الشيب لعدم وصولهعليه‌السلام إلى سن الشيب ، وهو الذي غلب البياض على الشعر لأنهعليه‌السلام كان له عند شهادته أقل من خمسين سنة كما سيأتي ، وقيل : تكرار خير ناشئ باعتبار أن المقصود هنا وصف أبيه بأنه خير كهل ، ووصفه بأنه يدرك كهولة أبيه حين شبابه ، ولذا قدم كهل على ناشئ ، قالوا : وهنا كالواو في كل رجل وضيعته في احتمال كون مدخولها منصوبا لكونها بمعنى مع ، وتقدير خبر المبتدأ قبلها وهو مقرون ، وكونها مرفوعا وكونها عاطفة ، وتقدير خبر المبتدأ بعد مدخولها أي مقرونان ولا يخفى بعده.

قوله : حكم ، أي حكمة وصواب أو حكم وقضاء بين الناس ، والأول أظهر « وصمته علم » أي مسبب عن العلم ، لأنه يصمت للتقية والمصلحة لا للجهل بالكلام وقيل : سبب للعلم لأنه يتفكر والأول أظهر « يسود » كيقول أي يصير سيدهم ومولاهم وأشرفهم ، والعشيرة الأقارب القريبة « قبل أوان حلمه » بالضم أي احتلامه وهو الجماع في النوم ، وهو كناية عن بلوغ السن الذي يكون للناس فيها ذلك ، فإن الإمام لا يحتلم أو بالكسر وهو العقل ، وهو أيضا كناية عن البلوغ لأن الناس عنده يكمل عقلهم

٣٤٩

وأمي وهل ولد قال نعم ومرت به سنون قال يزيد فجاءنا من لم نستطع معه كلاما.

قال يزيد فقلت لأبي إبراهيمعليه‌السلام فأخبرني أنت بمثل ما أخبرني به أبوكعليه‌السلام فقال لي نعم إن أبيعليه‌السلام كان في زمان ليس هذا زمانه فقلت له فمن يرضى منك بهذا فعليه لعنة الله قال فضحك أبو إبراهيم ضحكا شديدا ثم قال أخبرك يا أبا عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان وأشركت معه

وإلا فهم كاملون عند الولادة بل قبلها « فقال » أي يزيد على الالتفات أو هو كلام راوي يزيد والمسؤول موسىعليه‌السلام ولا يحتمل أن يكون المراد سليطا ويكون المسؤول الصادقعليه‌السلام ، إذ ولادة الرضاعليه‌السلام إما في سنة وفاة الصادقعليه‌السلام أو بعدها بخمس سنين كما ستعرف ، وهذا على ما في بعض النسخ حيث لم يكن فيه أبي ، وفي أكثر النسخ « فقال له أبي : بأبي أنت » فلا يجري فيه ما ذكرنا إلا يقال أن سليطا سأل أبا إبراهيمعليه‌السلام بعد ذلك بسنين.

وفي العيون هكذا قال : فقال أبي : بأبي أنت وأمي ، فيكون له ولد بعده؟ قال : نعم ، ثم قطع الكلام وهو لا يحتاج إلى تكلف.

« قال يزيد فقلت » أي لأبي إبراهيمعليه‌السلام (١) .

« في زمان » أي في زمان حسن لا تلزم التقية فيه كثيرا « ليس هذا زمانه » استئناف أي زمان الإخبار أو صفة لزمان وإضافة الزمان إلى ضمير الزمان على المجاز أي ليس هذا مثله ، وقيل : أي زمانا مثله ، وفي العيون كان أبيعليه‌السلام في زمن ليس هذا مثله وهو أظهر ، وأبو عمارة كنية يزيد.

« ابني فلان » أي الرضاعليه‌السلام ، والتكنية من الراوي ، وفي العيون : يا با عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت في الظاهر إلى بني وأشركتهم مع علي ابني وأفردته

__________________

(١) كذا في النسخ وكأنّ جملة « لأبي إبراهيم » غير موجودة في نسخة الشارح ولذا فسّره بقوله « أي لأبي إبراهيم » لكنّها موجودة في نسخة الأصل من الكافي.

