مرآة العقول الجزء ٣

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 404

مرآة العقول

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
تصنيف:

الصفحات: 404
المشاهدات: 6386
تحميل: 229


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 404 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 6386 / تحميل: 229
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 3

مؤلف:
الناشر: دار الكتاب الإسلامي
العربية

وولدي إلى إبراهيم والعباس وقاسم وإسماعيل وأحمد وأم أحمد وإلى علي أمر نسائي دونهم وثلث صدقة أبي وثلثي يضعه حيث يرى ويجعل فيه ما يجعل ذو المال في ماله فإن أحب أن يبيع أو يهب أو ينحل أو يتصدق بها على من سميت له وعلى غير من سميت فذاك له وهو أنا في وصيتي في مالي وفي أهلي وولدي وإن يرى أن يقر إخوته الذين سميتهم في كتابي هذا أقرهم وإن كره فله أن يخرجهم غير مثرب عليه ولا مردود فإن آنس

« وإلى علي » أي ومفوض إلى علي وهو خبر مقدم « أمر نسائي » أي اختيارهن وهو مبتدأ « دونهم » أي دون سائر ولدي « وثلث صدقة أبي » مبتدأ وضمير « يضعه » راجع إلى كل من الثلاثين ، والمراد التصرف في حاصلهما بالبيع والهبة والنحلة بناء على أنهما حق التولية ، ويحتمل أن يكون المراد بيع أصلهما بناء علي أنهما كانا من الأموال التي للإمام التصرف فيها كيف شاء ولم يمكنهما إظهار ذلك تقية فسمياها صدقة ، أو بناء على جواز بيع الوقف في بعض الصور ، ويحتمل أن يكون « ثلث صدقة أبي » عطفا على قوله « أمر نسائي » ويكون « ثلثي » مبتدأ و « يضعه » خبره ويكون المراد ثلث غير الأوقاف.

« يجعل » أي يضع ، في القاموس جعله كمنعه صنعه ، والشيء وضعه ، وبعضه على بعض ألقاه ، وفي المصباح المنير : نحلته أنحله بالفتح نحلا أعطيته شيئا من غير عوض بطيب نفس ، ونحلت المرأة مهرها أعطيتها نحلة ، وضمير « بها » راجع إلى الصدقة أو إلى الثلث بتأويل الأموال أو الصدقة.

« وهو أنا » أي هو بعد وفاتي مثلي في حياتي.

وقولهعليه‌السلام : وإن رأى أن يقر(١) تأكيد لما مر ، بحمل الأول على الإقرار في الدار ، وهذا على الإقرار في الصدقة ، و « غير » منصوب بالحالية عن فاعل يخرجهم ، والتثريب التعيير واللوم ، وفي العيون : غير مردود عليه :

« فإن آنس منهم » الضمير للمخرجين وفيه إيماء إلى أنهم في تلك الحال التي

__________________

(١) وفي المتن « وإن يرى » بصيغة المضارع.

٣٦١

منهم غير الذي فارقتهم عليه فأحب أن يردهم في ولاية فذاك له وإن أراد رجل منهم أن يزوج أخته فليس له أن يزوجها إلا بإذنه وأمره فإنه أعرف بمناكح قومه وأي سلطان أو أحد من الناس كفه عن شيء أو حال بينه وبين شيء مما ذكرت في كتابي هذا أو أحد ممن ذكرت فهو من الله ومن رسوله بريء والله ورسوله منه برآء وعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين والملائكة المقربين والنبيين والمرسلين وجماعة المؤمنين وليس لأحد من السلاطين أن يكفه عن شيء وليس لي عنده تبعة ولا تباعة

فارقهم عليها مستحقون للإخراج في ولاية أو تولية وتصرف في الأوقاف وغيرها ، وربما يقرأ فارقتهم بصيغة الغائبة بأن يكون الضمير المستتر راجعا إلى المعيشة من الصدقة وعلى في « عليه » تعليلية والضمير للذي ، وفي قوله « في ولاية » بمعنى مع تابعية من كل وجه ، ولا يخفى شدة تكلفه.

« أخته » أي من أمه ، والمراد بالمناكح محال النكاح وما يناسب ويليق من ذلك وفي القاموس : المناكح : النساء.

« كفه عن شيء » كأنه ناظر إلى السلطان أي صرفه ومنعه قهرا ، وقوله : أو حال ناظر إلى قوله : أحد من الناس ، ويحتمل إرجاع كل إلى كل واحد عطف على « شيء مما ذكرت » من النساء والأولاد والموالي ، ويحتمل عطفه على أحد من الناس فالمراد بالناس الأجانب وبمن ذكرت الأخوة والأول أظهر ، وفي العيون : وأي سلطان كشفه عن شيء أو حال بينه وبين شيء مما ذكرت في كتابي فقد برأ من الله ومن رسوله والله ورسوله منه بريئان ، وفي نسخ الكتاب في الثاني برآء بفتح الباء والراء والمد ، قال في القاموس : أنا براء منه لا يثني ولا يجمع ولا يؤنث.

« وليس لأحد » تكرار للتأكيد وفي القاموس : التبعة كفرحة وكتابة : الشيء الذي لك فيه تبعة شبه ظلامة ونحوها ، انتهى ، وقيل : التبعة ما تطلبه من غيرك من حق تريد أن تستوفيه منه ، والتباعة : الحق الذي لك على غيرك ولا تريد أن تستوفيه منه ، ولم أجد هذا الفرق في اللغة ، والتباعة بالفتح مصدر تبعه إذا مشى خلفه وهو مناسب.

