موسوعة كربلاء الجزء ١

موسوعة كربلاء 8%

موسوعة كربلاء مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 735

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 735 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 501061 / تحميل: 5917
الحجم الحجم الحجم
موسوعة كربلاء

موسوعة كربلاء الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

وإن الثائر في دمائنا كالحاكم في حق نفسه ، وهو الله الّذي لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب. فأقسم بالله يا بني أميّة ، عما قليل لتعرفنّها في أيدي غيركم ، وفي دار عدوكم».

سمات الحكم الأموي

٣٦٠ ـ مدخل حول معنى الخلافة :

في تقديري أن إطلاق لفظة (خلافة) على ملك بني أمية خطأ شائع ، يتعارض مع معنى الكلمة ، والأخبار الواردة في ذلك. فالخليفة في مفهوم الإسلام هو الرئيس الّذي ينتخبه المسلمون ، أما الّذي يفرض نفسه عليهم بغير جدارة ولا حقّ ولا رضا ، فهو ملك من الملوك الذين وصفهم الله تعالى بقوله :( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها ) [النمل : ٣٤]. ثم إن الخليفة في مفهوم الإسلام هو القدوة للمسلمين ، الّذي يطبّق الإسلام بحذافيره ويحق حقوق الله. وملوك بني أمية وغيرهم كانوا أبعد ما يكونون عن تعاليم الإسلام وحدوده ، فهم تشبّهوا بملوك الروم والفرس ، وتسلّطوا على المسلمين وعلى أموالهم يتصرفون بها كما يشاؤون ، ويحرمون منها أصحابها ، ليصرفوها على أنفسهم وأغراضهم وتعزيز سلطانهم.

هذا عدا عن خروجهم عن ربقة الإسلام بحربهم لولي الأمر الواجب الطاعة ، الّذي نصبه الله تعالى ، أو الّذي ينتخبه السابقون إلى الإسلام من المهاجرين والأنصار. ثم إلقاحهم الفتن وقتلهم لآلاف المسلمين بدون حق.

فكيف نسمّي من يفعل هذه الأشياء المنكرة ب (خليفة الإسلام والمسلمين)؟.

وقد وردت أخبار كثيرة تؤيد هذا المعنى ، نذكر بعضها.

٣٦١ ـ حكم بني أمية ملكية وليس خلافة :

(البداية والنهاية لابن كثير ، ج ٨ ص ٢٢)

روى البيهقي من طريق هشيم عن العوام بن حوشب ، عن سليمان بن أبي سليمان ، عن أبيه عن أبي هريرة (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الخلافة بالمدينة ، والملك بالشام».

وقال نعيم بن حماد : حدثنا راشد بن سعد عن حذيفة بن اليمان ، قال :يكون بعد عثمان اثنا عشر ملكا من بني أمية. قيل له : خلفاء؟. قال : لا ، بل ملوك.

٣٤١

٣٦٢ ـ حكم معاوية خلافة أم ملكية؟ :

(تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص ١٩٩ ط مصر)

أخرج ابن أبي شيبة في (المصنف) عن سعيد بن جمهان (قال) قلت لسفينة : إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم!. قال : كذب بنو الزرقاء ، بل هم ملوك من أشدّ الملوك ، وأول الملوك معاوية.

٣٦٣ ـ الفرق بين الخليفة والملك :

(صبح الأعشى في كتابة الإنشا للقلقشندي ، السفر الثالث ، ص ٢٧٥)

قال القلقشندي : ثم قد كره جماعة من الفقهاء منهم «أحمد بن حنبل «إطلاق اسم الخليفة على ما بعد خلافة «الحسن بن عليعليهما‌السلام » ، فيما حكاه النحاس وغيره ، محتجين بحديث : «الخلافة بعدي ثلاثون «يعني ثلاثون سنة ، وكان انقضاء الثلاثين بانقضاء خلافة الحسنعليه‌السلام . ولما انقضت الخلافة صارت ملكا.

قال المعافى بن إسماعيل في تفسيره : وقد روي أن عمر بن الخطاب سأل طلحة والزبير وكعبا وسلمان عن الفرق بين الخليفة والملك؟. فقال طلحة والزبير : لا ندري ، فقال سلمان : الخليفة الّذي يعدل في الرعية ، ويقسم بينهم بالسوية ، ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله والوالد على ولده ، ويقضي بينهم بكتاب الله تعالى.فقال كعب : ما كنت أحسب أن في هذا المجلس من يفرّق بين الخليفة والملك ، ولكن الله ألهم سلمان حكما وعلما.

٣٦٤ ـ حكم معاوية ويزيد :

(خطط الشام لمحمد كرد علي ، ص ١٤٠)

يقول محمّد كرد علي : أخرج معاوية الخلافة من أصولها ، وكانت بالعهد لأفضل الصحابة ، أو بالشورى بينهم لمن يقع اختيارهم عليه. وجعلها كالملك يورثها الأب لابنه ، أو لمن يراه أهلا لها من خاصته ، أو كسروية أو قيصرية على سنة كسرى وقيصر كما قالوا. وبذلك نقم على معاوية بعض الصحابة والتابعين من الأنصار والمهاجرين.

(أقول) : وقد لا حظت في كتب المسعودي ، أنه حتّى عصر الحسنعليه‌السلام يستخدم لفظة (خلافة) ، وبعده يسمّيها (أيام معاوية)و (أيام يزيد) وهكذا. أي ينفي عن ملوك بني أمية صفة الخلافة والشرعية.

٣٤٢

٣٦٥ ـ الحكم الأموي لم يكن حكما إسلاميا ، بل تسوده النزعة الجاهلية :

(ضحى الإسلام لأحمد أمين ، ج ١ ص ٢٧)

يتحدث أحمد أمين في (ضحى الإسلام) عن الحكم الأموي ، فيقول :

الحق أن الحكم الأموي لم يكن حكما إسلاميا ، يسوّى فيه بين الناس ، ويكافأ المحسن ، عربيا كان أو مولى ، ويعاقب المجرم عربيا كان أو مولى ، وإنما الحكم فيه عربي والحكام خدمة للعرب ، وكانت تسود العرب فيه النزعة الجاهلية ، لا النزعة الإسلامية.

٣٦٦ ـ النزعة القبلية :(تاريخ الدولة العربية لفلهوزن ، ص ٦٥)

يقول فلهوزن : الّذي كان يحدث في الغالب أن يستظهر الوالي بقبيلة واحدة على غيرها ، وكان يستظهر خصوصا بقبيلته هو ، وكان هو الّذي يأتي بها معه أحيانا.

ـ شأن قيس (ثقيف):

ولقد لعبت قيس في الشام وفي خراسان دورا سياسيا كبيرا ، وكانوا منتشرين في كل مكان. وكانوا بفضل ما ينتمي إليهم من (ثقيف) يشغلون كثيرا من المناصب العليا. وكانوا أشدّ ما تكون القبيلة اتحادا. وكانوا أول من كوّن عصبة بالمعنى الحقيقي في جميع أنحاء الدولة. وقد شقّوا طريقهم إلى الحكم بأشدّ الوسائل خزيا.

وقد اعتمد الأمويون عليولاة معينين يكفونهم شرّ العراق ، بما فيها الكوفة والبصرة ، حتّى ملأ ذكرهم التاريخ. فالأخبار تقصّ لنا من أخبار المغيرة بن شعبة وزياد ابن أبيه أكثر مما تقصّ من أخبار معاوية نفسه. كما أنها تجعل عبد الملك بن مروان متواريا وراء الحجاج. وكان هؤلاء الولاة الثلاثة المشهورون كلهم ثقفيّين ، ومن الذين أخلصوا الولاء لبني أمية. وفي عهد يزيد لمع نجم عبيد الله بن زياد ، وهو ثقفي أيضا.

٣٦٦ ـ إثارة معاوية النعرات القبلية ، وسياسة فرّق تسد :

(كتاب سليم بن قيس الكوفي ، منشورات دار الكتب الإسلامية ، ص ١٧٤)

قال أبان عن سليم بن قيس ، قال : كان لزياد بن سميّة كاتب يتشيّع ، وكان لي صديقا ، فأقرأني كتابا (سرّيا) كتبه معاوية إلى زياد ، جواب كتابه إليه ، يقول فيه :

٣٤٣

أما بعد ، فإنك كتبت إليّ تسألني عن العرب ، من أكرم منهم ومن أهين ، ومن أقرب ومن أبعد ، ومن أأمن منهم ومن أحذر؟. وأنا يا أخي أعلم الناس بالعرب [هذا بعد أن استلحق معاوية زيادا ، فخاطبه على أنه أخوه].

انظر إلى هذا الحي من (اليمن) ، فأكرمهم في العلانية وأهنهم في السر ، فإني كذلك أصنع بهم ، أكرمهم في مجالسهم وأهينهم في الخلاء ، إنهم أسوأ الناس عندي حالا ، ويكون فضلك وعطاؤك لغيرهم سرا منهم.

وانظر (ربيعة بن نزار) ، فأكرم أمراءهم وأهن عامتهم ، فإن عامتهم تبع لأشرافهم وساداتهم.

وانظر إلى (مضر) ، فاضرب بعضها ببعض ، فإن فيهم غلظة وكبرا ونخوة شديدة ، فإنك إذا فعلت ذلك وضربت بعضهم ببعض ، كفاك بعضهم بعضا. ولا ترض بالقول منهم دون الفعل ، ولا الظن دون اليقين.

وانظر إلى (الموالي) ومن أسلم من الأعاجم ، فخذهم بسنة عمر بن الخطاب ، فإن في ذلك خزيهم وذلهم ، أن تنكح العرب منهم ولا ينكحهم ، وأن يرثهم العرب ولا يرثوا العرب ، وأن تقصر بهم في عطائهم وأرزاقهم ، وأن يقدّموا في المغازي ، يصلحون الطريق ويقطعون الشجر ، ولا يؤمّ أحد فيهم العرب في صلاة ، ولا يتقدم أحد منهم في الصف الأول إذا حضرت العرب إلا أن يتموّا الصف ، ولا تولّ أحدا منهم ثغرا من ثغور المسلمين ولا مصرا من أمصارهم ، ولا يلي أحد منهم قضاء المسلمين ولا أحكامهم ، فإن هذه سنة عمر فيهم وسيرته ولو لا أن عمر سنّ دية الموالي على النصف من دية العرب وذلك أقرب للتقوى ، لما كان للعرب فضل على العجم. فإذا جاءك كتابي هذا فأذلّ العجم وأهنهم وأقصهم ، ولا تستعن بأحد منهم ، ولا تقض لهم حاجة.

(أقول) : أهكذا علمّهم الإسلام أن يفعلوا بغير العرب ، أم أنهم أرادوا أن يفعلوا عكس ما أمرهم الله تعالى؟!. حيث قال في صريح كتابه :( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) (١٣) [الحجرات : ١٣].

