موسوعة كربلاء الجزء ١

موسوعة كربلاء 8%

موسوعة كربلاء مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 735

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 735 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 501056 / تحميل: 5917
الحجم الحجم الحجم
موسوعة كربلاء

موسوعة كربلاء الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

الصالحين، على جانب عظيم من الورع والتقوى، والاجتهاد في العبادة ورفض السّوى، له مصنّفات عديدة، وذكروا عنه أخباراً حميدة فما كان هذا الرجل إلّا من حسنات الدهر، وخاتمة أهل الورع، ومفاخر الهند، وشهرته تغني عن ترجمته، وتعظيمه في القلوب يغني عن مدحه ».

(١٣٧)

ذكر محمد طاهر الفتني

حديث الغدير في ( مجمع البحار ) نقلاً عن النهاية حيث قال:

« إسم المولى يقع على: الربّ، والمالك، والسيّد، والمنعم، والناصر، والمحب، والتابع، والجار، وابن العم، والحليف، والعقيد، والصهر، والعبد، والمعتق، والمنعم عليه، وأكثرها جاء في الحديث، وكل من ولّي أمرا أو قام به فهو مولاه ووليّه، وقد يختلف مصادرها، فالولاية بالفتح في النسب والنصرة والعتق، وبالكسر في الامارة، والولاء في المعتق، والموالاة من والى القوم، ومنه: من كنت مولاه فعلي مولاه ، يحمل على أكثر الأسماء المذكورة »(١) .

____________________

(١). مجمع البحار -: مادة ولي. وتوجد ترجمه الفتني في النور السافر ٣٦١ وأخبار الأخيار ٢٦٨ وسبحة المرجان في آثار هندوستان ٤٣ وأبجد العلوم ٨٩٥ وتفصيل الكلمات في حقه في قسم حديث ( أنا مدينة العلم ).

٢٠١

(١٣٨)

ذكر ميرزا مخدوم

ابن عبد الباقي حديث الغدير، وتصريحه بتواتره، مع ما هو عليه من التعصّب والعناد، وقد تقدم ذلك سابقاً.

(١٣٩)

رواية القاري

ورواه علي بن سلطان محمد الهروي القاري، فقد قال في شرح قول الخطيب التبريزي: « رواه أحمد والترمذي » ما نصّه: « وفي الجامع رواه أحمد وابن ماجة عن البراء، وأحمد عن بريدة، والترمذي والنسائي والضياء عن زيد بن أرقم. ففي إسناد المصنّف الحديث عن زيد بن أرقم إلى أحمد والترمذي مسامحة لا تخفى. و في رواية لأحمد والنسائي والحاكم عن بريدة بلفظ: من كنت وليّه فعلي وليّه. وروى المحاملي في أماليه عن ابن عباس ولفظه: علي بن أبي طالب مولى من كنت مولاه »(١) .

ترجمته

قالالمحبي: « أحد صدور العلم، فرد عصره، الباهر السمت في التحقيق

____________________

(١). المرقاة في شرح المشكاة ٥ / ٥٦٨.

٢٠٢

وتنقيح العبارات، وشهرته كافية عن الإِطراء في وصفه، إشتهر ذكره، وطار صيته، وألّف التآليف الكثيرة اللطيفة، المحتوية على الفوائد الجليلة »(١) .

وكذا ترجمه الشوكاني(٢) ، والقنوجي(٣) ، وسيأتي عبارتهما في قسم حديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ).

(١٤٠)

رواية المناوي

ورواه شمس الدين محمد المدعوّ بعبد الرءوف المناوي في ( كنوز الحقائق ) حيث قال: « من كنت مولاه فعلي مولاه. حم »(٤) .

وقال في شرحه في ( فيض القدير ): « قال ابن حجر: حديث كثير الطّرق، قد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، منها صحاح ومنها حسان، وفي بعضها: قال ذلك يوم غدير خم. و زاد البزار في روايته: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأحب من أحبّه وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. ولـمّا سمع عمر ذلك قال: أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كلّ مؤمن ومؤمنة، خرّجه الدار قطني وأخرج أيضاً: قيل لعمر إنّك تصنع بعلي شيئاً لا تصنعه بأحد من الصحابة، قال: إنّه مولاي »(٥) .

____________________

(١). خلاصة الأثر ٣ / ١٨٥.

(٢). البدر الطالع ١ / ٤٤٥.

(٣). إتحاف النبلاء المتقين.

(٤). كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق - هامش الجامع الصغير ٢ / ١١٨.

(٥). فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٦ / ٢١٧ - ٢١٨.

٢٠٣

ترجمته

قالالمحبي: « الامام الكبير، الحجة الثبت القدوة، صاحب التصانيف السائرة، وأجل أهل عصره من غير ارتياب، وكان إماماً فاضلاً، زاهداً عابداً، قانتاً لله خاشعاً له، كثير النفع فهو أعظم علماء هذا التاريخ آثاراً، ومؤلفاته غالباً متداولة، كثيرة النفع وكانت ولادته في سنة ٩٥٢، وتوفي ١٠٣١ »(١) .

(١٤١)

رواية شيخ العيدروس

ورواه شيخ بن عبدالله العيدروس أيضاً. وسيأتي نصّ روايته إنْ شاء الله(٢) .

(١٤٢)

رواية الشيخاني القادري

ورواه محمود بن محمد بن علي الشيخاني القادري المدني حيث قال: « ومن تلك الأحاديث الواردة الصحيحة، قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليرضي‌الله‌عنه : من كنت مولاه فعلي مولاه. أخرجه الترمذي والنسائي والامام أحمد وغيرهم، وكم حديث صحيح ما أخرجه الشيخان.

وعن سعيد بن وهب قال: قال عليرضي‌الله‌عنه في الرحبة: أنشد الله من

____________________

(١). خلاصة الأثر ٢ / ٤١٢ - ٤١٦.

(٢). وتوجد ترجمته في خلاصة الأثر ٢ / ٢٣٥، النور السافر ٣٧٢.

٢٠٤

سمع رسول الله يوم غدير خم يقول: ان الله ولي المؤمنين، ومن كنت وليه فهذا وليّه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره. قال سعيد: فقام إلى جنبي ستة. أخرجه النسائي في كتاب الخصائص، قال الحافظ الذهبي: هذا حديث صحيح.

و أخرج الإِمام أحمد في مسنده عن أبي الطّفيل، قال: جمع عليرضي‌الله‌عنه الناس في الرحبة وهذا الحديث مروي أيضاً عن زيد بن أرقم قال الحافظ الذهبي: هذا الحديث صحيح غريب.

وأخرج أبو عوانة عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقمرضي‌الله‌عنه قال: لما رجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم قال الحافظ الذهبي: هذا حديث صحيح.

وأخرج أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عن البراءرضي‌الله‌عنه قال: كنّا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجّة الوداع قال الحافظ الذهبي: هذا حديث حسن.

اتفق على ما ذكرنا جمهور أهل السنّة، وأما ما انفرد به أهل البدع من الإِسماعيليّة ببلاد اليمن، وخالف فيه أهل الجمعة والجماعة والسنن أقول: وقد مرّ الأحاديث الصحاح والحسان، وليس فيها جميع ما ذكره المدعي، بل الصحيح مما ذكرنا: من كنت مولاه فعلي مولاه، والصحيح مما ذكرنا أيضاً: اللهم وال من والاه. والصحيح مما ذكرنا أيضاً: إن الله وليي وأنا وليّ المؤمنين ومن كنت وليه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره والصحيح مما ذكرنا أيضاً قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للناس: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

والصحيح مما ذكرنا أيضاً قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كأني قد دعيت فأجبت، وإني قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف

٢٠٥

تخلفوني فيهما، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. ثم قال: إنّ الله مولاي فأنا [ وأنا ] ولي كل مؤمن، ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا وليّه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. والصحيح مما ذكرنا أيضا قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا مولى من أنا مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فلقيه عمررضي‌الله‌عنه فقال: هنيئاً لك، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. انتهى ما هو الصحيح والحسان.

وليس في ذلك مخترعات المدعي ومفترياته، وقد استوعب طرق الأحاديث المذكورة وغيرها ابن عقدة في كتاب مفرد. وذكر بعضها أيضاً الشيخ نور الدين السيد الجليل علي بن جمال الدين عبدالله بن أحمد الحسني السمهودي الشافعي في كتابه المسمى أنجح المساعي، في ردّ شبه الدّاعي. فاكتفينا بردّه على المدعي البدعي »(١) .

(١٤٣)

رواية الحلبي

ورواه نور الدين الحلبي الشافعي بلفظ الطبراني ثم قال: « وهذا أقوى ما تمسكت به الشيعة والامامية والرافضة، على أنّ عليّاً كرم الله وجهه أولى بالامامة من كلّ أحد. وقالوا: هذا نص صريح على خلافته، سمعه ثلاثون صحابياً وشهدوا به. قالوا: فلعلي عليهم من الولاء ما كان لهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بدليل قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ألست أولى بكم؟

وهذا حديث صحيح ورد بأسانيد صحاح وحسان، ولا التفات لمن قدح في

____________________

(١). الصراط السوي في مناقب آل النبي - مخطوط.

٢٠٦

صحته كأبي داود، وأبي حاتم الرازي وقول بعضهم: إن زيادة اللهم وال من والاه - إلى آخره - موضوعة، مردود، فقد ورد ذلك من طرق صحّح الذهبي كثيراً منها.