٣٥٠

بني في الظاهر وأوصيته في الباطن فأفردته وحده ولو كان الأمر إلي لجعلته في القاسم ابني لحبي إياه ورأفتي عليه ولكن ذلك إلى الله عز وجل يجعله حيث يشاء ولقد جاءني بخبره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم أرانيه وأراني من يكون معه وكذلك لا يوصى إلى أحد منا حتى يأتي بخبره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وجدي علي صلوات الله عليه ورأيت مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله خاتما وسيفا وعصا وكتابا وعمامة فقلت ما هذا

بوصيتي في الباطن.

« في الظاهر » أي فيما يتعلق بظاهر الأمر من الأموال ونفقة العيال ونحوهما « في الباطن » أي فيما يتعلق بالإمامة من الوصية بالخلافة وإيداع الكتب والأسلحة وسائر الأمانات المتعلقة بها ، أو في الظاهر أي عند عامة الخلق ، وفي الباطن أي عند الخواص أو بغير حضور أحد ، أو المراد بالظاهر بادي الفهم ، وبالباطن ما يظهر علمه للخواص بعد التأمل فإنهعليه‌السلام في الوصية الآتية وإن أشرك بعض الأولاد معه لكن قرن ذلك بشرائط يظهر منها أن اختيار الكل إليهعليه‌السلام ، أو المراد بالظاهر الوصية الفوقانية ، وبالباطن الوصية التحتانية فإنك ستعرف أن في الأخيرة كان يظهر عزل الجميع واختصاصهعليه‌السلام بالوصية.

« ولقد جاءني بخبره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله » المجيء والإرادة إما في المنام أو في اليقظة بأجسادهم المثالية أو بأجسادهم الأصلية على قول بعض ، وقيل : للأرواح الكاملة أن يتمثلوا في صور أجسادهم أحيانا لمن شاءوا في هذه النشأة الدنيوية كما تمثل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لأبي بكر حين أنكر حق عليعليه‌السلام .

وأقول : في العيون تصريح بالأول إذ فيه هكذا : ولقد رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المنام وأمير المؤمنينعليه‌السلام معه.

قوله : وأراني من يكون معه ، أي من يكون في زمانه من خلفاء الجور أو من شيعته ومواليه أو الأعم ، ولما كان في المنام وما يشبهه من العوالم ترى الأشياء بصورها المناسبة لها ، أعطاه العمامة فإنها بمنزلة تاج الملك والسلطنة ، وسيأتي أن العمائم

٣٥١

يا رسول الله فقال لي أما العمامة فسلطان الله عز وجل وأما السيف فعز الله تبارك وتعالى وأما الكتاب فنور الله تبارك وتعالى وأما العصا فقوة الله وأما الخاتم فجامع هذه الأمور ثم قال لي والأمر قد خرج منك إلى غيرك فقلت يا رسول الله أرنيه أيهم هو فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما رأيت من الأئمة أحدا أجزع على فراق هذا الأمر منك ولو كانت الإمامة بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك منك ولكن ذلك من الله عز وجل.

تيجان العرب ، وكذا السيف سبب للعز والغلبة ، وصورة لها ، والكتاب نور الله وسبب لظهور الأشياء على العقل ، والمراد به جميع ما أنزل الله على الأنبياءعليهم‌السلام ، والعصا سبب للقوة وصورة لها إذ به يدفع شر العدي ، ويحتمل أن يكون كناية عن اجتماع الأمة عليه من المؤالف والمخالف ، ولذا يكنى عن افتراق الكلمة بشق العصا.

والخاتم جامع هذه الأمور لأنه علامة الملك والخلافة الكبرى في الدين والدنيا.

وقيل : المراد بالخاتم المهديعليه‌السلام فإنه خاتم الأوصياء إشارة أن المهدي من صلبه دون إخوته.

