موسوعة كربلاء الجزء ١

موسوعة كربلاء 8%

موسوعة كربلاء مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 735

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 735 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 500986 / تحميل: 5916
الحجم الحجم الحجم
موسوعة كربلاء

موسوعة كربلاء الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

[ ١٩٠٣٤ ] ٦ - وعنه، عن حسن بن حسين اللؤلؤي، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الرجل ينسى أنّ يحلق رأسه حتّى ارتحل من منى؟ فقال: ما يعجبني أن يلقي شعره إلّا بمنى. ولم يجعل عليه شيئاً.

[ ١٩٠٣٥ ] ٧ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن فضّال، عن المفضل بن صالح، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) في رجل زار البيت ولم يحلق رأسه، قال: يحلق(١) بمكة ويحمل شعره إلى منى وليس عليه شيء.

ورواه الصدوق في ( المقنع ) مرسلاً(٢) .

[ ١٩٠٣٦ ] ٨ - عبدالله بن جعفر في ( قرب الإِسناد ) عن السندي بن محمّد، عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، أنّ الحسن والحسين (عليهما‌السلام ) كانا يأمران أن تدفن شعورهما بمنى.

٧ - باب أنّ الحاج مخير بين الحلق والتقصير، وكذا المعتمر عمرة مفردة لا عمرة تمتّع، ويستحب لهما اختيار الحلق، وحكم الصرورة والملبد ومن عقص شعره

[ ١٩٠٣٧ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي

____________________

٦ - التهذيب ٥: ٢٤٢ / ٨١٨، والاستبصار ٢: ٢٨٦ / ١٠١٧.

٧ - التهذيب ٥: ٢٤٢ / ٨١٧، والاستبصار ٢: ٢٨٦ / ١٠١٦.

(١) في الاستبصار: يحلقه ( هامش المخطوط ) وكذلك التهذيب.

(٢) المقنع: ٨٩.

٨ - قرب الإِسناد: ٦٥.

الباب ٧

فيه ١٥ حديثاً

١ - التهذيب ٥: ٤٨٤ / ١٧٢٦.

٢٢١

عمير، عن معاوية(١) ، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: ينبغي للصرورة أن يحلق، وإن كان قد حجّ فإن شاء قصر، وإن شاء حلق، فاذا لبّد شعره أو عقصه فإنّ عليه الحلق، وليس له التقصير.

وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير مثله(٢) .

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله(٣) .

[ ١٩٠٣٨ ] ٢ - وعنه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم قال: قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : إذا عقص الرجل رأسه أو لبده في الحجّ أو العمرة فقد وجب عليه الحلق.

[ ١٩٠٣٩ ] ٣ - وبإسناده عن محمّد بن عبد الجبار، عن محمّد بن إسماعيل ابن بزيع، عن علي بن النعمان، عن سويد القلاء، عن أبي سعد، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: يجب الحلق على ثلاثة نفر: رجل لبد، ورجل حج بدءاً(٤) لم يحجّ قبلها، ورجل عقص رأسه.

[ ١٩٠٤٠ ] ٤ - وبإسناده عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمّار الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل برأسه

____________________

(١) في نسخة: معاوية بن عمّار ( هامش المخطوط ).

(٢) التهذيب ٥: ٢٤٣ / ٨٢١.

(٣) الكافي ٤: ٥٠٢ / ٦.

٢ - التهذيب ٥: ٤٨٤ / ١٧٢٤.

٣ - التهذيب ٥: ٤٨٥ / ١٧٢٩.

(٤) في نسخة: ندباً ( هامش المخطوط ).

٤ - التهذيب ٥: ٤٨٥ / ١٧٣٠، وأورد ذيله في الحديث ٨ من الباب ٣٩ من أبواب الذبح، وفي الحديث ٢ من الباب ١١ من هذه الأبواب.

٢٢٢

قروح لا يقدر على الحلق؟ قال: أنّ كان قد حجّ قبلها فليجز شعره، وإن كان لم يحج فلابدّ له من الحلق الحديث.

[ ١٩٠٤١ ] ٥ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد، عن علي، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: على الصرورة أن يحلق رأسه ولا يقصر إنمّا التقصير لمن قد حج حجة الإِسلام.

ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ١٩٠٤٢ ] ٦ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يوم الحديبية: « اللهمّ اغفر للمحلّقين » مرتين قيل: وللمقصرين يا رسول الله، قال: « وللمقصرين ».

[ ١٩٠٤٣ ] ٧ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: استغفر رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) للمحلّقين ثلاث مرات.

قال: وسألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن التَفَث(٣) ؟ قال: هو الحلق، وما كان على جلد الإِنسان.

____________________

٥ - التهذيب ٥: ٤٨٤ / ١٧٢٥.

(١) الكافي ٤: ٥٠٣ / ٧.

(٢) التهذيب ٥: ٢٤٣ / ٨١٩.

٦ - التهذيب ٥: ٢٤٣ / ٨٢٢.

٧ - التهذيب ٥: ٢٤٣ / ٨٢٣.

(٣) في نسخة: النتف ( هامش المخطوط ).

٢٢٣

ورواه الصدوق مرسلاً(١) وكذا في( المقنع) (٢) .

[ ١٩٠٤٤ ] ٨ - وعنه، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبّدته فقد وجب عليك الحلق، وليس لك التقصير، وأنّ أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحجّ وليس في المتعة إلّا التقصير.

[ ١٩٠٤٥ ] ٩ - وعنه، عن صفوان، عن عيص قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن رجل عقص شعر رأسه وهو متمتّع، ثمّ قدم مكّة فقضى نسكه وحلّ عقاص رأسه فقصّر وادّهن وأحلّ؟ قال: عليه دم شاة.

ورواه الصدوق بإسناده عن عبدالله بن سنان أنّه سأل أبا عبدالله (عليه‌السلام ) ثمّ ذكر مثله(٣) .

وبإسناده عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن ابن سنان مثله(٤) .

[ ١٩٠٤٦ ] ١٠ - وعنه، عن أبان بن عثمان، عن بكر بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: ليس للصرورة أنّ يقصر، وعليه أنّ يحلق.

[ ١٩٠٤٧ ] ١١ - محمّد بن علي بن الحسين قال: استغفر رسول الله

____________________

(١) الفقيه ٢: ١٣٩ / ٥٩٧ وفيه: للمحلقين ثلاث مرات، وللمقصرين مرّة، ولم يذكر بقية الحديث.

(٢) المقنع: ٨٩.

٨ - التهذيب ٥: ١٦٠ / ٥٣٣، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٤ من أبواب التقصير.

٩ - التهذيب ٥: ١٦٠ / ٥٣٤.

(٣) الفقيه ٢: ٢٣٧ / ١١٣١.

(٤) التهذيب ٥: ٤٧٣ / ١٦٦٤.

١٠ - التهذيب ٥: ٢٤٣ / ٨٢٠.

١١ - الفقيه ٢: ١٣٩ / ٥٩٧.

٢٢٤

( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) للمحلّقين ثلاث مرات، وللمقصّرين مرّة.

[ ١٩٠٤٨ ] ١٢ - قال: وروي: أنّ من حلق رأسه بمنى كان له بكلّ شعرة نور يوم القيامة(١) .

[ ١٩٠٤٩ ] ١٣ - وبإسناده عن صفوان بن يحيى، عن سالم أبي الفضيل قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : دخلنا بعمرة نقصر أو نحلق؟ فقال: احلق فإن رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ترحّم على المحلّقين ثلاث مرات، وعلى المقصرين مرة واحدة.

[ ١٩٠٥٠ ] ١٤ - وعن محمّد بن أحمد السناني، وعلي بن أحمد بن موسى الدقاق، عن أحمد بن يحيى بن زكريا القطّان، عن محمّد بن عبدالله بن حبيب(٢) ، عن تميم بن بهلول، عن أبيه، عن أبي الحسن العبدي، عن سليمان بن مهران - في حديث - أنّه قال لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : كيف صار الحلق على الصرورة واجباً دون من قد حج؟ قال: ليصير بذلك موسماً بسمة الآمنين، إلّا تسمع قول الله عزّ وجلّ:( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينِ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ) (٣) .

ورواه في ( العلل ) كذلك(٤) .

____________________

١٢ - الفقيه ٢: ١٣٩ / ٥٩٨.

(١) في المصدر زيادة: ولا يجوز للصرورة أنّ يقصر وعليه الحلق.

١٣ - الفقيه ٢: ٢٧٦ / ١٣٤٦.

١٤ - الفقيه ٢: ١٥٤ / ٦٦٨، وأورد قطّعة منه في الحديث ١ من الباب ٩ من أبواب مقدمات الطواف، وأُخرى في الحديث ١ من الباب ٣ وأُخرى في الحديث ٣ من الباب ٧ من أبواب الوقوف بالمشعر.

(٢) في المصدر: بكر بن عبدالله بن حبيب.

(٣) الفتح ٤٨: ٢٧.

(٤) علل الشرائع: ٤٤٩ / ١.

٢٢٥

[ ١٩٠٥١ ] ١٥ - محمّد بن إدريس في ( آخر السرائر ) نقلاً من نوادر ( أحمد ابن محمّد بن أبي نصر البزنطي )، عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: من لبّد شعره أو عقصه فليس له أنّ يقصر(١) وعليه الحلق، ومن لم يلبّده تخير إن شاء قصر، وأنّ شاء حلق، والحلق أفضل.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على حكم العمرة المفردة في أحاديث التقصير(٢) ، وما يدلّ على حكم الصرورة(٣) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٤) .

٨ - باب وجوب التقصير عيناً على المرأة

[ ١٩٠٥٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن النعمان، عن سعيد الأَعرج - في حديث - أنّه سأل أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن النساء؟ فقال: أنّ لم يكن عليهنّ ذبح فليأخذن

____________________

١٥ - السرائر: ٤٧٤.

(١) في المصدر: فليس له التقصير.

(٢) تقدّم في الباب ٥ من أبواب التقصير، وتقدّم ما يدلّ على حكم عمرة التمتع في الحديثين ٢ و ٨ من الباب ٢ وفي الحديث ٤ من الباب ٣ وفي الحديثين ٣ و ٩ من الباب ٥ وفي الحديث ٢ من الباب ٨ من أبواب أقسام الحج، وفي الحديث ٣ من الباب ٤٥ من أبواب تروك الاحرام، وفي الحديثين ٦ و ٧ من الباب ٨٢ وفي الباب ٨٣ وفي الحديث ١٢ من الباب ٨٤ من أبواب الطواف، وفي الأبواب ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٦ و ٩ من أبوب التقصير.

(٣) تقدّم في الحديث ٤ من الباب ٥ من هذه الأبواب.

(٤) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الحديث ٢ من الباب ٨ من هذه الأبواب.

الباب ٨

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٤٧٥ / ٧، والتهذيب ٥: ١٩٥ / ٦٤٧، وأورده بتمامه في الحديث ٢ من الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، وقطّعة منه في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب رمي جمرة العقبة، وفي الحديث ٢ من الباب ٣٩ من أبواب الذبح.

