موسوعة كربلاء الجزء ١

موسوعة كربلاء 8%

موسوعة كربلاء مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 735

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 735 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 501202 / تحميل: 5918
الحجم الحجم الحجم
موسوعة كربلاء

موسوعة كربلاء الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

الحسين، عن محمّد بن إسماعيل أو غيره قال: قلت لأبي الحسن (عليه‌السلام ) : الرجل يدعو للحبلى أن يجعل الله عزّ وجلّ ما في بطنها ذكراً سويّاً؟! فقال: يدعو ما بينه وبين أربّعة أشهر، فإنّه أربعين ليلة نطفة، وأربّعين ليلة علقة، وأربّعين ليلة مضغة، فذلك تمام أربّعة أشهر، ثمّ يبعث الله ملكين خلّاقين فيقولان: يا ربّ، ما تخلق، ذكراً أو أُنثى؟ شقيّاً أو سعيداً؟ فيقال: ذلك، الحديث.

[ ٨٩٤٩ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين في( معاني الأخبار) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن علي بن السندي، عن محمّد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه قال: كنت عند أبي الحسن( عليه‌السلام ) حيث دخل عليه داود الرقي، فقال له: أنّ الناس يقولون: إذا مضى للحامل ستّة أشهر فقد فرغ الله من خلقه، فقال أبوالحسن( عليه‌السلام ) : يا داود، ادع ولو بشق الصفا، قلت: وأيّ شيء الصفا؟ قال: ما يخرج مع الولد، فإنّ الله يفعل ما يشاء.

[ ٨٩٥٠ ] ٣ - وفي( العلل ): عن المظفّر بن جعفر، عن جعفر بن محمّد بن مسعود، عن أبيه، عن علي بن الحسن، عن محمّد بن عبدالله بن زرارة، عن علي بن عبدالله، عن أبيه، عن جدّه، عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: تحوّل النطفة في الرحم أربّعين يوماً، فمن أراد أنّ يدعو الله عزّ وجلّ ففي تلك الأربعين قبل أنّ يخلق، ثمّ يبعث الله ملك الأرحام فيأخذها فيقول: يا إلهي، أشقيّ أم سعيد؟، الحديث.

أقول: هذا والأوّل محمولان على استحباب تعجيل الدعاء قبل الغاية المذكورة، أو على كونه أقربّ إلى الإِجابة وأنّ جاز بعدها.

____________________

٢ - معاني الأخبار: ٤٠٥ / ٧٩.

٣ - علل الشرائع: ٩٥ / ٤.

١٤١

[ ٨٩٥١ ] ٤ - عبدالله بن جعفر الحميري في( قرب الإِسناد ): عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن الرضا (عليه‌السلام ) ، قال: سألته أنّ يدعو الله عزّ وجلّ لامرأة من أهلنا بها حمل، فقال: قال أبو جعفر (عليه‌السلام ) : الدعاء ما لم تمض أربّعة أشهر، فقلت له: إنّما لها أقلّ من هذا فدعا لها، ثمّ قال: إنّ النطفة تكون في الرحم ثلاثين يوماً، وتكون علقة ثلاثين يوماً، وتكون مضغة ثلاثين يوماً، وتكون مخلّقة وغير مخلّقة ثلاثين يوماً، فإذا تمّت الأربعة أشهر بعث الله إليها ملكين خلّاقين يصوّرانه، ويكتبان رزقه وأجله، وشقيّاً أو سعيداً.

أقول: يمكن حمل اختلاف التقديرين على اختلاف أحوال الأجنّة، حيث إنّ مدّة الحمل ما بين ستّة أشهر إلى تسعة، والله أعلم.

[ ٨٩٥٢ ] ٥ - وعن الحسن بن الجهم قال: قلت للرضا (عليه‌السلام ) : يجوز أن يدعو الله عزّ وجلّ فيحوّل الأُنثى ذكراً والذكر أُنثى؟ فقال: إنّ الله يفعل ما يشاء.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٦٥ - باب أنّه يستحبّ للداعي اليأس ممّا في أيدى الناس، وأن لا يرجو إلّا الله

[ ٨٩٥٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه وعلي بن محمّد

____________________

٤ - قرب الاسناد: ١٥٤.

٥ - لم نعثر على الحديث في قربّ الاسناد.

(١) تقدم ما يدل على ذلك بعمومه في الباب ٦ من هذه الابواب.

الباب ٦٥

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٢: ١١٩ / ٢.

١٤٢

القاساني جميعاً، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا أراد أحدكم أنّ لا يسأل ربّه شيئاً إلّا أعطاه فلييأس من الناس كلّهم، ولا يكون له رجاء إلّا من عند الله، فاذا علم الله ذلك من قلبه لم يسأل الله شيئاً إلّا أعطاه، الحديث.

ورواه الطوسي في( الأمالي) كما يأتي في جهاد النفس (١) .

[ ٨٩٥٤ ] ٢ - أحمد بن فهد في( عدّة الداعي) قال: وروي أنّ الله أوحى إلى عيسى( عليه‌السلام ) : ادعني دعاء الحزين الغريق الذي ليس له مغيث، يا عيسى، سلني ولا تسأل غيري فيحسن منك الدعاء ومنّي الإِجابة، الحديث.

[ ٨٩٥٥ ] ٣ - قال: وأوحى الله إلى موسى( عليه‌السلام ) : يا موسى، ما دعوتني ورجوتني فإنّي سأغفر لك( على ما كان منك) (٢) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في الصدقة(٣) وغيرها(٤) .

٦٦ - باب استحباب لبس الداعي خاتم فيروزج وخاتم عقيق

[ ٨٩٥٦ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين في( ثواب الأعمال ): عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن علي بن الريّان، عن علي بن محمّد بن إسحاق، رفعه إلى أبي عبدالله( عليه‌السلام )

____________________

(١) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٩٦ من أبواب جهاد النفس.

٢ - عدة الداعي: ١٢٢.

٣ - عدّة الداعي: ١٣٢.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) يأتي في الباب ٣٦ من أبواب الصدقة.

(٤) يأتي في الباب ١٢ من أبواب جهاد النفس.

الباب ٦٦

فيه ٥ أحاديث

١ - ثواب الأعمال: ٢٠٨ / ٩، وأورده في الحديث ٩ من الباب ٥١ من أبواب الملابس.

١٤٣

قال: ما رفعت كفّ إلى الله أحب إليه من كف فيها عقيق.

[ ٨٩٥٧ ] ٢ - أحمد بن فهد في( عدّة الداعي) عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : قال الله عزّ وجلّ: إنّي لأستحيي من عبدي يرفع يده وفيها خاتم فيروزج فأردّها خائبة.

[ ٨٩٥٨ ] ٣ - وعن الصادق( عليه‌السلام ) قال: ما رفعت كفّ إلى الله أحبّ إليه من كفّ فيها خاتم عقيق.

[ ٨٩٥٩ ] ٤ - وعنه( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من تختّم بالعقيق قضيت حوائجه.

[ ٨٩٦٠ ] ٥ - قال: وفي حديث آخر:( من تختّم بالعقيق) (١) لم يقض له إلّا بالتي هي أحسن.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الملابس(٢) .

٦٧ - باب وجوب ترك الداعي للذنوب واجتنابه للمحرّمات

[ ٨٩٦١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إنّ العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنّه قضاؤها إلى أجل

____________________

٢ - عدّة الداعي: ١١٧.

٣ - عدّة الداعي: ١١٨.

٤ - عدّة الداعي: ١١٧.

٥ - عدّة الداعي: ١١٨.

(١) ورد في المصدر هكذا: من اتخذ خاتماً فصه عقيق لم يفتقرّ و.

(٢) تقدّم في الابواب ٥١ و ٥٣ و ٥٦ وغيرها من أبواب الملابس.

الباب ٦٧

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٢٠٨ / ١٤، أورده في الحديث ١١ من الباب ٤٠ من أبواب جهاد النفس.

١٤٤

قريب، أو إلى وقت بطيء، فيذنب العبد ذنباً، فيقول الله تعالى للملك: لا تقض حاجته، واحرمه إيّاها، فإنّه تعرّض لسخطي واستوجب الحرمان منّي.

[ ٨٩٦٢ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن صفوان بن يحيى، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن الصادق( عليه‌السلام ) قال: الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر.

[ ٨٩٦٣ ] ٣ - ورواه الرضي في( نهج البلاغة) مرسلاً عن أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) .

[ ٨٩٦٤ ] ٤ - أحمد بن فهد في( عدّة الداعي) قال: في الحديث القدسي: لا يحجب عنّي دعوة إلّا دعوة آكل الحرام.

[ ٨٩٦٥ ] ٥ - قال: وقال رجل: يا رسول الله: أُحبّ أن يستجاب دعائي، فقال: طهّر مأكلك، ولا تدخل بطنك الحرام.

[ ٨٩٦٦ ] ٦ - قال: وأوحى الله إلى عيسى: قل لظلمة بني إسرائيل: لا تدعوني والسحت تحت أقدامكم، والأصنام في بيوتكم، فإنّي آليت أن أُجيب من دعاني، وأنّ اجعل إجابتي إيّاهم لعناً لهم حتى يتفرّقوا.

[ ٨٩٦٧ ] ٧ - قال: وعن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: مرّ موسى( عليه‌السلام ) برجل(١) وهو ساجد فانصرف من حاجته وهو ساجد، فقال( عليه‌السلام ) : لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك، فأوحى الله إليه: يا موسى،

____________________

٢ - الفقيه ٤: ٢٩٨ / ٩٠٠.

٣ - نهج البلاغة ٣: ٢٣٣ / ٣٣٧.

٤ - عدّة الداعي: ١٢٨.

٥ - عدّة الداعي: ١٢٨.

٦ - عدّة الداعي: ١٢٩.

٧ - عدّة الداعي: ١٦٤.

(١) في المصدر زيادة: من اصحابه.

