موسوعة كربلاء الجزء ١

موسوعة كربلاء 8%

موسوعة كربلاء مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 735

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 735 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 500984 / تحميل: 5916
الحجم الحجم الحجم
موسوعة كربلاء

موسوعة كربلاء الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

[ ١٩٠٣٤ ] ٦ - وعنه، عن حسن بن حسين اللؤلؤي، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الرجل ينسى أنّ يحلق رأسه حتّى ارتحل من منى؟ فقال: ما يعجبني أن يلقي شعره إلّا بمنى. ولم يجعل عليه شيئاً.

[ ١٩٠٣٥ ] ٧ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن فضّال، عن المفضل بن صالح، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) في رجل زار البيت ولم يحلق رأسه، قال: يحلق(١) بمكة ويحمل شعره إلى منى وليس عليه شيء.

ورواه الصدوق في ( المقنع ) مرسلاً(٢) .

[ ١٩٠٣٦ ] ٨ - عبدالله بن جعفر في ( قرب الإِسناد ) عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، أنّ الحسن والحسين (عليهما‌السلام ) كانا يأمران أن تدفن شعورهما بمنى.

٧ - باب أنّ الحاج مخير بين الحلق والتقصير، وكذا المعتمر عمرة مفردة لا عمرة تمتّع، ويستحب لهما اختيار الحلق، وحكم الصرورة والملبد ومن عقص شعره

[ ١٩٠٣٧ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي

____________________

٦ - التهذيب ٥: ٢٤٢ / ٨١٨، والاستبصار ٢: ٢٨٦ / ١٠١٧.

٧ - التهذيب ٥: ٢٤٢ / ٨١٧، والاستبصار ٢: ٢٨٦ / ١٠١٦.

(١) في الاستبصار: يحلقه ( هامش المخطوط ) وكذلك التهذيب.

(٢) المقنع: ٨٩.

٨ - قرب الإِسناد: ٦٥.

الباب ٧

فيه ١٥ حديثاً

١ - التهذيب ٥: ٤٨٤ / ١٧٢٦.

٢٢١

عمير، عن معاوية(١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ينبغي للصرورة أن يحلق، وإن كان قد حجّ فإن شاء قصر، وإن شاء حلق، فاذا لبّد شعره أو عقصه فإنّ عليه الحلق، وليس له التقصير.

وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير مثله(٢) .

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله(٣) .

[ ١٩٠٣٨ ] ٢ - وعنه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : إذا عقص الرجل رأسه أو لبده في الحجّ أو العمرة فقد وجب عليه الحلق.

[ ١٩٠٣٩ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن عبد الجبار، عن محمّد بن إسماعيل ابن بزيع، عن علي بن النعمان، عن سويد القلاء، عن أبي سعد، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: يجب الحلق على ثلاثة نفر: رجل لبد، ورجل حج بدءاً(٤) لم يحجّ قبلها، ورجل عقص رأسه.

[ ١٩٠٤٠ ] ٤ - وبإسناده عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمّار الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل برأسه

____________________

(١) في نسخة: معاوية بن عمّار ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٥: ٢٤٣ / ٨٢١.

(٣) الكافي ٤: ٥٠٢ / ٦.

٢ - التهذيب ٥: ٤٨٤ / ١٧٢٤.

٣ - التهذيب ٥: ٤٨٥ / ١٧٢٩.

(٤) في نسخة: ندباً ( هامش المخطوط ).

٤ - التهذيب ٥: ٤٨٥ / ١٧٣٠، وأورد ذيله في الحديث ٨ من الباب ٣٩ من أبواب الذبح، وفي الحديث ٢ من الباب ١١ من هذه الأبواب.

٢٢٢

قروح لا يقدر على الحلق؟ قال: أنّ كان قد حجّ قبلها فليجز شعره، وإن كان لم يحج فلابدّ له من الحلق الحديث.

[ ١٩٠٤١ ] ٥ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد، عن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: على الصرورة أن يحلق رأسه ولا يقصر إنمّا التقصير لمن قد حج حجة الإِسلام.

ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ١٩٠٤٢ ] ٦ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يوم الحديبية: « اللهمّ اغفر للمحلّقين » مرتين قيل: وللمقصرين يا رسول الله، قال: « وللمقصرين ».

[ ١٩٠٤٣ ] ٧ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: استغفر رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) للمحلّقين ثلاث مرات.

قال: وسألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن التَفَث(٣) ؟ قال: هو الحلق، وما كان على جلد الإِنسان.

____________________

٥ - التهذيب ٥: ٤٨٤ / ١٧٢٥.

(١) الكافي ٤: ٥٠٣ / ٧.

(٢) التهذيب ٥: ٢٤٣ / ٨١٩.

٦ - التهذيب ٥: ٢٤٣ / ٨٢٢.

٧ - التهذيب ٥: ٢٤٣ / ٨٢٣.

(٣) في نسخة: النتف ( هامش المخطوط ).

٢٢٣

ورواه الصدوق مرسلاً(١) وكذا في( المقنع) (٢) .

[ ١٩٠٤٤ ] ٨ - وعنه، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبّدته فقد وجب عليك الحلق، وليس لك التقصير، وأنّ أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحجّ وليس في المتعة إلّا التقصير.

[ ١٩٠٤٥ ] ٩ - وعنه، عن صفوان، عن عيص قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتّع، ثمّ قدم مكّة فقضى نسكه وحلّ عقاص رأسه فقصّر وادّهن وأحلّ؟ قال: عليه دم شاة.

ورواه الصدوق بإسناده عن عبدالله بن سنان أنّه سأل أبا عبدالله (عليه‌السلام ) ثمّ ذكر مثله(٣) .

وبإسناده عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن ابن سنان مثله(٤) .

[ ١٩٠٤٦ ] ١٠ - وعنه، عن أبان بن عثمان، عن بكر بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: ليس للصرورة أنّ يقصر، وعليه أنّ يحلق.

[ ١٩٠٤٧ ] ١١ - محمّد بن علي بن الحسين قال: استغفر رسول الله

____________________

(١) الفقيه ٢: ١٣٩ / ٥٩٧ وفيه: للمحلقين ثلاث مرات، وللمقصرين مرّة، ولم يذكر بقية الحديث.

(٢) المقنع: ٨٩.

٨ - التهذيب ٥: ١٦٠ / ٥٣٣، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٤ من أبواب التقصير.

٩ - التهذيب ٥: ١٦٠ / ٥٣٤.

(٣) الفقيه ٢: ٢٣٧ / ١١٣١.

(٤) التهذيب ٥: ٤٧٣ / ١٦٦٤.

١٠ - التهذيب ٥: ٢٤٣ / ٨٢٠.

١١ - الفقيه ٢: ١٣٩ / ٥٩٧.

٢٢٤

( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) للمحلّقين ثلاث مرات، وللمقصّرين مرّة.

[ ١٩٠٤٨ ] ١٢ - قال: وروي: أنّ من حلق رأسه بمنى كان له بكلّ شعرة نور يوم القيامة(١) .

[ ١٩٠٤٩ ] ١٣ - وبإسناده عن صفوان بن يحيى، عن سالم أبي الفضيل قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : دخلنا بعمرة نقصر أو نحلق؟ فقال: احلق فإن رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ترحّم على المحلّقين ثلاث مرات، وعلى المقصرين مرة واحدة.

[ ١٩٠٥٠ ] ١٤ - وعن محمّد بن أحمد السناني، وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق، عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطّان، عن محمّد بن عبدالله بن حبيب(٢) ، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران - في حديث - أنّه قال لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : كيف صار الحلق على الصرورة واجباً دون من قد حج؟ قال: ليصير بذلك موسماً بسمة الآمنين، إلّا تسمع قول الله عزّ وجلّ:( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينِ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ) (٣) .

ورواه في ( العلل ) كذلك(٤) .

____________________

١٢ - الفقيه ٢: ١٣٩ / ٥٩٨.

(١) في المصدر زيادة: ولا يجوز للصرورة أنّ يقصر وعليه الحلق.

١٣ - الفقيه ٢: ٢٧٦ / ١٣٤٦.

١٤ - الفقيه ٢: ١٥٤ / ٦٦٨، وأورد قطّعة منه في الحديث ١ من الباب ٩ من أبواب مقدمات الطواف، وأُخرى في الحديث ١ من الباب ٣ وأُخرى في الحديث ٣ من الباب ٧ من أبواب الوقوف بالمشعر.

(٢) في المصدر: بكر بن عبدالله بن حبيب.

(٣) الفتح ٤٨: ٢٧.

(٤) علل الشرائع: ٤٤٩ / ١.

٢٢٥

[ ١٩٠٥١ ] ١٥ - محمّد بن إدريس في ( آخر السرائر ) نقلاً من نوادر ( أحمد ابن محمّد بن أبي نصر البزنطي )، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: من لبّد شعره أو عقصه فليس له أنّ يقصر(١) وعليه الحلق، ومن لم يلبّده تخير إن شاء قصر، وأنّ شاء حلق، والحلق أفضل.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على حكم العمرة المفردة في أحاديث التقصير(٢) ، وما يدلّ على حكم الصرورة(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

٨ - باب وجوب التقصير عيناً على المرأة

[ ١٩٠٥٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن النعمان، عن سعيد الأَعرج - في حديث - أنّه سأل أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن النساء؟ فقال: أنّ لم يكن عليهنّ ذبح فليأخذن

____________________

١٥ - السرائر: ٤٧٤.

(١) في المصدر: فليس له التقصير.

(٢) تقدّم في الباب ٥ من أبواب التقصير، وتقدّم ما يدلّ على حكم عمرة التمتع في الحديثين ٢ و ٨ من الباب ٢ وفي الحديث ٤ من الباب ٣ وفي الحديثين ٣ و ٩ من الباب ٥ وفي الحديث ٢ من الباب ٨ من أبواب أقسام الحج، وفي الحديث ٣ من الباب ٤٥ من أبواب تروك الاحرام، وفي الحديثين ٦ و ٧ من الباب ٨٢ وفي الباب ٨٣ وفي الحديث ١٢ من الباب ٨٤ من أبواب الطواف، وفي الأبواب ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٦ و ٩ من أبوب التقصير.

(٣) تقدّم في الحديث ٤ من الباب ٥ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الحديث ٢ من الباب ٨ من هذه الأبواب.

الباب ٨

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٤٧٥ / ٧، والتهذيب ٥: ١٩٥ / ٦٤٧، وأورده بتمامه في الحديث ٢ من الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، وقطّعة منه في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب رمي جمرة العقبة، وفي الحديث ٢ من الباب ٣٩ من أبواب الذبح.