« قد خرج منك » أي قرب انتقال الإمامة منك « إلى غيرك » أو خرج اختيار تعيين الإمام من يدك ، وقيل : منك أي ممن تحبه إلى غيرك ، أي غير من تحبه ، والأول أظهر ، وفي العيون : والأمر يخرج إلى علي ابنك.

ولعل جزعهعليه‌السلام لعلمه بمنازعة إخوته واختلاف شيعته فيه ، وقيل : لأنه كان يحب أن يجعله في القاسم ، والفراق بكسر الفاء وفتحها المفارقة ، ولعل حبهعليه‌السلام للقاسم كناية عن اجتماع أسباب الحب فيه لكون أمه محبوبة له وغير ذلك ، أو كان الحب واقعا بحسب الدواعي البشرية ، أو من قبل الله تعالى ليعلم الناس أن الإمامة ليست تابعة لمحبة الوالد ، أو يظهر ذلك لهذه المصلحة.

٣٥٢

ثم قال أبو إبراهيم ورأيت ولدي جميعا الأحياء منهم والأموات فقال لي أمير المؤمنينعليه‌السلام هذا سيدهم وأشار إلى ابني علي فهو مني وأنا منه والله مع المحسنين قال يزيد ثم قال أبو إبراهيمعليه‌السلام يا يزيد إنها وديعة عندك فلا تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها وهو قول الله عز وجل «إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »(١) وقال لنا أيضا «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ »(٢) قال فقال أبو إبراهيمعليه‌السلام فأقبلت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

« فهو مني » كلام أبي إبراهيم أو كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وقد عرفت أن هذه العبارة تستعمل في إظهار غاية المحبة والاتحاد والتشارك في الكمالات.

« إنها وديعة » أي الشهادة أو الكلمات المذكورة « أو عبدا تعرفه صادقا » أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله ، والمراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا وإن لم يكن كامل الأيمان ، فإن المانع من إفشاء السر إما كمال العقل والنظر في العواقب أو الديانة والخوف من الله ، وكون الترديد من الراوي بعيد.

وفي العيون : إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للإيمان أو صادقا ولا تكفر نعم الله تعالى.

وقوله : وإن سئلت كأنه استثناء عن عدم الإخبار ، أي لا بد من الإخبار عند الضرورة وإن لم يكن المستشهد عاقلا وصادقا ، ويحتمل أن يكون المراد أداء الشهادة لهما لقوله تعالى : « إلى أهلها ».

« فأشهد بها » أي بالإمامة أو المراد بالشهادة شهادة الإمام والضمير راجع إليها وهو قول الله ، أي أداء هذه الشهادة داخل في المأمور به في الآية.

« وقال لنا » أي لأجلنا وإثبات إمامتنا « من الله » صفة شهادة ، ويدل على أن

__________________

(١) سورة النساء : ٥٨.

(٢) سورة البقرة : ١٤٠.

٣٥٣

فقلت قد جمعتهم لي بأبي وأمي فأيهم هو فقال هو الذي ينظر بنور الله عز وجل ويسمع بفهمه وينطق بحكمته يصيب فلا يخطئ ويعلم فلا يجهل معلما حكما وعلما هو هذا وأخذ بيد علي ابني ثم قال ما أقل مقامك معه فإذا رجعت من سفرك فأوص وأصلح أمرك وافرغ مما أردت فإنك منتقل عنهم ومجاور غيرهم فإذا أردت فادع عليا فليغسلك وليكفنك فإنه طهر لك ولا يستقيم

هذه الشهادة منهعليه‌السلام من قبل الله وبأمره « فأيهم هو » لعل هذا السؤال لزيادة الاطمئنان كما قال إبراهيمعليه‌السلام : «وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي »(١) أو أرادعليه‌السلام أن يعين النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله له كما عين أمير المؤمنينعليه‌السلام ليخبر الناس بتعيينهما إياه ، ويحتمل أن يكون هذا تفصيلا لما أجمل سابقا.