٣٦٢

ولا لأحد من ولدي له قبلي مال فهو مصدق فيما ذكر فإن أقل فهو أعلم وإن أكثر فهو الصادق كذلك وإنما أردت بإدخال الذين أدخلتهم معه من ولدي التنويه بأسمائهم والتشريف لهم وأمهات أولادي من أقامت منهن في منزلها وحجابها فلها ما كان يجري عليها في حياتي إن رأى ذلك ومن خرجت منهن إلى زوج فليس لها أن ترجع إلى محواي(١) إلا أن يرى علي غير ذلك وبناتي بمثل ذلك ولا يزوج بناتي أحد من إخوتهن من أمهاتهن ولا سلطان ولا عم إلا برأيه ومشورته فإن فعلوا غير ذلك فقد خالفوا الله ورسوله وجاهدوه في ملكه وهو أعرف بمناكح قومه فإن أراد أن يزوج زوج وإن أراد أن يترك ترك وقد أوصيتهن بمثل ما ذكرت في كتابي هذا وجعلت الله عز وجل عليهن شهيدا وهو وأم أحمد شاهدان وليس لأحد أن يكشف وصيتي ولا ينشرها وهو

« فإن أقل » أي أظهر المال قليلا أو أعطى حقهم قليلا وكذا « أكثر » بالمعنيين في القاموس : أقله جعله قليلا كقلله ، وصادفه قليلا وأتى بقليل ، وقال « أكثر » أتى بكثير « كذلك » أي كما كان صادقا عند الإقلال أو أمره وشأنه كذلك ، وفي العيون :

وليس لأحد من السلاطين أن يكشفه عن شيء عنده من بضاعة ، ولا لأحد من ولدي ولي عنده مال ، وهو مصدق فيما ذكر من مبلغه إن أقل وأكثر فهو الصادق.

وقال الجوهري : نوهته تنويها إذا رفعته ونوهت باسمه إذا رفعت ذكره.

وفي القاموس الحواء ككتاب والمحوي كالمعكى جماعة البيوت المتدانية.

« ولا يزوج بناتي » لعل ظاهر هذا الكلام على التقية لئلا يزوج أحد من الأخوة أخواتها بغير رضاها بالولاية المشهورة بين المخالفين ، وأما هوعليه‌السلام فلم يكن يزوجهن إلا برضاهن أو هو مبني على أن الإمام أولى بالأمر من كل أحد ، وحمله على تزويج الصغار بالولاية بعيد.

« وهو وأم أحمد » أي شهيدان أيضا أو شريكان في الولاية ، أو الواو فيه كالواو في كل رجل وضيعته ، فالمقصود وصيته بمراعاة أم أحمد وليست هذه الفقرة في العيون « أن يكشف وصيتي » أي يظهرها « وهو منها » الواو للحال ومن النسبية مثل أنت

__________________

(١) كذا في النسخ والظاهر « محوي » كما في الشرح أو « محاوي ». راجع كتب اللغة.

٣٦٣

منها على غير ما ذكرت وسميت فمن أساء فعليه ومن أحسن فلنفسه «وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ » وصلى الله على محمد وعلى آله وليس لأحد من سلطان ولا غيره أن يفض كتابي هذا الذي ختمت عليه الأسفل فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين والملائكة المقربين وجماعة المرسلين والمؤمنين من المسلمين وعلي من فض كتابي هذا وكتب وختم أبو إبراهيم والشهود وصلى الله على محمد وعلى آله قال أبو الحكم فحدثني عبد الله بن آدم الجعفري ـ عن يزيد بن سليط قال كان أبو عمران الطلحي قاضي المدينة فلما مضى موسى قدمه إخوته إلى الطلحي القاضي فقال العباس بن موسى أصلحك الله

مني بمنزلة هارون ، والضمير للوصية « ما ذكرت » أنه وصي وإليه الاختيار وسميته باسمه أو أعليت ذكره «وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ » لأن من أعطي الجزاء خيرا وشرا غير من يستحقه فهو ظلام في غاية الظلم.

« الأسفل » صفة كتابي وإنهما كانتا وصيتين طوى السفلى وختمها ، ثم طوى فوقها العليا كما مر في الوصية النازلة من السماء.

قوله : « وعلى من فض كتابي هذا » ليست هذه الفقرة في العيون ، وعلى تقديره يمكن أن يقرأ علي بالتشديد اسما أي هو الذي يجوز أن يفض كتابي هذا أو يكون حرفا ويكون المعنى : وعلى كل من فض كتابي هذا لعنة الله ، ويكون هذا إشارة إلى الوصية الفوقانية وقد يقرأ الأول يفض على بناء الأفعال للتعويض أي يمكن من الفض فاللعنة الأولى على الممكن والثانية على الفاعل ، والفض كسر الخاتم.

« وكتب وختم » هذا كلامه على سبيل الالتفات ، أو كلام يزيد ، والمراد أنهعليه‌السلام كتب شهادته على هامش الوصية الثانية وهذا الختم غير الختم المذكور سابقا وكذا الشهود كتبوا شهادتهم على الهامش وختموا ، ويحتمل أن يكون الختم على رأس الوصية الثانية كالأولى ، والطلحي نسبة إلى طلحة وكان من أولاده ، وقيل : إلى موضع بين المدينة وبدر « قدمه » على بناء التفعيل أي كلفه القدوم « وأمتع بك » أي جعل الناس

٣٦٤

وأمتع بك إن في أسفل هذا الكتاب كنزا وجوهرا ويريد أن يحتجبه ويأخذه دوننا ولم يدع أبونارحمه‌الله شيئا إلا ألجأه إليه وتركنا عالة ولو لا أني أكف نفسي لأخبرتك بشيء على رءوس الملإ.

فوثب إليه إبراهيم بن محمد فقال إذا والله تخبر بما لا نقبله منك ولا نصدقك عليه ثم تكون عندنا ملوما مدحورا نعرفك بالكذب صغيرا وكبيرا وكان أبوك أعرف بك لو كان فيك خيرا وإن كان أبوك لعارفا بك في الظاهر والباطن وما كان ليأمنك على تمرتين ثم وثب إليه إسحاق بن جعفر عمه فأخذ بتلبيبه فقال له إنك لسفيه ضعيف أحمق اجمع هذا مع ما كان بالأمس منك وأعانه القوم أجمعون

متمتعين منتفعين بك « في أسفل هذا الكتاب » أي الوصية الأولى المختوم عليها « كنزا وجوهرا » أي ذكر كنز وجوهر لأنفسهما « إلا الجاه » أي فوضه إليه و « عالة » جمع عائل وهو الفقير أو الكثير العيال « لأخبرتك بشيء » أي ادعاء الإمامة والخلافة وغرضه تخويفهعليه‌السلام وإغراء أعدائه به ، والملأ بالتحريك الجماعة من الأشراف « إذا » بالتنوين أي حين تخبر بشيء وهي من نواصب المضارع ، ويجوز الفصل بينها وبين منصوبها بالقسم « وتخبر » منصوب بها ، والمدحور المطرود.