٢٢٦

من شعورهنّ ويقّصرن من أظفارهنّ.

[ ١٩٠٥٣ ] ٢ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن علي ابن أبي حمزة، عن أحدهما (عليهما‌السلام ) - في حديث - قال: وتقصر المرأة، ويحلق الرجل، وأنّ شاء قصر أنّ كان قد حجّ قبل ذلك.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(١) ، وكذا الذي قبله.

[ ١٩٠٥٤ ] ٣ - وبإسناده عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: ليس على النساء حلق ويجزيهنّ التقصير.

[ ١٩٠٥٥ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده، عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد، عن أبيه جميعاً، عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم‌السلام ) - في وصيّة النبي لعلي (عليهما‌السلام ) - قال: يا علي ليس على النساء جمعة - إلى أنّ قال: - ولا استلام الحجر ولا حلق.

٩ - باب أنّه يجوز أن يولي الحلق غيره

[ ١٩٠٥٦ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن يعقوب بن يزيد، عن ابن ابي

____________________

٢ - الكافي ٤: ٤٧٤ / ٤، وأورده بتمامه في الحديث ٤ من الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر.

(١) التهذيب ٥: ١٩٤ / ٦٤٤.

٣ - التهذيب ٥: ٣٩٠ / ١٣٦٤ وفيه: عليهن بدل يجزيهن، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٢١ من أبواب أقسام الحج. وفي الحديث ٢ من الباب ٥ من ابواب التقصير.

٤ - الفقيه ٤: ٢٦٣ / ٨٢٤.

وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الحديث ٧ من الباب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر، وفي الحديث ٢ من الباب ١ من أبواب رمي جمرة العقبة، وفي الحديثين ٢ و ٣ من الباب ٥ من أبواب التقصير.

الباب ٩

فيه حديث واحد

١ - التهذيب ٥: ٤٥٨ / ١٥٨٩.

٢٢٧

عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: كان الذي حلق رأس رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يوم الحديبية خراش بن أُميّة الخزاعي، والذي حلق رأس النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في حجّته معمر بن عبدالله، فقالت قريش: أي معمرّ أُذن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في يدك وفي يدك الموسى، فقال معمّر: إي والله، إنّي لأَعدّه فضلاً من الله عظيماً عليّ الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن معاوية بن عمّار نحوه(١) .

ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل(٢) عن معاوية بن عمّار مثله، إلّا أنّه لم يذكر الذي حلق يوم الحديبية(٣) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) ويأتي ما يدلّ عليه(٥) .

١٠ - باب استحباب التسمية عند الحلق والدعاء بالمأثور، والابتداء بالقرن الأيمن، وبلوغ العظمين بالحلق

[ ١٩٠٥٧ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن صفوان، عن معاوية، عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) قال: أمر الحلّاق أن يضع الموسى على قرنه الأَيمن، ثمّ أمره أنّ يحلق وسمّى هو، وقال: اللّهم

____________________

(١) الفقيه ٢: ١٥٥ / ٦٦٩.

(٢) زاد في المصدر: عن ابن ابي عمير.

(٣) الكافي ٤: ٢٥٠ / ٩.

(٤) تقدّم في الحديث ٢ من الباب ١ من هذه الأبواب.

(٥) يأتي في الحديث ١ من الباب ١٠ من هذه الأبواب.

الباب ١٠

فيه حديثان

١ - التهذيب ٥: ٢٤٤ / ٨٢٦.

٢٢٨

أعطني بكلّ شعرة نوراً يوم القيامة.

[ ١٩٠٥٨ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن آبائه، عن علي (عليهم‌السلام ) قال: السنّة في الحلق أن تبلغ العظمين.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

١١ - باب أنّ من لم يكن على رأسه شعر كالحالق والأقرع أجزأه إمرار الموسى على رأسه

[ ١٩٠٥٩ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد ابن سنان، عن عبدالله بن مسكان، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن المتمتّع أراد أن يقصر فحلق رأسه، قال: عليه دم يهريقه، فإذا كان يوم النحر أمرّ الموسى على رأسه حين يريد أنّ يحلق.

[ ١٩٠٦٠ ] ٢ - وبإسناده عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمّار الساباطي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) - في حديث - قال: سألته عن رجل حلق قبل أنّ يذبح، قال: يذبح ويعيد الموسى لأَنّ الله تعالى يقول:( وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) (٢) .

____________________

٢ - الكافي ٤: ٥٠٣ / ١٠.

(١) التهذيب ٥: ٢٤٤ / ٨٢٧.

الباب ١١

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ١٥٨ / ٥٢٥، والاستبصار ٢: ٢٤٢ / ٨٤٢، وأورد في الحديث ٣ من الباب ٤ من أبواب التقصير.

٢ - التهذيب ٥: ٤٨٥ / ١٧٣٠، وأورده في الحديث ٨ من الباب ٣٩ من أبواب الذبح، وصدره في الحديث ٤ من الباب ٧ من هذه الأبواب.

(٢) البقرة ٢: ١٩٦.

٢٢٩

[ ١٩٠٦١ ] ٣ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد ابن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز، عن زرارة، أنّ رجلا من أهل خراسان قدم حاجّاً وكان أقرع الرأس لا يحسن أن يلبّي فاستفتي له أبو عبدالله (عليه‌السلام ) فأمرّ له أن يلبّي عنه، وأن يمرّ الموسى على رأسه، فإنّ ذلك يجزئ عنه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

١٢ - باب استحباب التأخّر في الحلق بعد الحلق في الحج والعمرة ثمّ يستحب

[ ١٩٠٦٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: لا يزال العبد في حدّ الطواف بالكعبة ما دام حلق الرأس عليه.

[ ١٩٠٦٣ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر قال: قلت لأَبي الحسن الرضا (عليه‌السلام ) : إنّا حين نفرنا من منى أقمنا أياماً ثمّ حلقت رأسي طلب التلذّذ، فدخلني من ذلك شيء فقال: كان أبو الحسن (عليه‌السلام ) إذا خرج من مكّة فأُتي بثيابه حلق رأسه.

قال: وقال في قول الله عزّ وجلّ:( ثُمَّ ليَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا

____________________

٣ - الكافي ٤: ٥٠٤ / ١٣، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ٣٩ من أبواب الإِحرام.

(١) التهذيب ٥: ٢٤٤ / ٨٢٨.

وتقدم ما يدل على ذلك في الحديثين ٣ و ٦ من الباب ٤ من أبواب التقصير.

الباب ١٢

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٥٤٧ / ٣٥.

٢ - الكافي ٤: ٥٠٣ / ١٢.

٢٣٠

نُذُورَهُمْ ) (١) ، قال: التفث: تقليم الأَظفار، وطرح الوسخ، وطرح الإِحرام.

ورواه الحميريّ في ( قرب الإِسناد ) عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله، إلى قوله: حلق رأسه(٢) .

[ ١٩٠٦٤ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: حلق الرأس في غير حجّ ولا عمرة مُثلة.

أقول: هذا محمول على عدم الاعتياد مع أنّه لا يدلّ على تحريم ولا كراهة، وقد تقدّم ما يدل على الاستحباب في آداب الحمّام(٣) .

[ ١٩٠٦٥ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين قال: قال (عليه‌السلام ) : لا يزال العبد في حدّ الطائف بالكعبة مادام شعر الحلق عليه.

[ ١٩٠٦٦ ] ٥ - قال: وروي أنّ الحاج من حين يخرج من منزله حتّى يرجع بمنزلة الطائف بالكعبة.

[ ١٩٠٦٧ ] ٦ - وبإسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، عن أبي الحسن (عليه‌السلام ) قال: قلت له: أنّ أصحابنا يروون أنّ حلق الرأس في غير حجّ ولا عمرة مُثلة، فقال: كان أبوالحسن (عليه‌السلام ) إذا قضى نسكه عدل إلى قرية يقال: لها: ساية(٤) فحلق.

____________________

(١) الحج ٢٢: ٢٩.

(٢) قرب الإِسناد: ١٧١.

٣ - التهذيب ٥: ٤٨٥ / ١٧٢٨.

(٣) تقدم في الأبواب ٥٩ و ٦٠ و ٦١ وفي الحديثين ٣ و ٥ من الباب ٦٢ وفي الحديث ٥ من الباب ٦٧ من أبواب آداب الحمّام.

٤ - الفقيه ٢: ١٣٩ / ٦٠١.

٥ - الفقيه ٢: ١٣٩ / ٦٠٢.

٦ - الفقيه ٢: ٣٠٩ / ١٥٣٥، وأورده في الحديث ٢ من الباب ٦٠ من أبواب آداب الحمّام.

(٤) في نسخة: سايق ( هامش المخطوط ). =

٢٣١

[ ١٩٠٦٨ ] ٧ - قال: وروي عن الصادق (عليه‌السلام ) أنّه قال: حلق الرأس في غير حجّ ولا عمرة مُثلة لأَعدائكم وجمال لكم.

١٣ - باب أن المتمتّع إذا حلق حل له كلّ ما سوى الطيب والنساء والصيد، وباقي مواضع التحلّل

[ ١٩٠٦٩ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلّا النساء والطيب، فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا النساء، وإذا طاف طواف النساء فقد أحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا الصيد.

أقول: المراد الصيد الحرمي لا الإِحرامي ذكره جماعة من علمائنا(١) لما يأتي(٢) .

[ ١٩٠٧٠ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن محمّد، عن سيف(٣) ، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئاً فيه صفرة؟ قال: لا، حتّى يطوف

____________________

= وساية: اسم واد من حدود الحجاز من جهة المدينة به قرى كثيرة وعيون ماء.( معجم البلدان ٣: ١٨٠) .

٧ - الفقيه ٢: ٣٠٩ / ١٥٣٦، وأورده في الحديث ٦ من الباب ٦٠ من أبواب آداب الحمام.

الباب ١٣

فيه ١٣ حديثاً

١ - الفقيه ٢: ٣٠٢ / ١٥٠١.

(١) راجع روضة المتقين ٥: ١٩٠.

(٢) يأتي في الحديث ٢ من هذا الباب.

٢ - التهذيب ٥: ٢٤٥ / ٨٢٩، والاستبصار ٢: ٢٨٧ / ١٠١٨.

(٣) في الاستبصار: محمّد بن سيف.

٢٣٢

بالبيت(١) وبين الصفا والمروة، ثمّ قد حل له كلّ شيء إلّا النساء حتّى يطوف بالبيت طوافاً آخر، ثمّ قد حلّ له النساء.

[ ١٩٠٧١ ] ٣ - وعنه، عن عبد الرحمن، عن علاء قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : تمتّعت يوم ذبحت وحلقت، أفألطخ رأسي بالحناء؟ قال: نعم من غير أن تمس شيئاً من الطيب، قلت: أفألبس القميص؟ قال: نعم إذا شئت، قلت: أفأُغطي رأسي؟ قال: نعم.