« ينظر بنور الله » أي ينظر بعينه وبقلبه بالنور الذي جعله الله فيهما ، والباء للآلة كما قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، وهذا إشارة إلى ما يظهر له من الأسرار والمعارف بتوسط روح القدس وبالإلهام وغيرهما « ويسمع بفهمه » إلى ما سمعه من آبائه « فلا يجهل » أي شيئا مما يحتاج إليه الأمة « معلما » اسم مفعول من باب التفعيل إيماء إلى قوله تعالى : «وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً »(٢) .

« فإذا رجعت » أي إلى المدينة « من سفرك » أي الذي تريده أو أنت فيه ، وهو السفر إلى مكة « فإذا أردت » يعني الوصية وقيل : أي مفارقتهم في السفر الأخير متوجها من المدينة إلى بغداد ، والأول أظهر لأن السفر لم يكن باختيارهعليه‌السلام وبعد أخذهم له حبسوه ولم يكن له مجال هذه الأمور ، ويمكن أن يقرأ أردت على بناء المجهول أي أرادك الرشيد لأن يأخذك.

« فإنه طهر لك » أي تغسيله لك في حياتك طهر لك ، وقائم مقام غسلك من غير حاجة إلى تغسيل آخر بعد موتك « ولا يستقيم إلا ذلك » أي لا يستقيم تطهيرك

__________________

(١) سورة البقرة : ٢٠٦.

(٢) سورة الأنبياء : ٧٩.

٣٥٤

إلا ذلك وذلك سنة قد مضت فاضطجع بين يديه وصف إخوته خلفه وعمومته ومره فليكبر عليك تسعا فإنه قد استقامت وصيته ووليك وأنت حي ثم اجمع له ولدك من بعدهم فأشهد عليهم وأشهد الله عز وجل «وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً » قال

إلا بهذا النحو ، وذلك لأن المعصوم لا يجوز أن يغسله إلا معصوم مثله ، ولم يكن غير الرضاعليه‌السلام ، وهو غير شاهد إذ حضره الموت ، ويرد عليه أنه ينافي ما سيأتي من أن الرضاعليه‌السلام حضر غسل والده صلوات الله عليهما في بغداد ، ويمكن أن يكون هذا لرفع شبهة من لم يطلع علي حضورهعليه‌السلام ، أو يكون يلزم الأمران جميعا في الإمام الذي يعلم أنه يموت في بلد آخر غير بلد ولده ، كما أنه يؤمر المصلوب بالغسل ، وقيل : المقصود أنه سيولي طهرك بعد وفاتك سرا ولا يخفى بعده.

« وصف إخوته » أي أقمهم خلفه صفا ، قال الفيروزآبادي : صفت القوم : أقمتهم في الحرب وغيرها صفا ، وربما يقرأ « صف » جملة اسمية حالية.

والظاهر أن التسع تكبيرات من خصائصهمعليهم‌السلام كما يظهر من غيره من الأخبار أيضا وقيل : أنهعليه‌السلام أمره بأن يكبر عليه أربعا ظاهرا للتقية وخمسا سرا ولا يخفى ما فيه ، إذ إظهار مثل هذه الصلاة في حال الحياة كيف يمكن إظهارها عند المخالفين.

« فإنه قد استقامت وصيته » تعليل لجميع ما تقدم « ووليك » معلوم باب رضي أي قام بأمورك من التغسيل والتكفين والصلاة والواو للحال « من تعدهم(١) » بدل : من ولدك ، بدل كل أي جميعهم أو بدل بعض أي من تعتني بشأنهم كان غيرهم لا تعدهم من الأولاد وقيل : أي من تحصيهم من المميزين وهو احتراز عن الأطفال ، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة بصيغة الاسم فكأنه بالضم أي أحضرهم وإن كانوا بعداء عنك ، ومنهم من قرأ بفتح الباء وقال : أي من بعد جمع العمومة.