١٤٥

لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته أو يتحوّل عمّا أكره إلى ما أحبّ.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٦٨ - باب وجوب ترك الداعي للظلم وردّه المظالم

[ ٨٩٦٨ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين في( عقاب الأعمال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن عيسى، عن علي بن سالم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال الله عزّ وجلّ: وعزّتي وجلالي، لا أُجيب دعوة مظلوم دعإنّي في مظلمة ظلمها ولأحد عنده مثل تلك المظلمة.

[ ٨٩٦٩ ] ٢ - وفي( المجالس) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن القاسم بن يحيى (٣) ، عن جدّه الحسن بن راشد، عن الصادق جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) قال: إذا ظلم الرجل فظلّ يدعو على صاحبه قال الله عزّ وجلّ: إنّ ها هنا آخر يدعو عليك، يزعم أنّك ظلمته، فإن شئت أجبتك وأجبت عليك، وإن شئت أخّرتكما فيوسعكما عفوي.

[ ٨٩٧٠ ] ٣ - أحمد بن فهد في( عدّة الداعي) قال: روي أنّ الله أوحى إلى عيسى( عليه‌السلام ) : قل( لظلمة بني) (٤) إسرائيل: إنّي لا أستجيب لأحدٍ

____________________

(١) تقدّم في الحديث ٢ و ٣ من الباب ٣٢ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٥ من الباب ٦٣ من ابواب الدفن.

(٢) يأتي في الباب ٦٨ من هذه الأبواب، وفي الباب ٤٠ من أبواب جهاد النفس.

الباب ٦٨

فيه ٣ احاديث

١ - عقاب الأعمال: ٣٢١ / ٣.

٢ - امالي الصدوق: ٢٦١ / ٣.

(٣) في المصدر: عيسى.

٣ - عدّة الداعي: ١٣٠.

(٤) في المصدر: لبني.

١٤٦

منهم دعوة ولأحد من خلقي عندهم مظلمة.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

____________________

(١) تقدّم في الباب ٦٧ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الحديث ٦ من الباب ٧٨ من ابواب جهاد النفس.

١٤٧

١٤٨

أبواب الذّكر

١ - باب استحباب ذكر الله على كلّ حال ولو عند التخلّي والجماع ونحوهما، قائماً وقاعداً ومضطجعا ً

[ ٨٩٧١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: مكتوب في التوراة التي لم تغيّر أنّ موسى سأل ربّه فقال: يا ربّ، أقريب أنت منّي فأُناجيك، أم بعيد فأُناديك؟ فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا موسى، أنا جليس من ذكرني، فقال موسى( عليه‌السلام ) : فمن في سترك يوم لا ستر إلّا سترك؟ قال: الذين يذكرونني فأذكرهم، ويتحابّون فيّ فأُحبّهم، فأُولئك الذين إن أردت أن أُصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم.

[ ٨٩٧٢ ] ٢ - وبهذا الإِسناد قال: مكتوب في التوراة التي لم تغيّر أنّ موسى سأل ربّه فقال: إلهي، إنّه يأتي عليّ مجالس أُعزّك وأُجلّك أن أذكرك فيها، فقال: يا موسى، إن ذكري حسن على كلّ حال.

____________________

أبواب الذكر

الباب ١

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٣٦٠ / ٤.

٢ - الكافي ٢: ٣٦١ / ٨، أورده في الحديث ١ من الباب ٧ من أبواب احكام الخلوة.

١٤٩

[ ٨٩٧٣ ] ٣ - محمّد بن علي بن الحسين في( عيون الأخبار ): عن الحسين بن محمّد الأشناني العدل، عن علي بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفراء، عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليهم‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : إنّ موسى بن عمران( عليه‌السلام ) لـمّا ناجى ربَّه قال، ثم ذكر نحوه، إلّا أنّه ترك قوله: فمن في سترك - إلى قوله - فدفعت عنهم بهم.

وبالأسانيد السابقة في إسباغ الوضوء عن الرضا، عن آبائه (عليهم‌السلام ) ، مثله(١) ، إلى قوله: أنا جليس من ذكرني.

[ ٨٩٧٤ ] ٤ - وفي( معاني الأخبار ): عن علي بن عبدالله بن بابويه، عن علي بن أحمد الطبري، عن أبي سعيد الطبري، عن خراش، عن أنس قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : لذكر الله بالغدوّ والآصال خير من حطم السيوف في سبيل الله، الحديث(٢) .

[ ٨٩٧٥ ] ٥ - الحسن بن محمّد الطوسي في( المجالس) عن أبيه، عن المفيد، عن المظفّر البلخي، عن محمّد بن همام، عن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر( عليه‌السلام ) قال: لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله عزّ وجلّ، قائماً كان أو جالساً أو مضطجعاً، إنّ الله عزّ وجلّ يقول:( الَّذِينَ يَذكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِم ) (٣) الآية.

____________________

٣ - عيون أخبار الرضا( عليه‌السلام ) ١: ١٢٧ / ٢٢ و ٢: ٤٦ / ١٧٥، أورده في الحديث ٤ من الباب ٧ من أبواب احكام الخلوة.

(١) تقدّم في الحديث ٤ من الباب ٥٤ من أبواب الوضوء.

٤ - معاني الأخبار: ٤١١ / ١٠٠.

(٢) علق المصنف في هامش الاصل هنا ما نصه: سند عالٍ يروي فيه الصدوق عن النبي بست وسائط، ويأتي مثله.

٥ - أمالي الطوسي ١: ٧٦.

(٣) آل عمران ٣: ١٩١.

١٥٠

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في التخلّي وغيره(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢ - باب كراهة ترك ذكر الله

[ ٨٩٧٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: أوحى الله إلى موسى: يا موسى، لا تفرح بكثرة المال، ولا تدع ذكري على كلّ حال، فإنّ كثرة المال تنسي الذنوب، وأنّ ترك ذكري يقسي القلوب.

محمّد بن علي بن الحسين في( العلل) عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر، عن أبيه ( عليهم‌السلام ) ، مثله(٣) .

[ ٨٩٧٧ ] ٢ - أحمد بن فهد في( عدّة الداعي) عن النبي ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: أبخل الناس رجل يمرّ بمسلم ولا يسلم عليه، وأكسل الناس عبد صحيح فارغ لا يذكر الله بشفة ولا بلسان، وأسرق الناس الذي يسرق من صلاته، تُلفّ كما يلفّ الثوب الخلق فيضربّ بها وجهه، وأجفى الناس رجل ذُكرت بين يديه فلم يصلّ عليّ، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء.

____________

(١) تقدّم في الباب ٧، وفي الباب ٨ من أبواب احكام الخلوة.

(٢) يأتي في الباب ٢ و ٣ و ٥ و ٣٦ وغيرها من هذه الابواب، وفي الحديث ٦ من الباب ١٢ من أبواب القواطع، والباب ١٢٠ من أبواب أحكام العشرة، وفي الحديث ٨ من الباب ٩ من أبواب مقدّمات النكاح.

الباب ٢

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٣٦٠ / ٧، أورده في الحديث ٣ من الباب ٧ من أبواب أحكام الخلوة.

(٣) علل الشرائع: ٨١ / ٢.

٢ - عدّة الداعي: ٣٤، أورد صدره في الحديث ١ من الباب ٤ من أبواب أفعال الصلاة.

١٥١

[ ٨٩٧٨ ] ٣ - قال: وعنهم (عليهم‌السلام ) : إنّ في الجنّة قيعاناً فإذا أخذ الذاكر في الذكر أخذت الملائكة في غرس الأشجار، فربّما وقف بعض الملائكة فيقال له: لم وقفت؟ فيقول: أنّ صاحبي قد فتر، يعني عن الذكر.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٣ - باب استحباب ذكر الله في كلّ مجلس، والصلاة على محمّد وآل محمّد، وكراهة الإِمساك عن ذلك

[ ٨٩٧٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن ربّعي بن عبدالله بن الجارود، عن الفضيل بن يسار قال: قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : ما من مجلس يجتمع فيه أبرار وفجّار فيقومون على غير ذكر الله عزّ وجلّ، إلّا كان حسرة عليهم يوم القيامة.

[ ٨٩٨٠ ] ٢ - وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن حسين بن يزيد(٣) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم الله عزّ وجلّ ولم يصلّوا على نبيّهم إلّا كان ذلك المجلس حسرةً ووبالاً عليهم.

____________________

٣ - عدّة الداعي: ٢٣٩.

(١) تقدّم في الحديثين ١، ٢ من الباب ٨ من أبواب أحكام الخلوة، وفي الباب ١ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الباب ٣ وغيره من هذه الأبواب.

الباب ٣

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٣٥٩ / ١.

٢ - الكافي ٢: ٣٦٠ / ٥.

(٣) في المصدر: زيد.

١٥٢

[ ٨٩٨١ ] ٣ - وعن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ما اجتمع قوم في مجلس لم يذكروا الله عزّ وجلّ ولم يذكرونا إلّا كان ذلك المجلس حسرة عليهم يوم القيامة، ثمّ قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : أنّ ذكرنا من ذكر الله، وذكر عدونا من ذكر الشيطان.

[ ٨٩٨٢ ] ٤ - أحمد بن فهد في( عدّة الداعي) عن النبي ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: ما جلس قوم يذكرون الله عزّ وجلّ إلّا ناداهم منادٍ من السماء: قوموا فقد بدّلت سيئّاتكم حسنات وغفرت لكم جميعاً، وما قعد عدّة من أهل الأرض يذكرون الله عزّ وجلّ إلّا قعد معهم عدّة من الملائكة.

[ ٨٩٨٣ ] ٥ - ورّام بن أبي فراس في كتابه قال: قال( عليه‌السلام ) :( ما من قوم قعدوا) (١) في مجلس ثم قاموا ولم يذكروا الله إلّا كان حسرة عليهم يوم القيامة.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٤ - باب ما يستحبّ أنّ يقال عند القيام من المجلس

[ ٨٩٨٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن وهيب، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال:

____________________

٣ - الكافي ٢: ٣٦٠ / ٢، أورده في الحديث ١ من الباب ٣٦ من هذه الأبواب.

