موسوعة كربلاء الجزء ١

موسوعة كربلاء 8%

موسوعة كربلاء مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 735

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 735 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 501180 / تحميل: 5917
الحجم الحجم الحجم
موسوعة كربلاء

موسوعة كربلاء الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

عن داود بن النعمان(١) ، عن أبي أيوب، عن محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: إنّ الغلام إذا حضره الموت فأوصى ولم يدرك جازت وصيته لذوى الأرحام ولم تجز للغرباء.

ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن على ابن الحكم(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة، عن أبي أيوب مثله(٣) .

[ ٢٤٧٦٢ ] ٢ - وبإسناده عن محمد بن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن أبي بصير - يعني المرادي - عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) أنه قال: إذا بلغ الغلام عشر سنين وأوصى بثلث ماله في حق جازت وصيته، وإذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حق جازت وصيته.

ورواه الكليني، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن عبد الله بن جبلة، عن أبي المغرا(٤) .

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال، عن محمد بن علي، عن علي بن النعمان، عن سويد القلاء، عن أبي بصير مثله، إلّا أنّه قال في آخره: فأوصى من ماله بشيء(٥) .

__________________________

(١) في الكافي: علي بن النعمان.

(٢) الكافي ٧: ٢٨ / ٢.

(٣) التهذيب ٩: ١٨١ / ٧٢٨.

٢ - الفقيه ٤: ١٤٥ / ٥٠٣.

(٤) الكافي ٧: ٢٩ / ٤.

(٥) التهذيب ٩: ١٨٢ / ٧٣٢.

٣٦١

[ ٢٤٧٦٣ ] ٣ - وعن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: إذا بلغ الغلام عشر سنين جازت وصيته.

ورواه الكليني، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبان بن عثمان مثله(١) .

[ ٢٤٧٦٤ ] ٤ - وبإسناده، عن صفوان بن يحيى، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنّه يجوز له في ماله ما أعتق أو تصدّق أو أوصى على حد معروف وحق فهو جائز.

ورواه الكليني، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى مثله(٢) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن الحسن بن فضال، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر مثله(٣) .

[ ٢٤٧٦٥ ] ٥ - وعنه، عن محمّد بن الوليد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إذا بلغ الصبي خمسة أشبار اُكلت ذبيحته وإذا بلغ عشر سنين جازت وصيّته.

__________________________

٣ - الفقيه ٤: ١٤٥ / ٥٠١.

(١) الكافي ٧: ٢٨ / ٣.

٤ - الفقيه ٤: ١٤٥ / ٥٠٢، وأورده في الحديث ١ من الباب ١٥ من أبواب الوقوف، وعن الكافي والتهذيب في الحديث ١ من الباب ٥٦ من أبواب العتق.

(٢) الكافي ٧: ٢٨ / ١.

(٣) التهذيب ٩: ١٨١ / ٧٢٩.

٥ - التهذيب ٩: ١٨١ / ٧٢٦، وأورد صدره عن الكافي في الحديث ٣ من الباب ٢٢ من أبواب الذبائح.

٣٦٢

[ ٢٤٧٦٦ ] ٦ - وعنه، عن محمد بن الوليد، عن أبان الأحمر، عن أبي بصير، وأبي أيوب عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) في الغلام ابن عشر سنين يوصي، قال: إذا أصاب موضع الوصيّة جازت.

[ ٢٤٧٦٧ ] ٧ - وعنه، عن العبّاس بن معروف، عن أبان بن عثمان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن وصيّة الغلام هل تجوز ؟ قال: إذا كان ابن عشر سنين جازت وصيته.

[ ٢٤٧٦٨ ] ٨ - وعنه، عن محمد وأحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سأله أبي وأنا حاضر عن قول الله عزّ وجّل:( حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) قال: الاحتلام، قال: فقال: يحتلم في ستّ عشرة وسبع عشرة سنة ونحوها، فقال: لا إذا أتت عليه ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنات وكتبت عليه السيئات، وجاز أمره إلّا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً فقال: وما السفيه ؟ فقال: الذي يشتري الدرهم بأضعافه، قال: وما الضعيف ؟ قال: الأبله.

[ ٢٤٧٦٨ ] ٩ - وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عيسى، عن منصور، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: انقطاع يتم اليتيم الاحتلام وهو أشدّه وإن احتلم ولم يؤنس منه رشد وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليّه ماله.

__________________________

٦ - التهذيب ٩: ١٨١ / ٧٢٧.

٧ - التهذيب ٩: ١٨٢ / ٧٣٠.

٨ - التهذيب ٩: ١٨٢ / ٧٣١.

(١) الأحقاف ٤٦: ١٥.

٩ - التهذيب ٩: ١٨٣ / ٧٣٧، وأورده عن الكافي في الحديث ٢ من الباب ١٤ من أبواب عقد البيع، وعن الفقيه في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب الحجر.

٣٦٣

ورواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن منصور بن حازم مثله(٢) .

[ ٢٤٧٧٠ ] ١٠ - وعنه، عن أبي محمد المدائني، عن عائذ بن حبيب، عن زيد بن عيسى(٣) ، عن جعفر بن محمد( عليهما‌السلام ) قال: قال أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) : يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرّق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، ومنتهى طوله لاحدي وعشرين، ومنتهى عقله لثمان وعشرين إلّا التجارب.

ورواه الكليني، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد مثله(٤) .

[ ٢٤٧٧١ ] ١١ - وعنه، عن الحسن ابن بنت الياس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إذا بلغ أشدّه ثلاث عشرة سنة ودخل في الأربع عشرة وجب عليه ما وجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم، وكتب عليه السيئات، وكتبت له الحسنات، وجاز له كلّ شيء إلّا أن يكون ضعيفاً أو سفيهاً.

ورواه الكليني كالذي قبله(٥) .

__________________________

(١) الكافي ٧: ٦٨ / ٢.

(٢) الفقيه ٤: ١٦٣ / ٥٦٩.

١٠ - التهذيب ٩: ١٨٣ / ٧٣٨، وأورده عن الكافي في الحديث ٥ من الباب ٧٤ من أبواب أحكام الأولاد.

(٣) في الكافي: عيسى بن زيد ( هامش المخطوط ) وكذلك التهذيب.

(٤) الكافي ٧: ٦٩ / ٨.

١١ - التهذيب ٩: ١٨٣ / ٧٣٩، وأورد مثله عن الكافي في الحديث ٣ من الباب ١٤ من أبواب عقد البيع.

(٥) الكافي ٧: ٦٩ / ٧.

٣٦٤

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن علي الوشّاء(١) .

ورواه في( الخصال) عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد مثله (٢) .

[ ٢٤٧٧٢ ] ١٢ - وبإسناده عن الحسن بن سماعة(٣) ، عن آدم بيّاع اللؤلؤ، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة وكتبت عليه السيئة وعوقب، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك، وذلك إنّها تحيض لتسع سنين.

ورواه الكليني، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة(٤) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود في الصدقات(٥) ، وفي الحجر(٦) ، وفي مقدّمة العبادات(٧) ، ويأتي ما يدلّ عليه هنا(٨) ، وفي الطلاق(٩) ، والعتق(١٠) ، وغير ذلك(١١) .

__________________________

(١) الفقيه ٤: ١٦٤ / ٥٧١.

(٢) الخصال: ٤٩٥ / ٤.

١٢ - التهذيب ٩: ١٨٤ / ٧٤١.

(٣) في المصدر والكافي زيادة: عن جعفر بن سماعة.

(٤) الكافي ٧: ٦٨ / ٦.

(٥) تقدم في الباب ١٥ من أبواب الوقوف والصدقات.

(٦) تقدم في البابين ١، ٢ من أبواب الحجر.

(٧) تقدم في الباب ٤ من أبواب مقدمة العبادات.

(٨) يأتي في الباب ٤٥، وفي الحديث ٢ من الباب ٤٦ من هذه الأبواب.

(٩) يأتي في الباب ٣٢ من أبواب مقدمات الطلاق.

(١٠) يأتي في الباب ٥٦ من أبواب العتق.

(١١) يأتي في الباب ٤٥ من أبواب مقدمات النكاح، وفي الحديث ٩ من الباب ٦ من أبواب عقد النكاح، وفي الحديث ٣ من الباب ٢٢ من أبواب الشهادات، وفي الباب ٦ من =

٣٦٥

٤٥ - باب عدم جواز دفع الوصي مال اليتيم إليه قبل البلوغ والرشد

[ ٢٤٧٧٣ ] ١ - محمد بن الحسن بإسناده عن صفوان بن يحيى، عن العيص ابن القاسم، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها ؟ قال: إذا علمت أنّها لا تفسد ولا تضيّع، فسألته إن كانت قد تزوّجت ؟ فقال: إذا تزوّجت فقد انقطع ملك الوصي عنها.

ورواه الصدوق بإسناده عن صفوان بن يحيى(١) .

ورواه الكليني، عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن عليّ بن رباط، عن الحسين بن هاشم(٢) وصفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم مثله(٣) .

قال الصدوق: يعني بذلك أن تبلغ تسع سنين.

[ ٢٤٧٧٤ ] ٢ - وعن صفوان، عن موسى بن بكر، عن زرارة قال: قال: أبو جعفر( عليه‌السلام ) : لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع أو عشر سنين.

__________________________

= أبواب مقدمات الحدود، وفي الحديث ١ من الباب ٥ من أبواب حد القذف، وفي الأحاديث ٦، ١٣، ١٤ من الباب ٢٨ من أبواب حد السرقة.

الباب ٤٥

فيه ١٣ حديثاً

١ - التهذيب ٩: ١٨٤ / ٧٤٠، وأورده عن الفقيه في الحديث ٣ من الباب ١ من أبواب الحجر.

(١) الفقيه ٤: ١٦٤ / ٥٧٢.

(٢) في الكافي: والحسين بن هاشم.

(٣) الكافي ٧: ٦٨ / ٤.