٣٤٤

٣٦٧ ـ محاولة معاوية نقل منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى الشام :

(النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ، ج ١ ص ١٣٨)

في سنة خمسين للهجرة أراد معاوية نقل منبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من المدينة ، وأن يحمل إلى الشام وحرّك المنبر فكسفت الشمس حتّى رؤيت النجوم بادية. فأعظم الناس ذلك ، فتركه معاوية.

وفي تاريخ الطبري : فقال معاوية : لم أرد حمله ، إنما خفت أن يكون قد أرض [أي أكلته الأرضة ، وهي العث] فنظرت إليه. ثم كساه يومئذ.

٣٦٨ ـ مثال حيّ على تحريف بني أمية لمبادىء الإسلام ـ اهتمام عبد الملك بن مروان ببناء قبة الصخرة لأغراض سياسية :

(البداية والنهاية لابن كثير ، ج ٨ ص ٣٠١)

قال الواقدي : قال صاحب (مرآة الزمان) : وفي هذه السنة ٦٦ ه‍ ابتدأ عبد الملك بن مروان ببناء القبة على صخرة بيت المقدس وعمارة الجامع الأقصى.وكملت عمارته في سنة ٧٣ ه‍. وكان السبب في ذلك أن عبد الله بن الزبير كان قد استولى على مكة ، وكان يخطب في أيام منى وعرفة ، ومقام الناس بمكة ، وينال من عبد الملك ، ويذكر مساوئ بني مروان ، ويقول : إن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعن الحكم [والد مروان] وما نسل ، وأنه طريد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولعينه. وكان يدعو إلى نفسه ، وكان فصيحا ، فمال معظم أهل الشام إليه.

وبلغ ذلك عبد الملك فمنع الناس من الحج ، فضجّوا. فبنى القبة على الصخرة والجامع الأقصى ، ليشغلهم بذلك عن الحج ، ويستعطف قلوبهم. وكانوا يقفون عند الصخرة ويطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة ، وينحرون يوم العيد ويحلقون رؤوسهم.

وقد عملوا في بيت المقدس من الإشارات والعلامات المكذوبة شيئا كثيرا مما في الآخرة ، فصوّروا فيه صورة الصراط وباب الجنة ، وقدم رسول الله ووادي جهنم ، وكذلك في أبوابه ومواضع منه.

وبالجملة إن صخرة بيت المقدس لما فرغ من بنائها لم يكن لها نظير على وجه الأرض ، بهجة ومنظرا. وقد كان فيها من الفصوص والجواهر والفسيفساء وغير ذلك شيء كثير وأنواع باهرة.

٣٤٥

ولم يكن يومئذ على وجه الأرض بناء أحسن ولا أبهى من قبة صخرة بيت المقدس ، بحيث أن الناس التهوا بها عن الكعبة والحج.

٣٦٩ ـ محاولات بني أمية للحط من قيمة أهل البيتعليهم‌السلام :

استخدم الأمويون الذين ساروا على المبدأ (الغاية تبرر الواسطة) كلّ الوسائل للحط من قيمة الإمام عليعليه‌السلام وأهل البيتعليهم‌السلام بعد أن أعطاهم الله أعلى مقام محترم في الإسلام ، حتّى اعتبر مودتهم أجر الرسالة المحمدية.

ومن أبرز هذه الوسائل استخدام أبي هريرة وغيره من الرواة لوضع الأحاديث في الكيد من أهل البيتعليهم‌السلام ونسب فضائل وهميّة لغير أهل البيتعليهم‌السلام نكاية بهم.

وغير خاف تقريع عمر بن الخطاب لأبي هريرة ، وضربه بالدرة لكثرة ما اختلق من الأحاديث ، وقال له : لقد أكثرت الحديث يا أبا هرة. وقد روى آلاف الأحاديث ، في حين كانت فترة صحبته للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا تتعدى ثلاث سنوات [أسلم أبو هريرة بعد فتح خيبر في آخر سنة ٧ ه‍ ، هو وعكرمة بن أبي جهل]. وكان من أهل الصفة.

ونعرض فيما يلي بعض هذه الأحاديث الموضوعة والمحاولات المفضوحة :

١ ـ يروي المعتزلة ، وهم سنّة معتدلون ، أن معاوية كان يدفع الأموال الطائلة لأبي هريرة ليصطنع الأحاديث. من ذلك قوله على لسان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن آل أبي طالب ليسوا بأوليائي ، إنما أوليائي هم الصالحون.

٢ ـ اختلقوا أحاديث في فضل الشيخين ، ليس غرضها تعظيمهما بقدر ما غرضها التوهين من منزلة عليعليه‌السلام وأولاده ، فكل منقبة تفردّ بها الإمام عليعليه‌السلام وضعوا في مقابلها حديثا لشخص آخر يشاركه بها ، حتّى لا يكون هو الوحيد المتصف بها.

فحين قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أنا مدينة العلم وعلي بابها». أضافوا إلى الحديث :وأبو بكر سقفها ، وعمر حيطانها ، وعثمان أرضها (حجر وطين ، ج ١ ص ١٧٣).

وحين قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». وضعوا الحديث : أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة. علما بأنه في الجنة لا يوجد كهول ، بل يحشر كل المؤمنين شبانا.

وفي اعتقادي أن هذه الأحاديث كلها من وضع الأمويين للتوهين من أهل البيت

٣٤٦

والهاشميين. ولو أن الشيخين اطّلعوا على هذه الأحاديث الموضوعة في حقهم لأنكروها ولعنوا واضعها ، لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ستكثر عليّ الكذّابة ، فمن كذب عليّ عامدا متعمدا ، فليتبوّأ مقعده من النار».

٣ ـ وقالوا : إن الإمام الحسنعليه‌السلام مطلاق ، أي كان يتزوج كثيرا ويطلّق كثيرا. ولعمري من من الصحابة لم يتزوج عدة نساء وينجب العديد من الأولاد. في حين كان كثير من النساء يعرضن أنفسهن على الإمام الحسن للزواج ، ليكسبوا شرف مصاهرة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم يطلقهن على شرع الله ورسوله ، ويعطيهن كامل حقوقهن برضائهن.

٤ ـ ومن ذلك قولهم على سكينة بنت الحسينعليهما‌السلام بهتانا وإثما مبينا ، وهو أنها كانت تعقد مجالس الأدب وتجلب الشعراء الخ. وكل ذلك كذب وافتراء عليها ، فالتي كانت تقوم بذلك هي سكينة الزبيرية وليست سكينة بنت الحسينعليهما‌السلام ، فنسبوا ما كانت تفعله تلك إلى هذه عمدا ، للتوهين من قدسية أهل البيتعليهم‌السلام .

وقد ورد في أخبار أهل البيتعليهم‌السلام أنه لما خطب عبد الله بن الحسنعليه‌السلام من عمه الحسينعليه‌السلام إحدى بناته ، قال له الحسينعليه‌السلام : أما سكينة ، فإنها دائمة الاستغراق مع الله ، ولا تصلح لرجل. ولكن أزوّجك فاطمة الصغرى ، فإنها أشبه ما تكون بجدتها فاطمة الزهراءعليها‌السلام ، فزوّجه إياها.

٥ ـ في مقابل سلامة نظرة الغالبية العظمى لعلماء السنة تجاه أهل البيتعليهم‌السلام وشيعتهم ، نجد نوادر من الأفراد قد أعماهم التعصب النابع من منطلق غير ديني ولا إسلامي ، فكانوا يحاولون التشنيع على الشيعة وتصويرهم على غير حقيقتهم. من هؤلاء ابن حجر العسقلاني الّذي بعد أن ساق الأحاديث المتواترة في فضائل أهل البيتعليهم‌السلام التي لا تحصى ، ولا يمكن لأحد أن ينكرها ، ثم الأحاديث الصحيحة في نجاة أتباعهم وأنصارهم وشيعتهم ، قال : ولكن إياكم أن تظنوا أن شيعتهم هم الشيعة ، إنما هم السنة. ولو كان منصفا لقال : إن شيعتهم هم من أحبهم وعمل على هداهم من الشيعة والسنة. فنحن في غنى عن إثارة الأحقاد وإلقاح الفتن ، التي لا تفيد الإسلام ، بل تفتّ في عضد المسلمين.

ومن هؤلاء جهبذ العلماء (ابن كثير) الّذي حاول عمدا الخلط بين الشيعة

٣٤٧

والروافض. ونسب إلى الشيعة ما يقوله الروافض زورا وبهتانا. وهو يقصد بالروافض الذين كانوا يسبّون الشيخين. مع أن الشيعة لا تسبّ الشيخين ، بل تحترم كل الصحابة الكرام ، وتعطي كل ذي حق حقه بلا مداهنة ولا إبهام.

٦ ـ وقد دفع ذلك بعض المتعصبين من الأولين والآخرين ، إلى إنكار كل حديث في فضائل أهل البيتعليهم‌السلام لا يروق لمزاجهم. حتّى أن الدكتور أبا اليسر عابدين ألفّ كتابا سمّاه (أغاليط المؤرخين) زعم فيه أن كثيرا من الأحاديث في فضل أهل البيتعليهم‌السلام والتي روتها علماء السنة الأعلام ، أنها ليست صحيحة. ظنا منه أنه بذلك يخدم الإسلام ، والإسلام يحتاج إلى أمور أهم من ذلك في هذه الأيام ، سامحه الله.

٧ ـ ومنها ما فعله الشاعر ابن عبد ربه الأندلسي صاحب كتاب (العقد الفريد) ، الّذي جمع فيه أخبارا من الأدب. فإنه ألف كتابا نظم فيه أرجوزة تاريخية ، ذكر فيها الخلفاء الراشدين وجعل معاوية رابعهم ، ولم يذكر علياعليه‌السلام أبدا. وهذا يعني أنه اعتبر معاوية من الخلفاء الراشدين ، ولم يعتبر علياعليه‌السلام منهم ياله من داء عضال ، وضلال ليس بعده ضلال! ومثل هذه الأعمال والأقوال كثير ، وهي من ثمرات الجهل المطبق ، أو التعصب المقيت ، أعاذنا الله منهما.

٣٦٩ ـ سياسة بني أمية ومعاوية ويزيد :

(في رحاب دمشق لمحمد أحمد دهمان ، ص ٢٦٤)

يقول الأستاذ دهمان : كانت سياسة بني أمية تقوم على تقديس رجالاتهم والطعن في خصومهم ، خصوصا الطالبيين ، وهذا بدهي لا يحتاج إلى سرد نصوص تؤيد ذلك.