و قد جاء أنّ عليّاً كرم الله وجهه قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أنشد الله من شهد يوم غدير خم إلاّ قام، ولا يقوم رجل يقول نبّئت أو بلغني، إلّا رجل سمعت أذناه ووعى قلبه، فقام سبعة عشر صحابياً. وفي رواية ثلاثون صحابيا، وفي المعجم الكبير: ستة عشر، وفي رواية: اثنا عشر. فقال: هاتوا ما سمعتم، فذكروا الحديث، ومن جملته: من كنت مولاه فعلي مولاه، وفي رواية: فهذا مولاه.

وعن زيد بن أرقمرضي‌الله‌عنه : وكنت ممن كتم، فذهب الله ببصري، وكان علي كرم الله وجهه دعا على من كتم »(١) .

ترجمته

قالالمحبي: « الامام الكبير، أجلّ أعلام المشايخ، وعلّامة الزمان، كان جبلاً من جبال العلم، وبحراً لا ساحل له، واسع الحلم، علامة جليل المقدار، جامعاً لأشتات العلى، صارفاً نقد عمره في بث العلم النافع ونشره، وحظي فيه حظوة لم يحظها أحد مثله، فكان درسه مجمع الفضلاء، ومحط رحال النبلاء، وكان غاية في التحقيق، حاد الفهم، قوي الفكرة، متحرياً في الفتاوى، جامعاً بين العلم والعمل، صاحب جدٍ واجتهاد، عمّ نفعه الناس، فكانوا يأتونه لأخذ العلم عنه من البلاد »(٢) .

____________________

(١). إنسان العيون في سيرة الأمين والمأمون ٣ / ٣٣٦.

(٢). خلاصة الأثر ٣ / ١٢٢.

٢٠٧

(١٤٤)

رواية ابن باكثير المكي

ورواه الشيخ أحمد بن الفضل بن محمد باكثير المكي الشافعي « عن عامر ابن ليلى بن ضمرة وحذيفة بن أسيد رضي الله عنهما قالا: لـمّا صدر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حجة الوداع ولم يحج غيرها - أقبل حتى إذا كان بالجحفة أخرجه ابن عقدة في الموالاة. ومن طريق ابن عقدة أورده أبو موسى في الصحابة وقال: إنه غريب، والحافظ أبو الفتوح العجلي في فضائل الصحابة ».

ورواه من حديث حذيفة وزيد والبراء بن عازب، ثم قال: « وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غدير خم بيد عليرضي‌الله‌عنه ، حتى رأينا بياض إبطه فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. الحديث. وفيه ثم قال: يا أيها الناس إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. وأخرجه ابن عقدة.

و أخرجه محمد بن جعفر الرازي عنها بلفظ: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مرضه الذي قبض فيه، وقد امتلأت الحجرة من أصحابه فقال: أيها الناس يوشك أن أقبض قبضاً سريعاً، فينطلق بي، وقد قدمت القول معذرة إليكم، ألا وإني مخلّف فيكم كتاب الله عز وجلّ وعترتي أهل بيتي. ثم أخذ بيد علي فقال: هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي، لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض، فأسألهما ما خلّفت فيهما. أخرجه الدارقطني.

وأخرج أيضاً عن سالم بن أبي جعد، قال: قيل لعمر بن الخطابرضي‌الله‌عنه : إنك تصنع بعلي شيئاً لا تصنع بأحد من أصحاب النبي صلّى الله عليه

٢٠٨

وسلّم! فقال: إنه مولاي.

وعن سعد بن أبي وقاصرضي‌الله‌عنه : إن أبابكر وعمر رضي الله عنهما قالا: أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كلّ مؤمن ومؤمنة.

وأخرج الدارقطني في الفضائل عن معقل بن يساررضي‌الله‌عنه قال: سمعت أبا بكررضي‌الله‌عنه يقول: علي بن أبي طالب عترة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أي: الذين حث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على التمسك بهم، والأخذ بهديهم، فإنهم نجوم الهدى من اقتدى بهم اهتدى. وخصه أبوبكر بذلكرضي‌الله‌عنه لأنه الامام في هذا الشأن، وباب مدينة العلم والعرفان، فهو إمام الأئمّة وعالم الأمة، وكأنه أخذ ذلك من تخصيصهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له من بينهم يوم غدير خم بما سبق.

وهذا حديث صحيح، لا مرية فيه، ولا شك ينافيه، وروى عن الجم الغفير من الصحابة وشاع واشتهر، وناهيك بمجمع حجة الوداع. قال شيخ الإسلام الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى : حديث من كنت مولاه فعلي مولاه. أخرج الترمذي والنسائي، وهو كثير الطّرق جداً، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان، ويدل على ذلك ما روى أبو الطفيلرضي‌الله‌عنه ان علياًرضي‌الله‌عنه وكرّم وجهه جمع الناس - وهو خليفة - في الرحبة »(١) .

ترجمته

وقد ترجم لهالمحبي ووصفه بقوله: « من أدباء الحجاز وفضلائها المتمكّنين، كان فاضلاً أديباً، له مقدار علي وفضل جلي »(٢) .

____________________

(١). وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل - مخطوط.

(٢). خلاصة الأثر ١ / ٢٧١.

٢٠٩

(١٤٥)

رواية عبد الحق الدهلوي

ورواه عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي البخاري في شرح المشكاة حيث قال: « وهذا حديث صحيح لا مرية فيه، وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد، وطرقه كثيرة جدّاً، رواه ستة عشر صحابياً، وفي رواية لأحمد أنه سمعه من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاثون صحابياً، وشهدوا به لعليرضي‌الله‌عنه لـمّا نوزع أيام خلافته، وكثير من أسانيده صحاح وحسان، ولا التفات لمن قدح في صحته، ولا إلى قول بعضهم أن زيادة اللهم وال من والاه إلى آخره موضوع، فقد ورد ذلك من طرق صحّح الذهبي كثيراً منها. كذا قال الشيخ ابن حجر في الصواعق المحرقة »(١) .

(١٤٦)

ذكر محمد بن محمد المصري

حديث الغدير في كتاب ( الدرر العوال )، فقد قال في ذكر سيّدنا أمير

____________________

(١). اللمعات في شرح المشكاة، وقد رواه في مدارج النبوة ٢ / ٤٠١ وغيره أيضاً، وقد ترجم لعبد الحق الدهلوي الهندي علامة الهند في سبحة المرجان: ٥٢، ونص عبارته في قسم حديث ( أنا مدينة العلم ).

٢١٠

المؤمنينعليه‌السلام : « وورد في فضله أحاديث كثيرة منها: قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه »(١) .

(١٤٧)

رواية محمد محبوب

ورواه محمد محبوب عالم بن صفي الدين جعفر بدر عالم، وسيأتي نص روايته إن شاء الله.

(١٤٨)

إثبات المقبلي

وقد أثبت ضياء الدين صالح بن مهدي المقبلي حديث الغدير في ( الأبحاث المسددة ) وقد تقدم نص عبارته سابقاً.

وأورده المقبلي في كتابه في الأحاديث المتواترة أيضاً، حيث جاء فيه: « من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، من كنت مولاه فعلي مولاه. من لم يجد نعلين فليلبس خفّين. ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل ».

ترجمته

وتوجد ترجمة المقبلي في البدر الطالع ١ / ٢٨٨، والتاج المكلل ٣٨٦.

قالالشوكاني: « هو ممن برع في جميع العلوم الكتاب والسنّة، وحقّق الأصولين والعربية، والمعاني والبيان، والحديث والتفسير، وفاق في جميع ذلك، وله

____________________

(١). الدرر العوال بحل ألفاظ بدء المآل.

٢١١

مؤلّفات مقبولة كلها عند العلماء، محبوبة إليهم، يتنافسون فيها، ويحتجون بترجيحاته، وهو حقيق بذلك ».

(١٤٩)

ذكر البرزنجي

حديث الغدير مع التصريح بصحّته وكثرة طرقه، فقد قال: « إعلم أنّ الشيعة يدّعون أنّ هذا الحديث نصّ جليّ في إمامة عليّرضي‌الله‌عنه ، وهو أقوى شبههم. والقدر الذي ذكرناه وهو: من كنت مولاه فعلي مولاه - من دون تلك الزيادة من الحديث - صحيح، وروي من طرق كثيرة »(١) .

(١٥٠)

رواية السهارنبوري

ورواه حسام الدين بن محمد بايزيد السهارنبوري، عن أحمد عن البراء بن عازب، كما تقدم مراراً(٢) .

____________________

(١). نواقض الروافض - مخطوط، وترجم للبرزنجي في سلك الدرر ٤ / ٦٥، ونصها في قسم حديث ( أنا مدينة العلم).

(٢). مرافض الروافض - مخطوط.

٢١٢

(١٥١)

رواية البدخشاني

ورواه محمد بن معتمد خان البدخشاني عن الحكيم في نوادر الأصول، والطبراني بسند صحيح في الكبير عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنهما

ورواه عن أحمد عن البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، رضي الله عنهما، ثم قال: « وأخرج هو عن علي وأبي أيوب الأنصاري وعمرو ذي مر، وأبو يعلى عن أبي هريرة، وابن أبي شيبة عنه وعن اثني عشر من الصحابة، والبزار عن ابن عباس وعمارة وبريدة، والطبراني عن ابن عمر ومالك بن الحويرث وأبي أيوب وجرير وسعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري وأنس، والحاكم عن علي وطلحة، وأبو نعيم في فضائل الصحابة عن سعد. و الخطيب عن أنس رضي الله عنهم:

إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال بغدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

و في رواية أخرى للطبراني عن عمرو ذي مر وزيد بن أرقم وحبشي بن جنادة رضي الله عنهم مرفوعاً بلفظ: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره وأعن من أعانه.

