موسوعة كربلاء الجزء ١

موسوعة كربلاء 8%

موسوعة كربلاء مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 735

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 735 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 500982 / تحميل: 5916
الحجم الحجم الحجم
موسوعة كربلاء

موسوعة كربلاء الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

٣ - باب عدم وجوب الغسل على من أخذ من أظفاره وشاربه وحلق رأسه

[ ١٨٧١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبدالله، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن سعيد بن عبدالله الأعرج قال: قلت لأبي عبدالله (عليه‌السلام ) : آخذ من أظفاري ومن شاربي وأحلق رأسي، أفأغتسل ؟ قال: لا، ليس عليك غسل، قلت: فأتوضّأ ؟ قال لا ليس عليك وضوء، الحديث.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في نواقض الوضوء(١) ، ويأتي ما يدلّ على حصر موجب الغسل(٢) ، وهو دالّ على المقصود هنا، وتقدّم أيضاً ما يدلّ على الحصر(٣) .

٤ - باب عدم وجوب الغسل بخروج المذي ونحوه

[ ١٨٧٢ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان، عن عنبسة بن مصعب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) يقول: لا نرى في المذي وضوءاً ولا غسلاً ما أصاب الثوب منه إلّا في الماء الأكبر.

__________________

الباب ٣

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ١: ٣٤٦ / ١٠١٢، والإِستبصار١: ٩٥ / ٣٠٩، وأورده بتمامه في الحديث ٣ من الباب ١٤ من أبواب نواقض الوضوء.

(١) تقدّم في الحديث ١٣ من الباب ١٤ من أبواب نواقض الوضوء.

(٢) يأتي في الباب ٦، ٧ من هذه الأبواب.

(٣) تقدّم في الحديث ١٤ من الباب ١ من هذه الأبواب.

الباب ٤

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٣: ٥٤ / ٦، وأورده في الحديث ٤ من الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء، وفي الحديث ٦ من الباب ٧ من هده الأبواب.

١٨١

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٥ - باب عدم وجوب الغسل بملاقاة المنيّ للبدن

[ ١٨٧٣ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عبدالله بن بكير أنّه سال أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الرجل يلبس الثوب وفيه الجنابة فيعرق فيه، فقال: إنّ الثوب لا يجنب الرجل.

[ ١٨٧٤ ] ٢ - قال: وفي خبر آخر أنّه لا يجنب الثوب الرجل، ولا الرجل يجنب الثوب.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

٦ - باب وجوب الغسل على الرجل والمرأة بالجماع في الفرج حتّى تغيب الحشفة أنزل أو لم ينزل

[ ١٨٧٥ ] ٣ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما‌السلام ) قال: سألت متى يجب الغسل على الرجل والمرأة ؟ فقال: إذا

__________________

(١) تقدم ما يدل على ذلك في الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء والباب ١ من هذه الأبواب يدل على الحصر.

(٢) يأتي ما يدل عليه في الباب ٨، ٩ من هذه الأبواب.

الباب ٥

فيه حديثان

١ - الفقيه ١: ٣٩ / ١٥١، ويأتي مثله عن قرب الاسناد في الحديث ٤ من الباب ٤٦ من هذه الأبواب.

٢ - الفقيه ١: ٣٩ / ١٥٢، وأورده عن الكافي في الحديث ٢ من الباب ٤٦ من هذه الأبواب، وفي الحديث ٥ من الباب ٢٧ من أبواب النجاسات.

(٣) تقدّم في الباب ١ من هذه الأبواب، حيث يدل على حصر موجب الغسل.

(٤) يأتي في الحديث ٧ من الباب ٦، والحديث ١٨ من الباب ٧ من هذه الأبواب.

الباب ٦

فيه ٩ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٤٦ / ١، ورواه الشيخ في التهذيب ١: ١١٨ / ٣١٠. والاستبصار١: ١٥٨ / ٣٥٨، وأورد مثله في الحديث ٩ من الباب ٥٤ من أبواب المهور.

١٨٢

أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم.

ورواه ابن إدريس في أوّل ( السرائر ) عن محمّد بن يحيى، مثله(١) .

[ ١٨٧٦ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن إسماعيل - يعني ابن بزيع - قال: سألت الرضا (عليه‌السلام ) عن الرجل يجامع المرأة قريباً من الفرج فلا ينزلان متى يجب الغسل ؟ فقال: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فقلت: التقاء الختانيين هو غيبوبة الحشفة ؟ قال: نعم.

[ ١٨٧٧ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين، عن علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن (عليه‌السلام ) عن الرجل يصيب الجارية البكر لا يفضي إليها ( ولا ينزل عليها، أعليها غسل ؟ وإن كانت ليست ببكر ثمّ أصابها ولم يفض إليها )(٢) أعليها غسل ؟ قال: إذا وقع(٣) الختان على الختان فقد وجب الغسل، البكر وغير البكر.

ورواه الشيخ بإسناده، عن محمّد بن يعقوب نحوه(٤) وكذا كلّ ما قبله.

[ ١٨٧٨ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن عبيدالله بن علي الحلبي قال: سئل أبو عبدالله (عليه‌السلام ) عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل أعليه غسل ؟ قال: كان علي (عليه‌السلام ) يقول: إذا مسّ الختان الختان فقد وجب الغسل.

قال: وكان علي (عليه‌السلام ) يقول: كيف لا يوجب الغسل

__________________

(١) كتاب السرائر: ١٩.

٢ - الكافي ٣: ٤٦ / ٢، والتهذيب ١: ١١٨ / ٣١١، والاستبصار ١: ١٠٨ / ٣٥٩.

٣ - الكافي ٣: ٤٦ / ٣.

(٢) من إليها إلى إليها ليس في التهذيب ولا الاستبصار، ( منه قدّه ) وهو ما بين القوسين.

(٣) في نسخة التهذيب: وضع. ( هامش المخطوط ).

(٤) التهذيب ١: ١١٨ / ٣١٢، والاستبصار١: ١٠٩ / ٣٦٠

٤ - الفقيه ١: ٤٧ / ١٨٤.

١٨٣

والحدّ يجب فيه(١) ؟ وقال: يجب عليه المهر والغسل.

[ ١٨٧٩ ] ٥ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن ربعي بن عبدالله، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) قال: جمع عمر بن الخطّاب أصحاب النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) فقال: ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها ولا ينزل ؟ فقالت الأنصار: الماء من الماء، وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر: لعلي (عليه‌السلام ) : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال علي (عليه‌السلام ) : أتوجبون عليه الحدّ والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من الماء ؟ إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر، القول ما قال المهاجرون ودعوا، ما قالت الأنصار.

ورواه ابن إدريس في ( السرائر ) عن حمّاد، مثله(٢) .

[ ١٨٨٠ ] ٦ - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) قال - في حديث -: والآخر إنّما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل، لأنّه لم يدخله، ولو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل أمنت أو لم تمن.

__________________

(١) ليس فيه دلالة على حجيّة قياس الأولويّة، أما أوّلا فلكثرة معارضه كما مضى ويأتي، وأما ثانياً فلاحتمال التقية لأنّه قد قال به العامّة وجماعة من الصحابة، وأمّا ثالثاً فلاحتمال كونه دليلاً إلزامياً لهم بما يعتقدونه، وأمّا رابعاً فلعدم عمومه لأنّه خاصّ بهذه المادة، فالعمل به في غيرها قياس في قياس، وأمّا خامساً فلأنّ دلالته ظنّية فلا يجوز العمل به في الأصول، وأمّا سادساً فلأنّه ظاهر فلا يثبت به أصل، وأمّا سابعاً فلأنّه استدلال يظني على ظنّي وهو دوري، وأما ثامناً فلأنّه خبر وأحد لا يكون حجّة في الأصول ومعارضه متواتر عموماً وخصوصاً، ( منه قدّه ).

٥ - التهذيب ١: ١١٩ / ٣١٤.

(٢) كتاب السرائر: ١٩.

٦ - التهذيب ١: ١٢٢ / ٣٢٣، والاستبصار ١: ١٠٦ / ٣٥٠، ويأتي بتمامه في الحديث ١٩ من الباب ٧ من أبواب الجنابة.

١٨٤

[ ١٨٨١ ] ٧ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حمّاد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبدالله (عليه‌السلام ) : الرجل يضع ذكره على فرج المرأة فيمني، عليها غسل ؟ فقال: إن أصابها من الماء شيء فلتغسله، ليس عليها شيء إلّا أن يدخله، الحديث.[ ١٨٨٢ ] ٨ - محمّد بن إدريبس في آخر ( السرائر ) نقلاً من كتاب النوادر لأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي صاحب الرضا (١) ليس فيه دلالة على حجيّة قياس الأولويّة، أما أوّلا فلكثرة معارضه كما مضى ويأتي، وأما ثانياً فلاحتمال التقية لأنّه قد قال به العامّة وجماعة من الصحابة، وأمّا ثالثاً فلاحتمال كونه دليلاً إلزامياً لهم بما يعتقدونه، وأمّا رابعاً فلعدم عمومه لأنّه خاصّ بهذه المادة، فالعمل به في غيرها قياس في قياس، وأمّا خامساً فلأنّ دلالته ظنّية فلا يجوز العمل به في الأصول، وأمّا سادساً فلأنّه ظاهر فلا يثبت به أصل، وأمّا سابعاً فلأنّه استدلال يظني على ظنّي وهو دوري، وأما ثامناً فلأنّه خبر وأحد لا يكون حجّة في الأصول ومعارضه متواتر عموماً وخصوصاً، ( منه قدّه ).قال: سألته ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة ؟ فقال: إذا أولجه أوجب الغسل والمهر والرجم.

[ ١٨٨٣ ] ٩ - ومن كتاب ( نوادر المصنّف ) تأليف محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن عبد الحميد، عن محمّد بن عمر بن يزيد، عن محمّد بن عذافر قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) متى يجب على الرجل والمرأة الغسل ؟ فقال: يجب عليهما الغسل حين يدخله، وإذا التقى الختانان فيغسلان فرجهما. أقول: المراد بالتقاء الختانين هنا ما دون غيبوبة الحشفة، لما تقدّم من التصريح على أنّ هذا لا دلالة فيه على نفي وجوب الغسل صريحاً(١) فلا ينافي ما سبق ويأتي، والحصر الآتي في قولهم (عليهم‌السلام ) : إنّما الغسل من الماء الأكبر(٢) ، حصر إضافي مخصوص بما إذا لم يلتق الختانان قاله الشيخ وغيره. ثمّ إنّ وجوب الغسل بغيبوبة الحشفة موقوف على وجوب غايته من صلاة وصوم وطواف ونحوها ودخول وقتها لما يأتي إن شاء الله(٣) ، كما أنّ وجوب المهر والرجم موقوفان على شروط كثيرة، والله أعلم.

__________________

٧ - التهذيب ١: ١٢١ / ٣٢١، والاستبصار١: ١٠٦ / ٣٤٨، ويأتي بتمامه في الحديث ١٨ من الباب ٧ من أبواب الجنابة.٨ - مستطرفات السرائر: ٣٠ / ٢٤.

٩ - مستطرفات السرائر: ١٠٤ / ٤٢.

(١) تقدّم في الأحاديث ٢ - ٥ من الباب ٦ من أبواب الجنابة.

