الكافي الجزء ٩

الكافي7%

الكافي مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 765

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥
  • البداية
  • السابق
  • 765 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 204431 / تحميل: 7414
الحجم الحجم الحجم
الكافي

الكافي الجزء ٩

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

تواتره عند المتقي

ومنهم: الشيخ علي المتقي في كتابٍ له في المتواترات قال في أوّله: « الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله صلّى الله عليه وسلّم وبعد: - فيقول الفقير إلى الله تعالى علي بن حسام الدين الشهير بالمتقي: هذه الأحاديث متواترة نحو اثنين وثمانين حديثاً، التي جمعها العلامة السيوطي رحمة الله تعالى عليه وسمّاها قطف الأزهار المتناثرة. وذكر فيها رواتها من الصحابة عشرة فصاعداً، لكني حذفت الرواة وذكرت متن الأحاديث ليسهل حفظها وهي هذه « قال:

« من كنت مولاه فعلي مولاه -

أما ترضى أنْ تكون مني بمنزلة هارون من موسى ».

تواتره عند محمد صدر العالم

وقال محمد صدر العالم: « أخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص، وأحمد والبزار عن أبي سعيد الخدري، والطبراني عن أسماء بنت عميس وأم سلمة وحبشي بن جنادة، وابن عمر وابن عبّاس وجابر بن سمرة وعلي والبراء ابن عازب وزيد بن أرقم:

إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خلّف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله تخلّفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي.

وهذا الحديث متواتر عند السيوطيرحمه‌الله »(١) .

____________________

(١). معارج العلى في مناقب المرتضى - مخطوط.

١٦١

تواتره عند ولي الله الدهلوي

وقال ولي الله الدهلوي في مآثر أمير المؤمنينعليه‌السلام : « فمن المتواتر حديث: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. روي ذلك عن: سعد بن أبي وقاص، وأسماء بنت عميس، وعلي بن أبي طالب، وعبدالله بن عبّاس وغيرهم »(١) .

وقال أيضاً: « وشواهد هذا الحديث كثيرة وهي بالغة حدّ التواتر كما لا يخفى على متتبّعي الحديث »(٢) .

تواتره عند المولوي مبين

وقال المولوي محمد مبين في باب فضائل الإمامعليه‌السلام :

« وأكثر الأحاديث المذكورة في هذا الباب من المتواترات، كحديث: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وحديث: أنا من علي وعلي مني، وأللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وحديث: لأعطين الرّاية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله. وغيرها »(٣) .

____________________

(١). إزالة الخفا - مآثر علي بن أبي طالب، من المقصد الثاني.

(٢). قرّة العينين: ١٣٨.

(٣). وسيلة النجاة في مناقب السادات: ٧١، الباب الثاني من أبواب الكتاب.

١٦٢

دحض المكابرة

في صحّة الحديث أو تواتره

١٦٣

١٦٤

فهذا حديث المنزلة وصحّته وثبوته وشهرته بل تواتره عند أهل السنّة، حسب تصريحات كبار أساطينهم ومشاهير أئمتهم وعلمائهم

فالعجب كلّ العجب من جماعةٍ من متكلّميهم الأعلام يضطرّهم العجز عن الجواب عن الإستدلال به ويلجؤهم التعصّب للهوى إلى القدح في سنده أو المكابرة في تواتره

أبو الحسن الآمدي

فهذا أبو الحسن الآمدي يقول عنه: « غير صحيح ». والغريب جدّاً ذكر ابن حجر المكي هذا القول الشنيع في مقام الجواب عن الإستدلال فيقول:

« إنّ الحديث إن كان غير صحيح - كما يقول الآمدي - فظاهر »(١) .

ترجمة الآمدي

لكن هذا الرّجل مقدوح مجروح عند علماء أهل السنة، كالذهبي وابن حجر العسقلاني، ويكفي لسقوطه كونه تارك الصّلاة: قال الذهبي:

« سيف الآمدي المتكلّم صاحب التصانيف علي بن أبي علي، قد نفي من دمشق لسوء اعتقاده، وصحّ أنه كان يترك الصلاة، نسأل الله العافية. وكان من الأذكياء. مات سنة ٦٣١ »(٢) .

____________________

(١). الصواعق المحرقة: ٧٣.

(٢). ميزان الإعتدال ٢ / ٢٥٩ رقم ٣٦٤٧.

١٦٥

فأيّ وجهٍ يتصوّر لاعتماد ابن حجر المكي على قول مثل هذا الرجل الفاسد، إلاّ التعصّب للباطل؟!

لكن هذا القول السّاقط لا يختص بهذا المتكلّم الفاسد، فقد تفوّه به غيره من متكلّميهم:

عضد الدين الإيجي

قال عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي صاحب ( المواقف ) في الجواب عن الإستدلال به: « الجواب: منع صحّة الحديث »(١) .

شمس الدين الإصفهاني

وقال شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الإصفهاني بعد ذكر بعض الأدلة: « والجواب عن الثاني: إنه لا يصحّ الإستدلال به من جهة السند، ولو سلّم صحة سنده قطعاً، لكن لا نسلّم أنّ قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، كلّ منزلة كانت لهارون من موسى »(٢) .

وقال أيضاً: « إنّه لا يصح الإستدلال به من جهة السند كما تقدم في الخبر المتقدم. ولئن سلّم صحة سنده قطعاً، لكن لا نسلّم أن قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، يعمّ كلّ منزلة كانت لهارون من موسى »(٣) .

____________________

(١). المواقف في علم الكلام: ٤٠٦.

(٢). شرح الطوالع - مخطوط.

(٣). شرح التجريد - مخطوط.

١٦٦

التفتازاني

وقال سعد الدين التفتازاني: « والجواب: منع التواتر، بل هو خبر واحد في مقابلة الإجماع، ومنع عموم المنازل »(١) .

وقال أيضاً: « وردّ: بأنه لا تواتر، ولا حصر في علي، ولا عبرة بأخبار الآحاد في مقابلة الإجماع»(٢) .

القوشجي

وقال علاء الدين القوشجي: « وأجيب: بأنّه على تقدير صحّته، لا يدلّ على بقائه خليفةً بعد وفاته دلالةً قطعيّةً، مع وقوع الإجماع على خلافه »(٣) .

الشريف الجرجاني

وقال الشريف الجرجاني في شرح قول صاحب المواقف: « الجواب: منع صحة الحديث »: « كما منعه الآمدي. وعند المحدثين إنه صحيح وإن كان من قبيل الآحاد »(٤) .

إسحاق الهروي

وقال إسحاق الهروي سبط الميرزا مخدوم الشريفي في ( السهام الثاقبة ): « قلنا: التواتر ممنوع. وإنما هو خبر واحد في مقابلة الإجماع فلا يعتبر ».

____________________

(١). شرح المقاصد ٥ / ٢٧٥.

(٢). تهذيب الكلام في الجواب عن حديث المنزلة.

(٣). شرح التجريد: ٣٧٠.

(٤). شرح المواقف ٨ / ٢٦٢ - ٢٦٣.

١٦٧

عبد الكريم الصدّيقي

وقال عبد الكريم نظام الصدّيقي نسباً والحنفي مذهباً في ( إلجام الرافضة ): « والجواب: إنّ هذا الحديث كما قال الآمدي غير صحيح ».

حسام الدين السهارنفوري

وقال حسام الدين السهارنفوري: « هذا الخبر ممنوع الصحّة كما صرّح به الآمدي، وعلى تقدير صحّته كما هو مختار المحدثين، فهو خبر واحد لا متواتر، فلا يصلح للإحتجاج على الخلافة»(١) .

حاصل كلماتهم أمران:

وأنت إذا لاحظت كلمات هؤلاء رأيت الواحد منهم يتّبع الآخر ويقلّده فيما قال ولا يزيد عليه بشىء إنّ الغرض هو إبطال إمامة أمير المؤمنينعليه‌السلام وردّ الإستدلال على إثباتها بأيّ طريقٍ كان

لقد لاحظت أنّ حاصل كلماتهم في مقام الجواب عن الإستدلال بهذا الحديث الشريف هو:

١ - المنع من صحّته

فالآمدي يقول: « هذا الحديث غير صحيح » ثم يأتي من بعده غيره ويأخذ منه هذا من أن غير يوضّح وجهه ويبيّن دليله

____________________

(١). مرافض الروافض - مخطوط.

١٦٨

الجواب عنه

لكن يكفي في الجواب عنه ما تقدّم سابقاً من أنّ هذا الحديث في أعلى درجات الصحّة عند القوم، فقد رووه بالأسانيد المعتبرة والطرق المتكثرة عن جمع غفير من الصّحابة، ثم نصّوا على صحّته وقالوا بتواتره عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأخرجه الشيخان في صحيحيهما، وكذا غيرهما من أصحاب الصّحاح فإذا لم يكن هذا الحديث صحيحاً سنداً فأيّ حديث عندهم صحيح؟ وإذا أمكن القدح في سند هكذا صحيح فبأيّ شيء يمكنهم إثبات فضيلةٍ لمشايخهم أو معتَقدٍ من عقائدهم أو حكمٍ من الأحكام الشرعية؟

فإذا كان هذا حال أساطين أهل السنة في مقابلة الشيعة، فأيّ خيرٍ منهم يطلب، وأيّ إنصافٍ يرتجى في شيء من المباحث العلميّة؟

ومن هنا يعلم أنْ لا ملاك عند القوم ولا ضابطة يقفون عندها ولا قاعدة يلتزمون بها في البحث مع الشّيعة

لقد وصف ابن حجر المكّي الصحيحين بأنهما « أصحّ الكتب بعد القرآن بإجماع من يعتدّ به»(١) وكذا قال غيره كما لا يخفى على من راجع ( المنهاج في شرح المنهاج للنووي ) و ( شرح النخبة لابن حجر العسقلاني ) و ( قرة العينين للدهلوي ) وغيرها.

وزعموا أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جعل كتاب البخاري كتابه، وأمر بدراسته، كما في ( مقدمة فتح الباري ).

ونقلوا عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحكم بصحّة جميع أحاديث البخاري والإذن بروايتها عنه، وكذا صحيح مسلم كما في ( الدر الثمين في

____________________

(١). الصواعق المحرقة، الفصل الأوّل، في كيفيّة خلافة أبي بكر.

١٦٩

مبشّرات النبي الأمين ) لولي الله الدهلوي.

وذهبوا إلى القول بأنّ من يهوّن أمرهما فهو مبتدع متّبع غير سبيل المؤمنين كما في ( حجّة الله البالغة ).

وتجرّأوا على ردّ فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام الواردة في أخبار الفريقين، بسبب المخالفة بينها وبين أحاديث الصحيحين، وتقديم أحاديثهما بدعوى قيام الإجماع على صحّتها دون غيرها كما في ( قرّة العينين )

وطعنوا على الشيعة عدم اعتمادهم على أحاديثهما كما في ( النواقض )

إلى غير ذلك ممّا قالوه في شأن الصحيحين

ومع كلّ هذا يقدحون في حديث المنزلة المخرّج فيهما!!

وعلى الجملة فإنّ ما سبق ذكره في سند حديث المنزلة، وما قالوه في صحّته وثبوته وتواتره لا سيّما كونه من أحاديث الصحيحين والصحاح الأخرى كافٍ لدحض القدح في سند هذا الحديث

٢ - نفي تواتره وأنّه خبر واحد

والأمر الثاني نفي تواتره وزعم كونه من الآحاد بعد الإعتراف بكونه صحيحاً عند أهل الحديث.

الجواب عنه

إنّ هذا كسابقه واضح السّقوط لما عرفت من أنه من حديث أكثر من عشرين نفساً من الصّحابة، وقد ادّعى ابن حجر التواتر فيما رواه ثمانية، وابن حزم فيما رواه أربعة منهم.

