مجالس الناشئة 1430هـ

مؤلف:
المحقق: معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني
الناشر: جمعية المعارف الاسلامية الثقافية
تصنيف: دواوين
الصفحات: 70
مؤلف:
المحقق: معهد سيد الشهداء للمنبر الحسيني
الناشر: جمعية المعارف الاسلامية الثقافية
تصنيف: دواوين
الصفحات: 70
ومسلم، ومن أهل بيته العبّاس وعلي الأكبر والقاسم، نعم القاسم ذلك الشبل الحيدريّ الذي لم يتجاوز ثلاثة عشر عاماً، أبى إلّا أن يقتل بين يدي عمّهعليهالسلام . ففي ليلة العاشر من المحرّم جاء القاسم إلى عمّه الإمام الحسينعليهالسلام ليسأله عن تكليفه ودوره يوم عاشوراء، نعم يا أنصار المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف يجب أن نسأل عن تكليفنا كما فعل القاسم بن الحسعليهالسلام ، فقال له الإمام الحسينعليهالسلام : "كيف ترى الموت"؟! فأجابه القاسم: بأنّه أحلى عندي من العسل، فأخبره الإمام الحسينعليهالسلام أنّه سيقتل غداً في يوم العاشر.
بقي القاسم منتظراً وعد عمّه، ولمـّا استشهد علي الأكبر، ولم يبق سوى الإمام الحسينعليهالسلام والعباسعليهالسلام وإخوته، اقترب القاسم ووقف بين يدي عمّه الحسينعليهالسلام طالباً منه الإذن بالنزول إلى المعركة: فقال له الإمامعليهالسلام : "أعزمت على الموت يا عمّ".
فقال القاسم وكيف لا أعزم وأنا لا أرى لك ناصراً ولا معيناً".
ثمّ قال له الإمام الحسينعليهالسلام : " أنت وديعة أخي الحسن".
ثمّ نادى الحسينعليهالسلام العقيلة زينبعليهاالسلام وطلب منها أن تحضر صندوقاً فيه ذكريات عن الإمام الحسنعليهالسلام . فتح الصندوق فأخرج
رداءً للإمام الحسنعليهالسلام ألبسه لولده القاسم، واخرج عمامة للإمام الحسنعليهالسلام فألبسها للقاسم، واخرج سيفاً للحسنعليهالسلام قلّده للقاسم، ثمّ قال له: "بني امش أمامي حتى املأ عينيّ منك"، فمشى القاسم، فراح الإمام الحسينعليهالسلام يبكي ودموعه تنحدر على خدّيه الشريفين.
ثمّ برز القاسم إلى المعركة وراح يضربهم بسيف أبيه، وأثناء القتال انقطع شسع نعله اليسرى، فانحنى ليصلحه، فضربه لعين على رأسه، فصاح القاسم: "أدركني يا عمّاه". فأسرع الحسينعليهالسلام إليه فقتل قاتله، ثمّ جلس عند رأسه وهو يقول: "يعزُّ والله على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك فلا يعينك، أو يعينك فلا يغني عنك شيئاً".
"هذا يوم كثر واتره وقلّ ناصره"
فَراحَ يُصلحُ شِسعَ النعلِ في عَجَلٍ |
وحولَهُ ضُرِبَت للموتِ أبواقُ |
|
لِقاسم مِن حَشَى الأعمَاقِ آمَاقٌ |
لِقاسم مِن لَظَى الأشواقِ أشوَاقُ |
إنّا لله وإنّا إليه راجعون
وسيعلم الذين ظلموا آل محمّد أيّ منقلب ينقلبون
والعاقبة للمتّقين.
اليوم العاشر
المسجد
صلّى الله عليك يا مولاي وابن مولاي يا أبا عبد الله، يا غريب كربلاء وسليب العمامة والرداء، يا من دمه غسله والتراب كافور، يا ليتنا كنّا معكم سيّدي فنفوز فوزاً عظيماً.