(٢) يأتي في الحديث ٦ من الباب ٧ من أبواب الجنابة.

(٣) يأتي ما يدل عليه في الحديث ١، ٣ من الباب ١٤ من أبواب الجنابة وفي الحديث ٢، ١١ من =

١٨٥

٧ - باب وجوب الغسل بانزال المني يقظة أو نوماً رجلاً كان أو امرأة بجماع أو غيره، وعدم وجوب غسل الجنابة بغير الجماع والانزال ( * )

[ ١٨٨٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن عبيدالله الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن المفخّذ عليه غسل ؟ قال: نعم إذا أنزل.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب، مثله(١) .

[ ١٨٨٥ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال: سألت الرضا (عليه‌السلام ) عن الرجل يلمس فرج جاريته حتّى تنزل الماء من غير أن يباشر يعبث بها بيده حتّى تنزل ؟ قال: إذا أنزلت من شهوة فعليها الغسل.

[ ١٨٨٦ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: سألت الرضا (عليه‌السلام ) عن الرجل يجامع المرأة فيما دون الفرج وتنزل المرأة هل عليها غسل ؟ قال: نعم.

__________________

= الباب ٩ وفي الأبواب ١٣ - ١٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم.

الباب ٧

فيه ٢٤ حديث

* - ورد في هامش المخطوط ما نصه: أعتبار الشهوة مع أنزال المرأة هنا وفيما يأتي، أما لتحقق كون الخارج منياً لا مذياً ليزول الاشتباه، وأما للعلم بكون المني منهالاً من مني الرجل، واما للتقية لأنه مذهب جماعة من العامة ( منه قده ).

١ - الكافي ٣: ٤٦ / ٤.

(١) التهذيب ١: ١١٩ / ٣١٣، والاستبصار ١: ١٠٤ / ٣٤١.

٢ - الكافي ٣: ٤٧ / ٥، والتهذيب ١: ١٢٣ / ٣٢٧، والاستبصار١: ١٠٨ / ٣٥٤.

٣ - الكافي ٣: ٤٧ / ٦.

١٨٦

ورواه الشيخ بإسناده، عن أحمد بن محمّد(١) وكذا الذي قبله.

[ ١٨٨٧ ] ٤ - وعن الحسين بن محمّد، عن عبدالله بن عامر، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن (عليه‌السلام ) عن المرأة تعانق زوجها من خلفه فتحرّك على ظهره، فتأتيها الشّهوة فتنزل الماء، عليها الغسل أو لا يجب عليها الغسل ؟ قال: إذا جاءتها الشّهوة فأنزلت الماء وجب عليها الغسل.

[ ١٨٨٨ ] ٥ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سألته عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل ؟ قال: إن أنزلت فعليها الغسل، وإن لم تنزل فليس عليها الغسل.

ورواه الصدوق بإسناده عن عبيدالله بن علي الحلبي(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) ، وكذا الذي قبله.

[ ١٨٨٩ ] ٦ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان، عن عنبسة بن مصعب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) يقول: ( كان علي )(٤) لا يرى(٥) في المذي وضوءاً ولا غسلاً ما أصاب الثوب منه إلّا في الماء الأكبر.

__________________

(١) التهذيب ١: ١٢٣ / ٣٢٨ وفي: ١٢٥ / ٣٣٧. والاستبصار١: ١٠٨ / ٣٥٥.

٤ - الكافي ٣: ٤٧ / ٧، ورواه الشيخ في التهذيب ١: ١٢٢ / ٣٢٦.

٥ - الكافي ٣: ٤٨ / ٥.

(٢) الفقيه ١: ٤٨ / ١٩٠.

(٣) التهذيب ١: ١٢٣ / ٣٣١. والاستبصار ١: ١٠٧ / ٣٥٢.

٦ - الكافي ٣: ٥٤ / ٦، والتهذيب ١: ١٧ / ٤١، والاستبصار ١: ٩١ / ٢٩٤، وتقدم في الحديث ٤ من الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء، في الحديث ١ من الباب ٤ من أبواب الجنابة.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) في المصدر: لا نرى.

١٨٧

[ ١٨٩٠ ] ٧ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن المرأة ترى أنّ الرجل يجامعها في المنام في فرجها حتّى تنزل، قال: تغتسل.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) ، وكذا الذي قبله، ورواه أيضاً بإسناده عن أحمد بن محمّد، مثله(٢) .

[ ١٨٩١ ] ٨ - قال الكليني: وفي رواية أُخرى: قال: عليها غسل، ولكن لا تحدّثوهنّ بهذا فيتّخذنه علّة.

[ ١٨٩٢ ] ٩ - محمّد بن علي بن الحسين في كتاب ( المقنع ) قال: روي: أنّ المرأة إذا احتلمت فعليها الغسل إذا أنزلت، فإن لم تنزل فليس عليها شيء.

[ ١٨٩٣ ] ١٠ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان - يعني عبدالله - عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: ثلاث يخرجن من الإِحليل وهنّ: المنيّ، وفيه الغسل، الحديث.

[ ١٨٩٤ ] ١١ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن عنبسة بن مصعب، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: كان علي (عليه‌السلام ) لا يرى في شيء الغسل إلّا في الماء الأكبر.

__________________

٧ - الكافي ٣: ٤٨ / ٦.

(١) التهذيب ١: ١٢٠ / ٣١٨، و ١٢٤ / ٣٣٤. والاستبصار ١: ١٠٥ / ٣٤٣ و ١٠٨ / ٣٥٧.

(٢) التهذيب ١: ١٢٠ / ٣١٨.

٨ - الكافي ٣: ٤٨ / ٦.

٩ - المقنع: ١٣ باختلاف يسير.

١٠ - التهذيب ١: ٢٠ / ٤٩ والاستبصار ١: ٩٤ / ٣٠٢، وتقدّم تمامه في الحديث ١٤ من الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء.

١١ - التهذيب ١: ١١٩ / ٣١٥ والاستبصار١: ١٠٩ / ٣٦١ وأورده أيضاً في الحديث ٣ من الباب ٩ من أبواب الجنابة.

١٨٨

[ ١٨٩٥ ] ١٢ - وعنه، عن حمّاد بن عثمان، عن أديم بن الحرّ قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل عليها غسل ؟ قال: نعم، ولا تحدّثوهنّ فيتّخذنه علّة.

[ ١٨٩٦ ] ١٣ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن عبد الحميد، عن محمّد بن الفضيل(١) ، عن أبي الحسن (عليه‌السلام ) قال: قلت له: تلزمني المرأة أو الجارية من خلفي، وأنا متكىء على جنبي، فتتحرك على ظهري فتأتيها الشهوة وتنزل الماء، أفعليها غسل أم لا ؟ قال: نعم إذا جاءت الشهوة وأنزلت الماء وجب عليها الغسل.

ورواه الحميري في ( قرب الإِسناد ) عن محمّد بن الفضيل، مثله(٢) .

[ ١٨٩٧ ] ١٤ - وعن جماعة، عن أبي محمّد هارون بن موسى، عن أحمد بن محمّد بن سعيد، وعن(٣) أحمد بن عبدون، عن علي بن محمّد بن الزبير، عن علي بن الحسن بن فضّال جميعاً،(٤) عن أحمد بن الحسين بن عبد الكريم(٥) الأُودي، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية(٦) قال: سمعت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) يقول: إذا أمنت المرأة والأمة من شهوة جامعها الرجل أو لم يجامعها، في نوم كان ذلك أو في يقظة، فإن عليها الغسل.

__________________

١٢ - التهذيب ١: ١٢١ / ٣١٩ والإِستبصار ١: ١٠٥ / ٣٤٤.

١٣ - التهذيب ١: ١٢١ / ٣٢٠ والإِستبصار١: ١٠٥ / ٣٤٥.

(١) في نسخة: الفضل. ( منه قدّه ).

(٢) قرب الاسناد: ١٧٥.

١٤ - التهذيب ١: ١٢٢ / ٣٢٤ والاستبصار ١: ١٠٦ / ٣٤٧.

(٣) من هنا يبدأ سند الحديث في الاستبصار.

(٤) هنا يتحد سندا التهذيب والإِستبصار.

(٥) في نسخة: عبد الملك، ( منه قدّه ).

(٦) كتب المصنف في الهامش ( بن عمار صح ) ثمّ شطبها وكتب ( بن حكيم ظ التهذيب ) والموجود في الاستبصار ( بن عمار ).

١٨٩

[ ١٨٩٨ ] ١٥ - وبإسناده عن الصفّار، عن أحمد بن محمّد، عن شاذان، عن يحيى بن أبي طلحة أنّه سأل عبداً صالحاً (عليه‌السلام ) عن رجل مسّ فرج امرأته أو جاريته يعبث بها حتّى أنزلت، عليها غسل أم لا ؟ قال: أليس قد أنزلت من شهوة ؟ قلت: بلى، قال: عليها غسل.

[ ١٨٩٩ ] ١٦ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسن (عليه‌السلام ) عن المرأة ترى في منامها فتنزل، عليها غسل ؟ قال: نعم.

[ ١٩٠٠ ] ١٧ - وعن المفيد، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن الصفّار، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن علي بن الحسن الطاطري، عن ابن رباط، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: يخرج من الإِحليل المنيّ والمذي والودي والوذي، فأمّا المنيّ فهو الذي تسترخي له العظام، ويفتر منه الجسد، وفيه الغسل الحديث.

أقول: وتقدم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه في أحاديث كثيرة جدّاً(٢) .

[ ١٩٠١ ] ١٨ - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حمّاد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبدالله (عليه‌السلام ) : الرجل يضع ذكره على فرج المرأة فيمني، عليها غسل ؟ فقال: إن أصابها من الماء شيء فلتغسله وليس عليها

__________________

١٥ - التهذيب ١: ١٢٢ / ٣٢٥ والاستبصار ١: ١٠٥ / ٣٤٦.

١٦ - التهذيب ١: ١٢٤ / ٣٣٣ والاستبصار ١: ١٠٨ / ٣٥٦.

١٧ - التهذيب ١: ٢٠ / ٤٨ والاستبصار ١: ٩٣ / ٣٠١.

(١) تقدّم في الحديث ٦ من الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء.

(٢) يأتي في الحديث ١ من الباب ٨ وفي الحديث ٣ من الباب ٩ من أبواب الجنابة.

١٨ - التهذيب ١: ١٢١ / ٣٢١ والإِستبصار ١: ١٠٦ / ٣٤٨، وتقدم صدره في الحديث ٧ من الباب ٦ من أبواب الجنابة.

١٩٠

شيء إلّا أن يدخله.

قلت: فإن أمنت هي ولم يدخله ؟ قال: ليس عليها الغسل.

أقول: يأتي الوجه فيه وفي مثله إن شاء الله(١) .

[ ١٩٠٢ ] ١٩ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء ابن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه‌السلام ) : كيف جعل على المرأة - إذا رأت في النوم أنّ الرجل يجامعها في فرجها - الغسل ؟ ولم يجعل عليها الغسل، إذا جامعها دون الفرج في اليقظة فأمنت ؟ قال: لأنّها رأت في منامها أنّ الرجل يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل، والآخر إنّما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل، لأنّه لم يدخله، ولو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل، أمنت أو لم تمن.