على أنّ جماعة من أكابرهم - وعلى رأسهم الحاكم النيسابوري - ينصّون على تواتره، والسّيوطي والمتقي يذكرانه فيما ألّفاه في الأحاديث المتواترة.

١٧٠

وجوه صحّة الإحتجاج به ولو كان واحداً

على أنّا لو سلّمنا عدم تواتره وكونه من أخبار الآحاد، فلنا وجوه عديدة على جواز الإستدلال والإحتجاج به على إمامة مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام :

١ - تأيّده بأحاديث متواترة

إنّ حديث المنزلة - على فرض عدم تواتره - تؤيّده أحاديث متواترة قطعاً مثل حديث: من كنت مولاه فعلي مولاه. ونحوه ممّا تواتر نقله عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في كتبهم، في فضائل ومناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٢ - تواتره عند الشيعة

إن كون هذا الحديث متواتراً عند الشيعة بلا ريب، وكونه منقولاً عند الأعلام والأساطين من أهل السنّة - وبطرقٍ كثيرة - يوجب القطع بصدوره، وما هذا شأنه لا عائبة في التمسّك به.

٣ - تمسّكهم بالآحاد في مختلف الأبحاث

إنّ الإحتجاج بالآحاد جائز عند أهل السنّة، وهذا ديدنهم ودأبهم في مختلف الأبحاث، فلو فرض كون حديث المنزلة من الآحاد فالتمسّك به جائز.

بل إنّ في كلمات بعضهم الحكم بكفر من أنكر الخبر

١٧١

الواحد والقياس وقال إنه ليس بحجة فإنه يصير كافراً. ولو قال: هذا الخبر غير صحيح وهذا القياس غير ثابت لا يصير كافراً ولكن يصير فاسقاً »(١) .

٤ - النقض بحديث: الأئمة من قريش

إن العمدة في الخلافة البكريّة وأصل دليلها عند أهل السنّة هو خبر واحد، أعني حديث « الأئمة من قريش » الذي رواه أبو بكر نفسه وتفرّد به حسبما صرّح به أئمّتهم(٢) فالإلتزام بعدم جواز الإستدلال بخبر الواحد في مسألة الخلافة يستلزم قلع أساس الخلافة البكريّة

* قال الفخر الرازي في المسألة الثامنة من الأصل العشرين، من كتابه ( نهاية العقول ) -: « قوله: الأنصار طلبوا الإمامة مع علمهم بقولهعليه‌السلام : الأئمة من قريش.

قلنا: هذا الحديث من باب الآحاد. ثم إنه ضعيف الدلالة على منع غير القرشي من الإمامة، لأنّ وجه التعلّق به إمّا من حيث أن تعليق الحكم بالإسم يقتضي نفيه عن غيره، أو لأن الألف واللام يقتضيان الإستغراق. والأول باطل، والثاني مختلف فيه. فكيف يساوي ذلك ما يدّعونه من النصّ المتواتر الذي لا يحتمل التأويل؟

وأيضاً: فلأن الحديث مع ضعفه في الأصل والدلالة لمـّا احتجّوا به على الأنصار تركوا طلب الإمامة، فكيف يعتقد بهم عدم قبول النصّ الجلي المتواتر؟ ».

____________________

(١). هداية السعداء - الجلوة الرابعة من الهداية السابعة - مخلوط.

(٢). ذكر علماء أهل السنّة تفرّد أبي بكر بحديثين عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحدهما: إنا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة. والآخر: الأئمة من قريش، وستعلم بذلك في النصوص الآتية.

١٧٢

فإذا جاز إحتجاج أبي بكر بحديثٍ واحد تفرّد به - مع ضعفه في الدلالة كما اعترف الرازي - جاز للشيعة الإحتجاج بحديث المنزلة على خلافة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، لأنّه - حتّى لو كان غير متواتر عند أهل السنة - أقوى من الحديث المذكور سنداً ودلالةً بلا ريب.

ولو أمعنت النظر في عبارة الرازي المذكورة لرأيتها في قوّة ألف دليل على بطلان خلافة أبي بكر، لأن الدليل الذي احتجّ به أبو بكر على استحقاقه الخلافة دون الأنصار ضعيف في الأصل والدلالة، ومن المعلوم أن ما كان ضعيفاً في الدلالة لا يجوز الإحتجاج به قطعاً وإنْ كان قوياً في الأصل، فكيف لو كان ضعيفاً في الأصل كذلك؟

* وصاحب ( المرافض ) أيضاً يصرّح بكون خبر « الأئمة من قريش » خبر واحدٍ ولا يفيد إلّا الظن، وقد كان للأنصار مجال للبحث فيه.

* وكذا صاحب ( النواقض ) ينصّ على ذلك لكنه يعزو روايته إلى « رجل » وهذه عبارته - في الفصل الثالث من فصول الكتاب -:

« الدليل العاشر: إعلم أن أرباب السير وأصحاب الحديث نقلوا أنّ في يوم السقيفة لمـّا اختلفوا أولاً في أمر الخلافة، وكانت الأنصار يقولون: لا نرضى بخلافة المهاجرين علينا، بل منّا أمير ومنكم أمير، قام رجل وقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: الأئمة من قريش. فسكت الأنصار وبايعوا أبا بكر، لغاية إتّباعهم أقوال النبي صلّى الله عليه وسلّم، وكمال تقواهم. ومع أن خلافة المهاجرين عليهم كانت عندهم مكروهة غاية الكراهة رضوا بمجرّد خبر واحدٍ وإنْ كان لهم مجال بحثٍ فيه ».

* ومن طرائف المقام اعتراف القوم بانحصار دليل خلافة أبي بكر بهذا الحديث الذي عرفت حاله أنظر إلى المولوي عبد العلي شارح ( مسلَّم

١٧٣

الثبوت ) يقول مازجاً بالمتن:

« ولنا ثانياً: إجماع الصّحابة على وجوب العمل بخبر العدل، وليس فيه استدلال بعمل البعض حتى يرد أنه ليس حجةً ما لم يكن إجماعاً، وفيهم أمير المؤمنين علي، وفي إفراده كرّم الله وجهه قطعٌ لما سوّلت به أنفس الروافض - خذلهم الله تعالى - بدليل ما تواتر عنهم، وفيه تنبيه لدفع أنّ الإجماع أحادي، فإثبات المطلوب به دور، - من الإحتجاج والعمل به، أي بخبر الواحد، لا إنه اتفق فتواهم بمضمون الخبر، وعلى هذا لا يرد أن العمل بدليلٍ آخر، غاية ما في الباب إنه وافق مضمون الخبر - في الوقائع التي لا تحصى - وهذا يفيد العلم بأن عملهم لكونه خبر عدلٍ في عملي - وبه اندفع أنّه يجوز أن يكون العمل ببعض الأخبار للإحتفاف بالقرائن ولا يثبت الكلّية - من غير نكير من واحد. وذلك يوجب العلم عادةً لأتّفاقهم، كالقولِ الصريح الموجب للعلم بهِ، كما في التجربيّات. وبه اندفع أن الإجماع سكوتي وهو لا يفيد العلم. ثم فصّل بعض الوقائع فقال:

فمن ذلك: عمل الكل من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، بخبر خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبي بكر الصدّيق رضي الله تعالى عنه: الأئمة من قريش. ونحن معاشر الأنبياء لا نورّث. وقد تقدّم تخريجهما. والأنبياء يدفنون حيث يموتون. حين اختلفوا في دفن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. رواه ابن الجوزي، كذا نقل عن التقرير »(١) .

أقول:

فظهر أن حديث « الأئمة من قريش » من الأخبار الآحاد التي عمل بها أصحاب النبي واحتجّوابها، لا أنهم عملوا في المسألة بدليلٍ آخر، غاية ما في

____________________

(١). فواتح الرحموت في شرح مسلّم الثبوت ٢ / ١٣٢.

١٧٤

الباب أنه وافق مضمون الخبر.

فثبت إنحصار دليل صرف الخلافة عن الأنصار إلى أبي بكر بالحديث المذكور الذي عرفت حاله.

كما أن قول صاحب ( النواقض ): « رضوا بمجرّد خبر واحدٍ » نص في أن رضاهم كان بسبب هذا الخبر وحده لا لأمرٍ آخر ولعلّه لما ذكرنا استحيى الرجل من نسبة رواية الحديث إلى أبي بكر، فنسبها إلى « رجل »!!

ولعلّه من هنا ادّعى ابن روزبهان في كتابه ( الباطل ) أن أبا بكر لم يرو هذا الحديث أصلاً فقال: « فأمّا حديث الأئمة من قريش فلم يروه أبو بكر، بل رواه غيره من الصحابة، وهو كان لا يعتمد على خبر الواحد ».

لكنّها دعوى في غاية الغرابة، فإنّ علماء القوم ينسبون روايته والإحتجاج به إلى أبي بكر جازمين بذلك، في غير موضعٍ من بحوثهم كما لا يخفى على من يلاحظ ( شرح المختصر ) حيث جاء فيه: « وعمل الصحابة بخبر أبي بكر: الأئمة من قريش »(٢) و ( فواتح الرحموت - شرح مسلّم الثبوت ) وقد تقدّمت عبارته، و ( إزالة الخفا في سيرة الخلفاء ) وغيرها من كتب القوم

لكن عبارة ابن روزبهان أيضاً ظاهرة في وهن هذا الحديث وسقوطه عن الصلاحيّة للإحتجاج به للخلافة فلا تغفل.

٥ - قطعيّة أحاديث الصّحيحين

إنّ حديث المنزلة - لكونه في الصحيحين - مقطوع الصدور لو فرض أنّه ليس على حدّ التواتر لأنّ أحاديث الصحيحين مقطوعة الصدور لدى: إبن الصلاح، وأبي إسحاق وأبي حامد الإسفرانيين، والقاضي أبي الطيّب، والشيخ

____________________

(١). شرح مختصر الأصول للعضدي ٢ / ٥٩.

١٧٥

أبي إسحاق الشيرازي، وأبي عبدالله الحميدي، وأبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق، والسرخسي الحنفي، والقاضي عبد الوهاب المالكي، وأبي يعلى وابن الزاغوني الحنبليين، وابن فورك، وأكثر أهل الكلام، وأهل الحديث قاطبةً، وهو مذهب السّلف عامة، ومحمد بن طاهر المقدسي - بل قال بذلك فيما كان على شرطهما أيضاً - والبلقيني، وابن تيمية، وابن كثير، وابن حجر العسقلاني، والسيوطي، وإبراهيم الكردي الكوراني، وأحمد النخلي، وعبد الحق الدهلوي، وولي الله الدهلوي

فهؤلاء كلّهم وغيرهم يقولون بأنّ حديث الصحيحين مقطوع بصحّته

وإليك بعض التصريحات الواردة عنهم في هذا الباب، نذكرها بإيجاز مقتصرين على محلّ الحاجة منها:

* قال السيوطي بشرح التقريب مازجاً به: « وإذا قالوا: صحيح متفق عليه، أو على صحته، فمرادهم إتفاق الشيخين لا إتفاق الاُمّة. قال ابن الصّلاح: لكنْ يلزم من إتفاقهما إتفاق الاُمة عليه، لتلقّيهم له بالقبول. وذكر الشيخ - يعني ابن الصلاح -: ( إنّ ما روياه أو أحدهما فهو مقطوع بصحّته، والعلم القطعي حاصل فيه ) قال: خلافاً لمن نفى ذلك

قال البلقيني: ما قاله النووي وابن عبد السلام ومن تبعهما ممنوع، فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين مثل قول ابن الصّلاح عن جماعةٍ من الشافعية، كأبي إسحاق وأبي حامد الإسفرانيين، والقاضي أبي الطيّب، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وعن السرخسي والزاغوني من الحنابلة، وابن فورك، وأكثر أهل الكلام من الأشعريّة، وأهل الحديث قاطبة، ومذهب السلف عامة. بل بالغ ابن طاهر المقدسي في صفوة التصوف فألحق به ما كان على شرطهما وإنْ لم يخرجاه

١٧٦

وقال شيخ الإسلام: ما ذكره النووي في شرح مسلّم من جهة الأكثرين، أمّا المحقّقون فلا، وقد وافق ابن الصلاح أيضاً محققون

وقال ابن كثير: وأنا مع ابن الصّلاح فيما عوّل عليه وأرشد إليه.