[ ١٩٠٧٢ ] ٤ - وعنه، عن محمّد بن عمر، عن محمّد بن عذافر، عن عمرّ ابن يزيد، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: اعلم أنّك إذا حلقت رأسك فقد حلّ لك كلّ شيء إلّا النساء والطيب.

[ ١٩٠٧٣ ] ٥ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، وفضّالة عن العلاء قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : إنّي حلقت راسي وذبحت وأنا متمتع أطلي رأسي بالحناء؟ قال: نعم من غير أن تمسّ شيئاً من الطيب، قلت: وألبس القميص وأتقنّع؟ قال: نعم، قلت: قبل أنّ أطوف بالبيت؟ قال: نعم.

[ ١٩٠٧٤ ] ٦ - وعنه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سألته عن رجل نسي أنّ يزور البيت حتّى أصبح، فقال: ربّما أخّرته حتّى تذهب أيّام التشريق، ولكن

____________________

(١) في المصدر زيادة: ويسعى.

٣ - التهذيب ٥: ٢٤٥ / ٨٣٠، والاستبصار ٢: ٢٨٧ / ١٠١٩.

٤ - التهذيب ٥: ٢٤٥ / ٨٣١، والاستبصار ٢: ٢٨٧ / ١٠٢٠.

٥ - التهذيب ٥: ٢٤٧ / ٨٣٦، والاستبصار ٢: ٢٨٩ / ١٠٢٥.

٦ - التهذيب ٥: ٢٥٠ / ٨٤٧، والاستبصار ٢: ٢٩١ / ١٠٣٥، وأورده في الحديث ٢ من الباب ١ من أبواب زيارة البيت.

٢٣٣

لا تقربوا(١) النساء والطيب.

[ ١٩٠٧٥ ] ٧ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأَشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن المتمتّع، قلت: إذا حلق رأسه(٢) يطليه بالحناء؟ قال: نعم الحناء والثياب والطيب وكلّ شيء إلّا النساء، رددها عليّ مرتين أو ثلاثاً.

قال: وسألت أبا الحسن (عليه‌السلام ) عنها قال: نعم الحناء والثياب والطيب وكلّ شيء إلّا النساء.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب، إلّا أنّه قال: وحل له الثياب والطيب(٣) .

أقول: حمله الشيخ على من حلق وزار البيت لما مرّ(٤) .

[ ١٩٠٧٦ ] ٨ - وبالإِسناد عن صفوان، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه‌السلام ) عن المتمتّع إذا حلق رأسه، ما يحل له؟ فقال: كلّ شيء إلّا النساء.

[ ١٩٠٧٧ ] ٩ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) فقلت:

____________________

(١) في المصدر: لا يقرب.

٧ - الكافي ٤: ٥٠٥ / ١.

(٢) في نسخة زيادة: قل أنّ يزور البيت ( هامش المخطوط ). وجاء في المخطوط ( قال ) بدل: قلت. والمصدر خال عنهما.

(٣) التهذيب ٥: ٢٤٥ / ٨٣٢، والاستبصار ٢: ٢٨٧ / ١٠٢١.

(٤) مرّ في الأَحاديث ١ - ٦ من هذا الباب.

٨ - الكافي ٤: ٥٠٦ / ٥.

٩ - الكافي ٤: ٥٠٥ / ٢.

٢٣٤

المتمتّع يغطّي رأسه إذا حلق؟ فقال: يا بني حلق رأسه أعظم من تغطيته إيّاه.

[ ١٩٠٧٨ ] ١٠ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن علي بن يقطّين، عن يونس مولى علي، عن أبي أيوب الخراز قال: رأيت أبا الحسن (عليه‌السلام ) بعد ما ذبح حلق ثمّ ضمد رأسه بمسك(١) ، وزار البيت وعليه قميص وكان متمتّعاً.

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي أيوب نحوه(٢) .

[ ١٩٠٧٩ ] ١١ - عبدالله بن جعفر الحميريّ في ( قرب الإِسناد ) عن الحسن ابن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عن علي(عليهم‌السلام ) أنّه كان يقول: إذا رميت جمرة العقبة فقد حلّ لك كلّ شيء(٣) حرم عليك إلّا النساء.

أقول: هذا محمول على من حلق وطاف لما مرّ(٤) .

[ ١٩٠٨٠ ] ١٢ - وعن محمّد بن عبد الحميد، عن يونس بن يعقوب، قال: قلت لأَبي الحسن موسى (عليه‌السلام ) : جعلت فداك رجل أكل فالوذج فيه زعفران بعدما رمى الجمرة ولم يحلق، قال: لا بأس.

قال: وسألته هل يحرم عليّ في حرم رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ )

____________________

١٠ - الكافي ٤: ٥٠٥ / ٣.

(١) في نسخة: بسك( هامش المخطوط) . والسك بالضم: طيب( الصحاح - سكك - ٤: ١٥٩١) .

(٢) الكافي ٤: ٥٠٥ / ذيل الحديث ٣.

١١ - قرب الإسناد: ٥١.

(٣) في المصدر زيادة: كان قد.

(٤) مرّ في الحديثين ١ و ٢ من هذا الباب.

١٢ - قرب الإسناد: ١٢٣.

٢٣٥

ما يحرم عليّ في حرم الله؟ قال: لا.

أقول: هذا محمول على النسيان لما مرّ(١) .

[ ١٩٠٨١ ] ١٣ - وعن محمّد بن خالد الطيالسي، عن العلاء قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) إذا حلقت رأسي وأنا متمتّع، اطلي رأسي بالحناء؟ قال: نعم، من غير أنّ تمسّ شيئاً من الطيب، قلت: وألبس القميص وأتمتّع؟ قال: نعم، قلت: قبل أنّ أطوف بالبيت؟ قال: نعم.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) ، ويأتي ما ظاهره المنافات ونبيّن وجهه(٣) .

١٤ - باب أنّ غير المتمتّع إذا حلق حلّ له الطيب دون النساء، فلا تحل له حتّى يطوف طواف النساء، وأنّه لا يحل للمرأة زوجها حتّى تطوف طواف النساء (*)

[ ١٩٠٨٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن عبد الرحمن، عن محمّد بن حمران قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الحاج غير المتمتع(٤) يوم النحر ما يحلّ له؟ قال: كلّ شيء إلّا النساء،

____________________

(١) مرّ في أكثر أحاديث هذا الباب.

١٣ - قرب الإسناد: ١٦.

(٢) يأتي في الحديثين ١ و ٤ من الباب ١٤ من هذه الأبواب.

(٣) يأتي في الحديثين ٢ و ٣ من الباب ١٤ من هذه الأبواب.

الباب ١٤

فيه ٤ أحاديث

(*) ذكر العلّامة والشهيد الثاني وصاحب المدارك وغيرهم أنّه لا نص في حكم المرأة وهو عجيب وله نظائر. « منه قده ».

١ - التهذيب ٥: ٢٤٧ / ٨٣٥، والاستبصار ٢: ٢٨٩ / ١٠٢٤.

(٤) ليس في التهذيب.

٢٣٦

وعن المتمتع ما يحلّ له يوم النحر؟ قال: كلّ شيء إلّا النساء والطيب.

[ ١٩٠٨٣ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سُئل ابن عباس: هل كان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يتطيّب قبل أن يزور البيت؟ قال: رأيت رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) يضمد رأسه بالمسك قبل أنّ يزور(١) .

أقول: حمله الشيخ على الحاج غير المتمتع لما مرّ وهو قريب(٢) .

[ ١٩٠٨٤ ] ٣ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأَشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: ولد لأَبي الحسن (عليه‌السلام ) مولود بمنى فأرسل إلينا يوم النحر بخبيص فيه زعفران، وكنّا قد حلقنا، قال عبد الرحمن: فأكلت أنا، وأبى الكاهلي ومرازم أنّ يأكلا منه، وقالا: لم نزر البيت، فسمع أبوالحسن (عليه‌السلام ) كلامنا، فقال لمصادف وكان هو الرسول الذى جاءنا به: في أي شيء كانوا يتكلمون؟ فقال: أكل عبد الرحمن، وأبى الآخران، فقالا: لم نزر بعد البيت؟ فقال: أصاب عبد الرحمن، ثمّ قال: أما تذكر حين أتينا به في مثل هذا اليوم، فأكلت أنا منه وأبى عبدالله أخي أنّ يأكل منه، فلمّا جاء أبي حرّشه عليّ، فقال: يا أبه، أنّ موسى أكل خبيصاً فيه زعفران ولم يزر بعد، فقال أبي: هو أفقه منك، أليس قد حلقتم رؤوسكم.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) .

____________________

٢ - التهذيب ٥: ٢٤٦ / ٨٣٤، والاستبصار ٢: ٢٨٨ / ١٠٢٣.

(١) مر في التهذيب زيادة: البيت.

(٢) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب.

٣ - الكافي ٤: ٥٠٦ / ٤.

(٣) التهذيب ٥: ٢٤٦ / ٨٣٣، والاستبصار ٢: ٢٨٨ / ١٠٢٢.

٢٣٧

أقول: حمله الشيخ أيضاً على الحاج غير المتمتع لما مرّ في هذا الباب والذي قبله(١) .

[ ١٩٠٨٥ ] ٤ - محمّد بن إدريس في ( آخر السرائر ) نقلاً من ( نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ) عن جميل قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : المتمتع ما يحلّ له إذا حلق رأسه؟ قال: كل شيء إلّا النساء والطيب، قلت: فالمفرد؟ قال: كلّ شيء إلّا النساء، ثمّ قال: وإنّ عمرّ يقول: الطيب، ولا نرى ذلك شيئاً.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على الحكم الثاني في الطواف في أحكام من منعها الحيض منه(٢) .

١٥ - باب حكم من زار البيت قبل الحلق

[ ١٩٠٨٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، وسهل بن زياد جميعاً، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) في رجل زار البيت قبل أنّ يحلق، فقال: أنّ كان زار البيت قبل أنّ يحلق وهو عالم أنّ ذلك لا ينبغي له فإنّ عليه دم شاة.

____________________

(١) مرّ في الحديث ١ من هذا الباب، وفي الأَحاديث ١ - ٥ و ١٣ من الباب ١٣ من هذه الأبواب.

٤ - مستطرفات السرائر: ٣٢ / ٣١.

(٢) تقدّم في الباب ٨٤ من أبواب الطواف، وما يدلّ على الحكم الأوّل في الحديث ٢٠ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحج.

الباب ١٥

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٤: ٥٠٥ / ٣، وأورده في الحديث ١ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

٢٣٨

١٦ - باب حكم الصيد في أيّام التشريق

[ ١٩٠٨٧ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن هيثم، عن الحكم بن مسكين، عن معاوية بن عمّار قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) من نفر في النفر الأَول، متى يحلّ له الصيد؟ قال: إن زالت الشمس من اليوم الثالث.

