مرآة العقول الجزء ١٣

مرآة العقول15%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 363

المقدمة الجزء ١ المقدمة الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦
  • البداية
  • السابق
  • 363 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 39660 / تحميل: 7367
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء ١٣

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

٥٧ ـ ثلاث فضائل للإمامعليه‌السلام لا تضاهى :

(المنتخب للطريحي ، ص ٢٥٨ ط ٢)

ذكر مسلم أن معاوية أمر سعدا بالسبّ فأبى. فقال : ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟. فقال : ثلاث قالهن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فلن أسبّه ، ولئن تكن لي واحدة منهن أحبّ إليّ من حمر النّعم (أي الحمر الوحشية يضرب بها المثل لقيمتها وندرتها).(١) سمعته يقول لعليعليه‌السلام وقد خلّفه في بعض مغازيه ، فقال له عليعليه‌السلام :خلّفتني مع النساء والصبيان!. فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي. (٢) وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحبّ الله ورسوله. قال : فتطاولنا إليها.فقال : ادعوا إليّ عليا ، فأتاه وبه رمد ، فبصق في عينيه ، ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه. (٣) ولما نزلت( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ) [آل عمران : ٦١] دعا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاطمة وعليا والحسن والحسينعليهم‌السلام ، فقال : الله م هؤلاء أهلي.

وقال عبد الله بن عمر : كان لعلي بن أبي طالب ثلاث ، لو كان لي واحدة منهن كانت أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس : تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية ، وآية النجوى (إذ لم يعمل بها أحد غيره).

٥٨ ـ أربع مناقب للإمام عليعليه‌السلام :

(النص والاجتهاد)

سئل الحسن البصري فيما يقوله عن فضل عليعليه‌السلام ؟

فقال : ما أقول فيمن جمع الخصال الأربع :

ـ ائتمانه على (براءة).

ـ وقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم له في غزوة تبوك وقد خلّفه على المدينة : يا علي ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي.

ـ وقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الثقلان كتاب الله وعترتي.

ـ وأنه لم يؤمّر عليه أمير قط ، وقد أمّرت الأمراء على غيره.

٥٩ ـ محبة علي بن أبي طالبعليه‌السلام دليل الإيمان وطهارة المولد :

قال الفاضل الدربندي في (أسرار الشهادة) ص ٩٧ :

ونقل هذه الأحاديث سيد حكماء الإسلام المير داماد في كتابه (تصحيح الإيمان وتقويم الأديان) :

١٤١

في صحيح البخاري وأبي داود ومسند أحمد بن حنبل وفضائل السمعاني وحلية الحافظ أبي نعيم وغيرها من كتب العامة ، من طرائق مختلفات وطرق شتى ، أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعليعليه‌السلام : «لا يحبّك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق».

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لو لا أنت لم يعرف حزب الله».

وقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من زعم أنه آمن بما جئت به وهو يبغض عليا ، فهو كاذب ليس بمؤمن».

وعن أبي سعيد الخدري قال : كنا نعرف المنافقين على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ببغضهم عليا.

وعن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : بوروا

(أي اختبروا) أولادكم بحب علي بن أبي طالب ، فمن أحبه فاعلموا أنه لرشده ، ومن أبغضه فاعلموا أنه لغيّه».

وروى البيهقي أن الأنصار كانت تقول : إنا كنا لنعرف الرجل لغير أبيه ، لبغضه علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

جملة من فضائل فاطمة الزهراءعليها‌السلام

٦٠ ـ فضائل فاطمةعليها‌السلام الخاصة :

(مطالب السّؤول في مناقب آل الرسول لابن طلحة الشافعي)

من حديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال لفاطمةعليها‌السلام وهو في مرضه الأخير على مسمع من كل زوجاته : «يا فاطمة ، أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء المؤمنين ، أو سيدة نساء هذه الأمة؟!.».

(أورده البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي)

وقد ثبت بالأحاديث الصحيحة والأخبار الصريحة أن فاطمةعليها‌السلام كانت أحبّ إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من غيرها ، وأنها سيدة نساء أهل الجنّة.