« نعرفك » استئناف لبيان السابق ، « ولو » للتمني أو الجزاء مقدر « وإن » مخففة من المثقلة « ليأمنك » اللام المكسورة زائدة لتأكيد النفي وفي النهاية يقال لببت الرجل ولببته إذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره وجررته به ، وأخذت بتلبيب فلان إذا جمعت ثوبه الذي هو لابسه وقبضت عليه تجره ، والتلبيب : مجمع ما في موضع اللب من ثياب الرجل ، انتهى.

« اجمع » بصيغة الأمر « هذا » أي ما وقع منك في هذا اليوم من سوء الأدب والخصومة « مع ما كان بالأمس منك » يدل على أنه كان قد صدر منه بالأمس أمر شنيع آخر ، ويمكن أن يقرأ أجمع على صيغة المتكلم وقيل : أجمع على أفعل تأكيد وقيل : الهمزة للاستفهام التوبيخي وجمع بالفتح أي مجموع وهو مبتدأ ومضاف إلى

٣٦٥

فقال أبو عمران القاضي لعلي قم يا أبا الحسن حسبي ما لعنني أبوك اليوم وقد وسع لك أبوك ولا والله ما أحد أعرف بالولد من والده ولا والله ما كان أبوك عندنا بمستخف في عقله ولا ضعيف في رأيه فقال العباس للقاضي أصلحك الله فض الخاتم واقرأ ما تحته فقال أبو عمران لا أفضه حسبي ما لعنني أبوك اليوم فقال العباس فأنا أفضه فقال ذاك إليك ففض العباس الخاتم فإذا فيه إخراجهم وإقرار علي لها وحده وإدخاله إياهم في ولاية علي إن أحبوا أو كرهوا وإخراجهم من حد الصدقة وغيرها وكان فتحه عليهم بلاء وفضيحة وذلة ولعليعليه‌السلام خيرة وكان في الوصية التي فض العباس تحت الخاتم هؤلاء الشهود إبراهيم بن محمد وإسحاق بن جعفر وجعفر بن

هذا ، ومع ما كان خبر ، والأظهر ما ذكرنا أولا.

« حسبي » أي كاف لي ، خبر « ما لعنني » ما مصدرية والمصدر مبتدأ « اليوم » ظرف حسبي « لا » تمهيد للنفي بما المشبهة بليس ، والمستخف على بناء المفعول من يعد خفيفا « منذ اليوم(١) » إشارة إلى أنه يلزم القاضي اللعن أبدا ولحوق اللعن باعتبار إحضاره والتفتيش عن حاله ، مع أنه لم يكن له ذلك ، أو بناء على أنهعليه‌السلام لعن من فض الكتاب الأول أيضا على ما مر احتماله ، وقيل : لما رأى القاضي مكتوبا في أعلى الكتاب لعن من فضه خاف على نفسه أن يلجئه إلى الفض فقال : قم يا أبا الحسن فإني أخاف أن أفض الكتاب فينالني لعن أبيك وكفاني ذلك شقاء وبعدا ، وهو بعيد لكنه موافق لما في العيون ، إذ فيه فقال : لا أفضه لا يلعنني أبوك.

قوله : « فإذا فيه » الضمير لما تحته ، وضمير لها للوصية باستقلاله في جميع الأمور « في ولاية علي » أي في كونه وليا وواليا عليهم ، أو في كونهم تابعين له « عن حد الصدقة(٢) » أي حكمها وولايتها أو عن طرفها فضلا عن داخلها ، وفي العيون : فإذا فيه إخراجهم من الوصية وإقرار علي وحده وإدخاله إياهم في ولاية علي إن أحبوا أو كرهوا ، وصاروا كالأيتام في حجره وأخرجهم من حد الصدقة وذكرها.

__________________

(١) لفظة « منذ » غير موجودة في المتن.

(٢) وفي المتن « من حد الصدقة ».

٣٦٦

صالح وسعيد بن عمران وأبرزوا وجه أم أحمد في مجلس القاضي وادعوا أنها ليست إياها حتى كشفوا عنها وعرفوها فقالت عند ذلك قد والله قال سيدي هذا إنك ستؤخذين جبرا وتخرجين إلى المجالس فزجرها إسحاق بن جعفر وقال اسكتي فإن النساء إلى الضعف ما أظنه قال من هذا شيئا ثم إن علياعليه‌السلام التفت إلى العباس فقال يا أخي إني أعلم أنه إنما حملكم على هذه الغرائم والديون التي عليكم فانطلق يا سعيد فتعين لي ما عليهم ثم اقض عنهم ولا والله لا أدع مواساتكم

وفي أكثر النسخ هنا سعيد بالياء ، وفي صدر الخبر سعد بدونه ، وأحدهما تصحيف ، وفي كتب الرجال وفي العيون سعد بدون الياء ، وأم أحمد من أمهات أولاده وكانت أعقلهن وأورعهن وأحظاهن عنده ، وكان يسر إليها الأسرار ، ويودعها الأمانات كما ستعرف وكان إبراز وجه أم أحمد ، لا دعاء الأخوة عندها شيئا ثم إنكارهم أنها هي ، أو ادعائهم أنهعليه‌السلام ظلم أم أحمد ، وأحضروها ، فلما أنكرت قالوا : إنها ليست هي « قال سيدي » أي موسىعليه‌السلام « هذا » إشارة إلى الكلام الذي بعده ، وما قيل : أن المراد به الرضا وهذا إشارة إليه فهو بعيد ، وإنما زجرها لأن في هذا الإخبار إشعارا بأنهم يدعون شيئا من علم الغيب ، وهذا ينافي التقية.

« فإن النساء إلى الضعف » أي مائلات إلى الضعف ، وضمير « أظنه » لموسىعليه‌السلام والغرائم جمع غرامة وهي ما يلزم أداؤه ، وسعيد كأنه ابن عمران المتقدم ، وفي العيون سعد.