حدّثني به محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب.

[ ١٩٠٨٨ ] ٢ - وبإسناده عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن يحيى، عن حماد، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) - في حديث - قال: ومن نفر في النفر الأوّل فليس له أنّ يصيب الصيد(١) حتّى ينفر الناس.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك في أحاديث نفر من لم يتق الصيد والنساء في إحرامه ويظهر من هناك الكراهة(٢) .

١٧ - باب كراهة غسل الرأس بالخطمي (*) قبل الحلق أو التقصير

[ ١٩٠٨٩ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن

____________________

الباب ١٦

فيه حديثان

١ - التهذيب ٥: ٤٩١ / ١٧٥٩، وأورده في الحديث ٤ من الباب ١١ من أبواب العود إلى منى.

٢ - التهذيب ٥: ٤٩٠ / ١٧٥٨، وأورده بتمامه في الحديث ٣ من الباب ١١ من أبواب العود إلى منى.

(١) الذي يظهر ممّا تقدم أن هذا محمول على الكرهة أو صيد الحرم ما دام فيه. « منه قده ».

(٢) يأتي في الحديثين ١ و ٦ من الباب ١١ من أبواب العود إلى منى.

الباب ١٧

فيه ٣ أحاديث

(*) غسل الرأس بالخطمي سُنّة كما مرّ في آداب الحمّام، فهذا يُشعر بالمرجوحية هنا فتأمّل. « منه قده ».

١ - الكافي ٤: ٥٠٢ / ٢، والمقنع: ٨٩.

٢٣٩

زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن مفضّل بن صالح، عن أبان بن تغلب قال: قلت: لأَبي عبدالله( عليه‌السلام ) : للرجل أنّ يغسل رأسه بالخطمي قبل أنّ يحلق(١) ؟ قال: يقصّر ويغسله.

[ ١٩٠٩٠ ] ٢ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما‌السلام ) قال: سألته عن الـمُحرمة إذا طهرت، تغسل رأسها بالخطمي؟ فقال: يجزئها الماء.

[ ١٩٠٩١ ] ٣ - عبدالله بن جعفر الحميريّ في ( قرب الإِسناد ) عن عبدالله ابن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أنّ يغسل رأسه يوم النحر بالخطمي قبل أنّ يحلقه؟ فقال: كان أبي ينهى ولده عن ذلك.

ورواه الصدوق في( المقنع) مرسلاً (٢) ، وكذا الذي قبله.

١٨ - باب كراهة لبس الثياب وتغطية الرأس للمتمتّع خاصّة بعد الحلق حتّى يطوف ويسعى، وعدم تحريم ذلك

[ ١٩٠٩٢ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) أنّه قال: في رجل كان متمتّعاً فوقف بعرفات وبالمشعر وذبح وحلق، قال: لا يغطّي رأسه حتّى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة، فإنّ أبي (عليه‌السلام ) كان يكره ذلك

____________________

(١) في المصدر: يحلقه.

٢ - الفقيه ٢: ٢٤٠ / ١١٤٥.

٣ - قرب الإِسناد: ١٠٥.

(٢) المقنع: ٨٩.

الباب ١٨

فيه ٦ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٢٤٨ / ٨٣٩، والاستبصار ٢: ٢٩٠ / ١٠٢٨.

٢٤٠

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

فلما صار ب (زبالة) قام فيهم خطيبا فقال : ألا إنه أتاني خبر فظيع. ألا إن أهل الكوفة وثبوا على مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة فقتلوهما ، وقتلوا أخي من الرضاعة عبد الله بن يقطر ، وقد خذلتنا شيعتنا ، فمن أحبّ منكم أن ينصرف فلينصرف من غير حرج ، وليس عليه منا ذمام. فتفرق الناس وأخذوا يمينا وشمالا ، حتّى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من مكة وعددهم (٨٢) ، وإنما أراد ألا يصحبه إنسان إلا على بصيرة. ولما كان السحر أمر أصحابه فاستسقوا ماء وأكثروا ، ثم رحل من زبالة متجها إلى (القاع).

وأورد أبو مخنف في مقتله ص ٤٣ شبيه هذا الكلام ، هذا نصه :

وجعلعليه‌السلام لا يمرّ ببادية إلا ويتبعه خلق كثير ، حتّى انتهى إلى (زبالة) فنزل بها ، ثم قام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فصلى عليه ، ثم نادى بأعلى صوته : أيها الناس إنما جمعتكم على أن العراق في قبضتي ، وقد جاء في خبر صحيح أن مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة قتلا ، وقد خذلتنا شيعتنا ، فمن كان منكم يصبر على ضرب السيوف وطعن الرماح ، وإلا فلينصرف من موضعه هذا ، فليس عليه من ذمامي شيء. فسكتوا جميعا وجعلوا يتفرقون يمينا وشمالا ، حتّى لم يبق معه إلا أهل بيته ومواليه ، وقالوا : والله ما نرجع حتّى نأخذ بثأرنا ونذوق الموت غصّة بعد غصة ، وهم نيّف وسبعون رجلا ، وهم الذين خرجوا معه من مكة.

٦٧٢ ـ رجل نصراني يسلم على يد الحسينعليه‌السلام :

(مقتل الحسين المنسوب لأبي مخنف ، ص ٤٣)

قال أبو مخنف : لما نزل الحسينعليه‌السلام الثعلبية ، أقبل رجل نصراني وأمه ، فأسلما على يديه.

(أقول) : لعله وهب بن حباب الكلبي ، وأمه أم وهب.

«بطن العقبة»

٦٧٣ ـ لقاء الحسينعليه‌السلام بعمرو بن لوذان في (بطن العقبة) وما جرى بينهما من محاورة :(الحسين في طريقه إلى الشهادة ، ص ٩٠)

ولما كان وقت السحر أمرعليه‌السلام غلمانه وفتيانه ، فاستقوا الماء وأكثروا ، ثم سارعليه‌السلام حتّى مرّ (ببطن العقبة) في طريقه إلى الكوفة. وهناك لقي شيخا من بني

٥٦١

عكرمة يقال له عمرو بن لوذان ، فسأله أين تريد؟. فقال الحسينعليه‌السلام : الكوفة.فقال الشيخ : أنشدك الله لما انصرفت. فوالله ما تقدم إلا على الأسنة وحدّ السيوف ، وإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤونة القتال ووطّؤوا لك الأشياء ، فقدمت عليهم ، كان ذلك رأيا ، فأما على هذه الحال التي تذكر ، فإني لا أرى لك أن تفعل. ثم قال الحسينعليه‌السلام : والله لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فإذا فعلوا سلّط الله عليهم من يذلهم حتّى يكونوا أذلّ فرق الأمم.

٦٧٤ ـ ما قاله الحسينعليه‌السلام في (بطن العقبة) لجعفر بن سليمان الضبعي :

(مقتل الحسين للمقرم ، ص ٢١٣)

وقالعليه‌السلام لجعفر بن سليمان الضبعي في (بطن العقبة) : إنهم لن يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فإذا فعلوا ذلك سلّط الله عليهم من يذلهم حتّى يكونوا أذلّ من فرام الأمة(١) .

٦٧٥ ـ إخبار الحسينعليه‌السلام بشهادته وهو في طريقه إلى كربلاء :

(تاريخ ابن عساكر ، ص ٢١١ ؛ وتاريخ الإسلام للذهبي ، ج ٢ ص ٣٤٥ ؛ وتاريخ ابن كثير ، ج ٨ ص ١٦٩)

عن يزيد الرّشك ، قال : حدثني من شافه الحسينعليه‌السلام قال : رأيت أبنية مضروبة بفلاة من الأرض. فقلت : لمن هذه؟. قالوا : هذه لحسينعليه‌السلام . قال :فأتيته ، فإذا شيخ يقرأ القرآن ، والدموع تسيل على خديه ولحيته. (قال) فقلت : بأبي أنت وأمي يابن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما أنزلك هذه البلاد ، والفلاة التي ليس بها أحد؟.فقال : هذه كتب أهل الكوفة إليّ ، ولا أراهم إلا قاتليّ. فإذا فعلوا ذلك لم يدعوا لله حرمة إلا انتهكوها ، فيسلّط الله عليهم من يذلهم حتّى يكونوا أذلّ من فرم الأمة [يعني مقنعتها].

٦٧٦ ـ تعريف ببعض منازل الطريق :

(معجم البلدان لياقوت الحموي)

قال هشام : (واقصة)و (شراف) ابنتا عمرو بن معتق ، من أحفاد إرم ابن سام بن نوحعليه‌السلام . (واقصة) : منزل بطريق مكة بعد (القرعاء) نحو مكة وقبل (العقبة) لبني

__________________

(١) فرام المرأة : هو ما تحتشي به المرأة في موضعها ، وقيل هو خرقة الحيض. والأمة : هي العبدة المملوكة.

٥٦٢

شهاب من طيّئ. ويقال لها : واقصة الحزون ، وهي دون (زبالة) بمرحلتين. وإنما قيل لها واقصة الحزون ، لأن الحزون [أي الأراضي الصعبة الوعرة] أحاطت بها من كل جانب.

ـ تعريف بنوعيات الأرض من الكوفة إلى مكة :

والسائر إلى مكة ينهض في أول الحزن(١) من (العذيب) في أرض يقال لها (البيضة) ، حتّى يبلغ مرحلة (العقبة) في أرض يقال لها البسيطة ، ثم يقع في (القاع) وهو سهل. ويقال : (زبالة) أسهل منه. فإذا جاوزت ذلك استقبلت الرمل ، فأول رمل تلقاها يقال لها الشيحة [انظر الشكل ١٠].

(الشكل ١٠) : طبيعة الأرض من الكوفة إلى مكة

من العذيب تكون الأرض حزنة ثم بسيطة ثم سهلة ثم تبدأ الرمال من الشيحة

وهكذا انتهت سنة ٦٠ ه‍

وبدأت سنة ٦١ هجرية

(وذلك قبل يومين من وصول الحسينعليه‌السلام إلى كربلاء)

__________________

(١) الحزن : ما غلظ من الأرض ، ضد السهل.

٥٦٣

بداية سنة ٦١ هجرية

(١ محرم الحرام سنة ٦١ ه‍)

(١ تشرين الأول سنة ٦٨٠ م)

مدخل :

انتهت سنة ٦٠ هجرية ، وبدأت سنة ٦١ ه‍ بشهرها المحرم الحرام ، الّذي حرّم الله فيه القتل والقتال حتّى مع الكفار ، والذي ارتكبت فيه أكبر مجزرة في تاريخ الأمم والإسلام. حيث قتل الحزب الأموي الحاكم سيد شباب أهل الجنة ، الحسين بن عليعليهما‌السلام ، كما ذبح أخاه العباسعليه‌السلام وابنه علي الأكبرعليه‌السلام وابن أخيه القاسم بن الحسنعليه‌السلام ، وأربعا وعشرين بدرا من بدور بني هاشم ، من سلالة المجاهد الأكبر أبي طالبعليه‌السلام ، الّذي علمّ أولاده نصرة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فنصروا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والإمام علياعليه‌السلام وابنيه الحسن والحسينعليهما‌السلام ، فكانوا خير خلف لخير سلف.