٢ - التهذيب ٩: ١٨٤ / ٧٤٢، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٢ من أبواب الحجر، وفي الحديث ٢ من الباب ٤٥ من أبواب مقدمات النكاح.

٣٦٦

ورواه الصدوق بإسناده عن موسى بن بكر(١) .

ورواه الكليني، عن حميد، عن الحسن، عن صفوان مثله(٢) .

[ ٢٤٧٧٥ ] ٣ - وبإسناده عن الصفّار، عن السندي بن الربيع، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: قلت له: في كم تجري الأحكام على الصبيان ؟ قال: في ثلاث عشرة وأربع عشرة، قلت: فإنّه لم يحتلم فيها، قال: وإن كان لم يحتلم فإنّ الأحكام تجري عليه.

أقول: هذا محمول على من أنبت وأشعر لما مرّ(٣) .

[ ٢٤٧٧٦ ] ٤ - محمد بن علي بن الحسين قال: وقال أبو عبد الله( عليه‌السلام ) : إذا بلغت الجارية تسع سنين دفع إليها مالها، وجاز أمرها في مالها، واُقيمت الحدود التامّة لها وعليها.

[ ٢٤٧٧٧ ] ٥ - وبإسناده عن ابن أبي عمير، عن مثنّى بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن يتيم قد قرأ القرآن وليس بعقله بأس، وله مال على يد رجل، فأراد الذي عنده المال أن يعمل به( مضاربة فأذن له الغلام ؟ فقال: لا يصلح له أن يعمل به) (٤) حتّى يحتلم ويدفع إليه ماله، قال: وإن احتلم ولم يكن له عقل لم يدفع إليه شيء أبداً.

ورواه الكليني، عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن

__________________________

(١) الفقيه ٤: ١٦٤ / ٥٧٣.

(٢) الكافي ٧: ٦٨ / ٥.

٣ - التهذيب ٦: ٣١٠ / ٨٥٦.

(٣) مرّ في الحديث ٢ من الباب ٤ من أبواب مقدمة العبادات.

٤ - الفقيه ٤: ١٦٤ / ٥٧٤، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٢ من أبواب الحجر.

٥ - الفقيه ٤: ١٦٤ / ٥٧٠.

(٤) ما بين القوسين ليس في المصدر.

٣٦٧

سماعة، عن بعض أصحابه، عن مثنّى بن راشد(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن جعفر بن سماعة، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) (٢) .

ورواه الكليني، عن حميد، عن الحسن، عن جعفر بن سماعة مثله(٣) .

[ ٢٤٧٧٨ ] ٦ - قال الصدوق: وقد روي عن الصادق( عليه‌السلام ) أنّه سُئل عن قول الله عزّ وجّل( فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ) (٤) قال: إيناس الرشد حفظ المال.

[ ٢٤٧٧٩ ] ٧ - وبإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن المغيرة، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال في تفسير هذه الآية: إذا رأيتموهم يحبّون آل محمد فارفعوهم(٥) درجة.

قال الصدوق: هذا الحديث غير مخالف لما تقدّمه، وذلك أنّه إذا اُونس منه الرشد وهو حفظ المال دفع إليه ماله، وكذلك إذا اُونس منه رشد في قبول الحقّ اُخبر به وقد تنزل الآية في شيء وتجري في غيره.

[ ٢٤٧٨٠ ] ٨ - العيّاشي في( تفسيره) عن إبراهيم بن عبد الحميد قال:

__________________________

(١) الكافي ٧: ٦٨ / ٣.

(٢) التهذيب ٩: ٢٤٠ / ٩٣١.

(٣) الكافي ٧: ٦٨ / ذيل حديث ٣.

٦ - الفقيه ٤: ١٦٤ / ٥٧٥، وأورده في الحديث ٤ من الباب ٢ من أبواب الحجر.

(٤) النساء ٤: ٦.

٧ - الفقيه ٤: ١٦٥ / ٥٧٦.

(٥) وفي نسخة: فادفعوا اليهم أموالهم ( هامش المخطوط ).

٨ - تفسير العياشي ١: ٢٢٠ / ٢٢.

٣٦٨

سألت أبا جعفر( عليه‌السلام ) عن هذه الآية:( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ ) (١) قال: كلّ من شرب الخمر فهو سفيه.

[ ٢٤٧٨١ ] ٩ - وعن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن قول الله:( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ ) (٢) قال: من لا تثق به.

[ ٢٤٧٨٢ ] ١٠ - وعن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن قول الله عزّ وجّل:( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ ) (٣) قال: هم اليتامى لا تعطوهم أموالهم حتّى تعرفوا منهم الرشد، قلت: فكيف يكون أموالهم أموالنا ؟ قال: إذا كنت أنت الوارث لهم.

[ ٢٤٧٨٣ ] ١١ - قال: وفي رواية عبد الله بن سنان قال: لا تؤتوا شراب الخمر والنساء.

[ ٢٤٧٨٤ ] ١٢ - وعن عبد الله بن أسباط، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: إنّ نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله عن اليتيم متى ينقضي يتمه ؟ فكتب إليه: أمّا اليتيم فانقطاع يتمه أشدّه وهو الإِحتلام إلّا أن لا يؤنس منه رشد بعد ذلك فيكون سفيهاً أو ضعيفاً فليسند(٤) عليه.

[ ٢٤٧٨٥ ] ١٣ - وعن يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله

__________________________

(١) النساء ٤: ٥.

٩ - تفسير العياشي ١: ٢٢٠ / ٢٠.

(٢) النساء ٤: ٥.

١٠ - تفسير العياشي ١: ٢٢٠ / ٢٣.

(٣) النساء ٤: ٥.

١١ - تفسير العياشي ١: ٢٢١ / ٢٤.

١٢ - تفسير العياشي ١: ٢٢١ / ٢٥.

(٤) في المصدر: فليشد.

١٣ - تفسير العياشي ١: ٢٢١ / ٢٦.

٣٦٩

( عليه‌السلام ) : قول الله:( فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ) (١) أيّ شيء الرشد الذي يُؤنس منه ؟ قال: حفظ ماله.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٣) .

٤٦ - باب وجوب تسليم الوصى مال الولد إليه بعد البلوغ والرشد وتحريم منعه

[ ٢٤٧٨٦ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين(٤) ، عن محمد بن عيسى(٥) ، عمّن رواه، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال في رجل مات وأوصى إلى رجل وله ابن صغير فأدرك الغلام وذهب إلى الوصيّ وقال له: ردّ عليّ مالي لاتزوّج فأبى عليه، فذهب حتّى زنى، فقال، يلزم ثلثي إثم زنا هذا الرجل ذلك الوصي الذي(٦) منعه المال ولم يعطه فكان يتزوّج.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله(٧) .

[ ٢٤٧٨٧ ] ٢ - العيّاشي في( تفسيره) عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبي

__________________________

(١) النساء ٤: ٦.

(٢) تقدم في الحديث ٩ من الباب ٤٤ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٤٦ من هذه الأبواب.

الباب ٤٦

فيه حديثان

١ - الكافي ٧: ٦٩ / ٩.

(٤) في الكافي: محمد بن الحسن.

(٥) في الفقيه: محمد بن قيس.

(٦) في نسخة: لأنه ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

(٧) الفقيه ٤: ١٦٥ / ٥٧٨.

٢ - تفسير العياشي ١: ١٥٥ / ٥٢١.

٣٧٠

عبد الله( عليه‌السلام ) : متى يدفع إلى الغلام ماله ؟ قال: إذا بلغ واُونس منه رشد ولم يكن سفيهاً ولا ضعيفاً قال: قلت: فإنّ منهم من يبلغ خمس عشرة سنة وستّ عشرة سنة ولم يبلغ، قال: إذا بلغ ثلاث عشرة سنة جاز أمره إلّا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً، قال: قلت: وما السفيه الضعيف ؟ قال: السفيه الشارب الخمر، والضعيف الذي يأخذ واحداً باثنين.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٤٧ - باب وجوب أخذ اليتيم ماله من الوصي بعد البلوغ والرشد إذا بذله

[ ٢٤٧٨٨ ] ١ - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعد بن إسماعيل، عن أبيه قال: سألت الرضا( عليه‌السلام ) عن وصي أيتام يدرك أيتامه فيعرض عليهم أن يأخذوا الذي لهم فيأبون عليه كيف يصنع ؟ قال: يردّ عليهم ويكرههم عليه(٣) .

ورواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد(٤) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد(٥) .

__________________________

(١) تقدم في الباب ٤٥ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الباب ٤٧ من هذه الأبواب.

الباب ٤٧

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٤: ١٦٥ / ٥٧٧.

(٣) في الموضع الأول من التهذيب: على ذلك ( هامش المخطوط ).

(٤) الكافي ٧: ٦٨ / ١.

(٥) التهذيب ٩: ٢٤٠ / ٩٣٠ و ٢٤٥ / ٩٥١.

٣٧١

٤٨ - باب جواز الوصيّة بالكتابة مع تعذّر النطق

[ ٢٤٧٨٩ ] ١ - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن عبد الصمد بن محمد، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: دخلت على محمد بن علي بن الحنفية وقد اعتق لسانه فأمرته بالوصيّة فلم يجب، قال: فأمرت بطشت فجعل فيه الرمل فوضع فقلت له: خطّ بيدك، فخطّ وصيته بيده في الرمل ونسخت أنا في صحيفة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن عبد الصمد بن محمد(١) .

ورواه الصدوق في كتاب( إكمال الدين وإتمام النعمة) عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن هاشم، عن عبد الصمد بن محمد مثله (٢) .

[ ٢٤٧٩٠ ] ٢ - وبإسناده عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى أبي الحسن( عليه‌السلام ) : رجل كتب كتاباً بخطّه ولم يقل لورثته: هذه وصيتي، ولم يقل: إنّي قد أوصيت إلّا أنه كتب كتاباً فيه ما أراد أن يوصي به، هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطّه ولم يأمرهم بذلك ؟ فكتب( عليه‌السلام ) : إن كان له ولد ينفذون كلّ شيء يجدونه في كتاب

__________________________

الباب ٤٨

فيه حديثان

١ - الفقيه ٤: ١٤٦ / ٥٠٥.