القصيدة:
مَدى الأيّامِ لا أنسَ حُسيناً |
وقد رَضَّت مفاصِلَهُ الخُيولُ |
|
على الرَمضاءِ مُلقىً دونَ رَأسٍ |
سَليب الثوبِ مَوتورٌ قَتيلُ |
|
له تَبكي مَلائكةُ السَماءِ |
ويندبُهُ عَليٌّ والبَتولُ |
|
غَريباً ثَاوِياً في الطَفِّ ظُلمَاً |
لهُ الرحمنُ يَغضَبُ والرسولُ |
|
يقولُ اللهُ يا شرَ البَرايا |
قتلتُم صَفوَتي فمَنِ البَديلُ |
|
يزيدُ الفِسقِ أمْ ابنُ الدَّعِيِّ |
عُبَيدُ اللهِ ذا خَطبٌ جَليلُ |
|
بَنو الزهراءِ في قَتْلٍ وأسْرٍ |
وأبناءُ البَغايا تَستَطيلُ |
|
جَزاكَ اللهُ في الأخرى ثَواباً |
جِوار اللهِ والأجرُ الجزيلُ |
جاء في الحديث الشريف عن النبيّ الأكرمصلىاللهعليهوآلهوسلم : "من مشى إلى مسجد من مساجد الله، فله بكلّ خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات".
فالمسجد هو المكان المطهّر الذي نسبه الله إليه، فقال تعالى كما ورد عن النبي الأكرمصلىاللهعليهوآلهوسلم : "إنّ بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لعبد تطهّر في بيته، ثمّ زارني في بيتي، ألا إنّ على المزور كرامة الزائر".
كما أنّ الله سبحانه وتعالى يحبّ من عبده أن يجلس في المسجد، فالنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم يخبر أبا ذرّ الغفاري(رضوان الله عليه) قائلاً: "إنّ الله يعطيك ما دمت جالساً في المسجد بكلّ نفس تتنفّس فيه درجة في الجنّة، وتصلّي عليك الملائكة".
وتعظم الضيافة الإلهيّة للعبد المؤمن حينما يؤدي الصلاة في المسجد، فإنّ كلّ بقعة من بقاع المسجد تشهد على المصلّي يوم القيامة، فعن الإمام الصادقعليهالسلام : "صلّوا في المساجد في بقاع مختلفة فإنّ كلّ بقعة تشهد للمصلّي يوم القيامة".
دور المسجد:
لقد شدّد الإمام الخمينيقدسسره على دور المسجد وأهميّته فكان
يقول: "إنّ حفظ المساجد من الأمور التي يعتمد عليها وجود الإسلام اليوم". كما كان يطلبقدسسره من المؤمنين ويقول: "لا تهجروا المساجد فإنّ ذلك هو تكليفكم".
إنّ للمسجد دور كبير في حياة الإنسان والمجتمع، وهذا ما أكّدت عليه الكثير من الروايات الشريفة، ويمكن لنا أن نستنج العديد من العناوين من هذه الروايات:
بيت القرآن:
عن النبي الأكرمصلىاللهعليهوآلهوسلم : "إنّما نصبت المساجد للقرآن".
بيت الصلاة والدعاء:
عن الإمام الصادقعليهالسلام : "عليكم إتيان المساجد فإنّها بيوت الله في الأرض.. فأكثروا فيها من الصلاة والدعاء".
بيت العلم:
عن النبي الأكرمصلىاللهعليهوآلهوسلم : "من راح إلى المسجد لا يريد إلّا ليتعلّم خيراً أو ليعلّمه فله أجر حاجّ تامّ الحجّة".
بيت الأخوة:
عن الإمام الصادقعليهالسلام : "لا يرجع صاحب المسجد بأقلّ من أحد
ثلاث: (منها) أخ يستفيده في الله".
بيت الدفاع عن المسلمين:
وهذا العنوان أطلقه الإمام الخمينيقدسسره حيث قال: "المسجد أحد خنادق الدفاع عن الإسلام، والمحراب محلّ للحرب".