قلت: وهو الذي أختاره ولا أعتقد سواه »(١) .

* قال محمد أكرم بن عبد الرحمن المكي في ( إمعان النظر في توضيح نخبة الفكر ): « وانتصر لابن الصّلاح: المصنّف، ومن قبله شيخه البلقيني تبعاً لابن تيمية ».

* وقال الزين العراقي في ( شرح الألفية ):

« حكم الصحيحين والتعليق:

ص:

وأقطع بصحةٍ لما قد أسند

كذا له وقيل ظناً ولَدا

محقّقيهم قد عزاه النووي

وفي الصحيح بعض شيء قد روي

مضعَّف ولهما بلا سند

أشياء فإن يجزم فصحيح أو ورد

ممرّضاً فلا ولكن يشعر

بصحّة الأصل له كيُذكر

ش: أي ما أسنده البخاري ومسلم، يريد ما روياه بإسنادهما المتّصل فهو مقطوع لصحته. كذا قال ابن الصلاح، قال: والعلم اليقيني النظري واقع به، خلافاً لمن نفى، وقد سبق إلى نحو ذلك: محمد بن طاهر المقدسي، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف.

قال النووي: وخالف إبن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر »(٢) .

____________________

(١). تدريب الراوي ١ / ١٣١ وإلى ١٣٤.

(٢). فتح المغيث في شرح ألفية الحديث ١ / ٥٨.

١٧٧

* وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ( تحقيق البشارة إلى تعميم الإشارة ): « ثم المتواتر يفيد العلم اليقيني ضرورياً. وقد يفيد خبر الواحد أيضاً العلم اليقيني لكن نظرياً بالقرائن، على ما هو المختار. قال الشيخ الإمام الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني في شرح نخبة الفكر: والخبر المحتف بالقرائن أنواع، منها: المشهور إذا كانت له طرق متبائنة سالمةً من ضعف الرواة والعلل. ومنها: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما ما لم يبلغ حدّ التواتر، فإنه احتفّ بقرائن، منها جلالتهما في هذا الشأن وتقدّمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول وممّن صرّح من أئمة الاُصول بإفادة ما خرّجه الشيخان العلم اليقيني النظري: الاُستاذ أبو إسحاق الإسفرايني، ومن أئمة الحديث: أبو عبدالله الحميدي وأبو الفضل بن طاهر ».

* وللشيخ محمد معين بن محمد أمين رسالة مفردة في إثبات قطعية صدور أحاديث الصحيحين، أدرجها في كتابه ( دراسات اللبيب ) وإليك جملاً من عباراته:

« إن أحاديث الجامع الصحيح للإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري، وكتاب الصحيح للإمام أبي الحسين مسلم بن حجاج القشيري - رحمهما الله تعالى ونفعنا ببركاتهما - هي رأس مال من سلك الطريق إلى الله تعالى، بالأسوة الحسنة بخير الخلق قاطبة والمعجزة الباقية من رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم، من حيث حفاظ أسانيدها على مرّ الدهور إلى زماننا هذا. فهي تلو القرآن في إعجازه الباقي ».

« قد فصّل وبيّن إمام وقته الحافظ جلال الدين السيوطي في هذا الكلام، من دلائل الطرفين والتأييد بأقوال المحققين لابن الصلاح ما فيه مغنىً للعاقل.

فقد تبّين أنه وافقه إجماع المحدثين بعد الموافقة مع علماء المذاهب

١٧٨

الأربعة جميعاً، ووافقه المتكلّمون من الأشاعرة ووافقه المتأخرون وهم النقّادون الممعنون النظر في دليل السابقين وهو المختار عند الإمام الحافظ السيوطي وهو مجدّد وقته ».

« تمسّك ابن الصّلاح بما صورة شكله: ما في الصحيحين مقطوع الصدور عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، لأن الامة اجتمعت على قبوله، وكلّما اجتمعت الامة على قبوله مقطوع، فما في الصحيحين مقطوع.

أمّا ثبوت الصغرى فبالتواتر عن الأسلاف إلى الأخلاف.

وأمّا الكبرى فبما يثبت قطعية الإجماع ولو على الظن، كما إذا حصل الإجماع في مسألة قياسية. فإن الإجماع هناك ظنون مجتمعة أورثت القطع بالمظنون، لعصمة الأمة، فكذا هنا أخبار الآحاد مظنونة في نفسها، فإذا حصل الإجماع عليها أورثت القطع.

وتمسّك النووي بما صورة شكله: ما في الصحيحين مظنون الصدور عن النبي صلّى الله تعالى عليه وسلّم، لأنه من أحاديث الآحاد، وكلّما هو من أحاديث الآحاد مظنون، فهذا مظنون.

أمّا ثبوت الصغرى فظاهر، لندرة التواتر جدّاً.

وأمّا ثبوت الكبرى فمفروغ عنه في الفن.

فهذه صورة المعارضة بين التمسّكين، وهي ظاهر تحرير الكتاب، ولنبيّن الموازنة والمواجهة بينهما، بأن نأخذ دليل النووي في صورة المنع على دليل ابن الصلاح، ثم نحرّر مقدمة دليله الممنوعة، فإنْ تحصّن بالتحرير عن منعه فالحق معه، وإلّا فهو في ذمة المطالبة. وأنت تعرف أن المانع أجلد الخصمين وأوسعهما مجالاً، فنعط هذا المنصب لمن يخالف ما نعتقده من مذهب ابن الصلاح ومن معه، حتى يظهر الحق إن ظهر في غاية سطوعه ».

١٧٩

ثم شرع في تحقيق المسألة، وانتصر لابن الصّلاح، وإن شئت التفصيل فراجع رسالته التي أسماها: ( غاية الإيضاح في المحاكمة بين النووي وابن الصلاح ) المدرجة في كتابه ( دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب ).

* وهو مختار الشيخ إبراهيم بن حسن الكردي في رسالته ( إعمال الفكر والرّويات في شرح حديث إنما الأعمال بالنيّات ) وفي رسالته ( بلغة المسير إلى توحيد الله العليّ الكبير ). فإنّه ذكر مذهب ابن الصلاح وأيّده في أكثر من موضع، وذكر: « إنّ كلام الشّيخ ابن الصّلاحرحمه‌الله هذا كلام موجّه، محقق وإنْ ردّه الإمام النووي ».

* وقال ولي الله الدهلوي: « وأمّا الصحيحان فقد اتّفق المحدّثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع، وإنهما متواتران إلى مصنّفيهما، وأنّ كلّ من يهوّن أمرهما فهو مبتدع متّبع غير سبيل المؤمنين »(١) .

* والأطرف من الكل: نقل الشيخ عبد المعطي - وهو من مشايخ القوم - عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مشافهةً، تنصيصه على صحة جميع ما أخرجه البخاري!!! ذكر ذلك الشيخ أحمد النخلي المتوفى سنة ١١٣٠ وهو شيخ شيخ ولي الله الدهلوي، وقد وصفه ( الدهلوي ) في رسالته في ( أصول الحديث ) بأنه « أعلم أهل عصره ». وترجم له المرادي فوصفه بـ « الإمام العالم العلامة، المحدّث الفقيه الحبر الفهامة، المحقق المدقق النحرير »(٢) .

* نعم، ذكر النخلي هذا في رسالة ( أسانيده ) ما هذا نصّه:

« أخبرنا شيخنا جمال الدين القيرواني، عن شيخه الشيخ يحيى الخطّاب المالكي المكي قال: أخبرنا عمّي الشيخ بركات الخطابي، عن والده، عن جده

____________________

(١). حجّة الله البالغة: ١٣٩ باب طبقات كتب الحديث.

(٢). سلك الدرر في أعيان القرن الحادي عشر ١ / ١٧١.

١٨٠

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ، وَكَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ ، ثُمَّ لَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذلِكَ عَلَيْهِ.

فَتَأَدَّبُوا أَيُّهَا النَّفَرُ بِآدَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَاقْتَصِرُوا عَلى أَمْرِ اللهِ وَنَهْيِهِ ، وَدَعُوا عَنْكُمْ مَا اشْتَبَهَ(١) عَلَيْكُمْ مِمَّا لَاعِلْمَ لَكُمْ بِهِ ، وَرُدُّوا الْعِلْمَ إِلى أَهْلِهِ ، تُوجَرُوا وَتُعْذَرُوا عِنْدَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى ، وَكُونُوا فِي طَلَبِ عِلْمِ نَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ ، وَمُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ ، وَمَا أَحَلَّ اللهُ فِيهِ مِمَّا حَرَّمَ ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لَكُمْ مِنَ اللهِ ، وَأَبْعَدُ لَكُمْ مِنَ الْجَهْلِ ، وَدَعُوا الْجَهَالَةَ لِأَهْلِهَا ؛ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَهْلِ كَثِيرٌ ، وَأَهْلَ الْعِلْمِ قَلِيلٌ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ :( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) (٢) ».(٣)

٢ - بَابُ مَعْنَى الزُّهْدِ‌

٨٣٥٣ / ١. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنِ السَّكُونِيِّ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ(٤) : مَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا؟

قَالَ(٥) : « وَيْحَكَ(٦) ، حَرَامَهَا فَتَنَكَّبْهُ(٧) ».(٨)

____________________

(١). في « ط » : « ما لبس به ».

(٢). يوسف (١٢) : ٧٦.

(٣).قرب الإسناد ، ص ٦٣ ، ح ٢٠٠ ، عن هارون بن مسلم ؛الفقيه ، ج ٤ ، ص ١٨٦ ، ح ٥٤٢٧ ، معلّقاً عن هارون بن مسلم ؛علل الشرائع ، ص ٥٦٦ ، ح ٢ ، بسنده عن هارون بن مسلم ، وفي كلّها عن جعفر بن محمّد ، عن أبيهعليهما‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، من قوله : « قالصلى‌الله‌عليه‌وآله للأنصاري حين أعتق » إلى قوله : « صبية صغاراً يتكفّفون الناس » مع اختلاف يسير.تحف العقول ، ص ٣٤٨. وراجع :الكافي ، كتاب الدعاء ، باب من لاتستجاب دعوته ، ح ٣٢٤٨الوافي ، ج ١٧ ، ص ٤٣ ، ح ١٦٨٤٠. وفيالوسائل ، ج ٥ ، ص ١٩ ، ح ٥٧٧٥ ؛ وج ٩ ، ص ٥٦ ، ح ١١٥٠٩ ؛ وص ٤٣٢ ، ح ١٢٤١٤ ؛ وج ١٧ ، ص ٢٦ ، ح ٢١٨٩٣ ؛ وج ٢٧ ، ص ١٨٣ ، ح ٣٣٥٥٤ ، مقطّعاً ؛البحار ، ج ٤٧ ، ص ٢٣٢ ، ح ٢٢.

(٤). في المعاني : « قيل لأمير المؤمنينعليه‌السلام » بدل « قلت له ».

(٥). في « ى ، جن » : « فقال ».