(١) التهذيب ٩: ٢٤١ / ٩٣٤.

(٢) اكمال الدين: ٣٦.

٢ - الفقيه ٤: ١٤٦ / ٥٠٧.

٣٧٢

أبيهم في وجه البرّ وغيره(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن عمر بن علي، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني نحوه(٢) .

٤٩ - باب صحّة الوصيّة بالإِشارة في الضرورة، وأنّه لا يشترط في صحّة وصيّة المرأة رضا الزوج ولا في عتقها

[ ٢٤٧٩١ ] ١ - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمد بن أحمد الأشعري، عن السندي بن محمد، عن يونس بن يعقوب، عن أبي مريم(٣) ، ذكره عن أبيه أنّ أُمامة بنت أبي العاص - واُمها زينب بنت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) - كانت تحت علي بن أبي طالب( عليه‌السلام ) بعد فاطمةعليها‌السلام فخلف عليها بعد علي( عليه‌السلام ) المغيرة بن نوفل، فذكر أنها وجعت وجعاً شديداً حتى اعتقل لسانها فجاءها الحسن والحسين ابنا علي( عليهم‌السلام ) وهي لا تستطيع الكلام، فجعلا يقولان لها والمغيرة كاره لذلك: أعتقت فلاناً وأهله ؟ فجعلت تشير برأسها: لا، وكذا وكذا فجعلت تشير برأسها: نعم لا تفصح بالكلام فأجازا ذلك لها.

ورواه الشيخ أيضاً بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى نحوه(٤) .

ورواه أيضاً بإسناد آخر يأتي في العتق(٥) .

__________________________

(١) في التذكرة: إن كان ولده ينفذون شيئاً منه وجب عليهم أن ينفذوا كل شيء إلى آخره وحمله على أنهم اعترفوا بصحة الخط « منه قده ». راجع التذكرة ٢: ٤٥٢.

(٢) التهذيب ٩: ٢٤٢ / ٩٣٦.

الباب ٤٩

فيه ٣ أحاديث

١ - الفقيه ٤: ١٤٦ / ٥٠٦.

(٣) في نسخة من التهذيب: عن أبي عبد الله (عليه‌السلام ) ( هامش المخطوط ).

(٤) التهذيب ٩: ٢٤١ / ٩٣٥.

(٥) يأتي في الحديث ١ من الباب ٤٤ من أبواب العتق.

٣٧٣

[ ٢٤٧٩٢ ] ٢ - عبد الله بن جعفر في( قرب الإِسناد) عن عبد الله بن الحسن، عن علي بن جعفر، عن أخيه قال: سألته عن رجل اعتقل لسانه عند الموت أو امرأة، فجعل أهاليهما يسائله: أعتقت فلاناً وفلاناً، فيومئ برأسه أو تؤمئ برأسها في بعض: نعم، وفي بعض: لا، وفي الصدقة مثل ذلك، أيجوز ذلك ؟ قال: نعم جائز.

[ ٢٤٧٩٣ ] ٣ - محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد بن عبد الله، عن السياري، عن محمد بن جمهور، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله( عليه‌السلام ) قال: إنّ فاطمة بنت أسد اُمّ أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) كانت أول امرأة هاجرت إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) من مكّة إلى المدينة على قدميها - إلى أن قال: - وقالت لرسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يوماً: إنّي اُريد أن أعتق جاريتي هذه، فقال لها: إن فعلت أعتق الله بكلّ عضو منها عضواً منك من النار، فلمّا مرضت أوصت إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وأمرت أن يعتق خادمها، واعتقل لسانها، فجعلت تومئ إلى رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) إيماء فقبل رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وصيتها الحديث.

__________________________

٢ - قرب الإِسناد: ١١٩.

٣ - الكافي ١: ٣٧٧ / ٢.

وتقدم ما يدل على الحكم الأخير في الحديث ١ من الباب ١٧ من أبواب الوقوف.

٣٧٤

٥٠ - باب أنّ من أوصى إلى صغير وكبير وجب على الكبير إمضاء الوصيّة، ولا ينتظر بلوغ الصغير فاذا بلغ الصغير تعيّن عليه الرضا إلّا ما كان فيه تغيير

[ ٢٤٧٩٤ ] ١ - محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد( عليه‌السلام ) : رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار قد أدركوا وفيهم صغار، أيجوز للكبار أن ينفذوا وصيته ويقضوا دَينه لمن صح(١) على الميت بشهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار ؟ فوقع( عليه‌السلام ) : نعم على الأكابر من الولد أن يقضوا دَين أبيهم ولا يحبسوه بذلك.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار(٢) .

ورواه الكليني عن محمد - يعني ابن يحيى - قال: كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد( عليه‌السلام ) وذكر مثله(٣) .

[ ٢٤٧٩٥ ] ٢ - وبإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أخيه جعفر بن عيسى، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن رجل أوصى إلى امرأة وشرك في الوصية معها صبياً ؟ فقال: يجوز ذلك وتمضي المرأة الوصية، ولا تنتظر بلوغ الصبي،

__________________________

الباب ٥٠

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٩: ١٨٥ / ٧٤٤.

(١) في الكافي: صحح ( هامش المخطوط ) وكذلك الفقيه.

(٢) الفقيه ٤: ١٥٥ / ٥٣٩.

(٣) الكافي ٧: ٤٦ / ٢.

٢ - التهذيب ٩: ١٨٤ / ٧٤٣، والاستبصار ٤: ١٤٠ / ٥٢٢.

٣٧٥

فإذا بلغ الصبي فليس له أن لا يرضى إلّا ما كان من تبديل أو تغيير فإنّ له أن يرده إلى ما أوصى به الميت.

ورواه الكليني عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد مثله(١) .

محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمد بن عيسى مثله(٢) .

[ ٢٤٧٩٦ ] ٤ - وبإسناده عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال قال: سألت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) هل أوصى إلى الحسن والحسين مع أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) ؟ قال: نعم، قلت: وهما في ذلك السن ؟ قال: نعم ولا يكون لغيرهما في أقلّ من خمس سنين.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على بعض المقصود(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

٥١ - باب أنّ من أوصى إلى اثنين لم يجز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة إلّا مع إذن الموصي

[ ٢٤٧٩٧ ] ١ - محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمّد( عليه‌السلام ) : رجل كان أوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة والآخر بالنصف ؟ فوقّع

__________________________

(١) الكافي ٧: ٤٦ / ١.

(٢) الفقيه ٤: ١٥٥ / ٥٣٨.

٣ - الفقيه ٤: ١٧٦ / ٦١٩.

(٣) تقدم في البابين ٣٢، ٣٦ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي في الحديث ١ من الباب ٥١ من هذه الأبواب.

الباب ٥١

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٩: ١٨٥ / ٧٤٥، والاستبصار ٤: ١١٨ / ٤٤٨.

٣٧٦

( عليه‌السلام ) : لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت وأن يعملا على حسب ما أمرهما إنشاء الله.

ورواه الصدوق بإسناده عن الصفار مثله، وذكر أنّ التوقيع عنده بخطّ العسكري( عليه‌السلام ) (١) .

ورواه الكليني، عن محمّد بن يحيى قال: كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد( عليه‌السلام ) وذكر مثله(٢) .

[ ٢٤٧٩٨ ] ٢ - وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن رجل كان لرجل عليه مال فهلك وله وصيّان، فهل يجوز أن يدفع إلى أحد الوصيين دون صاحبه ؟ قال: لا يستقيم إلّا أن يكون السلطان قد قسّم بينهما المال فوضع على يد هذا النصف وعلى يد هذا النصف، أو يجتمعان بأمر سلطان.

قال الشيخ: الوجه فيه أنّه إن قسّم ذلك السلطان العادل كان جائزاً، وإن كان السلطان الجائر ساغ التصرّف فيه للتقيّة.

[ ٢٤٧٩٩ ] ٣ - وبإسناده عن علي بن الحسن، عن أخويه محمد وأحمد، عن أبيهما، عن داود بن أبي يزيد، عن بريد بن معاوية قال: إنّ رجلاً مات وأوصى إليَّ وإلى آخر أو إلى رجلين، فقال أحدهما: خذ نصف ما ترك وأعطني النصف مما ترك فأبى عليه الآخر، فسألوا أبا عبد الله( عليه‌السلام ) عن ذلك ؟ فقال: ذلك له.

__________________________

(١) الفقيه ٤: ١٥١ / ٥٢٣.

(٢) الكافي ٧: ٤٦ / ١.

٢ - التهذيب ٩: ٢٤٣ / ٩٤١، والاستبصار ٤: ١١٩ / ٤٥٠.

٣ - التهذيب ٩: ١٨٥ / ٧٤٦، والاستبصار ٤: ١١٨ / ٤٤٩.

٣٧٧

ورواه الكليني عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن محمد بن يعقوب(٢) .

قال الشيخ: ذكر ابن بابويه: أنّ هذا الخبر لا أعمل عليه، وإنّما أعمل على الخبر الأول ظنّاً منه أنّهما متنافيان، وليس الأمر على ما ظنّ، لأنّ قوله( عليه‌السلام ) : ذلك له، ليس في صريحه أنّ ذلك للطالب الذي طلب الاستبداد بنصف التركة، ولا يمتنع أن يكون المراد بقوله: ذلك له، يعني الذي أبى على صاحبه الانقياد إلى ما أراده فيكون تلخيص الكلام أنّ له أن يأبى عليه ولا يجيبه إلى ملتمسه، فعلى هذا الوجه لا تنافي بينهما إنتهى.

ويحتمل الحمل على إذن الموصي، وتقدّم ما يدلّ على عدم جواز تغيير الوصيّة(٣) .