فمعاوية وابنه يزيد ، ومروان بن الحكم وابنه عبد الملك ، والحجاج بن يوسف الثقفي وأضرابهم ، كان لهم من القدسية والاحترام في العصر الأموي ، وإلى منتصف العصر العباسي ، مثلما لآل البيت النبوي في عصرنا.

يذكر المقدسي في (أحسن التقاسيم) ص ٣٩٩ : أنه دخل مدينة إصبهان ، فوصف له رجل معروف بالزهد والتعبد. قال : فقصدته وتركت القافلة خلفي وبتّ عنده تلك الليلة ، وجعلت أسائله إلى أن قلت : وما قولك في الصاحب بن عبّاد؟ فجعل يلعنه.ثم قال : إنه أتانا بمذهب لا نعرفه. قلت : وما هو؟. قال : يقول معاوية لم يكن

٣٤٨

مرسلا. قلت : وما تقول أنت؟. قال : أقول كما قال الله تعالى :( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) [البقرة : ٢٨٥]. أبو بكر كان مرسلا ، وعمر كان مرسلا ، حتى ذكر الأربعة ، ثم قال : ومعاوية كان مرسلا. قلت : لا تفعل ، أما الأربعة فكانوا خلفاء ، ومعاوية كان ملكا ، وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الخلافة بعدي إلى ثلاثين ، ثم تكون ملكا.فجعل الشيخ يشنّع عليّ ، وأصبح يقول للناس : هذا رجل رافضي ، فلو لم أتدارك القافلة لبطشوا بي. ولأهل إصفهان في هذا الباب حكايات كثيرة.

ويقول المقدسي في كتابه ، ص ١٢٦ : وببغداد غالية يفرطون في حب معاوية.

وهناك نصّ يفيد بأن أهل الكرخ كانوا من جماعة معاوية وأنصاره. فقد سبّ إبراهيم بن رستم معاوية ، فقال له رجل : لم لا تقول هذا بالكرخ؟. فقال إبراهيم :ولم لا تصلي أنت على محمّد بالقسطنطينية؟.

ويقول المقدسي في كتابه ، ص ١٢٦ أيضا : كنت يوما بجامع واسط ، وإذ برجل قد اجتمع عليه الناس ، فدنوت منه ، فإذا هو يقول :

حدثنا فلان عن فلان عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الله يدني معاوية يوم القيامة ، فيجلسه إلى جنبه ويغلفه بيده ، ثم يجلوه على الخلق كالعروس. فقلت له : بماذا؟ بمحاربته عليا!.

فقال : رضي الله عن معاوية ، وكذبت أنت يا ضال. فقال : خذوا هذا الرافضي. فأقبل الناس عليّ ، فعرفني بعض الكتبة ، فكركروهم عني.

مثل هذا الاحترام والتقديس عند بعض الناس لمعاوية ، انتقل إلى ابنه يزيد ، فكان فيهم من يعتقد مثل هذا أو قريبا منه في يزيد (وهؤلاء سمّوا اليزيدية ، ولهم أتباع في الجزيرة في سورية ، وفي دربند على ساحل بحر الخزر ، وفي ميافارقين في تركيا).

ثم يقول الأستاذ دهمان : وتفيد فتوى ابن تيمية أن بعضا من الناس في عصره كان يعتقد أن يزيد كان صحابيا ، وبعضا آخر يعتقد أنه كان نبيا. وقد ردّ ابن تيمية على هذين القولين في (سؤال في يزيد بن معاوية) ، وذكر اعتقاد أهل السنة في يزيد.

(راجع المجلد ٣٨ ص ٤٥٢ من مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق)

٣٤٩

هنات معاوية

٣٧٠ ـ مبتدعات معاوية :

(خطط الشام لمحمد كرد علي ج ١ ص ١٤٣)

قال الأستاذ محمّد كرد علي : توفي معاوية سنة ٦٠ ه‍ بعد أن وطّأ أكناف الملك ، وابتكر في الدولة أشياء لم يسبقه أحد إليها. منها أنه أول من وضع الحشم للملوك ، ورفع الحراب بين أيديهم ، ووضع المقصورة التي يصلي الملك أو الخليفة بها في الجامع منفردا عن الناس واستخدم المسيحيين في مصالح الدولة ، فعهد بنظارة المالية إلى منصور وسرجون من نصارى العرب السوريين.

وقال السيوطي في (تاريخ الخلفاء) ص ٢٠٠ : معاوية أول من اتخذ الخصيان لخاص خدمته ، وأول من عبثت به رعيته ، وأول من خطب الناس قاعدا ، وذلك حين كثر شحمه وعظم بطنه (أخرجه ابن أبي شيبة).

وقال الزهري : أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية.

وقال سعيد بن المسيب : أول من أحدث الأذان في العيد معاوية. وقال : أول من أنقص التكبير معاوية.

٣٧١ ـ أربع موبقات كبيرة لمعاوية :

(تاريخ أبي الفداء ، ج ٢ ص ١٠٠)

روى ابن الجوزي بإسناده عن الحسن البصري أنه قال : أربع خصال كنّ في معاوية ، لو لم يكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة ، وهي :

١ ـ أخذه الخلافة بالسيف من غير مشورة ، وفي الناس بقايا الصحابة وذوو الفضل.

٢ ـ واستخلافه ابنه يزيد ، وكان سكيّرا خميّرا ، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير.

٣ ـ وادّعاؤه زيادا ، وقد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الولد للفراش وللعاهر الحج».

٤ ـ وقتله حجر بن عدي وأصحابه (بعد أن أعطاهم الأمان). فيا ويلا له من حجر وأصحاب حجر!.

٣٥٠

وروي عن الشافعي أنه أسرّ إلى الربيع أنه لا يقبل شهادة أربعة من الصحابة ، وهم : معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد ابن أبيه.

رواية أخرى : (المجالس السنيّة للسيد الأمين ، ج ٣ ص ٨٢)

قال المرزباني : قال الحسن البصري :

أربع خصال كنّ في معاوية ، لو لم يكن فيه إلا واحدة منهن كانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء (حتّى ابتزّها أمرها بغير مشورة منهم) وفيها بقايا الصحابة وذوو الفضل. وادّعاؤه زيادا ، وقد قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الولد للفراش وللعاهر الحجر». واستخلافه يزيد من بعده ، سكيّرا خميرا ، يزوّج بين الدب والذئب والكلب والضبع ، ينظر ما يخرج منهما. وقتله حجر بن عدي وأصحابه. فيا ويله ثم يا ويله!.

٣٧٢ ـ تولية يزيد من أكبر أخطاء معاوية :

(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص ٢٩٦ ط ٢ نجف)

ذكر علماء السير عن الحسن البصري أنه قال :

قد كانت في معاوية هنات ، لو لقي أهل الأرض ببعضها لكفاهم : وثوبه على هذا الأمر [أي الخلافة] ، واقتطاعه من غير مشورة من المسلمين ، وادّعاؤه زيادا ، وقتله حجر بن عدي وأصحابه ، وتوليته يزيد على الناس.

قال : وقد كان معاوية يقول : لو لا هواي في يزيد لأبصرت رشدي.

تسلّط معاوية على الأمة بالسفهاء

٣٧٣ ـ قصة بسر بن أبي أرطاة وقتله أولاد عبيد الله بن العباس :

كان عبيد الله بن العباس أخو المحدث الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنه واليا على اليمن من قبل الإمام عليعليه‌السلام . ولما حدثت الهدنة بين الإمام عليعليه‌السلام ومعاوية بعد خدعة التحكيم ، بعث معاوية عدة فرق تهجم على السواحل ، وأمر بسر بن أبي أرطاة بالهجوم على اليمن وقتل أهلها. فأتى بسر صنعاء حتّى دخل على زوجة عبيد الله بن العباس ، فسألها : أين زوجك؟. فقالت : خرج من أيام. فقال :إذن أعطني أولادك ، وكانا صغيرين قد لجآ إلى حجر أمهما. فأنشأت تقول لهما :

٣٥١

اقتربا من عمّكما وسلّما عليه. فقالا : لا يا أماه!. إنا نخاف منه. فما كان من ابن أبي أرطاة إلا أن نزع الولدين من حجر أمهما ، وشهر سيفه وذبحهما أمام عينها.فشرد عقلها وجنّت من ساعتها.

٣٧٤ ـ ما فعله بسر بن أبي أرطاة بأهل البيتعليهم‌السلام في عهد معاوية :

(شذرات الذهب لابن عماد الحنبلي ، ص ٦٨)

ومثل فعل يزيد ، فعل بسر بن [أبي] أرطاة العامري أمير معاوية ، في أهل البيتعليهم‌السلام من القتل والتشريد ، حتّى خدّ لهم الأخاديد. وكانت له أخبار شنيعة في عليعليه‌السلام ، وقتل ولدي عبيد الله بن العباس وهما صغيران ، على يد أمهما ، ففقدت عقلها وهامت على وجهها. فدعا عليه عليعليه‌السلام أن يطيل عمره ويذهب عقله ، فقالعليه‌السلام : الله م لا تمته حتّى تسلبه عقله ، ولا توجب له رحمتك ولا ساعة من نهار. فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتّى ذهب عقله. وكان يهذي بالسيف ، ويقول : أعطوني سيفا أقتل به ، لا يزال يردد ذلك ، حتّى اتّخذ له سيف من خشب.وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتّى يغشى عليه ، فلبث كذلك إلى أن مات (انظر المجالس السنية ، ج ٣ ص ٥٠ ط ٣).

إستلحاق معاوية لزياد ابن أبيه

٣٧٥ ـ استلحاق معاوية لزياد :

(المختصر في أخبار البشر لابن الوردي ، ج ١ ص ٢٥٣ ط ١)

في سنة ٤٤ ه‍ استلحق معاوية زياد بن سميّة ، أمة الحارث بن كلدة الثقفي ، وكان زوّجها بعبد رومي له اسمه (عبيد) فولدت زيادا على فراشه. وكان أبو سفيان في الجاهلية قد وقع عليها بالطائف ، ووضعت زيادا سنة الهجرة.

٣٧٦ ـ قصة استلحاق معاوية لزياد ابن أبيه :

(الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقا ، ص ١٠٩)

كانت سميّة (أم زياد) بغيّا من بغايا العرب ، ولها زوج اسمه (عبيد). فاتفق أن أبا سفيان (أبا معاوية) نزل بخمّار يقال له (أبو مريم) ، فطلب منه أبو سفيان بغيّا. فقال له أبو مريم : هل لك في سميّة!. وكان أبو سفيان يعرفها. فقال : هاتها على طول

٣٥٢

ثديها وذفر بطنها. فأتاه بها ، فوقع أبو سفيان عليها ، فعلقت منه بزياد ، ثم وضعته على فراش زوجها عبيد.