(٦). وَيْح : كلمة ترحّم وتوجّع ، تقال لمن وقع في هَلَكة لا يستحقّها ، وقد يقال بمعنى المدح والتعجّب ، وهي منصوبة على المصدر ، وقد تُرفَع وتُضاف ولا تُضاف ، يقال : وَيْحَ زَيْدٍ ، ووَيْحاً له ، وويحٌ له.النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٣٥ (ويح).

(٧). يقال : تنكّبه ، أي تجنّبه.الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٨ ( نكب ).

(٨).معاني الأخبار ، ص ٤٩ ، ح ١ ، بسنده عن عليّ بن إبراهيم.الزهد ، ص ١١٦ ، ح ١٣٣ ، بسنده عن السكوني ، =

٥٢١

٨٣٥٤ / ٢. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنِ الْجَهْمِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ :

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : « لَيْسَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا بِإِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَلَا تَحْرِيمِ الْحَلَالِ ؛ بَلِ الزُّهْدُ(١) فِي الدُّنْيَا أَنْ لَاتَكُونَ بِمَا فِي يَدِكَ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ».(٢)

٨٣٥٥ / ٣. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(٣) عليه‌السلام يَقُولُ : « الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قَصْرُ الْأَمَلِ ، وَشُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ ، وَالْوَرَعُ عَنْ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ».(٤)

٣ - بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِالدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ‌

٨٣٥٦ / ١. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنِ السَّكُونِيِّ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ آبَائِهِعليهما‌السلام ، قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : نِعْمَ الْعَوْنُ عَلى تَقْوَى اللهِ الْغِنى ».(٥)

____________________

= يرفع الحديث إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وفيهما مع اختلاف يسيرالوافي ، ج ٤ ، ص ٤٠٣ ، ح ٢١٩٧ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٥ ، ح ٢١٩١٣.

(١). في « بس » : « وللزهد » بدل « بل الزهد ».

(٢).معاني الأخبار ، ص ٢٥١ ، ح ٣ ، بسنده عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ؛التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٢٧ ، ح ٨٩٩ ، معلّقاً عن أحمد بن أبي عبد اللهالوافي ، ج ٤ ، ص ٤٠٣ ، ح ٢١٩٨ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٥ ، ح ٢١٩١٤.

(٣). في « ط » : « عليّاً » بدل « أمير المؤمنين ».

(٤).معاني الأخبار ، ص ٢٥١ ، ح ٢ ، بسنده عن محمّد بن سنان.الخصال ، ص ١٤ ، باب الواحد ، ح ٥٠ ، بسنده عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن محمّد ، عن بعض النوفليّين ومحمّد بن سنان ، رفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، مع زيادة في أوّله وآخره.تحف العقول ، ص ٥٨ ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛وفيه ، ص ٢٢٠ ، عن أمير المؤمنينعليه‌السلام الوافي ، ج ٤ ، ص ٤٠٤ ، ح ٢١٩٩ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٥ ، ح ٢١٩١٥.

(٥).الجعفريّات ، ص ١٥٥ ، بسند آخر.الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٥٦ ، ح ٣٥٧٠ ، مرسلاً عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ تحف =

٥٢٢

٨٣٥٧ / ٢. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام فِي قَوْلِ اللهِ(١) عَزَّ وَجَلَّ :( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ) (٢) : « رِضْوَانُ اللهِ وَالْجَنَّةُ فِي الْآخِرَةِ(٣) ، وَالْمَعَاشُ(٤) وَحُسْنُ الْخُلُقِ(٥) فِي الدُّنْيَا ».(٦)

٨٣٥٨ / ٣. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلّى ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ :

رَفَعَهُ إِلى أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : قِيلَ لَهُ : مَا بَالُ أَصْحَابِ عِيسىعليه‌السلام كَانُوا يَمْشُونَ عَلَى الْمَاءِ ، وَلَيْسَ ذلِكَ(٧) فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟

قَالَ(٨) : « إِنَّ أَصْحَابَ عِيسىعليه‌السلام كُفُوا الْمَعَاشَ ، وَإِنَّ هؤُلَاءِ ابْتُلُوا بِالْمَعَاشِ(٩) ».(١٠)

____________________

= العقول ، ص ٤٩ ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٧ ، ح ١٦٨٢٤ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٢٩ ، ح ٢١٨٩٧.

(١). في « ط » : « في قوله ».

(٢). البقرة (٢) : ٢٠١.

(٣). في الفقيه والمعاني : + « والسعة في الرزق ».

(٤). المـَعاش والمـَعيش والمـَعيشة : ما يُعاش به.لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٣٢١ ( عيش ).

(٥). الخُلُق والخُلْق : الدين ، والطبع ، والسجيّة ، وحقيقته أنّه لصورة الإنسان الباطنة - وهي نفسه وأوصافها ومعانيها المختصّة بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة.النهاية ، ج ٢ ، ص ٧٠ ( خلق ).

(٦).معاني الأخبار ، ص ١٧٤ ، ح ١ ، بسنده عن أحمد بن محمّد. وفيالفقيه ، ج ٣ ، ص ١٥٦ ، ح ٣٥٦٦ ؛والتهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٢٧ ، ح ٩٠٠ ، معلّقاً عن الحسن بن محبوب.تفسير العيّاشي ، ج ١ ، ص ٩٨ ، ح ٢٧٤ ، عن عبد الأعلى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٧ ، ح ١٦٨٢٥ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٩ ، ذيل ح ٢١٨٤٣.

(٧). في « بح » : « ذاك ».

(٨). في « بح » والوسائل : « فقال ».

(٩). فيالوافي : « لعلّه اُريد به أنّ الابتلاء بالمعاش يستلزم تكاليف شاقّة قلّما يتيسّر الخروج عن عهدها ، فيقع فيها التقصير المبعّد عن الله جلّ شأنه ». وفيمرآة العقول ، ج ١٩ ، ص ١٣ : « لعلّ المعنى أنّ الابتلاء بالمعاش وطلبه يصير بالخاصّيّة سبباً لعدم تيسّر هذا الأمر ، وإن كان أفضل في الآخرة ، أو أنّ الابتلاء بالمعاش يصير سبباً لارتكاب المحرّمات والشبهات والبعد عن الله تعالى ، فلذا حرّموا ذلك. والأوّل أوفق بما ورد في فضل هذه الاُمّة على سائر الاُمم». وفي هامش المطبوع : « أي كفاهم الله - عزّ وجلّ - معاشهم ؛ لإنزاله المائدة عليهم ، أو =

٥٢٣

٨٣٥٩ / ٤. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلى :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « سَلُوا(١) اللهَ الْغِنى فِي الدُّنْيَا وَالْعَافِيَةَ ، وَفِي الْآخِرَةِ الْمَغْفِرَةَ وَالْجَنَّةَ ».(٢)

٨٣٦٠ / ٥. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ(٣) عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بَهْرَامَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام يَقُولُ : « لَا خَيْرَ فِي مَنْ لَايُحِبُّ جَمْعَ الْمَالِ مِنْ حَلَالٍ(٤) يَكُفُّ بِهِ وَجْهَهُ ، وَيَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ ، وَيَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ(٥) ».(٦)

____________________

= لأنّ الله تعالى جعلهم أغنياء ، فلم يصرفوا أعمارهم في طلب المال ، بل صرفوا أعمارهم في تحصيل المعارف ، واشتغلوا بالعبادة ، فصاروا يمشون على الماء بخلاف هؤلاء ».

(١٠).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٢٧ ، ح ٩٠١ ، معلّقاً عن أحمد بن أبي عبد اللهالوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٨ ، ح ١٦٨٢٦ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٢٢ ، ح ٢١٨٨١ ؛البحار ، ج ١٤ ، ص ٢٧٨ ، ح ٩.

(١). في « ى ، بس » والوسائل : « اسألوا ».

(٢).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٨ ، ح ١٦٨٢٧ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٣ ، ح ٢١٩٠٩.

(٣). في « ى » : « ابن ». وفي « ط ، بح ، بخ ، بس ، جد » : - « عن ».

والظاهر أنّ الصواب ما ورد في « بف ، جت » والمطبوع من « أبي عبدالله عن » ، وأنّ المراد من أبي عبد الله هو أبو عبد الله البرقي والد أحمد بن أبي عبد الله ؛ فقد تكرّرت في الأسناد رواية أحمد بن محمّد [ بن عيسى ] عن أبي عبد الله البرقي. راجع :معجم رجال الحديث ، ج ٢ ، ص ٤٥٥ وص ٦٥٣.

ويؤيّد ذلك أنّ الخبر ورد فيثواب الأعمال ، ص ٢١٥ ، ح ١ ، بسنده عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الرحمن بن محمّد ، لكنّ الخبر نقله العلّامة المجلسي في البحار ، ج ١٠٠ ، ص ٧ ، ح ٣٠ ، منثواب الأعمال وفيه : البرقي عن أبيه عن عبد الرحمن بن محمّد ، ولازم ذلك وجود أبي عبد الله قبل « عن عبد الرحمن بن محمّد » في نسخة العلّامة المجلسيقدس‌سره ظاهراً.

(٤). في التهذيب : - « من حلال ».

(٥). في ثواب الأعمال : - « ويصل به رحمه ».

(٦).التهذيب ، ج ٧، ص ٤ ، ح ١٠ ، معلّقاً عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي عبد الله بن عبد الرحمن بن محمّد، عن الحارث بن عمرو، من دون التصريح باسم المعصومعليه‌السلام ثواب الأعمال ، ص ٢١٥ ، ح ١ ، بسنده =

٥٢٤

٨٣٦١ / ٦. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ(١) ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ فِي وَصِيَّتِهِ لِلْمُفَضَّلِ(٢) بْنِ عُمَرَ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام يَقُولُ : « اسْتَعِينُوا بِبَعْضِ هذِهِ عَلى هذِهِ ، وَلَا تَكُونُوا(٣) كُلُولاً(٤) عَلَى النَّاسِ ».(٥)

٨٣٦٢ / ٧. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِي الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ غُرَابٍ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : مَلْعُونٌ(٦) مَنْ أَلْقى كَلَّهُ عَلَى النَّاسِ(٧) ».(٨)

٨٣٦٣ / ٨. عَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى ، عَنْ ذَرِيحِ بْنِ يَزِيدَ‌

____________________

= عن عبد الرحمن بن محمّد.الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٦٦ ، ح ٣٦١٥ ، مرسلاً من دون التصريح باسم المعصومعليه‌السلام الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٨ ، ح ١٦٨٢٨ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٣ ، ح ٢١٩٠٨.

(١). في « ى ، جد » وحاشية « بح » : - « بن محمّد ».

(٢). في « ط » والوسائل : « في وصيّة المفضّل ». وفي حاشية « جت » : « في وصيّة للمفضّل ». وفي هامش المطبوع : « كأنّ فيه تصحيفاً ، والصحيح : في وصيّة ؛ فإنّ للمفضّل وصيّة مرويّة عنهرضي‌الله‌عنه رواها الحسن بن عليّ بن الحسين بن شعبة الحرّاني في آخرتحف العقول [ ص ٥١٣ ] ، وفيه نظير هذا الكلام ، فليراجع ».

(٣). في « جت » بالتاء والياء معاً.

(٤). في « ط » وحاشية « بح » : « كلّاً ». والكَلُّ والكُلُولُ والكَلالَةُ : العَجز ، والإعياء ، والثِّقل ، والتعب. راجع :لسان العرب ، ج ١١ ، ص ٥٩٠ ( كلل ).

(٥).تحف العقول ، ص ٥١٣ ، ضمن وصيّة المفضّل بن عمر لجماعة الشيعة ، من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٩ ، ح ١٦٨٣١ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣١ ، ح ٢١٩٠٥.

(٦). في الكافي ، ح ٦٠٤٤ والفقيه : + « ملعون ».

(٧). في الكافي ، ح ٦٠٤٤ والفقيه : + « ملعون من ضيّع من يعول ».