وقد مضى على مسير الحسينعليه‌السلام إلى كربلاء ٢٢ يوما ، وبقي له يومان ليصل إليها.

«شراف»

٦٧٧ ـ التزود بالماء من (شراف):

(لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٧٨)

ثم سار الحسينعليه‌السلام من بطن العقبة حتّى نزل (شراف). فلما كان في السحر أمر فتيانه أن يستقوا من الماء ويكثروا. ثم سار منها حتّى انتصف النهار.

٦٧٨ ـ طلائع الخطر :

(لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٧٨)

فبينا هو يسير إذ كبّر رجل من أصحابه ، فقال الحسينعليه‌السلام : الله أكبر ، لم كبّرت؟. قال : رأيت النخل. فقال له جماعة من أصحابه : إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط!. فقال لهم الحسينعليه‌السلام : فما ترون؟. قالوا : نراه والله أسنة الرماح وآذان الخيل.

٥٦٤

ثم قالعليه‌السلام : فهل لنا ملجأ نلجأ إليه فنجعله في ظهورنا ، ونستقبل القوم بوجه واحد؟. فقالوا : بلى ، هذا (ذو حسم) إلى جنبك ، فمل إليه عن يسارك ، فإن سبقت القوم إليه فهو كما تريد. فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه.

لقاء الحرّ بن يزيد التميميّ

«ذو حسم»

٦٧٩ ـ التقاء الحسينعليه‌السلام بأول كتيبة للجيش الأموي بقيادة الحر بن يزيد الرياحي :(لواعج الأشجان للسيد الأمين ، ص ٧٨)

فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي [جمع هادي : وهو العنق ومقدمة كل شيء] الخيل ، فتبيّناها وعدلنا. فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا ، كأن أسنتهم اليعاسيب [جمع يعسوب : وهو النحل ، وشبّه لمعان أسنّتهم بلمعان أجنحة النحل أثناء طيرانها] وكأن راياتهم أجنحة الطير. فاستبقنا إلى (ذي حسم) فسبقناهم إليه.

وأمر الحسينعليه‌السلام بأبنيته فضربت. وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر ابن يزيد التميمي ، حتّى وقف هو وخيله مقابل الحسينعليه‌السلام في حرّ الظهيرة ، والحسينعليه‌السلام وأصحابه معتمّون متقلدون أسيافهم.

٦٨٠ ـ الحسينعليه‌السلام يسقي جنود أعدائه :

(المصدر السابق ؛ ومقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢٣٠)

فقال الحسينعليه‌السلام لفتيانه : اسقوا القوم وارووهم من الماء ، ورشّفوا الخيل ترشيفا [أي اسقوهم قليلا]. وكانوا شاكّين في السلاح ، لا يرى منهم إلا الحدق.فأقبلوا يملؤون القصاع والطساس من الماء ، ثم يدنونها من الفرس ، فإذا عبّ منها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه ، وسقي آخر ، حتّى سقوها عن آخرها.

قال علي بن الطعّان المحاربي : كنت مع الحر يومئذ ، فجئت في آخر من جاء من أصحابه. فلما رأى الحسينعليه‌السلام ما بي وبفرسي من العطش ، قال : أنخ الرواية ،

٥٦٥

فلم أفهم (لأن الرواية عندي السّقاء). ثم قال : يابن الأخ أنخ الجمل ، فأنخته(١) .فقال : اشرب ، فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء. فقال الحسينعليه‌السلام :أخنث السقاء [أي اعطفه] فلم أفهم ، ولم أدر كيف أفعل!. فقامعليه‌السلام فعطفه بيده ، فشربت وسقيت فرسي.

وكان مجيء الحر بن يزيد من القادسية ، وكان عبيد الله بن زياد بعث الحصين بن نمير ، وأمره أن ينزل القادسية ، ويقدّم الحر بين يديه في ألف فارس ، يستقبل بهم الحسينعليه‌السلام . وكانت ملاقاة الحر للحسينعليه‌السلام على مرحلتين من الكوفة [حوالي ٩٠ كم].

ـ تعليق السيد عبد العزيز المقرّم :

يقول السيد المقرّم : فانظر إلى هذا اللطف والحنان من أبي الضيم الحسينعليه‌السلام على هؤلاء الجمع في تلك البيداء المقفرة ، التي تعزّ فيها الجرعة الواحدة ، وهو عالم بحراجة الموقف ونفاد الماء ، ولكن العنصر النبوي والكرم العلوي ، لم يتركا صاحبهما إلا أن يحوز الفضل. وإن فعلها فقد فعلها أبوه من قبله في صفين ، وكل إناء ينضح بما فيه.

٦٨١ ـ الحسينعليه‌السلام يتعرف على الحر :

(مثير الأحزان للشيخ شريف الجواهري ، ص ٤٢)

ثم قال الحر : السلام عليك يابن رسول الله ورحمة الله وبركاته. فقال الحسينعليه‌السلام : وعليك السلام ، من أنت يا عبد الله؟. فقال : أنا الحر بن يزيد.فقال : يا حرّ ، ألنا أم علينا؟. فقال الحر : والله يابن رسول الله لقد بعثت لقتالك ، وأعوذ بالله أن أحشر من قبري وناصيتي مشدودة إلى رجلي ، ويدي مغلولة إلى عنقي ، وأكبّ على حرّ وجهي في النار. يابن رسول الله ، ارجع إلى حرم جدك ، أين تذهب فإنك مقتول!.

__________________

(١) الرواية في لسان أهل الحجاز : اسم للجمل الّذي يستقى عليه. وفي لسان أهل العراق : اسم للسقاء الّذي يملأ بالماء. فلذلك لم يفهم ابن الطعان مراد الحسينعليه‌السلام حتّى قال له : أنخ الجمل.

٥٦٦

٦٨٢ ـ من خطبة للحسينعليه‌السلام بعد لقائه بالحر في (ذي حسم) وقد صلّىعليه‌السلام صلاة الظهر بالعسكرين :

(مقتل الخوارزمي ، ص ٢٣١ ؛ ولواعج الأشجان ، ص ٨٠)

قال الشيخ المفيد : فلم يزل الحر موافقا للحسينعليه‌السلام حتّى حضرت صلاة الظهر. فقال الحسينعليه‌السلام للحجاج بن مسروق : أن أذّن يرحمك الله وأقم الصلاة حتّى نصلي. فأذّن الحجّاج للظهر. فلما فرغ صاح الحسينعليه‌السلام بالحر :يابن يزيد أتريد أن تصلي بأصحابك ، وأنا أصلّي بأصحابي؟. فقال الحر : لا بل تصلي ، ونحن نصلّي بصلاتك يا أبا عبد الله!. فقالعليه‌السلام للحجاج : أقم ، فأقام.

وتقدم الحسينعليه‌السلام للصلاة ، فصلى بالعسكرين جميعا. فلما فرغ وثب قائما متكئا على قائم سيفه ، وكان في إزار ورداء ونعلين. فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :أيها الناس معذرة إليكم ، أقدّمها إلى الله وإلى من حضر من المسلمين. إني لم آتكم (وفي رواية : لم أقدم إلى بلدكم) حتّى أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ، أن أقدم إلينا ، فإنه ليس علينا إمام ، فلعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق ، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم ، فإن تعطوني ما أطمئن إليه وأثق به من عهودكم ومواثيقكم أدخل معكم إلى مصركم ، وإن لم تفعلوا وكنتم لمقدمي كارهين ولقدومي عليكم باغضين ، انصرفت عنكم إلى المكان الّذي منه جئت إليكم. فسكتوا جميعا(١) .

ثم دخلعليه‌السلام فاجتمع إليه أصحابه. وانصرف الحر إلى مكانه الّذي كان فيه ، فدخل خيمة قد ضربت له واجتمع إليه جماعة من أصحابه. وعاد الباقون إلى صفّهم الّذي كانوا فيه ، فأعادوه. ثم أخذ كل رجل منهم بعنان دابته وجلس في ظلها.

٦٨٣ ـ كتاب ابن زياد للحر يأمره فيه بالتضييق على الحسينعليه‌السلام :

(مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢٣١)

فبينا هم على تلك الحال ، وإذا بكتاب ورد من الكوفة من عبيد الله بن زياد إلى الحر: أما بعد يا حر ، فإذا أتاك كتابي هذا ، فجعجع(٢) بالحسين بن علي ، ولا

__________________

(١) كذا في مقتل المقرم ص ٢١٥ ، ومناقب ابن شهراشوب ، ج ٣ ص ٢٤٦ ط نجف. ولم يذكر الخوارزمي موضع الخطبة وهو (شراف). وفي مقتل أبي مخنف ، ص ٤٤ أنه خطبها في (الثعلبية).

(٢) جعجع بالحسين : أي احبسه وضيّق عليه.

٥٦٧

تفارقه حتّى تأتيني به ، فإني قد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتّى تأتي بإنفاذ أمري إليك والسلام.

فلما قرأ الحر الكتاب بعث إلى ثقات أصحابه فدعاهم ، ثم قال : ويحكم إنه قد ورد عليّ كتاب عبيد الله بن زياد ، يأمرني أن أقدم على الحسين بما يسوؤه ، ولا والله ما تطاوعني نفسي ولا تجيبني إلى ذلك أبدا. فالتفت رجل من أصحاب الحر يكنى (أبا الشعثاء الكندي) إلى رسول ابن زياد وقال له : فيم جئت ثكلتك أمك؟. فقال له الرسول : أطعت إمامي ووفّيت بيعتي وجئت برسالة أميري. فقال له أبو الشعثاء :لعمري لقد عصيت ربك وإمامك ، وأهلكت نفسك ، واكتسبت والله عارا ونارا ، فبئس الإمام إمامك الّذي قال فيه الله :( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ) [القصص : ٤١](١) .

٦٨٤ ـ من خطبة لهعليه‌السلام بالعسكرين بعد أن صلى بهما صلاة العصر :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢٣٢)

ودنت صلاة العصر ، فأمر الحسينعليه‌السلام مؤذنه أيضا بالأذان ، فأذّن وأقام ، وتقدمعليه‌السلام فصلى بالعسكرين. فلما انصرف من صلاته وثب قائما على قدميه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس فإنكم إن تتقوا الله تعالى وتعرفوا الحق لأهله يكن رضا الله عنكم. وإنا أهل بيت نبيكم محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أولى بولاية هذه الأمور عليكم ، من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالظلم والجور والعدوان ، وإن كرهتمونا وجهلتم حقنا ، وكان رأيكم على خلاف ما جاءت به كتبكم ، انصرفت عنكم(٢) .