٢٢٦

من شعورهنّ ويقّصرن من أظفارهنّ.

[ ١٩٠٥٣ ] ٢ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن علي ابن أبي حمزة، عن أحدهما (عليهما‌السلام ) - في حديث - قال: وتقصر المرأة، ويحلق الرجل، وأنّ شاء قصر أنّ كان قد حجّ قبل ذلك.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(١) ، وكذا الذي قبله.

[ ١٩٠٥٤ ] ٣ - وبإسناده عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: ليس على النساء حلق ويجزيهنّ التقصير.

[ ١٩٠٥٥ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده، عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في وصيّة النبي لعلي (عليهما‌السلام ) - قال: يا علي ليس على النساء جمعة - إلى أنّ قال: - ولا استلام الحجر ولا حلق.

٩ - باب أنّه يجوز أن يولي الحلق غيره

[ ١٩٠٥٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن يعقوب بن يزيد، عن ابن ابي

____________________

٢ - الكافي ٤: ٤٧٤ / ٤، وأورده بتمامه في الحديث ٤ من الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر.

(١) التهذيب ٥: ١٩٤ / ٦٤٤.

٣ - التهذيب ٥: ٣٩٠ / ١٣٦٤ وفيه: عليهن بدل يجزيهن، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٢١ من أبواب أقسام الحج. وفي الحديث ٢ من الباب ٥ من ابواب التقصير.

٤ - الفقيه ٤: ٢٦٣ / ٨٢٤.

وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الحديث ٧ من الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، وفي الحديث ٢ من الباب ١ من أبواب رمي جمرة العقبة، وفي الحديثين ٢ و ٣ من الباب ٥ من أبواب التقصير.

الباب ٩

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٥: ٤٥٨ / ١٥٨٩.

٢٢٧

عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: كان الذي حلق رأس رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يوم الحديبية خراش بن أُميّة الخزاعي، والذي حلق رأس النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في حجّته معمر بن عبدالله، فقالت قريش: أي معمرّ أُذن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في يدك وفي يدك الموسى، فقال معمّر: إي والله، إنّي لأَعدّه فضلاً من الله عظيماً عليّ الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن معاوية بن عمّار نحوه(١) .

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل(٢) عن معاوية بن عمّار مثله، إلّا أنّه لم يذكر الذي حلق يوم الحديبية(٣) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) ويأتي ما يدلّ عليه(٥) .

١٠ - باب استحباب التسمية عند الحلق والدعاء بالمأثور، والابتداء بالقرن الأيمن، وبلوغ العظمين بالحلق

[ ١٩٠٥٧ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية، عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) قال: أمر الحلّاق أن يضع الموسى على قرنه الأَيمن، ثمّ أمره أنّ يحلق وسمّى هو، وقال: اللّهم

____________________

(١) الفقيه ٢: ١٥٥ / ٦٦٩.

(٢) زاد في المصدر: عن ابن ابي عمير.

(٣) الكافي ٤: ٢٥٠ / ٩.

(٤) تقدّم في الحديث ٢ من الباب ١ من هذه الأبواب.

(٥) يأتي في الحديث ١ من الباب ١٠ من هذه الأبواب.

الباب ١٠

فيه حديثان

١ - التهذيب ٥: ٢٤٤ / ٨٢٦.

٢٢٨

أعطني بكلّ شعرة نوراً يوم القيامة.

[ ١٩٠٥٨ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن آبائه، عن علي (عليهم‌السلام ) قال: السنّة في الحلق أن تبلغ العظمين.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

١١ - باب أنّ من لم يكن على رأسه شعر كالحالق والأقرع أجزأه إمرار الموسى على رأسه

[ ١٩٠٥٩ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد ابن سنان، عن عبدالله بن مسكان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن المتمتّع أراد أن يقصر فحلق رأسه، قال: عليه دم يهريقه، فإذا كان يوم النحر أمرّ الموسى على رأسه حين يريد أنّ يحلق.

[ ١٩٠٦٠ ] ٢ - وبإسناده عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمّار الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) - في حديث - قال: سألته عن رجل حلق قبل أنّ يذبح، قال: يذبح ويعيد الموسى لأَنّ الله تعالى يقول:( وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) (٢) .

____________________

٢ - الكافي ٤: ٥٠٣ / ١٠.

(١) التهذيب ٥: ٢٤٤ / ٨٢٧.

الباب ١١

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ١٥٨ / ٥٢٥، والاستبصار ٢: ٢٤٢ / ٨٤٢، وأورد في الحديث ٣ من الباب ٤ من أبواب التقصير.

٢ - التهذيب ٥: ٤٨٥ / ١٧٣٠، وأورده في الحديث ٨ من الباب ٣٩ من أبواب الذبح، وصدره في الحديث ٤ من الباب ٧ من هذه الأبواب.

(٢) البقرة ٢: ١٩٦.

٢٢٩

[ ١٩٠٦١ ] ٣ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد ابن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز، عن زرارة، أنّ رجلا من أهل خراسان قدم حاجّاً وكان أقرع الرأس لا يحسن أن يلبّي فاستفتي له أبو عبدالله (عليه‌السلام ) فأمرّ له أن يلبّي عنه، وأن يمرّ الموسى على رأسه، فإنّ ذلك يجزئ عنه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

١٢ - باب استحباب التأخّر في الحلق بعد الحلق في الحج والعمرة ثمّ يستحب

[ ١٩٠٦٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: لا يزال العبد في حدّ الطواف بالكعبة ما دام حلق الرأس عليه.

[ ١٩٠٦٣ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر قال: قلت لأَبي الحسن الرضا (عليه‌السلام ) : إنّا حين نفرنا من منى أقمنا أياماً ثمّ حلقت رأسي طلب التلذّذ، فدخلني من ذلك شيء فقال: كان أبو الحسن (عليه‌السلام ) إذا خرج من مكّة فأُتي بثيابه حلق رأسه.

قال: وقال في قول الله عزّ وجلّ:( ثُمَّ ليَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا

____________________

٣ - الكافي ٤: ٥٠٤ / ١٣، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٣٩ من أبواب الإِحرام.

(١) التهذيب ٥: ٢٤٤ / ٨٢٨.

وتقدم ما يدل على ذلك في الحديثين ٣ و ٦ من الباب ٤ من أبواب التقصير.

الباب ١٢

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٥٤٧ / ٣٥.

٢ - الكافي ٤: ٥٠٣ / ١٢.

٢٣٠

نُذُورَهُمْ ) (١) ، قال: التفث: تقليم الأَظفار، وطرح الوسخ، وطرح الإِحرام.

ورواه الحميريّ في ( قرب الإِسناد ) عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله، إلى قوله: حلق رأسه(٢) .

[ ١٩٠٦٤ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: حلق الرأس في غير حجّ ولا عمرة مُثلة.

أقول: هذا محمول على عدم الاعتياد مع أنّه لا يدلّ على تحريم ولا كراهة، وقد تقدّم ما يدل على الاستحباب في آداب الحمّام(٣) .

[ ١٩٠٦٥ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال (عليه‌السلام ) : لا يزال العبد في حدّ الطائف بالكعبة مادام شعر الحلق عليه.

[ ١٩٠٦٦ ] ٥ - قال: وروي أنّ الحاج من حين يخرج من منزله حتّى يرجع بمنزلة الطائف بالكعبة.

[ ١٩٠٦٧ ] ٦ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن أبي الحسن (عليه‌السلام ) قال: قلت له: أنّ أصحابنا يروون أنّ حلق الرأس في غير حجّ ولا عمرة مُثلة، فقال: كان أبوالحسن (عليه‌السلام ) إذا قضى نسكه عدل إلى قرية يقال: لها: ساية(٤) فحلق.

____________________

(١) الحج ٢٢: ٢٩.

(٢) قرب الإِسناد: ١٧١.

٣ - التهذيب ٥: ٤٨٥ / ١٧٢٨.

(٣) تقدم في الأبواب ٥٩ و ٦٠ و ٦١ وفي الحديثين ٣ و ٥ من الباب ٦٢ وفي الحديث ٥ من الباب ٦٧ من أبواب آداب الحمّام.

٤ - الفقيه ٢: ١٣٩ / ٦٠١.

٥ - الفقيه ٢: ١٣٩ / ٦٠٢.

٦ - الفقيه ٢: ٣٠٩ / ١٥٣٥، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٦٠ من أبواب آداب الحمّام.

(٤) في نسخة: سايق ( هامش المخطوط ). =

٢٣١

[ ١٩٠٦٨ ] ٧ - قال: وروي عن الصادق (عليه‌السلام ) أنّه قال: حلق الرأس في غير حجّ ولا عمرة مُثلة لأَعدائكم وجمال لكم.

١٣ - باب أن المتمتّع إذا حلق حل له كلّ ما سوى الطيب والنساء والصيد، وباقي مواضع التحلّل

[ ١٩٠٦٩ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلّا النساء والطيب، فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا النساء، وإذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا الصيد.

أقول: المراد الصيد الحرمي لا الإِحرامي ذكره جماعة من علمائنا(١) لما يأتي(٢) .

[ ١٩٠٧٠ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن محمّد، عن سيف(٣) ، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئاً فيه صفرة؟ قال: لا، حتّى يطوف

____________________

= وساية: اسم واد من حدود الحجاز من جهة المدينة به قرى كثيرة وعيون ماء.( معجم البلدان ٣: ١٨٠) .

٧ - الفقيه ٢: ٣٠٩ / ١٥٣٦، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٦٠ من أبواب آداب الحمام.

الباب ١٣

فيه ١٣ حديثاً

١ - الفقيه ٢: ٣٠٢ / ١٥٠١.

(١) راجع روضة المتقين ٥: ١٩٠.

(٢) يأتي في الحديث ٢ من هذا الباب.

٢ - التهذيب ٥: ٢٤٥ / ٨٢٩، والاستبصار ٢: ٢٨٧ / ١٠١٨.

(٣) في الاستبصار: محمّد بن سيف.

٢٣٢

بالبيت(١) وبين الصفا والمروة، ثمّ قد حل له كلّ شيء إلّا النساء حتّى يطوف بالبيت طوافاً آخر، ثمّ قد حلّ له النساء.

[ ١٩٠٧١ ] ٣ - وعنه، عن عبد الرحمن، عن علاء قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : تمتّعت يوم ذبحت وحلقت، أفألطخ رأسي بالحناء؟ قال: نعم من غير أن تمس شيئاً من الطيب، قلت: أفألبس القميص؟ قال: نعم إذا شئت، قلت: أفأُغطي رأسي؟ قال: نعم.