(٨).الكافي ، كتاب الزكاة ، باب كفاية العيال والتوسّع عليهم ، ح ٦٠٤٤ ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله.التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٢٧ ، ح ٩٠٢ ، معلّقاً عن أحمد بن أبي عبد الله.الفقيه ، ج ٢ ، ص ٦٨ ، ح ١٧٤١ ، مرسلاً ، من دون التصريح باسم المعصومعليه‌السلام ؛تحف العقول ، ص ٣٧ ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله الوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٤ ، ح ١٦٧٩٥ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣١ ، ح ٢١٩٠٦.

٥٢٥

الْمُحَارِبِيِّ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « نِعْمَ الْعَوْنُ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ(١) ».(٢)

٨٣٦٤ / ٩. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى ، عَنْ ذَرِيحٍ(٣) الْمُحَارِبِيِّ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « نِعْمَ الْعَوْنُ عَلَى الْآخِرَةِ الدُّنْيَا(٤) ».(٥)

٨٣٦٥ / ١٠. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ ، قَالَ :

قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : وَاللهِ ، إِنَّا لَنَطْلُبُ الدُّنْيَا ، وَنُحِبُّ أَنْ نُؤْتَاهَا.

فَقَالَ : « تُحِبُّ أَنْ تَصْنَعَ بِهَا مَا ذَا؟ ».

قَالَ : أَعُودُ(٦) بِهَا عَلى نَفْسِي وَعِيَالِي ، وَأَصِلُ بِهَا ، وَأَتَصَدَّقُ بِهَا(٧) ، وَأَحُجُّ(٨) ، وَأَعْتَمِرُ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ(٩) عليه‌السلام : « لَيْسَ هذَا طَلَبَ الدُّنْيَا ، هذَا طَلَبُ الْآخِرَةِ ».(١٠)

٨٣٦٦ / ١١. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ رَفَعَهُ ، قَالَ :

____________________

(١). في « جد » : « نعم العون على الآخرة الدنيا ». وفي « بح » : + « عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن ذريح بن يزيد المحاربي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : نِعْمَ الْعَونُ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ ».

(٢).الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٥٦ ، ح ٣٥٦٧ ، معلّقاً عن ذريح بن يزيد المحاربي.الزهد ، ص ١١٩ ، ح ١٣٩ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٩ ، ح ١٦٨٣٢ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٢٩ ، ح ٢١٨٩٩.

(٣). في حاشية « بح » : + « بن يزيد ».

(٤). في « بس » : « الدنيا على الآخرة ». ولم ترد هذه الرواية في « ط ».

(٥).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٤٠ ، ح ١٦٨٣٣ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٢٩ ، ح ٢١٨٩٨.

(٦). فيالوافي : « أعود ، من العائد بمعنى الصلة والعطف والمنفعة ». وراجع :لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٣١٦ ( عود ).

(٧). في « ط ، بخ ، بف » والتهذيب : - « بها ».

(٨). في « ى » : + « بها ».

(٩). هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والتهذيب والأمالي للطوسي. وفي المطبوع : - « أبو عبد الله».

(١٠).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٢٧ ، ح ٩٠٣ ، معلّقاً عن الكليني.الأمالي للطوسي ، ص ٦٢٢ ، المجلس ٣٥ ، ح ٢٥ ، بسنده عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، مع زيادة في أوّلهالوافي ، ج ١٧ ، ص ٤٠ ، ح ١٦٨٣٥ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٤ ، ح ٢١٩١٠.

٥٢٦

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : « غِنًى يَحْجُزُكَ(١) عَنِ الظُّلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَقْرٍ يَحْمِلُكَ عَلَى الْإِثْمِ ».(٢)

٨٣٦٧ / ١٢. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : يُصْبِحُ الْمُؤْمِنُ أَوْ يُمْسِي(٣) عَلى ثُكْلٍ(٤) خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُصْبِحَ أَوْ يُمْسِيَ(٥) عَلى حَرَبٍ(٦) ؛ فَنَعُوذُ(٧) بِاللهِ مِنَ(٨) الْحَرَبِ ».(٩)

٨٣٦٨ / ١٣. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ رَفَعَهُ ، قَالَ :

قَالَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : « اللَّهُمَّ(١٠) بَارِكْ لَنَا فِي الْخُبْزِ(١١) ، وَلَا تُفَرِّقْ(١٢) بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ(١٣) ، فَلَوْ‌

____________________

(١). « يحجزك » أي يمنعك ؛ من الحجز بمعنى المنع. راجع :لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٣٣١ ( حجز ).

(٢).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٢٨ ، ح ٩٠٤ ، معلّقاً عن أحمد بن أبي عبد الله.الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٦٦ ، ح ٣٦١٤ ، مرسلاًالوافي ، ج ١٧ ، ص ٤٠ ، ح ١٦٨٣٦ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣١ ، ح ٢١٩٠٣.

(٣). في « بخ ، بف » والوافي : « ويمسي ».

(٤). في « ى » وحاشية « جت » : « نكل ». وفي « بح » : « كلّ نكل ». وفيالمرآة : « قال في القاموس : النِّكل بالكسر ، أي القيد الشديد. وفي بعض النسخ بالثاء المثلّثة ، وفي القاموس : الثُّكْل ، بالضمّ : الموت ، والهلاك ، وفقدان الحبيب أو الولد ؛ ويحرّك ». راجع :القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٨٧ ( ثكل ).

(٥). في الوافي : « أن يمسي أو يصبح ».

(٦). « الحَرَب » بالتحريك : نَهْبُ مال الإنسان وتركه لا شي‌ء له.النهاية ، ج ١ ، ص ٣٥٨ ( حرب ).

(٧). في « ط » : « وتعوّذوا ».

(٨). في « بخ » : « عن ».

(٩).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٤١ ، ح ١٦٨٣٧ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣١ ، ح ٢١٩٠٤.

(١٠). هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والكافي ، ح ١١٦٤٢ والمحاسن وفي المطبوع : - « اللّهمّ».

(١١). في « ط ، ى ، بح ، بس » وحاشية « جت » والمرآة : « الخير ». وقال فيالمرآة : « وهو [ أي الخبز ] أظهر ؛ لما سيأتي في كتاب الأطعمة في باب فضل الخبز ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : إيّاكم أن تشمّوا الخبز كما تشمّه السباع ؛ فإنّ الخبز مبارك ، أرسل الله - عزّ وجلّ - له السماء مدراراً ، وله أنبت الله المرعى ، وبه صلّيتم ، وبه صمتم ، وبه حججتم بيت ربّكم ». (١٢). في « ى ، بح ، جد ، جن » : + « ما ».

(١٣). في الوسائل ، ح ٣٠٦٦٢ : « وبين الخبز ».

٥٢٧

لَا الْخُبْزُ(١) مَا صُمْنَا وَلَا صَلَّيْنَا(٢) ، وَلَا أَدَّيْنَا فَرَائِضَ رَبِّنَا ».(٣)

٨٣٦٩ / ١٤. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَحْمَسِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ :

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام ، قَالَ : « نِعْمَ الْعَوْنُ الدُّنْيَا عَلى طَلَبِ الْآخِرَةِ ».(٤)

٨٣٧٠ / ١٥. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ ، عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « نِعْمَ الْعَوْنُ الدُّنْيَا عَلَى(٥) الْآخِرَةِ ».(٦)

٤ - بَابُ مَا يَجِبُ مِنَ الِاقْتِدَاءِ بِالْأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي التَّعَرُّضِ لِلرِّزْقِ‌

٨٣٧١ / ١. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛

وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَجَّاجِ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ كَانَ يَقُولُ : مَا كُنْتُ أَرى(٧) أَنَّ(٨)

____________________

(١). في « ط ، ى ، بح ، بس » وحاشية « جت » والمرآة : « الخير ».

(٢). هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل ، ح ٣٠٦٦٢ والكافي ، ح ١١٦٤٢ والمحاسن وفي المطبوع : « ما صلّينا ولا صمنا ».

(٣).الكافي ، كتاب الأطعمة ، باب أنّ ابن آدم أجوف لابدّ له من الطعام ، ح ١١٦٤٢. وفيالمحاسن ، ص ٥٨٦ ، كتاب الماء ، ح ٨٣ ، عن أبيه ، عن أبي البختريالوافي ، ج ١٩ ، ص ٢٧١ ، ح ١٩٣٧٧ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٠ ، ح ٢١٩٠٢ ؛ وج ٢٤ ، ص ٣٢٣ ، ح ٣٠٦٦٢.

(٤).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٤٠ ، ح ١٦٨٣٤ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٠ ، ح ٢١٩٠١.

(٥). في « ى ، بس ، جن » وحاشية « بح » : + « طلب ».

(٦).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٩ ، ح ١٦٨٣٢ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٢٩ ، ذيل ح ٢١٩٠١.

(٧). في الوسائل : « أظنّ ».

(٨). في « جن » : - « أنّ ».

٥٢٨

عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِعليهما‌السلام يَدَعُ خَلَفاً أَفْضَلَ مِنْهُ(١) حَتّى رَأَيْتُ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّعليهما‌السلام ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِظَهُ ، فَوَعَظَنِي ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : بِأَيِّ شَيْ‌ءٍ وَعَظَكَ؟ قَالَ : خَرَجْتُ إِلى بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ ، فَلَقِيَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(٢) ، وَكَانَ رَجُلاً بَادِناً(٣) ثَقِيلاً(٤) ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلى غُلَامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ أَوْ مَوْلَيَيْنِ(٥) ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : سُبْحَانَ اللهِ! شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ فِي هذِهِ السَّاعَةِ(٦) عَلى(٧) هذِهِ الْحَالِ(٨) فِي طَلَبِ الدُّنْيَا! أَمَا(٩) لَأَعِظَنَّهُ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ(١٠) ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ(١١) بِنَهْرٍ(١٢) وَهُوَ يَتَصَابُّ عَرَقاً ، فَقُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللهُ(١٣) ، شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ(١٤) قُرَيْشٍ فِي هذِهِ السَّاعَةِ(١٥) عَلى هذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا! أَرَأَيْتَ لَوْ جَاءَ(١٦) أَجَلُكَ وَأَنْتَ عَلى هذِهِ الْحَالِ(١٧) ، مَا كُنْتَ تَصْنَعُ(١٨) ؟

____________________

(١). في « ط » والتهذيب : « من عليّ بن الحسينعليهما‌السلام » بدل « منه ».

(٢). في « ط » : - « محمّد بن عليّ ». وفي « ى ، بس ، جد » : + « عليهما‌ السلام ».

(٣). البادِنُ : الجَسيم والسَّمين والضَّخِم. راجع :لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٤٧ ( بدن ).

(٤). في « بف » والوافي : + « فلقيني ».

(٥). في « بح » : « وموليين ». وفيالوافي : « أكثر إطلاق المولى على غير العربيّ الصريح والنزيل والتابع ».

(٦). في « بس ، جن » : + « الحارّة ».

(٧). في الوسائل والتهذيب : + « مثل ».

(٨). في « بخ » والوافي والوسائل : « الحالة ».

(٩). في التهذيب : + « إنّي ».

(١٠). في « ى » : - « منه ».

(١١). هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والبحار والتهذيب وفي المطبوع : + « السلام ».

(١٢). في « ط ، بس » وحاشية « جت » والإرشاد : « ببهر » ، وهو بالباء الموحّدة المضمومة تتابع النفس يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدو. والنَّهر : الزبر ، والزجر ، والانتهار. راجع :لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٢٣٩ (نهر ).

هذا ، وقال المحقّق الفيضرحمه‌الله فيالوافي : « وإنّما زبرهعليه‌السلام لما استفرس منه التحذلق والتكايس بالنسبة إليه ، ولأنّ الرجل كان من العامّة ، وممّن يزعم بنفسه أنّه من أهل العلم وليس به ».