و عند ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، واخذل من خذله وانصر من نصره، وأحب من أحبّه وأبغض من أبغضه.

و في رواية أخرى لأبي نعيم في فضائل الصحابة عن زيد بن أرقم والبراء

٢١٣

ابن عازب معاً مرفوعاً: ألا إنّ الله وليي وأنا ولي كل مؤمن، من كنت مولاه فعلي مولاه.

و لأحمد في رواية أخرى، ولا بن حبان والحاكم والحافظ أبي بشر اسماعيل بن عبدالله العبدي الاصبهاني المشهور بسمّويه عن ابن عباس عن بريدة رضي الله عنهما بلفظ: يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ من كنت مولاه فعلي مولاه.

و للطبراني في رواية أخرى عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما بلفظ: من كنت أولى به من نفسه فعليّ وليّه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.

وعند الترمذي والحاكم عن زيد بن أرقمرضي‌الله‌عنه : من كنت مولاه فعلي مولاه.

أقول: هذا حديث صحيح مشهور، نصّ الحافظ أبو عبدالله محمد بن أحمد ابن عثمان الذهبي التركماني الفارقي ثم الدمشقي على كثير من طرقه بالصحة، وهو كثير الطرق جدّاً، وقد استوعبها الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي المعروف بابن عقدة في كتاب مفرد »(١) .

وقد روى البدخشاني حديث الغدير في ( نزل الأبرار بما صح من مناقب أهل البيت الأطهار ) كذلك، ثم قال: « وهذا حديث صحيح مشهور، ولم يتكلّم في صحته إلّا متعصب جاحد، لا اعتبار بقوله، فإنّ الحديث كثير الطرق جدّاً، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وقد نصّ الذهبي على كثير من طرقه بالصحة، ورواه من الصحابة عدد كثير »(٢) .

ترجمته

والبدخشاني من مشاهير علماء الهند من أهل السنة، كما ذكرنا في قسم

____________________

(١). مفتاح النجا في مناقب آل العبا - مخطوط.

(٢). نزل الأبرار بما صح في مناقب أهل البيت الأطهار: ٢١.

٢١٤

( حديث التشبيه ) من كتابنا.

(١٥٢)

رواية صدر عالم

ورواه محمد صدر عالم عن عدةٍ من الحفّاظ، عن عدد كثير من الصحابة، قائلاً في بداية ذلك: « ثم اعلم أن حديث الموالاة متواتر عند السيوطيرحمه‌الله ، كما ذكره في قطف الأزهار، فأردت أن أسوق طرقه ليتّضح التواتر، فأقول »(١) .

(١٥٣)

رواية ولي الله الدهلوي

ورواه ولي الله أحمد بن عبد الرحيم والد ( الدهلوي ) حيث قال: « عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم: إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لـمّا نزل بغدير خم أخذ بيد علي، فقال: ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال: ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. فقال: اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئاً يا ابن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة. أخرجه أحمد »(٢) .

____________________

(١). معارج العلى في مناقب المرتضى - مخطوط.

(٢). قرة العينين: ١٦٨.

٢١٥

وقال أيضاً: « وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. أخرجه جماعة »(١) .

(١٥٤)

رواية محمد الأمير

ورواه محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير اليماني الصنعاني في ( الروضة الندية - شرح التحفة العلوية ) حيث قال بشرح:

و بخمّ قام فيهم خاطباً

تحت أشجار بها كان يفيّا

قائلاً من كنت مولاه فقد

صار مولاه كما كنت علياً

« والبيتان إشارة إلى الفضيلة، التي هي من أعظم الفضائل، والتكرمة من الله ورسوله لوصيّه التي نقص عنها الافاضل. وحديث الغدير متواتر عند أكثر أئمة الحديث، قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة الطبري: من كنت مولاه ألّف محمد بن جرير فيه كتاباً، قال الذهبي: وقفت عليه فاندهشت لكثرة طرقه انتهى. وقال الذهبي في ترجمة الحاكم أبي عبدالله بن البيع: وأمّا حديث من كنت مولاه فله طرق جيّدة أفردتها بمصنّف.

قلت: عدّه الشيخ المجتهد نزيل حرم الله ضياء الدين صالح بن مهدي المقبلي في الأحاديث المتواترة التي جمعها في أبحاثه، أعنى لفظ: من كنت مولاه فعلي مولاه، وهو من أئمة العلم والتقوى والانصاف.

ومع إنصاف الأئمة بتواتره فلا يملّ بايراد طرقه، بل يتبرّك ببعض منها » ثم

____________________

(١). إزالة الخفا في تاريخ الخلفا، لولي الله الدهلوي، وهو والد عبد العزيز الدهلوي صاحب التحفة واستاذه، ترجمته في قسم حديث ( أنا مدينة العلم ).

٢١٦

ذكر طرفاً من طرق حديث الغدير(١) .

(١٥٥)

رواية الصبان

ورواه محمد بن علي الصبان المصري بقوله: « وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار رواه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثلاثون صحابياً، وكثير من طرقه صحيح وحسن »(٢) .

(١٥٦)

ذكر الشبرخيتي

إبراهيم بن مرعي بن عطيّة المالكي، حديث الغدير في ( الفتوحات الوهبية ) بشرح الحديث الحادي عشر الذي جاء فيه: « عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وريحانتهرضي‌الله‌عنه ، قال: حفظت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك »

____________________

(١). الروضة الندية - شرح التحفة العلوية. توجد ترجمة محمد بن اسماعيل الأمير في البدر الطالع ٢ / ١٣٣، والتاج المكلل ٤١٤ وغيرهما.

(٢). إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل أهل بيته الطاهرين: ١٥٢.

٢١٧

فقال بشرح كلمة ( علي بن أبي طالب ) ما نصه: « القائل فيه المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. ويكنّى أبا الحسن وأبا تراب. كنّاه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمـّا وجده نائماً وقد علاه التراب »(١) .

(١٥٧)

رواية العجيلي

ورواه أحمد بن عبد القادر بن بكري العجيلي حيث قال:

« فاحذرو لا تنقّب لشد ما رب

وكن معا حزب الاله الغالب

واقرأ حديث إنّما وليّكم

واسمع حديثاً جاء في غدير خم »

فذكر الحديث وقال: « هذا صحيح لا مرية فيه، أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد، وطرقه كثيرة، قال الامام أحمد رحمه الله تعالى : وشهد به لعلي ثلاثون صحابياً »(٢) .

ترجمته

قالالقنوجي: « الشيخ العلامة المشهور، عالم الحجاز على الحقيقة لا المجاز: أحمد بن عبد القادر بن بكري العجيليرحمه‌الله . لم يزل مجتهداً في نيل المعالي، وكم سهر في طلبها الليالي، حتى فاز من ذلك بالقدح المعلى، وصلّى في

____________________

(١). الفتوحات الوهبية في شرح الأربعين النووية، الحديث الحادي عشر، وقد ترجم له العلامة الأميني في الغدير ١ / ١٤١.

(٢). ذخيرة المآل في شرح عقد جواهر اللئال - مخطوط.

٢١٨

بها وجلى، أخذ العلوم عن آبائه الكرام، وعن غيرهم من الأعلام، وله مؤلفات »(١) .

(١٥٨)

رواية الرشيد الدهلوي

ورواه رشيد الدين خان الدهلوي تلميذ ( الدهلوي ) عن ( مفتاح النجا ) عن الطبراني عن ابن عمر وغيره(٢) .

(١٥٩)

رواية اللكهنوي

ورواه المولوي محمد مبين اللكهنوي، عن الحاكم وأحمد والطبراني وغيرهم، قال « وفي الصواعق قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه - الحديث، رواه ثلاثون صحابياً، وإن كثيراً من طرقه صحيح وحسن »(٣) .

____________________

(١). التاج المكلل ٥٠٩.

(٢). الفتح المبين في فضائل أهل بيت سيد المرسلين. ورشيد الدهلوي من مشاهير علماء أهل السنة ومؤلفيهم في الهند، ومن تلامذة المولوي عبد العزيز الدهلوي صاحب التحفة الاثنا عشرية، وقد اشتهر بالرد على الشيعة الامامية كشيخه، وله في ذلك مؤلفات. ترجمته في قسم حديث ( أنا مدينة العلم ).

(٣). وسيلة النجاة ١٠١ - ١٠٢.

٢١٩

(١٦٠)

رواية محمد سالم الدهلوي

وورواه المولوي محمد سالم الدهلوي البخاري في رسالته الموسومة ( أصول الايمان ) عن أحمد والترمذي(١) .

(١٦١)

رواية ولي الله اللكهنوي

ورواه المولوي ولي الله اللكهنوي عن جماعة من الحفاظ، وقد أورد كلام ابن حجر في ( الصواعق ) من « إنّه حديث صحيح لا مرية فيه وقد أخرجه جماعة »(٢) .