« فتعين لي ما عليهم » أي حول ما عليهم على ذمتي لأعطيه بعد زمان ، وسيأتي تحقيق العينة وهي من حيل الربا(١) مثل أن يكون لزيد عليهم ألف دينار فيشتري سعيد بوكالته

__________________

(١) قال الطريحي (ره) : العينة ـ بالكسر ـ السلعة وقد جاء ذكرها في الحديث واختلف في تفسيرها ، فقال ابن إدزيس في السرائر : العينة معناها في الشريعة هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها بدون ذلك الثمن نقدا ليقضي دينا عليه لمن قد حلّ له عليه ويكون الدين الثاني وهو العينة من صاحب الدين الأوّل ، مأخوذ ذلك من العين وهو النقد الحاضر وقال في.

٣٦٧

وبركم ما مشيت على الأرض فقولوا ما شئتم فقال العباس ما تعطينا إلا من فضول

من زيد متاعا يسوي ألف دينار على أن يؤديها بعد سنة ، ثم يبيعه هذا المتاع بألف دينار ويحسبه من الدين الذي له عليهم فيبرؤون من ديونهم ويبقى لزيد في ذمتهعليه‌السلام مائتان وألف دينار يعطيه بعد سنة ، وقد وردت الأخبار بجواز ذلك وهذا منها ، وقد تطلق العينة على مطلق النسيئة والسلف فيمكن إرادة القرض أيضا بأن يحيلوا ديونهم عليهعليه‌السلام أو يستقرض سعيد من الغرماء أو غيرهم ويؤدى ديون الأخوة.

وفي بعض النسخ بعد قوله ثم اقض عنهم : واقبض زكاة حقوقهم ، وخذلهم البراءة فالمراد بزكاة حقوقهم الصكوك التي تنمو يوما فيوما بسبب الأرباح المكتوبة فيها ، ويحتمل أن يكون بالهمز قال الفيروزآبادي : زكاة ألفا كمنعه نقده ، أو عجل نقده وإليه لجأ واستند ، ورجل زكا كصرد وهمز ، وزكاء النقد موسر عاجل النقد ، وازدكا منه حقه أخذه ، وفي العيون ذكر حقوقهم ، أي الصك الذي ذكر فيه حقوقهم ، والبراءة القبض الذي يدل على براءتهم من حقوق الغرماء ، والمواساة بالهمز : المعاونة بالمال مطلقا ، أو بمقدار يساوي المعطي المعطي في المال ، قال في النهاية : الأسوة بكسر الهمزة وضمها القدرة ، والمواساة المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق ، وأصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا وفي المغرب آسيته بما لي أي جعلته أسوة أقتدي به ويقتدي هو بي وواسيته لغة ضعيفة ، انتهى.

والبر : الاتساع في الإحسان والصلة « ما مشيت(١) » قيل : ما مصدرية ، والمصدر نائب ظرف الزمان.

« فقولوا ما شئتم » أي فلا أبالي قبيح قولكم « فالعرض عرضكم » بالكسر فيهما

__________________

التحرير : العينة جائزة فقال (ص) هي السلف وقال بعض الفقهاء هي أن يشتري السلعة ثمّ إذا جاء الأجل باعها على بايعها بثمن المثل أو أزيد ، وفي الحديث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وقد سأله رجل زميل لعمر بن حنظلة عن الرجل يعين عينة إلى أجل فإذا جاء الأجل تقاضاه فيقول لا والله ما عندي ولكن عيّنّي أيضا حتى أقضيك؟ قال : لا بأس ببيعه ، ومنه تفهم المغايرة للمعنيين الأوّلين.

(١) هذا هو الظاهر الموافق للمتن لكن في الأصل « ما شئت » ولعلّه من تصحيف النساخ.

٣٦٨

أموالنا وما لنا عندك أكثر فقال قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم فإن تحسنوا فذاك لكم عند الله وإن تسيئوا «فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » والله إنكم لتعرفون أنه ما لي يومي هذا ولد ولا وارث غيركم ولئن حبست شيئا مما تظنون أو ادخرته فإنما هو لكم ومرجعه إليكم والله ما ملكت منذ مضى أبوكمرضي‌الله‌عنه شيئا إلا وقد سيبته حيث رأيتم فوثب العباس فقال والله ما هو كذلك وما جعل الله لك من رأي علينا ولكن حسد أبينا لنا وإرادته ما أراد مما لا يسوغه الله إياه ولا إياك وإنك لتعرف أني أعرف

أي هتك عرضي يوجب هتك عرضكم ، وفي بعض النسخ بالغين المعجمة المفتوحة فيهما وفتح الراء أيضا أي غرضي ما هو غرضكم ، وهو رضاكم عني ، والفضول جمع فاضل وهي الزيادات المتفرعة على الأصول ، أي من أرباح أموالنا وما لنا بفتح اللام أو ضمها والعرض بالكسر جانب الرجل الذي يصونه من نفسه وحسبه من أن ينتقض « يومي » أي في يومي « غيركم » مرفوع ولعل الحبس فيما يتعلق بنصيبهم بزعمهم ، والادخار فيما يتعلق بنصيبه باعترافهم.

« فإنما هو لكم » أي إذا بقيت بلا ولد مما تزعمون ، وهذا كلام على سبيل التورية للمصلحة « ومرجعه » مصدر ميمي « فقد سيبته(١) » أي ما حبسته بل أطلقته وصرفته « حيث رأيتم » أي على الأقارب والمستحقين أستعير من قولهم سيبت الدابة أي تركتها لترعى ، والسائبة الذي ليس لأحد عليه ولاء وفي بعض النسخ شتته ، أي فرقته وفي بعض النسخ شيته بقلب الثاني من المضاعف ياء.

« ما هو » الضمير راجع إلى الأمر أو المال أو الشيء والأول أظهر ، أي ليس الأمر والحال كما قلت وظهر من كلامك أن الأموال لك وأنت تعطيها لنا ولغيرنا على العفو والفضل « من رأى علينا » أي اختيار وولاية « ولكن حسد أبينا » حسد خبر مبتدإ محذوف أي الواقع حسد والدنا ، ومن في « مما » للبيان ، ويحتمل كونه(٢) مبتدأ

__________________

(١) وفي المتن « وقد سيبته » بالواو.