٥٢ - باب أنّ من أوصى ثمّ قتل نفسه صحّت وصيّته، فإن جرح نفسه ثمّ أوصى ثمّ مات بذلك الجرح بطلت وصيته

[ ٢٤٨٠٠ ] ١ - محمد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسن ابن محبوب، عن أبي ولّاد قال: سمعت أبا عبد الله( عليه‌السلام ) يقول: من قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنم خالداً فيها، قلت(٤) : أرأيت إن كان أوصى بوصيّة ثمّ قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيّته ؟ قال: فقال: إن كان

__________________________

(١) الكافي ٧: ٤٧ / ٢.

(٢) الفقيه ٤: ١٥١ / ٥٢٤.

(٣) تقدم في الباب ٣٢ وفي الحديثين ٥ و ٦ من الباب ٣٥ وفي الحديث ٥ من الباب ٣٧ من هذه الأبواب.

الباب ٥٢

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٩: ٢٠٧ / ٨٢٠.

(٤) في الفقيه: قيل له ( هامش المخطوط ) وكذلك الكافي.

٣٧٨

أوصى قبل أن يحدث حدثاً في نفسه من جراحة أو قتل اُجيزت وصيته في ثلثه، وإن كان أوصى بوصيّة بعد ما أحدث في نفسه من جراحة أو قتل لعلّه يموت لم تجز وصيته.

ورواه الكليني، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن يعقوب(٢) .

٥٣ - باب جواز الوصيّة إلى المرأة على كراهيّة، وحكم الوصيّة إلى شارب الخمر

[ ٢٤٨٠١ ] ١ - محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي( عليهم‌السلام ) قال: المرأة لا يُوصى إليها لأن الله عزّ وجّل يقول:( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ ) (٣) .

ورواه الشيخ أيضا بإسناده عن السكوني مثله(٤) .

[ ٢٤٨٠٢ ] ٢ - قال: وفي خبر آخر قال: سُئل أبو جعفر( عليه‌السلام ) عن قول الله عزّ وجّل:( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ ) (٥) قال: لا تؤتوها شرّاب الخمر ولا النساء، ثمّ قال: وأي سفيه أسفه من شارب الخمر.

__________________________

(١) الكافي ٧: ٤٥ / ١.

(٢) الفقيه ٤: ١٥٠ / ٥٢٢.

الباب ٥٣

فيه حديثان

١ - الفقيه ٤: ١٦٨ / ٥٨٥.

(٣) النساء ٤: ٥.

(٤) التهذيب ٩: ٢٤٥ / ٩٥٣، والاستبصار ٤: ١٤٠ / ٥٢٣.

٢ - الفقيه ٤: ١٦٨ / ٥٨٦.

(٥) النساء ٤: ٥.

٣٧٩

قال الصدوق: إنّما يعني كراهة اختيار المرأة للوصية، فمن أوصى إليها لزمها القيام بالوصيّة على ما تؤمر به ويوصى إليها فيه إن شاء الله.

وقال الشيخ: الوجه فيه أن نحمله على الكراهة أو على التقيّة لأنّه مذهب كثير من العامّة، قال: وإنّما قلنا ذلك لاجماع علماء الطائفة على الفتوى بالخبر الأوّل(٢) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الوصيّة إلى الكبير والصغير(٣) ، وغير ذلك(٤) .

٥٤ - باب حكم من أوصى بجزء من ماله ( * )

[ ٢٤٨٠٣ ] ١ - محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو جعفر( عليه‌السلام ) : الجزء واحد من عشرة، لأنّ الجبال عشرة والطيور أربعة.

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم مثله(٤) .

[ ٢٤٨٠٤ ] ٢ - وعنه، عن أبيه وعن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعاً، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن عبد الرحمن بن سيابة قال: إنّ امرأة أوصت إليّ وقالت: ثلثي يُقضى به ديني، وجزء منه لفلانة،

__________________________

(١) يعني خبر علي بن يقطين في الوصية إلى الصغير والكبير « منه قده ».

(٢) تقدم في الحديث ٢ من الباب ٥٠ من هذه الأبواب.

(٣) تقدم في الحديث ٩ من الباب ١١ من هذه الأبواب.

الباب ٥٤

فيه ١٣ حديثاً

( * ) كتب المصنف في الهامش ما نصه: لعلّ في أحاديث هذه الأبواب إيماء الىٰ ثبوت الحقائق الشرعية، فتأمل « منه ».

١ - الكافي ٧: ٤٠ / ٣.

(٤) التهذيب ٩: ٢٠٩ / ٨٢٦، والاستبصار ٤: ١٣٢ / ٤٩٦. وفيهما: والطير أربعة.

٢ - الكافي ٧: ٣٩ / ١.

٣٨٠

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

٥٢٤ ـ انتقال مسلم إلى دار هانئ بن عروة :

(لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٤٨)

فلما سمع مسلم بن عقيل بمجيء عبيد الله إلى الكوفة ومقالته التي قالها ، وما أخذ به العرفاء والناس ، خرج من دار المختار إلى دار هانئ بن عروة المرادي في جوف الليل ودخل في أمانه. وأخذت الشيعة تختلف إلى دار هانئ سرا واستخفاء من عبيد الله ، وتواصوا بالكتمان. وألحّ عبيد الله في طلب مسلم ، ولا يعلم أين هو.

وقد أورد ابن قتيبة كيفية انتقال مسلم إلى دار هانئ برواية غريبة في

(الإمامة والسياسة) ج ٢ ص ٤ قال :

وبايع للحسين مسلم بن عقيل وأكثر من ثلاثين ألفا من أهل الكوفة ، فنهضوا معه يريدون عبيد الله بن زياد ، فجعلوا كلما أشرفوا على زقاق انسلّ عنه منهم ناس ، حتّى بقي مسلم في شرذمة قليلة.

قال : فجعل أناس يرمونه بالآجر من فوق البيوت. فلما رأى ذلك دخل دار هانئ ابن عروة المرادي ، وكان له فيهم رأي.

ابن زياد يعتمد على نظام العرافة

٥٢٥ ـ نظام العرافة في صدر الإسلام :

(الفن الحربي في صدر الإسلام لعبد الرؤوف عون ، ص ١١٠)

قال عبد الرؤوف عون : فحين كثر أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قسّمهم عرافات ، وجعل على كل عشرة منهم عريفا.

فقد روى الطبري في حديثه عن (القادسية) أن سعدا عرّف العرفاء ، فجعل على كل عشرة عريفا ، كما كانت العرافات أزمان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وفي عهد عمر ، لما اتسعت الفتوح ، وتبع ذلك كثرة الأجناد والأموال ، وضع عمر (الديوان) ورتّب العطاء للناس جميعا. وجعل العرفاء أداته في توزيعه ، فكان العريف في المدنيين ينوب عن القبيلة ، وفي الجند ينوب عن عشرة.

فلما كثر عدد الناس ، جمع كل عدد من العرافات في (سبع) عليه أمير ، وسمّاهم (أمراء الأسباع) ، فكان هؤلاء يأخذون العطاء ، فيدفعونه إلى العرفاء والنقباء والأمناء ، فيدفعونه إلى أهله في دورهم.

٤٦١

٥٢٦ ـ العرفاء والمناكب :(لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٤٠)

العرفاء : جمع عريف كأمير ، وهو الرئيس. والظاهر أنه كان يجعل لكل قوم رئيس من قبل السلطان يطالب بأمورهم ، يسمى العريف. وكان يجعل للعرفاء أيضا رؤساء يقال لهم : المناكب.

وفي كتاب (مع الحسين في نهضته) لأسد حيدر ، ص ٩٨ :

العريف في اللغة : هو من يعرّف أصحابه ، وهو القائم بأمور الجماعة من الناس ؛ يلي أمورهم ، ومنه يتعرّف الأمير على أحوالهم. وكان لكل عشرة عريف ، وللعرفاء رئيس يدعى : أمير الأعشار. فالعريف يقود خلية مؤلفة من عشرة أشخاص ، وأمير الأعشار يقود مجموعة مؤلفة من مئة شخص ، وهو يقابل اليوم قائد سريّة.

٥٢٧ ـ نظام العرافة :(حياة الإمام الحسين ، ج ٢ ص ٤٤٧)

قال السيد باقر شريف القرشي : وكانت الدولة تعتمد على العرفاء ، فكانوا يقومون بأمور القبائل ، ويوزعون عليهم العطاء. كما كانوا يقومون بتنظيم السجلات العامة التي فيها أسماء الرجال والنساء والأطفال ، وتسجيل من يولد ليفرض له العطاء من الدولة ، وحذف العطاء لمن يموت(١) .

كما كانوا مسؤولين عن شؤون الأمن والنظام. وكانوا في أيام الحرب يندبون الناس للقتال ويحثونهم على الحرب ، ويخبرون السلطة بأسماء الذين يتخلفون عن القتال(٢) . وإذا قصّر العرفاء أو أهملوا واجباتهم ، فإن الحكومة تعاقبهم أقسى العقوبات وأشدها(٣) .

ومن أهمّ الأسباب في تفرّق الناس عن مسلم بن عقيل ، هو قيام العرفاء في تخذيل الناس عن الثورة ، وإشاعة الإرهاب والأراجيف بين الناس(٤) كما كانوا السبب الفعال في زجّ الناس وإخراجهم لحرب الإمام الحسينعليه‌السلام .

__________________

(١) الحياة الإجتماعية والاقتصادية في الكوفة ، ص ٥٣.

(٢) تاريخ الطبري ، ج ٧ ص ٢٢٦.

(٣) الأغاني لأبي الفرج الإصفهاني ، ج ٢ ص ١٧٩.

(٤) البداية والنهاية لابن كثير ، ج علينا ص ١٥٤.