« فأشهد عليهم » أي اجعل غيرهم من الأقارب شاهدين عليهم بأنهم أقروا

__________________

(١) وفي المتن « من بعدهم » وسيأتي الإشارة إليه في كلام الشارح (ره).

٣٥٥

يزيد ثم قال لي أبو إبراهيمعليه‌السلام إني أوخذ في هذه السنة والأمر هو إلى ابني علي سمي علي وعلي فأما علي الأول فعلي بن أبي طالب وأما الآخر فعلي بن الحسينعليه‌السلام أعطي فهم الأول وحلمه ونصره ووده ودينه

بإمامة أخيهم وخلافته ، وقيل : أي فأشهده عليهم أي اجعله إماما وشاهدا على ولدك ، وفي العيون : فإذا رجعت من سفرك فأصلح أمرك وأفرغ مما أردت فإنك منتقل عنه ومجاور غيره ، فاجمع ولدك واشهد الله عليهم وكفى بالله شهيدا.

« إني أوخذ » على بناء المجهول بقلب الهمزة واوا ، ويقال : هو سمي فلان إذا وافق اسمه اسمه ، وقيل : في قوله تعالى : «هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا »(١) أي نظيرا يستحق مثل اسمه.

« أعطي فهم الأول » أي أمير المؤمنينعليه‌السلام « ووده » أي الحب الذي جعل الله له في قلوب المؤمنين كما روي أن قوله تعالى : «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا »(٢) أنزل في أمير المؤمنينعليه‌السلام .

قال الطبرسيرحمه‌الله : فيه أقوال :

أحدها : أنها خاصة في أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، فما من مؤمن إلا وفي قلبه محبة لعليعليه‌السلام عن ابن عباس ، وفي تفسير أبي حمزة الثمالي حدثني أبو جعفر الباقرعليه‌السلام قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام : قل : اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين ودا ، فقالهما عليعليه‌السلام ، فنزلت هذه ، وروي نحوه عن جابر بن عبد الله.

والثاني : أنها عامة في جميع المؤمنين يجعل الله لهم المحبة والألفة والمقة(٣) في قلوب الصالحين.

__________________

(١) سورة مريم : ٦٥.

(٢) سورة مريم : ٦٩.

(٣) مقة كعدة : المحبّة وأصله من « ومق » يقال : ومقه أي أحبّه.

٣٥٦

ومحنته ومحنة الآخر وصبره على ما يكره وليس له أن يتكلم إلا بعد موت هارون بأربع سنين.

ثم قال لي يا يزيد وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه فبشره أنه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك وسيعلمك أنك قد لقيتني فأخبره عند ذلك أن الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أم إبراهيم فإن قدرت أن تبلغها مني السلام فافعل قال يزيد فلقيت

والثالث : أن معناه يجعل الله لهم محبة في قلوب أعدائهم ومخالفيهم.

والرابع : يجعل بعضهم يحب بعضا.

والخامس : يحب بعضهم بعضا في الآخرة.

ويؤيد الأول ما صح عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنه قال : لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو صببت الدنيا بجملتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني ، وذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق ، انتهى.

« ومحنته » أي امتحانه وابتلاؤه بأذى المخالفين ومخالفتهم وخذلان أصحابه له.

ثم اعلم أنه قد ثبت مساواة جميع الأئمة في جميع الكمالات كما مر فتخصيص بعضهم ببعضها لظهور هذا البعض منه أكثر من غيره بسبب المصالح المختصة بزمانه ، كظهور الغزوات والشجاعة والفصاحة من أمير المؤمنينعليه‌السلام ، والدعوات عن علي بن الحسينعليه‌السلام ، لفراغه وانتشار العلوم من الباقر والصادقعليهما‌السلام لقلة التقية في زمانهما ، وهكذا.

« وليس له أن يتكلم » أي بالحجج ودعوى الإمامة جهارا ، وفي العيون بعد ذلك : فإذا مضت أربع سنين فسله عما شئت يجبك إن شاء الله تعالى ، وستلقاه فيه إعجاز وتصريح بما علم من « إذا » الدالة على وقوع الشرط بحسب الوضع.