(٢) وفي نسخة « ويحتمل كون حسد مبتداء ».

٣٦٩

صفوان بن يحيى بياع السابري بالكوفة ولئن سلمت لأغصصنه بريقه وأنت معه فقال عليعليه‌السلام لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أما إني يا إخوتي فحريص على مسرتكم الله يعلم اللهم إن كنت تعلم أني أحب صلاحهم وأني بار بهم واصل لهم رفيق عليهم أعنى بأمورهم ليلا ونهارا فاجزني به خيرا وإن كنت على غير ذلك فـ «أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ » فاجزني به ما أنا أهله إن كان شرا فشرا وإن كان خيرا فخيرا اللهم أصلحهم وأصلح لهم واخسأ عنا وعنهم الشيطان وأعنهم على طاعتك ووفقهم لرشدك أما أنا يا أخي فحريص على مسرتكم جاهد على صلاحكم «وَاللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ » فقال العباس ما أعرفني بلسانك وليس لمسحاتك عندي طين فافترق

ومما لا يسوغه خبره ، فمن للتبعيض ، والتسويغ التجويز.

« إياه ولا إياك » أي له ولا لك ، وصفوان كان وكيلا للرضا وللجوادعليهما‌السلام ويومئ الخبر إلى أنه كان وكيلا للكاظمعليه‌السلام أيضا والسابري بضم الباء ثوب رقيق يعمل بسابور موضع بفارس « ولئن سلمت » بكسر اللام ، والإغصاص بريقه جعله بحيث لا يتمكن من إساقة ريقه أي ماء فمه كناية عن تشديد الأمر عليه وأخذ أموال أبيه وأموالهعليهما‌السلام منه.

« لا حول ولا قوة إلا بالله » تفويض للأمر إلى الله وتعجب من حال المخاطب « على مسرتكم » أي ما فيه سروركم « الله يعلم » بمنزلة القسم « رفيق » أي لين أو رحيم وتعديته بعلى لتضمين معنى الإشفاق والمحافظة « أعني » على بناء المجهول أو المعلوم أي اعتنى واهتم بأمورهم.

« وأصلح » أي أمورهم « لهم » ويقال خسأت الكلب من باب منع : طردته وأبعدته « أما أنا » بالتشديد « جاهد » أي جاد « وكيل » أي شاهد « ما أعرفني » صيغة التعجب « بلسانك » أي إنك قادر على حسن الكلام وتزويقه لكن ليس موافقا لقلبك.

« وليس لمسحاتك عندي طين » هذا مثل سائر بين العرب يضرب لمن لا تؤثر حيلته

٣٧٠

القوم على هذا وصلى الله على محمد وآله.

١٦ ـ محمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن علي وعبيد الله بن المرزبان ، عن ابن سنان قال دخلت على أبي الحسن موسىعليه‌السلام من قبل أن يقدم العراق بسنة وعلي ابنه جالس بين يديه فنظر إلي فقال يا محمد أما إنه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع لذلك قال قلت وما يكون جعلت فداك فقد أقلقني ما ذكرت فقال أصير إلى الطاغية أما إنه لا يبدأني منه سوء ومن الذي يكون بعده قال قلت وما يكون جعلت فداك قال «يُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ » قال قلت وما ذاك جعلت فداك قال من ظلم ابني هذا حقه وجحد إمامته من بعدي كان كمن ظلم علي بن أبي طالب حقه وجحده إمامته بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال قلت :

في غيره ، وقال الميداني : لم يجد لمسحاته طينا مثل يضرب لمن حيل بينه وبين مراده

الحديث السادس عشر : ضعيف على المشهور.

« أقلقني » أي أزعجني وأدهشني ، والتاء في الطاغية للمبالغة ، وفي القاموس : الطاغية الجبار والأحمق المتكبر ، انتهى. والمراد به المهدي العباسي وبالذي يكون بعده الهادي.

قوله : وما يكون ، لعله لما أشعر كلامه (ره) بأنه يصدر من غيرهما شيء سأل السائل عما يحدث بعد التخلص منهما فأجملعليه‌السلام الجواب بأن الله يسلب التوفيق عن شقي بعدهما وهو هارون ويقتلني سرا ويصير سببا لضلالة كثير من الواقفية ويحتمل أن يكون إشارة إلى الأخير فقط ، وقيل : ضمير « منه » راجع إلى الهادي ، والمراد بقوله : من الذي يكون بعده أنه يصل إلى منه سوء وهو بعيد ، وفي الإرشاد وإعلام الورى : ولا من الذي ، فلا يحتمل ذلك.

ثم إنه في أكثر النسخ يبدأني بالنون أي لا يصل إلى منه ابتداء سوء ، وفي بعض النسخ بالباء فيقرأ يبدأ على بناء المجهول والظرف نائب مناب الفاعل ، يقال بدأه وأبداه إذا فعله ابتداء ، وقيل : هو من البدو بمعنى الظهور وهو بعيد.

٣٧١

والله لئن مد الله لي في العمر لأسلمن له حقه ولأقرن له بإمامته قال صدقت يا محمد يمد الله في عمرك وتسلم له حقه وتقر له بإمامته وإمامة من يكون من بعده قال قلت ومن ذاك قال محمد ابنه قال قلت له الرضا والتسليم.

باب

الإشارة والنص على أبي جعفر الثانيعليه‌السلام

١ ـ علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد ، عن يحيى بن حبيب الزيات قال أخبرني من كان عند أبي الحسن الرضاعليه‌السلام جالسا فلما نهضوا قال لهم القوا أبا جعفر فسلموا عليه وأحدثوا به عهدا فلما نهض القوم التفت إلي فقال يرحم الله المفضل إنه كان ليقنع بدون هذا.

وفي العيون : وروي عن محمد بن سنان قال : دخلت على أبي الحسنعليه‌السلام قبل أن يحمل إلى العراق بسنة وعلي ابنه بين يديه ، فقال لي : يا محمد! قلت : لبيك ، قال : إنه سيكون في هذه السنة حركة فلا تجزع منها ، ثم أطرق ونكت بيده في الأرض ورفع رأسه إلى وهو يقول : ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ، قلت : وما ذاك جعلت فداك؟ قال : من ظلم ابني هذا ، الخبر.