(١٦٢)

ذكر المولوي حيدر علي

الفيض آبادي حديث الغدير عن أحمد عن عائشة(٣) .

____________________

(١). أصول الايمان - مخطوط.

(٢). مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيد المرسلين - مخطوط.

(٣). منتهى الكلام: ٧٦.

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

الشيعة والخوارج والمنافقين.ولما وصلوا (ساباط المدائن) أراد الحسنعليه‌السلام اختبار جنوده ليكون على بصيرة من أمرهم. فصعد المنبر وخطبهم ، فانفضّ بعضهم يقول : ما نظنه والله يريد إلا صلح معاوية ، كفر والله الحسن. فشدّوا على فسطاطه يريدون قتله ونهبوه. ثم بدر إليه الجرّاح بن سنان الأسدي وقال له : يا حسن ، أشركت كما أشرك أبوك من قبل ، ثم طعنه في فخذه فشقّه حتّى بلغ العظم ، وضربه الحسنعليه‌السلام ، فخرّ كل منهما على الأرض. ثم انقضّ جمع من شيعة الحسنعليه‌السلام على الأسدي فقتلوه. وكتب معاوية إلى جماعة رؤساء القبائل في العراق ، بأنهم إن قتلوا الحسن ولّاهم ولاية في الشام ، وأعطى كل واحد منهم ألف ألف درهم ، فكتبوا له بالسمع والطاعة سرا.

(الشكل ـ ٢) مخطط الطريق الّذي سلكه

الحسنعليه‌السلام من الكوفة إلى ساباط إلى مسكن

٣٢١

وبدأ الحسنعليه‌السلام ينفذ كتائبه لمحاربة جيش الشام. فكان كلما وصلت كتيبة إليه أغراها معاوية بالمال ، فانضمت إليه مع قائدها. حتّى أن ممن فعل ذلك عبيد الله ابن العباس ابن عم الإمام عليعليه‌السلام .

وهكذا خذل أصحاب الحسنعليه‌السلام إمامهم وقائدهم ، حتّى لم يبق معه أكثر من مئتي شخص.

ولقد بلغ تخالف أنصار الحسنعليه‌السلام مبلغه ، فلقد بعث معاوية إلى أربعة من حلفاء الحسنعليه‌السلام أن يقتلوه لقاء مال وولاية وتزويج إحدى بناته ، فبعثوا إلى معاوية يسألونه : أيريد الحسن طيّبا أم ميّتا؟. فبعث معاوية رسائلهم إلى الحسنعليه‌السلام طالبا منه الصلح.

صلح الإمام الحسنعليه‌السلام مع معاوية

٣٢٥ ـ صلح الحسنعليه‌السلام :(المصدر السابق)

ولما استيأس الحسنعليه‌السلام من أصحابه وجد أنه لا مناص من الصلح ، فقبل بالصلح على شروط تكفل بعض حقوق شيعته من أن ينكل بهم [أي معاوية] ، وكان من جملة شروطه أن لا يولّي معاوية أحدا من بعده. فرضي معاوية بكل شروط الصلح ، ثم ضرب بها عرض الحائط ، وذلك حين خطب بأهل العراق قائلا : «ألا وإني كنت منّيت الحسن وأعطيته أشياء ، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها».وبذلك تخلّى معاوية عن كل شيء من كرامته ، حتّى من شهامته العربية في حفظ الوعد والوفاء بالعهد.

٣٢٦ ـ كيف تمّ الصلح :(الإستيعاب لابن حجر العسقلاني ، ج ١ ص ٣٧٠)

لما قتل الإمام عليعليه‌السلام بايع الإمام الحسنعليه‌السلام أكثر من أربعين ألفا على الموت. فبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءها من خراسان. ثم سار إلى معاوية وسار معاوية إليه ، فلما تراءى الجمعان في موضع يقال له مسكن (انظر الشكل ـ ٢) من أرض السواد بناحية الأنبار ، علم أنه لن تغلب إحدى الفئتين حتّى يذهب أكثر الأخرى.

فكتب إلى معاوية يخبره أنه يصيّر الأمر إليه ، على أن يشترط عليه أن لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز ولا أهل العراق بشيء كان في أيام أبيه ، فأجابه معاوية وكاد يطير فرحا.

٣٢٢

واشترط عليه الحسنعليه‌السلام أن يكون له الأمر من بعده ، فالتزم ذلك كله. وكان كما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنّ الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».

فقال للحسنعليه‌السلام أحد أصحابه : يا عار المؤمنين!. فقالعليه‌السلام : العار خير من النار.

ولما جاء الحسنعليه‌السلام الكوفة ، قال له أبو عامر سفيان بن أبي ليلى : السلام عليك

يا مذلّ المؤمنين!. فقالعليه‌السلام : لا تقل يا أبا عامر ، فإني لم أذلّ المؤمنين ، ولكن كرهت أن أقتلهم في طلب الملك.

وكان توقيع الصلح في النصف من جمادى الأولى سنة ٤١ ه‍ ، فبايع الناس معاوية حينئذ ، ومعاوية ابن ست وستين إلا شهرين. وسمي ذلك العام عام الجماعة.

٣٢٧ ـ رأي الحسنعليه‌السلام في أهل الكوفة :

(التنبيه والإشراف للمسعودي ، ص ٢٦)

قال الإمام الحسنعليه‌السلام بعد توقيع الصلح : إني رأيت أهل الكوفة قوما لا يوثق بهم ، وما اغترّ بهم إلا من ذلّ ، ليس أحد منهم يوافق رأي الآخر وأهلها هم الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا.

٣٢٨ ـ بنود وثيقة الصلح :

(الإمام الحسين يوم عاشوراء ، طبع مؤسسة البلاغ ، ص ١٨)

وكان من بنود وثيقة الصلح بين الإمام الحسنعليه‌السلام ومعاوية :

١ ـ هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام معاوية بن أبي سفيان ، صالحه على أن يسلّم إليه ولاية المسلمين ، على أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين المهتدين. وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد لأحد من بعده عهدا.

٢ ـ على أن تكون الخلافة للحسنعليه‌السلام من بعده ، فإن حدث فيه حدث فلأخيه الحسينعليه‌السلام .

٣ ـ كتبت الصحيفة وأقرت من قبل الطرفين.

٣٢٣

وما أن انتهى أمر الإقرار بها حتّى وقف معاوية وسط أصحابه ، ثم قال : ألا وإني كنت قد منّيت الحسن أشياء ، وأعطيته أشياء ، وجميعها تحت قدمي ، لا أفي بشيء منها له.

٣٢٩ ـ لماذا صالح الإمام الحسنعليه‌السلام ؟ صالح لحقن دماء المسلمين :

(الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري ، ص ٢٢٠)

دخل علي بن محمّد بن بشير الهمداني على الإمام الحسنعليه‌السلام فقال له :السلام عليك يا مذلّ المؤمنين!. فقالعليه‌السلام : وعليك السلام اجلس ، لست مذلّ المؤمنين ، ولكني معزّهم ، ما أردت بمصالحتي معاوية إلا أن أدفع عنكم القتل ، عند ما رأيت من تباطؤ أصحابي عن الحرب ، ونكولهم عن القتال. ووالله لئن سرنا إليهم بالجبال والشجر ما كان بدّ من إفضاء هذا الأمر إليه.

قال : ثم خرجنا من عنده ، ودخلنا على الحسينعليه‌السلام فأخبرناه بما ردّ علينا ، فقالعليه‌السلام : صدق أبو محمد ، فليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس بيته (أي يظل ساكنا لا يتحرك كالحلس وهو البساط الملقى في بيته) ، مادام هذا الإنسان حيا [يعني معاوية].

٣٣٠ ـ من كلام للحسينعليه‌السلام في أصحابه بعد إجراء الصلح :

(مقتل الحسين لأبي مخنف ، ص ٣)

ثم قال الحسينعليه‌السلام : الحمد لله كما هو أهله ، إن أمر الله كان مفعولا ، وإن أمر الله كان قدرا مقدورا ، إنه كان أمرا مقضيا. والله لو اجتمعت الإنس والجن على الّذي كان أن لا يكون لما استطاعوا. والله لقد كنت طيّب النفس بالموت ، حتّى عزم عليّ أخي الحسنعليه‌السلام وناشدني الله أن لا أنفذ أمرا ولا أحرّك ساكنا ، فأطعته وكأنما يجدع جادع أنفي بالسكاكين أو يشرح لحمي بالمناشير. فأطعته كرها ، وقد قال الله تعالى :( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (٢١٦) [البقرة : ٢١٦]. والآن كان صلحا وكانت بيعة ، ولننظر مادام هذا الرجل (أي معاوية) حيا ، فإذا مات نظرنا ونظرتم ، فقلنا : والله يا أبا عبد الله ما نحزن إلا لكم ، أن تضاموا في حقكم ، ونحن أنصاركم ومحبوكم ، فمتى دعوتمونا أجبناكم ومتى أمرتمونا أطعناكم.

٣٢٤

٣٣١ ـ معاوية يطلب من الإمام الحسنعليه‌السلام أن يخطب في الكوفة إبّان الصلح:

(الإستيعاب لابن حجر العسقلاني ، ج ١ ص ٢٧٣)

ثم قدم معاوية الكوفة بعد الصلح ، فطلب من الحسنعليه‌السلام أن يصعد المنبر ويخطب ، وقال له : قم يا حسن فكلّم الناس بما جرى بيننا.