٦١ ـ ابن الحنفية يعترف بفضل الحسينعليه‌السلام وفضل أمه الزهراءعليها‌السلام :

(مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ، ج ٤ ص ٦٦)

حدّث الصولي عن الإمام الصادقعليه‌السلام في خبر ، أنه جرى بين الحسينعليه‌السلام

١٤٢

وأخيه محمّد بن الحنفية كلام (أي خصومة). فكتب ابن الحنفية إلى الحسينعليه‌السلام : أما بعد يا أخي ، فإن أبي وأباك عليعليه‌السلام ، لا تفضلني فيه ولا أفضلك ، وأمك فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولو كان ملء الأرض ذهبا ملك أمّي ما وفّت بأمّك. فإذا قرأت كتابي هذا فصر إليّ حتّى تترضّاني ، فإنك أحقّ بالفضل مني ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. ففعل الحسينعليه‌السلام ذلك ، فلم يجر بعد ذلك بينهما شيء.

٦٢ ـ حبّ فاطمةعليها‌السلام وبغضها ـ ويل لمن يظلم ذريتها :

(المنتخب للطريحي ، ص ١٦ ط ٢)

عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال لسلمان : يا سلمان ، من أحبّ فاطمة ابنتي فهو في الجنّة معي ، ومن أبغضها فهو في النار. يا سلمان حبّ فاطمة ينفع مائة موطن من المواطن ، أيسر تلك المواطن : الموت والقبر والميزان والمحشر والصراط والمحاسبة. فمن رضيت عنه ابنتي فاطمة رضيت عنه ، ومن رضيت عنه رضي الله عنه. ومن غضبت عليه غضبت عليه ، ومن غضبت عليه غضب الله عليه.

يا سلمان ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها ، وويل لمن يظلم ذريتها.

فضائل الخمسة أصحاب الكساءعليهم‌السلام

٦٣ ـ ثواب محبة الخمسة أصحاب الكساءعليهم‌السلام :

أخرج الإمام أحمد والترمذي عن عليعليه‌السلام أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أخذ بيد الحسن والحسينعليه‌السلام وقال : «من أحبني وأحبّ هذين وأباهما وأمهما ، كان معي في الجنّة».

٦٤ ـ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يدعو لفاطمة وعليعليهما‌السلام بالبركة في نسلهما :

روى أبو حاتم عن أنس أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دخل على فاطمة وعليعليهما‌السلام بعد زواجهما ، فدعا بماء فتوضأ ، ثم أفرغه على علي وفاطمةعليهما‌السلام وقال : الله م بارك فيهما وبارك عليهما ، وبارك لهما في نسلهما. (وفي رواية) : وبارك لهما في شبليهما (الشبل : ولد الأسد). وهو من الإخبار بالمغيبات ، كما قال جلال الدين السيوطي في (ديوان الحيوان) لأن المراد بالشبلين الحسن والحسينعليهما‌السلام .

١٤٣

٦٥ ـ آدم يسأل الله بالخمسة أن يتوب عليه :

(المنتخب للطريحي ، ص ٧٧ ط ٢)

روى الفقيه المغازلي الشافعي ، بإسناده عن ابن عباس قال : سئل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربه فتاب عليه؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : سأله بمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام إلا تبت عليّ ، فتاب عليه.

٦٦ ـ فضيلة الخمسةعليهم‌السلام على هذه الأمة :

(المصدر السابق ص ١١٠)

روي عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : بي أنذرتم ، ثم بعلي بن أبي طالب اهتديتم ، وقرأ قوله تعالى :( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) [الرعد : ٧]. وبالحسن أعطيتم الإحسان ، وبالحسين تسعدون وبه تشقون. ألا وإنما الحسين باب من أبواب الجنّة ، من عانده حرّم الله عليه رائحة الجنّة.

٦٧ ـ اقتدوا بالشمس والقمر والزهرة والفرقدين :

(شجرة طوبى للمازندراني ، ج ٢ ص ٤٢٦)

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اقتدوا بالشمس ، فإذا غابت الشمس فاقتدوا بالقمر ، فإذا غاب القمر فاقتدوا بالزّهرة ، فإذا غابت الزهرة فاقتدوا بالفرقدين ، فإذا افتقدتم الفرقدين فتمسّكوا بالنجوم الزاهرة.