٤٦٢

٥٢٨ ـ التجنيد في الدولة الأموية :

(الفن الحربي في صدر الإسلام لعبد الرؤوف عون ، ص ١٠١)

وكان التجنيد في عهد الخلفاء الأولين إلزاميا من أجل الفتح الإسلامي ، لكنه فقد عنصر الإلزام أو كاد بعد النكسة التي سببتها الحروب الأهلية. وصار المال أداة التجنيد في الدولة الأموية ، وارتفع صوت الذهب فوق كل صوت. فكان الخليفة تكثر أجناده أو تقلّ ، تبعا لكثرة المال في خزائنه أو قلته. وصار الخلفاء يسترضون الجند بصرف الأموال لهم مقدّما ، وعزل من يطلبون عزله من الولاة.

ولم تقف روح التهرب من الجندية عند حد ، بل سرت عدواها إلى الأمصار ، حتّى إلى (البصرة والكوفة) وهما المعسكران اللذان كانا مصدر المدد الحربي للمسلمين ، ومنهما اتجهت الجيوش شرقا حتّى اقتحمت على الفرس عاصمتهم ، ووطدت قدم الإسلام فيما وراء النهر إلى حدود الصين. حتّى بلغ عدد الجند في (خراسان) وحدها أيام قتيبة بن مسلم سبعة وأربعين ألفا (كما في رواية ابن الأثير) عدا ما كان في غيرها من المقاطعات الفارسية.

٥٢٩ ـ تنظيم الجيش في الكوفة :

(حياة الإمام الحسين لباقر شريف القرشي ، ج ٢ ص ٤٤٥)

أنشئت الكوفة لتكون معسكرا للجيوش الإسلامية. وقد نظّم الجيش فيها على أساس قبلي ، فكانوا يقسمون في معسكراتهم باعتبار القبائل والبطون التي ينتمون إليها ، وقد رتّبت على نظام الأسباع.

وفي سنة ٥٠ ه‍ عمد زياد بن أبيه حاكم العراق فغيّر ذلك وجعل التقسيم رباعيا ، فكان على النحو التالي :

١ ـ أهل المدينة : وجعل عليهم عمرو بن حريث.

٢ ـ تميم وهمدان : وعليهم خالد بن عرفطة.

٣ ـ ربيعة بكر وكندة : وعليهم قيس بن الوليد.

٤ ـ مذحج وأسد : وعليهم أبو بردة بن أبي موسى [الأشعري].

وقد استعان عبيد الله بن زياد بهذا التنظيم لقمع ثورة مسلم بن عقيل. كما تولى بعضهم قيادة الفرق التي زجّها الطاغية لحرب الإمام الحسينعليه‌السلام .

٤٦٣

٥٣٠ ـ الجيش النظامي والجيش الشعبي :

وكان هناك دائما جيشان :

الأول جيش نظامي عدده قليل ، ومهمته المحافظة على الوالي ، وكان ينتقى من غير العرب (الأعاجم والموالي) لأنهم يخلصون للوالي أكثر من العرب ، ولا ينقادون لانتمائهم القبلي. وقد كان هؤلاء يسمّون (الحمر) وهم من بقايا رستم ، أسلموا وتجندوا في الجيش الاسلامي ، وعددهم أربعة آلاف ، وهم الذين خرجوا أول دفعة لحرب الحسينعليه‌السلام بقيادة عمر بن سعد.

أما الجيش الآخر [الشعبي] فهو يدعى عند الضرورة ومن أجل الفتوحات ، ويكون تنظيمه آنيا. وهو جيش شعبي يستنفر من المسلمين للجهاد. وقد كانت الكوفة مركزا لتنظيم هذه الجيوش ودفعها للفتح في مشارق البلاد.

ملفّ الكوفة

(مدينة الكوفة ـ مسجد الكوفة ـ قصر الإمارة)

٥٣١ ـ مدينة الكوفة :(البلدان لليعقوبي ، ص ٩٢)

الكوفة مدينة العراق الكبرى والمصر الأعظم وقبة الإسلام ودار هجرة المسلمين. وهي أول مدينة اختطها المسلمون بالعراق في سنة ١٧ ه‍. وبها خطط العرب. وهي على معظم الفرات ، ومنه يشرب أهلها. وهي من أطيب البلدان وأفسحها وأعذبها وأوسعها.

وعن الإمام عليعليه‌السلام في قوله تعالى :( وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ) [المؤمنون : ٥٠] ، الربوة : الكوفة ، والقرار : مسجدها ، والمعين : الفرات.

٥٣٢ ـ تعريف بقصر الإمارة بالكوفة :(تاريخ الكوفة للبراقي)

قصر الإمارة بالكوفة بناه سعد بن أبي وقّاص ، وأمره عمر بن الخطاب أن يبني بجنبه مسجدا.

موقع القصر والمسجد شرق ميدان الكوفة

٤٦٤

(الشكل ٥) : مخطط الكوفة القديمة

[مأخوذ من كتاب (خطط الكوفة وشرح خريطتها) للمسيو لويس ماسينيون]

٤٦٥

هدم القصر عبد الملك بن مروان لما وضع بين يديه رأس مصعب بن الزبير ، وقال له ما قال عبيد بن عمير (والأصح عبد الملك بن عمير) فارتعد عبد الملك وقام من فوره وأمر بهدم القصر. يقع القصر في الزاوية الجنوبية الشرقية من ميدان الكوفة ، بينما يقع المسجد في الزاوية الشمالية الشرقية (انظر المخطط).

وفي (أضواء على معالم محافظة كربلاء) ص ١١٢ :

يقع هذا القصر خلف المسجد مباشرة ، وهو الآن في منخفض من الأرض.وعند ما بنى سعد بن أبي وقّاص مدينة الكوفة سنة ١٧ ه‍ بأمر عمر بن الخطاب ، شيّد بجانب المسجد دارا سميت بدار الإمارة ، تكون مقرا لأمير الكوفة. وتعتبر دار الإمارة أقدم ما عثر عليه من عمارات إسلامية حتّى الآن في كافة الأقطار الإسلامية.

وتتألف دار الإمارة من بناء مربع طول ضلعه ١١٠ م ومعدل سمك الجدران ١٨٠ سم ، وفي بعض أجزائه ممران. وهذه الدار مشيّدة بالآجر والجص ، وفي كل ركن من أركانها توجد أبراج نصف دائرية.

مسجد الكوفة :

وهو جامع واسع جدا ، يتسع لأكثر من ثلاثين ألفا من المصلين ، وهو الجامع الّذي ضرب في محرابه أمير المؤمنين عليعليه‌السلام (انظر الشكل ٦). وهو الّذي صلى فيه مسلم بن عقيل حين جاء إلى الكوفة سفيرا للحسينعليه‌السلام ، ثم نكثوا به البيعة وتخلوا عنه.

ونورد فيما يلي تعريفا ببعض الأماكن الواقعة حول الكوفة :

٥٣٣ ـ القادسيّة :

مدينة صغيرة ذات نخيل ومياه تقع على حافة البرية وحامة سواد العراق. وهي بليدة بينها وبين الكوفة ١٥ فرسخا (نحو ٨٠ كم) في طريق الحاج. وبها كانت وقعة القادسية المشهورة أيام عمر بن الخطاب.

وفي (معجم البلدان) لياقوت الحموي : القادس : السفينة العظيمة. والقادسية :بلدة بينها وبين الكوفة ١٥ فرسخا ، وبينها وبين العذيب أربعة أميال. قيل : سميت القادسية بقادس هراة.

٤٦٦

(الشكل ٦)

مخطط مسجد الكوفة

ويظهر في أطرافه قبر هانئ ومسلم والمختار رضي الله عنهم

٤٦٧

قال المدائني : كانت القادسية تسمى قديسا ، وذلك أن إبراهيمعليه‌السلام مرّ بها فرأى زهرتها ، ووجد هناك عجوزا فغسلت رأسه ، فقال : قدّست من أرض ، فسميت (القادسية).

تقع القادسية جنوب الكوفة ومنها

ينطلق طريق الحاج إلى مكة

٥٣٤ ـ الحيرة :

مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة (٦ كم) جنوبا ، على موضع يقال له النجف [هذا نجف الحيرة ، وليس نجف الكوفة المعروفة] ، زعموا أن بحر فارس [لعل المقصود به الخليج العربي] كان يتصل به.والنجف كان ساحل بحر الملح ، وكان في قديم الدهر يبلغ الحيرة.

ومعنى الحيرة في اللغة السريانية (الحصن) ، وكانت الحيرة من أكبر مدن العصور السالفة. وهي منازل آل (بقيلة) وغيرهم.

وكانت الحيرة مسكن ملوك العرب في الجاهلية ، وبها كانت منازل ملوك بني نصر من لخم ، وهم آل النعمان بن المنذر. وعلية أهل الحيرة نصارى ، وتكثر فيها الأديرة ، مثل دير علقمة ودير اللّج ودير هند الصغرى ودير هند الكبرى ؛ بنتي النعمان بن المنذر ، ودير حتّه ودير السّوا (أي العدل).

وبنى فيها المناذرة بعد تنصّرهم القصور والكنائس الكبيرة والحصون المنيعة.وبنى فيها النعمان بن المنذر قصرين شهيرين هما : الخورنق والسّدير.

ولقد مرّت على (الحيرة) فترات من العمران والخراب. فلما مات بخت نصّر انضم عرب الحيرة إلى أهل الأنبار (مدينة تسمى اليوم الرمادي ، وتقع على نهر الفرات) ، وبقي الحير خرابا زمانا طويلا ، لا تطلع عليه طالعة من بلاد العرب. وبعد خمسمائة سنة عمّرت الحيرة في زمن عمرو بن عدي ، باتخاذه إياها مسكنا ، وظلت عامرة أكثر من خمسمائة سنة ، إلى أن جاء الفتح الإسلامي وعمّرت (الكوفة) ونزلها المسلمون ، فأهملت الحيرة.

٥٣٥ ـ الخورنق والسّدير :

إنما تكلمت عن الحيرة ، والآن أتكلم عن الخورنق والسدير ، لأبيّن أن هذه المنطقة التي حول الكوفة كانت مهد حضارات قديمة منذ أقدم العصور.