فقام الحسنعليه‌السلام فتشهد وحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال في بديهته : أما بعد ، فإن الله هداكم بأولنا ، وحقن دماءكم بآخرنا (ونحن أهل بيت نبيكم ، أذهب الله عنا الرجس وطهّرنا تطهيرا). وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول ، وإن اللهعزوجل يقول :( وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (١٠٩)إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ (١١٠)وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ) (١١١) [الأنبياء : ١٠٩ ـ ١١١].

فضجّ الناس بالبكاء.

٣٣٢ ـ الإمام الحسنعليه‌السلام يكشف حقيقة معاوية وعمرو بن العاص :

(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص ٢٠٨ ط نجف)

قال أهل السير : ولما سلّم الحسنعليه‌السلام الأمر إلى معاوية ، أقام يتجهز إلى المدينة. فاجتمع إلى معاوية رهط من شيعته ، منهم عمرو بن العاص والوليد بن عقبة [وهو أخو عثمان بن عفان لأمه]. وقالوا : نريد أن تحضر الحسنعليه‌السلام على سبيل الزيارة ، لتخجله قبل مسيره إلى المدينة. فنهاهم معاوية ، وقال : إنه ألسن بني هاشم. فألحّوا عليه ، فأرسل إلى الحسن فاستزاره.

فلما حضرعليه‌السلام شرعوا فتناولوا علياعليه‌السلام ، والحسن ساكت.

فلما فرغوا ، حمد الحسن الله وأثنى عليه وصلى على رسوله محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم قال : إن الّذي أشرتم إليه (أي عليعليه‌السلام ) قد صلّى إلى القبلتين ، وبايع البيعتين ، وأنتم بالجميع مشركون ، وبما أنزل الله على نبيه كافرون. وإنه حرّم على نفسه الشهوات ، وامتنع عن الملذات ، حتّى أنزل الله فيه :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلا ) [المائدة : ٨٧]. وأنت يا معاوية ممن قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حقه : «اللهم لا تشبعه ، أو لا أشبع الله بطنك «(أخرجه مسلم عن ابن عباس). وبات أمير المؤمنينعليه‌السلام يحرس رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من المشركين وفداه بنفسه ليلة الهجرة ، حتّى أنزل الله فيه :( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ

٣٢٥

مَرْضاتِ ) [البقرة : ٢٠٧]. ووصفه الله بالإيمان فقال :( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) [المائدة : ٥٥] والمراد به أمير المؤمنين. وقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

«أنت مني بمنزلة هرون من موسى ، وأنت أخي في الدنيا والآخرة».

وأنت يا معاوية ، نظر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إليك يوم الأحزاب ، فرأى أباك على جمل يحرّض الناس على قتاله ، وأخوك يقود الجمل ، وأنت تسوقه ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لعن الله الراكب والقائد والسائق». وما قابله أبوك في موطن إلا ولعنه ، وكنت معه.

ولّاك عمر الشام فخنته ، ثم ولّاك عثمان فتربصت عليه. وأنت الّذي كنت تنهى أباك عن الإسلام ، حتّى قلت مخاطبا له :

يا صخر لا تسلمن طوعا فتفضحنا

بعد الذين ببدر أصبحوا مزقا

لا تركننّ إلى أمر تقلّدنا

والراقصات بنعمان به الحرقا

وكنت يوم بدر وأحد والخندق والمشاهد كلها تقاتل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وقد علّمت المسلمين الّذي ولدت عليه.

توضيح (١) : قال الأصمعي وهشام الكلبي في كتابه المسمى (بالمثالب) : إن معاوية كان يقال إنه من أربعة من قريش : عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، ومسافر بن أبي عمرو ، وأبي سفيان ، والعباس بن عبد المطلب. وهؤلاء كانوا ندماء أبي سفيان. وكان كل منهم يتّهم بهند (أم معاوية).

ثم التفت الحسنعليه‌السلام إلى عمرو بن العاص وقال : أما أنت يابن النابغة (أمه النابغة ، كانت أمة فسبيت ، فاشتراها عبد الله بن جدعان ، فكانت بغيّا كما سترى) فادّعاك خمسة من قريش ، غلب عليك ألأمهم وهو العاص ، وولدت على فراش مشرك ، وفيك نزل قوله تعالى :( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) (٣) [الكوثر : ٣]. وكنت عدوّ الله وعدوّ رسوله وعدوّ المسلمين ثم نفض الحسنعليه‌السلام ثوبه وقام.

توضيح (٢) : وذكر الكلبي أيضا في كتاب (المثالب) قال كانت النابغة أم عمرو بن العاص من البغايا أصحاب الرايات بمكة ، فوقع عليها العاص بن وائل في عدة من قريش ، منهم أبو لهب ، وأمية بن خلف ، وهشام بن المغيرة ، وأبو سفيان ، في طهر واحد.

٣٢٦

ثم قال الكلبي : وكان الزناة الذين اشتهروا بمكة جماعة منهم هؤلاء المذكورون فلما حملت النابغة [بعمرو] تكلموا فيه ، فلما وضعته اختصم فيه الخمسة الذين ذكرناهم ، كل واحد يزعم أنه ولده. وأكبّ عليه العاص بن وائل وأبو سفيان بن حرب ، كل واحد يقول : والله إنه مني. فحكمّا أمه النابغة ، فاختارت العاص ، فقالت : هو منه. فقيل لها : ما حملك على هذا ، وأبو سفيان أشرف من العاص؟. فقالت : هو كما قلتم ، إلا أنه رجل شحيح ، والعاص جواد ينفق على بناتي.

وسيأتي فصل في آخر الموسوعة عن أنساب هؤلاء الفجّار فالتمسوه في محله ، فهم كلهم من شجرة واحدة ، اجتثّت من باطن الأرض مالها من قرار.

٣٢٧

الفصل العاشر

حكم معاوية بن أبي سفيان

تعريف بالفصل :

نبدأ الفصل بترجمة لمعاوية ، وبعض أقوال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه ، وتحامل أهل الشام على العلامة النّسائي. ثم ننتقل إلى بيان حكم بني أمية ، وهو الّذي عبّر عنه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالملك العضوض (أي فيه عسف وظلم يعضّ الناس) وإخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم به ، وكذلك إخبار الإمام عليعليه‌السلام به وتبشيره بسرعة زواله. ثم نستعرض بعض سمات الحكم الأموي الّذي انحرف عن الإسلام بفرضه مبدأ الملكية الوراثية ، وإثارته العصبيات الجاهلية ، وبعض أعمال بني أمية المنكرة ، كمحاولة معاوية نقل منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الشام ، وكمحاولة عبد الملك بن مروان تحويل المسلمين عن مكة إلى القدس.

ثم نرجع إلى معاوية لنفصّل في بعض هناته وموبقاته ؛ مثل توليته للأشرار ، وادّعائه زياد بن عبيد ، وقتله حجر بن عديّ ، وأمره بسبّ الإمام عليعليه‌السلام على منابر الإسلام. وننهي الفصل بأسوأ أعماله ومنكراته ، وهي سمّه للإمام الحسنعليه‌السلام ، ثم توليته يزيد اللعين خليفة على المسلمين. ودور مروان بن الحكم في مساندة هذا النظام الجائر ، لتهديم صرح الإسلام وإسقاط نظامه وعقائده.

٣٣٣ ـ ترجمة معاوية :

(التنبيه والإشراف للمسعودي ، ص ٢٦١)

هو معاوية بن أبي سفيان (صخر) بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.

ولد بمكة قبل الهجرة بخمس عشرة سنة. وفي يوم فتح مكة كان عمره ٢٣ سنة ، وفي ذلك اليوم دخل في الإسلام مع من أسلم من أهل مكة ، قبل وفاة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بثلاث سنين.

٣٢٨

قال المسعودي : بويع لمعاوية في شهر ربيع الأول سنة ٤١ ه‍. وتوفي بدمشق في رجب سنة ٦٠ ه‍ وله ثمانون سنة. ودفن بدمشق في الموضع المعروف بباب الصغير. وقيل : بل في الدار المعروفة بدمشق (بالخضراء) وهي إلى هذا الوقت في قبلة المسجد الجامع ، وفيها الشرطة والحبوس. وكان بها ينزل معاوية ومن ولي الأمر بعده من بني أمية. وأن الّذي في مقبرة باب الصغير هو قبر معاوية بن يزيد.وكانت خلافة معاوية تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وأياما.

وقال اليافعي في (مرآة الجنان) ج ١ ص ١٣١ ط ١ : ولي معاوية الشام لعمر وعثمان عشرين سنة ، ثم ولي الملك بعد عليعليه‌السلام عشرين سنة أخرى ، فيكون المجموع أربعين سنة.

٣٣٤ ـ صفة معاوية :

(النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ، ص ١٥٤)

قال الذهبي : وكان معاوية رجلا طويلا أبيض جميلا مهيلا (أي مخوفا لهيبته).إذا ضحك انقلبت شفته العليا. وكان يخضب بالصفرة.

وقال المسعودي في (التنبيه والإشراف) ص ٢٦١ :

وكان طويلا مسمّنا أبيض ، كبير العجيزة ، قصير الهامة ، جهم الوجه ، جاحظ العينين ، عريض الصدر ، وافر اللحية ، يخضب بالحناء والكتم.