ورواه ابن إدريس فى آخر ( السرائر ) نقلاً من كتاب محمّد بن علي بن محبوب، مثله(٢) .

[ ١٩٠٣ ] ٢٠ - وبإسناده عن الحسن بن محبوب في ( كتاب المشيخة ) عن عمر بن يزيد قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة ولبست ثيابي وتطيّبت فمرّت بي وصيفة لي(٣) ففخّذت لها فأمذيت أنا وأمنت هي، فدخلني من ذاك ضيق، فسألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن ذلك ؟ فقال: ليس عليك وضوء ولا عليها غسل.

[ ١٩٠٤ ] ٢١ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن

__________________

(١) يأتي في آخر الحديث ٢٢ من هذا الباب.

١٩ - التهذيب ١: ١٢٢ / ٣٢٣، والاستبصار ١: ١٠٦ / ٣٥٠. وفي: ١١٢ / ٣٧٢، وتقدم ذيله في الحديث ٦ من الباب ٦ من أبواب الجنابة.

(٢) مستطرفات السرائر: ١٥٤ / ٤١.

٢٠ - التهذيب ١: ١٢١ / ٣٢٢، والاستبصار١: ١٠٦ / ٣٤٩ وأورده أيضاً في الحديث ١٣ من الباب ١٢ من أبواب نواقض الوضوء.

(٣) لي: ليس في المصدر - وإنما اضافها المصنف في الهامش عن نسخة.

٢١ - التهذيب ١: ١٢٣ / ٣٢٩، والاستبصار ١: ١٠٧ / ٣٥١.

١٩١

عمر بن أُذينة، قال: قلت لأبي عبدالله (عليه‌السلام ) : المرأة تحتلم في المنام فتهريق الماء الأعظم ؟ قال: ليس عليها غسل.

وبإسناده عن سعد بن عبدالله، عن جميل بن صالح، وحمّاد بن عثمان، عن عمر بن يزيد، مثل ذلك.

[ ١٩٠٥ ] ٢٢ - وبإسناده عن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن نوح بن شعيب، عمّن رواه، عن عبيد بن زرارة قال: قلت له: هل على المرأة غسل من جنابتها إذا لم يأتها الرجل ؟ قال: لا وأيكم يرضى أن يرى أو يصبر على ذلك أن يرى ابنته أو أُخته، أو أُمّه، أو زوجته، أو أحداً من قرابته قائمة تغتسل، فيقول: مالك ؟ فتقول: احتلمت وليس لها بعل، ثمّ قال: لا ليس عليهن ذلك وقد وضع الله ذلك عليكم، قال:( وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ) (١) ولم يقل ذلك لهنّ.

أقول: الوجه في هذه الأحاديث الخمسة إمّا الحمل على الاشتباه، أو عدم تحقق كون الخارج منيّاً كما يأتي(٢) ، أو الحمل على أنّها رأت في النوم أنها أنزلت فلمّا انتبهت لم تجد شيئاً كما يأتي أيضاً(٣) ، أو على أنّها أحسّت بانتقال المنيّ في محلّه إلى موضع اخر ولم يخرج منه شيء، فإنّ مني المرأة قلّما يخرج من فرجها لأنّه يستقرّ في رحمها لما يأتي أيضاً(٤) ، أو على التقيّة لموافقتها لبعض العامّة وإن ادّعى المحقّق في المعتبر إجماع المسلمين(٥) ، فإنّ ذلك خاصّ بالرجل، وقد تحقّق الخلاف من العامّة في المرأة، وقرينة التقيّة ما رأيت من التعليل المجازي في حديث محمّد بن مسلم(٦) ، والاستدلال الظاهري الإِقناعي

__________________

٢٢ - التهذيب ١: ١٢٤ / ٣٣٢، والاستبصار ١: ١٠٧ / ٣٥٣.

(١) المائدة ٥: ٦.

(٢) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٨ وفي الحديث ٢ من الباب ٩ من أبواب الجنابة.

(٣) يأتي في أحاديث الباب ٩ من أبواب الجنابة.

(٤) يأتي في ذيل الحديث ٢ من الباب ١٣ من أبواب الجنابة.

(٥) المعتبر: ٤٧.

(٦) في الحديث ١٩ من هذا الباب.

١٩٢

في حديث عبيد بن زرارة(١) وغير ذلك، والحكمة في إطلاق الألفاظ المؤوّلة هنا إرادة إخفاء هذا الحكم عن النساء إذا لم يسألن عنه، ولم يعلم احتياجهنّ إليه لئلا يتخذنه علّة للخروج، وطريقاً لتسهيل الغسل من زنا ونحوه، أو يقعن في الفكر والوسواس فيرين ذلك في النوم كثيراً ويكون داعياً إلى الفساد، أو تقع الريبة والتهمة لهنَّ من الرجال كما يفهم من التصريحات السابقة، وبعض هذه الأحاديث يحتمل الحمل على الإِنكار دون الإِخبار والله أعلم. وقد أشار الشيخ وغيره إلى بعض الوجوه المذكورة.

ويأتي ما يدلّ على وجوب الغسل لغيره لا لنفسه إن شاء الله(٢) .

[ ١٩٠٦ ] ٢٣ - وروى المحقق في ( المعتبر ) أن امرأة سألت رسول إلله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عن المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل ؟ فقال (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : أتجد لذّة ؟ فقالت: نعم، فقال: عليها ما على الرجل.

[ ١٩٠٧ ] ٢٤ - سعيد بن هبة الله الراوندي في ( الخرائج والجرائح ): عن جابر الجعفي، عن زين العابدين (عليه‌السلام ) أنّه قال: أقبل أعرابي إلى المدينة فلمّا صار قرب المدينة خضخض(٣) ودخل على الحسين (عليه‌السلام ) وهو جنب. فقال له: يا أعرابي أما تستحي تدخل إلى إمامك وأنت جنب، أنتم معاشر العرب إذا خلوتم خضخضتم، فقال الأعرابي: قد بلغت حاجتي فيما جئت له، فخرج من عنده فاغتسل ورجع إليه فسأله عمّا كان في قلبه.

__________________

(١) في الحديث ٢٢ من هذا الباب.

(٢) يأتي في الحديث ١، ٣ من الباب ١٤ من أبواب الجنابة.

٢٣ - المعتبر: ٤٧.

٢٤ - الخرائج والجرائح: ٦٥، وأورد قطعة منه به الحديث ٤ من الباب ١٦ من أبواب الجنابة، وتقدم ما يدلّ على ذلك في الحديث ١، ٥ من الباب ٢ من أبواب الجنابة، ويأتي في الحديث ٢ من الباب ١٢ من أبواب الجنابة.

(٣) الخضخضة: الاستمناء باليد. (هامش المخطوط ) عن القاموس المحيط ( ٢ / ٣٤١ ).

١٩٣

٨ - باب اعتبار المني بالدفق وفتور الجسد عند الاشتباه، فان كان كذلك وجب الغسل، وإلّا فلا إلّا أن يكون مريضاً فتكفي الشهوة من غير دفق

[ ١٩٠٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني فما عليه ؟ قال: إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل، وإن كان إنما هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس.

ورواه علي بن جعفر في كتابه، نحوه، إلّا أنّه قال: فيخرج منه الشيء(١) .

قال الشيخ: يعني إذا اشتبه على الإِنسان فاعتقد أنّه منيّ فإنّه يعتبره بوجود الشهوة.

أقول: ولو كان المراد به ظاهره لتعيّن حمله على التقيّة، لأنّه موافق لأشهر مذاهب العامّة.

وقال صاحب المنتقى: إنّ التصريح بكون الخارج منيّاً بناه السائل على الظنّ، فجاء الجواب مفصّلاً للحكم، دافعاً للوهم(٢) .

[ ١٩٠٩ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن العبّاس، عن عبدالله بن المغيرة، عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الرجل احتلم فلمّا انتبه وجد بللاً قليلاً، قال: ليس بشيء إلّا أن يكون مريضاً فإنّه يضعف، فعليه الغسل.

__________________

الباب ٨

فيه ٥ أحاديث

١ - التهذيب ١: ١٢٠ / ٣١٧، والاستبصار١: ١٠٤ / ٣٤٢.

(١) مسائل علي بن جعفر: ١٥٧ / ٢٣٠.

(٢) منتقى الجمان ١: ١٧٢.

٢ - التهذيب ١: ٣٦٨ / ١١٢٠، والاستبصار١: ١٠٩ / ٣٦٣.

١٩٤

ورواه الكليني عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، مثله، إلّا أنّه ترك قوله: قليلاً، وقوله: فإنّه يضعف(١) .

[ ١٩١٠ ] ٣ - وعنه، عن العبّاس، عن عبدالله بن المغيرة، عن حريز، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: قلت له الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد(٢) شيئاً، ثمّ يمكث الهوين بعد فيخرج، قال: إن كان مريضاً فليغتسل، وإن لم يكن مريضاً فلا شيء عليه ( قلت: فما فرق بينهما )(٣) ؟ قال: لأن الرجل إذا كان صحيحاً جاء الماء بدفقة(٤) قويّة، وإن كان مريضاً لم يجيء إلّا بعد(٥) .

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن المغيرة، عن حريز، مثله، إلّا أنّه قال: يدفقه بقوّة(٦) .

ورواه الصدوق في ( العلل ) عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، مثله، إلّا أنّه قال يرى في المنام أنّه يجامع ويجد الشهوة، وقال في آخره: لم يجيء إلّا بضعف(٧) .

[ ١٩١١ ] ٤ - وعنه، عن موسى بن جعفر بن وهب، عن داود بن مهزيار، عن علي بن إسماعيل، عن حريز، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه‌السلام ) : رجل رأى في منامه فوجد اللذّة والشهوة، ثمّ قام: فلم ير

__________________

(١) الكافي ٣: ٤٨ / ٢.

٣ - التهذيب ١: ٣٦٩ / ١١٢٤، والاستبصار ١: ١١٠ / ٣٦٥.

(٢) في نسخة: فلا يرى ( هامش المخطوط ).

(٣) في التهذيب والاستبصار: قال: قلت له: فما الفرق بينهما ؟.

(٤) في التهذيب: بدفعة.

(٥) نسخة العلل: بضعف ( هامش المخطوط ).

(٦) الكافي ٣: ٤٨ / ٤ وفيه: بدفقة وقوة.

(٧) علل الشرايع: ٢٨٨ / ١.

٤ - التهذيب ١: ٣٦٩ / ١١٢٥، والاستبصار ١: ١١٠ / ٣٦٦.

١٩٥

في ثوبه شيئاً، قال: فقال: إن كان مريضاً فعليه الغسل، وإن كان صحيحاً فلا شيء عليه.

أقول: يمكن حمل هذا على الاستحباب، أو على ما يطابق التفصيل السابق.

[ ١٩١٢ ] ٥ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: إذا كنت مريضاً فأصابتك شهوة فإنّه ربما كان هو الدافق لكنّه يجيء مجيئاً ضعيفاً ليس(١) له قوّة، لمكان مرضك ساعة بعد ساعة قليلاً قليلاً فاغتسل منه.

ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم(٢) .

ورواه الصدوق في ( العلل ) عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه‌السلام )(٣) .