٤ - عدّة الداعي: ٢٣٨.

٥ - مجموعة ورام: ١: ٥.

(١) في المصدر: إذا قعد القوم.

(٢) تقدّم في الباب ٤٢ من أبواب الأذان، وفي البابين ١، ٢ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الباب ٤ وغيرها من الأبواب الآتية.

الباب ٤

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٢: ٣٦٠ / ٣.

١٥٣

قال أبو جعفر (عليه‌السلام ) : من أراد أنّ يكتال بالمكيال الأوفى فليقل: إذا أراد أنّ يقوم من مجلسه: سبحأنّ ربّك ربّ العزة عمّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في الكفّارات(١) .

٥ - باب استحباب كثرة ذكر الله بالليل والنهار

[ ٨٩٨٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد جميعاً، عن الحسن بن علي الوشّاء، عن داود بن سرحان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من أكثر ذكر الله أحبّه الله، ومن ذكر الله كثيراً كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق.

[ ٨٩٨٦ ] ٢ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ما من شيء إلّا وله حدّ ينتهي إليه إلّا الذكر فليس له حدّ ينتهي إليه، فرض الله عزّ وجلّ الفرائض، فمن أدّاهن فهو حدّهنّ، وشهر رمضان فمن صامه فهو حدّه، والحجّ فمن حجّ فهو حده، إلّا الذكر، فإنّ الله عزّ وجلّ لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدّ ينتهي إليه، ثمّ تلا:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذكُرُوا اللهَ ذِكراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلًا ) (٢) فقال: لم يجعل الله له حدّاً ينتهي إليه، قال: وكان أبي كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه وإنّه ليذكر الله، وآكل معه

____________________

(١) يأتي في الباب ٣٧ من أبواب الكفارات.

الباب ٥

فيه ١٣ حديثاً

١ - الكافي ٢: ٣٦٢ / ٣.

٢ - الكافي ٢: ٣٦١ / ١، تقدّمت قطعة منه في الحديث ٣ من الباب ١٦ من أبواب قراءة القرآن، وتأتي قطعة منه في الحديث ١ من الباب ٨ من هذه الابواب.

(٢) الأحزاب ٣٣: ٤١، ٤٢.

١٥٤

الطعام وإنّه ليذكر الله، ولقد كان يحدّث القوم وما يشغله ذلك عن ذكر الله، وكنت أرى لسانه لازقاً بحنكه يقول: لا إله إلّا الله، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس - إلى أن قال - وقال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : ألا أُخبركم بخير أعمالكم وأرفعها في درجاتكم، وأزكاها عند مليككم، وخير لكم من الدينار والدرهم، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلوهم ويقتلوكم؟ فقالوا: بلى، فقال: ذكر الله كثيرا، ثمّ قال: جاء رجل إلى النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقال: من خير أهل المسجد؟ فقال: أكثرهم لله عزّ وجلّ ذكراً.

وقال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من أُعطي لساناً ذاكراً فقد أُعطي خير الدنيا والآخرة.

وقال في قوله تعالى:( وَلَا تَمنُن تَستَكثِر ) (١) قال: لا تستكثر ما عملت من خير لله.

[ ٨٩٨٧ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن فضّال، عن بعض أصحابه، عمن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال الله عزّ وجلّ لموسى: أكثر ذكري بالليل والنهار، وكن عند ذكري خاشعا، وعند بلائي صابراً، واطمئن عند ذكري، واعبدني ولا تشرك بي شيئاً، إليّ المصير، يا موسى، اجعلني ذخرك، وضع عندي كنزك من الباقيات الصالحات.

[ ٨٩٨٨ ] ٤ - وبالإِسناد عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال الله عزّ وجلّ: لموسى: اجعل لسانك من وراء قلبك تسلم، وأكثر ذكري بالليل والنهار، ولا تتبع الخطيئة في معدنها فتندم، فأنّ الخطيئة موعد أهل النار.

[ ٨٩٨٩ ] ٥ - وبالإِسناد قال: فيما ناجى الله به موسى( عليه‌السلام ) قال:

____________________

(١) المدّثر ٧٤: ٦.

٣ - الكافي ٢: ٣٦١ / ٩.

٤ - الكافي ٢: ٣٦١ / ١٠.

٥ - الكافي ٢: ٣٦١ / ١١.

١٥٥

يا موسى، لا تنسني على كلّ حال فإنّ نسياني يميت القلب.

[ ٨٩٩٠ ] ٦ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشاء، عن داود الحمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من أكثر ذكر الله عزّ وجلّ أظله الله في جنته.

[ ٨٩٩١ ] ٧ - وبالإِسناد الآتي عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في رسالته إلى أصحابه قال: فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كلّ ساعة من ساعات الليل والنهار، فإنّ الله أمر بكثرة الذكر والله ذاكر لمن ذكره من المؤمنين، واعلموا أنّ الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلّا ذكره بخير.

[ ٨٩٩٢ ] ٨ - أحمد بن أبي عبدالله في( المحاسن ): عن جعفر بن محمّد، عن عبدالله بن ميمون القدّاح، عن جعفر، عن أبيه قال: قال النبي( عليه‌السلام ) لأصحابه: إلّا اخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من الدينار والدرهم وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلونهم ويقتلونكم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: ذكر الله كثيراً.

[ ٨٩٩٣ ] ٩ - وعن محمّد بن يحيى وعثمان بن عيسى جميعاً، عن بعض أصحابه قال: قلت لأبي عبداللهعليه‌السلام : من أكرم الخلق على الله؟ قال: أكثرهم ذكراً لله وأعلمهم بطاعته.

[ ٨٩٩٤ ] ١٠ - محمّد بن علي بن الحسين في( عيون الأخبار ): عن تميم بن عبدالله بن تميم، عن أبيه، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن رجاء بن أبي

____________________

٦ - الكافي ٢: ٣٦٣ / ٥.

٧ - الكافي ٨: ٧، وأورد قطعة منه في الحديث ٦ من الباب ٢ من أبواب الدعاء.

٨ - المحاسن: ٣٨ / ٤٢، أورد نحوه عن عدّة الداعي في الحديث ٣ من الباب ١٠ من هذه الابواب.

٩ - المحاسن: ٥٩٨ / ٥.

١٠ - عيون اخبار الرضا (عليه‌السلام ) : ٢: ١٨٠ / ٥.

١٥٦

الضحّاك، عن الرضا( عليه‌السلام ) - في حديث - أنّه صحبه من المدينة إلى مرو، قال: فوالله ما رأيت رجلاً كان أتقى لله عزّ وجلّ منه، ولا أكثر ذكراً له في جميع أوقاته منه.

[ ٨٩٩٥ ] ١١ - وفي( المجالس ): عن محمّد بن الحسن، عن الصفّار، عن العبّاس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن عمرو بن عثمان، عن المفضّل بن عمر، عن جابر، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : أنّ الملك ينزل بصحيفة أوّل النهار وأوّل الليل فيكتب فيها عمل ابن آدم، فاملوا في أولها خيراً، وفي آخرها خيراً، فأنّ الله يغفر لكم فيما بين ذلك، أنّ شاء الله، وأنّ الله يقول:( فَاذكُرُونِي أَذكُركُم ) (١) ، ويقول الله:( وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ ) (٢) .

[ ٨٩٩٦ ] ١٢ - وفي( الخصال) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن درست، عن عبدالله بن أبي يعفور قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : ثلاث لا تطيقهنّ الناس: الصفح عن الناس، ومواساة الأخ أخاه في ماله، وذكر الله كثيراً.

[ ٨٩٩٧ ] ١٣ - وفي كتاب( فضل الشيعة) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن عباد ابن سليمان، عن سليمان بن الديلمي، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : أنا الراعي، راعي الأنام، أفترى الراعي لا يعرف غنمه،( فقيل له) (٣) : من غنمك يا أمير المؤمنين؟ فقال: صفر الوجوه، ذبل الشفاه من ذكر الله.

____________________

١١ - أمالي الصدوق: ٤٦٤ / ١٥.

(١) البقرة ٢: ١٥٢.

(٢) العنكبوت ٢٩: ٤٥.

١٢ - الخصال: ١٣٣ / ١٤٢، يأتي نحوه في الحديثين ٤ و ٥ من الباب ١٤ من أبواب أحكام العشرة.

١٣ - فضائل الشيعة: ٢٦ / ٢٠.

(٣) في المصدر: قال: فقام إليه جويرية قال.

١٥٧

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٦ - باب استحباب ذكر الله في الخلوة

[ ٨٩٩٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله كثيراً.

[ ٨٩٩٩ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن فضّال، رفعه قال: قال الله لعيسى( عليه‌السلام ) - في حديث -: يا عيسى، ألن لي قلبك، وأكثر ذكري في الخلوات، واعلم أنّ سروري أن تبصبص(٣) إليّ، وكن في ذلك حيّاً ولا تكن ميّتاً.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٤) .

____________________

(١) تقدّم في البابين ١ و ٢ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الأبواب ٦ و ٧ و ١٠ وغيرها من هذه الأبواب، وفي الحديث ١٩ من الباب ١١٩، وفي الاحاديث ١ و ٤ و ١٠ من الباب ١٢٠ من أبواب العشرة، وفي الحديث ٧ من الباب ٦، وفي الحديث ٣ من الباب ١٨، وفي الأحاديث ٢ و ٧ و ٩ و ١٠ و ١١ و ١٥ من الباب ٢٣، وفي الحديث ٤ من الباب ٣٦ من أبواب جهاد النفس.

الباب ٦

فيه حديثان

١ - الكافي ٢: ٣٦٢ / ٢.

٢ - الكافي ٢: ٣٦٤ / ٣، وأورد قطعة منه في الحديث ٢ من الباب ٧، وفي الحديث ٤ من الباب ١١ من هذه الأبواب.

(٣) التبصبص: التملّق. عن الصحاح للجوهري ٣: ١٠٣٠( هامش المخطوط ).