[ ١٩٠٧٢ ] ٤ - وعنه، عن محمّد بن عمر، عن محمّد بن عذافر، عن عمرّ ابن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: اعلم أنّك إذا حلقت رأسك فقد حلّ لك كلّ شيء إلّا النساء والطيب.

[ ١٩٠٧٣ ] ٥ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، وفضّالة عن العلاء قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : إنّي حلقت راسي وذبحت وأنا متمتع أطلي رأسي بالحناء؟ قال: نعم من غير أن تمسّ شيئاً من الطيب، قلت: وألبس القميص وأتقنّع؟ قال: نعم، قلت: قبل أنّ أطوف بالبيت؟ قال: نعم.

[ ١٩٠٧٤ ] ٦ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل نسي أنّ يزور البيت حتّى أصبح، فقال: ربّما أخّرته حتّى تذهب أيّام التشريق، ولكن

____________________

(١) في المصدر زيادة: ويسعى.

٣ - التهذيب ٥: ٢٤٥ / ٨٣٠، والاستبصار ٢: ٢٨٧ / ١٠١٩.

٤ - التهذيب ٥: ٢٤٥ / ٨٣١، والاستبصار ٢: ٢٨٧ / ١٠٢٠.

٥ - التهذيب ٥: ٢٤٧ / ٨٣٦، والاستبصار ٢: ٢٨٩ / ١٠٢٥.

٦ - التهذيب ٥: ٢٥٠ / ٨٤٧، والاستبصار ٢: ٢٩١ / ١٠٣٥، وأورده في الحديث ٢ من الباب ١ من أبواب زيارة البيت.

٢٣٣

لا تقربوا(١) النساء والطيب.

[ ١٩٠٧٥ ] ٧ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأَشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن المتمتّع، قلت: إذا حلق رأسه(٢) يطليه بالحناء؟ قال: نعم الحناء والثياب والطيب وكلّ شيء إلّا النساء، رددها عليّ مرتين أو ثلاثاً.

قال: وسألت أبا الحسن (عليه‌السلام ) عنها قال: نعم الحناء والثياب والطيب وكلّ شيء إلّا النساء.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب، إلّا أنّه قال: وحل له الثياب والطيب(٣) .

أقول: حمله الشيخ على من حلق وزار البيت لما مرّ(٤) .

[ ١٩٠٧٦ ] ٨ - وبالإِسناد عن صفوان، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه‌السلام ) عن المتمتّع إذا حلق رأسه، ما يحل له؟ فقال: كلّ شيء إلّا النساء.

[ ١٩٠٧٧ ] ٩ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) فقلت:

____________________

(١) في المصدر: لا يقرب.

٧ - الكافي ٤: ٥٠٥ / ١.

(٢) في نسخة زيادة: قل أنّ يزور البيت ( هامش المخطوط ). وجاء في المخطوط ( قال ) بدل: قلت. والمصدر خال عنهما.

(٣) التهذيب ٥: ٢٤٥ / ٨٣٢، والاستبصار ٢: ٢٨٧ / ١٠٢١.

(٤) مرّ في الأَحاديث ١ - ٦ من هذا الباب.

٨ - الكافي ٤: ٥٠٦ / ٥.

٩ - الكافي ٤: ٥٠٥ / ٢.

٢٣٤

المتمتّع يغطّي رأسه إذا حلق؟ فقال: يا بني حلق رأسه أعظم من تغطيته إيّاه.

[ ١٩٠٧٨ ] ١٠ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن يقطّين، عن يونس مولى علي، عن أبي أيوب الخراز قال: رأيت أبا الحسن (عليه‌السلام ) بعد ما ذبح حلق ثمّ ضمد رأسه بمسك(١) ، وزار البيت وعليه قميص وكان متمتّعاً.

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي أيوب نحوه(٢) .

[ ١٩٠٧٩ ] ١١ - عبدالله بن جعفر الحميريّ في ( قرب الإِسناد ) عن الحسن ابن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عن علي(عليهم‌السلام ) أنّه كان يقول: إذا رميت جمرة العقبة فقد حلّ لك كلّ شيء(٣) حرم عليك إلّا النساء.

أقول: هذا محمول على من حلق وطاف لما مرّ(٤) .

[ ١٩٠٨٠ ] ١٢ - وعن محمّد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، قال: قلت لأَبي الحسن موسى (عليه‌السلام ) : جعلت فداك رجل أكل فالوذج فيه زعفران بعدما رمى الجمرة ولم يحلق، قال: لا بأس.

قال: وسألته هل يحرم عليّ في حرم رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ )

____________________

١٠ - الكافي ٤: ٥٠٥ / ٣.

(١) في نسخة: بسك( هامش المخطوط) . والسك بالضم: طيب( الصحاح - سكك - ٤: ١٥٩١) .

(٢) الكافي ٤: ٥٠٥ / ذيل الحديث ٣.

١١ - قرب الإسناد: ٥١.

(٣) في المصدر زيادة: كان قد.

(٤) مرّ في الحديثين ١ و ٢ من هذا الباب.

١٢ - قرب الإسناد: ١٢٣.

٢٣٥

ما يحرم عليّ في حرم الله؟ قال: لا.

أقول: هذا محمول على النسيان لما مرّ(١) .

[ ١٩٠٨١ ] ١٣ - وعن محمّد بن خالد الطيالسي، عن العلاء قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) إذا حلقت رأسي وأنا متمتّع، اطلي رأسي بالحناء؟ قال: نعم، من غير أنّ تمسّ شيئاً من الطيب، قلت: وألبس القميص وأتمتّع؟ قال: نعم، قلت: قبل أنّ أطوف بالبيت؟ قال: نعم.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما ظاهره المنافات ونبيّن وجهه(٣) .

١٤ - باب أنّ غير المتمتّع إذا حلق حلّ له الطيب دون النساء، فلا تحل له حتّى يطوف طواف النساء، وأنّه لا يحل للمرأة زوجها حتّى تطوف طواف النساء (*)

[ ١٩٠٨٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن محمّد بن حمران قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الحاج غير المتمتع(٤) يوم النحر ما يحلّ له؟ قال: كلّ شيء إلّا النساء،

____________________

(١) مرّ في أكثر أحاديث هذا الباب.

١٣ - قرب الإسناد: ١٦.

(٢) يأتي في الحديثين ١ و ٤ من الباب ١٤ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديثين ٢ و ٣ من الباب ١٤ من هذه الأبواب.

الباب ١٤

فيه ٤ أحاديث

(*) ذكر العلّامة والشهيد الثاني وصاحب المدارك وغيرهم أنّه لا نص في حكم المرأة وهو عجيب وله نظائر. « منه قده ».

١ - التهذيب ٥: ٢٤٧ / ٨٣٥، والاستبصار ٢: ٢٨٩ / ١٠٢٤.

(٤) ليس في التهذيب.

٢٣٦

وعن المتمتع ما يحلّ له يوم النحر؟ قال: كلّ شيء إلّا النساء والطيب.

[ ١٩٠٨٣ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سُئل ابن عباس: هل كان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يتطيّب قبل أن يزور البيت؟ قال: رأيت رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يضمد رأسه بالمسك قبل أنّ يزور(١) .

أقول: حمله الشيخ على الحاج غير المتمتع لما مرّ وهو قريب(٢) .

[ ١٩٠٨٤ ] ٣ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأَشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: ولد لأَبي الحسن (عليه‌السلام ) مولود بمنى فأرسل إلينا يوم النحر بخبيص فيه زعفران، وكنّا قد حلقنا، قال عبد الرحمن: فأكلت أنا، وأبى الكاهلي ومرازم أنّ يأكلا منه، وقالا: لم نزر البيت، فسمع أبوالحسن (عليه‌السلام ) كلامنا، فقال لمصادف وكان هو الرسول الذى جاءنا به: في أي شيء كانوا يتكلمون؟ فقال: أكل عبد الرحمن، وأبى الآخران، فقالا: لم نزر بعد البيت؟ فقال: أصاب عبد الرحمن، ثمّ قال: أما تذكر حين أتينا به في مثل هذا اليوم، فأكلت أنا منه وأبى عبدالله أخي أنّ يأكل منه، فلمّا جاء أبي حرّشه عليّ، فقال: يا أبه، أنّ موسى أكل خبيصاً فيه زعفران ولم يزر بعد، فقال أبي: هو أفقه منك، أليس قد حلقتم رؤوسكم.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) .

____________________

٢ - التهذيب ٥: ٢٤٦ / ٨٣٤، والاستبصار ٢: ٢٨٨ / ١٠٢٣.

(١) مر في التهذيب زيادة: البيت.

(٢) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب.

٣ - الكافي ٤: ٥٠٦ / ٤.

(٣) التهذيب ٥: ٢٤٦ / ٨٣٣، والاستبصار ٢: ٢٨٨ / ١٠٢٢.

٢٣٧

أقول: حمله الشيخ أيضاً على الحاج غير المتمتع لما مرّ في هذا الباب والذي قبله(١) .

[ ١٩٠٨٥ ] ٤ - محمّد بن إدريس في ( آخر السرائر ) نقلاً من ( نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ) عن جميل قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : المتمتع ما يحلّ له إذا حلق رأسه؟ قال: كل شيء إلّا النساء والطيب، قلت: فالمفرد؟ قال: كلّ شيء إلّا النساء، ثمّ قال: وإنّ عمرّ يقول: الطيب، ولا نرى ذلك شيئاً.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على الحكم الثاني في الطواف في أحكام من منعها الحيض منه(٢) .

١٥ - باب حكم من زار البيت قبل الحلق

[ ١٩٠٨٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، وسهل بن زياد جميعاً، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) في رجل زار البيت قبل أنّ يحلق، فقال: أنّ كان زار البيت قبل أنّ يحلق وهو عالم أنّ ذلك لا ينبغي له فإنّ عليه دم شاة.

____________________

(١) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب، وفي الأَحاديث ١ - ٥ و ١٣ من الباب ١٣ من هذه الأبواب.

٤ - مستطرفات السرائر: ٣٢ / ٣١.

(٢) تقدّم في الباب ٨٤ من أبواب الطواف، وما يدلّ على الحكم الأوّل في الحديث ٢٠ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحج.

الباب ١٥

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٤: ٥٠٥ / ٣، وأورده في الحديث ١ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

٢٣٨

١٦ - باب حكم الصيد في أيّام التشريق

[ ١٩٠٨٧ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن هيثم، عن الحكم بن مسكين، عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) من نفر في النفر الأَول، متى يحلّ له الصيد؟ قال: إن زالت الشمس من اليوم الثالث.