باب الإشارة والنص على أبي جعفر الثاني (ع)

الحديث الأول ضعيف.

« إنه كان ليقنع بدون هذا » أشار به إلى أمرهم به من إحداث العهد به ، والتسليم عليه ، أي أنه كان يقنع بأقل من ذلك في فهم أن المراد به النص على إمامته فنبههم بذلك على أن غرضهعليه‌السلام ذلك أو لام بعضهم على عدم فهم مقصوده الذي لم يمكنه التصريح به تقية واتقاء عليه.

والعجب من بعض الناظرين في هذا الخبر أنه بعد هذا التنبيه أيضا لم يفهم

٣٧٢

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن معمر بن خلاد قال سمعت الرضاعليه‌السلام وذكر شيئا فقال ما حاجتكم إلى ذلك هذا أبو جعفر قد أجلسته مجلس.ي وصيرته مكاني وقال إنا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا القذة بالقذة

المراد لأنا لم ننبه عليه بعد في حواشي كتابنا التي أخذها وأدخلها في شرحه ، فقال : أي بدون الأمر بالتسليم وإحداث العهد بل كان يكفيه في إحداثه الإشارة ، أو كان يحدث بدونها أيضا فإن الناس يسلمون على ولد العزيز الشريف ويحدثون به عهدا بدون أمر أبيه بذلك ، قال : ويحتمل أن يكون سبب لومهم أنهم تركوا التسليم وإحداث العهد بعد الأمر ، وليس في الحديث دلالة علي أنهم فعلوا ذلك بعده ويحتمل أن يكون اللوم متعلقا بالمخبر وهو من كان جالسا عندهعليه‌السلام ، فإن الظاهر أنه لم ينهض ولم يسلم ، انتهى(١) .

وعلى التقادير الظاهر أنه المفضل بن عمر ، ويدل على مدحه وعلو فهمه ودرجته ، وإن احتمل غيره أيضا.

الحديث الثاني صحيح.

« وذكر شيئا » أي من علامات الإمام أو من كون الإمامة في الأولاد بعد الحسنينعليهما‌السلام دون الأخوة وأمثال ذلك مما يتعلق بالإمامة ، وربما يقرأ « ذكر » علي بناء المجهول من التفعيل ، أي ذكر عنده أمر إمامة الأخوين ، وعلى التقديرين الواو للحال وحاصل الجواب أني عينت لكم الإمام ، فلا حاجة لكم إلى استعلام العلامات والصفات ، والأصاغر جمع الأصغر أو الصغير كالأباعر جمع البعير ، وكذا الأكابر. وقال في النهاية : القذذ ريش السهم واحدتها قذة ومنه الحديث : لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة أي كما تقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها وتقطع ، يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان ، انتهى.

__________________

(١) قاله المولى محمّد صالح المازندرانيّ (ره) في شرحه.

٣٧٣

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه محمد بن عيسى قال دخلت على أبي جعفر الثانيعليه‌السلام فناظرني في أشياء ثم قال لي يا أبا علي ارتفع الشك ما لأبي غيري.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن جعفر بن يحيى ، عن مالك بن أشيم ، عن الحسين بن بشار قال كتب ابن قياما إلى أبي الحسنعليه‌السلام كتابا يقول فيه كيف تكون إماما وليس لك ولد فأجابه أبو الحسن الرضاعليه‌السلام شبه المغضب وما علمك أنه لا يكون لي ولد والله لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ولدا ذكرا يفرق به بين الحق والباطل.

٥ ـ بعض أصحابنا ، عن محمد بن علي ، عن معاوية بن حكيم ، عن ابن أبي نصر قال قال لي ابن النجاشي من الإمام بعد صاحبك فأشتهي أن تسأله حتى أعلم فدخلت على الرضاعليه‌السلام فأخبرته قال فقال لي الإمام ابني ثم قال هل يتجري

وهي هنا إما بالنصب نائبا عن المفعول المطلق لفعل محذوف أي متساويان تساوي القذة بالقذة أو منصوب بنزع الخافض أي كالقذة ، بالقذة ، أو مرفوع على أنه مبتدأ والظرف خبره ، أي القذة يقاس ويعرف مقداره بالقذة فإن من رأى أحد القذتين عرف بها مقدار القذة الأخرى لأنهما متطابقتان ، وقيل : القذة مفعول « يتوارث » بحذف المضاف وإقامتها مقامه.

الحديث الثالث : صحيح.

« في أشياء » أي في الإمامة « ما لأبي غيري » أي ابن غيري ليتوهم كونه إماما.

الحديث الرابع : مجهول ، وابن قياما بالكسر هو الحسين وكان واقفيا.

« يفرق » على بناء المعلوم أو المجهول من باب نصر.

الحديث الخامس : ضعيف

« بعد صاحبك » أي إمامك يعني الرضاعليه‌السلام وكان ذلك قبل ولادة الجوادعليه‌السلام وزاد في إرشاد المفيد في آخر الخبر : ولم يكن ولد أبو جعفرعليه‌السلام ، فلم تمض الأيام

٣٧٤

أحد أن يقول ابني وليس له ولد.

٦ ـ أحمد بن مهران ، عن محمد بن علي ، عن معمر بن خلاد قال ذكرنا عند أبي الحسنعليه‌السلام شيئا بعد ما ولد له أبو جعفرعليه‌السلام فقال ما حاجتكم إلى ذلك هذا أبو جعفر قد أجلسته مجلسي وصيرته في مكاني.

٧ ـ أحمد ، عن محمد بن علي ، عن ابن قياما الواسطي قال دخلت على علي بن موسىعليه‌السلام فقلت له أيكون إمامان قال لا إلا وأحدهما صامت فقلت له هو ذا أنت ليس لك صامت ولم يكن ولد له أبو جعفرعليه‌السلام بعد فقال لي والله ليجعلن الله مني ما يثبت به الحق وأهله ويمحق به الباطل وأهله فولد له بعد سنة أبو جعفرعليه‌السلام وكان ابن قياما واقفيا.