فقالوا : يا رسول الله فما الشمس وما القمر ، وما الزّهرة وما الفرقدان؟ ...فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنا الشمس ، وعليّ القمر ، وفاطمة الزّهرة ، والفرقدان : الحسن والحسين ، وأما النجوم الزاهرة فالأئمة التسعة من صلب الحسين ، والتاسع مهديّهم.

يقول الشيخ محمّد مهدي الحائري المازندراني معقبا على هذا الحديث :

أما الشمس التي هي (النبوة) فغابت بقلب مكمد محزون ، مما قاسىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أمته. وأما الزّهرة التي هي (فاطمة الزهراء) فقد أخمدوا ضوءها وزهرتها باللطم والعصر بين الحائط والباب. وأما القمر وهو (فلك الإمامة) فقد خسفوه بسيف عبد الرحمن بن ملجم. وأما الفرقدان وهما (الحسن والحسين) فغاب أحدهما بقلب مسموم وقد تقيّأ كبده ، وغاب الآخر بعد الظهر من يوم عاشوراء ، وانكسفت الشمس ، وأمطرت السماء دما.

١٤٤

٦٨ ـ المكتوب على باب الجنّة :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٤ ط نجف)

عن ابن عباس قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لما عرج بي إلى السماء رأيت على باب الجنّة مكتوبا : لا إله إلا الله ، محمّد رسول الله ، علي حبيب الله ، الحسن والحسين صفوة الله ، فاطمة أمة الله ، على مبغضهم لعنة الله.

فضائل الأئمة الاثني عشر

مدخل :

يقصد بأهل البيتعليهم‌السلام أينما ذكروا مقرونين بأنهم الأمان من الضلال ، وأنهم سفينة نوح ، وأنهم باب حطّة من دخله كان آمنا الخ ، يقصد بهم الأئمة الاثنا عشر حصرا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفاطمةعليها‌السلام ، أو ما نعبّر عنه

(بالمعصومين الأربعة عشر) ، لأنهم لولا العصمة لا تنطبق عليهم تلك الأوصاف وتلك المنزلة.

٦٩ ـ أهل البيتعليهم‌السلام أمان لأهل الأرض :

(إسعاف الراغبين للشيخ محمّد الصبان ، ص ١٣٠)

أخرج أبو عمرو الغفاري عن إياس بن سلمة عن أبيه ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «النجوم أمان لأهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأمتي».

وأخرج أحمد بن حنبل عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «إذا ذهب النجوم ذهب أهل السماء ، وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض».

وفي رواية صحّحها الحاكم على شرط الشيخين ، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض من الاختلاف».

وقد يشير إلى هذا المعنى قوله تعالى :( وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ) [الأنفال:٣٣] أقيم أهل بيته مقامه في الأمان ، لأنهم منه وهو منهم ، كما ورد في بعض الطرق.

٧٠ ـ أهل البيتعليهم‌السلام كسفينة نوح وباب حطّة :

(إحياء الميت بفضائل أهل البيت للسيوطي ، ص ٢٤٩)

أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري ، سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

١٤٥

يقول : «إنما مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلفّ عنها غرق. وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطةّ في بني إسرائيل ، من دخله غفر له».

٧١ ـ أئمة أهل البيتعليهم‌السلام هم رجال الأعراف :

(المنتخب للطريحي ، ص ٣٠٧ ط ٢)

عن الإمام محمّد الباقر قال : سأل ابن الكواء أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال : ما معنى قوله تعالى :( وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ) [الأعراف : ٤٦]؟.

فقالعليه‌السلام : نحن أصحاب الأعراف ، نعرف أصحابنا بسيماهم. نقف بين الجنّة والنار فلا يدخل الجنّة إلا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه.