وفيمرآة العقول ، ج ١٩ ، ص ١٧ : « إمّا للإعياء والنصب ، أو لما علم من سوء حال السائل وسوء إرادته ».

(١٣). في « بخ ، بف » وحاشية « بح ، جت » : + « أنت ».

(١٤). في الوافي : « مشايخ ».

(١٥). في « جن » : « الحارّة ».

(١٦) في « بح ، بخ ، بس ، بف ، جد ، جن » والوافي والبحار : « جاءك ».

(١٧) في التهذيب : « الحالة ».

(١٨) في الوسائل والإرشاد : - « ما كنت تصنع ».

٥٢٩

فَقَالَ : لَوْ جَاءَنِي الْمَوْتُ وَأَنَا(١) عَلى هذِهِ الْحَالِ ، جَاءَنِي وَأَنَا(٢) فِي طَاعَةٍ مِنْ طَاعَةِ(٣) اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَكُفُّ بِهَا نَفْسِي وَعِيَالِي عَنْكَ وَعَنِ النَّاسِ ، وَإِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ(٤) لَوْ(٥) جَاءَنِي الْمَوْتُ وَأَنَا عَلى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللهِ.

فَقُلْتُ : صَدَقْتَ يَرْحَمُكَ(٦) اللهُ ، أَرَدْتُ أَنْ أَعِظَكَ ، فَوَعَظْتَنِي ».(٧)

٨٣٧٢ / ٢. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - يَضْرِبُ بِالْمَرِّ(٨) ، وَيَسْتَخْرِجُ الْأَرَضِينَ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله يَمَصُّ النَّوى(٩) بِفِيهِ وَيَغْرِسُهُ ، فَيَطْلُعُ مِنْ سَاعَتِهِ. وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه‌السلام أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ(١٠) مِنْ مَالِهِ وَ(١١) كَدِّ(١٢) يَدِهِ(١٣) ».(١٤)

____________________

(١). في « جد » : « فأنا ».

(٢). في « جد » : « فأنا ».

(٣). في التهذيب والإرشاد : « طاعات ».

(٤). في « ط ، جت » : - « أن ».

(٥). في الوسائل : « لو أن » بدل « أن لو ».

(٦). في « ط ، بف » : « رحمك ».

(٧).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٢٥ ، ح ٨٩٤ ، معلّقاً عن الكليني.الإرشاد ، ج ٢ ، ص ١٦١ ، بسنده عن محمّد بن أبي عميرالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٩ ، ح ١٦٨٠٥ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٩ ، ح ٢١٨٧٢ ؛البحار ، ج ٤٦ ، ص ٣٥٠ ، ح ٣.

(٨). الـمَرُّ هنا بمعنى الـمِسحاة والذي يُعتمل به في أرض الزرع ، وهي ما يقال بالفارسيّة : « بيل ». راجع :لسان‌العرب ، ج ٥ ، ص ١٦٨ ( مرر ).

(٩). « النَّوى » جمع النَّواة ، وهي حَبّ التمر والزبيب وأشباهه من كلّ شي‌ء. راجع :لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٣٤٩ ( نوى ). (١٠). في « جت » : « مملوكة ».

(١١). في « ط » وحاشية « بح » : - « ماله و».

(١٢). في حاشية « بف » والوافي : « ومن كدّ ». والكَدُّ : الشدّة في العمل وطلب الرزق ، والإلحاح في مُحاوَلة الشي‌ء.لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٣٧٧ ( كدد ). (١٣). في « بخ ، بف » والوافي : « يمينه ».

(١٤). راجع :الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٤٩٨٨ ؛ والأمالي للصدوق ، ص ٢٨١،المجلس ٧ ، ح ١٤الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٠ ، ح ١٦٨٠٦ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٧ ، ح ٢١٩١٩ ؛البحار ، ج ٤١ ، ص ٥٨ ، ح ٨ ؛ وفيه ، ج ١٧ ، ص ٣٨٨ ، ح ٥٦ ، وتمام الرواية فيه : « كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يمصّ النوى بفيه ويغرسه فيطلع من ساعته ».

٥٣٠

٨٣٧٣ / ٣. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ(١) الدِّهْقَانِ ، عَنْ دُرُسْتَ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلى مَوْلى آلِ سَامٍ ، قَالَ :

اسْتَقْبَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ(٢) فِي يَوْمٍ صَائِفٍ(٣) شَدِيدِ الْحَرِّ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، حَالُكَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله وَأَنْتَ تُجْهِدُ نَفْسَكَ(٤) فِي مِثْلِ هذَا الْيَوْمِ؟

فَقَالَ : « يَا عَبْدَ الْأَعْلى(٥) ، خَرَجْتُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ لِأَسْتَغْنِيَ(٦) عَنْ مِثْلِكَ ».(٧)

٨٣٧٤ / ٤. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ وَسَلَمَةَ صَاحِبِ السَّابِرِيِّ(٨) ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ :

____________________

(١). هكذا في « بف » وحاشية « ى » والوسائل والتهذيب . وفي « ط ، ى ، بث ، بس ، جت ، جد ، جن » والمطبوع : « عبد الله ».

والمراد من عبيد الله هذا ، هو عبيد الله بن عبد الله الدهقان الراوي عن درست [ بن أبي منصور ] في عددٍ من الأسناد. راجع :معجم رجال الحديث ، ج ٧ ، ص ٤١٤ - ٤١٩ ؛رجال النجاشي ، ص ٢٣١ ، الرقم ٦١٤ ؛الفهرست للطوسي ، ص ٣٠٧ ، الرقم ٤٦٩. (٢). في « بف » : - « في بعض طرق المدينة ».

(٣). « يوم صائف » أي يوم حارّ. راجع :لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٢٠٠ ( صيف ).

(٤). هكذا في « ط ، ى ، بح ، بخ ، بز ، بس ، بظ ، بف ، بى ، جد ، جز ، جش ، جن » والوافي والوسائل والبحار والتهذيب وفي سائر النسخ والمطبوع : « لنفسك ».

(٥). في « ى » : « عبد الله ».

(٦). في «ط،ى،بخ،بس،بف،جد»والوافي :+ « به ».

(٧).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٢٤ ، ح ٨٩٣ ، معلّقاً عن الكلينيالوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٠ ، ح ١٦٨٠٧ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٢٠ ، ح ٢١٨٧٣ ؛البحار ، ج ٤٧ ، ص ٥٥ ، ح ٩٦.

(٨). الخبر أورده الشيخ الحرّقدس‌سره فيالوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٧ ، ح ٢١٩١٨ وج ٢٣ ، ص ١٠ ، ح ٢٨٩٨٧ ، وفي الموضع الأوّل : « وسلمة بيّاع السابري » وفي الموضع الثاني : « عن سلمة بيّاع السابري ».

أمّا سلمة بيّاع السابري ، فالظاهر اتّحاده مع سلمة صاحب السابري ؛ فقد روى محمّد بن أبي عمير عن سلمة بيّاع السابري فيالكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٤٩٨٧ ؛وثواب الأعمال ، ص ٢١٤ ، ح ٢ ، فيحتمل وجود نسخة عند الشيخ الحرّقدس‌سره .

وأمّا « عن » في الموضع الثاني ، فالظاهر وقوع التصحيف فيها ؛ لما ورد في بعض الأسناد من رواية ابن أبي عمير =

٥٣١

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : « أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه‌السلام أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ(١) ».(٢)

٨٣٧٥ / ٥. أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ(٣) ، عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : « أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه‌السلام (٤) ، قَالَ : أَوْحَى اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلى دَاوُدَعليه‌السلام : أَنَّكَ نِعْمَ الْعَبْدُ لَوْ لَا أَنَّكَ تَأْكُلُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَا تَعْمَلُ بِيَدِكَ شَيْئاً.

قَالَ(٥) : فَبَكى دَاوُدُعليه‌السلام أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ، فَأَوْحَى اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى الْحَدِيدِ : أَنْ لِنْ لِعَبْدِي دَاوُدَ ، فَأَلَانَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَهُ(٦) الْحَدِيدَ ، فَكَانَ(٧) يَعْمَلُ(٨) كُلَّ يَوْمٍ دِرْعاً ، فَيَبِيعُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَعَمِلَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ دِرْعاً ، فَبَاعَهَا بِثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ أَلْفاً(٩) ، وَاسْتَغْنى عَنْ بَيْتِ الْمَالِ ».(١٠)

٨٣٧٦ / ٦. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ زُرَارَةَ:

____________________

= عن سلمة صاحب السابري ، ورواية سيف [ بن عميرة ] عن زيد الشحّام مباشرة. راجع :معجم رجال الحديث ، ج ٨ ، ص ٤٤٥ ، ص ٥٣٩ وص ٥٤٧.

ويؤيّد ذلك أنّ الخبر رواه البرقي فيالمحاسن ، ص ٦٢٤ ، ح ٨٠ ، عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة وسليمة - وفي بعض النسخ : « سلمة » - صاحب السابري عن زيد الشحّام.

(١). في الوافي : « يمينه ».

(٢).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٢٥ ، ح ٨٩٥ ، معلّقاً عن الكليني.المحاسن ، ص ٦٢٤ ، كتاب المرافق ، ح ٨٠ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة وسليمة صاحب السابري ، عن زيد الشحّامالوافي ، ج ١٧ ، ص ٣١ ، ح ١٦٨٠٨ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٧ ، ح ٢١٩١٨ ؛ وج ٢٣ ، ص ١٠ ، ح ٢٨٩٨٧.

(٣). السند معلّق على سند الحديث الثاني. ويروي عن أحمد بن أبي عبد الله ، عدّة من أصحابنا.

(٤). في « ط » والتهذيب : - « أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام ».

(٥). في « جن » : « فقال ».

(٦). في « ى » : - « له ».

(٧). في الوافي : « وكان ».

(٨). في « جن » والوسائل : + « في ».

(٩). في « ط » : - « فباعها بثلاثمائة وستّين ألفاً ».

(١٠).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٢٦ ، ح ٨٩٦ ، معلّقاً عن أحمد بن أبي عبد الله.الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٦٢ ، ح ٣٥٩٤ ، معلّقاً عن شريف بن سابقالوافي ، ج ١٧ ، ص ٣١ ، ح ١٦٨٠٩ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٧ ، ح ٢١٩٢٠.

٥٣٢

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام ، قَالَ : « لَقِيَ رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه‌السلام وَتَحْتَهُ وَسْقٌ(١) مِنْ نَوًى ، فَقَالَ لَهُ(٢) : مَا هذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ تَحْتَكَ؟ فَقَالَ : مِائَةُ أَلْفِ عَذْقٍ(٣) إِنْ شَاءَ اللهُ ».

قَالَ : « فَغَرَسَهُ ، فَلَمْ يُغَادَرْ(٤) مِنْهُ نَوَاةٌ وَاحِدَةٌ ».(٥)

٨٣٧٧ / ٧. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ ، عَنْ عَمَّارٍ السِّجِسْتَانِيِّ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِعليهما‌السلام : « أَنَّ رَسُولَ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله وَضَعَ حَجَراً عَلَى الطَّرِيقِ يَرُدُّ الْمَاءَ عَنْ أَرْضِهِ ، فَوَ اللهِ مَا نَكَبَ(٦) بَعِيراً وَلَا إِنْسَاناً حَتَّى السَّاعَةِ ».(٧)

٨٣٧٨ / ٨. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ ، قَالَ :

دَخَلْتُ عَلى أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، فَسَأَلَنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ : « مَا فَعَلَ؟ » فَقُلْتُ(٨) : صَالِحٌ ، وَلكِنَّهُ قَدْ تَرَكَ التِّجَارَةَ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : « عَمَلُ الشَّيْطَانِ - ثَلَاثاً - أَمَا عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله اشْتَرى عِيراً(٩) أَتَتْ مِنَ الشَّامِ ، فَاسْتَفْضَلَ فِيهَا(١٠) مَا قَضى دَيْنَهُ ، وَقَسَمَ فِي قَرَابَتِهِ؟ يَقُولُ اللهُ‌

____________________

(١). الوَسْقُ : ستّون صاعاً ، أو حِمْلُ بعير. راجع :الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٦٦ ( وسق ).