(٤) يأتي في الحديث ٤ من الباب ٧ من هذه الأبواب، وفي الحديث ١ من الباب ٢٣ من أبواب فعل المعروف وتقدّم في الأبواب ١ و ٢ و ٥ من هذه الأبواب.

١٥٨

٧ - باب استحباب ذكر الله في الملأ

[ ٩٠٠٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن غالب بن عثمان، عن بشير الدهّان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال الله عزّ وجلّ: يابن آدم، اذكرني في ملأ أذكرك في ملأ خير من ملئك.

[ ٩٠٠١ ] ٢ - وعنهم، عن أحمد، عن ابن فضّال، رفعه قال: قال الله عزّ وجلّ لعيسى( عليه‌السلام ) - في حديث -: يا عيسى، اذكرني في ملأ أذكرك في ملأ خير من ملأ الآدميين.

[ ٩٠٠٢ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عمن ذكره، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال الله عزّ وجلّ: من ذكرني في ملأ من الناس ذكرته في ملأ من الملائكة.

[ ٩٠٠٣ ] ٤- أحمد بن محمّد البرقي في( المحاسن ): عن ابن فضّال، عن غالب بن عثمان، عن بشير الدهّان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال الله عزّ وجلّ: ابن آدم، اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي، ابن آدم، اذكرني في خلأ أذكرك في خلأ، يابن آدم اذكرني في ملأ أذكرك في ملأ خير من ملئك، وقال: ما من عبد يذكر الله في ملأ من الناس إلّا ذكره الله في ملأ من الملائكة.

____________________

الباب ٧

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٣٦١ / ١٢.

٢ - الكافي ٢: ٣٦٤ / ٣، تقدّم ذيله في الحديث ٢ من الباب ٦، ويأتي صدره في الحديث ٤ من الباب ١١ من هذه الأبواب.

٣ - الكافي ٢: ٣٦١ / ١٣.

٤ - المحاسن: ٣٩ / ٤٤.

١٥٩

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

٨ - باب استحباب ذكر الله وقراءة القرأنّ في المنزل والمسجد، وكراهة ترك ذلك

[ ٩٠٠٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمّد الأشعري، عن ابن القدّاح، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: كان أبي كثير الذكر، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، وكان يأمر بالقراءة من كان يقرأ منا، ومن كان لا يقرأ منّا أمره بالذكر، قال: والبيت الذي يقرأ فيه القرأنّ ويذكر الله عزّ وجلّ فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدرّي لأهل الأرض، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله فيه تقلّ بركته، وتهجره الملائكة، وتحضره الشياطين.

ثم قال: جاء رجل إلى النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقال: من خير أهل المسجد؟ فقال: أكثرهم لله ذكراً.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) .

٩ - باب استحباب ذكر الله وقراءة القرأنّ عند خوف الصاعقة

[ ٩٠٠٥ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن

____________________

(١) تقدم في الأبواب ١ و ٢ و ٣ من هذه الابواب، ويأتي في الابواب ٨ و ١٣ و ٢٤ من هذه الابواب.

الباب ٨

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٢: ٣٦١ / ١، تقدّم الحديث بتمامه في الحديث ٢ من الباب ٥ من هذه الأبواب.

(٢) تقدّم في الحديث ١ من الباب ٦٩ من أبواب احكام المساجد، وفي الباب ١٦ من أبواب قراءة القرآن.

الباب ٩

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٢: ٣٦٣ / ١.

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

جالسا ذات يوم وعنده علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، إذ دخل الحسينعليه‌السلام فأخذه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجعله في حجره ، وقبّل بين عينيه ، وقبّل شفتيه ، وكان للحسينعليه‌السلام ست سنين. فقال عليعليه‌السلام : يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتحبّ ولدي الحسين؟.قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كيف لا أحبه وهو عضو من أعضائي؟!. فقال : يا رسول الله ، أيّنا أحبّ إليك ، أنا أم الحسين؟. فقال الحسين : يا أبت ، من كان أعلى شرفا ، كان أحبّ إلى رسول الله وأقرب إليه منزلة. قال عليعليه‌السلام : أتفاخرني يا حسين؟.قال : نعم إن شئت يا أبتاه. فقالعليه‌السلام : أنا أمير المؤمنين ، أنا لسان الصادقين ، أنا وزير المصطفى حتّى عدّ من مناقبه نيّفا وسبعين منقبة ، ثم سكت. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للحسينعليه‌السلام : أسمعت يا أبا عبد الله ، وهو عشر ما قاله من فضائله ، ومن ألف ألف فضيلة ، وهو فوق ذلك وأعلى. فقال الحسينعليه‌السلام : الحمد لله الّذي فضّلنا على كثير من عباده المؤمنين ، وعلى جميع المخلوقين. ثم قال : أمّا ما ذكرت يا أمير المؤمنين ، فأنت فيه صادق أمين. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أذكر أنت فضائلك يا ولدي. فقال الحسينعليه‌السلام : أنا الحسين ابن علي بن أبي طالب ، وأمي فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، وجدي محمّد المصطفى سيد بني آدم أجمعين ، لا ريب فيه. يا أبت أمي أفضل من أمك عند الله وعند الناس أجمعين ، وجدي خير من جدك وأفضل عند الله وعند الناس أجمعين ، وأبي خير من أبيك عند الله وعند الناس أجمعين ، وأنا في المهد ناغاني جبرائيل وتلقّاني إسرافيل. يا أبت أنت عند الله أفضل مني ، وأنا أفخر منك بالآباء والأمهات والأجداد. ثم اعتنق أباه فقبّله ، وعليّعليه‌السلام أيضا يقبّله ، ويقول : زادك الله شرفا وتعظيما وفخرا وعلما وحلما ، ولعن الله قاتليك يا أبا عبد الله.

١٤٤ ـ قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : دعوا الحسنين يتمتعان بي وأتمتّع بهما :

روي أنه لما ثقل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مرضه ، والبيت غاصّ بمن فيه ، قال :ادعوا إليّ الحسن والحسينعليه‌السلام . قال : فجعل يلثمهما حتّى أغمي عليه. قال :فجعل عليعليه‌السلام يرفعهما عن وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ففتح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عينيه وقال : دعهما يتمتّعان مني وأتمتّع منهما ، فإنهما سيصيبهما بعدي أثرة».

١٤٥ ـ جبرائيل يخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمقتل الحسينعليه‌السلام :

(بحار الأنوار ، ج ٤٤ ص ٢٣٨ ط ٣)

في (كامل الزيارة) ص ٦٧ ، عن الإمام الصادقعليه‌السلام قال : بينا رسول

١٨١

اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منزل فاطمةعليها‌السلام ، والحسينعليه‌السلام في حجره ، إذ بكى وخرّ ساجدا ، ثم قال : يا فاطمة يا بنت محمّد ، إن العليّ الأعلى تراءى لي في بيتك هذا ، ساعتي هذه ، في أحسن صورة وأهيأ هيئة ، وقال لي : يا محمّد ، أتحبّ الحسينعليه‌السلام ؟. فقلت : نعم ، قرة عيني ، وريحانتي ، وثمرة فؤادي ، وجلدة ما بين عينيّ. فقال لي : يا محمّد ـ ووضع يده على رأس الحسين ـ بورك من مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني ، ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قتله ، وناصبه وناواه ونازعه. أما إنه سيد الشهداء من الأولين والآخرين ، في الدنيا والآخرة ، وسيد شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين. وأبوه أفضل منه وخير ، فأقرئه السلام وبشّره بأنه راية الهدى ، ومنار أوليائي ، وحفيظي وشهيدي على خلقي ، وخازن علمي ، وحجتي على أهل السموات وأهل الأرضين ، والثقلين :الجن والإنس.

١٤٦ ـ محبة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للحسينعليه‌السلام :(معالي السبطين ، ج ١ ص ٥٢)

في (البحار) سئل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أي أهل بيتك أحب إليك؟. قال : الحسن والحسين ، من أحبهما أحببته ، ومن أحببته أحبّه الله ، ومن أحبه الله أدخله الجنّة. ومن أبغضهما أبغضته ، ومن أبغضته أبغضه الله ، ومن أبغضه الله خلّده النار.

أيها الناس ، من أحبني وأحبّ هذين وأباهما وأمهما ، كان معي في درجتي في الجنّة يوم القيامة».

ولنعم ما قال القائل :

أخذ النبي يد الحسين وصنوه

يوما ، وقال وصحبه في مجمع

من ودّني يا قوم أو هذين أو

أبويهما ، فالخلد مسكنه معي

وعن أسامة بن زيد ، قال : أتيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم في بعض الحاجة ، فخرج إليّ وهو مشتمل على شيء ، ما أدري ما هو!. فلما فرغت من حاجتي ، قلت : ما هذا الّذي أنت مشتمل عليه؟. فكشف ، فإذا هو الحسن والحسينعليهما‌السلام على وركيه. فقال : هذان ابناي ، وابنا ابني. الله م إني أحبهما فأحبّهما ، وأحبّ من يحبّهما ، ألا فمن أحبّهما كان معي».

١٨٢

وفي (البحار) عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : خرج علينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم آخذا بيد الحسن والحسينعليهما‌السلام ، فقال : إن ابنيّ هذين ، ربّيتهما صغيرين ودعوت لهما كبيرين ، وسألت الله أن يجعلهما طاهرين مطهّرين زكيين ، فأجابني إلى ذلك.

وسألت أن يقيهما وشيعتهما من النار ، فأعطاني ذلك. وسألت الله أن يجمع الأمة على محبتهما ، فقال : يا محمّد ، إني قضيت قضاء وقدّرت قدرا ، وإن طائفة من أمتك ستفي لك بذمتك في اليهود والنصارى والمجوس ، وسيخفرون ذمتك في ولدك. وإني أوجبت على نفسي لمن فعل ذلك أن لا أحلّه محل كرامتي ولا أسكنه جنّتي ، ولا أنظر إليه بعين رحمتي إلى يوم القيامة.