٤٦٨

يقع قصر الخورنق بالقرب من الحيرة مما يلي الشرق ، على بعد ثلاثة أميال (انظر الشكل ٧). والخورنق تعريب للكلمة الفارسية (خورنكاه) ومعناها : محل الأكل.

والسّدير : قصر في وسط البرية التي بينها وبين الشام.

وفي كتاب (العرب قبل الإسلام) لجرجي زيدان ، ج ١ ص ٢٠٤ ط مصر ، قال :

كانت الحيرة على شاطئ الفرات ، والفرات يدنو من أطراف البر حتّى يقرب من النجف ، فلما تبسّط النعمان في العيش رأى أن يتّخذ مجلسا عاليا يشرف منه على المدينة ، فاتخذ الخورنق على مرتفع يشرف منه على النجف ، وما يليه من البساتين والجنان والأنهار.

٥٣٦ ـ النّخيلة :

هي العباسية (في كلام ابن نما) ، وتعرف اليوم بالعباسيات ، وهي قريبة من (ذي الكفل). وفي (اليقين) لابن طاووس : أن النخيلة تبعد فرسخين عن الكوفة (انظر الشكل ٧).

(الشكل ٧) : مصور سواد الكوفة

[مأخوذ من كتاب (خطط الكوفة وشرح خريطتها) للمسيولويس ماسينيون]

٤٦٩

٥٣٧ ـ النجف والغريّ :

تقع النجف على بعد ٧ كم جنوب غرب الكوفة ، وترتفع ٣٦ مترا عن الكوفة الواقعة على الفرات. والنجف في اللغة : التل ، لأنه عال. ووراء مدينة النجف البحيرة المعروفة ببحر النجف ، حيث تنخفض الأرض انخفاضا هو أوطأ من مستوى نهر الفرات الموازي لها.

يقع بحر النجف من جهة الجنوب الغربي من المدينة ، يبتدئ من نهر الفرات عند (أبي ضمير) وينتهي فوق المدينة. ويغلب على الظن أن هذا البحر حصل هنا بتأثير زلزال انخفضت من جرائه الأرض ، فانسابت إليها مياه الفرات ، فتكونت هذه البحيرة ، التي عرضها عشرة كيلو مترات.

وكان اسم (النجف) يطلق قديما على الجزء الغربي ـ المطلّ على البحيرة المالحة ـ من ذلك اللسان الّذي تقع الكوفة في النقطة الشمالية الشرقية منه (من جهة الفرات). وهذه الذروة صارت في عصر اللخميين تسمى (الغريّ). والغراء :الحسن ، ومنه الغريّ (كغنيّ) : الحسن الوجه. والغري : البناء الجيد.

ومنه : الغريّان ، وهما بناءان مشهوران بالكوفة عند الثويّة ، حيث قبر أمير المؤمنينعليه‌السلام . زعموا أنهما بناهما بعض ملوك الحيرة ، حيث كان الأمير (ماء السماء) قد نصب عليها عمودين : الغريّين.

محاولة قتل عبيد الله بن زياد

تضاربت الأخبار حول محاولة قتل عبيد الله بن زياد. فبعض الروايات تقول إن هانئ بن عروة كان مريضا منذ جاء ابن زياد إلى الكوفة ، فلما علم هانئ بزيارته طلب من مسلم بن عقيل وكان عنده ، أن يغتال ابن زياد أثناء الزيارة. وهذه الرواية مستبعدة للأسباب التي ستأتي.

وفي رواية أن أحد أصحاب هانئ طلب منه قتل ابن زياد ، أثناء مجيء ابن زياد لعيادته ، فرفض.

وفي روايات أخرى أن الّذي مرض هو شريك بن الأعور ، وكان مقيما في دار هانئ ، فطلب من مسلم قتل ابن زياد أثناء عيادته له ، وأن هانئا ترجّى مسلما أن لا يقتله في داره ، وكذلك زوجة هانئ توسّلت إليه بأن لا يقتله.

٤٧٠

ويمكن التوفيق بين هذه الروايات ، بأن عبيد الله بن زياد قد زار دار هانئ مرتين ، وذلك أن هانئ مرض أولا فعاده ، ثم مرض شريك فزاره. ولا بدّ أن ذلك حصل قبل أن تتم مكيدة (معقل) مولى ابن زياد ، وينكشف مكان مسلم.

٥٣٨ ـ علاقة شريك بهانئ بن عروة :

(الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري ، ص ٢٣٣)

وكان هانئ بن عروة مواصلا لشريك بن الأعور البصري الّذي قام مع ابن زياد.وكان شريك ذا شرف بالبصرة وخطر. فانطلق هانئ إليه حتّى أتى منزله ، وأنزله مع مسلم بن عقيل في الحجرة التي كان فيها.

وكان شريك بن الأعور من كبار الشيعة بالبصرة ، فكان يحثّ هانئا على القيام بأمر مسلم.

٥٣٩ ـ مرض هانئ :(الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج ٣ ص ٣٦١)

ومرض هانئ بن عروة بعد نزول مسلم بن عقيل عنده ، فأتاه عبيد الله يعوده. فقال عمارة بن عبد السلولي لهانئ : إنما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية ، وقد أمكنك الله ، فاقتله. فقال هانئ : ما أحبّ أن يقتل في داري. وجاء ابن زياد فجلس عنده ، ثم خرج.

٥٤٠ ـ مرض شريك بن الأعور :(المصدر السابق)

فما مكث إلا جمعة حتّى مرض شريك بن الأعور ، وكان قد نزل على هانئ.وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الأمراء. وكان شديد التشيّع ، قد شهد صفين مع عمار. فأرسل إليه عبيد الله : إني رائح إليك العشية. فقال لمسلم : إن هذا الفاجر عائدي العشية ، فإذا جلس اخرج إليه فاقتله ، ثم اقعد في القصر ليس أحد يحول بينك وبينه ، فإن برئت من وجعي ، سرت إلى البصرة حتّى أكفيك أمرها.وعلامتك أن أقول : اسقوني ماء. ونهاه هانئ عن ذلك.

٥٤١ ـ هانئ يتوسّل إلى مسلم بعدم قتل ابن زياد في داره ، ومسلم يتورّع عن قتله :(مخطوطة مصرع الحسين ـ مكتبة الأسد)

هناك توسّل هانئ إلى مسلم أن لا يقتل عبيد الله أثناء عيادته لشريك. فلما كان وقت الميعاد جاء عبيد الله بن زياد ، ودخل مسلم الخباء ، وهمّ مسلم أن يخرج إليه ،

٤٧١

فوثب إليه هاني وقال له : يا سيدي ناشدتك الله لا تفعل ذلك ، ولا تحدث في منزلنا حادثة ، فإن فيه نسوة ضعافا وأطفالا صغارا فأخاف عليهم. فقال مسلم : معاذ الله أن يصاب أحد من أجلنا بمكروه ، فنكون قد تقلدّنا إثمه. وقبل قول هاني وأطاع أمره وبقي على حاله. فأبطأ ذلك على شريك ، فجعل يتمثّل بهذه الأبيات :

ما تنظرون بسلمى لا تحيّوها

حيّوا سليمى وحيّوا من يحيّيها

هل شربة عذبة أسقى على ظمأ

ولو تلفت وكانت منيتي فيها

وإن تخشّيت من سلمى مراقبة

فلست تأمن يوما من دواهيها

٥٤٢ ـ زيارة ابن زياد لشريك بن الأعور في دار هانئ :

(الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري ، ص ٢٣٤)

قال أبو حنيفة الدينوري : ومرض شريك بن الأعور في منزل هانئ مرضا شديدا.وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد ، فأرسل إليه يعلمه أنه يأتيه عائدا.

فقال شريك لمسلم : إنما غايتك وغاية شيعتك هلاك هذا الطاغية ، وقد أمكنك الله منه ، وهو صائر إليّ ليعودني ، فقم فادخل الخزانة ، حتّى إذا اطمأن عندي ، فاخرج إليه فقاتله. ثم صر إلى قصر الإمارة فاجلس فيه ، فإنه لا ينازعك فيه أحد من الناس. وإن رزقني الله العافية صرت إلى البصرة ، فكفيتك أمرها ، وبايع لك أهلها.

فقال هانئ : ما أحبّ أن يقتل في داري ابن زياد.

فقال له شريك : ولم؟. فوالله إنّ قتله لقربان إلى الله.

ثم قال شريك لمسلم : لا تقصّر في ذلك.

فبينا هم على ذلك إذ قيل لهم : الأمير بالباب!. فدخل مسلم بن عقيل الخزانة.ودخل عبيد الله بن زياد على شريك ، فسلّم عليه ، وقال : ما الذي تجد وتشكو؟.فلما طال سؤاله إياه ، استبطأ شريك خروج مسلم ، وجعل يقول ويسمع مسلما :

ما تنظرون بسلمى عند فرصتها

فقد وفى ودّها واستوسق الصّرم(١)

وجعل يردد ذلك.

__________________

(١) الصّرم : الطائفة المجتمعة من القوم.

٤٧٢

فقال ابن زياد لهانئ : أيهجر؟(أي يهذي).

قال هانئ : نعم ، أصلح الله الأمير ، لم يزل هكذا منذ أصبح.

ثم قام عبيد الله وخرج. فخرج مسلم بن عقيل من الخزانة ، فقال شريك : ما الذي منعك منه إلا الجبن والفشل؟!.

قال مسلم : منعني منه خلّتان : إحداهما كراهية هانئ أن يقتل في منزله ، والأخرى قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إن الإيمان قيد الفتك ، لا يفتك مؤمن بمؤمن» (يعني : إن إيمان الرجل يمنعه عن الفتك برجل على سبيل الاحتيال والإغتيال ، ولو كان المقتول كافرا).

قال شريك : أما والله لو قتلته لاستقام لك أمرك ، واستوسق لك سلطانك.

(وفي رواية ابن الأثير) : «لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا ، كافرا غادرا».

ولم يعش شريك بعد ذلك إلا أياما ، حتّى توفي. وشيّع ابن زياد جنازته ، وتقدم فصلى عليه.