حدّثني به محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب.

[ ١٩٠٨٨ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن حماد، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) - في حديث - قال: ومن نفر في النفر الأوّل فليس له أنّ يصيب الصيد(١) حتّى ينفر الناس.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في أحاديث نفر من لم يتق الصيد والنساء في إحرامه ويظهر من هناك الكراهة(٢) .

١٧ - باب كراهة غسل الرأس بالخطمي (*) قبل الحلق أو التقصير

[ ١٩٠٨٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن

____________________

الباب ١٦

فيه حديثان

١ - التهذيب ٥: ٤٩١ / ١٧٥٩، وأورده في الحديث ٤ من الباب ١١ من أبواب العود إلى منى.

٢ - التهذيب ٥: ٤٩٠ / ١٧٥٨، وأورده بتمامه في الحديث ٣ من الباب ١١ من أبواب العود إلى منى.

(١) الذي يظهر ممّا تقدم أن هذا محمول على الكرهة أو صيد الحرم ما دام فيه. « منه قده ».

(٢) يأتي في الحديثين ١ و ٦ من الباب ١١ من أبواب العود إلى منى.

الباب ١٧

فيه ٣ أحاديث

(*) غسل الرأس بالخطمي سُنّة كما مرّ في آداب الحمّام، فهذا يُشعر بالمرجوحية هنا فتأمّل. « منه قده ».

١ - الكافي ٤: ٥٠٢ / ٢، والمقنع: ٨٩.

٢٣٩

زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن مفضّل بن صالح، عن أبان بن تغلب قال: قلت: لأَبي عبدالله( عليه‌السلام ) : للرجل أنّ يغسل رأسه بالخطمي قبل أنّ يحلق(١) ؟ قال: يقصّر ويغسله.

[ ١٩٠٩٠ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما‌السلام ) قال: سألته عن الـمُحرمة إذا طهرت، تغسل رأسها بالخطمي؟ فقال: يجزئها الماء.

[ ١٩٠٩١ ] ٣ - عبدالله بن جعفر الحميريّ في ( قرب الإِسناد ) عن عبدالله ابن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أنّ يغسل رأسه يوم النحر بالخطمي قبل أنّ يحلقه؟ فقال: كان أبي ينهى ولده عن ذلك.

ورواه الصدوق في( المقنع) مرسلاً (٢) ، وكذا الذي قبله.

١٨ - باب كراهة لبس الثياب وتغطية الرأس للمتمتّع خاصّة بعد الحلق حتّى يطوف ويسعى، وعدم تحريم ذلك

[ ١٩٠٩٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) أنّه قال: في رجل كان متمتّعاً فوقف بعرفات وبالمشعر وذبح وحلق، قال: لا يغطّي رأسه حتّى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، فإنّ أبي (عليه‌السلام ) كان يكره ذلك

____________________

(١) في المصدر: يحلقه.

٢ - الفقيه ٢: ٢٤٠ / ١١٤٥.

٣ - قرب الإِسناد: ١٠٥.

(٢) المقنع: ٨٩.

الباب ١٨

فيه ٦ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٢٤٨ / ٨٣٩، والاستبصار ٢: ٢٩٠ / ١٠٢٨.

٢٤٠

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

الحذر الحذر. (فما نزل حتّى دخلت النظارة المسجد من قبل باب التمّارين يشتدون ويقولون : قد جاء مسلم بن عقيل). فنزل عن المنبر مسرعا وبادر حتّى دخل القصر وأغلق الأبواب.

نهضة مسلم بن عقيلعليه‌السلام

٥٥٤ ـ خروج مسلم بن عقيل للقتال :(لواعج الأشجان ، ص ٤٧)

قال عبد الله بن حازم : أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر ما فعل هانئ.فلما ضرب وحبس ، ركبت فرسي فكنت أول داخل الدار على مسلم بن عقيل بالخبر. فإذا نسوة من (مراد) مجتمعات ينادين : يا عبرتاه يا ثكلاه!.

فدخلت على مسلم فأخبرته الخبر ، فأمرني أنادي في أصحابه ، وقد ملأ به الدور حولهم ، وكانوا فيها أربعة آلاف. فقال لمناديه ناد : يا منصور أمت! وكان ذلك شعارهم. (وكان قد بايعه ثمانية عشر ألفا). فتنادى أهل الكوفة واجتمعوا عليه.

فاجتمع إليه أربعة آلاف ، فعقد لعبد الله بن عزيز الكندي على ربع كندة وربيعة ، وقال : سر أمامي في الخيل. وعقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج وأسد ، وقال : انزل في الرجال. وعقد لأبي ثمامة الصائدي على ربع تميم وهمدان. وعقد للعباس بن جعدة [بن هبيرة] الجدلي على ربع المدينة. وعبأ ميمنته وميسرته ووقف هو في القلب.

٥٥٥ ـ زحف مسلم إلى القصر ، لقتال ابن زياد المتحصّن فيه :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٦ ؛ ولواعج الأشجان ص ٤٧)

وأقبل مسلم بن عقيل في وقته ذلك ، ومعه ثمانية عشر ألفا أو يزيدون ، وبين يديه الأعلام والسلاح الشاك. وهم في ذلك يشتمون ابن زياد ويلعنون أباه. وأقبل مسلم يسير حتّى خرج في بني الحرث بن كعب ، ثم خرج على مسجد الأنصار ، حتّى أحاط بالقصر.

(قال عبد الله بن حازم : وتداعى الناس واجتمعوا. فما لبثنا إلا قليلا حتّى امتلأ المسجد من الناس والسّوقة. وما زالوا يتوثّبون حتّى المساء.

وبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة ، فجمعهم عنده في القصر. وأحاط مسلم بالقصر فضايق بعبيد الله أمره. وكان أكثر عمله أن يمسك باب القصر ، وليس معه إلا

٤٨١

ثلاثون رجلا من الشرطة وعشرون رجلا من أشراف الناس ، وأهل بيته وخاصته.وأقبل من نأى عنه من أشراف الناس يأتونه من قبل الباب الّذي يلي دار الروميين).

وركب أصحاب ابن زياد ، واختلط القوم فاقتتلوا قتالا شديدا ، وابن زياد في جماعة من الأشراف قد وقفوا على جدار القصر ينظرون إلى محاربة الناس (وأصحاب مسلم يرمونهم بالحجارة ، ويشتمونهم ويفترون على عبيد الله وعلى أمه وأبيه).

٥٥٦ ـ تخذيل الناس عن مسلم :(مثير الأحزان للجواهري ، ص ٢٣)

فدعا ابن زياد كثير بن شهاب ، وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج ، فيسير في الكوفة ويخذّل الناس ويخوّفهم من الحرب ، ويحذّرهم عقوبة السلطان. وأمر محمّد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة ، فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس. وقال لشبث بن ربعي وحجّار بن أبجر وشمر بن ذي الجوشن مثل ذلك.

فخرجوا يردّون الناس عن مسلم ويخوّفونهم السلطان ، حتّى اجتمع إليهم عدد كثير من قومهم وغيرهم ، فصاروا إلى ابن زياد.

فقال كثير بن شهاب : أصلح الله الأمير ، معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس وغيرهم!. فبعث عبيد الله إلى الأشراف فجمعهم ، ثم أشرفوا على الناس (من فوق القصر) فمنّوا أهل الطاعة بالزيادة والكرامة ، وخوّفوا أهل المعصية الحرمان والعقوبة وأهل الشام.

٥٥٧ ـ ابن زياد يخذّل الناس عن مسلم ، ويخوّفهم بمجيء جند الشام :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٦)

قال : وجعل رجل من أصحاب ابن زياد يقال له : كثير بن شهاب ، ومحمد بن الأشعث ، والقعقاع بن شور ، وشبث بن ربعي ، ينادون فوق القصر بأعلى أصواتهم : ألا يا شيعة مسلم بن عقيل ، ألا يا شيعة الحسين بن علي ، الله الله في أنفسكم وأهليكم وأولادكم ، فإن جنود أهل الشام قد أقبلت ، وإن الأمير عبيد الله قد عاهد الله ، لئن أنتم أقمتم على حربكم ولم تنصرفوا من يومكم هذا ، ليحرمنّكم العطاء ، وليفرّقنّ مقاتلتكم في مغازي أهل الشام ، وليأخذن البريء بالسقيم ، والشاهد بالغائب ، حتّى لا يبقى منكم بقية من أهل المعصية إلا أذاقها وبال أمرها.

٤٨٢

٥٥٨ ـ تفرّق الناس إلى بيوتهم :(المصدر السابق ، ص ٢٠٧)

فلما سمع الناس مقالة أشرافهم أخذوا يتفرقون ويتخاذلون عن مسلم بن عقيل ، ويقول بعضهم لبعض : ما نصنع بتعجيل الفتنة ، وغدا تأتينا جموع أهل الشام!.فينبغي أن نقعد في منازلنا وندع هؤلاء القوم حتّى يصلح الله ذات بينهم.

قال : وكانت المرأة تأتي أخاها وأباها أو زوجها أو بنيها فتشرده. ثم جعل القوم يتسللون ، والنهار يمضي حتّى غربت الشمس.

٥٥٩ ـ تفرّق الناس عن مسلم حتّى بقي وحيدا :

(لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٤٩ ط نجف)

فلما سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرقون. وكانت المرأة تأتي ابنها وأخاها فتقول : انصرف ، الناس يكفونك. ويجيء الرجل إلى ابنه وأخيه ويقول : غدا يأتيك أهل الشام ، فما تصنع بالحرب والشر ، انصرف. فيذهب به فينصرف. فما زالوا يتفرقون حتّى أمسى ابن عقيل في خمسمائة.

فلما اختلط الظلام جعلوا يتفرقون (فدخل مسلم المسجد الأعظم) فصلى المغرب وما معه إلا ثلاثون نفسا في المسجد. فلما رأى أنه قد أمسى وليس معه إلا أولئك النفر ، خرج متوجها إلى أبواب كندة. فلم يبلغ الأبواب إلا ومعه عشرة. ثم خرج من الباب فإذا ليس معه إنسان!.

فالتفت فإذا هو لا يحسّ أحدا يدله على الطريق ولا يدله على منزله ، ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدو. فمضى على وجهه متحيّرا في أزقة الكوفة لا يدري أين يذهب ، حتّى خرج إلى دور بني جبلة من كندة (انظر الشكل ٦ ـ مخطط الكوفة القديمة ، حيث تظهر منازل كندة في جنوبي الكوفة ، وأبواب كندة) صفحة ٥٦٠.