٧٢ ـ أئمة أهل البيتعليهم‌السلام يحفظون الشريعة :

وأخرج المللا في سيرته عن عمر بن الخطاب (كما في الصواعق المحرقة لابن حجر ، ص ٩٠) أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «في كل خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي ، ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. ألا وإن أئمتكم وفدكم إلى اللهعزوجل ، فانظروا من توفدون». صدق رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٥ ـ محبة أهل البيتعليه‌السلام

٧٣ ـ محبة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فرض :

(الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي ، ص ١٥)

إن محبة النبي محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واجبة على كل مسلم ، مصداقا لقول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

«لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين».

(رواه البخاري عن أنس بن مالك).

وهذا الحديث من جوامع الكلم التي أوتيها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وقد جمع فيه كل أنواع المحبة ، وهي ثلاثة : محبة الإجلال والإعظام كمحبة الولد للوالد ، ومحبة الشفقة والرحمة كمحبة الوالد لولده ، ومحبة المشاكلة والاستحسان كمحبة سائر الناس.فجمعصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أصناف المحبة في محبته.

وروى الديلمي والطبراني وأبو الشيخ ابن حبّان والبيهقي مرفوعا ، أن

١٤٦

النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ، وتكون عترتي أحبّ إليه من عترته ، وأهلي أحبّ إليه من أهله ، وذاتي أحبّ إليه من ذاته».

وروى ابن مسعود : «حب آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما ، خير من عبادة سنة ، ومن مات عليه دخل الجنّة».

٧٤ ـ أحبّوا أهل بيتي لحبّي :

(إحياء الميت للسيوطي ، ص ٢٤٢)

أخرج الترمذي وحسّنه ، والطبراني عن ابن عباس (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :«أحبّوا الله لما يغذوكم به من نعمه ، وأحبّوني لحب الله ، وأحبّوا أهل بيتي لحبّي».

٧٥ ـ محبة أهل النبي جزء من محبة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

(الإتحاف بحب الأشراف للشبراوي ، ص ٩)

وكان الصحابة الكرام يتمنّون لأقرباء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أكثر مما يتمنّونه لأقربائهم ، محبة منهم له وإيثارا له على أنفسهم.

منها قول أبي بكر حين أسلم والده أبو قحافة ، قال للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : والذي بعثك بالحق ، لإسلام أبي طالب كان أقرّ لعيني من إسلام أبي قحافة ، وذلك أن إسلام أبي طالب كان أقرّ لعينك.

٧٦ ـ فضل محبة آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :(المصدر السابق)

ومن توقير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبرّه ، توقير آله وذريته وأمهات المؤمنين. وقد قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «معرفة آل محمّد براءة من النار ، وحب آل محمّد جواز على الصراط ، والولاية لآل محمّد أمان من العذاب».

قال بعضهم :

(معرفتهم) تعني معرفة منزلتهم منهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فيعرف وجوب إكرامهم وحرمتهم بسببهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وقال أبو بكر : راقبوا محمدا في آل بيته.

وأتى عبد الله بن حسن بن الحسينعليه‌السلام إلى عمر بن عبد العزيز في حاجة.فقال : يا أبا محمّد ، إذا كانت لك حاجة فأرسل إليّ أحضر إليك ، فإني أستحي من الله أن يراك على بابي.

١٤٧

ودخلت بنت أسامة بن زيد مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على عمر بن عبد العزيز ، فجعل يدها بين يديه ، ومشى بها حتّى أجلسها في مجلسه ، وجلس بين يديها ، وما ترك لها حاجة إلا قضاها.

يقول الشبراوي في (الإتحاف) ص ١٧ : هذا مع بنت مولاهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فما بالك بابن بضعته وذريته والمنتمين إلى الزهراء ابنته؟!.

وهذا كله لما وجب لآل بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الشرف والمجد لنسبتهم إليه ، وسريان لحمه ودمه الكريمين فيهم. فهم بعضه ، وبعضه في وجوب الإجلال والتعظيم كجميعه ، وحرمة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ميتا كحرمته حيّا.