٨ ـ أحمد ، عن محمد بن علي ، عن الحسن بن الجهم قال كنت مع أبي الحسنعليه‌السلام جالسا فدعا بابنه وهو صغير فأجلسه في حجري فقال لي جرده وانزع قميصه فنزعته فقال لي انظر بين كتفيه فنظرت فإذا في أحد كتفيه شبيه بالخاتم

حتى ولدعليه‌السلام .

الحديث السادس : ضعيف وقد مر باختلاف في أول السند.

الحديث السابع : ضعيف.

واعتراض هذا الملعون في هذا الخبر والخبر السابق يرجع إلى أنه لو لم يكن موسىعليه‌السلام القائم وآخر الأئمة وكان كما تقولون إن المهدي هو الإمام الثاني عشر فلا بد أن يكون بعدك إمام من ولدك وليس لك ولد ، والجواب ظاهر.

الحديث الثامن ضعيف « بابنه » الباء زائدة أو للمصاحبة ، أي دعاء من يأتيه بابنه « بين كتفيه » لعله أمر بذلك ليقع نظره على الخاتم ولا يعلم أنه كان الغرض ذلك أو كان الخاتم بين الكتفين مائلا إلى أحدهما أو المراد ببينهما أحدهما أو مجموعهما مجازا وربما يقرأ بين بتشديد الياء المكسورة وهو البرهان المتضح أو أحد بتشديد الدال من الحد بمعنى المنع أو الدفع ، ويكون عبارة عن الموضع الذي بعده من الكتفين

٣٧٥

داخل في اللحم ثم قال أترى هذا كان مثله في هذا الموضع من أبيعليه‌السلام .

٩ ـ عنه ، عن محمد بن علي ، عن أبي يحيى الصنعاني قال كنت عند أبي الحسن الرضاعليه‌السلام فجيء بابنه أبي جعفرعليه‌السلام وهو صغير فقال هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم بركة على شيعتنا منه.

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن صفوان بن يحيى قال قلت للرضاعليه‌السلام قد كنا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفرعليه‌السلام فكنت تقول يهب الله لي غلاما فقد وهبه الله لك فأقر عيوننا فلا أرانا الله يومك فإن كان كون فإلى من فأشار بيده إلى أبي جعفرعليه‌السلام وهو قائم بين يديه فقلت جعلت فداك هذا ابن

سواء من جملة ما بينهما ، ولا يخفى ما فيهما ، ولا يبعد أن يكون البين زيد في البين من النساخ.

ثم اعلم أن الخبر يومئ إلى أن للأئمةعليهم‌السلام أيضا أو بعضهم علامة للإمامة كخاتم النبوة.

الحديث التاسع ضعيف ، وتخصيصهعليه‌السلام بعظم البركة لرفاهية الشيعة في زمانه أو لكثرة جوده وسخائه ، أو يكون الحصر إضافيا بالنسبة إلى غير الأئمةعليهم‌السلام .

الحديث العاشر : صحيح.

« فأقر عيوننا » يقال : قرت عينه إذا سر وفرح ، وأقر الله عينه أي جعله مسرورا وحقيقته أبرد الله دمعة عينه ، لأن دمعة الفرح والسرور باردة ، وقيل : معنى أقر الله عينه بلغه أمنيته حتى ترضى نفسه وتسكن عينه فلا تستشرف إلى غيره.

« يومك » أي يوم موتك « فإن كان كون » أي حادثة الموت « فإلى من » وصيتك؟ أو نفزع من أمور ديننا وقوله : هذا ابن ثلاث سنين ، هذا الاستبعاد من صفوان بعيد من وجوه ، ولعله كان سمع منهعليه‌السلام قرب وفاته أو أنه لما قالعليه‌السلام في كل وقت يتحقق الموت تتعلق به الإمامة ، وكان يمكن تحققه قريبا فأراد استعلام ذلك ، وما استفهام إنكار والضمير المستتر في يضره لما ، والبارز لأبي جعفرعليه‌السلام ، ومن للتعليل أو

٣٧٦

ثلاث سنين فقال وما يضره من ذلك فقد قام عيسىعليه‌السلام بالحجة وهو ابن ثلاث سنين.

١١ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور ، عن معمر بن خلاد قال سمعت إسماعيل بن إبراهيم يقول للرضاعليه‌السلام إن ابني في لسانه ثقل فأنا أبعث به إليك غدا تمسح على رأسه وتدعو له فإنه مولاك فقال هو مولى أبي جعفر فابعث به غدا إليه.

١٢ ـ الحسين بن محمد ، عن محمد بن أحمد النهدي ، عن محمد بن خلاد الصيقل ، عن محمد بن الحسن بن عمار قال كنت عند علي بن جعفر بن محمد جالسا بالمدينة وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما يسمع من أخيه يعني أبا الحسنعليه‌السلام إذ دخل

للتبعيض ، وذلك إشارة إلى كونه ابن ثلاث سنين ، والباء في قوله : « بالحجة » للتعدية أو للملابسة.

واعلم أن عيسىعليه‌السلام كانت نبوته في المهد قرب الولادة ورسالته بعد ثلاث سنين من عمره كما هو ظاهر هذا الخبر ، أو بعد سبع سنين كما يدل عليه خبر آخر سيأتي ، ويمكن أن يكون المعنى في هذا الخبر أنه كان في ثلاث سنين قائما بالحجة أي بحجة النبوة ، ولا ينافي ذلك كونه قبل ذلك أيضا كذلك ، ويؤيده أن في إعلام الورى نقلا عن الكليني وهو ابن أقل من ثلاث سنين.

الحديث الحادي عشر : ضعيف « هو مولى أبي جعفرعليه‌السلام » أي لا أبقى أنا إلى زمان بلوغه وولايته للإمام فهو مولى لوصيي.

الحديث الثاني عشر مجهول ، وقيل : ضعيف

« يسمع » على بناء المجرد أي كان يسمع أو على بناء الأفعال أو التفعيل أي يروي ، وربما يقرأ تسمع بالتاء على بناء التفعيل.