فلما نشأ زياد تأدّب وبرع وتقلّب في الأعمال ، فولاه عمر بن الخطاب عملا فأحسن القيام به. فحضر يوما مجلس عمر وفيه أكابر الصحابة ، وأبو سفيان في جملة القوم. فخطب زياد خطبة بليغة لم يسمعوا بمثلها. فقال عمرو بن العاص : لله درّ هذا الغلام ، لو كان أبوه من قريش لساق العرب بعصاه. فقال أبو سفيان : والله إني لأعرف أباه الّذي وضعه في رحم أمه.

(وفي شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج ١٦ ص ١٨١ ط مصر) :

روى أحمد بن يحيى البلاذري قال : تكلم زياد ـ وهو غلام حدث ـ بحضرة عمر كلاما أعجب الحاضرين. فقال عمرو بن العاص : لله أبوه!. لو كان قرشيا لساق العرب بعصاه. فقال أبو سفيان : أما والله إنه لقرشي ، ولو عرفته لعرفت أنه خير من أهلك. فقال : ومن أبوه؟. قال : أنا والله وضعته في رحم أمه!. فقال : فهلا تستلحقه؟. قال : أخاف هذا العير الجالس [يقصد عمر] أن يخرّق عليّ إهابي.

وصية الإمام الحسنعليه‌السلام ووفاته

٣٧٧ ـ بعض أخلاق معاوية وأعماله :

(مختصر تاريخ العرب للسيد مير علي ، ص ٦٢)

يوجز لنا كاتب إنكليزي محايد هو (أوسبرن) أخلاق معاوية والظروف التي ساعدته على النجاح في قوله : كان الخليفة الأموي الأول معاوية ذكي الفؤاد ، قاسي القلب ، لا يحجم عن القتل في سبيل توطيد ملكه ، كذلك كان الاغتيال وسيلته الوحيدة لإزاحة أعدائه. وهو الّذي حرّض على تسميم ابن بنت الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٣٧٨ ـ وصية الحسنعليه‌السلام بالإمامة إلى الحسينعليه‌السلام :

(مخطوطة مصرع الحسين [مكتبة الأسد] ص ١)

لما سقي الحسنعليه‌السلام السم وتحقق الموت (وذلك في صفر سنة ٥٠ ه‍) فوّض الأمر في الإمامة إلى أخيه الحسينعليه‌السلام ، وما كان عنده من الوديعة وتابوت السكينة. وأقامه مقامه الّذي أقامه الله ورسوله فيه.

٣٥٣

٣٧٩ ـ وصية الحسنعليه‌السلام لأخيه الحسينعليه‌السلام حول الحكم :

(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص ٢٦١)

قال الإمام الحسنعليه‌السلام وهو يحتضر لأخيه الحسينعليه‌السلام : وأبى الله أن يجعل فينا أهل البيت النبوة ، والدنيا أو الخلافة أو الملك. فإياك وسفهاء أهل الكوفة أن يستخفّوك فيخرجوك ويسلموك ، ولات حين مناص.

٣٨٠ ـ سمّ الإمام الحسنعليه‌السلام :

(وقعة كربلاء للشيخ الركابي ، ص ٣٦)

قال أبو الفرج الإصفهاني : وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن شيء أثقل عليه من أمر الحسنعليه‌السلام وسعد بن أبي وقاص ، فدسّ إليهما سمّا ، فماتا فيه.

وقال ابن الجوزي : مات الحسنعليه‌السلام مسموما ، سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث. دسّ إليها يزيد بن معاوية أن تسمّه ويتزوجها ، ففعلت. فلما مات الحسنعليه‌السلام بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها ، فقال : إنّا لم نكن نرضاك للحسن ، أفنرضاك لأنفسنا؟. فخسرت الدنيا والآخرة.

٣٨١ ـ كيفية وفاة الإمام الحسنعليه‌السلام :

(أمالي الصدوق ، ج ٣ ص ١١١)

ولما أراد معاوية الباغي تنصيب ابنه يزيد خليفة من بعده على المسلمين ، لم يجد بدّا من قتل الإمام الحسنعليه‌السلام بأية وسيلة ليخلوا له الجو ، فأغرى زوجة الحسنعليه‌السلام بسمّه ، وهي جعدة بنت الأشعث ، ووعدها بمال كثير وبزواج يزيد.فسمّته وتوفي الحسنعليه‌السلام شهيد الواجب صريع الجهاد في سبيل الحق (وعمره ٤٧ سنة).

أما جعدة فقد طالبت معاوية بوعده ، فأعطاها المال ولم يزوّجها يزيد. كما فعل بعبد الله بن سلّام زوج (أرينب بنت اسحق) الّذي سوف تأتي قصته مفصلة في آخر هذا الفصل.

ـ دفن الإمام الحسنعليه‌السلام :

وقبل أن يدفن الحسنعليه‌السلام في مقبرة البقيع ، أراد الحسينعليه‌السلام أن يجدد به عهدا عند قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل دفنه. فجاء بنو أمية بسلاحهم كي يردّوه ، وكان

٣٥٤

فيهم مروان ابن الحكم ، فبادره ابن عباس قائلا : ارجع يا مروان من حيث جئت ، فإنا لا نريد دفن صاحبنا عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لكنّا نريد أن نجدد به عهدا بزيارته ، ثم نرده إلى جدته فاطمة بنت أسد في البقيع ، فندفنه عندها حسب وصيته بذلك ، ولو كان أوصى بدفنه عند جدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلمت أنك أقصر باعا من أن تردّنا عن ذلك ، لكنه كان أعلم بالله وبرسوله وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدم كما طرق ذلك غيره ، ودخل بيته بغير إذنه.

وهكذا نرى أن الصراع بين الفريقين صراع لا ينتهي ، بين الحق وأهله ، والباطل وأهله ؛ فريق هدى الله ، وفريق حقّت عليه الضلالة( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ) (١٣) [آل عمران : ١٣].

٣٨٢ ـ عائلة الغدر :

عن الإمام الصادقعليه‌السلام : إن الأشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وابنته جعدة سمّت الحسنعليه‌السلام ، ومحمد ابنه شرك في دم الحسينعليه‌السلام .

٣٨٣ ـ تعريف بمقبرة البقيع في المدينة :

تقع مقبرة بقيع الغرقد بجوار مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الّذي فيه قبره الشريف ، من جهة الشرق. وهذه المقبرة خاصة بأهل بيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأجلاء الصحابة. وقد كان على كل قبر منها قفص منصوب. أما الآن فقد أزيلت أكثر القبور ودرست ولم يبق لها أثر.

هذا وتضم مقبرة البقيع أربعة أئمة من أهل البيتعليهم‌السلام هم : الإمام الحسن وزين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادقعليهم‌السلام ولم يبق لقبورهم أي أثر سوى أربعة أحجار سوداء ملقاة على الأرض (أنظر الشكل ٣). وبجانب هذه القبور قبر العباس عم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقبر فاطمة بنت أسد زوجة أبي طالب ومربية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

كما يوجد في المقبرة ابن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إبراهيم ، وبناته : زينب ورقية وأم كلثومعليهم‌السلام . ثم طائفة من زوجاته. ويوجد من عماته : عاتكة وصفية ، إضافة لعقيل وجعفر أخوي الإمام عليعليهم‌السلام . وفي إحدى الزوايا يوجد قبر حليمة السعدية مرضعة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد نبت عليه العشب الأخضر. أما من الصحابة فيوجد قبر

٣٥٥

(الشكل ـ ٣) : مقبرة بقيع الغرقد

٣٥٦

المقداد بن الأسود وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وما يربو على ألف من الصحابة والصحابيات ، وفي آخرها قبر عثمان.

٣٨٤ ـ حجر بن عديّ يطلب من الحسين النهوض :

(الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري ، ص ٢٢٠)

كان حجر بن عدي قد لام الإمام الحسنعليه‌السلام على قبوله الصلح والبيعة لمعاوية ، وطلب منه النهوض ، فلم يوافق.

فخرج حجر من عنده ودخل على الحسينعليه‌السلام وحرّضه على النهوض والحرب ، فقالعليه‌السلام : إنّا قد بايعنا وعاهدنا ، ولا سبيل إلى نقض بيعتنا.

٣٨٥ ـ مراسلة أهل الكوفة للحسينعليه‌السلام بعد وفاة الإمام الحسنعليه‌السلام :

(المصدر السابق ، ص ٢٢١)

وبلغ أهل الكوفة وفاة الحسنعليه‌السلام فاجتمع عظماؤهم فكتبوا إلى الحسينعليه‌السلام يعزّونه.

وكتب إليه جعدة بن هبيرة بن أبي وهب ، وكان أمحضهم حبا ومودة :

أما بعد ، فإن من قبلنا من شيعتك متطلعة أنفسهم إليك ، لا يعدلون بك أحدا ، وقد كانوا عرفوا رأي الحسن أخيك في دفع الحرب ، وعرفوك باللين لأوليائك والغلظة على أعدائك ، والشدة في أمر الله. فإن كنت تحب أن تطلب هذا الأمر فاقدم علينا ، فقد وطّنّا أنفسنا على الموت معك.

٣٨٦ ـ جواب الحسينعليه‌السلام بالتريّث :

(المصدر السابق ، ص ٢٢٢)

فكتب إليهم الحسينعليه‌السلام : أما أخي فأرجو أن يكون الله قد وفّقه وسدده فيما يأتي. وأما أنا فليس رأيي اليوم ذلك [أي الحرب] ، فالصقوا رحمكم الله بالأرض ، واكمنوا في البيوت ، واحترسوا من الظّنّة ، ما دام معاوية حيا ، فلن يحدث الله به حدثا وأنا حي ، كتبت إليكم برأيي والسّلام.

٣٨٧ ـ وصية الحسينعليه‌السلام لوفد أهل الكوفة بعد وفاة الحسنعليه‌السلام :

(أنساب الأشراف للبلاذري ، ج ٢ ص ٤٥٧ ط دمشق)

وقال الحسينعليه‌السلام لوفد أهل الكوفة : ليكن كل امرئ منكم حلسا من أحلاس

٣٥٧

بيته (أي كالبساط الساكن في البيت) ما دام هذا الرجل حيا ، فإن يهلك وأنتم أحياء ، رجونا أن يتخيّر الله لنا ، ويأتينا رشدنا ، ولا يكلنا إلى أنفسنا ، ف( إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) (١٢٨) [النحل : ١٢٨].

٣٨٨ ـ طلب أهل الكوفة من الحسينعليه‌السلام الشخوص إليهم في خلافة معاوية :

(تاريخ ابن عساكر ، ص ١٩٧)

قالوا : لما بايع معاوية بن أبي سفيان ليزيد بن معاوية ، كان حسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ممن لم يبايع له. وكان أهل الكوفة يكتبون إلى حسين بن عليعليهما‌السلام يدعونه إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية ، وفي كل ذلك يأبى عليهم الحسينعليه‌السلام .