وكان داهية ذا مكر ، وذا رأي وحزم في أمر دنياه. إذا رأى الفرصة لم يبق ولم يتوقف ، وإذا خاف الأمر دارى عنه ، وإذا خصم في مقال ناضل عنه ، وقطع الكلام على مناظره.

وكان صاحب أمره سرجون الرومي ، ومن كتّابه عبد الملك بن مروان.

وقال الشعبي : دهاة العرب أربعة : معاوية للأناة ، وعمرو بن العاص للمعضلات ، والمغيرة للبديهة ، وزياد ابن أبيه للصغير والكبير.

وتوفي عمرو بن العاص سنة ٤٣ ه‍ قبل معاوية ، وله تسعون سنة.

(انتهى كلام المسعودي).

٣٣٥ ـ قصة شريك بن الأعور ، ومعنى معاوية :

(أسرار البلاغة للشيخ البهائي ، ص ٤٨)

كان شريك بن الأعور من أصحاب الإمام عليعليه‌السلام في البصرة ، أصيبت عينه

٣٢٩

في صفين. دخل على معاوية وهو يختال في مشيته. وكان شجاعا مع دمامة (أي بشاعة الخلقة). فداعبه معاوية وقال : ويلك ، أنت شريك وما لله شريك ، وأبوك أعور والصحيح خير من الأعور ، وأنت دميم والوسيم خير من الدميم. فلم سوّدك قومك عليهم؟!.

فقال شريك : وأنت معاوية ، وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت فسمّيت معاوية ، وأبوك صخر والسهل خير من الصخر ، وجدك حرب والسلم خير من الحرب ، وإنك ابن أميّة ، وما أمية إلا أمة صغّرت فسمّيت أميّة. فبم صرت أمير المؤمنين؟!.

فتبسم معاوية غيظا وقال : أقسمت عليك إلا خرجت عني. فخرج ولم يدخل بعدها إليه.

٣٣٦ ـ جواب سليط :

(تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص ١٩٩ ط مصر)

وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن عمير ، قال : قدم جارية بن قدامة السعدي على معاوية. فقال : من أنت؟. قال : جارية بن قدامة. قال : وما عسيت أن تكون ، هل أنت إلا نحلة؟!. قال : لا تقل ، فقد شبّهتني بها حامية اللسعة ، حلوة البصاق. والله ما معاوية إلا كلبة تعاوي الكلاب!. وما أميّة إلا تصغير أمة!.

٣٣٧ ـ خبر أروى بنت الحارث الهاشمية تعدد مثالب معاوية :

(تاريخ أبي الفداء ، ج ٢ ص ٠٠٠)

ومما يحكى عن حلم معاوية من تاريخ القاضي جمال الدين بن واصل ، أن أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، دخلت على معاوية (وقد قدم المدينة) وهي عجوز كبيرة. فقال لها معاوية : مرحبا بك يا خالة ، كيف أنت؟. فقالت : بخير يابن أختي. لقد كفرت النعمة ، وأسأت لابن عمك الصحبة ، وتسمّيت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك. وكنا أهل البيت أعظم الناس في هذا الدين البلاء ، حتّى قبض الله نبيّه ، مشكورا سعيه ، مرفوعا منزلته ، فوثبت علينا بعده تيم وعديّ وأمية ، فابتزّونا حقنا ، وولّيتم علينا ، فكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، وكان علي بن أبي طالب (فيكم) بعد نبينا بمنزلة هرون من موسى (غايتنا الجنة وغايتكم النار).

٣٣٠

فقال لها عمرو بن العاص : كفيّ أيتها العجوز الضالة ، واقصري عن قولك مع ذهاب عقلك. فقالت : وأنت يابن الباغية تتكلم!. وأمك كانت أشهر بغيّ بمكة!.وأرخصهن أجرة!. وادّعاك خمسة من قريش ، فسئلت أمك عنهم ، فقالت : كلهم أتاني ، فانظروا أشبههم به فألحقوه به ، فغلب عليك شبه العاص بن وائل ، فألحقوك به.

(وفي المنتخب للطريحي ، ج ٢ ص ٧٩) : وقال مروان بن الحكم : كفّي أيتها العجوز واقصدي لما جئت له. فقالت : وأنت يابن الزرقاء تتكلم!. والله أنت ببشير مولى ابن كلدة أشبه منك بالحكم بن العاص ، وقد رأيت الحكم سبط الشعر مديد القامة ، وما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرف ، فأسأل عما أخبرتك به أمّك ، فإنها ستخبرك بذلك.

فقال لها معاوية : عفا الله عما سلف!.

٣٣٨ ـ أصل معاوية :

دخل عقيل يوما على معاوية ، فقال له معاوية : حدّثنا عما سبق ، فإنك نسّابة.فقال عقيل : أتعرف (حمامة)؟. قال : وما حمامة؟. فهرب عقيل من المجلس دون أن يجيبه فبعث معاوية وراءه ، ورجاه أن يبيّن له من حمامة؟. فقال : هل تعطيني الأمان؟. قال : أعطيتك. قال : إنها جدتك ، وكانت في الجاهلية تنصب راية للعرب ولغير العرب.

أما أم معاوية فهي هند بنت عتبة ، وقد كانت أيضا صاحبة راية في الجاهلية.ومما يؤكد ذلك أن النساء لما جئن بعد فتح مكة يعرضن إسلامهن على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المدينة ، شرط عليهن شروطا ، منها (ولا يزنين). فقالت هند : أوتزني الحرة يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ! فضحك عمر بن الخطاب وكان في المجلس. وذلك أنه كانت له معها حادثة ، هو والعباس ورجلان آخران.

أما (ميسون) أم يزيد ، فلما تزوج بها معاوية ، كان خادمه قد فضّها قبله بأسبوع ، وبعد حين ولدت له يزيد. وهي نصرانية من بني كلب.

وسوف نتكلم بالتفصيل في نسب مثلث الرجس (يزيد ـ ابن زياد ـ عمر بن سعد) في الجزء الثاني من الموسوعة ، مباشرة بعد فصل استشهاد الإمام الحسينعليه‌السلام ، انطلاقا من المبدأ القائل : لا يقتل الحسينعليه‌السلام إلا ابن زنا.

٣٣١

٣٣٩ ـ نساء معاوية :(الكامل لابن الأثير ، ج ٣ ص ٣٥٠)

فمنهن فاختة ابنة قرظة ، فولدت له عبد الرحمن ، فكنّي به.

ومنهن ميسون بنت بجدل بن أنيف الكلبية ، أم يزيد.

٣٤٠ ـ أولاد معاوية :

له من الذكور : عبد الرحمن ويزيد. ومن الإناث : هند ورملة وصفية وعائشة.

٣٤١ ـ بعض الأحاديث المأثورة في معاوية :

في (المنتخب) للطريحي ، ص ١٥ ط ٢ :

حكى عبد الله بن عمر قال : أتيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو في مسجده ، فسمعته يقول لجلسائه : الآن يطلع عليكم رجل ، يموت على غير سنّتي. فما استتم كلامه ، إذ طلع معاوية وجلس معنا في المسجد. فقام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يخطب ، فأخذ معاوية بيد [أخيه] يزيد ، وخرج ولم يسمع الخطبة. فلما رآه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خارجا مع [أخيه] قال : «لعن الله القائد والمقود».

وفي (مجمع الزوائد) للهيثمي ، ج ٥ ص ٢٤١ :

روى ابن حجر : كما في (مجمع الزوائد) عن مسند أبي يعلى والبزاز ، وفي (الصواعق المحرقة) ص ١٣٢ عن مسند الروياني عن أبي الدرداء ، عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال :«أول من يبدّل سنّتي رجل من بني أمية ، يقال له يزيد».

وفي (تاريخ الطبري) ، ج ١١ ص ٣٥٧ ـ حوادث سنة ٢٨٤ ه‍ ؛ وكتاب (صفين) لنصر بن مزاحم ، ص ٢٤٧ ط مصر ؛ و (تذكرة الخواص) لسبط ابن الجوزي ، ص ١١٥ ط إيران ؛ أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رأى أبا سفيان على جمل وابنه يزيد يقوده ، ومعاوية يسوقه ، فقال : «لعن الله الراكب والقائد والسائق».

وفي (تهذيب التهذيب) لابن حجر ، ج ١ ص ٤٢٨ ؛ و (تاريخ الطبري) ج ١١ ص ٣٥٧ ؛ و (شرح النهج لابن أبي الحديد) ج ١ ص ٢٤٨ ؛ و (اللآلىء المصنوعة) للسيوطي ، ج ١ ص ٣٢٠ ؛ و (ميزان الاعتدال) للذهبي ، ج ١ ص ٢٦٨ ط مصر ؛ و (سير أعلام النبلاء) للذهبي ، ج ٣ ص ٩٩ ؛ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه».

وفي (اللهوف) ص ١٣ ؛ و (مثير الأحزان) لابن نما ، ص ١٠ : قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

٣٣٢

«الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان ، الطلقاء وأبناء الطلقاء ، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه».

٣٤٢ ـ كيف توفي العلامة النّسائي شهيدا في دمشق :

النّسائي هو أبو عبد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب ، أحد كبار المحدثين من العامة ، صاحب كتاب (الخصائص) ، وكتاب (السنن) أحد الصحاح الستة عند السنة.

قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) ج ١٤ ص ١٣٣ :

ولم يكن أحد في رأس الثلاثمائة أحفظ من النّسائي ، وهو أحذق بالحديث ورجاله من مسلم وأبي داود والترمذي.