٣٧٧

عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضاعليه‌السلام المسجد ـ مسجد الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله فوثب علي بن جعفر بلا حذاء ولا رداء فقبل يده وعظمه فقال له أبو جعفرعليه‌السلام يا عم اجلس رحمك الله فقال يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبخونه ويقولون أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل فقال اسكتوا إذا كان الله عز وجل وقبض على لحيته لم يؤهل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه أنكر فضله نعوذ بالله مما تقولون بل أنا له عبد.

١٣ ـ الحسين بن محمد ، عن الخيراني ، عن أبيه قال كنت واقفا بين يدي أبي الحسنعليه‌السلام بخراسان فقال له قائل يا سيدي إن كان كون فإلى من قال إلى أبي جعفر ابني فكأن القائل استصغر سن أبي جعفرعليه‌السلام فقال أبو الحسنعليه‌السلام إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى ابن مريم رسولا نبيا صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفرعليه‌السلام .

١٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا ، عن زكريا بن

« وقبض » جملة معترضة من كلام الراوي « لم يؤهل » على بناء التفعيل خبر كان « هذه الشيبة » أي صاحبها « أنكر » بتقدير الاستفهام الإنكاري « عبد » أي مطيع بكل وجه ، ويدل على جلالة قدر علي كما تدل عليه أخبار كثيرة أخرى مذكورة في كتب الرجال.

الحديث الثالث عشر : مجهول.

« استصغر » أي عد صغيرا « في أصغر » أي في سبع سنين كما سيأتي باب حالات الأئمةعليهم‌السلام في السن ، وهذا الكلام كان في قرب وفاتهعليه‌السلام كما سيظهر من سن أبي جعفرعليه‌السلام .

الحديث الرابع عشر : مجهول

٣٧٨

يحيى بن النعمان الصيرفي قال سمعت علي بن جعفر يحدث الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين فقال والله لقد نصر الله أبا الحسن الرضاعليه‌السلام فقال له الحسن إي والله جعلت فداك لقد بغى عليه إخوته فقال علي بن جعفر إي والله ونحن عمومته بغينا عليه فقال له الحسن جعلت فداك كيف صنعتم فإني لم أحضركم قال قال له إخوته ونحن أيضا ما كان فينا إمام قط حائل اللون فقال لهم الرضاعليه‌السلام هو ابني قالوا فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد قضى بالقافة فبيننا وبينك.

« ونحن عمومته » لعلهرضي‌الله‌عنه أدخل نفسه لأنه كان بينهم لا أنه كان شريكا في هذا القول « فإني لم أحضركم » لأن البغي الذي كان الحسن يقوله هو بغي إخوته عليه في دعوى الميراث كما مر وهذا شيء آخر ، والحائل : المتغير إشارة إلى سمرتهعليه‌السلام ، والقافة جمع القائف وهو الذي يتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه ويحكم بالنسب.

والقيافة غير معتبرة في الشريعة وجوز أكثر الأصحاب العمل بها لرد الباطل مستدلين بهذه القصة وقصة أسامة بن زيد وهي ما رواه مسلم في صحيحه بإسناده عن عائشة قالت : إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دخل علي مسرورا تبرق أسارير(١) وجهه فقال : ألم تر أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال : إن بعض هذه الأقدام لمن بعض وفي رواية أخرى قال : يا عائشة ألم تر أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت إقدامهما ، فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض قال عياض : المجزز بفتح الجيم وكسر الزاي الأولى ، سمي بذلك لأنه إذا أخذ أسيرا جز ناصيته ، وقيل : [ حلق ] لحيته ، وكان من بني مدلج وكانت القافة فيهم وفي بني أسد ، وقال الآبي : كانت علوم العرب ثلاثة : الشيافة ، والعيافة والقيافة ، فالشيافة شم تراب الأرض ليعلم بها الاستقامة على الطريق والخروج عنها ، والعيافة زجر الطير والطيرة والتفؤل ونحوه ، والقيافة اعتبار الشبه

__________________

(١) الأسارير : محاسن الوجه ، وسيأتى معنى المجزز وترجمته في كلام الشارح (ره).

٣٧٩

القافة قال ابعثوا أنتم إليهم فأما أنا فلا ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم.

بالخلق للولد ، وقال محيي الدين : قيل : إن أسامة كان شديد السواد وكان أبوه زيد أبيض من القطن ، فكانت الجاهلية تطعن في نسبه لذلك فلما قال القائف ذلك وكانت العرب تصغي لقول القائف سر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأنه كاف لهم عن الطعن.

« قال ابعثوا أنتم إليه فأما أنا فلا » أي فلا أبعث ، إنما قال ذلك لعدم اعتقاده بقول القافة لابتناء قولهم على الظن والاستنباط بالعلامات والمشابهات التي يتطرق إليها الغلط ، ولكن الخصوم لما اعتقدوا به ألزمهم بما اعتقدوه.

وقد أنكر التمسك بقول القافة أبو حنيفة وأثبته الشافعي ، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء دون الحرائر ، ونقل عنه إثباته ، واعترض عليه ابن الباقلاني بأنه إنما لم ينكره لأنه وافق الحق الذي هو كان معلوما عندهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإنما استسر لأن المنافقين كانوا يطعنون في نسب أسامة لسواده وبياض زيد ، وكانصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتأذى من قولهم ، فلما قال القائف ذلك وهم كانوا يعتقدون حكمه استسر لإلزامهم أنه ابنه وتبين كذبهم على ما يعتقدون من صحة العمل بالقافة ، انتهى.

وسيأتي الكلام في حكمه في كتاب النكاح إنشاء الله وكان كلامهم في النسب للطمع في الميراث أو الإمامة أو الأعم.

« لما دعوتموهم » ما للاستفهام ويحتمل فتح اللام وتشديد الميم ، والنهي عن الإعلام والأمر بكونهم في بيوتهم لعدم معرفة القافة خصوص الواقعة فيكون أبعد من التهمة كما أن أكثر الأمور المذكورة بعد ذلك [ لذلك ].

ويحتمل أن يكون المراد بكونهم في بيوتهم أن القافة إذا دخلوا المدينة لم يخرجوا من بيوت هؤلاء إلى أن يحضروا للإلحاق لئلا يسألوا أحدا عن الواقعة

٣٨٠