فأقام حسينعليه‌السلام على ما هو عليه من الهموم ، مرة يريد أن يسير إليهم ، ومرة يجمع الإقامة.

٣٨٩ ـ نصيحة أبي سعيد الخدري :

(المصدر السابق)

فجاءه أبو سعيد الخدري ، فقال : يا أبا عبد الله ، إني لكم ناصح ، وإني عليكم مشفق. وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة ، يدعونك إلى الخروج إليهم ، فلا تخرج فإني سمعت أباك يقول بالكوفة : «والله لقد مللتهم وأبغضتهم ، وملوّني وأبغضوني ، وما بلوت منهم وفاء ، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب». والله ما لهم ثبات ولا عزم على أمر ، ولا صبر على السيف.

٣٩٠ ـ وفاء الإمام الحسينعليه‌السلام :

(الإرشاد للشيخ المفيد ، ص ٢٠٠)

سجّل الشيخ المفيد الموقف الأخلاقي للحسينعليه‌السلام والسلوك الشرعي ، وذلك في التزامه ببنود الصلح وإن نكثها معاوية. ونقل ما رواه الكلبي والمدائني وغيرهم من أصحاب السير ، قالوا : لما مات الحسنعليه‌السلام تحركت الشيعة بالعراق وكتبوا إلى الحسينعليه‌السلام في خلع معاوية والبيعة له ، فامتنع عليهم ، وذكر أن بينه وبين معاوية عهدا وعقدا لا يجوز له نقضه حتّى تمضي المدة. فإذا مات معاوية نظر في ذلك.

٣٥٨

أما معاوية فلم يف بشيء من بنود الصلح ، ومن أهمها أن لا يتعرض لأصحاب الحسينعليه‌السلام بسوء. فقتل العديد منهم ظلما وعدوانا ، ولا سيما عمرو بن الحمق وحجر ابن عدي.

قتل عمرو بن الحمق وحجر بن عديّ

٣٩١ ـ استشهاد عمرو بن الحمق الخزاعي :

ولما توفي الإمام عليعليه‌السلام قام حجر بن عدي في منع بني أمية من سبّ عليعليه‌السلام . ولما أمر زياد ابن أبيه بالقبض على حجر هرب عمرو بن الحمق إلى الموصل واختفى في غار ، فلدغته حيّة به فمات. فلما وصل إليه جماعة زياد يطلبونه وجدوه ميتا في الغار ، فقطعوا رأسه وذهبوا به إلى زياد ، فبعث به إلى معاوية. وهو أول رأس حمل من بلد إلى بلد في الإسلام. وصارت سنّة أموية. قتل عمرو بن الحمق في نفس السنة التي قتل فيها حجر بن عديرحمهما‌الله .

ترجمة عمرو بن الحمق

(الدرجات الرفيعة للسيد علي خان ، ص ٤٣١)

هو عمرو بن الحمق بن كاهل بن حبيب الخزاعي ، صحابي جليل القدر ، من خواص أمير المؤمنينعليه‌السلام . شهد معه مشاهده كلها. ودعا له عليعليه‌السلام قال : «اللهم نوّر قلبه بالتقى ، واهده إلى صراطك المستقيم.ليت أن في جندي مائة مثلك».

وقال الفاضل الدربندي في (أسرار الشهادة) ص ٢١٥ :

كان عمرو بن الحمق من الحواريين الأربعة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وهم :عمرو بن الحمق ، وأويس القرني ، وميثم التمار ، ومحمد بن أبي بكر.

٣٥٩

٣٩٢ ـ قتل حجر بن عدي :

(الدرجات الرفيعة ، ص ٤٢٨)

وأما سبب قتل حجررحمه‌الله ، فكان من صدقه وجرأته بالله. فقد كان المغيرة بن شعبة والي العراق ، لا ينام عن شتم عليعليه‌السلام وأصحابه واللعنة بهم ، والترحم على عثمان وأصحابه. وكان حجر بن عدي إذا سمع ذلك يقول : إنّ من تذمّون أحقّ بالفضل والتقدم ، ومن تمدحون أولى بالذم. فلما كان في آخر زمان المغيرة ، نال من عليعليه‌السلام وقال في عثمان ما كان يقول. فقام حجر بن عدي وصاح به وقال : إنك لا تدري بمن تولع ، أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام ومدح المجرمين. فقام معه نحو ثلاثين ألفا يقولون : صدق حجر فلما خلا المغيرة بقومه شجّعوه على قتل حجر ، فأبى ذلك لاقتراب أجله.

فلما ولىّ معاوية زياد ابن أبيه الكوفة ، خطب في الناس متوعدا حجرا. وجاءه أمر من معاوية بشدّه بالحديد وتسييره إلى الشام. فوفد زياد إلى معاوية ومعه حجر بن عدي وتسعة من أهل الكوفة وأربعة من غيرهم. فلما وصلوا إلى (مرج عذراء) على اثني عشر ميلا من دمشق ، قال حجر : ما هذه القرية؟. فقيل : عذراء. فقال :الحمد لله ، أما والله إني لأول مسلم ذكر الله فيها وسجد ، وأول مسلم نبح عليّ كلابها في سبيل الله ، ثم أنا اليوم أحمل إليها مصفّدا في الحديد!. ثم تقدّم البريد بأخبارهم إلى معاوية. فبعث إليهم رجلا أعور. فلما وصل إليهم قال لحجر : إن أمير المؤمنين أمرني بقتلك وقتل أصحابك ، إلا أن توالوا أمير المؤمنين وترجعوا إلى طاعته ، فأبوا.

فلما قدّم حجر ليقتل قال : دعوني أصلي ركعتين ، فصلى. ثم قال : إن كنت أمرت بقتل ولدي (همّام) فقدّمه. فقدمه فضربت عنقه. فقيل له : تعجلت الثكل.فقال : خفت أن يرى هول السيف على عنقي فيرجع عن ولاية عليعليه‌السلام ، فلا نجتمع في دار المقامة التي وعدها الله للصابرين.

ثم قدّم حجر وأصحابه فقتلوا ، وكان عددهم ثمانية. ودفنوا في (عدره) شرق دمشق.

ولما بلغ عائشة قتلهم قالت لمعاوية : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «سيقتل بعذراء أناس يغضب الله لهم وأهل السماء». فقال معاوية : يا أم المؤمنين ، دعيني وحجرا نلتقي عند ربنا.

٣٦٠

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

... فإنّ من ضروريّات التاريخ أنّ الزهراءعليها‌السلام فارقت الدنيا ولم تبايع أبا بكر وأنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام لم يأمرها بالمبادرة إلى البيعة، وهو يعلم أنّه « لم يفارق الجماعة أحد ومات إلّا مات ميتة الجاهليّة »!!

أقول:

إذن لا يدلّ هذا الحديث على شيء ممّا زعموه أو أرادوا له الاستدلال به فما هو واقع الحال؟

سنذكر له وجهاً على سبيل الاحتمال في نهاية المقال

ثمّ إنّ ممّا يبطل هذا الحديث من حيث الدلالة والمعنى وجوهاً اُخر.

_ ١ _

إنّ أبا بكر وعمر اختلفا في كثير من الأحكام، والأفعال، واتّباع المختلفين متعذّر غير ممكن فمثلاً: أقرّ أبو بكر جواز المتعة ومنعها عمر. وأنّ عمر منع أن يورّث أحداً من الأعاجم إلّا واحداً ولد في العرب فبمن يكون الاقتداء؟!

ثم جاء عثمان فخالف الشيخين في كثير من أقواله وأفعاله وأحكامه وهو عندهم ثالث الخلفاء الراشدين

وكان في الصّحابة من خالف الشيخين أو الثلاثة كلّهم في الأحكام الشرعية والآداب الدينيّة وكلّ ذلك مذكور في مظانّه من الفقه والاُصول ولو كان واقع هذا الحديث كما يقتضيه لفظه لوجب الحكم بضلالة كلّ هؤلاء!!

_ ٢ _

إنّ المعروف من الشيخين الجهل بكثير من المسائل الإِسلاميّة ممّا يتعلّق

٤٤١

بالاُصول والفروع، وحتّى في معاني بعض الألفاظ العربية في القرآن الكريم فهل يأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالاقتداء المطلق لمن هذه حاله ويأمر بالرجوع إليه والانقياد له في أوامره ونواهيه كلّها؟!

_ ٣ _

إنّ هذا الحديث بهذا اللفظ يقتضي عصمة أبي بكر وعمر والمنع من جواز الخطأ عليهما، وليس هذا بقول أحدٍ من المسلمين فيهما، لأنّ إيجاب الاقتداء بمن ليس بمعصوم إيجاب لما لا يؤمن مِن كونه قبيحاً

_ ٤ _

ولو كان هذا الحديث عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لاحتجّ به أبو بكر نفسه يوم السقيفة ولكن لم نجد في واحدٍ من كتب الحديث والتاريخ أنّه احتجّ به على القوم فلو كان لَنقل واشتهر، كما نقل خبر السقيفة وما وقع فيها من النزاع والمغالبة

بل لم نجد احتجاجاً له به في وقتٍ من الأوقات.

_ ٥ _

بل وجدناه في السقيفة يخاطب الحاضرين بقوله: « بايعوا أيَّ الرجلين شئتم » يعني: أبا عبيدة وعمر بن الخطّاب(١) .

____________________

(١). اُنظر: صحيح البخاري - باب فضل أبي بكر، مسند أحمد ١ / ٥٦، تاريخ الطبري ٣ / ٢٠٩، السيرة الحلبية ٣ / ٣٨٦، وغيرها.

٤٤٢

ويلتفت إلى أبي عبيدة الجرّاح قائلاً: « اُمدد يدك اُبايعك »(١) .

_ ٦ _

ثمّ لمـّا بويع بالخلافة قال:

« أقيلوني، أقيلوني، فلست بخيركم »(٢) .

_ ٧ _

ثمّ لمـّا حضرته الوفاة قال:

« وددت أنّي سألت رسول الله لمن هذا الأمر، فلا ينازعه أحد، وددت أني كنت سألت: هل للأنصار في هذا الأمر نصيب »(٣) .

_ ٨ _

وجاء عمر يقول:

« كانت بيعة أبي بكر فلتة، وقي المسلمين شرّها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه »(٤) .

____________________

(١). الطبقات الكبرى ٣ / ١٢٨، مسند أحمد ١ / ٣٥، السيرة الحلبية ٣ / ٣٨٦.

(٢). الإمامة والسياسة ١ / ١٤، الصواعق المحرقة: ٣٠، الرياض النضرة ١ / ١٧٥، كنز العمّال ٣ / ١٣٢.