(٢). في « ى » : - « له ».

(٣). العَذْقُ ، بالفتح : النخلة. بحملها.القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٠٣ ( عذق ).

(٤). المغادرة : الترك.لسان العرب ، ج ٥ ، ص ٩ ( غدر ).

(٥).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣١ ، ح ١٦٨١٠ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٤١ ، ح ٢١٩٣١ ؛البحار ، ج ٤١ ، ص ٥١ ، ح ٩.

(٦). النَّكْبُ : الطَّرْح. والنَّكبُ : الإصابة ؛ يقال : نَكَبَ الحجارةُ رِجْلَه ، أي لثمتها أو أصابتها ، فهو منكوب. راجع :القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٣٢ ( نكب ).

(٧).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٢ ، ح ١٦٨١١ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٨ ، ح ٢١٩٢١ ؛البحار ، ج ١٧ ، ص ٣٤٦ ، ح ١٨.

(٨). في « ط » : « فقلنا ».

(٩). العِير : الإبل تحمل الطعام ، ثمّ غلب على كلّ قافلة. راجع :المصباح المنير ، ص ٤٤٠ ( عير ).

(١٠). في حاشية « بح » : « منها ».

٥٣٣

عَزَّ وَجَلَّ :( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ ) (١) إِلى آخِرِ الْآيَةِ ، يَقُولُ الْقُصَّاصُ(٢) : إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَكُونُوا يَتَّجِرُونَ ، كَذَبُوا ، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَدَعُونَ الصَّلَاةَ فِي مِيقَاتِهَا ، وَهُوَ(٣) أَفْضَلُ مِمَّنْ حَضَرَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَتَّجِرْ(٤) ».(٥)

٨٣٧٩ / ٩. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَعليه‌السلام كَانَ يَخْرُجُ وَمَعَهُ أَحْمَالُ النَّوى ، فَيُقَالُ لَهُ : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، مَا هذَا مَعَكَ؟ فَيَقُولُ(٦) : نَخْلٌ إِنْ شَاءَ اللهُ ، فَيَغْرِسُهُ(٧) ، فَلَمْ يُغَادَرْ(٨) مِنْهُ وَاحِدَةٌ ».(٩)

٨٣٨٠ / ١٠. سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ(١٠) ، عَنِ الْجَامُورَانِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :

رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِعليه‌السلام يَعْمَلُ فِي أَرْضٍ لَهُ(١١) قَدِ اسْتَنْقَعَتْ(١٢) قَدَمَاهُ فِي(١٣) الْعَرَقِ ،

____________________

(١). النور (٢٤) : ٣٧.

(٢). فيالمرآة : « القُصّاص : رواة القصص والأكاذيب. عبّرعليه‌السلام عن مفسّري العامّة وعلمائهم به ؛ لابتناء اُمورهم على الأكاذيب ، ولعلّهم أوّلوا الآية بترك التجارة ؛ لئلّا تلهيهم عن الصلاة والذكر. ولا يخفى بعده ».

(٣). في الوافي عن بعض النسخ والوسائل والتهذيب : « وهم ».

(٤). في « جن » : « ولا يتّجر ».

(٥).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٢٦ ، ح ٨٩٧ ، معلّقاً عن أحمد بن محمّدالوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٢ ، ح ١٦٨١٢ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٤ ، ح ٢١٨٦٠. (٦). في « جد » : « يقول ».

(٧). في حاشية « جت » : « فيغرسها ».

(٨). في « ط ، بخ ، بف » والوافي : « فلا يغادر ». وفي « ى ، بح ، جت ، جد » والوسائل والبحار : « فما يغادر ».

(٩).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٣ ، ح ١٦٨١٣ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٤١ ، ح ٢١٩٣٢ ؛البحار ، ج ٤١ ، ص ٥٨ ، ح ١٠.

(١٠). في « ط ، جد » وحاشية « بح » : - « بن زياد ».

ثمّ إنّ السند معلّق على سابقه. ويروي عن سهل بن زياد ، عدّة من أصحابنا.

(١١). في الوسائل والبحار : - « له ».

(١٢). يقال : استنقعت في الماء ، أي لبثت فيه متبرّداً.ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٨٣٢ ( نقع ).

(١٣). في « بخ ، بف ، جن » : « من ».

٥٣٤

فَقُلْتُ(١) : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَيْنَ الرِّجَالُ؟

فَقَالَ : « يَا عَلِيُّ ، قَدْ عَمِلَ بِالْيَدِ(٢) مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي فِي أَرْضِهِ وَمِنْ أَبِي(٣) ».

فَقُلْتُ(٤) لَهُ(٥) : وَمَنْ هُوَ؟

فَقَالَ : « رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَآبَائِيعليهما‌السلام كُلُّهُمْ كَانُوا قَدْ عَمِلُوا بِأَيْدِيهِمْ ، وَهُوَ مِنْ عَمَلِ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْأَوْصِيَاءِ(٦) وَالصَّالِحِينَ ».(٧)

٨٣٨١ / ١١. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ :

أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام وَإِذَا(٨) هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ(٩) ، بِيَدِهِ مِسْحَاةٌ(١٠) ، وَهُوَ(١١) يَفْتَحُ بِهَا(١٢) الْمَاءَ ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ شِبْهَ الْكَرَابِيسِ(١٣) كَأَنَّهُ مَخِيطٌ عَلَيْهِ مِنْ ضِيقِهِ.(١٤)

____________________

(١). هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي . وفي المطبوع : + « له ».

(٢). في حاشية « جت » : « بيد ». وفيالوافي والمرآة : « بالبيل ». وقال فيالمرآة : « قد عمل بالبيل ، كأنّه البال ، فاُميل ، أو هو معرّب. قال الفيروزآبادي : البال : المَرّ الذي يُعمل به في أرض الزرع ». وراجع :القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٨٣ ( بول ).

(٣). في « بخ ، بف » : + « في أرضه ». وفيالوسائل والفقيه : « ومن أبي في أرضه » بدل « في أرضه ومن أبي».

(٤). في « بف » : « قلت ».

(٥). في « ط ، بح ، بخ ، بف ، جت ، جد » والوافي والوسائل والبحار : - « له ».

(٦). فيالفقيه : - « والأوصياء ».

(٧).الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٦٢ ، ح ٣٥٩٣ ، معلّقاً عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزةالوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٣ ، ح ١٦٨١٤ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٨ ، ح ٢١٩٢٣ ؛البحار ، ج ٤٨ ، ص ١١٥ ، ح ٢٧.

(٨). في « ط » : - « إذا ».

(٩). في « ط » : - « له ».

(١٠). المِسْحاةُ - بكسر الميم - : ما سُحي به ، من السحو بمعنى الكشف والإزالة ، أو الـمِجْرَفَةُ ، لكنّها من حديد. والجمع : الـمَساحى. وفيالوافي : « المسحاة : البيل ». راجع :لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٣٧٢ ( سحو ).

(١١). في « جن » : - « هو ».

(١٢). في « ى » : « به ».

(١٣). « الكَرابيسُ » جمع الكِرباس - بكسر الكاف - وهو الثوب الخشن ، وهو فارسيّ معرّب.المصباح المنير ، ص ٥٢٩ ( كربس ).

(١٤).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٤ ، ح ١٦٨١٥ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٤٠ ، ح ٢١٩٢٦ ؛البحار ، ج ٤٧ ، ص ٥٦ ، ح ٩٩.

٥٣٥

٨٣٨٢ / ١٢. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ(١) :

أَعْطى أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام أَبِي أَلْفاً وَسَبْعَمِائَةِ دِينَارٍ ، فَقَالَ لَهُ : « اتَّجِرْ(٢) بِهَا(٣) » ثُمَّ قَالَ : « أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لِي(٤) رَغْبَةٌ(٥) فِي رِبْحِهَا وَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ مَرْغُوباً فِيهِ(٦) ، وَلكِنِّي(٧) أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِيَ اللهُ - جَلَّ وَعَزَّ - مُتَعَرِّضاً لِفَوَائِدِهِ ».

قَالَ : فَرَبِحْتُ لَهُ(٨) فِيهَا(٩) مِائَةَ دِينَارٍ ، ثُمَّ لَقِيتُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ رَبِحْتُ لَكَ فِيهَا(١٠) مِائَةَ دِينَارٍ.

قَالَ : فَفَرِحَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام بِذلِكَ(١١) فَرَحاً شَدِيداً(١٢) ، ثُمَّ قَالَ(١٣) لِي(١٤) : « أَثْبِتْهَا(١٥) فِي رَأْسِ مَالِي ».

قَالَ : فَمَاتَ أَبِي وَالْمَالُ عِنْدَهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، فَكَتَبَ(١٦) : « عَافَانَا اللهُ وَإِيَّاكَ ، إِنَّ لِي عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ أَلْفاً وَثَمَانَمِائَةِ دِينَارٍ أَعْطَيْتُهُ يَتَّجِرُ بِهَا ، فَادْفَعْهَا إِلى‌

____________________

(١). فيالمرآة : « لعلّ القائل محمّد ، وإن كان بعيداً لتكنّيه بأبي محمّد ، ولما سيأتي في آخر الباب ». وفي هامش المطبوع : « ضمير قال راجع إلى ابن عذافر كما يظهر من آخر الحديث حيث قالعليه‌السلام : إنّ لي عند أبي محمّد ، ويأتي أيضاً التصريح بذلك تحت الرقم ١٦ ».

(٢). في « ى ، بح ، بس ، جد ، جن » والبحار والتهذيب : + « لي ».

(٣). في « بخ ، بف ، جت » والوافي والوسائل : + « لي ».

(٤). في « ط » : - « لي ».

(٥). في « ط » : « برغبة ».

(٦). في « بخ ، بف » : « إليه ».

(٧). في « بف » والتهذيب : « ولكن ».

(٨). في « بف » والتهذيب : - « له ».

(٩). في«ط،ى،بح،بس،جد»والوسائل والبحار :«فيه ».

(١٠). في «ى،جد» :«منها ». وفي الوسائل : « فيه ».

(١١). في « ظ » : - « بذلك ».

(١٢). في « ط » : + « بذلك ».

(١٣). هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والبحار والتهذيب . وفي المطبوع : « فقال » بدل « ثمّ قال ». (١٤). في « ط ، بف » والوسائل : - « لي ».

(١٥). في التهذيب : « أثبتها لي » بدل « لي أثبتها ».

(١٦) في « ط ، ى ، بح ، بس ، جت ، جد ، جن » والوسائل والبحار : « وكتب ».

٥٣٦

عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ ».

قَالَ : فَنَظَرْتُ فِي(١) كِتَابِ أَبِي ، فَإِذاً فِيهِ(٢) : لِأَبِي مُوسى(٣) عِنْدِي أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةِ دِينَارٍ ، وَاتُّجِرَ لَهُ فِيهَا(٤) مِائَةُ دِينَارٍ ، عَبْدُ اللهِ بْنُ سِنَانٍ وَعُمَرُ بْنُ يَزِيدَ يَعْرِفَانِهِ(٥) .(٦)

٨٣٨٣ / ١٣. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ(٧) ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَمِيلُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ :

رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام وَبِيَدِهِ مِسْحَاةٌ ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ(٨) غَلِيظٌ يَعْمَلُ فِي حَائِطٍ لَهُ ، وَالْعَرَقُ يَتَصَابُّ(٩) عَنْ(١٠) ظَهْرِهِ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَعْطِنِي أَكْفِكَ(١١)

فَقَالَ لِي(١٢) : « إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَتَأَذَّى الرَّجُلُ بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ ».(١٣)

٨٣٨٤ / ١٤. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ ، عَنْ‌

____________________

(١). في « جن » : « إلى ».