فقال له الحر : أنا والله ما أدري ما هذه الكتب والرسل التي تذكر. فقال الحسينعليه‌السلام لبعض أصحابه : يا عقبة بن سمعان أخرج إليّ الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليّ. فأخرج خرجين مملوءين صحفا من كتب أهل الكوفة ، فنثرت بين يديه.

__________________

(١) كان أبو الشعثاء الكنديرحمه‌الله منصفا. وستجد عدوله إلى الحسينعليه‌السلام واستشهاده معه في الجزء الثاني من هذه الموسوعة.

(٢) مقتل الحسين للسيد عبد الرزاق المقرم ، ص ٢١٦.

٥٦٨

فقال له الحر : إنا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك(١) . وقد أمرنا إذا نحن لقيناك أن لا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة على الأمير عبيد الله. فتبسّم الحسينعليه‌السلام وقال له :يابن يزيد ، الموت أدنى إليك من ذلك!.

ترجمة عقبة بن سمعان

عقبة بن سمعان ، عدّه الشيخ الطوسي في (رجاله) من أصحاب الحسينعليه‌السلام . وقد ذكره الطبري وغيره من مؤرخي الواقعة ، ويفهم مما ذكروه أنه كان عبدا للرباب زوجة الحسينعليه‌السلام ، وأنه كان يتولى خدمة أفراسه وتقديمها له. فلما استشهد الحسينعليه‌السلام فرّ على فرس ، فأخذه أهل الكوفة ، فزعم أنه عبد للرباب بنت امرئ القيس الكلابية ، فأطلق سراحه.وجعل يروي الواقعة كما حدثت ، ومنه أخذ كثير من أخبارها. (مقتل أبي مخنف المقتبس ، ص ١٣)

٦٨٥ ـ محاورة الحسينعليه‌السلام مع الحر وقد حاول التضييق عليه حتّى يقدمه على عبيد الله بن زياد بالكوفة :

(مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢٣٢)

ثم التفت الحسينعليه‌السلام إلى أصحابه فقال : احملوا النساء ليركبن ، حتّى ننظر ما الّذي يقدر أن يصنع هذا [أي الحر] وأصحابه فتقدمت خيل أهل الكوفة فحالت بينهم وبين المسير. فضرب الحسينعليه‌السلام بيده إلى سيفه وصاح بالحر : ثكلتك أمك يابن يزيد ، ما الّذي تريد أن تصنع؟. فقال الحر : أما والله يا أبا عبد الله ، لو

__________________

(١) جاء في (تذكرة الخواص) لسبط ابن الجوزي ، أنه لما نادى الحسينعليه‌السلام يوم عاشوراء :يا شبث بن ربعي ويا حجّار بن أبجر ويا فلان ويا فلان ألم تكتبوا إليّ ، فقالوا :ما ندري ما تقول. وكان الحر بن يزيد الرياحي من ساداتهم ، فقال له : بلى والله لقد كاتبناك ونحن الذين أقدمناك ، فأبعد الله الباطل وأهله ، والله لا أختار الدنيا على الآخرة. يقول الشيخ حبيب آل إبراهيم في كتابه (ذكرى الحسين) من حاشية.

ص ٨٢ : فيمكن أن يكون حمل الحر على الإنكار تعصبه لمن كان معه أولا ، فلما رأى منهم ما رأى رجع إلى الحق وهداه الله تعالى.

٥٦٩

قالها غيرك من العرب لرددتها عليه كائنا من كان ، ولكن والله مالي إلى ذكر أمك [أي فاطمة] من سبيل ، غير أنه لا بدّ لي من أن أنطلق بك إلى الأمير. قالعليه‌السلام :إذن والله لا أتبعك. فقال الحر : إذن والله لا أدعك.

فقال الحسينعليه‌السلام : فذر إذن أصحابك وأصحابي وابرز إليّ ، فإن قتلتني حملت رأسي إلى ابن زياد ، وإن قتلتك أرحت الخلق منك. فقال الحر : إني لم أؤمر بقتالك ، وإنما أمرت أن لا أفارقك أو أقدم بك على الأمير. وأنا والله كاره أن يبتليني الله بشيء من أمرك. غير أني أخذت بيعة القوم وخرجت إليك. وأنا أعلم أنه ما يوافي القيامة أحد من هذه الأمة إلا وهو يرجو شفاعة جدك ، وإني والله لخائف إن أنا قاتلتك أن أخسر الدنيا والآخرة ، ولكن أما أنا يا أبا عبد الله فلست أقدر على الرجوع إلى الكوفة في وقتي هذا ، ولكن خذ غير الطريق وامض حيث شئت (وفي رواية : ولكن خذ طريقا نصفا بيننا لا يدخلك الكوفة ولا يردّك إلى المدينة(١) ) حتّى أكتب إلى الأمير أن الحسين خالفني الطريق فلم أقدر عليه ، وأنا أنشدك الله في نفسك (وفي رواية : وإني أذكّرك الله في نفسك(٢) ) فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ. فقال الحسينعليه‌السلام : كأنك تخبرني بأني مقتول!. فقال له : نعم يا أبا عبد الله ، لا أشك في ذلك إلا أن ترجع من حيث جئت. فقال الحسينعليه‌السلام :لا أدري ما أقول لك ، ولكني أقول كما قال أخو الأوس وهو يريد نصرة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فخوّفه ابن عمه حين لقيه ، وقال : أين تذهب فإنك مقتول ، فقال له :

سأمضي فما بالموت عار على الفتى

إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما

وواسى الرجال الصالحين بنفسه

وفارق مذموما(٣) وخالف مجرما

أقدّم نفسي لا أريد بقاءها

لتلقى خميسا في النزال(٤) عرمرما

فإن عشت لم أذمم(٥) وإن متّ لم ألم

كفى بك ذلّا أن تعيش وترغما

__________________

(١) مقتل المقرم ص ٢١٧. وفي تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٢٨ ط أولى مصر ، قال الحر : «فخذ ههنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية" وبينه وبين العذيب ٣٨ ميلا.

(٢) مقتل الحسين للمقرم ص ٢١٧.

(٣) وفي رواية : (مثبورا).

(٤) وفي رواية (في الهياج). والخميس : الجيش ، لأنه مؤلف من خمس فرق. ويوم الهياج : يوم القتال. العرمرم : الجيش الكثير.

(٥) وفي رواية (لم أندم).

٥٧٠

٦٨٦ ـ التقاء الحسينعليه‌السلام بالحر وإخباره بمصرع مسلم :

(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص ٢٥٦ ط ٢ نجف)

قال علماء السير : ولم يزل الحسينعليه‌السلام قاصدا الكوفة ، مجدّا في السير ، ولا علم له بما جرى على مسلم بن عقيل. حتّى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال تلقّاه الحر بن يزيد التميمي ، فسلّم عليه وقال له : أين تريد يابن رسول الله؟. فقال :أريد هذا المصر. فقال له : ارجع فوالله ما تركت لك خلفي خيرا ترجوه. وأخبره بقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة. وقدوم ابن زياد الكوفة واستعداده له.

فهمّ بالرجوع ، وكان معه إخوة مسلم بن عقيل ، فقالوا : والله لا نرجع حتّى نصيب بثأرنا أو نقتل. فقالعليه‌السلام : لا خير في الحياة بعدكم(١) .

«البيضة»

٦٨٧ ـ من كتاب للحسينعليه‌السلام إلى أشراف الكوفة بعد علمه بمقتل مسلم ابن عقيل ، يدعوهم فيه إلى البرّ بعهودهم ، ويبيّن لهم أن الهدف من نهضته هو تقويم الانحراف :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢٣٤)

( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) . من الحسين بن علي إلى سليمان بن صرد والمسيّب بن نجبة ورفاعة بن شداد وعبد الله بن وال وجماعة المؤمنين. أما بعد فقد علمتم أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد قال في حياته : «من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ، ناكثا لعهد الله ، مخالفا لسنّة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، ثم لم يغيّر بقول ولا فعل ، كان حقيقا على الله أن يدخله مدخله».وقد علمتم أن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان ، وتولوا عن طاعة الرحمن ، وأظهروا في الأرض الفساد ، وعطّلوا الحدود والأحكام ، واستأثروا بالفيء ، وأحلّوا حرام الله وحرّموا حلاله. وإني أحقّ بهذا الأمر ، لقرابتي من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وقد أتتني كتبكم وقدمت عليّ رسلكم ببيعتكم ، أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فإن وفيتم لي بيعتكم فقد أصبتم حظكم ورشدكم ، ونفسي مع أنفسكم وأهلي وولدي مع أهليكم وأولادكم ، فلكم بي أسوة. وإن لم تفعلوا

__________________

(١) تاريخ الطبري ، ج ٦ ص ٢٢٠.

٥٧١

ونقضتم عهودكم ونكثتم بيعتكم ، فلعمري ما هي منكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم ، والمغرور من اغترّ بكم ، فحظّكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيّعتم( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) [الفتح : ١٠] وسيغني الله عنكم والسلام. ثم طوى الكتاب وختمه ، ودفعه إلى قيس بن مسهر الصيداوي ، وأمره أن يسير به إلى الكوفة(١) .

استشهاد قيس بن مسهر الصّيداويرحمه‌الله

٦٨٨ ـ مصرع قيس بن مسهر الصيداوي على يد عبيد الله بن زياد :

(المصدر السابق)

فلما انتهى قيس إلى القادسية ، اعترضه الحصين بن تميم [الصحيح : الحصين بن نمير] ليفتشه ، فأخرج قيس الكتاب وخرّقه. فحمله الحصين إلى ابن زياد. فلما مثل

__________________

(١) في اللهوف ص ٤٣ أن هذا الكتاب كتبه الحسينعليه‌السلام من الحاجر. وفي كتاب الفتوح لابن أعثم أنه كتبه في (عذيب الهجانات). وفي مناقب ابن شهراشوب أنه كتبه من كربلاء أول نزوله بها ، وأنه أرسله مع قيس بن مسهر. وذكر المقرم ص ٢١٨ نقلا عن تاريخ الطبري ج ٦ ص ٢٢٩ ، أن هذا الكلام خطبهعليه‌السلام في موضع (البيضة) بعد خطبتيه المتقدمتين في جماعة الحر ، وعليه فقد اختلف بين أن يكون هذا الكلام خطبة أم كتابا. وجاء في (لواعج الأشجان) ص ٩٤ أن ذكر لفظة (والسلام) في آخر الكلام على رواية الطبري وابن الأثير يؤيد أنه كتاب لا خطبة ، لأن ذلك متعارف في الكتب لا في الخطب. هذا وإن أغلب الروايات دلّت على أن إرسال قيس كان من الطريق لا من كربلاء كما روى ابن شهراشوب ، فضلا عن أن التمكن من إرساله من كربلاء بعيد ، والله أعلم.