(٣). تاريخ الطبري ٣ / ٤٣١، العقد الفريد ٢ / ٢٥٤، الإِمامة والسياسة ١ / ١٨، مروج الذهب ٢ / ٣٠٢.

(٤). صحيح البخاري ٥ / ٢٠٨، الصواعق المحرقة: ٥، تاريخ الخلفاء: ٦٧.

٤٤٣

وبعد:

فما هو متن الحديث؟ وما هو مدلوله؟

قد عرفت سقوط هذا الحديث معنىً على فرض صدوره

وعلى الفرض المذكور فلا بدّ من الالتزام بأحد أمرين: إمّا وقوع التحريف في لفظه، وإمّا صدوره في قضيّة خاصّة

أمّا الأوّل فيشهد به: أنّه قد روي هذا الخبر بالنصب، أي جاء بلفظ « أبا بكر وعمر » بدلا عن « أبي بكر وعمر » وجعل أبو بكر وعمر مناديين مأمورين بالاقتداء(١) .

فالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يأمر المسلمين عامةً بقوله « اقتدوا » - مع تخصيصٍ لأبي بكر وعمر بالخطاب - « باللذين من بعده » وهما « الكتاب والعترة »، وهما ثِقلاه اللذان طالما أمر بالاقتداء والتمسّك والاعتصام بهما(٢) .

وأمّا الثاني فهو ما قيل: من أنّ سبب هذا الخبر: أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان سالكاً بعض الطرق، وكان أبو بكر وعمر متأخّرين عنه، جائيين على عقبه، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبعض من سأله عن الطريق الذي سلكه في اتّباعه واللحوق به: « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » وعني في سلوك الطريق دون غيره(٣) .

وعلى هذا فليس الحديث على إطلاقه، بل كانت تحفّه قرائن تخصّه بمورده، فأسقط الرّاوي القرائن عن عمدٍ أو سهو، فبدا بظاهره أمراً مطلقاً بالاقتداء بالرجلين وكم لهذه القضية من نظير في الأخبار والأحاديث الفقهية والتفسيريّة

____________________

(١). تلخيص الشافي ٣ / ٣٥.

(٢). إشارة إلى حديث: « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ». راجع: الأجزاء الثلاثة الاُولى من كتابنا، تجد البحث عنه مستقصىِّ.

(٣). تلخيص الشافي ٣ / ٣٨.

٤٤٤

والتاريخيّة ومن ذلك ما في ذيل « حديث الاقتداء » نفسه في بعض طرقه وهذا ما نتكلّم عليه بإيجاز ليظهر لك أنّ هذا الحديث - لو كان صادراً - ليس حديثاً واحداً، بل أحاديث متعدّدة صدر كلّ منها في موردٍ خاصّ لا علاقة له بغيره

تكملة:

لقد جاء في بعض طرق هذا الحديث:

« اقتدوا باللذين

واهتدوا بهدي عمّار.

وتمسّكوا بعهد ابن أمّ عبد: أو: إذا حدّثكم ابن اُمّ عبدٍ فصدّقوه. أو: ما حدّثكم ابن مسعود فصدّقوه ».

فالحديث مشتمل على ثلاث فقرات، الاُولى تخصّ الشيخين، والثانية عمّار ابن ياسر، والثالثة عبد الله بن مسعود.

أمّا الفقرة الاُولى فكانت موضوع بحثنا، فلذا أشبعنا فيها الكلام سنداً ودلالة وظهر عدم جواز الاستدلال بها والأخذ بظاهر لفظها، وأنّ من المحتمل قويّاً وقوع التحريف في لفظها أو لدى النقل لها بإسقاط القرائن الحافّة بها الموجب لخروج الكلام من التقييد إلى الإِطلاق، فإنّه نوع من أنواع التحريف، بل من أقبحها وأشنعها كما هو معلوم لدى أهل العلم.

وأمّا الفقرتان الاُخريان فلا نتعرّض لهما إلّا من ناحية المدلول والمفاد لئلّا يطول بنا المقام وإن ذكرا في فضائل الرجلين، وربّما استدلّ بهما بعضهم في مقابلة بعض فضائل أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام فنقول:

قوله: « اهتدوا بهدي عمار » معناه: « سيروا بسيرته واسترشدوا بإرشاده ».

فكيف كانت سيرة عمار؟ وما كان إرشاده؟

وهل سار القوم بسيرته واسترشدوا بإرشاده؟!!

٤٤٥

هذه كتب السير والتواريخ بين يديك!!

وهذه نقاط من « سيرته » و « إرشاده »:

تخلّف عن بيعة أبي بكر(١) وقال لعبد الرحمن بن عوف - حينما قال للناس في قصة الشورى: أشيروا عليَّ - « إنْ أردتَ أن لا يختلف المسلمون فبايع عليّاً »(٢) .

وقال: بعد أن بويع عثمان -: « يا معشر قريش، أمّا إذ صَدَفْتم هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم هاهنا مرّةً هاهنا مرّةً، فما أنا بآمن من أن ينزعه الله فيضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله »(٣) وكان مع عليعليه‌السلام منذ اليوم الأول حتى استشهد معه بصفّين و قد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « عمار تقتله الفئة الباغية »(٤) و « من عادى عمّاراً عاداه الله »(٥) .

ثم لما ذا أمر النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالاهتداء بهدي عمّار والسير على سيرته؟ لأنّه قال له من قبل: « يا عمّار، إن رأيت علياً قد سلك وادياً وسلك الناس كلّهم وادياً غيره فاسلك مع علي، فإنّه لن يدليك في ردى ولن يخرجك من هدى يا عمار: إنّ طاعة علي من طاعتي، وطاعتي من طاعة الله عزّ وجلّ(٦) .

و قوله: « وتمسّكوا بعهد ابن اُمّ عبد » أو « إذا حدّثكم ابن اُمّ عبد فصدّقوه » ما معناه؟

إن كان « الحديث » فهل يصدَّق في كلّ ما حدّث؟

هذا لا يقول به أحد وقد وجدناهم على خلافه فقد منعوه من

____________________

(١). المختصر في أخبار البشر ١ / ١٥٦، تتمّة المختصر ١ / ١٨٧.

(٢). تاريخ الطبري ٣ / ٢٩٧، الكامل ٣ / ٣٧، العقد الفريد ٢ / ١٨٢.

(٣). مروج الذهب ٢ / ٣٤٢.

(٤). المسند ٢ / ١٦٤، تاريخ الطبري ٤ / ٢ و ٤ / ٢٨، طبقات ابن سعد ٣ / ٢٥٣، الخصائص: ١٣٣، المستدرك ٣ / ٣٧٨، عمدة القاري ٢٤ / ١٩٩٢، كنز العمّال ١٦ / ١٤٣.

(٥). الاستيعاب ٣ / ١١٣٨، الإِصابة ٢ / ٥٠٦، كنز العمال ١٣ / ٢٩٨، إنسان العيون ٢ / ٢٦٥.

(٦). تاريخ بغداد ١٣ / ١٨٦، كنز العمّال ١٢ / ٢١٢، فرائد السمطين ١ / ١٧٨، المناقب - للخوارزمي -: ٥٧ و ١٢٤.

٤٤٦

الحديث، بل كذّبوه، بل ضربوه فراجع ما رووه ونقلوه(١) .

وإن كان « العهد » فأيّ عهد هذا؟

لا بدّ أنْ يكون إشارةً إلى أمر خاصّ صدر في موردٍ خاصّ لم تنقله الرواة

لقد رووا في حقّ ابن مسعود حديثاً آخر - جعلوه من فضائله - بلفظ: « رضيت لكم ما رضي به ابن اُمّ عبد »(٢) . ولكن ما هو؟

لا بدَّ أنْ يكون صادراً في موردٍ خاصّ بالنسبة إلى أمرٍ خاصّ لم تنقله الرواة

إنّه - فيما رواه الحاكم - كما يلي:

« قال النبيّ صلى ‌الله ‌عليه ‌[وآله]‌ وسلم لعبد الله بن مسعود: إقرأ.

قال: أقرأ وعليك اُنزل؟!

قال: إنّي اُحبّ أن أسمع من غيري.

قال: فافتتح سورة النساء حتى بلغ:( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) فاستعبر رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ [وآله] ‌وسلّم، وكفَّ عبد الله.

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : تكلّم.

فحمد الله في أول كلامه وأثنى على الله وصلّى على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشهد شهادة الحقّ. وقال:

رضينا بالله ربّاً وبالإِسلام ديناً، ورضيت لكم ما رضي الله ورسوله.

فقال رسول الله صلى ‌الله ‌عليه [‌وآله] ‌وسلم: رضيت لكم ما رضي لكم ابن اُمّ عبد.

____________________

(١). مسند الدارمي ١ / ٦١، طبقات ابن سعد ٢ / ٣٣٦، تذكرة الحفّاظ ١ / ٥ - ٨، المعارف: ١٩٤، الرياض النضرة ٢ / ١٦٣، تاريخ الخلفاء ١٥٨، اُسد الغابة ٣ / ٢٥٩.

(٢). هكذا رووه في كتب الحديث اُنظر: فيض القدير ٤ / ٣٣.

٤٤٧

هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه »(١) .

فانظر كيف تلاعبوا بأقوال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتصرّفوا في السُنّة الشريفة فضلّوا وأضلّوا ...!!

ونعود فنقول: إنّ السنّة الكريمة بحاجةٍ ماسّةٍ إلى تحقيق وتمحيص، لا سيّما في القضايا التي لها صلة وثيقة بأساس الدين الحنيف، تبنى عليها اُصول العقائد، وتتفرّع منها الأحكام الشرعيّة.

والله نسأل أنْ يوفقنا لتحقيق الحقّ وقبول ما هو به جدير، إنّه سميع مجيب وهو على كلّ شيء قدير.

____________________

(١). المستدرك على الصحيحين ٣ / ٣١٩.