٧٧ ـ تفسير آية المودة :

(المصدر السابق ، ص ١٧)

قال تعالى :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) [الشورى : ٢٣]. قال ابن عباس : المعنى لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودّوني في نفسي لقرابتي منكم ، لأنه لم يكن بطن من قريش إلا بينهم وبينهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قرابة. لكن الأنسب ما قاله غيره في تفسير الآية ، أن المعنى : قل يا محمّد لأمتك ، لا أطلب منكم على ما جئتكم به من الهدى ، والنجاة من الردى ، عوضا ولا أجرة ولا جزاء ، إلا أن تودّوا قرابتي وعترتي وتحبوهم ، وتعاملوهم بالمعروف والاحسان ، ويكون بينكم وبينهم غاية الودّ والمحبة والصلة.

روايات أخرى :

(إسعاف الراغبين للشيخ محمّد الصبان ، ص ١٠٤)

قال الله تعالى :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) [الشورى : ٢٣]. قال في (المواهب) : إن المراد بالقربى من ينتسب إلى جده الأقرب عبد المطلب.

وقال في (الصواعق) : المراد بأهل البيت والآل وذوي القربىعليهم‌السلام في كل ما جاء في فضلهم ، مؤمنو بني هاشم والمطلب.

وينافي هذا ما روى الطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن ابن عباس ، أن هذه الآية لما نزلت ، قالوا : يا رسول الله ، من قرابتك الذين نزلت فيهم الآية؟.قال : علي وفاطمة وابناهماعليهم‌السلام .

١٤٨

٧٨ ـ محبة أهل البيتعليهم‌السلام هي أجر الرسالة المحمدية :

(الفصول المهمة في تأليف الأمة للسيد عبد الحسين شرف الدين ص ٤٠)

أخرج الحاكم (كما في تفسير آية المودة في القربى من مجمع البيان للطبرسي) بالإسناد إلى أبي ثمامة الباهلي ، (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى ، وخلقت أنا وعليّ من شجرة واحدة. فأنا أصلها ، وعليّ فرعها ، وفاطمة لقاحها ، والحسن والحسين ثمارها ، وأشياعنا أوراقها. فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا ، ومن زاغ عنها هوى. ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام حتّى يصير كالشن (أي الجلد اليابس) البالي ، ثم لم يدرك محبتنا ، أكبّه الله على منخريه في النار ، ثم تلاصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوله تعالى :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) (٢٣) [الشورى : ٢٣].

٧٩ ـ اقتراف الحسنة هو مودّة آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

(إحياء الميت بفضائل أهل البيت للسيوطي ، ص ٢٣٩)

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) [الشورى : ٢٣] قال : المودة لآل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

٨٠ ـ أربع يسأل عنها المؤمن يوم القيامة :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ١ ص ٤٢ ط نجف)

أنبأني أبو المظفر عبد الملك بن علي الهمداني حدّثني أبو برزة الأسلمي ، (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ونحن جلوس ذات يوم : والذي نفسي بيده ،

لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتّى يسأله الله تعالى عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وعن جسده فيما أبلاه ، وعن ماله مما كسبه وفيما أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت.

فقال عمر : فما آية حبّكم من بعدكم؟. قال : فوضع يده على رأس عليعليه‌السلام وهو إلى جانبه ، وقال : إن آية حبّي من بعدي حبّ هذا.

ومثل ذلك ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس.

١٤٩

٨١ ـ من أحبّ أهل البيتعليهم‌السلام فله الشفاعة :

(إحياء الميت بفضائل أهل البيت للسيوطي ، ص ٢٥٩)

أخرج الخطيب في تاريخه عن عليعليه‌السلام (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

«شفاعتي لأمتي من أحب أهل بيتي».

٨٢ ـ من أحبّ أهل البيتعليهم‌السلام يثبّته الله على الصراط :

(إحياء الميت بفضائل أهل البيت للسيوطي ، ص ٢٦٣)

أخرج الديلمي عن عليعليه‌السلام ، (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أدّبوا أولادكم على ثلاث خصال : حبّ نبيّكم ، وحب أهل بيته ، وعلى قراءة القرآن ، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله ، مع أنبيائه وأصفيائه.

٨٣ ـ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يسألنا عن اثنين : القرآن والعترة :

(إحياء الميت بفضائل أهل البيت للسيوطي ، ص ٢٦١)

أخرج الطبراني عن المطلب بن عبد الله عن أبيه ، قال : خطبنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالجحفة [غدير خم] فقال : ألست أولى بكم من أنفسكم؟. قالوا : بلى يا رسول الله. قال : فإني سائلكم عن اثنين : عن القرآن وعترتي.