١٤٧ ـ السيدة عائشة تستغرب :(البحار للمجلسي ج ٤٤ ص ٢٦٠)

عن الإمام الصادقعليه‌السلام قال : كان الحسين بن عليعليهما‌السلام ذات يوم في حجر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يلاعبه ويضاحكه. فقالت عائشة : يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما أشدّ إعجابك بهذا الصبي؟!. فقال لها : ويلك وكيف لا أحبه ولا أعجب به ، وهو ثمرة فؤادي وقرّة عيني؟. أما إن أمتي ستقتله ، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي».

١٤٨ ـ خبر فداء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحسينعليه‌السلام بابنه إبراهيمعليه‌السلام :

(مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ، ج ٣ ص ٢٣٤ ط نجف)

عن تفسير النقاس بإسناده عن سفيان الثوري ، عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كنت عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم ، وعلى فخذه الأيمن الحسين بن عليعليهما‌السلام ، وهو تارة يقبّل هذا وتارة يقبّل هذا ، إذ هبط جبرئيل بوحي من رب العالمين. فلما سرّي عنه قال : أتاني جبرئيل من ربي فقال : يا محمّد إن ربك يقرأ عليك السلام ، ويقول : لست أجمعهما ، فافد أحدهما بصاحبه. فنظر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى إبراهيم فبكى ، وقال : إن إبراهيم أمّه أمة ، ومتى مات لم يحزن عليه غيري ، وأمّ الحسين فاطمة ، وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي ، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا عليه ، وأنا أؤثر حزني على حزنهما. يا جبرئيل اقبض إبراهيم فديته بالحسين.

قال : فقبض بعد ثلاث. فكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا رأى الحسينعليه‌السلام مقبلا قبّله وضمّه إلى صدره ورشف ثناياه ، وقال : فديت من فديته با بني إبراهيم.

١٨٣

* وسوف ترد قصة حبات اللؤلؤ السبع ، وهي التي حكاها رسول ملك الروم ليزيد ، في آخر الجزء الثاني من الموسوعة ، ضمن الحوادث التي حدثت في مجلس يزيد.

١٤٩ ـ مجلس الحسينعليه‌السلام :(ريحانة الرسول لأحمد فهمي محمّد ، ص ٣٩)

قال أحمد فهمي محمّد يصف مجلس الحسينعليه‌السلام : وكان مجلس الحسينعليه‌السلام مجلس وقار وعلم ، والناس من حوله يتحلقون ، يأخذون عنه ما يلقيه عليهم ، وهم في خشوع كأن على رؤوسهم الطير.

١٥٠ ـ خطابة الحسينعليه‌السلام :(المصدر السابق ، ص ٤٠)

وقد آتاه الله أعنّة الخطابة ، فكانعليه‌السلام طليق اللسان ، مشرق ديباجة البيان ، نديّ الصوت ، خلّاب المنطق. تتفجّر ينابيع الحكمة على لسانه ، وتتدفق سيول الموعظة حول بيانه. لا يتلكأ في منطقه ولا يتلجلج. إذا ما عنّ له أمر تدفّق تدفق اليعسوب ، وملأ الأسماع والقلوب.

١٥١ ـ عبادتهعليه‌السلام :(المجالس السنيّة للسيد الأمين ، ج ١ ص ٢٤)

روى ابن عساكر في (التاريخ الكبير) عن مصعب بن عبد الله ، قال : حج الحسينعليه‌السلام خمسا وعشرين حجة ماشيا ، وإنّ نجائبه تقاد معه.

وفي (تذكرة الخواص) قال علماء السير : أقام الحسينعليه‌السلام بعد وفاة أخيه الحسنعليه‌السلام يحج في كل عام من المدينة إلى مكة ماشيا [المسافة نحو ٥٠٠ كم] إلى أن توفي معاوية وقام يزيد سنة ستين.

وروى ابن عبد ربه في (العقد الفريد) أنه قيل لعلي بن الحسينعليه‌السلام : ما كان أقلّ ولد أبيك؟!. قال : العجب كيف ولدت أنا له ، ولقد كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، فمتى كان يتفرغ للنساء؟.

وكانعليه‌السلام إذا توضأ تغيّر لونه وارتعدت مفاصله ، فقيل له في ذلك ، فقال : حقّ لمن وقف بين يدي الجبار أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله.

وحسبهعليه‌السلام وقوفه للصلاة في يوم عاشوراء ، والسهام تخطر بين يديه ، وقد وقف أمامه سعيد بن عبد الله الحنفي وزهير بن القين البجلي يقيانه من النبل.

١٥٢ ـ كرم الحسينعليه‌السلام وحسن معاملته :

(الحسين إمام الشاهدين للدكتور علي شلق ، ص ٥٢)

قال الدكتور علي شلق : جاءت جارية تحمل في يدها زهيرات نضرات ، طفح

١٨٤

منها اللون الأخضر ، والعطر الأزهر. فقدّمتها إلى الحسينعليه‌السلام بعد أن سلّمت بخفر وحياء. فتناولهاعليه‌السلام بيده الكريمة ، وقال لها : أنت حرّة لوجه الله تعالى.

عند ذلك تحرك أنس بن مالك ، وكان في مجلسه قائلا : ألهذا الحدّ يابن الأكرمين؟. تعتق جارية على طاقة ريحان؟!. فأجاب الحسينعليه‌السلام : كذا أدّبنا ربّنا ، ألم تسمع قوله تعالى :( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) [النساء :٨٦] وكان أحسن منها عتقها.

وفي (نور الأبصار للشبلنجي) ص ١٣٨ : قيل كان بين الحسينعليه‌السلام وبين أخيه الحسنعليه‌السلام كلام ووقفة ، فقيل له : اذهب إلى أخيك الحسن واسترضه وطيّب خاطره ، فإنه أكبر منك. فقالعليه‌السلام : سمعت جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : أيّما اثنين بينهما كلام فطلب أحدهما رضا الآخر ، كان السابق سابقه إلى الجنّة ، وأكره أن أسبق أخي الأكبر إلى الجنّة. فبلغ قوله الحسنعليه‌السلام فأتاه وترضّاه.

١٥٣ ـ سخاؤه وتواضعهعليه‌السلام :

مرّ الحسينعليه‌السلام بمساكين وهم يأكلون كسرا على كساء ، فسلّم عليهم. فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم ، وقال : لو لا أنه صدقة لأكلت معكم. ثم قال : قوموا إلى منزلي ، فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم.

١٥٤ ـ رأفته بالفقراء والمساكين وإحسانه إليهم :

ولقد وجد على ظهر الحسينعليه‌السلام يوم الطف أثر ، فسئل زين العابدينعليه‌السلام عن ذلك ، فقال : هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين.

١٥٥ ـ إباء الحسينعليه‌السلام للضيم :(أعيان الشيعة للسيد الأمين ، ج ٤ ص ١١٢)

أما إباؤهعليه‌السلام للضيم ومقاومته للظلم ، واستهانته القتل في سبيل الحق والعزّ ، فقد ضربت به الأمثال وسارت به الركبان.

فأول ذلك ما قاله الحسينعليه‌السلام حين دعاه والي المدينة إلى البيعة ليزيد ، وكان مروان بن الحكم حاضرا ، قال :

«إنا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الرحمة. بنا فتح الله وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله».

١٨٥

فقد أبىعليه‌السلام أن يبايع يزيد بن معاوية ، السكّير الخمّير ، صاحب القيان والطنابير ، واللاعب بالقرود والفهود ، والمجاهر بالكفر والإلحاد ، والاستهانة بالدين. بل قال لمروان : وعلى الإسلام السلام ، إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد.

وحين دعا مروان الوالي إلى قتل الحسين ، قالعليه‌السلام : ويلي عليك يابن الزرقاء ، أتأمر بضرب عنقي ، كذبت والله ولؤمت. والله لو رام ذلك أحد لسقيت الأرض من دمه قبل ذلك.

ولما أحاط القوم بالحسينعليه‌السلام في كربلاء ، وقيل له : انزل على حكم بني عمك. قال : لا والله! لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقرّ إقرار العبيد.

وقالعليه‌السلام : ألا وإن الدّعيّ ابن الدعي [يقصد عبيد الله بن زياد] قد ركز بين اثنتين : السّلّة (أي استلال السيوف) أو الذلةّ ، وهيهات منا الذلة ، يأبى الله ذلك لنا ، ورسوله والمؤمنون ، وجدود طابت ، وحجور طهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة ، لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام.

١٥٦ ـ شجاعتهعليه‌السلام :(المصدر السابق ، ص ١١٥)

أما شجاعة الحسينعليه‌السلام فقد أنست شجاعة الشجعان وبطولة الأقران وفروسية الفرسان ، من مضى ومن سيأتي إلى يوم القيامة. فهو الّذي دعا الناس إلى المبارزة يوم كربلاء ، فلم يزل يقتل كل من برز إليه ، حتّى قتل مقتلة عظيمة.

وما أصدق وصف أحد الرواة للحسينعليه‌السلام يوم كربلاء ، حيث قال : والله ما رأيت مكثورا قط ، قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه ، أربط جأشا ، ولا أمضى جنانا ، ولا أجرأ مقدما منه. والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله ، وإن كانت الرجّالة لتشدّ عليه ، فيشدّ عليها بسيفه ، فتنكشف عن يمينه وعن شماله ، انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكمّلوا ثلاثين ألفا ، فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر.

١٥٧ ـ شجاعة موروثة :(معالي السبطين ، ج ١ ص ٦٦)

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لله درّ أبي طالب ، لو ولد الناس كلهم كانوا شجعانا». وقد ورث الحسينعليه‌السلام الشجاعة من أبيه عليعليه‌السلام وجده محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجده أبو طالبعليه‌السلام . وعليعليه‌السلام هو القائل : وأنا من رسول الله كالصّنو من الصنو ، والذراع من العضد. والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليّت عنها ، ولو

١٨٦

أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها. وهو القائل : جنونان لا أخلاني الله منهما : الشجاعة والكرم.