٤٤٨

الفهرس

ملحق سند حديث الطّير تأليف السيد علي الحسيني الميلاني ٥

ذكر أسانيد صحيحة للحديث في خارج الصحاح ما رواه البخاري ما رواه عبّاد بن يعقوب الرواجني ٨

ما رواه أبو يعلى ما رواه ابن أبي حاتم ٩

ما وراه الطبراني ١٠

ما رواه الدار قطني ما رواه الحربي ١٢

ما رواه بحشل ما رواه أبو نعيم الأصبهاني ١٣

ما رواه الخطيب البغدادي ١٥

ما رواه ابن المغازلي الواسطي ما رواه ابن عساكر ١٦

رواية عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن علي عليه‌السلام ١٩

رواية سعيد بن المسيّب رواية عثمان الطويل ٢٠

رواية ميمون بن أبي خلف ٢١

رواية محمّد بن المنكدر رواية ثمامة بن عبد الله ٢٢

رواية عبد الله بن المثّنى رواية جعفر بن سليمان الضبعي ٢٣

رواية سكين بن عبد العزيز رواية الصباح بن محارب ٢٤

رواية ابن لهيعة رواية عبد الله بن صالح ٢٥

رواية عبد السلام بن راشد ٢٦

رواية قطن بن نسير رواية الحكم بن عتيبة ٢٧

رواية إسحاق بن عبد الله رواية عبد الملك بن عمير رواية الأوزاعي ٢٨

رواية شعبة ٢٩

رواية زهير بن معاوية رواية مالك بن أنس ٣٠

٤٤٩

رواية إسحاق الأزرق رواية يونس بن أرقم ٣١

رواية الرياحي رواية عبد الرزّاق الصنعاني ٣٢

رواية عبيد الله بن موسى رواية أبي عاصم النبيل ٣٣

رواية المصيّصي رواية القواريري ٣٤

رواية سهل بن زنجلة رواية وهب بن بقية ٣٥

رواية محمّد بن مصفّى رواية البخاري ٣٦

رواية حاتم بن الليث ٣٧

رواية فهد بن سليمان رواية أحمد بن حازم ٣٨

رواية أبي الأحوص رواية محمّد بن إسماعيل الترمذي ٣٩

رواية الباغندي رواية الحسين بن فهم ٤٠

رواية بحشل رواية أبي جعفر الفسوي ٤١

رواية مطيّن رواية ابن صدقة ٤٢

رواية الورتنيس رواية الجاذري الواسطي ٤٣

رواية الناقد رواية أبي القاسم القطيعي ٤٤

رواية القرشي الكوفي رواية ابن متّويه ٤٥

رواية ابن الأنباري رواية أبي الحسن ابن سراج ٤٦

رواية الزيادي رواية أبي الليث الفرائضي ٤٧

رواية أبي الطيّب اللخمي رواية ابن نيروز الأنماطي ٤٨

رواية المحاربي ٤٩

رواية الجوجيري رواية ابن مخلد العطّار ٥٠

رواية العبدي اللنباني رواية حمزة الهاشمي ٥١

رواية الزعفراني الواسطي رواية ابن شوذب البغدادي ٥٢

رواية ابن نجيح رواية أبي العباس ابن محبوب ٥٣

رواية السوسي رواية أبي جعفر ابن دحيم ٥٤

رواية أبي بكر ابن خلّاد رواية الطوماري ٥٥

٤٥٠

رواية ابن عدي رواية أبي الشيخ الأصبهاني ٥٦

رواية أبي أحمد الحاكم ٥٧

رواية محمّد بن المظفّر رواية ابن معروف ٥٨

رواية ابن المقرئ ٥٩

رواية ابن حيّويه رواية ابن شاذان البزّاز ٦٠

رواية ابن بيري الواسطي رواية أبي طاهر المخلّص ٦١

رواية الإسماعيلي رواية عبد الوهاب الكلابي ٦٢

رواية ابن طاوان ٦٣

رواية المعدّل الواسطي رواية ابن النجار التميمي الكوفي رواية البرجي ٦٤

رواية ابن البيّع رواية ابن أبي الجراح المروزي ٦٥

رواية أبي علي ابن شاذان رواية السّهمي ٦٦

رواية ابن السمسار ٦٧

رواية أبي طالب السّوادي رواية ابن العشّاري الحربي البغدادي ٦٨

رواية أبي سعد الجنزرودي رواية أبي محمّد الجوهري ٦٩

رواية سبط بحرويه رواية ابن الآبنوسي ٧٠

رواية أبو الحسن الحسن آبادي رواية ابن المهتدي ٧١

رواية الكتّاني رواية ابن النقور ٧٢

رواية أبي المظفر الكوسج رواية أبي القاسم ابن مسعدة ٧٣

رواية الغورجي رواية أبي نصر الترياقي ٧٤

رواية أبي الغنائم الدقاق رواية ابن خلف ٧٥

رواية القاضي الأزدي ٧٦

رواية ابن سوسن رواية اسماعيل ابن البيهقي ٧٧

رواية ابن الأكفاني رواية ابن البنّاء ٧٨

رواية زاهر بن طاهر رواية أُم المجتبى ٧٩

رواية ابن زريق رواية أبي القاسم ابن السمرقندي ٨٠

٤٥١

رواية أبي الفتح الهروي رواية أبي سعد ابن أبي صالح ٨١

رواية أبي الخير الباغبان رواية أبي زرعة المقدسي ٨٢

رواية ابن شاتيل رواية ابن الأخضر ٨٣

رواية المراتبي رواية ابن الخازن ٨٤

رواية الباذرائي رواية ابن كثير ٨٥

رواية العاقولي رواية الهيثمي ٩٣

رواية الجزري ٩٦

رواية المغربي ٩٧

رواية العصامي ٩٨

رواية النابلسي رواية الشبراويّ ٩٩

رواية عبد القادر بدران ١٠٠

رواية بهجت افندي رواية منصور ناصف ١٠١

تفنيد مزاعم الكابلي والدهلوي حول سند حديث الطّير ١٠٣

تصرّفات ( الدهلوي ) في الحديث وتلبيساته لدى نقله ١٠٥

اختلاف الرّوايات في الطير غير قادح في الحديث ١٠٨

بطلان دعوى حكم أكثر المحدّثين بوضع الحديث ١١٣

حول نسبة القول بوضعه إلى الجزري في أي كتابٍ قال ذلك؟ كذب ( الدهلوي ) في نسبة القول بوضع حديث المدينة إليه ١١٥

لو قال ذلك فلا قيمة له قال ابن حجر وغيره: القول بوضعه باطل ١١٦

الجزري متّهم بالمجازفة في القول ١١٧

حول نسبة القول بوضَعه إلى الذّهبي تصريح الذهبي بأنّ للحديث طرقاً كثيرة وأصلاً ١١٨

رجوعه عن كلامه الذي استند إليه الدهلوي وسلفه قال السبكي وغيره: الذهبي متعصّب متهوّر ١١٩

من تعصباته ضدّ أهل البيت ومناقبهم ١٢٧

كلامُ ( الدّهلوي ) في الحاشية ١٣٢

٤٥٢

كذِبُ « أنس » موجود في روايات أهل السنّة استدلال الإِماميّة بروايته من باب الإِلزام ١٣٣

الفضل ما شهدت به الأعداء رواية غير « أنس » من الصّحابة ١٣٤

كلامٌ آخر له في الحاشية ١٣٥

مع العلماء الآخرين في أباطيلهم حول حديث الطَّير ١٣٩

سقوط دعوى ابن طاهر بطلان طرقه ١٤١

كذب قول جماعة: ذكره ابن الجوزي في الموضوعات فرية الشعراني على ابن الجوزي ١٤٣

تدليس وتلبيس من الشعراني ١٤٤

فرية محمّد طاهر الفتني على ابن الجوزي ١٤٥

فرية القاري على ابن الجوزي ١٤٦

حديث الطير في كتاب العلل المتناهية ١٤٧

خلاصة البحوث ١٤٩

مع ابن تيميّة الحرّاني ١٥٠

جواب قوله: ولكن هو ممّا رواه بعض الناس ١٥١

من تناقضات ابن تيمية ١٥٣

مفاد قوله: أهل العلم بالحديث لا يصححون فضائل علي ولا فضائل معاوية ١٥٤

ما نقله عن الحاكم كذب عليه ١٥٧

بطلان حكمه بوضع حديث: تقاتل الناكثين ١٦١

بطلان دعوى تشيّع النسائي ١٦٦

حول ترّفض ابن عقدة ١٦٧

بطلان دعوى تواتر فضائل الشيخين وأنها أكثر من مناقب علي ١٦٨

جواب إنكار إنّ أكل الطّير معَ النبيّ فيه أمر عظيم ١٧١

بطلان دعوى دلالة الحديث على أنّ النبيّ ما كان يعرف أحبّ الخلق ١٧٤

مع الأعور الواسطي بطلان دعوى أنّ هذا حديث مكذوب ١٨٠

ردّ القدح فيه من جهة كذب راويه الجواب عن المناقشة في الدلالة ١٨١

٤٥٣

مع محسن الكشميري ١٨٢

دعوى وضع الحديث كاذبة فرية على الفتني المناقشة في دلالته مردودة دحض المعارضة بما رووه في حق اُسامة ١٨٣

ردّ الاستدلال بما ادّعاه من تقديم النبيّ أبا بكر في الصلاة ١٨٤

موجز الكلام في تحقيق خبر صلاة أبي بكر ١٨٥

مع القاضي پاني پتي ١٨٨

تصرّفه في لفظ الحديث تصحيفه عبارة الذهبي دعواه أنه موضوع مع اعترافه بإخراج الترمذي إيّاه نسبة القول بوضعه إلى ابن الجزري مناقشة في دلالته وتأويله للفظه ١٨٩

احتماله عدم حضور الخلفاء وقت القصّة معارضته الحديث بحديث اعترف بوهنه ١٩٠

مع حيدر علي الفيض آبادي كيف تكون الأكاذيب أدلّة على خلافة الثلاثة؟ ١٩١

ولا تكون الصحاح والمتواترات أدلّة على خلافة الأمير؟ ١٩٢

دلالة حديث الطَّير ١٩٥

حاصل مفاد حديث الطّير خلافة علي الأحبيّة تستلزم الأفضلية ١٩٧

في حديثٍ نبوي ٢٠٥

الأحبيّة دليل الأحقيّة بالخلافة في رأي عمر ٢٠٦

إبطال حُملِ الأحبّية من الخلق على خصوص الأحبّية في الأكل مع النبيّ ٢٠٩

١ - إنّه خلاف الظّاهر ٢١١

٢ - لو كان المراد ذلك لم يجز إطلاق أفعل التفضيل ٣ - لو جاز لزم تفضيل غير الأنبياء على الأنبياء ٢١٢

٤ - إذا جاز رفع اليد عن الإِطلاق لجاز فيما رووه عن ابن العاص ٢١٣

٥ - أفعل التفضيل بمعنى الزيادة في الجملة غير وارد قط ٢١٤

٦ - إختلاف المسلمين في الأفضليّة دليل على عدم الجواز ٢١٥

٧ - شواهد عدم الجواز في أخبار الصّحابة وأقوالهم ٢١٦

٨ - لو كان مراد النبيّ « الأحب في الأكل » لصرّح به ٢٢٠

النكات واللّطائف فيما قاله النبيّ ودعا به ٢٢١

٤٥٤

٩ - قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أحبّ الخلق إليك » يكذّب الحمل المذكور ٢٢٣