٨٤ ـ لا يدخل الجنة من لم يعرف حق أهل البيتعليهم‌السلام :

(إحياء الميت بفضائل أهل البيت للسيوطي ، ص ٢٤٥)

وأخرج الطبراني في الأوسط ، ونقله السيوطي في (إحياء الميت) والنبهاني في أربعينه وابن حجر في صواعقه ، أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «الزموا مودتنا أهل البيت ، فإنه من لقي الله وهو يودّنا ، دخل الجنة بشفاعتنا. والذي نفسي بيده لا ينفع عبدا عمل عمله إلا بمعرفة حقنا».

٨٥ ـ مودة أهل البيتعليهم‌السلام تطيل العمر :

(قادتنا كيف نعرفهم ، ج ٦)

وروي بإسناده عن عبد الله بن بدر ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «من أحبّ أن يبارك في أجله ، وأن يمتّع بما خوّله الله تعالى ، فليخلفني في أهلي خلافة حسنة. ومن لم يخلفني فيهم بتّك عمره (أي قطع) ، وورد عليّ يوم القيامة مسودا وجهه».

١٥٠

ـ وفي حديث مشابه : (المنتخب للطريحي ، ص ١٢ ط ٢)

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من أحبّ أن ينسّأ في أجله (أي يطول عمره) ، وأن يمتّعه الله بما خوّله الله ، فليخلفني في أهلي خلافة حسنة. فمن لم يخلفني فيهم بتر الله عمره ، وورد عليّ يوم القيامة مسودّا وجهه».

ومضامين هذه الأحاديث الشريفة أن أهل البيتعليهم‌السلام

(الذين هم الأئمة الأطهار) هم حجج الله البالغة ، ومناهل شريعته السائغة ، والقائمون مقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من بعده في أمره ونهيه ، والممثّلون له بأجلى مظاهر هديه. فالمحب لهم بسبب ذلك محبّ لله ولرسوله ، والمدافع عنهم كالمدافع عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والمبغض لهم مبغض لهما.

٨٦ ـ ماذا كان جواب الأمة على طلب نبيّهم :

لقد طلب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من المسلمين أن يكون أجره على تبليغ الرسالة الإسلامية مودّة قرباه وذريته المختارة ، فماذا كان جوابهم على هذا الطلب ، وما ذا كان ردّهم على هذا الإحسان؟.

فمنذ أن أغمض النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عينيه بعد جهاده الكبير ، قام الناس يجرّدون أهل البيتعليهم‌السلام من مكانتهم الرفيعة ومنزلتهم السامية ، ويحرمونهم حقوقهم الدينية والدنيوية ، حتّى بكت فاطمةعليها‌السلام حزنا على فراق أبيها ، وصبر عليعليه‌السلام على طول المدة وشدة المحنة.

ولقد كان في علم الله وعلم رسوله ما ستفعل الأمة بأهله وذريته ، فكان يؤكد الوصيّة بهم ، ولزوم التمسك بحبلهم ، وأنهم الأمان من الضلال ، والنجاة من الغرق وكأن هذه الوصية بهم كانت وصية عليهم. لأن المسلمين عملوا على نقيضها ، فكانت الحجة على الظالمين منهم حجة من أبلغ الحجج. ولا سيما ما فعلوه مع الإمام أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام ورهطه في كربلاء يوم العاشر من المحرّم.

عقاب من يبغض أهل البيتعليهم‌السلام

٨٧ ـ مبغض أهل البيتعليهم‌السلام في النار :

(إحياء الميت ، ص ٢٤٢)

أخرج الطبراني والحاكم عن ابن عباس (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

١٥١

«يا بني عبد المطلب ، إني سألت الله لكم ثلاثا : أن يثّبت قلوبكم ، وأن يعلّم جاهلكم ، ويهدي ضالّكم ، وسألته أن يجعلكم جوداء ونجداء ورحماء. فلو أن رجلا صفن (أي صفّ قدميه) بين الركن والمقام ، فصلّى وصام ، ثم مات وهو مبغض لأهل بيت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، دخل النار».