(٢). في « ط » : « فيها ».

(٣). في « ى ، بخ ، بف ، جن » والوافي : « لأبي عبد اللهعليه‌السلام ». وفيالمرآة : « قوله : لأبي موسى ؛ يعني أبا عبد اللهعليه‌السلام ؛ فإنّ ابنه موسىعليه‌السلام ، ولعلّه كتب هكذا تقيّة ».

(٤). فيالمرآة : « قوله : واتّجر له فيها ، على بناء المفعول ، أي حصل له الربح فيها مائة دينار ».

(٥). فيالمرآة : « الضمير في يعرفانه راجع إلى أبي موسىعليه‌السلام ».

(٦).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٢٦ ، ح ٨٩٨ ، معلّقاً عن الكليني ، إلى قوله : « أثبتها في رأس مالي »الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٤ ، ح ١٦٨١٦ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٤٣ ، ح ٢١٩٣٦ ؛البحار ، ج ٤٧ ، ص ٥٦ ، ح ١٠٠.

(٧). في الوسائل : « القاسم بن سليم ». والقاسم هذا ، هو القاسم بن سليمان البغدادي ، له كتاب رواه النضر بن‌سويد. راجع :رجال النجاشي ، ص ٣١٤ ، الرقم ٨٥٨ ؛معجم رجال الحديث ، ج ١٩ ، ص ٣٨٤ - ٣٨٥.

(٨). الإزار : معروف ، وقد يفسّر بالملحفة ، وهي كلّ ما يُلْتَحَفُ به ، أي يُتَغَطّى ، أو كلّ ما واراك وسترك. راجع :لسان العرب ، ج ٤ ، ص ١٦ و ١٧ ( أزر ).

(٩). في « بف » : « ينصابّ ».

(١٠). في « بخ ، بف » وحاشية « بح ، جت » والوافي : « منه على » بدل « عن ».

(١١). في « بخ ، بف » : « أكفيك ».

(١٢). في « بح ، بخ ، بف » والوافي : - « لي ».

(١٣).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٥ ، ح ١٦٨١٧ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٩ ، ح ٢١٩٢٤ ؛البحار ، ج ٤٧ ، ص ٥٧ ، ح ١٠١.

٥٣٧

زُرَارَةَ(١) :

أَنَّ رَجُلاً أَتى أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، فَقَالَ : إِنِّي(٢) لَا أُحْسِنُ أَنْ(٣) أَعْمَلَ عَمَلاً(٤) بِيَدِي ، وَ(٥) لَا‌ أُحْسِنُ أَنْ أَتَّجِرَ ، وَأَنَا مُحَارَفٌ(٦) مُحْتَاجٌ.

فَقَالَ : « اعْمَلْ(٧) ، فَاحْمِلْ(٨) عَلى رَأْسِكَ(٩) ، وَاسْتَغْنِ عَنِ النَّاسِ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله قَدْ حَمَلَ حَجَراً عَلى عَاتِقِهِ(١٠) ، فَوَضَعَهُ فِي حَائِطٍ لَهُ(١١) مِنْ حِيطَانِهِ ، وَإِنَّ الْحَجَرَ لَفِي مَكَانِهِ ، وَلَا يُدْرى(١٢) كَمْ عُمْقُهُ إِلَّا أَنَّهُ ثَمَّ(١٣) ».(١٤)

٨٣٨٥ / ١٥. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام يَقُولُ : « إِنِّي لَأَعْمَلُ فِي بَعْضِ ضِيَاعِي(١٥) حَتّى أَعْرَقَ ، وَإِنَّ لِي‌

____________________

(١). هكذا في النسخ التي قوبلت والوسائل. وفي المطبوع والوافي : + « قال ».

(٢). في « بخ ، بف » : « إنّني ».

(٣). في « بخ ، بف » : - « أن ».

(٤). في « بح » : - « عملاً ».

(٥). في « ى » : - « لا اُحسن أن أعمل عملاً بيدي و».

(٦). الـمُحارَف - بفتح الراء - : هو المحروم المجدود الذي إذا طلب لا يرزق ، أو يكون لا يسعى في الكسب.النهاية ، ج ١ ، ص ٣٧٠ ( حرف ). (٧). في « ى » : « احمل ».

(٨). في « ط ، بخ ، بف » والوافي : « واحمل ».

(٩). فيالمرآة : « قولهعليه‌السلام : فاحمل على رأسك ، أي احمل الأشياء للناس بالاُجرة ».

(١٠). في « ى ، بح ، بس ، جد ، جن » وحاشية « جت » والوسائل : « عنقه ».

(١١). في « بح ، جد » : - « له ». وفي « ط ، ى » : - « فوضعه في حائط له ».

(١٢). فيالمرآة : « قولهعليه‌السلام : ولا يدرى ، أي كونه ثمّة إلى الآن يدلّ على كثرة عمقه ، فيدلّ على كبر الحجر ، فيؤيّد أنّ تحمّل المشاقّ للرزق حسن ».

(١٣). هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوسائل . وفي المطبوع : + « [ بمعجزته ] ». وفيالوافي : « ثمّة » بدل « ثمّ ».

(١٤).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٥ ، ح ١٦٨١٨ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٨ ، ح ٢١٩٢٢.

(١٥). الضِّياعُ ، جمع الضَّيْعَة ، وهي العقار ، أي النخل والكَرْم والأرض ، ما منه معاش الرجل كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك. راجع :القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٩٦ ( ضيع ).

٥٣٨

مَنْ يَكْفِينِي لِيَعْلَمَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنِّي أَطْلُبُ الرِّزْقَ الْحَلَالَ ».(١)

٨٣٨٦ / ١٦. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :

دَفَعَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام سَبْعَمِائَةِ دِينَارٍ ، وَقَالَ(٢) : « يَا عُذَافِرُ ، اصْرِفْهَا(٣) فِي شَيْ‌ءٍ ، أَمَّا عَلى ذَاكَ(٤) مَا(٥) بِي(٦) شَرَهٌ(٧) ، وَلكِنْ(٨) أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِيَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مُتَعَرِّضاً لِفَوَائِدِهِ».

قَالَ عُذَافِرٌ : فَرَبِحْتُ فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ ، فَقُلْتُ لَهُ فِي الطَّوَافِ(٩) : جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ رَزَقَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ.

فَقَالَ : « أَثْبِتْهَا فِي رَأْسِ مَالِي(١٠) ».(١١)

٥ - بَابُ الْحَثِّ عَلَى الطَّلَبِ وَالتَّعَرُّضِ لِلرِّزْقِ‌

٨٣٨٧ / ١. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ :

____________________

(١).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٥ ، ح ١٦٨١٩ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٣٩ ، ح ٢١٩٢٥.

(٢). في « ى » : « فقال ».

(٣). في « جن » وحاشية « جت » : « اصرفه ».

(٤). في « ى ، بح » : « ذلك ».

(٥). في « بس » : - « ما ».

(٦). فيالفقيه : « ما ، وقال : « ما أفعل هذا على » بدل « أمّا على ذاك مابي ».

(٧). في « بخ » والوافي : « ما بي شره على ذلك ». وفي « بف » : « ما بي شره على ذاك ». وفي حاشية « جت » : « وإمّا بي شره على ذلك » كلّها بدل « على ذلك ما بي شره ». وفيالفقيه : + « منّي ». الشَّرَه : غلبة الحرص.الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٣٧ ( شره ).

(٨). في « ى ، بح ، جت ، جد » والوافي والوسائل والفقيه : « ولكنّي ». وفي « ط » : « ولكنّني ».

(٩). في هامش المطبوع عن بعض النسخ : « في الطريق ».

(١٠). في « ط » : « المال ».

(١١).الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٥٨ ، ح ٣٥٨١ ، معلّقاً عن محمّد بن عذافر ، مع اختلاف يسيرالوافي ، ج ١٧ ، ص ٣٥ ، ح ١٦٨٢٠ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٤٣ ، ح ٢١٩٣٧.

٥٣٩

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : رَجُلٌ قَالَ : لَأَقْعُدَنَّ فِي بَيْتِي ، وَلَأُصَلِّيَنَّ ، وَلَأَصُومَنَّ ، وَلَأَعْبُدَنَّ رَبِّي ، فَأَمَّا(١) رِزْقِي فَسَيَأْتِينِي(٢) .

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : « هذَا أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَايُسْتَجَابُ لَهُمْ ».(٣)

٨٣٨٨ / ٢. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ(٤) بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ‌ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ :

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : « أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ بَيْتَهُ ، وَأَغْلَقَ(٥) بَابَهُ ، أَكَانَ(٦) يَسْقُطُ عَلَيْهِ شَيْ‌ءٌ مِنَ السَّمَاءِ؟ ».(٧)

٨٣٨٩ / ٣. مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ أَيُّوبَ أَخِي أُدَيْمٍ بَيَّاعِ الْهَرَوِيِّ ، قَالَ :

كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام إِذْ أَقْبَلَ الْعَلَاءُ بْنُ كَامِلٍ ، فَجَلَسَ قُدَّامَ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، فَقَالَ : ادْعُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِي فِي دَعَةٍ(٨) .

____________________

(١). في « ط » : « وأمّا ».

(٢). في«ى،بح،جت»:«فيأتيني».وفي«بخ» :«فسيأتي».

(٣).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٢٣ ، ح ٨٨٧ ، معلّقاً عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال. راجع :الكافي ، كتاب الدعاء ، باب من‌لا تستجاب دعوته ، ح ٣٢٤٨ و ٣٢٤٩ ؛ وفيه ، كتاب المعيشة ، باب دخول الصوفيّة على أبي عبد اللهعليه‌السلام واحتجاجهم عليه ، ضمن ح ٨٣٥٢ ؛ والفقيه ، ج ٢ ، ص ٦٩ ، ح ١٧٤٧ ؛ والخصال ، ص ١٦٠ ، باب الثلاثة ، ح ٢٠٨ ؛ والأمالي للطوسي ، ص ٦٧٩ ، المجلس ٣٧ ، ح ٢٤ ؛وتحف العقول ، ص ٣٥١الوافي ، ج ١٧ ، ص ٢١ ، ح ١٦٧٨٧ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٢٥ ، ح ٢١٨٨٩.

(٤). في « ط ، ى ، جن » وظاهرالمرآة : « الحسين ». وفي « بح ، جد » وحاشية « جت » والوسائل : « حسين ». وفي « بس » : « حسن ».

وقد تكرّرت رواية ابن أبي عمير عن الحسن بن عطيّة ، ولم تثبت روايته عن الحسين بن عطيّة ، كما تقدّمت فيالكافي ، ذيل ح ٣٤٥٠. (٥). في « ط » : « فأغلق ».

(٦). في « ط ، ى ، بح ، بخ ، بس ، جد ، جن » : « كان » بدون همزة الاستفهام.

(٧).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٢ ، ح ١٦٧٨٨ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٢٤ ، ح ٢١٨٨٨.

(٨). الدَّعَةُ : الخَفْضُ ، والسعة في العيش ، والراحة ؛ والهاء فيها عوض من الواو. راجع :المصباح المنير ، ص ٦٥٣ ( ودع ).

٥٤٠

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735

736

737

738

739

740

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765