١٠ - قوله: « بأحبّ خلقك إليك وأوجههم عندك » ٢٢٤

١١ - قوله: « بخير خلقك » ٢٢٥

١٢ - قوله: « أدخل عليَّ أحبّ خلقك إليَّ من الأوّلين والآخرين » ٢٢٦

١٣ - لو كان الغرض تضاعف لذّة الطعام لجاءت إحدى نسائه ٢٢٧

١٤ - صنائع أنس دليل بطلان التأويل ٢٢٧

١٥ - قول أنس: « اللّهم اجعله رجلاً منّا حتى نشرّف به » ٢٢٨

١٦ - قول أنس: « فإذا علي فلمـّا أن رأيته حسدته » ٢٢٩

١٧، ١٨ - قول عائشة وحفصة: « اللّهم اجعله أبي » ٢٣٠

١٩ - تكرار النبيّ الدعاء واجتهاده فيه ٢٠ - قيام النبيّ لدى دخول علي وضمّه إليه ٢١ - فلمـّا رآه تبسَّم وقال: الحمد لله ٢٣١

٢٢ - غضبه على أنس لردّه عليّاً ٢٣ - قوله: أبى الله يا أنس إلّا أنْ يكون ابن أبي طالب ٢٤ - قوله له: علي أحبّ الخلق إلى الله ٢٣٢

٢٥ - قوله في جوابه: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ٢٣٣

٢٦ - قوله في جوابه: أوَ في الأنصار خير من علي؟! ٢٧ - قول أنس لعلي: إن عندي بشارة ٢٣٤

٢٨ - حديث الطير من خصائص علي عند سعد بن أبي وقاص ٢٩ - احتجاج الأمير بحديث الطير في الشورى ٢٣٥

٣٠ - حديث الطير من فضائل علي وخصائصه عند عمرو بن العاص ٢٣٧

الأخبار والآثار في أنّ عليّاً أحبُّ الخلق مطلقاً ٢٣٩

من الأحاديث الصَّريحة في: أنّ عليّاً أحبّ الخلق إلى الله والرّسول مطلقاً ٢٤١

من أقوال الصحابة الصَّريحة في: أنّ علّياً أحبُّ النّاس إلى النبيّ ٢٥٢

تنبيهات على بطلان دعاوى وتأويلات ٢٥٨

كلام المحبّ الطبري وبطلانه ٢٥٩

وجوه ردّ حديث عمرو بن العاص ٢٦١

٤٥٥

كلام ابن حجر وإبطاله ٢٦٥

كلامٌ آخر للمحبّ الطبري وإبطاله ٢٦٩

كلام الشيخ عبد الحق الدهلوي وبطلانه ٢٧١

من أقوال التّابعين والخلفاء الصريحة في أنّ عليّاً أحبّ الناس إلى النبيّ ٢٧٥

علماء عصر المأمون ٢٧٩

من تصريحات الأعلام بدلالة حديث الطّير على أفضلية الإِمام عليه‌السلام ٢٨١

الحاكم النيسابوري ٢٨٢

الفخر الرّازي ٢٨٣

محمّد بن طلحة ٢٨٤

الحافظ الكنجي المحبُّ الطَّبري ٢٨٧

شهابُ الدّين أحمد ٢٨٨

ابن تيميّة ٢٨٩

محمّد الأمير الصّنعاني ٢٩٠

الملّا يعقوب اللّاهوري ٢٩٥

المولوي حسن زمان ٢٩٦

بقيّة كلام الدّهلوي إحتمالان مردودان ٣٠٥

إبطال إحتمال عدم حضور أبي بكر في المدينة ١ - لا أثر لحضوره وعدم حضوره في المدينة ٣٠٧

٢ - قول عائشة: أللّهم اجعله أبي. وكذا حفصة ٣٠٨

٣ - كان الشيخان حاضرين للحديث الصحيح ٣٠٩

٤ - هل كانوا خارجين في جميع وقائع قضية الطير؟ ٣١٠

إبطال احتمال كون المراد: بمَن هو مِن أحبّ النّاس ١ - هو باطل بالوجوه المبطلة للتأويل الأوّل ٢ - هو منقوض باستدلالهم بقوله تعالى: ( وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ) ٣١٧

٣ - هو غير مانع من دلالة الحديث على أحبية علي من الشيخين ٣١٩

٤٥٦

دحض تقوّلات بعض علماء الحديث ٣٢٣

التُّوربشتي ٣٢٥

١ - في كلامه اعتراف بدلالة حديث الطير ٣٢٦

٢ - بطلان دعوى أنّ في سنده مقالاً ٣ - بطلان دعوى المعارضة ٤ - بطلان دعوى الإجماع على خلافة أبي بكر ٣٢٧

٥ - بطلان قوله: إن الصّحابي الذي يرويه ممّن دخل في الإِجماع ٣٢٨

٦ - صرف ألفاظ الشّارع عن ظاهرها حرام ٧ - دعوى أن ما دلّ على تقديم أبي بكر أصحّ متناً وإسناداً باطلة ٣٢٩

٨ - سخافة التأويل بتقدير « مِن » ٩ - وجوه الرّد على طعنه في العموم باستلزامه دخول النبي ٣٣٠

١٠ - وجوه الردّ على التأويل بإرادة الأحبّ من بني عمّه ٣٣٥

الطَّيِّبي ٣٣٧

١ - لو كان الدعاء لكراهة الأكل وحده فقد كان أنس وغيره عنده ٣٣٨

٢ - لو كان الغرض المؤاكلة فلماذا ردّ المشايخ؟ ٣ - لو كان المطلوب المؤاكلة والبرّ لكان أهل الحاجات أولى ٤ - لو سلّمنا أولويّة ذي الرحم ففاطمة أولى من علي ٥ - رجاء أنس أنْ يكون رجلاً من الأنصار يبطل هذا الإِحتمال ٣٣٩

الخلخالي تأويل التوربشتي فقط ٣٤٠

السُّيوطي تأويل التوربشتي فقط ٣٤١

القاري ١ - نقله كلامي التوربشتي والطيّبي ٣٤٢

٢ - ردّه كلام الطيبي ٣٤٢

٣ - نقد تأييد القاري للوجه الأوّل عبد الحقّ الدّهلوي ١ - نقل كلامي التوربشتي والطيّبي ٢ - خطأ فضيع من الدهلوي ٣٤٣

٣ - تكراره استلزام دخول النبيّ في العموم ٤ - حمله الحديث على أنّه أحبّ أهل زمان الرسول إليه باطل ٣٤٥

٥ - دعوى اختصاص النبيّ بالأحبيّة من جميع الوجوه مردودة ٣٤٦

٤٥٧

٦ - مغايرة الأحبيّة للأفضليّة مردودة عند علمائهم ٣٤٧

دحضُ تقوّلات بعض عُلماء الكلام ٣٤٩

القاضي عبد الجبّار إقراره بالسّند والدلالة وإنكاره تعيّن الأفضل للإِمامة ٣٥١

الفخرُ الرّازي ٣٥٢

وجوب الجواب عن هذا الكلام ٣٥٣

الشَّمسُ السَّمرقَنْدي ٣٥٤

إقراره بالدلالة وإعراضه عن التأويل ٣٥٨

القاضي البيضاوي ٣٥٩

إقراره بالدلالة وإعراضه عن التأويل الشّمس الأصفهاني ٣٦٠

إقراره بالدلالة وإعراضه عن التأويل تبعاً للبيضاوي تأويله الحديث في كتاب آخر تبعاً للرازي ٣٦٢

الردّ على ما ذكره ٣٦٣

القاضي العضدي والشريف الجرجاني ما ذكراه هو تأويل الرازي والجواب الجواب ٣٦٤

السَّعدُ التّفتازاني ٣٦٥

إنكاره دلالة ما ذكره على الأفضلية بمعنى زيادة الثواب مردود ٣٦٦

وجوه الردّ على دعوى الاتفاق على أفضليّة أبي بكر وعمر ٣٦٧

دعوى اعتراف الإِمام بأفضلية أبي بكر مستندة إلى خبر موضوع العلاء القوشجي ٣٧٠

ذكر عبارة التفتازاني والجواب الجواب الشَّهابُ الدّولَت آبادي اعتراف بصحته وتأويل عرفت بطلانه ٣٧١

إسحاق الهروي ذكر تأويل التفتازاني وقد عرفت فساده حُسام الدّين السّهارنفوري تأويل تقدّم فساده محمَّد البَدخشاني ٣٧٢

اعتراف بالسّند والدلالة ودعوى المعارضة وليُّ الله الدّهلوي ٣٧٣

دعوى المعارضة بـ « يتجلّى الله لأبي بكر » ٣٧٤

دعوى المعارضة بـ « ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر » ٣٧٥

دعوى المعارضة بـ « من أحبّ الناس إليك؟ » ٣٧٦

٤٥٨

دعوى تنوّع حبّ الله والرّسول ٣٧٨

الاستدلال بقول عائشة: كان أبو بكر أحبّ الناس ثم عمر ٣٧٩

تأويل الحديث ببعض الوجوه ٣٨٢

كلماتٌ في ذم التأويل ٣٨٣

تفنيد المعارضة بحديث الاقتداء بالشيخين ٣٨٧

١ - المعارضة بما اختصوا بروايته غير مسموعة ٣٨٩

٢ - المعارضة به ينافي ما التزم به ( الدّهلوي ) ٣ - المعارضة به ينافي ما نصَّ عليه والده ٣٩٠

٤ - المعارضة به ينافي ما نصّ عليه تلميذه ٥ - هذا الحديث واه بجميع طرقه حسب تصريحاتهم ٣٩١

رسالةٌ في تحقيق حديث الإِقتداء بالشّيخين تأليف السيّد علي الحسيني الميلاني ٣٩٣

نظرات في أسانيد ٣٩٧

حديث حذيفة ٣٩٨

حديث ابن مسعود ٤٠٤

حديث أبي الدّرداء ٤٠٧

حديث أنس بن مالك ٤٠٨

حديث عبد الله بن عمر ٤١٠

حديث جدّة عبد الله بن أبي الهذيل ٤١٢

كلمات الأئمة وكبار العلماء حول سند حديث الاقتداء أبو حاتم الرّازي ٤١٤

أبو عيسى الترمذي ٤١٥

أبوبكر البزّار ٤١٦

أبو جعفر العقيلي ٤١٧

أبوبكر النقّاش ٤١٨

ابن عديّ ٤١٩

أبو الحسن الدار قطني ٤٢٠

٤٥٩

ابن حزم الأندلسي ٤٢١

برهان الدين العبري الفرغاني ٤٢٣

شمس الدين الذهبي ٤٢٤

نور الدّين الهيثمي ٤٢٦

ابن حجر العسقلاني ٤٢٧

شيخ الإِسلام الهروي ٤٢٩

عبد الرؤوف المناوي ٤٣٠

ابن درويش الحوت ٤٣٢

تأمّلات في متن ودلالة ٤٣٤

تكملة: ٤٤٥

الفهرس ٤٤٩

٤٦٠

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735