٩ - باب عدم وجوب الغسل بمجرد الاحتلام مع عدم وجود المني بعد الانتباه

[ ١٩١٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الرجل يرى في المنام حتّى يجد الشهوة، وهو يرى أنّه قد احتلم، فاذا استيقظ لم ير في ثوبه الماء ولا في جسده، قال: ليس عليه

__________________

٥ - الكافي ٣: ٤٨ / ٣.

(١) في نسخة التهذيب: ليست ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ١: ٣٧٠ / ١١٢٩.

(٣) علل الشرايع: ٢٨٨ / ٢.

الباب ٩

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٤٨ / ١.

١٩٦

الغسل.

قال: كان علي (عليه‌السلام ) يقول: إنّما الغسل من الماء الأكبر، فإذا رأى في منامه ولم ير الماء الأكبر فليس عليه غسل.

أقول: الحصر إضافي بالنسبة إلى إلاحتلام ونحوه لما مرّ(١) .

محمد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب، مثله(٢) .

[ ١٩١٤ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين - يعني ابن سعيد - عن فضالة، عن حسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن عنبسة بن مصعب قال: قلت لأبي عبدالله (عليه‌السلام ) : رجل احتلم فلمّا أصبح نظر إلى ثوبه فلم ير به شيئاً، قال: يصلّي فيه، قلت: فرجل رأى في المنام أنّه احتلم فلمّا قام وجد بللاً قليلاً على طرف ذكره ؟ قال: ليس عليه غسل، إنّ علياً (عليه‌السلام ) كان يقول: إنّما الغسل من الماء الأكبر.

[ ١٩١٥ ] ٣ - وعنه، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن عنبسة بن مصعب، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: كان علي (عليه‌السلام ) لا يرى في شيء الغسل إلّا في الماء الأكبر.

أقول: وتقدّم ما يدل على ذلك(٣) .

__________________

(١) مرّ في الحديث ٣، ٤ من الباب ٨ من هذه الأبواب.

(٢) التهذيب ١: ١٢٠ / ٣١٦، والاستبصار١: ١٠٩ / ٣٦٢.

٢ - التهذيب ١: ٣٦٨ / ١١٢١، والاستبصار١: ١١٠ / ٣٦٤.

٣ - التهذيب ١: ١١٩ / ٣١٥، والاستبصار ١: ١٠٩ / ٣٦١، وأورده أيضاً في الحديث ١١ من الباب ٧ من هذه الأبواب.

(٣) تقدّم ما يدلّ عليه في الحديث ٣، ٤ من الباب ٨ من هذه الأبواب.

١٩٧

١٠ - باب وجوب الغسل على من وجد المنيّ على جسده أو ثوبه الذي ينفرد به خاصة

[ ١٩١٦ ] ٤ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنّه احتلم فوجد(١) في ثوبه وعلى فخذه الماء، هل عليه غسل ؟ قال: نعم.

محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، مثله(٢) .

[ ١٩١٧ ] ٥ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يرى في ثوبه المنيّ بعدما يصبح ولم يكن رأى في منامه أنّه قد احتلم ؟ قال: فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته.

[ ١٩١٨ ] ٦ - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن علي بن السندي، عن حمّاد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الرجل يصيب بثوبه منيّاً ولم يعلم أنّه احتلم ؟ قال: ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضّأ.

أقول: حمله الشيخ على الثوب الذي يشاركه فيه غيره فإنّه لا يجب عليه الغسل إلّا أن يتيقّن الاحتلام، ويمكن حمله على تجويز كون المنيّ من جنابة سابقة

__________________

الباب ١٠

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٣: ٤٩ / ٧.

(١) في المصدر: فيجد.

(٢) التهذيب ١: ٣٦٨ / ١١١٩. والاستبصار ١: ١١١ / ٣٦٨.

٢ - التهذيب ١: ٣٦٧ / ١١١٨، والاستبصار ١: ١١١ / ٣٦٧، وأورده أيضاً في الحديث ٣ من الباب ٣٩ من هده الأبواب.

٣ - التهذيب ١: ٧١٣ / ١١١٧، والاستبصار١: ١١١ / ٣٦٩.

١٩٨

قد اغتسل منها، كما إذا أنزل ثمّ اغتسل ثمّ نام وانتبه فوجده ولم يتيقّن الاحتلام وقد تقدّم في النواقض ما يدلّ على المقصود هنا(١) .

[ ١٩١٩ ] ٤ - محمّد بن إدريس في آخر ( السرائر ) نقلاً من نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن علاء، عن محمّد بن مسلم قال: سألته عن رجل لم ير في منامه شيئاً فاستيقظ فإذا هو ببلل ؟ قال: ليس عليه غسل.

أقول: هذا البلل غير معلوم كونه منيّاً.

١١ - باب عدم وجوب الغسل بالجماع فيما دون الفرج من غير إنزال

[ ١٩٢٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي قال: سئل أبو عبدالله (عليه‌السلام ) عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل إن هو أنزل ولم تنزل هي ؟ قال: ليس عليها غسل، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل.

ورواه الصدوق بإسناده، عن عبيدالله بن علي الحلبي، نحوه، إلا أنّه قال: فيما دون ذلك(٢) .

أقول: وتقدّم ما يدل على ذلك في عدّة أحاديث(٣) .

__________________

(١) تقدم في الحديث ٢، ٨ من الباب ٢ من أبواب نواقض الوضوء.

٤ - مستطرفات السرائر: ٣٠ / ٢٥.

الباب ١١

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ١: ١٢٤ / ٣٣٥، والاستبصار ١: ١١١ / ٣٧٠.

(٢) الفقيه ١: ٤٧ / ١٨٥.

(٣) تقدّم ما يدلّ على حصر موجب الغسل في الباب ٦، وفي الحديث ١٨، من الباب ٧ من هذه الأبواب.

١٩٩

١٢ - باب حكم الوطء في الدبر من غير إنزال

[ ١٩٢١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن سوقة، عمّن أخبره قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الرجل يأتي أهله من خلفها ؟ قال: هو أحد المأتيين، فيه الغسل.

[ ١٩٢٢ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن البرقي رفعه عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما، وإن أنزل فعليه الغسل، ولا غسل عليها.

محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد، مثله(١) .

[ ١٩٢٣ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن بعض الكوفيين يرفعه إلى أبي عبدالله (عليه‌السلام ) في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة، قال: لا ينقض صومها وليس عليها غسل(١) .

ورواه ابن إدريس في آخر ( السرائر ) نقلاً من كتاب محمّد بن علي بن محبوب، مثله(٢) .

__________________

الباب ١٢

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٧: ٤٦١ / ١٨٤٧، والاستبصار ١: ١١٢ / ٣٧٣.

٢ - الكافي ٣: ٤٧ / ٨.

(١) التهذيب ١: ١٢٥ / ٣٣٦، والاستصار ١: ١١٢ / ٣٧١.

٣ - التهذيب ٤: ٣١٩ / ٩٧٥.

(٢) ورد في هامش المخطوط ما نصه: قال بعض علمائنا المتأخرين وفحوى إنكار علي (عليه‌السلام ) على الأنصار بقوله أتوجبون عليه المهر والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من ماء كما تقدم في حديث زراره يدل علىٰ وجوب الغسل، والدلالة ضعيفة لولا الاحتياط لكن مع الجمع بين الغسل والوضوء ( منه قده ).

(٣) مستطرفات السرائر: ١٠٣ / ٤٠.

٢٠٠

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

الحذر الحذر. (فما نزل حتّى دخلت النظارة المسجد من قبل باب التمّارين يشتدون ويقولون : قد جاء مسلم بن عقيل). فنزل عن المنبر مسرعا وبادر حتّى دخل القصر وأغلق الأبواب.

نهضة مسلم بن عقيلعليه‌السلام

٥٥٤ ـ خروج مسلم بن عقيل للقتال :(لواعج الأشجان ، ص ٤٧)

قال عبد الله بن حازم : أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر ما فعل هانئ.فلما ضرب وحبس ، ركبت فرسي فكنت أول داخل الدار على مسلم بن عقيل بالخبر. فإذا نسوة من (مراد) مجتمعات ينادين : يا عبرتاه يا ثكلاه!.

فدخلت على مسلم فأخبرته الخبر ، فأمرني أنادي في أصحابه ، وقد ملأ به الدور حولهم ، وكانوا فيها أربعة آلاف. فقال لمناديه ناد : يا منصور أمت! وكان ذلك شعارهم. (وكان قد بايعه ثمانية عشر ألفا). فتنادى أهل الكوفة واجتمعوا عليه.

فاجتمع إليه أربعة آلاف ، فعقد لعبد الله بن عزيز الكندي على ربع كندة وربيعة ، وقال : سر أمامي في الخيل. وعقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد ، وقال : انزل في الرجال. وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمدان. وعقد للعباس بن جعدة [بن هبيرة] الجدلي على ربع المدينة. وعبأ ميمنته وميسرته ووقف هو في القلب.

٥٥٥ ـ زحف مسلم إلى القصر ، لقتال ابن زياد المتحصّن فيه :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٦ ؛ ولواعج الأشجان ص ٤٧)

وأقبل مسلم بن عقيل في وقته ذلك ، ومعه ثمانية عشر ألفا أو يزيدون ، وبين يديه الأعلام والسلاح الشاك. وهم في ذلك يشتمون ابن زياد ويلعنون أباه. وأقبل مسلم يسير حتّى خرج في بني الحرث بن كعب ، ثم خرج على مسجد الأنصار ، حتّى أحاط بالقصر.

(قال عبد الله بن حازم : وتداعى الناس واجتمعوا. فما لبثنا إلا قليلا حتّى امتلأ المسجد من الناس والسّوقة. وما زالوا يتوثّبون حتّى المساء.

وبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة ، فجمعهم عنده في القصر. وأحاط مسلم بالقصر فضايق بعبيد الله أمره. وكان أكثر عمله أن يمسك باب القصر ، وليس معه إلا

٤٨١

ثلاثون رجلا من الشرطة وعشرون رجلا من أشراف الناس ، وأهل بيته وخاصته.وأقبل من نأى عنه من أشراف الناس يأتونه من قبل الباب الّذي يلي دار الروميين).

وركب أصحاب ابن زياد ، واختلط القوم فاقتتلوا قتالا شديدا ، وابن زياد في جماعة من الأشراف قد وقفوا على جدار القصر ينظرون إلى محاربة الناس (وأصحاب مسلم يرمونهم بالحجارة ، ويشتمونهم ويفترون على عبيد الله وعلى أمه وأبيه).

٥٥٦ ـ تخذيل الناس عن مسلم :(مثير الأحزان للجواهري ، ص ٢٣)

فدعا ابن زياد كثير بن شهاب ، وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج ، فيسير في الكوفة ويخذّل الناس ويخوّفهم من الحرب ، ويحذّرهم عقوبة السلطان. وأمر محمّد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة ، فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس. وقال لشبث بن ربعي وحجّار بن أبجر وشمر بن ذي الجوشن مثل ذلك.

فخرجوا يردّون الناس عن مسلم ويخوّفونهم السلطان ، حتّى اجتمع إليهم عدد كثير من قومهم وغيرهم ، فصاروا إلى ابن زياد.

فقال كثير بن شهاب : أصلح الله الأمير ، معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس وغيرهم!. فبعث عبيد الله إلى الأشراف فجمعهم ، ثم أشرفوا على الناس (من فوق القصر) فمنّوا أهل الطاعة بالزيادة والكرامة ، وخوّفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة وأهل الشام.