وحين فارق مصر في آخر عمره وقدم إلى دمشق ، ألّف كتابا في فضائل الإمام عليعليه‌السلام سمّاه (خصائص أمير المؤمنين). وبعد أن ألفّه كان يحدّث في الجامع الأموي عن خصائص عليعليه‌السلام . فأنكر عليه قوم تأليفه لهذا الكتاب ، وعدم تأليفه في فضائل الصحابة والشيخين. فقال : دخلت دمشق سنة ٣٠٢ ه‍ والمنحرف بها عن عليعليه‌السلام كثير ، فصنّفت كتاب (الخصائص) ، رجوت أن يهديهم الله تعالى بهذا الكتاب.

ثم إنه صنّف بعد ذلك (فضائل الصحابة). فقيل له : ألا تخرّج فضائل معاوية؟.فقال : أي شيء أخرّج؟ حديث : «اللهم لا تشبع بطنه؟».

وفي (البداية والنهاية) لابن كثير ، ج ١١ ص ١٢٤ قال : ودخل إلى دمشق فسأله أهلها أن يحدّثهم بشيء من فضائل معاوية. فقال : أما يكفي معاوية أن يذهب (وفي رواية : أن يروح) رأسا برأس ، حتّى يروى له فضائل؟. فقاموا إليه (وهو يحدّث) فجعلوا يطعنون في خصيتيه حتّى أخرجوه من المسجد الجامع.

وفي (وفيات الأعيان) لابن خلكان ، ج ١ ص ٧٧ قال : فجعلوا يدفعون في خصيتيه وداسوه. ثم حمل إلى الرملة فمات بها سنة ٣٠٣ ه‍.

وقال ابن خلكان أيضا : لما داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدوس ، وهو مقتول. وكان عمره يقارب التسعينرحمه‌الله .

والنّسائي : منسوب إلى (نسا) وهو اسم بلدة بخراسان ، بينها وبين سرخس يومان ، وبينها وبين أبي ورد يوم. وتقع اليوم شمال مشهد في تركستان الروسية.

٣٣٣

(أقول) : فانظر أيها اللبيب إلى هذا العالم الأريب ، الّذي أدلى بالحق بعد أن أقرّ به ، وألفّ كتابا كاملا في فضائل الإمام عليعليه‌السلام سماه (خصائص أمير المؤمنين) ، ماذا كانت نهايته نتيجة التعصب الأعمى والجهل المقيت. وليس له ذنب سوى أنه لم يحفظ إلا حديثا واحدا عن معاوية ، وهو : «لا أشبع الله هذه البطن يا معاوية». وذلك أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان كلما طلب معاوية ، يقولون له : إنه يأكل!.

٣٤٣ ـ الإمام عليعليه‌السلام يتنبأ بأعمال معاوية :

(نهج البلاغة ، الخطبة ٥٦)

قال الإمام عليعليه‌السلام في (نهج البلاغة) يصف معاوية :

«أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن. يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه. ألا وإنه سيأمركم بسبّي والبراءة مني. فأما السبّ فسبّوني ؛ فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرؤوا مني ؛ فإني ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الإيمان والهجرة».

شرح : مندحق البطن : أي بارز البطن. سيظهر عليكم : أي سيغلبكم.

٣٤٤ ـ بطنة معاوية :

ويظن البعض أن الإمام علياعليه‌السلام عنى بهذا الوصف : زياد ابن أبيه ، أو الحجاج ، أو المغيرة بن شعبة.

والأقوى أنه عنى به معاوية. لأن معاوية كان موصوفا بالنهم وكثرة الأكل ، وكان بطينا ، يقعد بطنه إذا جلس على فخذيه.

وكان معاوية يأكل فيكثر ، ثم يقول : ارفعوا الطعام ، فو الله ما شبعت ولكن مللت وتعبت. وكثير من الأكلات الشامية منسوبة إليه.

وقد تظاهرت الأخبار كما قرأت على أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا على معاوية لما بعث إليه يطلبه فوجده يأكل ، ثم بعث ثانية فوجده يأكل ، وكلما بعث إليه قالوا : إنه يأكل ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «اللهم لا تشبع بطنه».

وفي ذلك قال الشاعر :

وصاحب لي ، بطنه كالهاويه

كأن في أحشائه معاويه

٣٣٤

سبّ معاوية للإمام عليعليه‌السلام

٣٤٥ ـ سبّ الإمام عليعليه‌السلام :

وأما عن السبّ ، فإن معاوية أمر الناس بالعراق والشام وغيرهما ، بسبّ عليعليه‌السلام والبراءة منه ، وهو يعلم أنه من الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا. وخطب بذلك على منابر الإسلام. وصار ذلك سنّة في أيام بني أمية ، إلى أن قام عمر بن عبد العزيز فأبطل ذلك ، كما سترى.

٣٤٦ ـ معاوية يأمر الناس بسبب عليعليه‌السلام :

(وقعة كربلاء للشيخ الركابي ، ص ٣٠ ؛ وكتاب سليم بن قيس ، ص ٢٠٢)

كان معاوية يركزّ في سياسته على سبّ الإمام عليعليه‌السلام . فقد كتب نسخة واحدة بعد صلحه مع الحسنعليه‌السلام إلى كافة عماله : أن برئت الذمّة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته. فقامت الخطباء في كل كورة وعليكل منبر ، يلعنون عليا ويبرؤون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته.

وحين سئل مروان بن الحكم : لماذا سبّ عليا وشتمه؟ قال : لا يستقيم لنا أمر إلا بذلك!. وكان لا يدع سبّ عليعليه‌السلام على المنبر كل جمعة.

٣٤٧ ـ الذين يسبّون علياعليه‌السلام هم أهل النار :

(المجالس السنيّة للسيد الأمين ، ج ٣ ص ١١٩)

عن ابن عباس رضي الله عنه قال : أشهد على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لسمعته يقول : «من سبّ عليا فقد سبّني ، ومن سبّني فقد سبّ الله ، ومن سبّ الله أكبّه الله على منخره في نار جهنم».

٣٤٨ ـ لماذا رفع عمر بن عبد العزيز مسبّة الإمام عليعليه‌السلام ؟ :

عن عمر بن عبد العزيز قال : كنت غلاما أقرأ القرآن على بعض ولد عتبة بن مسعود ، فمرّ بي يوما وأنا ألعب مع الصبيان ، ونحن نلعن علياعليه‌السلام . فكره ذلك ، ودخل المسجد. فتركت الصبيان ، وجئت إليه لأدرس عليه وردي. فلما رآني قام فصلى ، وأطال في الصلاة شبه المعرض عني ، حتّى أحسست منه ذلك.

فلما انفتل من صلاته كلح في وجهي ، فقلت له : ما بال الشيخ؟. قال لي : يا بني أنت اللاعن علياعليه‌السلام ؟ قلت : نعم.

٣٣٥

قال : فمتى علمت أن الله سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم؟. فقلت :يا أبت ، وهل كان عليّ من أهل بدر؟.

فقال : ويحك ، وهل كانت بدر كلها إلا له؟.

فقلت : لا أعود. فقال : إنك لا تعود؟ قلت : نعم. فلم ألعنه بعدها.

٣٤٩ ـ عمر بن عبد العزيز وأبوه :

(شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ٤ ص ٥٨)

قال عمر بن عبد العزيز : ثم كنت أحضر تحت منبر المدينة وأبي يخطب يوم الجمعة ، وهو يومئذ أمير المدينة. فكنت أسمع أبي يمرّ في خطبته تهدر شقاشقه ، حتّى يأتي إلى لعن عليعليه‌السلام فيجمجم ، ويعرض له من الفهاهة والحصر ما الله عالم به. فكنت أعجب من ذلك.

فقلت له يوما : يا أبت أنت أفصح الناس وأخطبهم ، فما بالي أراك أفصح خطيب يوم حفلك ، حتّى إذا مررت بلعن هذا الرجل صرت ألكن عييّا؟. فقال : يا بني ، إن من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم ، لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك ، لم يتبعنا منهم أحد. فوقرت كلمته في صدري ، مع ما قاله لي معلمي أيام صغري. فأعطيت الله عهدا ، لئن كان لي في هذا الأمر نصيب لأغيّرنه. فلما منّ الله عليّ بالخلافة أسقطت ذلك ، وجعلت مكانه :( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) (٩٠) [النحل :٩٠]. وكتب به إلى الآفاق فصار سنّة. وفي ذلك قال الشريف الرضي مادحا عمر :

يابن عبد العزيز لو بكت العي

ن فتى من أميّة لبكيتك

غير أني أقول إنك قد طب

ت وإن لم يطب ولم يزك بيتك

أنت نزّهتنا عن السبّ والقذ

ف ، فلو أمكن الجزاء جزيتك

ولو اني رأيت قبرك لاستح

ييت من أن أرى وما حيّيتك

وقليل أن لو بذلت دماء ال

بدن صرفا على الذرى وسقيتك

٣٥٠ ـ عمر بن عبد العزيز يمنع مسبة الإمام عليعليه‌السلام :

(الإمام الحسين يوم عاشوراء ، طبع مؤسسة البلاغ ، ص ٤٣)

وكان عمر بن عبد العزيز في نهاية النسك والتواضع ، فترك لعن عليعليه‌السلام على المنابر ، وجعل مكانه.