٨٨ ـ مبغض أهل البيتعليهم‌السلام منافق :(إحياء الميت ، ص ٢٤٣)

أخرج ابن عدي في (الإكليل) عن أبي سعيد الخدري (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من أبغضنا أهل البيت ، فهو منافق».

٨٩ ـ مبغض العترة أحد ثلاث :(إحياء الميت ، ص ٢٤٤)

أخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان ، عن عليعليه‌السلام (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من لم يعرف حقّ عترتي والأنصار ، فهو لإحدى ثلاث : إما منافق ، وإما لدينه ، وإما لغير طهور». يعني حملته أمه على غير طهر.

٩٠ ـ مبغض أهل البيتعليهم‌السلام يحشر يهوديا :(إحياء الميت ، ص ٢٤٥)

أخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبد الله ، قال : خطبنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسمعته يقول : «أيها الناس ، من أبغضنا أهل البيت ، حشره الله تعالى يوم القيامة يهوديا».

٩١ ـ غضب الله شديد على من آذى العترة :(إحياء الميت ص ٢٦٥)

أخرج الديلمي عن أبي سعيد الخدري (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «اشتدّ غضب الله على من آذاني في عترتي».

٩٢ ـ عقوبة من يظلم أهل البيتعليهم‌السلام أو يسبّهم :

(عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ، ج ٢ ص ٣٤ حديث ٦٥)

عن الإمام علي الرضاعليه‌السلام عن آبائه عن عليعليه‌السلام قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :«حرّمت الجنة على من ظلم أهل بيتي ، وقاتلهم ، والمعين عليهم ، ومن سبّهم( لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) (٧٧) [آل عمران : ٧٧].

١٥٢

موالاة أهل البيتعليهم‌السلام

(حديث الثّقلين وحديث الغدير)

٩٣ ـ معنى الموالاة :

ليست الموالاة لأهل البيتعليهم‌السلام مجرد محبتهم والتعاطف معهم ، إنما تعني إضافة لذلك التقيد بأقوالهم والسير على منهاجهم. وهذه الموالاة واجبة على كل مسلم حسب منطوق حديث الثقلين ، الّذي ينص على أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ترك بعد وفاته للأمة شيئين مهمّين غاليين ، إن تمسكوا بهما نجوا ، وإن تركوهما ضلوّا وغووا ، هما القرآن (وهو كتاب الله الصامت) وأئمة أهل البيت (وهم كتاب الله الناطق).

وإذا كانت الموالاة لأهل البيتعليهم‌السلام تعني متابعتهم والتمسك بهم ، فيجب على كل مسلم أن يتعلم فقه الإمام جعفر الصادقعليه‌السلام ويسير عليه ، حتّى يكون مواليا لأهل البيتعليهم‌السلام . أما محبة أهل البيتعليهم‌السلام باللسان بدون السير على نهجهم ، فهذه لا تنفع شيئا ، عدا عن أنها نفاق ظاهري. فأهل الكوفة كلهم كانت قلوبهم مع الحسينعليه‌السلام ، ولكن أسيافهم كانت عليه. فالمحكّ الحقيقي للولاية هو نصرة أهل البيتعليهم‌السلام بالقول والعمل ، والدفاع عنهم ، والبراءة من أعدائهم.

ومن العجب العجاب أن بعض المسلمين كانوا يدّعون محبة أهل البيتعليهم‌السلام ، ثم كانوا يسبّونهم على المنابر ، لا بل إنهم كانوا يرضون عن أعمال الذين حاربوا الإمام علياعليه‌السلام والإمام الحسنعليه‌السلام والإمام الحسينعليه‌السلام ، أمثال معاوية ويزيد وأعوانهم. فما هذا التناقض الغريب ، وكيف يقبله ذو منطق وعقيدة؟.

وإليك بعض الأحاديث الشريفة التي تؤكد على لزوم موالاة أهل البيتعليهم‌السلام والتمسك بهم ومتابعتهم والسير على مذهبهم دون سواهم.