٥٥٧ ـ ابن زياد يخذّل الناس عن مسلم ، ويخوّفهم بمجيء جند الشام :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٦)

قال : وجعل رجل من أصحاب ابن زياد يقال له : كثير بن شهاب ، ومحمد بن الأشعث ، والقعقاع بن شور ، وشبث بن ربعي ، ينادون فوق القصر بأعلى أصواتهم : ألا يا شيعة مسلم بن عقيل ، ألا يا شيعة الحسين بن علي ، الله الله في أنفسكم وأهليكم وأولادكم ، فإن جنود أهل الشام قد أقبلت ، وإن الأمير عبيد الله قد عاهد الله ، لئن أنتم أقمتم على حربكم ولم تنصرفوا من يومكم هذا ، ليحرمنّكم العطاء ، وليفرّقنّ مقاتلتكم في مغازي أهل الشام ، وليأخذن البريء بالسقيم ، والشاهد بالغائب ، حتّى لا يبقى منكم بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال أمرها.

٤٨٢

٥٥٨ ـ تفرّق الناس إلى بيوتهم :(المصدر السابق ، ص ٢٠٧)

فلما سمع الناس مقالة أشرافهم أخذوا يتفرقون ويتخاذلون عن مسلم بن عقيل ، ويقول بعضهم لبعض : ما نصنع بتعجيل الفتنة ، وغدا تأتينا جموع أهل الشام!.فينبغي أن نقعد في منازلنا وندع هؤلاء القوم حتّى يصلح الله ذات بينهم.

قال : وكانت المرأة تأتي أخاها وأباها أو زوجها أو بنيها فتشرده. ثم جعل القوم يتسللون ، والنهار يمضي حتّى غربت الشمس.

٥٥٩ ـ تفرّق الناس عن مسلم حتّى بقي وحيدا :

(لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٤٩ ط نجف)

فلما سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرقون. وكانت المرأة تأتي ابنها وأخاها فتقول : انصرف ، الناس يكفونك. ويجيء الرجل إلى ابنه وأخيه ويقول : غدا يأتيك أهل الشام ، فما تصنع بالحرب والشر ، انصرف. فيذهب به فينصرف. فما زالوا يتفرقون حتّى أمسى ابن عقيل في خمسمائة.

فلما اختلط الظلام جعلوا يتفرقون (فدخل مسلم المسجد الأعظم) فصلى المغرب وما معه إلا ثلاثون نفسا في المسجد. فلما رأى أنه قد أمسى وليس معه إلا أولئك النفر ، خرج متوجها إلى أبواب كندة. فلم يبلغ الأبواب إلا ومعه عشرة. ثم خرج من الباب فإذا ليس معه إنسان!.

فالتفت فإذا هو لا يحسّ أحدا يدله على الطريق ولا يدله على منزله ، ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو. فمضى على وجهه متحيّرا في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب ، حتّى خرج إلى دور بني جبلة من كندة (انظر الشكل ٦ ـ مخطط الكوفة القديمة ، حيث تظهر منازل كندة في جنوبي الكوفة ، وأبواب كندة) صفحة ٥٦٠.

٥٦٠ ـ كيف عمل ابن زياد على تخذيل الناس :

(مثير الأحزان للجواهري ، ص ٢٣)

لما أحيط بابن زياد وهو في القصر ، فكّر بتخذيل الناس عن مسلم ، واستخدم لذلك عدة طرق منها :

١ ـ التخويف من الحرب والتحذير من عقوبة السلطان.

٢ ـ إغراء الناس بإعطاء الأمان لمن يأتيه.

٤٨٣

٣ ـ إغراء المطيع بزيادة العطاء ، وحرمان العاصي من العطاء.

٤ ـ تخويف الناس بأن جيش الشام زاحف إليهم ، وأنهم لا يقدرون عليه.

٥ ـ بعث رجال يشيعون الإنهزامية في نفوس الناس ، حتّى يقول كل واحد : لا علاقة لي بهذا الأمر!.

٥٦١ ـ ابن زياد يصلي العشاء بالناس ويحذّرهم :

(مقتل الحسين للمقرّم ، ص ١٨١)

ولما تفرّق الناس عن مسلم وسكن لغطهم ولم يسمع ابن زياد أصوات الرجال ، أمر من معه في القصر أن يشرفوا على ظلال المسجد لينظروا هل كمنوا فيها ، فكانوا يدلون القناديل ويشعلون النار في القصب ويدلونها بالحبال إلى أن تصل إلى صحن الجامع ، فلم يروا أحدا ، فأعلموا ابن زياد.

فنزل إلى المسجد قبل العتمة [أي وقت صلاة العشاء] وأجلس أصحابه حول المنبر. وأمر فنودي في الكوفة : برئت الذمة من رجل من الشرطة والعرفاء والمقاتلة ، صلى العتمة إلا في المسجد.

فامتلأ المسجد ، ثم صلى بالناس. وقام فحمد الله ، ثم قال : أما بعد ، فإن ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما رأيتم من الخلاف والشقاق ، فبرئت الذمة من رجل وجدناه في داره ، ومن أتانا به فله ديّته. فاتقوا الله عباد الله ، والزموا طاعتكم وبيعتكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا.

ثم أمر صاحب شرطته الحصين بن تميم أن يفتش الدور والسكك ، وحذّره بالفتك به إن أفلت مسلم ، وخرج من الكوفة.

فوضع الحصين الحرس على أفواه السكك ، وتتبع الأشراف الناهضين مع مسلم ، فقبض على عبد الأعلى بن يزيد الكلبي ، وعمارة بن صلخب الأزدي ، فحبسهما ثم قتلهما.

٥٦٢ ـ صفة أهل العراق والكوفيين خاصة :

(مختصر تاريخ العرب لسيد أمير علي [١٨٤٩ ـ ١٩٢٨ م] ، ص ٧٢)

يقول سيد أمير علي : كان أهل العراق والكوفة ، أنصار علي والحسن والحسينعليهم‌السلام ، وهم وإن كانوا متحلّين بالحماسة وشدة البأس ، إلا أنهم قوم

٤٨٤

قلبّ يعوزهم الثبات والحزم. فبينما تراهم يوما شديدي الحماسة لعقيدة يدينون بها ، أو متفانين في الإخلاص لشخص يعضدونه ، إذ بهم في اليوم التالي قد أعرضوا عن العقيدة التي آمنوا بها ، وخذلوا الشخص الّذي أجمعوا على نصرته بالأمس.ولقد قرّحوا قلب الإمام عليعليه‌السلام ، ثم خذلوا الإمام الحسنعليه‌السلام ، ثم قتلوا الإمام الحسينعليه‌السلام .

٥٦٣ ـ التجاء مسلم إلى دار طوعة :(مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٧)

فلما رأى مسلم ذلك استوى على فرسه ومضى في بعض أزقة الكوفة ، وقد أثخن بالجراحات ، لا يدري أين يذهب. حتّى صار إلى امرأة يقال لها (طوعة) ، وقد كانت قبل ذلك أم ولد للأشعث بن قيس ، فتزوجها رجل من حضرموت يقال له أسيد الحضرمي ، فولدت له (بلال) بن أسيد [وهي امرأة عربية موالية لآل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لها شأن كبير في نساء الكوفة].

وكانت المرأة واقفة على باب دارها تنتظر ابنها. فسلّم عليها مسلم فردّتعليه‌السلام . فقال: يا أمّة الله اسقيني ماء ، فسقته فجلس على بابها.

(ودخلت ثم خرجت) فقالت له : يا عبد الله ، ما شأنك أليس قد شربت؟!. قال :بلى.

(وفي مثير الأحزان للجواهري ، ص ٢٤) : «قالت : فاذهب إلى أهلك ، فسكت.ثم أعادت مثل ذلك فسكت. ثم قالت في الثالثة : يا سبحان الله يا عبد الله ، قم إلى أهلك عافاك الله ، فإنه لا يصلح لك الجلوس على باب داري ولا أحلّه لك. فقام مسلم وقال : يا أمة الله ما لي في هذا المصر أهل ولا عشيرة ، فهل لك في أجر ومعروف ، ولعلي مكافيك بعد اليوم. قالت :

يا عبد الله وما ذاك؟. قال : أنا مسلم بن عقيل ، كذّبني هؤلاء القوم وغرّوني وأخرجوني».

قال السيد أسد حيدر في كتابه (مع الحسين في نهضته) ص ١١٢ :

«وكانت طوعة امرأة عربية موالية لآل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شأنها شأن كبير ، من نساء الكوفة اللواتي أثبت التاريخ مواقفهن الحاسمة في مناصرة أهل البيتعليهم‌السلام . ولكن الإطار الّذي برزت فيه صورتها في هذا الحادث هو غير إطارها الواقعي».

قالت : أنت مسلم؟. قال : نعم. قالت : ادخل ، فدخل إلى بيت [أي غرفة] في

٤٨٥

دارها غير البيت الّذي تكون فيه ، وفرشت له (وجاءته بمصباح) وعرضت عليه العشاء فلم يتعشّ.

٥٦٤ ـ بلال بن طوعة يفشي أمر مسلم بن عقيل :

(مثير الأحزان للجواهري ، ص ٢٤)

ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها [بلال] فرآها تكثر الدخول والخروج إلى ذلك البيت (وهي باكية). فألحّ عليها ، فأعلمته بعد أن أخذت عليه العهود بالكتمان.(فسكت الغلام ولم يقل شيئا. ثم أخذ مضجعه ونام).

(وفي مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٨) :

«فلما أصبح ابن زياد ، نادى في الناس أن اجتمعوا. ثم خرج من القصر فدخل المسجد ، ثم صعد المنبر فقال : أيها الناس ، إن مسلم بن عقيل السفيه الجاهل ، أتى هذا البلد وأظهر الخلاف وشق عصا المسلمين ، وقد برئت الذمة من رجل أصبناه في داره. ومن جاء به فله ديته ، والمنزلة الرفيعة من أمير المؤمنين ، وله كل يوم حاجة مقضيّة

وأقبل محمّد بن الأشعث حتّى دخل على عبيد الله بن زياد. فلما رآه قال : مرحبا بمن لا يتّهم في مشورة. وأقبل [بلال] إلى عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث فأخبره بمكان مسلم. فقال : اسكت إذن ولا تخبر أحدا. وأقبل عبد الرحمن إلى أبيه فسارّه في أذنه بأن مسلما في منزل طوعة. ثم تنحّى ، فقال ابن زياد : ما الّذي قال لك عبد الرحمن؟. فقال : أصلح الله الأمير ، البشارة الكبرى. قال : وما تلك فمثلك من يبشّر بخير؟. فأخبره بذلك ، فسرّ عدوّ الله ، وقال له : قم فأتني به ولك ما بذلت من الجائزة الكبرى والحظ الأوفى».