٣٣٦

وقيل : بل جعل مكان ذلك :( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) (٩٠) [النحل : ٩٠].وقيل : بل جعلهما جميعا.

٣٥١ ـ الإمام عليعليه‌السلام يأمر أتباعه بعدم سبّ أهل الشام :

(الدرجات الرفيعة للسيد علي خان ، ص ٤٢٤)

روى نصر بن مزاحم بإسناده عن عبد الله بن شريك ، قال : خرج حجر بن عدي وعمرو بن الحمق [في صفين] ، يظهران البراءة واللعن لأهل الشام. فأرسل إليهما الإمام عليعليه‌السلام أن كفّا عما يبلغني عنكما. فأتياه فقالا : يا أمير المؤمنين ، ألسنا محقّين؟. قال : بلى. قالا : أوليسوا مبطلين؟. قال : بلى. قالا : فلم منعتنا من شتمهم؟. قال : كرهت لكم أن تكونوا لعّانين شتّامين ، تشهدون وتبرون ، ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم : من سيرتهم كذا وكذا ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر. وقلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم : الله م احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم ، حتّى يعرف الحقّ منهم من جهله ، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به ؛ كان هذا أحبّ إليّ وخيرا لكم.

فقالا : يا أمير المؤمنين ، نقبل موعظتك ونتأدب بأدبك.

٣٥٢ ـ ماذا يمثّل معاوية؟ :

(وقعة كربلاء للشيخ الركابي ، ص ١٦)

يعلّق أحد المستشرقين قائلا : إن معاوية يمثّل الروح الفاشستية الاستبدادية ، التي لا تؤمن بحق ولا تدفع عن أمة ، وإنما هدفها الرئيسي مصلحتها الذاتية.

ثم يقول المستشرق : إن معاوية إنسان طاغية معتد مفضوح ، صاحب مذابح ومجازر. كان من أخطر أعداء الدولة الإسلامية ، وكان عامل فناء لكيانها وحضارتها.

الحكم الأموي وسماته

٣٥٣ ـ حكم معاوية من الملك العضوض :

يروي المسلمون بالإجماع قول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم

٣٣٧

تكون ملكا عضوضا». وهذا الزمن يوافق آخر سنة من حياة الإمام الحسنعليه‌السلام ، مما يدل على أن الملك العضوض (أي الظالم الفاسد) يشمل حكم معاوية ومن بعده ، فهي حكومات غير شرعية.

٣٥٤ ـ الملك العضوض :

(أخبار الدول للقرماني ، ص ١٠٦)

قال القرماني : وكانت خلافة الحسنعليه‌السلام ستة أشهر ، وهي تكملة ما ذكره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من مدة الخلافة ، ثم تكون ملكا عضوضا ، ثم يكون جبروتا وفسادا في الأرض ، فكان كما قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٣٥٥ ـ الخلافة بعدي ثلاثون سنة :

(تاريخ أبي الفداء ، ج ٢ ص ٩٦)

توفي النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سنة ١١ ه‍ ، وانتهت خلافة الحسنعليه‌السلام سنة ٤١ ه‍ ، فيكون الفرق ثلاثين سنة.

وروى سفينة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا عضوضا». وكان آخر الثلاثين يوم خلع الحسنعليه‌السلام نفسه من الخلافة ، وتصالح مع معاوية.

٣٥٦ ـ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتنبأ بحكم بني أمية :

(المصدر السابق ، ص ٩٧)

خلفاء بني أمية أربعة عشر خليفة ، وكانت مدة ملكهم نيّفا وتسعين [الأصح نيّفا وثمانين] سنة ، وهي ألف شهر تقريبا.

قال ابن الأثير في تاريخه : إنه لما سار الحسنعليه‌السلام من الكوفة ، عرض له رجل فقال : يا مسوّد وجوه المؤمنين!. فقالعليه‌السلام : لا تعذلني ، فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أري في منامه أن بني أمية ينزون على منبره رجلا فرجلا ، فساءه ذلك ، فأنزل الله تعالى :( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) (١) [الكوثر : ١]و( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢)لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) (٣) [القدر : ١ ـ ٣].

(أقول) : يواسيه سبحانه بإعطائه الكوثر وليلة القدر ، التي هي خير من ألف شهر ، أي من ملك بني أمية الّذي مدته ألف شهر.

٣٣٨

٣٥٧ ـ خلافة بني أمية ألف شهر :

(البداية والنهاية لابن كثير ، ج ٦ ص ٢٧٥)

قال يعقوب بن سفيان عن أبي هريرة ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : رأيت في المنام بني الحكم (أو بني أبي العاص) ينزون (أي يثبون) على منبري كما تنزو القردة. قال : فما رآني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مستجمعا ضاحكا حتّى توفي.

وقال النوري عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب ، قال : رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بني أمية على منابرهم ، فساءه ذلك. فأوحي إليه : إنما هي دنيا أعطوها ، فقرّ به عينه ، وهي قوله تعالى( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) (٦٠) [الإسراء : ٦٠].

وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا القاسم بن الفضل ، حدثنا يوسف بن مازن الراسبي قال : قام رجل إلى الحسن بن عليعليه‌السلام بعدما بايع معاوية ، فقال : يا مسوّد وجوه المؤمنين. فقال الحسنعليه‌السلام : لا تؤنّبني رحمك الله ، فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رأى بني أمية يخطبون على منبره رجلا رجلا ، فساءه ذلك ، فنزلت الآية :( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) (١) [الكوثر : ١] يعني نهرا في الجنة ، ونزلت الآية :( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢)لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) (٣) [القدر : ١ ـ ٣] يملكه بنو أمية.

قال القاسم بن القاسم بن فضل : فحسبنا ذلك ، فإذا هو ألف شهر لا يزيد يوما ولا ينقص يوما.

٣٥٨ ـ ملوك بني أمية ومدة حكم كل واحد منهم :

(مروج الذهب للمسعودي ، ج ٣ ص ٢٤٩ ؛ والمنتخب لفخر الدين الطريحي ، ص ٣٩٨)

نقل أنه كانت الدولة لبني أمية ألف شهر ، وكانوا لا يزالون يأمرون الخطباء بسبّ علي بن أبي طالبعليه‌السلام على رؤوس المنابر.

فأول من تأمّر منهم معاوية ، ومدة خلافته عشرون سنة.

ثم تخلّف من بعده ولده يزيد ، ثلاث سنين وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما.

ثم تخلّف من بعده معاوية بن يزيد ، شهرا واحدا وأحد عشر يوما. وترك الخلافة خوفا من عذاب الله ، واعترف بظلم آبائه ، وعرّف الناس ذلك وهو قائم على المنبر.حتّى أن أمه لامته على ذلك ، فقالت له : ليتك كنت حيضة ولم تكن بشرا ، أتعزل

٣٣٩

نفسك من منصب آبائك؟. فقال لها : يا أماه ، وأنا وددت أن أكون حيضة ولا أطأ موطئا لست له بأهل ، ولا ألقى اللهعزوجل بظلم آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

ثم تخلّف من بعده مروان بن الحكم ، ثمانية أشهر وعشرة أيام ومات.

ثم تخلّف من بعده عبد الملك بن مروان ، إحدى وعشرين سنة وشهرا وعشرين يوما.

ثم تخلّف من بعده الوليد بن عبد الملك ، تسع سنين وثمانية أشهر ويوما.

ثم تخلّف من بعده سليمان بن عبد الملك ، سنتين وستة شهور و ١٥ يوما.

ثم تخلّف من بعده عمر بن عبد العزيز ، سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام.

ثم تخلّف من بعده يزيد بن عبد الملك ، أربع سنين و ١٣ يوما.

ثم تخلّف هشام بن عبد الملك ، تسعة عشر سنة وتسعة شهور وتسعة أيام.

ثم تخلّف الوليد بن يزيد ، سنة وثلاثة شهور ، وهو الّذي مزّق القرآن.

ثم تخلّف يزيد بن الوليد ، شهرين وعشرة أيام.

ثم تخلف مروان بن محمّد بن مروان ، خمس سنين وشهرين وعشرة أيام.

ويضاف إلى ذلك الثمانية أشهر التي كان مروان يقاتل فيها بني العباس إلى أن قتل ، فيصير ملكهم جميعا إحدى وتسعين سنة وسبعة (أو تسعة) أشهر وثلاثة عشر يوما.

يطرح من ذلك أيام الإمام الحسنعليه‌السلام وهي خمسة أشهر وعشرة أيام ، وتوضع أيام عبد الله بن الزبير إلى الوقت الّذي قتل فيه ، وهي سبع سنين وعشرة أشهر وثلاثة أيام ، فيصير الباقي بعد ذلك ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر ، ويكون ذلك ألف شهر.

وقد ذكر قوم أن تأويل قولهعزوجل :( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) (٣) [القدر: ٣].

ما ذكرناه من أيامهم.

وقد روي عن ابن عباس أنه قال : والله ليملكن بنو العباس ضعف ما ملكته بنو أمية: باليوم يومين ، وبالشهر شهرين ، وبالسنة سنتين ، وبالخليفة خليفتين.

٣٥٩ ـ إخبار الإمام عليعليه‌السلام بمصير بني أمية :

(ينابيع المودة ، ج ٣ ص ٤)

قال الإمام عليعليه‌السلام من خطبة له : «ألا إن لكل دم ثائرا ، ولكل حقّ طالبا.

٣٤٠

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735