٥٦٠ ـ كيف عمل ابن زياد على تخذيل الناس :

(مثير الأحزان للجواهري ، ص ٢٣)

لما أحيط بابن زياد وهو في القصر ، فكّر بتخذيل الناس عن مسلم ، واستخدم لذلك عدة طرق منها :

١ ـ التخويف من الحرب والتحذير من عقوبة السلطان.

٢ ـ إغراء الناس بإعطاء الأمان لمن يأتيه.

٤٨٣

٣ ـ إغراء المطيع بزيادة العطاء ، وحرمان العاصي من العطاء.

٤ ـ تخويف الناس بأن جيش الشام زاحف إليهم ، وأنهم لا يقدرون عليه.

٥ ـ بعث رجال يشيعون الإنهزامية في نفوس الناس ، حتّى يقول كل واحد : لا علاقة لي بهذا الأمر!.

٥٦١ ـ ابن زياد يصلي العشاء بالناس ويحذّرهم :

(مقتل الحسين للمقرّم ، ص ١٨١)

ولما تفرّق الناس عن مسلم وسكن لغطهم ولم يسمع ابن زياد أصوات الرجال ، أمر من معه في القصر أن يشرفوا على ظلال المسجد لينظروا هل كمنوا فيها ، فكانوا يدلون القناديل ويشعلون النار في القصب ويدلونها بالحبال إلى أن تصل إلى صحن الجامع ، فلم يروا أحدا ، فأعلموا ابن زياد.

فنزل إلى المسجد قبل العتمة [أي وقت صلاة العشاء] وأجلس أصحابه حول المنبر. وأمر فنودي في الكوفة : برئت الذمة من رجل من الشرطة والعرفاء والمقاتلة ، صلى العتمة إلا في المسجد.

فامتلأ المسجد ، ثم صلى بالناس. وقام فحمد الله ، ثم قال : أما بعد ، فإن ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما رأيتم من الخلاف والشقاق ، فبرئت الذمة من رجل وجدناه في داره ، ومن أتانا به فله ديّته. فاتقوا الله عباد الله ، والزموا طاعتكم وبيعتكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا.

ثم أمر صاحب شرطته الحصين بن تميم أن يفتش الدور والسكك ، وحذّره بالفتك به إن أفلت مسلم ، وخرج من الكوفة.

فوضع الحصين الحرس على أفواه السكك ، وتتبع الأشراف الناهضين مع مسلم ، فقبض على عبد الأعلى بن يزيد الكلبي ، وعمارة بن صلخب الأزدي ، فحبسهما ثم قتلهما.

٥٦٢ ـ صفة أهل العراق والكوفيين خاصة :

(مختصر تاريخ العرب لسيد أمير علي [١٨٤٩ ـ ١٩٢٨ م] ، ص ٧٢)

يقول سيد أمير علي : كان أهل العراق والكوفة ، أنصار علي والحسن والحسينعليهم‌السلام ، وهم وإن كانوا متحلّين بالحماسة وشدة البأس ، إلا أنهم قوم

٤٨٤

قلبّ يعوزهم الثبات والحزم. فبينما تراهم يوما شديدي الحماسة لعقيدة يدينون بها ، أو متفانين في الإخلاص لشخص يعضدونه ، إذ بهم في اليوم التالي قد أعرضوا عن العقيدة التي آمنوا بها ، وخذلوا الشخص الّذي أجمعوا على نصرته بالأمس.ولقد قرّحوا قلب الإمام عليعليه‌السلام ، ثم خذلوا الإمام الحسنعليه‌السلام ، ثم قتلوا الإمام الحسينعليه‌السلام .

٥٦٣ ـ التجاء مسلم إلى دار طوعة :(مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٧)

فلما رأى مسلم ذلك استوى على فرسه ومضى في بعض أزقة الكوفة ، وقد أثخن بالجراحات ، لا يدري أين يذهب. حتّى صار إلى امرأة يقال لها (طوعة) ، وقد كانت قبل ذلك أم ولد للأشعث بن قيس ، فتزوجها رجل من حضرموت يقال له أسيد الحضرمي ، فولدت له (بلال) بن أسيد [وهي امرأة عربية موالية لآل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لها شأن كبير في نساء الكوفة].

وكانت المرأة واقفة على باب دارها تنتظر ابنها. فسلّم عليها مسلم فردّتعليه‌السلام . فقال: يا أمّة الله اسقيني ماء ، فسقته فجلس على بابها.

(ودخلت ثم خرجت) فقالت له : يا عبد الله ، ما شأنك أليس قد شربت؟!. قال :بلى.

(وفي مثير الأحزان للجواهري ، ص ٢٤) : «قالت : فاذهب إلى أهلك ، فسكت.ثم أعادت مثل ذلك فسكت. ثم قالت في الثالثة : يا سبحان الله يا عبد الله ، قم إلى أهلك عافاك الله ، فإنه لا يصلح لك الجلوس على باب داري ولا أحلّه لك. فقام مسلم وقال : يا أمة الله ما لي في هذا المصر أهل ولا عشيرة ، فهل لك في أجر ومعروف ، ولعلي مكافيك بعد اليوم. قالت :

يا عبد الله وما ذاك؟. قال : أنا مسلم بن عقيل ، كذّبني هؤلاء القوم وغرّوني وأخرجوني».

قال السيد أسد حيدر في كتابه (مع الحسين في نهضته) ص ١١٢ :

«وكانت طوعة امرأة عربية موالية لآل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شأنها شأن كبير ، من نساء الكوفة اللواتي أثبت التاريخ مواقفهن الحاسمة في مناصرة أهل البيتعليهم‌السلام . ولكن الإطار الّذي برزت فيه صورتها في هذا الحادث هو غير إطارها الواقعي».

قالت : أنت مسلم؟. قال : نعم. قالت : ادخل ، فدخل إلى بيت [أي غرفة] في

٤٨٥

دارها غير البيت الّذي تكون فيه ، وفرشت له (وجاءته بمصباح) وعرضت عليه العشاء فلم يتعشّ.

٥٦٤ ـ بلال بن طوعة يفشي أمر مسلم بن عقيل :

(مثير الأحزان للجواهري ، ص ٢٤)

ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها [بلال] فرآها تكثر الدخول والخروج إلى ذلك البيت (وهي باكية). فألحّ عليها ، فأعلمته بعد أن أخذت عليه العهود بالكتمان.(فسكت الغلام ولم يقل شيئا. ثم أخذ مضجعه ونام).

(وفي مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٨) :

«فلما أصبح ابن زياد ، نادى في الناس أن اجتمعوا. ثم خرج من القصر فدخل المسجد ، ثم صعد المنبر فقال : أيها الناس ، إن مسلم بن عقيل السفيه الجاهل ، أتى هذا البلد وأظهر الخلاف وشق عصا المسلمين ، وقد برئت الذمة من رجل أصبناه في داره. ومن جاء به فله ديته ، والمنزلة الرفيعة من أمير المؤمنين ، وله كل يوم حاجة مقضيّة

وأقبل محمّد بن الأشعث حتّى دخل على عبيد الله بن زياد. فلما رآه قال : مرحبا بمن لا يتّهم في مشورة. وأقبل [بلال] إلى عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث فأخبره بمكان مسلم. فقال : اسكت إذن ولا تخبر أحدا. وأقبل عبد الرحمن إلى أبيه فسارّه في أذنه بأن مسلما في منزل طوعة. ثم تنحّى ، فقال ابن زياد : ما الّذي قال لك عبد الرحمن؟. فقال : أصلح الله الأمير ، البشارة الكبرى. قال : وما تلك فمثلك من يبشّر بخير؟. فأخبره بذلك ، فسرّ عدوّ الله ، وقال له : قم فأتني به ولك ما بذلت من الجائزة الكبرى والحظ الأوفى».

٥٦٥ ـ مهاجمة مسلم وإمساكه بعد تمنيته بالأمان الخادع :

(مقتل المقرّم ، ص ١٨٣)

وعند الصباح أعلم ابن زياد بمكان مسلم ، فأرسل ابن الأشعث (ومعه عبيد الله بن العباس السلمي) ليقبض عليه. ولما سمع مسلم وقع حوافر الخيل عرف أنه قد أتي. فعجّل دعاءه الّذي كان مشغولا به بعد صلاة الصبح. ثم لبس لامته [أي درعه] وقال لطوعة : قد أدّيت ما عليك من البرّ ، وأخذت نصيبك من شفاعة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ولقد رأيت البارحة عمي أمير المؤمنينعليه‌السلام في المنام ، وهو يقول لي : أنت معي غدا.

٤٨٦

٥٦٦ ـ البسالة الهاشمية :(المصدر السابق)

ثم بادر مسرعا إلى فرسه فأسرجه وألجمه ، وصبّ عليه درعه واعتجر بعمامته وتقلّد سيفه.

وخرج إليهم بسيفه وقد اقتحموا عليه الدار ، فشدّ عليهم يضربهم بسيفه ، حتّى أخرجهم من الدار. ثم عادوا إليه فشدّ عليهم كذلك ، فأخرجهم مرارا من الدار ، وهو يقول:

هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع

فأنت بكأس الموت لا شكّ جارع

فصبرا لأمر الله جلّ جلاله

فحكم قضاء الله في الخلق ذائع

فقتل منهم واحدا وأربعين رجلا.

(وفي مثير الأحزان للجواهري ، ص ٢٥) :

فلما رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت ، وأخذوا يرمونه بالحجارة ، ويلهبون النار في أطنان القصب [جمع طنّ : وهي حزمة القصب] ثم يرمونها عليه من فوق البيت. فلما رأى ذلك خرج إليهم مصلتا سيفه في السكّة ، وكان من قوّته أنه يأخذ الرجل بيده فيرمي به فوق البيت.

(وفي كتاب : مع الحسين في نهضته ، ص ١٠٧) :

وقد اشترك في حربه الرجال والنساء والأطفال ؛ فالرجال بالسيوف والرماح والنبال ، والنساء بالنار في أطنان القصب ، تلهب نارا فترميه بها من أعلى السطوح(١) ، والأطفال يرمونه بالحجارة ، وهو يقابل ذلك بشجاعة وبسالة وثبات.

٥٦٧ ـ ابن الأشعث يطلب المدد :

(مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢٠٩)

وخرج مسلم في وجوه القوم كالأسد المغضب يضاربهم بسيفه ، حتّى قتل جماعة. وبلغ ذلك ابن زياد ، فأرسل إلى محمّد بن الأشعث : سبحان الله

أبا عبد الرحمن ، بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به ، فثلم في أصحابك ثلمة عظيمة (فكيف إذا أرسلناك إلى غيره؟).