(وفي رواية ابن الأثير) : «فلما علم عبيد الله أن شريكا كان حرّض مسلما على قتله ، قال : والله لا أصلي على جنازة عراقي أبدا. ولو لا أن قبر زياد فيهم لنبشت شريكا».

وكان شريك من خيار الشيعة وعبّادها ، غير أنه كان يكتم ذلك إلا عمن يثق به من إخوانه.

ترجمة شريك بن الأعور

(لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٣٩)

أبوه الحارث الأعور الهمداني ، من خواص أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وهو الّذي يقول فيه :

يا حار همدان من يمت يرني

من مؤمن أو منافق قبلا

ولما رأى الإمامعليه‌السلام بطولات بني همدان في حروبه قال فيهم :

ولو كنت بوّابا على باب جنة

لقلت لهمدان ادخلوا بسلام

وكان شريك شديد التشيّع ، وقد شهد صفين. وحكايته مع معاوية حين عيّره في اسمه مشهورة.

٤٧٣

(رواية أخرى) : تمارض هانئ لقتل عبيد الله بن زياد :

(الإمامة والسياسة لابن قتيبة ، ج ٢ ص ٤)

فقال هانئ بن عروة لمسلم : إن لي من ابن زياد مكانا ، وسوف أتمارض له ، فإذا جاء يعودني فاضرب عنقه.

قال : فقيل لابن زياد : إن هانئ بن عروة شاك يقيء الدم.

قال : وشرب المغرة فجعل يقيئها.

قال : فجاء ابن زياد يعوده. وقال لهم هانئ : إذا قلت لكم : اسقوني ، فاخرج إليه فاضرب عنقه. فقال : اسقوني ، فأبطؤوا عليه. فقال : ويحكم اسقوني ولو كان فيه ذهاب نفسي.

قال : فخرج عبيد الله بن زياد ولم يصنع الآخر شيئا. وكان مسلم من أشجع الناس ، ولكنه أخذته كبوة.

٥٤٣ ـ مكيدة بواسطة (معقل) تنطلي على مسلم بن عوسجة :

(الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري ، ص ٢٣٥)

وخفي على عبيد الله بن زياد موضع مسلم بن عقيل ، فقام لمولى له من أهل الشام يسمى (معقلا) وناوله ثلاثة آلاف درهم في كيس ، وقال : خذ هذا المال وانطلق ، فالتمس مسلم بن عقيل ، وتأنّ له بغاية التأني.

فانطلق الرجل حتّى دخل المسجد الأعظم ، وجعل لا يدري كيف يتأنى الأمر.ثم إنه نظر إلى رجل يكثر الصلاة إلى سارية من سواري المسجد ، فقال في نفسه : إن هؤلاء الشيعة يكثرون الصلاة ، وأحسب هذا منهم. فجلس الرجل حتّى إذا انفتل من صلاته قام ، فدنا منه وجلس ، فقال : جعلت فداك ، إني رجل من أهل الشام (من حمص) مولى لذي الكلاع ، وقد أنعم الله عليّ بحبّ أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحبّ من أحبهم ، ومعي هذه الثلاثة آلاف درهم ، أحبّ إيصالها إلى رجل منهم.بلغني أنه قدم هذا المصر داعية للحسين ابن عليعليه‌السلام ، فهل تدلني عليه لأوصل هذا المال إليه؟. ليستعين به على بعض أموره ، ويضعه حيث أحبّ من شيعته؟.

فقال له الرجل : وكيف قصدتني بالسؤال عن ذلك دون غيري ممن هو في المسجد؟.قال : لأني رأيت عليك سيما الخير ، فرجوت أن تكون ممن يتولى أهل بيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٤٧٤

قال له الرجل : ويحك ، قد وقعت عليّ بعينك ، أنا رجل من إخوانك ، واسمي مسلم بن عوسجة ، وقد سررت بك ، وساءني ما كان من حسّي قبلك ، فإني رجل من شيعة أهل هذا البيت ، خوفا من هذا الطاغية ابن زياد ، فأعطني ذمة الله وعهده ، أن تكتم هذا عن جميع الناس. فأعطاه من ذلك ما أراد.

فقال له مسلم بن عوسجة : انصرف يومك هذا ، فإن كان غد فائتني في منزلي حتّى أنطلق معك إلى صاحبنا [يعني مسلم بن عقيل] فأوصلك إليه.

فمضى الشامي فبات ليلته. فلما أصبح غدا إلى مسلم بن عوسجة في منزله ، فانطلق به حتّى أدخله إلى مسلم بن عقيل ، فأخبره بأمره. ودفع إليه الشامي ذلك المال ، وبايعه.

فكان الشامي يغدو إلى مسلم بن عقيل ، فلا يحجب عنه ، فيكون نهاره كله عنده ، فيتعرف جميع أخبارهم. فإذا أمسى وأظلم عليه الليل ، دخل على عبيد الله بن زياد ، فأخبره بجميع قصصهم ، وما قالوا وفعلوا في ذلك. وأعلمه نزول مسلم في دار هانئ بن عروة.

وفي (مقتل الخوارزمي) ج ١ ص ٢٠٢ ط نجف :

فبقي ابن زياد متعجبا ، وقال لمعقل : انظر أن تختلف إلى مسلم [أي تزوره] في كل يوم ، ولا تنقطع عنه ، فإنك إن قطعته استرابك ، وتنّحى عن منزل هاني إلى منزل آخر ، فألقى في طلبه عناء.

٥٤٤ ـ إمساك عبد الله بن يقطر :

(مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ، ج ٣ ص ٢٤٣ ط نجف)

فلما دخل ابن زياد القصر أتاه مالك بن يربوع التميمي بكتاب أخذه من يدي عبد الله بن يقطر ، فإذا فيه : للحسين بن عليعليهما‌السلام : أما بعد ، فإني أخبرك أنه قد بايعك من أهل الكوفة كذا ، فإذا أتاك كتابي هذا فالعجل العجل ، فإن الناس معك ، وليس لهم في يزيد رأي ولا هوى.

فأمر ابن زياد بقتله.

٥٤٥ ـ مقتل عبد الله بن يقطر (على رواية أخرى):

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٣)

فبينا عبيد الله مع القوم إذ دخل رجل من أصحابه يقال له مالك بن يربوع التميمي ،

٤٧٥

فقال : أصلح الله الأمير ، ههنا خبر!. قال ابن زياد : ما ذاك؟. قال : كنت خارج الكوفة أجول على فرسي إذ نظرت رجلا خرج من الكوفة مسرعا يريد البادية ، فأنكرته. ثم إني لحقته وسألته عن حاله فذكر أنه من المدينة ، فنزلت عن فرسي وفتشته ، فأصبت هذا الكتاب.

فأخذه ابن زياد ، فإذا فيه مكتوب : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. للحسين ابن عليعليهما‌السلام : أما بعد ، فإني أخبرك أنه قد بايعك من أهل الكوفة ما ينيف على عشرين ألفا ، فإذا أتاك كتابي هذا فالعجل العجل ، فإن الناس كلهم معك ، وليس لهم في يزيد بن معاوية هوى ولا رأي ، والسلام.

فقال ابن زياد : أين هذا الرجل الّذي أصبت معه الكتاب؟. قال : هو بالباب.قال : ائتوني به ، فأدخل. فلما وقف بين يدي ابن زياد ، قال له : من أنت؟. قال :مولى لبني هاشم. قال : ما اسمك؟. قال : عبد الله بن يقطر. قال : من دفع إليك هذا الكتاب؟. قال : امرأة لا أعرفها ، فضحك ابن زياد. قال : اختر واحدة من اثنتين : إما أن تخبرني من دفع إليك هذا الكتاب ، أو تقتل. فقال : أما الكتاب فإني لا أخبرك من دفعه إليّ ، وأما القتل فإني لا أكرهه ، لأني لا أعلم قتيلا عند الله أعظم أجرا من قتيل يقتله مثلك. فأمر ابن زياد فضرب عنقه صبرا(١) .

ترجمة عبد الله بن يقطر

أرسله الحسينعليه‌السلام برسالة إلى أهل الكوفة وهو في طريقه إلى العراق.وقد اختلف بين أن تكون وفاته وهو ذاهب بهذه الرسالة ، أو بين أن يكون قد أوصلها ثم قبض عليه وهو راجع بجوابها من أهل الكوفة.

وكان عبد الله بن يقطر صحابيا. وكان لدة الحسينعليه‌السلام [أي الّذي ولد معه في زمن واحد] لأن (يقطر) كان خادما عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكانت زوجته ميمونة في بيت أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فولدت عبد الله قبل ولادة الحسينعليه‌السلام بثلاثة أيام. وكانت حاضنة للحسينعليه‌السلام ، لأنه لم يرضع من أمه فاطمةعليها‌السلام ، فلذلك فهو أخو الحسينعليه‌السلام من الرضاعة. (انظر أسد الغابة في معرفة الصحابة للجزري)

__________________

(١) يقال قتل صبرا : إذا قتل وهو أسير ، لا يسمح له أن يدافع عن نفسه أو يقاتل خصمه.

٤٧٦

٥٤٦ ـ استدعاء هانئ بن عروة إلى قصر الإمارة :

(لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٤٣ ط نجف)

وخاف هانئ من عبيد الله بن زياد على نفسه ، فانقطع عن حضور مجلسه وتمارض. فسأل عنه ابن زياد؟ فقيل : هو مريض. فقال : لو علمت بمرضه لعدته.

ودعا محمّد بن الأشعث وأسماء بن خارجة وعمرو بن الحجاج الزبيدي ، وكانت رويحة بنت عمرو هذا تحت هانئ. فقال لهم : ما يمنع هانئ من إتياننا؟. فقالوا : ما ندري ، وقد قيل إنه مريض. قال : قد بلغني ذلك ، وبلغني أنه بريء ، وأنه يجلس على باب داره. فالقوه ومروه أن لا يدع ما عليه من حقنا ، فإني لا أحب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب.