وقد ظهرت شجاعة الحسينعليه‌السلام يوم عاشوراء في أهل الكوفة ، بحيث ذكّرتهم بشجاعة أبيه أمير المؤمنينعليه‌السلام في غزواته وجولاته.

وما عسى أن يقول القائل فيمن جده محمّد المصطفى ، وأبوه علي المرتضى ، وأمه فاطمة الزهرا ، وجدته خديجة الكبرى ، وأخوه الحسن المجتبى ، مع ماله في نفسه من الفضائل التي لا تحصى!.

٦ ـ الذريّة والإمامة

إن من أكبر فضائل الإمام عليعليه‌السلام أن الله جعل ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في صلبه من فاطمة الزهراءعليها‌السلام كما جاء في عدة أحاديث سوف نذكرها. وإن من أكبر الفضائل التي حباها الله تعالى للحسينعليه‌السلام أن جعل الأئمة من ذريته ، أولهم زين العابدين وآخرهم المهديعليه‌السلام .

قال النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إن الله تعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه خاصة ، وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالبعليه‌السلام ».

١٥٨ ـ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو عصبة الحسن والحسينعليهما‌السلام :

(إحياء الميت بفضائل أهل البيت للسيوطي ، ص ٢٥١)

أخرج الحاكم عن جابر (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «كل بني أمّ ينتمون إلى عصبة ، إلا ولدي فاطمةعليهم‌السلام [أي الحسن والحسين] فأنا وليهما وعصبتهما».

وفي رواية الخوارزمي في مقتله ، ج ١ ص ٥ : «كل بني أمّ ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة ، فإني أنا أبوهم وعصبتهم».

ثم يقول الخوارزمي : والأخبار في أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يسمّي الحسن والحسينعليهما‌السلام ابنيه ، كالحصى لا تعدّ ولا تحصى.

وأخرج الطبراني عن فاطمة الزهراءعليها‌السلام قالت : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لكل بني أنثى عصبة ينتمون إليه ، إلا ولد فاطمة ، فأنا وليهم وأنا عصبتهم».

وفي (إسعاف الراغبين لمحمد الصبان ، بهامش نور الأبصار للشبلنجي) ص ١٣٣ : وفي رواية صحيحة قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «كل بني أنثى عصبتهم لأبيهم ، ما خلا ولد فاطمة ، فإني أنا أبوهم وعصبتهم».

١٨٧

تعليق : هذه الخصوصية هي لأولاد مولاتنا فاطمة بنت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقط ، دون أولاد بقية بناته ، فلا يطلق عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه أب لهم ، وأنهم بنوه ، بل يطلق عليهم أنهم من ذريته ونسله وعقبه. وقد خصّ أولاد فاطمةعليهم‌السلام بهذا الفضل دون غيرها من بقية بناته لسببين : لأنها أفضلهن ، ولأنها هي الوحيدة التي أعقبت ذكرا ، فانحصرت فيها ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمةعليهم‌السلام .

١٥٩ ـ الإمامة في الحسينعليه‌السلام وفي صلبه :

(مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ، ج ٣ ص ٢٠٦ ط نجف)

روى الأعرج عن أبي هريرة ، قال : سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن قوله تعالى :( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) [الزخرف : ٢٨]. قال : جعل الإمامة في عقب الحسينعليه‌السلام يخرج من صلبه تسعة من الأئمة ، منهم مهديّ هذه الأمة.

* الاحتجاج على الحجّاج :

وقد وردت في الكتب قصة مع الحجّاج فيها استدلال على أن الحسن والحسينعليهما‌السلام أبناء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذريته ، وليس كما حاول الأمويون نفيه ، ومن بعدهم العباسيون ، وقالوا : إن أبناء البنت ليسوا من ذرية الرجل.

ولهذه القصة روايتان ؛ إحداهما تذكر أن الاستدلال كان من الشعبي وقد مرّت سابقا في الفقرة رقم ٣٤ ، والثانية أن الاستدلال كان من يحيى بن يعمر بحضور الشعبي ، وإليك الرواية الثانية بصيغتين.

يقول الخوارزمي في مقدمة مقتله :

ومن خذلان مبغضيهم المستحكم القواعد ، وإدبارهم المستحصف المقاعد ، وغوايتهم التي حشرتهم إلى دار البوار ، وشقاوتهم التي كبّتهم على مناخرهم في دركات النار ، أن حملهم بغض أحبّاء الله وأحباء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على أن أنكروا أولاد عليعليهم‌السلام من فاطمةعليهم‌السلام أنهم أولاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فمن أولئك الحجّاج المحجوج ، الحقود اللجوج. ثم ساق هذه القصة.

١٦٠ ـ قصة يحيى بن يعمر مع الحجّاج :

(مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٥)

قال الخوارزمي : أخبرنا عاصم بن بهدلة عن يحيى بن يعمر العامري ، قال : بعث

١٨٨

إليّ الحجّاج ، فقال : يا يحيى أنت الّذي تزعم أن ولد علي من فاطمة ولد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟. قلت له : إن أمّنتني تكلمت. قال : فأنت آمن. قلت : أقرأ عليك كتاب اللهعزوجل ، إن الله يقول :( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤)وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ) (٨٥) [الأنعام : ٨٣ ـ ٨٥].

وعيسىعليه‌السلام كلمة الله وروحه ألقاها إلى البتول العذراء ، وقد نسبه الله تعالى إلى إبراهيمعليه‌السلام .

قال الحجاج : ما دعاك إلى نشر هذا وذكره؟. قال : ما أوجب الله تعالى على أهل العلم في علمهم( لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ) [آل عمران : ١٨٧]. قال : صدقت ، ولا تعودنّ لذكر هذا ولا نشره.

ثم قال الخوارزمي : وقد ابتلي المكابر الحجّاج ، بالمحجاج يحيى بن يعمر ، المؤيّد من الله بالجواب الصواب ، الّذي أوتي عند سؤاله فصل الخطاب لعن الله الحجّاج وكل ملعون من نسله ، وكل من انضوى إلى حفله ، واحتطب في حبله ، من مبغضي أهل البيتعليهم‌السلام ، ولعن الله من لم يلعن مبغضيهم ، وقاتليهم وسافكي دمائهم ، والذين أعانوا على قتلهم ، وأشاروا إليه ودلّوا عليه. انتهى كلامه.

١٦١ ـ رواية أخرى للقصة :

(آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ، ص ٤٢١)

يروى أن الحجاج أحضر يحيى بن يعمر ، وقال : أنت الّذي تقول : الحسين ابن علي من ذرية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟. قال : نعم. قال : فوالله لتأتينّ بالمخرج عما قلت ، أو لأضربنّ عنقك!. فقال يحيى : إن جئت بالمخرج فأنا آمن؟. قال : نعم.قال : اقرأ( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ ) [الأنعام : ٨٣] إلى قوله :( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ ) [الأنعام : ٨٤] إلى قوله( وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى ) [الأنعام : ٨٥]. فمن يعدّ عيسىعليه‌السلام من ذرية إبراهيم لا يعدّ الحسينعليه‌السلام من ذرية محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟!.

فقال الحجاج : والله كأني ما قرأت هذه الآية قط!. فولاه قضاء المدينة ، وكان قاضيها إلى أن مات.

١٨٩

١٦٢ ـ رواية أشمل وأوسع للقصة :

(المنتخب للطريحي ج ٢ ص ٤٩١)

حكي عن الشّعبي الحافظ لكتاب الله تعالى ، أنه قال : استدعاني الحجاج ابن يوسف [الثقفي] في يوم عيد الضحيّة ، فقال لي : أيها الشيخ أي يوم هذا؟. فقلت : هذا يوم الضّحيّة. قال : بم يتقرّب الناس في مثل هذا اليوم؟. فقلت : بالأضحية والصدقة وأفعال البرّ والتقوى. فقال : اعلم أني قد عزمت أن أضحي برجل حسيني.

قال الشعبي : فبينما هو يخاطبني إذ سمعت خلفي صوت سلسلة وحديد ، فخشيت أن ألتفت فيستخفّني. وإذا قد مثل بين يديه رجل علوي ، وفي عنقه سلسلة وفي رجليه قيد من حديد.

فقال له الحجاج : ألست فلان بن فلان العلوي؟. قال : نعم ، أنا ذلك الرجل.فقال له : أنت القائل : إن الحسن والحسين من ذرية رسول الله؟. قال : ما قلت ولا أقول ، ولكني أقول : إن الحسن والحسينعليه‌السلام ولدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنهما دخلا في ظهره وخرجا من صلبه ، على رغم أنفك يا حجّاج!.

قال : وكان الحجاج متكئا على مسنده ، فاستوى جالسا ، وقد اشتدّ غيظه وغضبه ، وانتفخت أوداجه ، حتّى تقطّعت أزرار بردته ، فدعا ببردة غيرها فلبسها.

ثم قال للرجل : يا ويلك إن تأتيني بدليل من القرآن يدلّ أن الحسن والحسين ولدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دخلا في ظهره وخرجا من صلبه ، وإلا قتلتك في هذا الحين أشرّ قتلة. وإن أتيتني بما يدل على ذلك أعطيتك هذه البردة التي بيدي وخلّيت سبيلك!.

قال الشعبي : وكنت حافظا كتاب الله تعالى كله ، وأعرف وعده ووعيده ، وناسخه ومنسوخه ، فلم تخطر على بالي آية تدل على ذلك. فحزنت وقلت في نفسي : يعزّ والله عليّ ذهاب هذا الرجل العلوي. قال : فابتدأ الرجل يقرأ الآية ، فقال( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) (١) [الفاتحة : ١] ، فقطع عليه الحجاج قراءته وقال : لعلك تريد أن تحتجّ عليّ بآية المباهلة ، وهي قوله تعالى :( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) [آل عمران : ٦١]؟. فقال العلوي : هي والله حجّة مؤكدة معتمدة ، ولكني آتيك بغيرها. ثم ابتدأ يقرأ :( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤)وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ) (٨٥) [الأنعام : ٨٤ ـ ٨٥] وسكت. فقال له الحجاج : فلم لا قلت( وَعِيسى ) [الأنعام : ٨٥] أنسيت عيسى؟. فقال : نعم صدقت يا حجاج. فبأي شيء دخل

١٩٠

عيسىعليه‌السلام في صلب نوحعليه‌السلام وليس له أب؟. فقال له الحجاج : إنه دخل في صلب نوح من حيث أمه مريم. فقال العلوي : وكذلك الحسن والحسينعليه‌السلام دخلا في صلب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأمهما فاطمة الزهراءعليه‌السلام .