فأرسل إليه محمّد بن الأشعث : أيها الأمير ، أتظن أنك بعثتني إلى بقّال من

__________________

(١) مروج الذهب للمسعودي ، ج ٣ ص ٦٨.

٤٨٧

بقّالي الكوفة ، أو جرمقاني من جرامقة الحيرة(١) . أفلا تعلم أيها الأمير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وبطل همام ، في كفّه سيف حسام ، يقطر منه الموت الزّؤام؟!.

٥٦٨ ـ الأمان الكاذب :

(المصدر السابق)

فأرسل إليه ابن زياد أن أعطه الأمان ، فإنك لن تقدر عليه إلا بالأمان المؤكد بالأيمان. فجعل محمّد بن الأشعث يناديه : ويحك يابن عقيل لا تقتل نفسك ، لك الأمان. فيقول مسلم : لا حاجة لي في أمان الغدرة الفجرة ، وينشد :

أقسمت لا أقتل إلا حرّا

وإن رأيت الموت شيئا نكرا

كل امرئ يوما ملاق شرّا

ردّ شعاع النفس فاستقرّا

أضربكم ولا أخاف ضرّا

ضرب همام يستهين الدهرا

ويخلط البارد سخنا مرّا

ولا أقيم للأمان قدرا

أخاف أن أخدع أو أغرّا

والأبيات لحمران بن مالك الخثعمي قالها يوم القرن.

٥٦٩ ـ مقاومة حتّى النهاية :(مقتل الحسين للمقرّم ، ص ١٨٤)

واشتدّ القتال ، فاختلف مسلم مع بكير بن حمران الأحمري بضربتين ، فضرب بكير فم مسلم فقطع شفته العليا ، وأسرع السيف إلى السفلى ، وفصلت له ثنيّتاه [الثنايا : هي الأسنان الأمامية من الفم]. وضربه مسلم على رأسه ضربة منكرة ، وأخرى على حبل العاتق ، حتّى كادت أن تطلع إلى جوفه.

وأثخنت مسلم الجراحات وأعياه نزف الدم ، فاستند إلى جنب تلك الدار ، فتحاملوا عليه يرمونه بالسهام (والنبل) والحجارة. فقال :

(ويلكم) ما لكم ترموني بالحجارة كما ترمى الكفار ، وأنا من أهل بيت النبي المختار!.(ويلكم) أما ترعون حق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في عترته؟!.

فقال له ابن الأشعث : لا تقتل نفسك وأنت في ذمتي. قال مسلم : أؤسر وبي طاقة؟. لا والله لا يكون ذلك أبدا. وحمل على ابن الأشعث فهرب منه.

__________________

(١) الجرامقة : جماعة من العجم سكنوا أول الإسلام في الموصل.

٤٨٨

ثم حملوا عليه من كل جانب وقد اشتدّ به العطش ، فطعنه رجل من خلفه ، فسقط إلى الأرض وأسر.

٥٧٠ ـ كيف احتالوا على مسلم وأمسكوه :

(المنتخب للطريحي ، ص ٤٢٧)

وقيل : إنهم احتالوا عليه ، وحفروا له حفرة عميقة في وسط الطريق ، وأخفوا رأسها بالدغل والتراب ، ثم انطردوا بين يديه ، فوقع بتلك الحفرة ، وأحاطوا به ، فضربه ابن الأشعث على محاسن وجهه ، فلعب السيف في عرنين أنفه ومحاجر عينيه ، حتّى بقيت أضراسه تلعب في فمه. فأوثقوه وأخذوه أسيرا إلى ابن زياد.

٥٧١ ـ مسلم بن عقيل يبكي لقدوم الحسينعليه‌السلام :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢١١)

(وفي رواية) : إن محمّد بن الأشعث لما أعطى مسلما الأمان ، رمى بسيفه ، فأخذوه وحملوه على بغلة ، فدمعت عيناه. فقال محمّد : إني لأرجو أن لا بأس عليك.فقال : ويحك ما هو إلا الرجاء ، فأين أمانكم؟. إنا لله وإنا إليه راجعون ، وبكى.

فقال عبيد الله بن العباس السلمي : من يطلب مثل الّذي طلبت لا يبكي. فقال مسلم : إني والله ما على نفسي أبكي ، لكني أبكي على أهلي المقبلين إليكم ، أبكي على الحسين وآل الحسينعليه‌السلام .

ولما ركب على البغلة ونزع منه السيف ، استرجع وقال : هذا أول الغدر ، وأيس من نفسه ، وعلم أن لا أمان له من القوم.

فقال لمحمد بن الأشعث : إني لأظنك تعجز عن أماني ، أفتستطيع أن تبعث رجلا عن لساني يبلّغ حسينا ، فإني لا أراه إلا قد خرج إلى ما قبلكم ، هو وأهل بيته ، فيقول له : إن مسلما بعثني إليك ، وهو أسير في يد العدو ، يذهبون به إلى القتل ، فارجع بأهلك ، ولا يغرّنّك أهل الكوفة ، فإنهم أصحاب أبيك الّذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل. إن أهل الكوفة قد كذّبوني ، فكتبت إليك وليس لمكذوب رأي.

فقال محمّد : والله لأفعلن. ودعا بإياس الطائي ، وكتب معه إلى الحسينعليه‌السلام ما قاله مسلم عن لسان مسلم. وأعطاه راحلة وزادا. فذهب فاستقبل الحسينعليه‌السلام في (زبالة).

٤٨٩

٥٧٢ ـ مسلم يطلب شربة من الماء :

(الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج ٣ ص ٣٦٦)

(وجيء به إلى ابن زياد) فلما جلس مسلم على باب القصر رأى جرة فيها ماء بارد (وكان له يومان ما شرب الماء) ، فقال : اسقوني من هذا الماء. فقال له مسلم بن عمرو الباهلي : أتراها ما أبردها ، والله لا تذوق منها قطرة ، حتّى تذوق الحميم في نار جهنم. فقال له ابن عقيل : من أنت؟. قال : أنا من عرف الحق إذ تركته ، ونصح الأمة والإمام إذ غششته ، وسمع وأطاع إذ عصيته ، أنا مسلم بن عمرو. فقال له ابن عقيل : لأمك الثكل ، ما أجفاك وأفظّك وأقسى قلبك وأغلظك. أنت يابن باهلة أولى بالحميم ، والخلود في نار جهنم مني. (ثم جلس وتساند إلى حائط القصر).

(وفي مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢١٠) :

ثم قال : ويحكم يا أهل الكوفة ، اسقوني شربة من ماء. فأتاه غلام لعمرو ابن حريث المخزومي بقلّة فيها ماء ، وقدح من قوارير [أي زجاج] ، فصبّ القلّة في القدح وناوله ، فأخذ مسلم القدح بيده. فكلما أراد أن يشرب امتلأ القدح دما ، فلم يقدر أن يشرب من كثرة الدم ، وسقطت ثنيّتاه في القدح ، فامتنع من شرب ذلك الماء (وقال : لو كان من الرزق المقسوم لشربته).

(وفي كتاب المحن لمحمد بن أحمد التميمي ، ص ١٤٥) :

فلما أسر مسلم لغب ، فقال : اسقوني ماء. ومعه رجل من آل أبي معيط (هو عمارة بن عقبة بن أبي معيط) وشمر بن ذي الجوشن. فقال له شمر :

لا نسقيك إلا من النّيل!. فقال المعيطي : والله لا نسقيه إلا من الفرات!. قال :فأمر غلاما له ، فأتاه بإبريق ماء وقدح من قوارير ومنديل. قال : فسقاه ، وتمضمض وخرج الدم ، فما زال يمجّ الدم ولا يسيغ شيئا ، حتّى قال : أخّروه عني.

٥٧٣ ـ ما قاله مسلم بن عقيل لعبيد الله بن زياد حين أدخل عليه وأيقن بالهلاك:

(مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢١١)

ثم أتي بمسلم رضي الله عنه فأدخل على ابن زياد فأوقف ولم يسلّم عليه. فقال له الحرسي : سلّم على الأمير. فقال له مسلم : اسكت لا أم لك ، ما لك والكلام ، ما

٤٩٠

هو لي بأمير فأسلّم عليه(١) .(وفي مقتل المقرم ص ١٨٧ أنه قال) : «السلام على من اتّبع الهدى ، وخشي عواقب الردى ، وأطاع الملك الأعلى». فقال ابن زياد : لا عليك سلّمت أو لم تسلّم ، فإنك مقتول(٢) . فقال مسلم : إن قتلتني فلقد قتل من هو شرّ منك من هو خير مني.

(وفي رواية لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٥٧ ط نجف) :

«فقال له ابن زياد : قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام. فقال له مسلم : أما إنك أحقّ من أحدث في الإسلام ما لم يكن. وإنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السريرة ولؤم الغلبة لأحد أولى بها منك».

ثم قال لمسلم : يا شاقّ يا عاقّ ، خرجت على إمامك وشققت عصا المسلمين وألقحت الفتنة!. فقال : كذبت يابن زياد ، إنما شقّ عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد ، وإنما ألقح القتنة أنت وأبوك زياد بن عبيد ابن بني علاج من ثقيف. وأنا أرجو أن يرزقني الله الشهادة على يدي شرّ بريّته(٣) فوالله ما خلعت وما غيرت ، وإنما أنا في طاعة الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فهو أولى بالخلافة من معاوية وابنه وآل زياد. فقال له ابن زياد : يا فاسق ألم تكن تشرب الخمر بالمدينة!.فقال مسلم : الله يعلم أني ما شربتها قط ، وأحقّ مني بشرب الخمر من يقتل النفس الحرام ويقتل على الغضب والعداوة والظنّ ، وهو في ذلك يلهو ويلعب كأن لم يصنع شيئا.

فقال له ابن زياد : يا فاسق منتّك نفسك أمرا حال الله دونه وجعله لأهله. فقال له مسلم : ومن أهله يابن مرجانة؟. فقال له : يزيد بن معاوية. فقال مسلم : الحمد لله (على كل حال) رضينا بالله حكما بيننا وبينكم. فقال له ابن زياد : أتظن أن لك في الأمر شيئا؟. فقال : لا والله ، ما هو بالظن ولكنه اليقين.

فقال ابن زياد له : قتلني الله إن لم أقتلك شرّ قتلة فقال له مسلم : والله لو كان معي عشرة ممن أثق بهم ، وقدرت على شربة ماء ، لطال عليك أن تراني في هذا

__________________

(١) اللهوف ، ص ٣٠ ؛ وتاريخ الطبري ، ج ٦ ص ٢١٢.