(وفي مقتل الخوارزمي ج ١ ص ٢٠٣) فقال : «صيروا إلى هانئ بن عروة المذحجي فسلوه أن يصير إلينا ، فإنا نريد مناظرته. فركب القوم ثم صاروا إلى هانئ فوجدوه جالسا على باب داره ، فسلّموا عليه» ، وقالوا له : ما يمنعك من لقاء الأمير ، فإنه قد ذكرك وقال : لو أعلم أنه مريض لعدته. فقال لهم : المرض يمنعني. فقالوا :إنه قد بلغه أنك تجلس كل عشية على باب دارك ، وقد استبطأك. والإبطاء والجفاء لا يحتمله السلطان من مثلك ، لأنك سيد في قومك ، ونحن نقسم عليك إلا ركبت معنا.

٥٤٧ ـ هانئ يحسّ بالشّر الّذي يترصده :(المصدر السابق)

فدعا [هانئ] بثيابه فلبسها ، ثم دعا ببغلته فركبها. حتّى إذا دنا من القصر كأن نفسه أحسّت (بالشر) ببعض الّذي كان. فقال لحسان بن أسماء ابن خارجة : يابن الأخ ، إني والله لهذا الرجل لخائف ، فما ترى؟. قال :

يا عم والله ما أتخوّف عليك شيئا (فلا تحدّثنّ نفسك بشيء من هذا) ولم تجعل على نفسك سبيلا. ولم يكن حسان يعلم مما كان شيئا ، وكان محمّد بن الأشعث عالما به.

٥٤٨ ـ دعوة هانئ إلى قصر الإمارة لقتله :

(الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ، ص ٥)

فقيل لابن زياد : والله إن في البيت رجلا متسلحا. قال : فأرسل ابن زياد إلى هانئ ، فدعاه. فقال : إني شاك [أي مريض] لا أستطيع النهوض. فقال : ائتوني به

٤٧٧

وإن كان شاكيا. قال : فأخرج له دابة ، فركب ومعه عصاه ، وكان أعرج. فجعل يسير قليلا ويقف ، ويقول : مالي أذهب إلى ابن زياد؟!. فما زال ذلك دأبه حتّى دخل عليه.

فقال له عبيد الله بن زياد : يا هانئ ، أما كانت يد زياد عندك بيضاء؟. قال : بلى.قال : ويدي؟. قال : بلى. فقال : يا هانئ قد كانت لكم عندي يد بيضاء ، وقد أمّنتك على نفسك ومالك. فتناول العصا التي كانت بيد هانئ فضرب بها وجهه حتّى كسرها.

٥٤٩ ـ إمساك هانئ ومعاملته بقسوة :

(سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج ٣ ص ٢٩٩)

قال الذهبي : فبعث ابن زياد إلى هانئ ـ وهو شيخ ـ فقال : ما حملك على أن تجير عدوي؟. قال : يابن أخي ، جاء حقّ هو أحقّ من حقك. فوثب إليه عبيد الله بالعنزة [عصا يتوكأ عليها الشيخ] حتّى غرز رأسه بالحائط.

٥٥٠ ـ دخول هانئ على ابن زياد :(لواعج الأشجان ، ص ٤٤)

فجاء هانئ والقوم معه حتّى دخلوا على عبيد الله. فلما طلع (نظر إليهم من بعيد) قال عبيد الله لشريح القاضي ، وكان جالسا عنده :

أتتك بخائن رجلاه تسعى

يقود النفس منها للهوان

فلما دنا من ابن زياد التفت إلى شريح وأشار إلى هانئ ، وأنشد بيت عمرو بن معديكرب الزبيدي :

أريد حياته ويريد قتلي

عذيرك من خليلك من مراد

فقال له هانئ : وما ذاك أيها الأمير؟. قال : إيه يا هانئ ، ما هذه الأمور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين؟. جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له الجموع والسلاح في الدور حولك ، وظننت أن ذلك يخفى عليّ؟!. قال : ما فعلت ذلك ، وما مسلم عندي. قال : بلى قد فعلت.

فلما كثر ذلك بينهما ، وأبى هانئ إلا مجاحدته ومناكرته ، دعا ابن زياد (معقلا) ذاك اللعين ، فقال : أتعرف هذا؟. قال : نعم. وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا [أي جاسوسا] عليهم ، وأنه قد أتاه بأخبارهم ، فسقط في يده ساعة [أي بهت وتحيّر ما يدري ما يقول] ، ثم راجعته نفسه.

٤٧٨

(وفي رواية مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٤) : «فقال : أصلح الله الأمير. ما بعثت إلى مسلم ولا دعوته ، ولكنه جاءني مستجيرا ، فاستحييت من ردّه ، وأخذني من ذلك ذمام». فضيّفته وآويته ، وقد كان من أمره ما قد بلغك. فإن شئت أعطيتك الآن موثقا تطمئن به ، ورهينة تكون في يدك ، حتّى أنطلق وأخرجه من داري ، فأخرج من ذمامه وجواره.

فقال له ابن زياد : والله لا تفارقني أبدا حتّى تأتيني به. قال : لا والله لا أجيئك به أبدا. أجيئك بضيفي تقتله!(أيكون هذا في العرب؟). قال ابن زياد : والله لتأتينّي به. فقال هانئ : لا والله لا آتيك به أبدا.

٥٥١ ـ ابن زياد يجدع أنف هانئ بن عروة :

(لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٤٥ ط نجف)

ثم قال ابن زياد : والله لتأتينّي به أو لأضربنّ عنقك. فقال هانئ : إذن والله لتكثر البارقة [أي السيوف] حول دارك. فقال ابن زياد : والهفاه عليك ، أبالبارقة تخوّفني!. وهانئ يظن أن عشيرته سيمنعونه.

ثم قال : ادنوه مني ، فأدني منه ، فاستعرض وجهه بالقضيب ، فلم يزل يضرب به أنفه وجبينه وخده ، حتّى كسر أنفه وسالت الدماء على ثيابه ووجهه ولحيته ، ونثر لحم جبينه وخده على لحيته ، حتّى كسر القضيب. وضرب هانئ بيده على قائم سيف شرطي ، وجاذبه الشرطي ومنعه من ذلك السيف.

فصاح ابن زياد : خذوه. فأخذوه وألقوه في بيت من بيوت القصر ، وأغلقوا عليه الباب. فقال : اجعلوا عليه حرسا ، ففعل ذلك به.

ثم وثب أسماء بن خارجة ، فقال له : أيها الأمير ، أرسل غدر سائر اليوم ، أمرتنا أن نجيئك بالرجل ، حتّى إذا جئناك به هشّمت أنفه ووجهه ، وسيّلت دماءه على لحيته ، وزعمت أنك تقتله!. فقال له عبيد الله : وإنك لههنا

(وأنت ههنا أيضا)؟. فأمر به فضرب وأجلس ناحية. فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، إلى نفسي أنعاك يا هانئ.

٥٥٢ ـ تداعي مذحج لتخليص هانئ ، وخدعة شريح القاضي :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٥)

قال : وبلغ ذلك بني مذحج ، فركبوا بأجمعهم وعليهم عمرو بن الحجاج الزبيدي

٤٧٩

(وكانت رويحة بنت عمرو زوجة هانئ) فوقفوا بباب القصر. ونادى عمرو : يا عبيد الله (أنا عمرو بن الحجاج) وهذه فرسان مذحج (ووجوهها) ، لم تخلع طاعة ولم تفرّق جماعة ، فلم تقتل صاحبنا؟!.

فقال ابن زياد لشريح القاضي : ادخل على صاحبهم فانظر إليه ، ثم اخرج إليهم فأعلمهم أنه (حي) لم يقتل. قال شريح : فدخلت عليه ، فقال هاني : ويحك (يا لله يا للمسلمين) أهلكت عشيرتي!. أين أهل الدين فلينقذوني من يد عدوهم وابن عدوهم؟. ثم قال والدماء تسيل من لحيته : يا شريح هذه أصوات عشيرتي ، أدخل منهم عشرة ينقذوني.

قال شريح : فلما خرجت تبعني حمران بن بكير ، وقد بعثه ابن زياد عينا عليّ ، فلو لا مكانه لكنت أبلّغ أصحابه ما قال.

ثم خرج شريح فقال : يا هؤلاء لا تعجلوا بالفتنة ، فإن صاحبكم لم يقتل.

(فقال له عمرو بن الحجاج وأصحابه : أما إذا لم يقتل فالحمد لله). ثم انصرف القوم.

تعليق : يقول العلامة السيد محسن الأمينرحمه‌الله في (أعيان الشيعة) ج ٤ ص ١٦٩: وهكذا يتمكن الظالم من ظلمه ، بأمثال محمّد بن الأشعث من أعوان الظلمة ، وأمثال شريح من قضاة السوء ، المظهرين للدين ، المصانعين الظلمة ، اللابسين جلود الأكباش ، وقلوبهم قلوب الذئاب ، وبأمثال (مذحج) الذين اغتروا بكلام شريح ، وانصرفوا ولم يأخذوا بالحزم.

٥٥٣ ـ خطبة ابن زياد في مسجد الكوفة :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٦)

(ولما ضرب عبيد الله هانئا وحبسه ، خاف أن يثب به الناس). فخرج حتّى دخل المسجد الأعظم ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، فنظر إلى أصحابه عن يمين المنبر وشماله ، في أيديهم الأعمدة والسيوف المسللة. (فخطب خطبة موجزة) فقال : أما بعد ، يا أهل الكوفة ، فاعتصموا بطاعة الله ، وطاعة رسول الله ، وطاعة أئمتكم ، ولا تختلفوا وتفرقوا ، فتهلكوا وتندموا وتذلوا وتقهروا وتحرموا ، ولا يجعلن أحد على نفسه سبيلا. وقد أعذر من أنذر.

فما أتمّ الخطبة حتّى سمع الصيحة!. فقال : ما هذا؟. فقيل له : أيها الأمير

٤٨٠

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735