(أقول) : وقد ذكرنا سابقا أن الحسينعليه‌السلام قد بعث قيس بن مسهر بكتاب إلى أهل الكوفة جوابا على كتاب مسلم من (الحاجر) وهو مغاير لهذا الكلام ، فإذا صحّ أن هذا الكلام هو كتاب لا خطبة ، وأنه بعثه مع قيس كما تدل الروايات ، فتكون نسبة الكتاب الأول إلى قيس غير صحيحة ، وأنها لعبد الله بن يقطر كما رجّحنا.

٥٧٢

بين يديه ، قال له : من أنت؟. قال : أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابنه. قال : فلماذا خرّقت الكتاب؟. قال : لئلا تعلم ما فيه. قال : وممن الكتاب وإلى من؟. قال : من الحسينعليه‌السلام إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم. فغضب ابن زياد ، فقال : والله لا تفارقني حتّى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم ، أو تصعد المنبر فتسبّ الحسين بن علي وأباه وأخاه ، وإلا قطّعتك إربا إربا.فقال قيس : أما القوم فلا أخبرك بأسمائهم ، وأما سبّ الحسينعليه‌السلام وأبيه وأخيه فأفعل (وفي رواية أنه قال له : اصعد المنبر ، فسبّ الكذّاب ابن الكذاب ، الحسين ابن علي).

فصعد قيس المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي وآله ، وأكثر من الترحم على علي والحسن والحسينعليهم‌السلام ، ولعن عبيد الله بن زياد وأباه ، ولعن عتاة بني أمية. ثم قال : أيها الناس ، إن هذا الحسين بن عليعليهما‌السلام خير خلق الله ، ابن فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأنا رسوله إليكم ، وقد خلّفته (بالحاجر) فأجيبوه.

فأمر به ابن زياد ، فرمي من أعلى القصر ، فتقطعّ (وتكسّرت عظامه) فمات.(وفي مقتل المقرم ص ٢١٩) ويقال : كان به رمق ، فذبحه عبد الملك ابن عمير اللخمي. فعيب عليه ، فقال : أردت أن أريحه.

ترجمة قيس بن مسهر الصيداوي

قيس أحد بني الصيداء ، وهي قبيلة من بني أسد. قال علماء السير : كان قيس رجلا شريفا شجاعا مخلصا في محبة أهل البيتعليهم‌السلام . وقد بعثه أهل الكوفة بكتبهم إلى الحسينعليه‌السلام بمكة ، ثم أرسله الحسينعليه‌السلام مع مسلم بن عقيل ، ثم أرجعه مسلم بكتاب منه إلى الحسين ، فردّعليه‌السلام الجواب معه.وبقي مصاحبا لمسلم حتّى أتى الكوفة ، ولما بايعه من بايعه من أهلها كتب إلى الحسين مع قيس إلى مكة. وبقي قيس مع الحسينعليه‌السلام حتّى بلغ (الحاجر) ، فبعثه إلى أهل الكوفة بكتاب ، فأمسكه الحصين بن نمير كما ذكرنا ، وقتله.

٥٧٣

توضيح : (حول مهمات الشهيد قيس بن مسهر)

كانت مهمات قيس بن مسهر الصيداوي خطيرة ، وهي تأمين المراسلة بين الحسينعليه‌السلام والعراق. فبعثه أهل الكوفة أولا برسالة إلى الحسينعليه‌السلام وهو بمكة. ثم صحب مسلم بن عقيل حتّى قدم الكوفة. ثم بعثه مسلم برسالة إلى الحسينعليه‌السلام يخبره فيها بمبايعة أهل الكوفة. ثم حين خرج الحسينعليه‌السلام من مكة إلى العراق صحبه قيس ، حتّى إذا انتهىعليه‌السلام إلى الحاجر بعثه إلى أهل الكوفة يخبرهم بقدومه. وفي الطريق قبض عليه الحصين بن نمير التميمي ، فأتلف الرسالة كما مرّ ، وجيء به إلى ابن زياد فقتله صبرا ، رضوان الله عليه.

وبما أن هناك تضاربا كبيرا بين استشهاد (عبد الله بن يقطر)و (قيس بن مسهر) فقد رجّحنا أن يكون الحسينعليه‌السلام بعث عبد الله بن يقطر بكتاب من (الحاجر) وبلغه نبأ استشهاده في (زبالة). ثم بعث قيس بن مسهر بكتاب من (البيضة) ووصله خبر استشهاده في (العذيب) ، فهذا أقرب إلى تسلسل الأحداث والروايات كما أسلفنا.

«الرّهيمة»

٦٨٩ ـ محاورة الحسينعليه‌السلام مع رجل من أهل الكوفة يدعى أبا هرّة الأزدي :

(مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢٢٦)

ولما أصبحعليه‌السلام إذا برجل من أهل الكوفة يكنى أبا هرّة الأزدي(١) قد أتاه فسلّم عليه ، ثم قال له : يابن رسول الله ما الّذي أخرجك عن حرم الله وحرم جدك محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟. فقال له الحسينعليه‌السلام : يا أبا هرّة إن بني أمية قد أخذوا مالي فصبرت ، وشتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت. يا أبا هرة لتقتلني الفئة الباغية وليلبسنّهم الله تعالى ذلا شاملا وسيفا قاطعا ، وليسلّطنّ الله عليهم من يذلّهم حتّى يكونوا أذلّ من قوم سبأ ، إذ ملكتهم امرأة منهم فحكمت في أموالهم ودمائهم.

__________________

(١) هذا الكلام مطابق لما جاء في (اللهوف) ص ٣٩. وذكر المقرم في مقتله ص ٢١٨ هذا الكلام أنه جرى بين الحسينعليه‌السلام ورجل من أهل الكوفة يقال له أبو هرم ، وذلك في موضع يدعى (الرهيمة) نقلا عن (أمالي الصدوق) ص ٩٣. وفي مقتل الخوارزمي ومثير الأحزان لابن نما ، أنه جرى في (الثعلبية).

٥٧٤

«عذيب الهجانات»

٦٩٠ ـ وصول خبر مصرع قيس بن مسهر الصيداوي في (عذيب الهجانات):

(تاريخ الطبري ، ج ٦ ص ٢٣٠ ط أولى مصر)

فلما وصل الحسينعليه‌السلام إلى (عذيب الهجانات)(١) فإذا بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة ، وهم : عمرو بن خالد الصيداوي ، وسعد مولاه ، ومجمع ابن عبد الله المذحجي ، ونافع بن هلال. ومعهم دليلهم الطرمّاح بن عدي على فرسه ، وكان قد امتار لأهله من الكوفة ميرة. فخرج بهم على غير الطريق ، حتّى إذا قاربوا الحسينعليه‌السلام حدا بهم الطرماح يقول :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٢٣٣)

يا ناقتي لا تذعري من زجري

وشمّري قبل طلوع الفجر

بخير فتيان وخير سفر

آل رسول الله أهل الفخر

السادة البيض الوجوه الغرّ

الطاعنين بالرماح السّمر

الضاربين بالصفاح البتر

حتّى تحليّ بكريم النّجر

الماجد الحر الرحيب الصدر

أتى به الله لخير أمر

عمّره الله بقاء الدهر

وزاده من طيّبات الذكر

يا مالك النفع معا والضرّ

أيّد حسينا سيدي بالنصر

على الطغاة من بقايا الكفر

على اللعينين سليلي صخر

يزيد لا زال حليف الخمر

وابن زياد العاهر ابن العهر

فقال لهم الحسينعليه‌السلام : أخبروني خبر الناس وراءكم. فقال له مجمع بن عبد الله العائذي وهو أحد الأربعة : أما أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم ، وملئت غرائرهم [الغرائر : جمع غرارة ، وهي الكيس من الشعر أو الصوف] يستمال ودّهم ، ويستخلص به نصيحتهم ، فهم إلب واحد [أي جماعة] عليك. وأما سائر الناس بعد ، فإنّ أفئدتهم تهوي إليك ، وسيوفهم غدا مشهورة عليك. قال : أخبروني فهل

__________________

(١) ذكر المقرم في مقتله ص ٢٢٠ هذا الموضع ولم يذكره الخوارزمي. وذكر أبو مخنف في مقتله مثل هذا الكلام ص ٤٦. وعذيب الهجانات : موضع كان النعمان بن المنذر يضع فيه هجانه لترعى ، فسمي : عذيب الهجانات.

٥٧٥

لكم برسولي إليكم؟. قالوا : من هو؟. قال : قيس بن مسهر الصيداوي. فقالوا :نعم ، أخذه الحصين بن نمير ، فبعث به إلى ابن زياد فقتله. فترقرقت عينا الحسينعليه‌السلام ولم يملك دمعه. ثم قال :( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) (٢٣) [الأحزاب : ٢٣]. الله م اجعل لنا ولهم الجنة نزلا ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ رحمتك ، ورغائب مذخور ثوابك ، يا أرحم الراحمين.

٦٩١ ـ نصيحة الطرماح ودعوته للحسينعليه‌السلام إلى قومه من طيء :

(الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج ٣ ص ٣٧٧)

وقال الطرمّاح بن عدي : والله (لا) أرى معك كثير أحد ، ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم. ولقد رأيت قبل خروجي من الكوفة بيوم ظهر الكوفة ، وفيه من الناس ما لم تر عيناي ـ جمعا في صعيد واحد ـ أكثر منه قط ، ليسيروا إليك. فأنشدك الله إن قدرت على أن لا تقدم إليهم شبرا فافعل. فإن أردت أن تنزل بلدا يمنعك الله به ، حتّى ترى رأيك ويستبين لك ما أنت صانع ، فسر حتّى أنزلك جبلنا (أجأ)(١) فهو والله جبل امتنعنا به من ملوك غسان وحمير والنعمان بن المنذر ، ومن الأحمر والأبيض. والله ما إن دخل علينا ذل قط ، فأسير معك حتّى أنزلك القرية. ثم تبعث إلى الرجال ممن ب (أجا) وسلمى من طيّئ ، فوالله لا يأتي عليك عشرة أيام حتّى تأتيك طيء رجالا وركبانا. ثم أقم فينا ما بدا لك. فإن هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي ، يضربون بين يديك بأسيافهم ، فوالله لا يوصل إليك أبدا وفيهم عين تطرف.

فجزاه الحسينعليه‌السلام وقومه خيرا ، وقال : إن بيننا وبين القوم عهدا وميثاقا ، ولسنا نقدر على الانصراف حتّى تتصرف بنا وبهم الأمور في عاقبة.

فاستأذن الطرمّاح وحده بأن يوصل الميرة إلى أهله ، ويعجّل المجيء لنصرته ، فأذن له ، وصحبه الباقون.

فأوصل الطرماح الميرة إلى أهله ورجع سريعا ، فلما بلغ (عذيب الهجانات) بلغه خبر قتل الحسينعليه‌السلام ، فرجع إلى أهله(٢) .

__________________

(١) لدى الرجوع إلى المصورات الجغرافية ، تبّين أن (أجا) جبل يقع إلى جهة الغرب من بلدة (حائل) المعروفة في السعودية.