٥٦٥ ـ مهاجمة مسلم وإمساكه بعد تمنيته بالأمان الخادع :

(مقتل المقرّم ، ص ١٨٣)

وعند الصباح أعلم ابن زياد بمكان مسلم ، فأرسل ابن الأشعث (ومعه عبيد الله بن العباس السلمي) ليقبض عليه. ولما سمع مسلم وقع حوافر الخيل عرف أنه قد أتي. فعجّل دعاءه الّذي كان مشغولا به بعد صلاة الصبح. ثم لبس لامته [أي درعه] وقال لطوعة : قد أدّيت ما عليك من البرّ ، وأخذت نصيبك من شفاعة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ولقد رأيت البارحة عمي أمير المؤمنينعليه‌السلام في المنام ، وهو يقول لي : أنت معي غدا.

٤٨٦

٥٦٦ ـ البسالة الهاشمية :(المصدر السابق)

ثم بادر مسرعا إلى فرسه فأسرجه وألجمه ، وصبّ عليه درعه واعتجر بعمامته وتقلّد سيفه.

وخرج إليهم بسيفه وقد اقتحموا عليه الدار ، فشدّ عليهم يضربهم بسيفه ، حتّى أخرجهم من الدار. ثم عادوا إليه فشدّ عليهم كذلك ، فأخرجهم مرارا من الدار ، وهو يقول:

هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع

فأنت بكأس الموت لا شكّ جارع

فصبرا لأمر الله جلّ جلاله

فحكم قضاء الله في الخلق ذائع

فقتل منهم واحدا وأربعين رجلا.

(وفي مثير الأحزان للجواهري ، ص ٢٥) :

فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت ، وأخذوا يرمونه بالحجارة ، ويلهبون النار في أطنان القصب [جمع طنّ : وهي حزمة القصب] ثم يرمونها عليه من فوق البيت. فلما رأى ذلك خرج إليهم مصلتا سيفه في السكّة ، وكان من قوّته أنه يأخذ الرجل بيده فيرمي به فوق البيت.

(وفي كتاب : مع الحسين في نهضته ، ص ١٠٧) :

وقد اشترك في حربه الرجال والنساء والأطفال ؛ فالرجال بالسيوف والرماح والنبال ، والنساء بالنار في أطنان القصب ، تلهب نارا فترميه بها من أعلى السطوح(١) ، والأطفال يرمونه بالحجارة ، وهو يقابل ذلك بشجاعة وبسالة وثبات.

٥٦٧ ـ ابن الأشعث يطلب المدد :

(مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٩)

وخرج مسلم في وجوه القوم كالأسد المغضب يضاربهم بسيفه ، حتّى قتل جماعة. وبلغ ذلك ابن زياد ، فأرسل إلى محمّد بن الأشعث : سبحان الله

أبا عبد الرحمن ، بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به ، فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة (فكيف إذا أرسلناك إلى غيره؟).

فأرسل إليه محمّد بن الأشعث : أيها الأمير ، أتظن أنك بعثتني إلى بقّال من

__________________

(١) مروج الذهب للمسعودي ، ج ٣ ص ٦٨.

٤٨٧

بقّالي الكوفة ، أو جرمقاني من جرامقة الحيرة(١) . أفلا تعلم أيها الأمير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وبطل همام ، في كفّه سيف حسام ، يقطر منه الموت الزّؤام؟!.

٥٦٨ ـ الأمان الكاذب :

(المصدر السابق)

فأرسل إليه ابن زياد أن أعطه الأمان ، فإنك لن تقدر عليه إلا بالأمان المؤكد بالأيمان. فجعل محمّد بن الأشعث يناديه : ويحك يابن عقيل لا تقتل نفسك ، لك الأمان. فيقول مسلم : لا حاجة لي في أمان الغدرة الفجرة ، وينشد :

أقسمت لا أقتل إلا حرّا

وإن رأيت الموت شيئا نكرا

كل امرئ يوما ملاق شرّا

ردّ شعاع النفس فاستقرّا

أضربكم ولا أخاف ضرّا

ضرب همام يستهين الدهرا

ويخلط البارد سخنا مرّا

ولا أقيم للأمان قدرا

أخاف أن أخدع أو أغرّا

والأبيات لحمران بن مالك الخثعمي قالها يوم القرن.

٥٦٩ ـ مقاومة حتّى النهاية :(مقتل الحسين للمقرّم ، ص ١٨٤)

واشتدّ القتال ، فاختلف مسلم مع بكير بن حمران الأحمري بضربتين ، فضرب بكير فم مسلم فقطع شفته العليا ، وأسرع السيف إلى السفلى ، وفصلت له ثنيّتاه [الثنايا : هي الأسنان الأمامية من الفم]. وضربه مسلم على رأسه ضربة منكرة ، وأخرى على حبل العاتق ، حتّى كادت أن تطلع إلى جوفه.

وأثخنت مسلم الجراحات وأعياه نزف الدم ، فاستند إلى جنب تلك الدار ، فتحاملوا عليه يرمونه بالسهام (والنبل) والحجارة. فقال :

(ويلكم) ما لكم ترموني بالحجارة كما ترمى الكفار ، وأنا من أهل بيت النبي المختار!.(ويلكم) أما ترعون حق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في عترته؟!.

فقال له ابن الأشعث : لا تقتل نفسك وأنت في ذمتي. قال مسلم : أؤسر وبي طاقة؟. لا والله لا يكون ذلك أبدا. وحمل على ابن الأشعث فهرب منه.

__________________

(١) الجرامقة : جماعة من العجم سكنوا أول الإسلام في الموصل.

٤٨٨

ثم حملوا عليه من كل جانب وقد اشتدّ به العطش ، فطعنه رجل من خلفه ، فسقط إلى الأرض وأسر.

٥٧٠ ـ كيف احتالوا على مسلم وأمسكوه :

(المنتخب للطريحي ، ص ٤٢٧)

وقيل : إنهم احتالوا عليه ، وحفروا له حفرة عميقة في وسط الطريق ، وأخفوا رأسها بالدغل والتراب ، ثم انطردوا بين يديه ، فوقع بتلك الحفرة ، وأحاطوا به ، فضربه ابن الأشعث على محاسن وجهه ، فلعب السيف في عرنين أنفه ومحاجر عينيه ، حتّى بقيت أضراسه تلعب في فمه. فأوثقوه وأخذوه أسيرا إلى ابن زياد.

٥٧١ ـ مسلم بن عقيل يبكي لقدوم الحسينعليه‌السلام :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢١١)

(وفي رواية) : إن محمّد بن الأشعث لما أعطى مسلما الأمان ، رمى بسيفه ، فأخذوه وحملوه على بغلة ، فدمعت عيناه. فقال محمّد : إني لأرجو أن لا بأس عليك.فقال : ويحك ما هو إلا الرجاء ، فأين أمانكم؟. إنا لله وإنا إليه راجعون ، وبكى.

فقال عبيد الله بن العباس السلمي : من يطلب مثل الّذي طلبت لا يبكي. فقال مسلم : إني والله ما على نفسي أبكي ، لكني أبكي على أهلي المقبلين إليكم ، أبكي على الحسين وآل الحسينعليه‌السلام .

ولما ركب على البغلة ونزع منه السيف ، استرجع وقال : هذا أول الغدر ، وأيس من نفسه ، وعلم أن لا أمان له من القوم.

فقال لمحمد بن الأشعث : إني لأظنك تعجز عن أماني ، أفتستطيع أن تبعث رجلا عن لساني يبلّغ حسينا ، فإني لا أراه إلا قد خرج إلى ما قبلكم ، هو وأهل بيته ، فيقول له : إن مسلما بعثني إليك ، وهو أسير في يد العدو ، يذهبون به إلى القتل ، فارجع بأهلك ، ولا يغرّنّك أهل الكوفة ، فإنهم أصحاب أبيك الّذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل. إن أهل الكوفة قد كذّبوني ، فكتبت إليك وليس لمكذوب رأي.

فقال محمّد : والله لأفعلن. ودعا بإياس الطائي ، وكتب معه إلى الحسينعليه‌السلام ما قاله مسلم عن لسان مسلم. وأعطاه راحلة وزادا. فذهب فاستقبل الحسينعليه‌السلام في (زبالة).

٤٨٩

٥٧٢ ـ مسلم يطلب شربة من الماء :

(الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج ٣ ص ٣٦٦)

(وجيء به إلى ابن زياد) فلما جلس مسلم على باب القصر رأى جرة فيها ماء بارد (وكان له يومان ما شرب الماء) ، فقال : اسقوني من هذا الماء. فقال له مسلم بن عمرو الباهلي : أتراها ما أبردها ، والله لا تذوق منها قطرة ، حتّى تذوق الحميم في نار جهنم. فقال له ابن عقيل : من أنت؟. قال : أنا من عرف الحق إذ تركته ، ونصح الأمة والإمام إذ غششته ، وسمع وأطاع إذ عصيته ، أنا مسلم بن عمرو. فقال له ابن عقيل : لأمك الثكل ، ما أجفاك وأفظّك وأقسى قلبك وأغلظك. أنت يابن باهلة أولى بالحميم ، والخلود في نار جهنم مني. (ثم جلس وتساند إلى حائط القصر).

(وفي مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢١٠) :

ثم قال : ويحكم يا أهل الكوفة ، اسقوني شربة من ماء. فأتاه غلام لعمرو ابن حريث المخزومي بقلّة فيها ماء ، وقدح من قوارير [أي زجاج] ، فصبّ القلّة في القدح وناوله ، فأخذ مسلم القدح بيده. فكلما أراد أن يشرب امتلأ القدح دما ، فلم يقدر أن يشرب من كثرة الدم ، وسقطت ثنيّتاه في القدح ، فامتنع من شرب ذلك الماء (وقال : لو كان من الرزق المقسوم لشربته).

(وفي كتاب المحن لمحمد بن أحمد التميمي ، ص ١٤٥) :

فلما أسر مسلم لغب ، فقال : اسقوني ماء. ومعه رجل من آل أبي معيط (هو عمارة بن عقبة بن أبي معيط) وشمر بن ذي الجوشن. فقال له شمر :

لا نسقيك إلا من النّيل!. فقال المعيطي : والله لا نسقيه إلا من الفرات!. قال :فأمر غلاما له ، فأتاه بإبريق ماء وقدح من قوارير ومنديل. قال : فسقاه ، وتمضمض وخرج الدم ، فما زال يمجّ الدم ولا يسيغ شيئا ، حتّى قال : أخّروه عني.

٥٧٣ ـ ما قاله مسلم بن عقيل لعبيد الله بن زياد حين أدخل عليه وأيقن بالهلاك:

(مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢١١)

ثم أتي بمسلم رضي الله عنه فأدخل على ابن زياد فأوقف ولم يسلّم عليه. فقال له الحرسي : سلّم على الأمير. فقال له مسلم : اسكت لا أم لك ، ما لك والكلام ، ما

٤٩٠

هو لي بأمير فأسلّم عليه(١) .(وفي مقتل المقرم ص ١٨٧ أنه قال) : «السلام على من اتّبع الهدى ، وخشي عواقب الردى ، وأطاع الملك الأعلى». فقال ابن زياد : لا عليك سلّمت أو لم تسلّم ، فإنك مقتول(٢) . فقال مسلم : إن قتلتني فلقد قتل من هو شرّ منك من هو خير مني.

(وفي رواية لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٥٧ ط نجف) :

«فقال له ابن زياد : قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام. فقال له مسلم : أما إنك أحقّ من أحدث في الإسلام ما لم يكن. وإنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السريرة ولؤم الغلبة لأحد أولى بها منك».