(٢) المنتخب للطريحي ، ص ٢٠٠ ؛ ومقتل أبي مخنف ، ص ٣٦.

(٣) مثير الأحزان لابن نما الحلي ، ص ١٧.

٤٩١

القصر. ولكن إن كنت قد عزمت على قتلي فأقم لي رجلا من قريش حتّى أوصي إليه بما أريد.

٥٧٤ ـ وصية مسلم بن عقيلعليه‌السلام :(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢١٢)

ثم نظر مسلم إلى عمر بن سعد بن أبي وقاص ، فقال له : إن بيني وبينك قرابة ، فاسمع مني ، فامتنع. فقال له ابن زياد : ما يمنعك من الاستماع لابن عمك؟. فقام عمر بن سعد إليه. فقال له مسلم : أوصيك بتقوى الله ، فإن التقوى درك كل خير.ولي إليك حاجة. فقال عمر : قل ما أحببت. فقال : حاجتي إليك أن تستردّ فرسي وسلاحي من هؤلاء القوم ، فتبيعه وتقضي عني سبعمائة درهم استدنتها في مصركم هذا ، وأن تستوهب جثتي إن قتلني هذا الفاسق ، فتواريني التراب ، وأن تكتب للحسينعليه‌السلام أن لا يقدم ، فينزل به ما نزل بي.

فقال عمر بن سعد : أيها الأمير ، إنه يقول كذا وكذا. فقال ابن زياد : يابن عقيل ، أمّا ما ذكرت من دينك فإنما هو مالك تقضي به دينك ، ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت. وأما جسدك فإنا إذا قتلناك فالخيار لنا ، ولسنا نبالي ما صنع الله بجثتك.وأما الحسين فلا ، ولا كرامة.

٥٧٥ ـ (رواية أخرى) لوصية مسلمعليه‌السلام :(العقد الفريد ج ٤ ص ٣٠٧)

فنظر مسلم في وجوه الناس ، فقال لعمرو بن سعيد (لعله تصحيف : عمر ابن سعد) : ما أرى قرشيا هنا غيرك ، فادن مني حتّى أكلمك. فدنا منه ، فقال له :

هل لك أن تكون سيد قريش ما كانت قريش؟. إن حسينا ومن معه ـ وهم تسعون إنسانا ما بين رجل وامرأة ـ في الطريق ، فارددهم واكتب لهم بما أصابني.

وقال عمرو لابن زياد : أتدري ما قال لي؟. قال ابن زياد : اكتم على ابن عمك.قال : هو أعظم من ذلك. قال : وما هو؟. قال : قال لي إن حسينا ومن معه أقبل ، وهم تسعون إنسانا ما بين رجل وامرأة ، فارددهم واكتب إليه بما أصابني.

فقال له ابن زياد : أما والله إذ دللت عليه ، لا يقاتله أحد غيرك.

٥٧٦ ـ محاورة مسلم بن عقيل مع عبيد الله بن زياد وقد اتّهم مسلما بالفرقة بين المسلمين ، ومصرع مسلمعليه‌السلام :(مقتل الخوارزمي ج ١ ص ٢١٣)

ثم قال ابن زياد : ولكن أريد أن تخبرني يابن عقيل لماذا أتيت أهل هذا البلد ،

٤٩٢

وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة ، فأردت أن تفرّق عليهم أمرهم وتحمل بعضهم على بعض. فقال له مسلم : ليس لذلك أتيت ، ولكنّ أهل هذا المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم ، وأن معاوية حكم فيها ظلما بغير رضى منهم ، وغلبهم على ثغورهم التي أفاء الله بها عليهم ، وأن عاملهم يتجبّر ويعمل أعمال كسرى وقيصر ، فأتينا لنأمر بالعدل ، وندعو إلى الحكم بكتاب الله إذ كنا أهله ، ولم تزل الخلافة لنا ـ وإن قهرنا عليها ـ رضيتم بذلك أم كرهتم ، لأنكم أول من خرج على إمام هدى وشقّ عصا المسلمين ، ولا نعلم لنا ولكم مثلا ، إلا قول الله تعالى :( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) [الشعراء : ٢٢٧].

(وفي مقتل الحسين للمقرّم ، ص ١٨٩ تتمة الكلام) : «قال ابن زياد : ما أنت وذاك ، أولم نكن نعمل فيهم بالعدل!. قال مسلم : إن الله يعلم أنك غير صادق ، وأنك لتقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن. فشتمه ابن زياد وشتم عليا وعقيلا والحسين(١) . فقال مسلم : أنت وأبوك أحقّ بالشتم ، فاقض ما أنت قاض يا عدوّ الله(٢) . فنحن أهل بيت موكّل بنا البلاء(٣) ».

شهادة مسلم بن عقيلعليه‌السلام

فقال ابن زياد : اصعدوا به إلى أعلى القصر واضربوا عنقه ، وأتبعوا رأسه جسده.فقال مسلم : أما والله يابن زياد ، لو كنت من قريش أو كان بيني وبينك رحم لما قتلتني ، ولكنك ابن أبيك. فازداد ابن زياد غضبا. (قيل : إنه يشير بهذا الكلام إلى أن عبيد الله مثل أبيه زياد ، دعيّان وليسا من قريش).

ودعا ابن زياد برجل من أهل الشام قد كان مسلم ضربه على رأسه ضربة منكرة (وهو بكر بن حمران) فقال له : خذ مسلما إليك وأصعده إلى أعلى القصر واضرب

__________________

(١) كامل ابن الأثير ، ج ٤ ص ١٤ ؛ وتاريخ الطبري ، ج ٦ ص ٢١٣.

(٢) اللهوف على قتلى الطفوف ، ص ٣١.

(٣) مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢١٣.

٤٩٣

أنت عنقه بيدك ، ليكون ذلك أشفى لصدرك. قال : فأصعد مسلم إلى أعلى القصر وهو يسبّح الله ويستغفره ويهلله ويكبّره(١) ويقول : الله م احكم بيننا وبين قوم غرّونا وخذلونا وكذّبونا. وتوجه نحو المدينة وسلّم على الحسينعليه‌السلام (٢) .

وأشرف به الشامي على موضع الحذّائين ، وضرب عنقه ، ورمى برأسه وجسده إلى الأرض(٣) .

٥٧٧ ـ تاريخ خروج مسلم وقتلهعليه‌السلام :

(في تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص ٢٥٦ ط ٢ نجف) :

قال هشام : وخرج الحسينعليه‌السلام من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة. وكان يوم التروية في اليوم الّذي خرج فيه مسلم بن عقيل بالكوفة.

(وفي لواعج الأشجان ، ص ٧٠) : أن استشهاد مسلم كان يوم عرفة ، لتسع خلون من ذي الحجة على رواية المفيد ، (وفي رواية) يوم التروية(٤) لثمان مضين منه.

ترجمة مسلم بن عقيلعليه‌السلام

هو ابن عقيل بن أبي طالب. كان شجاعا باسلا وهماما حازما. صدق فيه قول الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لله درّ أبي طالب لو ولد الناس كلهم لكانوا شجعانا».وقال فيه الحسينعليه‌السلام يخاطب أهل الكوفة : «وأنا باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل». وما يمنعه أن يكون كذلك وإنه في الصميم من هاشم ، والذروة من بني عمرو العلى ، والقلب من آل عبد مناف؟!.

__________________

(١) تاريخ الطبري ، ج ٦ ص ٢١٣.

(٢) أسرار الشهادة للفاضل الدربندي ، ص ٢٥٩.

(٣) مثير الأحزان لابن نما ، ص ١٨.

(٤) سمّي اليوم الثامن من ذي الحجة (يوم التروية) لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء من منى ، ويخرجون إلى عرفات.

٤٩٤

تابع : ترجمة مسلم بن عقيل

وقال السيد الميانجي في (العيون العبرى) ص ٤٦ و ٤٧ :

كان خروج مسلم بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مضين من ذي الحجة ، وقتل يوم الأربعاء يوم عرفة لتسع خلون منه سنة ستين. وكان له من العمر يوم استشهد ما يناهض الستين. وما في بعض الكتب من أنهعليه‌السلام كان يوم قتل ابن ثمانية وعشرين ليس في محله كما هو واضح.

وقال : أمه أم ولد تسمى (عليّة) اشتراها عقيل من الشام ، وكان مسلم صهرا لأمير المؤمنينعليه‌السلام لبنته (رقيّة).

وكفى في فضله وجلالته إرسال الحسينعليه‌السلام إياه سفيرا ورسولا إلى أهل الكوفة.

وفي (أمالي الصدوق) عن ابن عباس ، قال عليعليه‌السلام : يا رسول الله ، إنك لتحبّ عقيلا؟. قال : إي والله ، إني لأحبه حبّين : حبا له ، وحبا لحب أبي طالب له ، وإن ولده لمقتول في محبة ولدك ، فتدمع عليه عيون المؤمنين ، وتصلي عليه الملائكة المقربون. ثم بكى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى جرت دموعه على صدره. ثم قال : إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي.

ولم أعثر تحقيقا لعدد أولاده ، والذي ثبت منهم : عبد الله بن مسلم قتل في الطف ، ومحمد بن مسلم أمه أم ولد قتل بعد أخيه عبد الله ، وبنت لها إحدى عشرة أو ثلاث عشرة سنة ، كانت مع أهلالبيت ومع بنات الحسينعليهم‌السلام في سفر كربلاء.

وأما الغلامان الصغيران اللذان قتلا في الكوفة بعد الوقعة ، فقد ذهب بعض أرباب المقاتل إلى أنهما كانا من ولد مسلم بن عقيل ، وأنهما بقيا سنة في السجن ثم قتلا (نقلا عن أمالي الشيخ الصدوق) لكنه مما لا يساعده الاعتبار. والذي ذهب إليه العلامة المجلسي في (البحار) أنهما من ولد جعفر الطيارعليه‌السلام .

٤٩٥

٥٧٨ ـ قصة إنجاب عقيل لمسلم بن عقيل من (عليّة):

(إبصار العين للشيخ السماوي ، ص ٤٠)

روى المدائني (قال) قال معاوية بن أبي سفيان لعقيل بن أبي طالب يوما : هل من حاجة فأقضيها لك؟. قال : نعم ، جارية عرضت عليّ ، وأبى أصحابها أن يبيعوها إلا بأربعين ألفا.

فأحبّ معاوية أن يمازحه ، فقال : وما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا وأنت أعمى؟!. تجتزئ بجارية قيمتها أربعون درهما!. فقال عقيل : أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما ، إذا أغضبته ضرب عنقك بالسيف!. فضحك معاوية ، وقال : مازحناك يا أبا يزيد. وأمر فابتيعت له الجارية ، التي أولد منها مسلما.