(٢) تاريخ الطبري ، ج ٦ ص ٢٣٠.

٥٧٦

(أقول) : هذا معارض لبعض الروايات التي تقول : إن الطرماح كان مع الحسينعليه‌السلام في كربلاء. وبعضها يذكر أنه جرح وسقط عن فرسه وبه رمق ، فأخذه قومه وداووه وبرئ. بينما يذكر بعضها أنه استشهد مع الحسينعليه‌السلام .

«قصر بني مقاتل»

٦٩٢ ـ محاورة الحسينعليه‌السلام مع عبيد الله بن الحر الجعفي في (قصر بني مقاتل) ودعوته إلى نصرته فأبى :

(مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٢٢٧ ؛ ومقتل المقرّم ، ص ٢٢٤)

ثم سار الحسينعليه‌السلام حتّى نزل (قصر بني مقاتل) ، فإذا بفسطاط مضروب(١) ورمح مركوز وسيف معلق وفرس واقف على مذود [أي معتلف]. فقال الحسينعليه‌السلام : لمن هذا الفسطاط؟. فقيل : لرجل يقال له عبيد الله بن الحر الجعفي.

وحكى في (القمقام) أن عبيد الله بن الحر كان عثمانيا ، وكان يعدّ من الشجعان ومن فرسان العرب ، وكان في وقعة صفين في جيش معاوية. ولما قتل أمير المؤمنينعليه‌السلام انتقل إلى الكوفة وكان بها. حتّى إذا بلغه قدوم الحسينعليه‌السلام إلى الكوفة خرج منها لئلا يحضر قتله».

فأرسل إليه الحسينعليه‌السلام برجل من أصحابه يقال له : الحجاج بن مسروق الجعفي. فأقبل حتّى دخل عليه في فسطاطه ، فسلّم عليه ، فردّ عليه عبيد الله السلام.ثم قال له : ما وراءك؟. قال : ورائي والله يابن الحر الخير. إن الله تعالى قد أهدى إليك كرامة عظيمة إن قبلتها. فقال عبيد الله : وما ذاك؟. قال الحجاج : هذا الحسين ابن عليعليهما‌السلام يدعوك إلى نصرته ، فإن قاتلت بين يديه أجرت ، وإن قتلت استشهدت. فقال عبيد الله : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله يا حجّاج ما خرجت من الكوفة إلا مخافة أن يدخلها الحسينعليه‌السلام وأنا فيها لا أنصره. فإنه ليس له فيها

__________________

(١) أورد الخوارزمي في مقتله أن ملاقاة عبيد الله بن الحر كانت بين الثعلبية وزرود. وذكر الجواهري في مثيره ص ٤٢ أن ملاقاته كانت في القطقطانية قبل قصر بني مقاتل. بينما ذكر المقرم في مقتله هذا الموضع ص ٢٢٢. وفي معجم البلدان : قصر بني مقاتل موضع بين عين التمر والشام. وفي ظني أنه هو قصر الأخيضر.

٥٧٧

شيعة ولا أنصار إلا مالوا إلى الدنيا وزخرفها ، إلا من عصم الله منهم. فرجع إليه وأخبره بذلك.

فقام الحسينعليه‌السلام فانتعل ، ثم صار إليه في جماعة من أهل بيته وإخوانه ، فدخل عليه الفسطاط ، فوسّع له عن صدر المجلس.

يقول ابن الحر : ما رأيت أحدا قطّ أحسن من الحسين ولا أملأ للعين منه ، ولا رققت على أحد قط رقّتي عليه ، حين رأيته يمشي والصبيان حوله. ونظرت إلى لحيته فرأيتها كأنها جناح غراب ، فقلت له : أسواد أم خضاب؟. قال : يابن الحر عجّل عليّ الشيب. فعرفت أنه خضاب(١) .

ولما استقرّ المجلس بالحسينعليه‌السلام حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يابن الحر ، فإن أهل مصركم هذا كتبوا إليّ وأخبروني أنهم مجتمعون عليّ أن ينصروني وأن يقوموا من دوني ، وأن يقاتلوا عدوي. وسألوني القدوم عليهم ، فقدمت ولست أرى الأمر على ما زعموا ، لأنهم قد أعانوا على قتل مسلم بن عقيل ابن عمي وشيعته ، وأجمعوا على ابن مرجانة عبيد الله بن زياد ، مبايعين ليزيد بن معاوية.

يابن الحر إن الله تعالى مؤاخذك بما كسبت وأسلفت من الذنوب في الأيام الخالية ، وإني أدعوك إلى توبة تغسل ما عليك من الذنوب. أدعوك إلى نصرتنا أهل البيت ، فإن أعطينا حقنا حمدنا الله تبارك وتعالى على ذلك وقبلناه ، وإن منعنا حقنا وركبنا بالظلم كنت من أعواني على طلب الحق. فقال له عبيد الله : يابن رسول الله لو كان بالكوفة لك شيعة وأنصار يقاتلون معك لكنت أنا من أشدهم على عدوك ، ولكن يابن رسول الله رأيت شيعتك بالكوفة قد لزموا منازلهم خوفا من سيوف بني أمية ، فأنشدك الله يابن رسول الله أن تطلب مني غير هذه المنزلة ، وأنا أواسيك بما أقدر عليه. خذ إليك فرسي هذه (الملحقة) فوالله ما طلبت عليها شيئا قط إلا وقد لحقته ، ولا طلبت قط وأنا عليها فأدركت. وخذ سيفي هذا فوالله ما ضربت به شيئا إلا أذقته حياض الموت. فأعرض عنه الحسينعليه‌السلام بوجهه ، ثم قال : يابن الحر إنا لم نأتك لفرسك وسيفك ، إنما أتيناك نسألك النصرة ، فإن كنت بخلت علينا في

__________________

(١) لم يورد الخوارزمي هذه الفقرة في مقتله ، بل أوردها المقرم ص ٢٢٤ نقلا عن (خزانة الأدب) للبغدادي ، ج ١ ص ٢٩٨ ط بولاق ، وأنساب الأشراف ، ج ٥ ص ٢٩١.

٥٧٨

نفسك فلا حاجة لنا في شيء من مالك ، ولم أكن بالذي أتّخذ المضلّين عضدا(١) .(وفي اللواعج ص ٩٩ : ثم تلا قوله تعالى :( وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) (٥١) [الكهف : ٥١]. ولكن فرّ فلا لنا ولا علينا ، لأني قد سمعت جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «من سمع بواعية أهل بيتي ، ثم لم ينصرهم على حقهم ، أكبّه الله على وجهه في نار جهنم». ثم قام الحسينعليه‌السلام من عنده وصار إلى رحله.

ـ تعليق السيد مرتضى العسكري :

(مرآة العقول للمجلسي ـ مقدمة الكتاب لمرتضى العسكري ، ج ٢ ص ٢١٥)

قال السيد مرتضى العسكري : لعل الباحث يجد تناقضا بين موقف الإمامعليه‌السلام ممن تجمّع عليه في منزل (زبالة) يفرّقهم من حوله ، وبين موقف الإمام هنا مع ابن الحر ، وقبله مع زهير بن القين ، حيث كان يدعو الناس فرادى وجماعات إلى نصرته. ولكن من تدبّر في خطب الحسينعليه‌السلام وكلامه مع الناس ، أدرك أن الإمامعليه‌السلام كان يبحث عن أنصار حقيقيين ينضمون تحت لوائه ، ويبايعونه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واستنكار بيعة أئمة الضلالة ، أمثال يزيد.أنصارا واعين لأهداف قيامه ، يقاومون الإغراء بالدنيا ، يصارعون الحكم الغاشم حتّى يقتلوا في سبيل ذلك.

ترجمة عبيد الله بن الحر الجعفي

(مقتل الحسين للمقرّم ، ص ٢٢٣)

في تاريخ الطبري ، ج ٧ ص ١٦٨ : كان عبيد الله بن الحر عثماني العقيدة ، ولأجله خرج إلى معاوية ، وحارب عليا يوم صفين. وفي ص ١٦٩ ذكر أحاديث في تمرده على الشريعة بنهبه الأموال وقطعه الطرق. وذكر ابن الأثير في تاريخه ، ج ٤ ص ١١٢ : أنه لما أبطأ على زوجته في إقامته بالشام زوّجها

__________________

(١) ذكر هذا الكلام أبو مخنف في مقتله بشكل مختصر ، ص ٤٧ ، وذكر أنهعليه‌السلام نزل بهذا الموضع بعد (العذيب).

٥٧٩

أخوها من عكرمة بن الخبيص ، ولما بلغه الخبر جاء وخاصم عكرمة إلى الإمام (علي بن أبي طالب). فقال له : ظاهرت علينا عدونا!. قال ابن الحر :أيمنعني عدلك من ذلك؟. فقالعليه‌السلام : لا. ثم أخذ أمير المؤمنين المرأة وكانت حبلى ، فوضعها عند ثقة حتّى وضعت ، فألحق الولد بعكرمة ، ودفع المرأة إلى عبيد الله ابن الحر ، فعاد إلى الشام إلى أن قتل الإمام عليعليه‌السلام .

وفي أيام عبد الملك سنة ٦٨ ه‍ قتل عبيد الله بالقرب من الأنبار.

ويذكر ابن حبيب في (المحبّر) ص ٤٩٢ : أن مصعب بن الزبير نصب رأس عبيد الله بن الحر الجعفي بالكوفة.

وجاء في (مجالس المؤمنين) : أن أول من زار حائر الحسينعليه‌السلام بعد مقتله هو عبيد الله بن الحر الجعفي. وقف على القبر الشريف واستعبر باكيا على ما فاته من القيام بالشهادة ، وفوزه بمراتب السعادة ، بين يدي سيّد السادة.

وفي (العيون العبرى) للسيد إبراهيم الميانجي ، ص ٧٥ :

ولعبيد الله هذا أشعار رائقة تخبر عن ندامته على قعوده عن نصرة الحسينعليه‌السلام . ويظهر من (مقتل الخوارزمي) أنه أنشدها على قبر الحسينعليه‌السلام ، فضجّ من معه بالبكاء والعويل والنحيب ، وأقاموا عند القبر يومهم ذلك وليلتهم يصلّون ويبكون ويتضرعون ، منها:

فيا لك حسرة ما دمت حيا

تردّد بين صدري والتراقي

حسين حين يطلب نصر مثلي

على أهل الضلالة والنفاق

غداة يقول لي بالقصر قولا

أتتركني وتزمع بالفراق

ولو أني أواسيه بنفسي

لنلت كرامة يوم التّلاق

مع ابن المصطفى نفسي فداه

تولى ، ثم ودّع بانطلاق

فلو فلق التلهّف قلب حيّ

لهمّ اليوم قلبي بانفلاق

فقد فاز الألى نصروا حسينا

وخاب الآخرون ذوو النفاق

٥٨٠

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

721

722

723

724

725

726

727

728

729

730

731

732

733

734

735