ثم قال لمسلم : يا شاقّ يا عاقّ ، خرجت على إمامك وشققت عصا المسلمين وألقحت الفتنة!. فقال : كذبت يابن زياد ، إنما شقّ عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد ، وإنما ألقح القتنة أنت وأبوك زياد بن عبيد ابن بني علاج من ثقيف. وأنا أرجو أن يرزقني الله الشهادة على يدي شرّ بريّته(٣) فوالله ما خلعت وما غيرت ، وإنما أنا في طاعة الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فهو أولى بالخلافة من معاوية وابنه وآل زياد. فقال له ابن زياد : يا فاسق ألم تكن تشرب الخمر بالمدينة!.فقال مسلم : الله يعلم أني ما شربتها قط ، وأحقّ مني بشرب الخمر من يقتل النفس الحرام ويقتل على الغضب والعداوة والظنّ ، وهو في ذلك يلهو ويلعب كأن لم يصنع شيئا.

فقال له ابن زياد : يا فاسق منتّك نفسك أمرا حال الله دونه وجعله لأهله. فقال له مسلم : ومن أهله يابن مرجانة؟. فقال له : يزيد بن معاوية. فقال مسلم : الحمد لله (على كل حال) رضينا بالله حكما بيننا وبينكم. فقال له ابن زياد : أتظن أن لك في الأمر شيئا؟. فقال : لا والله ، ما هو بالظن ولكنه اليقين.

فقال ابن زياد له : قتلني الله إن لم أقتلك شرّ قتلة فقال له مسلم : والله لو كان معي عشرة ممن أثق بهم ، وقدرت على شربة ماء ، لطال عليك أن تراني في هذا

__________________

(١) اللهوف ، ص ٣٠ ؛ وتاريخ الطبري ، ج ٦ ص ٢١٢.

(٢) المنتخب للطريحي ، ص ٢٠٠ ؛ ومقتل أبي مخنف ، ص ٣٦.

(٣) مثير الأحزان لابن نما الحلي ، ص ١٧.

٤٩١

القصر. ولكن إن كنت قد عزمت على قتلي فأقم لي رجلا من قريش حتّى أوصي إليه بما أريد.

٥٧٤ ـ وصية مسلم بن عقيلعليه‌السلام :(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢١٢)

ثم نظر مسلم إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فقال له : إن بيني وبينك قرابة ، فاسمع مني ، فامتنع. فقال له ابن زياد : ما يمنعك من الاستماع لابن عمك؟. فقام عمر بن سعد إليه. فقال له مسلم : أوصيك بتقوى الله ، فإن التقوى درك كل خير.ولي إليك حاجة. فقال عمر : قل ما أحببت. فقال : حاجتي إليك أن تستردّ فرسي وسلاحي من هؤلاء القوم ، فتبيعه وتقضي عني سبعمائة درهم استدنتها في مصركم هذا ، وأن تستوهب جثتي إن قتلني هذا الفاسق ، فتواريني التراب ، وأن تكتب للحسينعليه‌السلام أن لا يقدم ، فينزل به ما نزل بي.

فقال عمر بن سعد : أيها الأمير ، إنه يقول كذا وكذا. فقال ابن زياد : يابن عقيل ، أمّا ما ذكرت من دينك فإنما هو مالك تقضي به دينك ، ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت. وأما جسدك فإنا إذا قتلناك فالخيار لنا ، ولسنا نبالي ما صنع الله بجثتك.وأما الحسين فلا ، ولا كرامة.

٥٧٥ ـ (رواية أخرى) لوصية مسلمعليه‌السلام :(العقد الفريد ج ٤ ص ٣٠٧)

فنظر مسلم في وجوه الناس ، فقال لعمرو بن سعيد (لعله تصحيف : عمر ابن سعد) : ما أرى قرشيا هنا غيرك ، فادن مني حتّى أكلمك. فدنا منه ، فقال له :

هل لك أن تكون سيد قريش ما كانت قريش؟. إن حسينا ومن معه ـ وهم تسعون إنسانا ما بين رجل وامرأة ـ في الطريق ، فارددهم واكتب لهم بما أصابني.

وقال عمرو لابن زياد : أتدري ما قال لي؟. قال ابن زياد : اكتم على ابن عمك.قال : هو أعظم من ذلك. قال : وما هو؟. قال : قال لي إن حسينا ومن معه أقبل ، وهم تسعون إنسانا ما بين رجل وامرأة ، فارددهم واكتب إليه بما أصابني.

فقال له ابن زياد : أما والله إذ دللت عليه ، لا يقاتله أحد غيرك.

٥٧٦ ـ محاورة مسلم بن عقيل مع عبيد الله بن زياد وقد اتّهم مسلما بالفرقة بين المسلمين ، ومصرع مسلمعليه‌السلام :(مقتل الخوارزمي ج ١ ص ٢١٣)

ثم قال ابن زياد : ولكن أريد أن تخبرني يابن عقيل لماذا أتيت أهل هذا البلد ،

٤٩٢

وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة ، فأردت أن تفرّق عليهم أمرهم وتحمل بعضهم على بعض. فقال له مسلم : ليس لذلك أتيت ، ولكنّ أهل هذا المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم ، وأن معاوية حكم فيها ظلما بغير رضى منهم ، وغلبهم على ثغورهم التي أفاء الله بها عليهم ، وأن عاملهم يتجبّر ويعمل أعمال كسرى وقيصر ، فأتينا لنأمر بالعدل ، وندعو إلى الحكم بكتاب الله إذ كنا أهله ، ولم تزل الخلافة لنا ـ وإن قهرنا عليها ـ رضيتم بذلك أم كرهتم ، لأنكم أول من خرج على إمام هدى وشقّ عصا المسلمين ، ولا نعلم لنا ولكم مثلا ، إلا قول الله تعالى :( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) [الشعراء : ٢٢٧].

(وفي مقتل الحسين للمقرّم ، ص ١٨٩ تتمة الكلام) : «قال ابن زياد : ما أنت وذاك ، أولم نكن نعمل فيهم بالعدل!. قال مسلم : إن الله يعلم أنك غير صادق ، وأنك لتقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن. فشتمه ابن زياد وشتم عليا وعقيلا والحسين(١) . فقال مسلم : أنت وأبوك أحقّ بالشتم ، فاقض ما أنت قاض يا عدوّ الله(٢) . فنحن أهل بيت موكّل بنا البلاء(٣) ».

شهادة مسلم بن عقيلعليه‌السلام

فقال ابن زياد : اصعدوا به إلى أعلى القصر واضربوا عنقه ، وأتبعوا رأسه جسده.فقال مسلم : أما والله يابن زياد ، لو كنت من قريش أو كان بيني وبينك رحم لما قتلتني ، ولكنك ابن أبيك. فازداد ابن زياد غضبا. (قيل : إنه يشير بهذا الكلام إلى أن عبيد الله مثل أبيه زياد ، دعيّان وليسا من قريش).

ودعا ابن زياد برجل من أهل الشام قد كان مسلم ضربه على رأسه ضربة منكرة (وهو بكر بن حمران) فقال له : خذ مسلما إليك وأصعده إلى أعلى القصر واضرب

__________________

(١) كامل ابن الأثير ، ج ٤ ص ١٤ ؛ وتاريخ الطبري ، ج ٦ ص ٢١٣.

(٢) اللهوف على قتلى الطفوف ، ص ٣١.

(٣) مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢١٣.

٤٩٣

أنت عنقه بيدك ، ليكون ذلك أشفى لصدرك. قال : فأصعد مسلم إلى أعلى القصر وهو يسبّح الله ويستغفره ويهلله ويكبّره(١) ويقول : الله م احكم بيننا وبين قوم غرّونا وخذلونا وكذّبونا. وتوجه نحو المدينة وسلّم على الحسينعليه‌السلام (٢) .

وأشرف به الشامي على موضع الحذّائين ، وضرب عنقه ، ورمى برأسه وجسده إلى الأرض(٣) .

٥٧٧ ـ تاريخ خروج مسلم وقتلهعليه‌السلام :

(في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص ٢٥٦ ط ٢ نجف) :

قال هشام : وخرج الحسينعليه‌السلام من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة. وكان يوم التروية في اليوم الّذي خرج فيه مسلم بن عقيل بالكوفة.

(وفي لواعج الأشجان ، ص ٧٠) : أن استشهاد مسلم كان يوم عرفة ، لتسع خلون من ذي الحجة على رواية المفيد ، (وفي رواية) يوم التروية(٤) لثمان مضين منه.

ترجمة مسلم بن عقيلعليه‌السلام

هو ابن عقيل بن أبي طالب. كان شجاعا باسلا وهماما حازما. صدق فيه قول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لله درّ أبي طالب لو ولد الناس كلهم لكانوا شجعانا».وقال فيه الحسينعليه‌السلام يخاطب أهل الكوفة : «وأنا باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل». وما يمنعه أن يكون كذلك وإنه في الصميم من هاشم ، والذروة من بني عمرو العلى ، والقلب من آل عبد مناف؟!.

__________________

(١) تاريخ الطبري ، ج ٦ ص ٢١٣.

(٢) أسرار الشهادة للفاضل الدربندي ، ص ٢٥٩.

(٣) مثير الأحزان لابن نما ، ص ١٨.

(٤) سمّي اليوم الثامن من ذي الحجة (يوم التروية) لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء من منى ، ويخرجون إلى عرفات.

٤٩٤

تابع : ترجمة مسلم بن عقيل

وقال السيد الميانجي في (العيون العبرى) ص ٤٦ و ٤٧ :

كان خروج مسلم بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مضين من ذي الحجة ، وقتل يوم الأربعاء يوم عرفة لتسع خلون منه سنة ستين. وكان له من العمر يوم استشهد ما يناهض الستين. وما في بعض الكتب من أنهعليه‌السلام كان يوم قتل ابن ثمانية وعشرين ليس في محله كما هو واضح.

وقال : أمه أم ولد تسمى (عليّة) اشتراها عقيل من الشام ، وكان مسلم صهرا لأمير المؤمنينعليه‌السلام لبنته (رقيّة).

وكفى في فضله وجلالته إرسال الحسينعليه‌السلام إياه سفيرا ورسولا إلى أهل الكوفة.

وفي (أمالي الصدوق) عن ابن عباس ، قال عليعليه‌السلام : يا رسول الله ، إنك لتحبّ عقيلا؟. قال : إي والله ، إني لأحبه حبّين : حبا له ، وحبا لحب أبي طالب له ، وإن ولده لمقتول في محبة ولدك ، فتدمع عليه عيون المؤمنين ، وتصلي عليه الملائكة المقربون. ثم بكى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى جرت دموعه على صدره. ثم قال : إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي.

ولم أعثر تحقيقا لعدد أولاده ، والذي ثبت منهم : عبد الله بن مسلم قتل في الطف ، ومحمد بن مسلم أمه أم ولد قتل بعد أخيه عبد الله ، وبنت لها إحدى عشرة أو ثلاث عشرة سنة ، كانت مع أهلالبيت ومع بنات الحسينعليهم‌السلام في سفر كربلاء.