قال : فبقي الحجاج كأنما ألقم حجرا. فقال له الحجاج : ما الدليل على أن الحسن والحسين إمامان؟. فقال العلوي : يا حجاج لقد ثبتت لهما الإمامة بشهادة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حقهما ، لأنه قال في حقهما : «ولداي هذان إمامان فاضلان ، إن قاما وإن قعدا ، تميل عليهما الأعداء فيسفكون دمهما ويسبون حرمهما». ولقد شهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لهما بالإمامة أيضا حيث قال : «ابني هذا ـ يعني الحسين ـ إمام ابن إمام أبو أئمة تسعة».

فقال الحجاج : يا علوي والله لو لم تأتني بهذا الدليل من القرآن وبصحة إمامتهما ، لأخذت الّذي فيه عيناك ، ولقد نجّاك الله تعالى مما عزمت عليه من قتلك ، ولكن خذ هذه البردة لا بارك الله لك فيها. فأخذها العلوي وهو يقول : هذا من عطاء الله وفضله ، لا من عطائك يا حجّاج!.

وقد عمدنا في هذه الموسوعة على إدراج ترجمة لمن يرد ذكرهم من الأشخاص المشهورين ، نبدأ منهم بترجمة الحجّاج.

ترجمة الحجّاج

(سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج ٤ ص ٣٤٣)

قال الذهبي : أهلك الله الحجاج في شهر رمضان سنة ٩٥ ه‍ كهلا. وكان ظلوما جارا ناصبيا خبيثا سفّاكا للدماء. وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء ، وفصاحة وبلاغة ، وتعظيم للقرآن.

قد سقت من سوء سيرته في تاريخي الكبير ، وحصاره لابن الزبير بالكعبة ، ورميه إياها بالمنجنيق ، وإذلاله لأهل الحرمين. ثم ولايته على العراق والمشرق كله عشرين سنة ، وحرب ابن الأشعث له ، وتأخيره للصلوات ، إلى أن استأصله الله. فنسبّه ولا نحبّه ، بل نبغضه في الله ، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان.

وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه ، وأمره إلى الله.

وفي (مروج الذهب) ج ٣ ص ١٧٥ ، قال المسعودي :

ومات الحجاج في سنة ٩٥ ه‍ وهو ابن ٥٤ سنة بواسط العراق ، وكان

١٩١

تأمّره على الناس عشرين سنة. وأحصي من قتله صبرا سوى من قتل في عساكره وحروبه فوجد مائة وعشرين ألفا ، ومات في حبسه خمسون ألف رجل ، وثلاثون ألف امرأة ، منهن ستة عشر ألفا مجرّدة. وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ، ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ، ولا من المطر والبرد في الشتاء.

* ملاحظة عامة : تسالمنا على وضع إطار حول ترجمة الأشخاص ، يختلف حسب نوع الشخص ؛ فإن كان عدوا للحسينعليه‌السلام يكون الإطار متصلا ، وإن كان حياديا يكون الإطار منقطّا ، وإن كان من أنصار الحسينعليه‌السلام يكون الإطار مرقطّا (نقطة شحطة).

* قصيدة حاقدة ومعارضتها :

والآن نستعرض قصيدة صفي الدين الحلي الشاعر الشيعي المعروف ، في الردّ على المتعصب اللدود عبد الله بن المعتز ، الّذي أنكر في قصيدته أن يكون نسل الإمام عليعليه‌السلام من فاطمة هم ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وادعى أن العباسيين أقرب للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من العلويين. ولم يعد هذا الشاعر في تعصبه جده المتوكل العباسي الّذي حاول حرث قبر مولانا الحسينعليه‌السلام .

١٦٣ ـ قصيدة عبد الله بن المعتز بن المتوكل العباسي :

قال صاحب (روضات الجنات) : وكان عبد الله بن المعتز ذا نصب وعداوة شديدة لأهل البيتعليه‌السلام . ومن شعره قصيدته التي يهجو بها الطالبيين ويتحامل على العلويين ، منها :

ألا من لعين وتسكابها

تشكّى القذا وبكاها بها

ترامت بنا حادثات الزمان

ترامي القسيّ بنشّابها

ويا ربّ ألسنة كالسيوف

تقطّع أرقاب أصحابها

ويقول فيها :

ونحن ورثنا ثياب النّبيّ

فكم تجذبون بأهدابها

لكم رحم يا بني بنته

ولكن بنو العمّ أولى بها

إلى أن يقول :

١٩٢

قتلنا أميّة في دارها

ونحن أحقّ بأسلابها

إذا ما دنوتم تلقّيتم

زبونا(١) أقرّت بجلّابها

١٦٤ ـ قصيدة صفي الدين الحلي في الردّ عليها :

فردّ الشاعر الشيعي صفي الدين الحلي (٦٧٧ ـ ٧٥٢ ه‍) عليه بهذه القصيدة ، وهي من غرر الشعر ، يقول :

[القصيدة]

ألا قل لشرّ عبيد الإله

وطاغي قريش وكذّابها

وباغي العباد وباغي العناد

وهاجي الكرام ومغتابها

أأنت تفاخر آل النّبيّ

وتجحدها فضل أحسابها؟

بكم باهل المصطفى أم بهم

فردّ العداة بأوصابها؟

أعنكم نفي الرجس أم عنهم

لطهر النفوس وألبابها؟

أما الرجس والخمر من دأبكم

وفرط العبادة من دأبها؟

* * *

وقلت : ورثنا ثياب النّبيّ

فكم تجذبون بأهدابها؟

وعندك لا يورث الأنبياء

فكيف حظيتم بأثوابها؟

فكذّبت نفسك في الحالتين

ولم تعلم الشّهد من صابها(٢)

أجدّك(٣) يرضى بما قلته؟

وما كان يوما بمرتابها

وكان بصفين من حزبهم

لحرب الطغاة وأحزابها

وقد شمرّ الموت عن ساقه

وكشّرت الحرب عن نابها

فأقبل يدعو إلى «حيدر»

بإرغابها وبإرهابها

وآثر أن ترتضيه الأنام

من الحكمين لأسبابها

ليعطي الخلافة أهلا لها

فلم يرتضوه لإيجابها

وصليمع الناس طول الحياة

وحيدر في صدر محرابها

فهلا تقمّصها جدّكم

إذا كان إذ ذاك أحرى بها؟

إذا جعل الأمر شورى لهم

فهل كان من بعض أربابها؟

__________________

(١) الزّبون : الناقة التي تدفع ولدها عن ضرعها.

(٢) الصاب : شجر له عصارة بيضاء بالغة المرارة.

(٣) يقصد بجدهم : عبد الله بن عباس.

١٩٣

أخامسهم كان أم سادسا؟

وقد جلّيت بين خطّابها

وقولك : أنتم بنو بنته

ولكن بنو العم أولى بها

بنو البنت أيضا بنو عمّه

وذلك أدنى لأنسابها

فدع في الخلافة فصل الخلاف

فليست ذلولا لركّابها

وما أنت والفحص عن شأنها

وما قمصّوك بأثوابها

وما ساورتك سوى ساعة

فما كنت أهلا لأسبابها

وكيف يخصّوك يوما بها؟

ولم تتأدّب بآدابها

* * *

وقلت : بأنكم القاتلون

أسود أميّة في غابها

كذبت وأسرفت فيما ادّعيت

ولم تنه نفسك عن عابها

فكم حاولتها سراة لكم

فردّت على نكص أعقابها

ولو لا سيوف أبي مسلم(١)

لعزّت على جهد طلّابها

وذلك عبد لهم لا لكم

رعى فيكم قرب أنسابها

وكنتم أسارى ببطن الحبوس

وقد شفّكم لثم أعتابها

فأخرجكم وحباكم بها

وألبسكم فضل جلبابها

فجازيتموه بشرّ الجزاء

لطغوى النفوس وإعجابها

* * *

فدع ذكر قوم رضوا بالكفاف

وجاؤوا الخلافة من بابها

هم الزاهدون هم العابدون

هم الساجدون بمحرابها

هم الصائمون هم القائمون

هم العالمون بآدابها

هم قطب ملّة دين الإله

ودور الرحى حول أقطابها

عليك بلهوك بالغانيات

وخلّ المعالي لأصحابها

ووصف العذارى وذات الخمار

ونعت العقار(٢) بألقابها

وشعرك في مدح ترك الصلاة

وسعي السّقاة بأكوابها

فذلك شأنك لا شأنهم

وجري الجياد بأحسابها

(أدب الطف للسيد جواد شبّر ، ص ٣١٧)

__________________

(١) هو أبو مسلم الخراساني الّذي قاد الثورة ضد الأمويين.

(٢) العقار : الخمر.