« فلقيت » أي في المدينة والمضي بضم الميم وكسر الضاد وتشديد الياء ، أي وفاته

٣٥٧

بعد مضي أبي إبراهيمعليه‌السلام علياعليه‌السلام فبدأني فقال لي يا يزيد ما تقول في العمرة فقلت بأبي أنت وأمي ذلك إليك وما عندي نفقة فقال سبحان الله ما كنا نكلفك ولا نكفيك فخرجنا حتى انتهينا إلى ذلك الموضع فابتدأني فقال يا يزيد إن هذا الموضع كثيرا ما لقيت فيه جيرتك وعمومتك قلت نعم ثم قصصت عليه الخبر فقال لي أما الجارية فلم تجئ بعد فإذا جاءت بلغتها منه السلام فانطلقنا إلى مكة فاشتراها في تلك السنة فلم تلبث إلا قليلا حتى حملت فولدت ذلك الغلام قال يزيد وكان إخوة علي يرجون أن يرثوه فعادوني إخوته من غير ذنب فقال لهم إسحاق بن جعفر والله لقد رأيته وإنه ليقعد من أبي إبراهيم بالمجلس الذي لا أجلس فيه أنا.

١٥ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن أبي الحكم قال حدثني عبد الله بن

عليه‌السلام « ما تقول » ما استفهامية والمقصود تكليفه بالعمرة « إليك » أي مفوض إليك « ولا تكفيك(١) » الواو عاطفة أو حالية « جيرتك » أي مجاوريك في المعاشرة أو في الدار « وعمومتك » أراد بهم أبا عبد الله وأبا الحسنعليهما‌السلام وأولادهما ، وسماهم عمومته لأن يزيد كان من أولاد زيد بن علي وولد العم في حكم العم « بلغتها » بصيغة المتكلم ويحتمل الخطاب أيضا.

« فعادوني إخوته » بدل من الضمير المرفوع ، والمعاداة إما لزعمهم أن التبشير كان سببا لشراء الجارية وما كان لي ذنب لأني كنت مأمورا بذلك ، أو لزعمهم أني توسطت في شراء الجارية ولم يكن كذلك « فقال لهم إسحاق » أي عم الرضاعليه‌السلام « وأنه » الواو للحال والحاصل أن موسىعليه‌السلام كان يكرمه ويجلسه قريبا منه في مجلس ما كنت أجلس منه بذلك القرب ، مع أني كنت أخاه ، وإنما قال ذلك إصلاحا بينه وبينهم وحثا لهم على بره ورعايته.

الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور ويزيد بن سليط الأنصاري كأنه

__________________

(١) في المتن « ولا نكفيك » بالنون.

٣٥٨

إبراهيم الجعفري وعبد الله بن محمد بن عمارة ، عن يزيد بن سليط قال لما أوصى أبو إبراهيمعليه‌السلام أشهد إبراهيم بن محمد الجعفري وإسحاق بن محمد الجعفري وإسحاق بن جعفر بن محمد وجعفر بن صالح ومعاوية الجعفري ويحيى بن الحسين بن زيد بن علي وسعد بن عمران الأنصاري ومحمد بن الحارث الأنصاري ويزيد بن سليط الأنصاري ومحمد بن جعفر بن سعد الأسلمي وهو كاتب الوصية الأولى أشهدهم أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله «وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ » وأن البعث بعد

غير الزيدي الراوي.

« وهو كاتب الوصية الأولى » أي وصية أخرى غير هذه الوصية لقوله بعد ذلك : هذه وصيتي بخطي.

وقيل : الوصية الأولى هي الشهادات والعقائد ، والوصية الثانية هي قوله : وإني قد أوصيت ، إلى آخر الوصية. وقوله : إن هذه وصيتي بخطي ، يعني أن هذه الشهادات هي وصيتي التي كتبتها بخطي قبل ذلك ، وهي محفوظة عندي ، قال : وأراد بقوله : « وقد نسخت وصية جدي » إلى قوله : « مثل ذلك » أن هذه الشهادات هي بعينها وصية آبائي وقد نسختها قبل ذلك ، وأراد بمحمد بن علي أبا جعفرعليه‌السلام « على مثل ذلك » يعني كانت على مثل هذه الوصية من الشهادات.