ولما مات عقيل تخاصم مسلم مع معاوية في أرض بالمدينة ، فامتنع معاوية عن ردّها ، فقال له مسلم : أما دون أن أضرب رأسك بالسيف فلا. فاستلقى معاوية ضاحكا يضرب برجليه ، ويقول له : يا بني ، هذا والله ما قاله لي أبوك حين ابتاع أمّك!.

شهادة هانئ بن عروة (رض)

٥٧٩ ـ إخراج هانئ بن عروة رضي الله عنه للقتل :

(لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٥٩ ط نجف)

ثم أمر ابن زياد بهانئ بن عروة أن يخرج فيلحق بمسلم بن عقيل. فقام محمّد بن الأشعث إلى عبيد الله بن زياد فكلمه في شأن هانئ بن عروة ، فقال : إنك قد عرفت منزلة هانئ في المصر وبيته في العشيرة ، وقد علم قومه أني وصاحبي سقناه إليك ، وأنشدك الله لما وهبته لي ، فإني أكره عداوة المصر وأهله. فوعده أن يفعل.

ثم بدا له [أي بدا له شيء جعله يغيّر رأيه] وأمر بهانئ في الحال ، وقال : أخرجوه إلى السوق ، فاضربوا عنقه.

٤٩٦

٥٨٠ ـ مصرع هانئ بن عروة رضي الله عنه :

(مقتل المقرم ، ص ١٩٠)

ثم أخرج هانئ إلى مكان من السوق يباع فيه الغنم وهو مكتوف ، فجعل يصيح :وامذحجاه ولا مذحج لي اليوم ، واين مني مذحج (يستغيث بقبيلته). فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده ونزعها من الكتاف ، وقال : أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يدافع رجل عن نفسه!. ووثبوا عليه وأوثقوه كتافا. وقيل له : مدّ عنقك ، فقال : ما أنا بها سخيّ ، وما أنا بمعينكم على نفسي ، فضربه بالسيف مولى لعبيد الله بن زياد تركي اسمه (رشيد) فقتله ، وهو يقول : إلى الله المعاد ، الله م إلى رحمتك ورضوانك.

٥٨١ ـ سحل جثتي مسلم وهانئرحمهما‌الله :

(المصدر السابق)

وأمر ابن زياد بسحب مسلم وهانئ بالحبال من أرجلهما في الأسواق(١) وصلبهما بالكناسة منكوسين(٢) . وأنفذ الرأسين إلى يزيد فنصبهما في درب من دمشق(٣) .

وفي مسلم وهانئرحمهما‌الله يقول عبد الله بن الزبير الأسدي :

فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري

إلى هانئ في السوق وابن عقيل

إلى بطل قد هشّم السيف وجهه

وآخر يهوي من طمار قتيل

تري جسدا قد غيّر الموت لونه

ونضح دم قد سال كل مسيل

أصابهما أمر اللعين فأصبحا

أحاديث من يسعى بكل سبيل

شرح : الطمار : بفتح الطاء وكسرها ، المكان المرتفع.

__________________

(١) المنتخب للطريحي ، ص ٣٠١.

(٢) مناقب ابن شهراشوب ، ج ٣ ص ٢١٢ ط إيران ؛ ومقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢١٥.والكناسة : ضاحية مندرسة ، كانت كناسة لبني أسد ، أي محل رمي الأنقاض لهذه القبيلة ، عند مخرج الكوفة من الغرب ، ثم أصبحت فيها تجارة النقليات وصناعتها (انظر الشكل ٦) ص ٥٦٠.

(٣) تاريخ أبي الفداء ، ج ١ ص ١٩٠ ؛ والبداية والنهاية لابن كثير ، ج ٨ ص ١٥٧.

٤٩٧

ترجمة هانئ بن عروة رضي الله عنه

كان هانئ بن عروة هو وأبوه من وجوه الشيعة في الكوفة. ويروى أنه كان صحابيا كأبيه. وحضر مع أمير المؤمنين عليعليه‌السلام حروبه الثلاث. وكان من أركان حركة حجر بن عديّ الكندي ضد زياد بن أبيه.

وروى المسعودي أنه كان شيخ مراد وزعيمها ، وكان معمّرا ، ذكر بعضهم أنه عاش ٨٣ سنة ، وقيل بضعا وتسعين سنة. وكان يتوكأ على عصا بها زجّ ، وهي التي ضربه ابن زياد بها لما أحضر عنده ، حتّى هشّم أنفه وجبينه. وكان مقتله يوم التروية سنة ٦٠ ه‍ ، في نفس اليوم الّذي قتل فيه مسلم بن عقيل رضوان الله عليهما.

٥٨٢ ـ دفن جثتي مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة رضي الله عنهما :

(وسيلة الدارين في أنصار الحسين لابراهيم الزنجاني ، ص ٢٠٩)

قال الثعلبي : بقيت تلك الجثة الطاهرة على وجه الأرض من غير غسل ولا كفن.ولما دجى الليل ونامت كل عين ، شدّت زوجة ميثم التمّار على نفسها ، وخرجت إلى الكنائس ، وحملت مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وحنظلة بن مرة إلى دارها.ولما انتصف الليل ونامت كل عين حملتهم إلى جنب المسجد الأعظم [مسجد الكوفة] ودفنتهم بدمائهم ، ولم يعلم بها أحد إلا زوجة هانئ ابن عروة ، لأنها كانت في جوارها.

٥٨٣ ـ كتاب من ابن زياد إلى يزيد مع رأسي مسلم وهانئ رضي الله عنهما :

(مقتل الحسين للسيد عبد الرزاق المقرّم ، ص ١٩١ ط ٣ نجف)

وبعث ابن زياد برأس مسلم بن عقيل إلى يزيد ، وهو أول رأس حمل من رؤوس بني هاشم ، وجثة مسلم أول جثة صلبت منهم.

وكتب إليه : أما بعد ، فالحمد لله الّذي أخذ لأمير المؤمنين بحقه ، وكفاه مؤونة عدوه. أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله : أن مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادي ، وأني جعلت عليهما العيون ودسست إليهما الرجال ، وكدتهما حتّى

٤٩٨

استخرجتهما ، وأمكن الله منهما ، فقدمتهما فضربت أعناقهما. وقد بعثت إليك برأسيهما والسلام.

٥٨٤ ـ ردّ يزيد على كتاب ابن زياد ، وشكره على صنيعه :

(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص ٥٢٦)

فكتب إليه يزيد يشكره ويقول : قد عملت عمل الحازم ، وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش. وقد صدق ظني فيك. وبلغني أن الحسين قد توجه إلى العراق ، فضع له المناظر والمسالح ، واحترس منه ، واحبس على الظنّة ، وخذ على التهمة.واكتب إليّ في كل ما يحدث من خير وشر ، والسلام.

مصرع عبد الأعلى ابن يزيد الكلبيرحمه‌الله

٥٨٥ ـ مقتل عبد الله بن يزيد الكلبي :

(أنصار الحسين للشيخ محمّد مهدي شمس الدين ، ص ١٢٢ ط ٢)

عبد الأعلى الكلبي شاب كوفي ، ممن بايعوا مسلم بن عقيل. لبس سلاحه حين أعلن مسلم تحركه ، بعد القبض على هانئ بن عروة ، وخرج من منزله ليلحق بمسلم في محلة بني فتيان ، فقبض عليه كثير بن شهاب بن الحصين الحارثي من مذحج.وكان كثير قد استجاب لعبيد الله بن زياد حين أمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج ، فيخذّل الناس عن مسلم بن عقيل.

فأخذ كثير بن شهاب الشابّ عبد الأعلى بن يزيد الكلبي ، فأدخله على عبيد الله بن زياد. فقال عبد الأعلى لابن زياد : إنما أردتك ، فلم يصدّقه. وأمر به فحبس (راجع تاريخ الطبري ، ج ٥ ص ٣٦٩).

ثم إن عبيد الله بن زياد لما قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ، دعا بعبد الأعلى الكلبي ، فأتي به. فقال له : أخبرني بأمرك. فقال : أصلحك الله ، خرجت لأنظر ما يصنع الناس ، فأخذني كثير بن شهاب. فقال له : فعليك وعليك من الأيمان المغلظة ، إن كان أخرجك إلا ما زعمت!. فأبى أن يحلف. فقال عبيد الله : انطلقوا

٤٩٩

بهذا إلى جبانة السبيع فاضربوا عنقه بها. فانطلقوا به فضربت عنقهرحمه‌الله (راجع تاريخ الطبري ، ج ٥ ص ٣٧٩).

مصرع عمارة ابن صلخب الأزديرحمه‌الله

٥٨٦ ـ مقتل عمارة بن صلخب الأزدي :(المصدر السابق)

عمارة بن صلخب شاب كوفي ، كان قد خرج لنصرة مسلم بن عقيل حين بدأ تحركه ، فقبض عليه وحبس. ثم دعا به عبيد الله بن زياد بعد أن قتل مسلم ابن عقيل وهانئ بن عروة ، فأرسله إلى قبيلته من الأزد (وهم من أكبر أنصاره) فقتله في قومه رضوان الله عليه.

(أقول) : هذان نموذجان حيّان من شبان كثيرين من أهل الكوفة ، قاموا بدافع من شبابهم الغض لينصروا الحق ، فأخذهم ابن زياد اللعين وأعدمهم ، دون أن تصلنا أخبارهم.

٥٨٧ ـ حبس المختار بن أبي عبيدة الثقفي :

(مقتل المقرم ص ١٨١)

وفي يوم مقتل مسلمعليه‌السلام حبس ابن زياد المختار بن أبي عبيدة الثقفي لخروجه مع مسلم(١) .

وكان المختار عند خروج مسلم في قرية له تدعى خطوانية (وهي ناحية في بابل العراق) فجاء بمواليه يحمل راية خضراء ، ويحمل عبد الله بن الحارث راية حمراء ، وركز المختار رايته على باب عمرو بن حريث ، وقال : أردت أن أمنع عمرو(٢) .

ووضح لهما قتل مسلم وهانئ ، وأشير عليهما بالدخول تحت راية الأمان عند عمرو بن حريث ، ففعلا. وشهد لهما ابن حريث باجتنابهما مسلم بن عقيل. وأمر

__________________

(١) الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج ٣ ص ٣٦٨.

(٢) تاريخ الطبري ، ج ٦ ص ٢١٥.

٥٠٠

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735