نعم المسجد هو أحد الخنادق، التي تأوي المجاهدين، فالإمام الحسينعليهالسلام لم يخرج عبثاً، بل خرج لحفظ الإسلام من الضياع، لحفظ المساجد والصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
نعي:
في يوم العاشرمن المحرّم وقف الإمام الحسينعليهالسلام وحيداً فريداً بعدما استشهد جميع أصحابه والشبّان من أهل بيته دفاعاً عن الصلاة والصوم والمسجد.. أو فقل عن الإسلام، وقف في ساحة كربلاء ينادي: "هل من ناصر ينصرنا" ولمـّا لم يجد أحداً يجيبه لأنّ الناصرين قد استشهدوا وأهل الحقّ قد قتلوا. فما كان من الإمام الحسين روحي وروح العالمين له الفداء إلّا أن توجّه إلى الأعداء وراح يقاتلهم، فقتل منهم عدداً كبيراً، وفرّق جمعهم، ولكنّهم افترقوا عليه أربع فرق فرقة تضربه بالسيوف، وفرقة بالسهام، وفرقة بالرماح، وفرقة بالحجارة، إلى أن
جاءه حجر فأصاب وجهه، فانبعث الدم كالميزاب، فجعل الإمامعليهالسلام يلطخ به وجهه ولحيته، وهو يقول:"هكذا أكون حتى ألقى جدّي رسول الله وأقول ياجدّاه قتلني فلان وفلان". ثمّ أخذوا يرمون سبط النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وروح الزهراءعليهاالسلام بالنبال والرماح، فسقط عن جواده، فأحاطوا به وراحوا يضربونه بالسيوف والرماح حتى أصبح جسده مثخناً بالجراح، وبقي هكذا إلى أن جاءه شمر اللعين وضربه بالسيف ثمّ احتزّ رأسه، فاستشهد روحي له الفداء... رحم الله من نادى: واحسيناه، وا سيّداه، وامظلوماه...
وبعد استشهاد الإمامعليهالسلام هجم جيش عبيد الله بن زياد إلى الخيام، فأضرموا فيها النيران وأخرجوا من فيها سبايا.
فنحنُ الضائِعاتُ بِلا كَفيلٍ |
ونحنُ النائِحاتُ على أخينا |
|
ونحنُ السائِراتُ على المـُطايَا |
نُشَالُ على جِمالِ المـُبغِضِين |
إنّا لله وإنّا إليه راجعون
وسيعلم الذين ظلموا آل محمّد أيّ منقلب ينقلبون
والعاقبة للمتّقين.
دعاء يقرأ في ختام كلّ مجلس
اللهم إنّا نسألك وندعوك بحقّ محمّد وآل محمّد، صلّ على محمّد وآل محمّد.
اللهم ارزقنا في هذه الدنيا زيارة الحسينعليهالسلام وفي الآخرة شفاعته.
اللهم عجّل فرج وليّك صاحب العصر والزمان الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.
اللهم احفظ علماءنا ومراجعنا العاملين، لا سيّما ولي أمر المسلمين الإمام الخامنئي.
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك لا سيّما مجاهدي المقاومة الإسلاميّة.
اللهم ارحم شهداءنا شهداء المقاومة الإسلاميّة، لا سيّما سيّدهم السيّد عبّاس الموسوي وشيخهم الشيخ راغب حرب، وعمادهم الحاج عماد مغنيّة.
إلى أرواحهم وأرواح المؤمنين نهدي ثواب ما قرأنا وثواب السورة المباركة الفاتحة، مسبوقة بالصلاة على محمّد وآل محمّد.
الفهرس
المقدمة ٦
اليوم الأول ٨
اليوم الثاني ١٤
اليوم الثالث ٢٠
اليوم الرابع ٢٦
اليوم الخامس ٣٢
اليوم السادس ٤٠
اليوم السابع ٤٧
اليوم الثامن ٥٢
اليوم التاسع ٥٨
اليوم العاشر ٦٤
الفهرس ٧٠