١٩٤

الفصل الخامس

أنباء باستشهاد الحسينعليه‌السلام قبل وقوعه

١ ـ أنباء شهادة الحسينعليه‌السلام في الكتب السماوية السابقة :

التوراة ـ الإنجيل ـ كتاب إرميا

ـ إخبار الله تعالى أنبياءه بشهادة الحسينعليه‌السلام

ـ تشابه محنة يحيىعليه‌السلام مع محنة الحسينعليه‌السلام

٢ ـ إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما يجري على أهل بيتهعليه‌السلام من بعده

ـ علم أهل البيتعليه‌السلام بالمغيبات :

ـ علوم الجفر الخاصة بأهل البيتعليه‌السلام

ـ الوصية الإلهية التي نزلت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

٣ ـ إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم باستشهاد الحسينعليه‌السلام

ـ روايات الإمام عليعليه‌السلام

ـ روايات أم سلمة وعائشة

ـ روايات الحسينعليه‌السلام والأئمةعليه‌السلام

ـ روايات ابن عباس

١٩٥

ـ إخبار الإمام عليعليه‌السلام

ـ إخبار الحسنينعليه‌السلام

ـ إخبار سلمان الفارسي

ـ إخبار أبي ذر الغفاري

٤ ـ أخبار بمن يقتل الحسينعليه‌السلام

١٩٦

الفصل الخامس :

أنباء باستشهاد الحسينعليه‌السلام قبل وقوعه

تعريف بالفصل :

قبل وقوع حادثة كربلاء واستشهاد الحسينعليه‌السلام وأصحابه (رض) ، تواترت الأنباء باستشهاد الإمام الحسينعليه‌السلام . منها ما كان على لسان جبرائيلعليه‌السلام أو على لسان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وهذه الأخبار جاءت بروايات مختلفة ، بعضها عن الإمام علي أو الأئمةعليه‌السلام ومنها على لسان أم سلمة وابن عباس (رض) ، ومنها على لسان الصحابة (رض).

وكانت متعددة في الأمكنة ومختلفة في الأزمنة. فبعضها في بيت فاطمة أو أم سلمة أو عائشة ، وبعضها في المسجد وقد قام النبي خطيبا في أصحابه ، وبعضها في الإسراء. ومرة قبل ولادة الحسينعليه‌السلام ، ومرة عند ولادته ، وعند بلوغه السنة ثم السنتين وهكذا. وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في كل مرة منها يرى حزينا مغموما ويبكي عليه.

وفي بعض هذه الروايات إخبار مجمل بشهادتهعليه‌السلام ، وفي بعضها الآخر تفصيل لكيفية شهادته ، ومن الذي يتولى قتله ، من يزيد الشنار ، أو عمر بن سعد صاحب الخزي والعار. وفي بعضها الآخر تعيين لمكان استشهادهعليه‌السلام في كربلاء أو عمورا أو على شط الفرات.

وثمة روايات معينة صدرت عن الإمام عليعليه‌السلام حين وروده كربلاء في طريقه إلى صفين ، كما صدرت عن عدد كبير من الأنبياء حين مروا بكربلاء ، وحدثت معهم حوادث غريبة ملفتة للنظر.

وسوف نبدأ الفصل بأنباء شهادة الحسينعليه‌السلام في الكتب السماوية السابقة ، وإخبار الله تعالى أنبياءه بشهادة الحسينعليه‌السلام . ثم إخبار القرآن في مطلع سورة مريم (كهيعص) عن استشهاد الحسينعليه‌السلام كما استشهد يحيى بن زكرياعليه‌السلام من قبله ، وإجراء مقارنة بينهما.

١٩٧

ثم إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما يجري على أهل بيته من بعده ، وأن ذلك كله مكتوب في الجفر ، الذي توارثه الأئمةعليهم‌السلام فكانوا يعلمون بما سيجزي عليهم. ثم إخبار الله تعالى للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بشهادة الحسينعليه‌السلام . ثم إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأصحابه باستشهاد الحسينعليه‌السلام . ثم إخبار الإمام عليعليه‌السلام وأم سلمة والأئمةعليهم‌السلام بذلك. ثم إخبار بقية الصحابة كسلمان المحمدي وأبي ذر الغفاري وغيرهم.

وينتهي الفصل بالأخبار التي حددت اسم قاتل الحسينعليه‌السلام .

١ ـ أنباء شهادة الحسينعليه‌السلام في الكتب السماوية السابقة :

١٦٥ ـ التوراة تخبر بمقتل الحسينعليه‌السلام ومنزلة أصحابه :

(أمالي الصدوق مجلس ٢٩ رقم ٤ ص ٢٢٤)

عن سالم بن أبي جعدة ، قال : سمعت كعب الأحبار (وكان يهوديا) يقول : إن في كتابنا أن رجلا من ولد محمد رسول الله يقتل ، ولا يجفّ عرق دواب أصحابه حتى يدخل الجنة ، فيعانقوا الحور العين.

فمر بنا الحسنعليه‌السلام فقلنا : هو هذا؟ قال : لا. فمرّ بنا الحسينعليه‌السلام فقلنا :هو هذا؟ قال : نعم.

١٦٦ ـ في الإنجيل خبر مقتل الحسينعليه‌السلام :

(الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج ٣ ص ٤٠٦)

قال رأس الجالوت (وهو من النصارى) ذلك الزمان : ما مررت بكربلاء إلا وأنا أركض دابتي ، حتى أخلف المكان ، لأنا كنا نتحدث أن ولد نبي يقتل بذلك المكان ، فكنت أخاف.

فلما قتل الحسينعليه‌السلام أمنت ، فكنت أسير ولا أركض.

١٦٧ ـ كتاب إرميا يخبر بمقتل الحسينعليه‌السلام :

(الخصائص الحسينية لجعفر التستري ، ص ١٣٧)

جاء في كتاب إرميا في (باسوق) من السيمان السادس والأربعين قوله : (كي ذبح لدوناي الوهيم صوا ووث بارض صافون ال نهر پرات). ويعني : يذبح ويضحى لرب العالمين شخص جليل في أرض الشمال بشاطىء الفرات.

١٩٨

١٦٨ ـ ما وجد منقوشا على بعض الأحجار :

(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص ٢٨٣ ط ٢ نجف)

وقال ابن سيرين : وجد حجر قبل مبعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بخمسمائة سنة مكتوب عليه بالسريانية ، فنقلوه إلى العربية ، فإذا هو :

أترجو أمة قتلت حسينا

شفاعة جده يوم الحساب

وقال سليمان بن يسار : وجد حجر مكتوب عليه :

لا بد أن ترد القيامة فاطم

وقميصها بدم الحسين ملطخ

ويل لمن شفعاؤه خصماؤه

والصور في يوم القيامة ينفخ

وسيرد شبيه هذا في الجزء الثاني من الموسوعة ، أول مسير السبايا والرؤوس من الكوفة إلى الشام.

١٦٩ ـ ما وجد مكتوبا على جدار إحدى كنائس الروم :

(مثير الأحزان لابن نما ، ص ٧٦ ط نجف)

عن مشايخ بني سليم أنهم غزوا الروم ، فدخلوا بعض كنائسهم فإذا مكتوب هذا البيت :

أترجوا أمة قتلت حسينا

شفاعة جده يوم الحساب!

قالوا : فسألنا منذ كم هذا مكتوب في كنيستكم؟ قالوا : قبل أن يبعث نبيكم بثلاثمائة عام.

وحدث عبد الرحمن بن مسلم عن أبيه ، أنه قال : غزونا بلاد الروم ، فأتينا كنيسة من كنائسهم قريبة من قسطنطينة ، وعليها شيء مكتوب. فسألنا أناسا من أهل الشام يقرؤون بالرومية ، فإذا هو مكتوب هذا البيت.

وفي رواية أخرى أن الروم كانوا يحفرون في بلادهم فوجدوا حجرا ، فقرؤوا عليه البيت السابق. (راجع مقتل العوالم ص ١١٠).

١٧٠ ـ لوح من ذهب يشهد بقتل الحسينعليه‌السلام :

(أسرار الشهادة للفاضل الدربندي ص ٩٣)

أخرج الحاكم عن أنس ، أن رجلا من أهل نجران ، حفر حفيرة فوجد لوحا من ذهب مكتوب فيه :

١٩٩

أترجو أمة قتلت حسينا

شفاعة جده يوم الحساب!

كتب إبراهيم خليل الله.

فجاء باللوح إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقرأه ثم بكى ، وقال : من آذاني وعترتي لم تنله شفاعتي.

١٧١ ـ القرآن يصف قتل الحسينعليه‌السلام بالفساد الكبير :

حتى إذا كان في أيام عمر بن الخطاب وأسلم كعب الأحبار ، وقدم المدينة ، جعل أهل المدينة يسألونه عن الملاحم التي تكون في آخر الزمان ، وكعب يحدثهم بأنواع الملاحم والفتن.

فقال كعب لهم : وأعظمها ملحمة هي الملحمة التي لا تنسى أبدا ، وهو الفساد الذي ذكره الله تعالى في الكتب ، وقد ذكره في كتابكم في قوله (ظهر الفساد في البر والبحر) وإنما فتح بقتل هابيل ويختم بقتل الحسين بن عليعليه‌السلام .

* * *

إخبار الله تعالى أنبياءه بشهادة الحسينعليه‌السلام

١٧٣ ـ إخبار الله تعالى أنبياءه بشهادة الحسينعليه‌السلام حين مرّوا بكربلاء :

(مقتل العوالم للشيخ عبد الله البحراني ج ١٧ ص ١٠١)

جاء في الأخبار أن جملة من الأنبياءعليهم‌السلام من آدم إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد مروا بأرض كربلاء ، وكانت تحدث لهم متاعب ومصاعب ، فيناجون الله ، فيخبرهم بأن سبب ذلك أن في هذه الأرض سيقتل سبط محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحسين بن عليعليه‌السلام ويأمرهم بلعن قاتليه.

حصل ذلك لآدمعليه‌السلام وهو يبحث عن حواء فمر بكربلاء ، وكذلك حدث لنوحعليه‌السلام حين مرت سفينته فوق كربلاء ، وكذلك لابراهيم حين عثر به فرسه في كربلاء ، وكذلك لإسماعيل حين كان يرعى أغنامه بشط الفرات فحين وصلت إلى كربلاء امتنعت عن شرب الماء ، وكذلك لموسىعليه‌السلام حين انقطع شسع نعله هناك ، وكذلك لعيسىعليه‌السلام حين كان سائحا مع الحواريين فمروا بكربلاء حين رأوا أسدا كاسرا قابعا هناك.

٢٠٠

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735