وأما الغلامان الصغيران اللذان قتلا في الكوفة بعد الوقعة ، فقد ذهب بعض أرباب المقاتل إلى أنهما كانا من ولد مسلم بن عقيل ، وأنهما بقيا سنة في السجن ثم قتلا (نقلا عن أمالي الشيخ الصدوق) لكنه مما لا يساعده الاعتبار. والذي ذهب إليه العلامة المجلسي في (البحار) أنهما من ولد جعفر الطيارعليه‌السلام .

٤٩٥

٥٧٨ ـ قصة إنجاب عقيل لمسلم بن عقيل من (عليّة):

(إبصار العين للشيخ السماوي ، ص ٤٠)

روى المدائني (قال) قال معاوية بن أبي سفيان لعقيل بن أبي طالب يوما : هل من حاجة فأقضيها لك؟. قال : نعم ، جارية عرضت عليّ ، وأبى أصحابها أن يبيعوها إلا بأربعين ألفا.

فأحبّ معاوية أن يمازحه ، فقال : وما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا وأنت أعمى؟!. تجتزئ بجارية قيمتها أربعون درهما!. فقال عقيل : أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما ، إذا أغضبته ضرب عنقك بالسيف!. فضحك معاوية ، وقال : مازحناك يا أبا يزيد. وأمر فابتيعت له الجارية ، التي أولد منها مسلما.

ولما مات عقيل تخاصم مسلم مع معاوية في أرض بالمدينة ، فامتنع معاوية عن ردّها ، فقال له مسلم : أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا. فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه ، ويقول له : يا بني ، هذا والله ما قاله لي أبوك حين ابتاع أمّك!.

شهادة هانئ بن عروة (رض)

٥٧٩ ـ إخراج هانئ بن عروة رضي الله عنه للقتل :

(لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٥٩ ط نجف)

ثم أمر ابن زياد بهانئ بن عروة أن يخرج فيلحق بمسلم بن عقيل. فقام محمّد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلمه في شأن هانئ بن عروة ، فقال : إنك قد عرفت منزلة هانئ في المصر وبيته في العشيرة ، وقد علم قومه أني وصاحبي سقناه إليك ، وأنشدك الله لما وهبته لي ، فإني أكره عداوة المصر وأهله. فوعده أن يفعل.

ثم بدا له [أي بدا له شيء جعله يغيّر رأيه] وأمر بهانئ في الحال ، وقال : أخرجوه إلى السوق ، فاضربوا عنقه.

٤٩٦

٥٨٠ ـ مصرع هانئ بن عروة رضي الله عنه :

(مقتل المقرم ، ص ١٩٠)

ثم أخرج هانئ إلى مكان من السوق يباع فيه الغنم وهو مكتوف ، فجعل يصيح :وامذحجاه ولا مذحج لي اليوم ، واين مني مذحج (يستغيث بقبيلته). فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده ونزعها من الكتاف ، وقال : أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يدافع رجل عن نفسه!. ووثبوا عليه وأوثقوه كتافا. وقيل له : مدّ عنقك ، فقال : ما أنا بها سخيّ ، وما أنا بمعينكم على نفسي ، فضربه بالسيف مولى لعبيد الله بن زياد تركي اسمه (رشيد) فقتله ، وهو يقول : إلى الله المعاد ، الله م إلى رحمتك ورضوانك.

٥٨١ ـ سحل جثتي مسلم وهانئرحمهما‌الله :

(المصدر السابق)

وأمر ابن زياد بسحب مسلم وهانئ بالحبال من أرجلهما في الأسواق(١) وصلبهما بالكناسة منكوسين(٢) . وأنفذ الرأسين إلى يزيد فنصبهما في درب من دمشق(٣) .

وفي مسلم وهانئرحمهما‌الله يقول عبد الله بن الزبير الأسدي :

فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري

إلى هانئ في السوق وابن عقيل

إلى بطل قد هشّم السيف وجهه

وآخر يهوي من طمار قتيل

تري جسدا قد غيّر الموت لونه

ونضح دم قد سال كل مسيل

أصابهما أمر اللعين فأصبحا

أحاديث من يسعى بكل سبيل

شرح : الطمار : بفتح الطاء وكسرها ، المكان المرتفع.

__________________

(١) المنتخب للطريحي ، ص ٣٠١.

(٢) مناقب ابن شهراشوب ، ج ٣ ص ٢١٢ ط إيران ؛ ومقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢١٥.والكناسة : ضاحية مندرسة ، كانت كناسة لبني أسد ، أي محل رمي الأنقاض لهذه القبيلة ، عند مخرج الكوفة من الغرب ، ثم أصبحت فيها تجارة النقليات وصناعتها (انظر الشكل ٦) ص ٥٦٠.

(٣) تاريخ أبي الفداء ، ج ١ ص ١٩٠ ؛ والبداية والنهاية لابن كثير ، ج ٨ ص ١٥٧.

٤٩٧

ترجمة هانئ بن عروة رضي الله عنه

كان هانئ بن عروة هو وأبوه من وجوه الشيعة في الكوفة. ويروى أنه كان صحابيا كأبيه. وحضر مع أمير المؤمنين عليعليه‌السلام حروبه الثلاث. وكان من أركان حركة حجر بن عديّ الكندي ضد زياد بن أبيه.

وروى المسعودي أنه كان شيخ مراد وزعيمها ، وكان معمّرا ، ذكر بعضهم أنه عاش ٨٣ سنة ، وقيل بضعا وتسعين سنة. وكان يتوكأ على عصا بها زجّ ، وهي التي ضربه ابن زياد بها لما أحضر عنده ، حتّى هشّم أنفه وجبينه. وكان مقتله يوم التروية سنة ٦٠ ه‍ ، في نفس اليوم الّذي قتل فيه مسلم بن عقيل رضوان الله عليهما.

٥٨٢ ـ دفن جثتي مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة رضي الله عنهما :

(وسيلة الدارين في أنصار الحسين لابراهيم الزنجاني ، ص ٢٠٩)

قال الثعلبي : بقيت تلك الجثة الطاهرة على وجه الأرض من غير غسل ولا كفن.ولما دجى الليل ونامت كل عين ، شدّت زوجة ميثم التمّار على نفسها ، وخرجت إلى الكنائس ، وحملت مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وحنظلة بن مرة إلى دارها.ولما انتصف الليل ونامت كل عين حملتهم إلى جنب المسجد الأعظم [مسجد الكوفة] ودفنتهم بدمائهم ، ولم يعلم بها أحد إلا زوجة هانئ ابن عروة ، لأنها كانت في جوارها.

٥٨٣ ـ كتاب من ابن زياد إلى يزيد مع رأسي مسلم وهانئ رضي الله عنهما :

(مقتل الحسين للسيد عبد الرزاق المقرّم ، ص ١٩١ ط ٣ نجف)

وبعث ابن زياد برأس مسلم بن عقيل إلى يزيد ، وهو أول رأس حمل من رؤوس بني هاشم ، وجثة مسلم أول جثة صلبت منهم.

وكتب إليه : أما بعد ، فالحمد لله الّذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه ، وكفاه مؤونة عدوه. أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله : أن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادي ، وأني جعلت عليهما العيون ودسست إليهما الرجال ، وكدتهما حتّى

٤٩٨

استخرجتهما ، وأمكن الله منهما ، فقدمتهما فضربت أعناقهما. وقد بعثت إليك برأسيهما والسلام.

٥٨٤ ـ ردّ يزيد على كتاب ابن زياد ، وشكره على صنيعه :

(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص ٥٢٦)

فكتب إليه يزيد يشكره ويقول : قد عملت عمل الحازم ، وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش. وقد صدق ظني فيك. وبلغني أن الحسين قد توجه إلى العراق ، فضع له المناظر والمسالح ، واحترس منه ، واحبس على الظنّة ، وخذ على التهمة.واكتب إليّ في كل ما يحدث من خير وشر ، والسلام.

مصرع عبد الأعلى ابن يزيد الكلبيرحمه‌الله

٥٨٥ ـ مقتل عبد الله بن يزيد الكلبي :

(أنصار الحسين للشيخ محمّد مهدي شمس الدين ، ص ١٢٢ ط ٢)

عبد الأعلى الكلبي شاب كوفي ، ممن بايعوا مسلم بن عقيل. لبس سلاحه حين أعلن مسلم تحركه ، بعد القبض على هانئ بن عروة ، وخرج من منزله ليلحق بمسلم في محلة بني فتيان ، فقبض عليه كثير بن شهاب بن الحصين الحارثي من مذحج.وكان كثير قد استجاب لعبيد الله بن زياد حين أمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج ، فيخذّل الناس عن مسلم بن عقيل.

فأخذ كثير بن شهاب الشابّ عبد الأعلى بن يزيد الكلبي ، فأدخله على عبيد الله بن زياد. فقال عبد الأعلى لابن زياد : إنما أردتك ، فلم يصدّقه. وأمر به فحبس (راجع تاريخ الطبري ، ج ٥ ص ٣٦٩).

ثم إن عبيد الله بن زياد لما قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ، دعا بعبد الأعلى الكلبي ، فأتي به. فقال له : أخبرني بأمرك. فقال : أصلحك الله ، خرجت لأنظر ما يصنع الناس ، فأخذني كثير بن شهاب. فقال له : فعليك وعليك من الأيمان المغلظة ، إن كان أخرجك إلا ما زعمت!. فأبى أن يحلف. فقال عبيد الله : انطلقوا

٤٩٩

بهذا إلى جبانة السبيع فاضربوا عنقه بها. فانطلقوا به فضربت عنقهرحمه‌الله (راجع تاريخ الطبري ، ج ٥ ص ٣٧٩).

مصرع عمارة ابن صلخب الأزديرحمه‌الله

٥٨٦ ـ مقتل عمارة بن صلخب الأزدي :(المصدر السابق)

عمارة بن صلخب شاب كوفي ، كان قد خرج لنصرة مسلم بن عقيل حين بدأ تحركه ، فقبض عليه وحبس. ثم دعا به عبيد الله بن زياد بعد أن قتل مسلم ابن عقيل وهانئ بن عروة ، فأرسله إلى قبيلته من الأزد (وهم من أكبر أنصاره) فقتله في قومه رضوان الله عليه.

(أقول) : هذان نموذجان حيّان من شبان كثيرين من أهل الكوفة ، قاموا بدافع من شبابهم الغض لينصروا الحق ، فأخذهم ابن زياد اللعين وأعدمهم ، دون أن تصلنا أخبارهم.

٥٨٧ ـ حبس المختار بن أبي عبيدة الثقفي :

(مقتل المقرم ص ١٨١)

وفي يوم مقتل مسلمعليه‌السلام حبس ابن زياد المختار بن أبي عبيدة الثقفي لخروجه مع مسلم(١) .

وكان المختار عند خروج مسلم في قرية له تدعى خطوانية (وهي ناحية في بابل العراق) فجاء بمواليه يحمل راية خضراء ، ويحمل عبد الله بن الحارث راية حمراء ، وركز المختار رايته على باب عمرو بن حريث ، وقال : أردت أن أمنع عمرو(٢) .

ووضح لهما قتل مسلم وهانئ ، وأشير عليهما بالدخول تحت راية الأمان عند عمرو بن حريث ، ففعلا. وشهد لهما ابن حريث باجتنابهما مسلم بن عقيل. وأمر

__________________

(١) الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج ٣ ص ٣٦٨.

(٢) تاريخ الطبري ، ج ٦ ص ٢١٥.

٥٠٠

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735