وأقول : يمكن : أن يكونعليه‌السلام كتب وصاياهمعليهم‌السلام في صدر الكتاب قبل هذه الوصية أو في المختوم تحت الكتاب أو في كتاب آخر.

ويؤيده ما رواه الصدوق (ره) في العيون عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : بعث إلى أبو الحسنعليه‌السلام بوصية أمير المؤمنينعليه‌السلام وبعث إلى بصدقة أبيه مع أبي إسماعيل مصادف وذكر صدقة جعفر بن محمدعليه‌السلام وصدقة نفسه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما تصدق به موسى بن جعفر إلى آخر الخبر ، والمصنف أيضا أورد نحوه في كتاب الوصايا.

وقيل ضمير هو لأبي إبراهيمعليه‌السلام ، والوصية الأولى عبارة عن المتعلقة بالإيمان

٣٥٩

الموت حق وأن الوعد حق وأن الحساب حق والقضاء حق وأن الوقوف بين يدي الله حق وأن ما جاء به محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله حق وأن ما نزل به الروح الأمين حق على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله وأشهدهم أن هذه وصيتي بخطي وقد نسخت وصية جدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام ووصية محمد بن علي قبل ذلك نسختها حرفا بحرف ووصية جعفر بن محمد على مثل ذلك وإني قد أوصيت إلى علي وبني بعد معه إن شاء وآنس منهم رشدا وأحب أن يقرهم فذاك له وإن كرههم وأحب أن يخرجهم فذاك له ولا أمر لهم معه وأوصيت إليه بصدقاتي وأموالي وموالي وصبياني الذين خلفت

من الشهادتين ونحوهما إلى قوله : وعليه ابعث إنشاء الله ، فكاتب الوصية الثانية غيرهعليه‌السلام ، وقوله : وأشهدهم ، إلى قوله : مثل ذلك ، ليس داخلا في الوصية الأولى ولا في الثانية بل كلام بين الوصيتين ، والأوسط الذي خطر بالبال أظهر.

والوعد : الإخبار بالثواب للمطيع وكونه حقا أنه يجب الوفاء به ، أو أنه لا يجوز تركه ، والقضاء : الحكم بمقتضى الحساب من ثواب المطيع وعقاب العاصي بشروطهما ، ويحتمل أن يكون المراد القضاء والقدر المتعلق بجميع الأمور.

« وبني » عطف على « علي » بعد « أي بعد علي في المنزلة » معه « أي مشاركين معه في الوصية » وأحب أن يقرهم « أي في الوصية » وأحب أن يخرجهم « أي من الوصية وقيل » بني « مبتدأ و » معه خبر ، أي هم ساكنون معه إلى الآن في داري إن شاء يبقيهم في الدار وإن شاء يخرجهم منها ، وفي العيون : وبنى بعده إن شاء ، إلخ.

« ولا أمر لهم معه » أي ليس لهم أن يخالفوه « وأموالي » أي ضبط حصص الصغار والغيب منها ، أو بقدر الثلث أو بناء على أن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم « وموالي » أي عبيدي وإمائي أو عتقائي لحفظهم ورعايتهم أو أخذ ميراثهم « وولدي » أي أوصيت إليه مع ولدي أو وإلى ولدي فيكون « إلى إبراهيم » بدلا من ولدي بتقدير إلى ، وقيل : الأظهر تقدم « إلى » على « ولدي » وأنه اشتبه على النساخ ، وقيل : وولدي أي وسائر ولدي ، وإلى بمعنى حتى و « أم أحمد » عطف على صدقاتي ، انتهى ، وفي العيون : وولدي وإلى إبراهيم وهو أصوب.

٣٦٠