٩٤ ـ ثواب نصرة أهل البيتعليهم‌السلام ، والذين تنالهم شفاعة جدهمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

(مقتل الحسين للخوارزمي ، ج ٢ ص ٢٥)

روى الناصر للحق عن آبائه رضوان الله عليهم ، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : «أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة ، ولو أتوا بذنوب أهل الأرض : الضارب بسيفه أمام ذريتي ، والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي لهم في حوائجهم ، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه».

١٥٣

جعلنا الله من محبيهم والموالين لهم ، ورزقنا شفاعة جدهم بمنّه وسعة رحمته.

٩٥ ـ ولاية عليعليه‌السلام نسوها :

(تاريخ الشيعة لمحمد حسين المظفر ، ص ٩)

قال أبو سعيد الخدري : أمر الناس بخمس ، فعملوا بأربع وتركوا واحدة. قيل له : وما الأربع؟. قال : الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج. قيل : فما الواحدة التي تركوها؟. قال : ولاية علي بن أبي طالبعليه‌السلام . قيل له : وإنها لمفروضة معهن؟. قال : نعم هي مفروضة معهن.

٩٦ ـ تمسّكوا بالأئمة من بعدي :

(المنتخب للطريحي ، ص ٢٤٤ ط ٢)

عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : خطب فينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الجمعة خطبة بليغة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إني راحل عن قريب ، ومنطلق للمغيب. وإني أوصيكم في عترتي خيرا ، فلا تخالفوهم ولا تخاصموهم ولا تنابذوهم. وإياكم والبدع ، فإن كل بدعة ضلالة ، والضلالة وأهلها بالنار.

معاشر الناس ، من افتقد منكم الشمس فليتمسّك بالقمر ، ومن افتقد القمر فليتمسك بالفرقدين ، وإن افتقدتم الفرقدين فتمسّكوا بالنجوم الزاهرة (يقصد الأئمة الاثني عشر). أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ، والحمد لله رب العالمين.

إلى أن قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنهم هم الأولياء والأوصياء والخلفاء من بعدي ، أئمة أبرار وأوصياء أطهار ، وهم بعدد أسباط يعقوبعليه‌السلام ، وعدد حواريي عيسىعليه‌السلام ، وعدد نقباء بني إسرائيل.

[وقد مرت رواية مشابهة ، في الفقرة رقم ٤٢ مروية عن سلمان أيضا فراجع]

٩٧ ـ منزلة أهل البيتعليهم‌السلام :

(إسعاف الراغبين لمحمد الصبان ص ١١١)

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «اجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ، ومكان العينين من الرأس ، ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين».

١٥٤

٩٨ ـ موالاة العترة :

وأخرج الطبراني في الكبير ، والرافعي في مسنده ، بالإسناد إلى ابن عباس (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من سرّه أن يحيا حياتي ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن غرسها ربي ، فليوال عليا من بعدي ، وليوال وليّه ، وليقتد بأهل بيتي من بعدي ؛ فإنهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهمي وعلمي ، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي». وهذا الحديث بعين لفظه هو الحديث ٣٨١٩ من (كنز العمال) ج ٦ ص ٢١٧.

٩٩ ـ حديث الثقلين وحديث الغدير :

(المراجعات للسيد عبد الحسين شرف الدين ، ص ٥١ ط ٥)

الصحاح الحاكمة بوجوب التمسك بالثّقلين (وهما القرآن وأهل البيت) متواترة ، وطرقها عن بضع وعشرين صحابيا متضافرة. وقد صدع بها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مواقف له شتى ؛ مرة على منبره في المدينة ، وتارة بعد انصرافه من الطائف ، وتارة يوم عرفة في حجة الوداع ، وتارة يوم غدير خم وهو راجع من حجة الوداع ، وأخرى في حجرته المباركة وهو في مرضه الأخير ، إذ قال : «إني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثّقلين : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي. وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفونّي فيهما».

[أخرج هذا الحديث الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري من طريقين :أحدهما في آخر ص ١٧ ، والثاني في آخر ص ٢٦ من الجزء الثالث من مسنده.وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن سعد عن أبي سعيد ، وهو الحديث ٩٤٥ من أحاديث (كنز العمال) ج ١ ص ٤٧].

وأخرج جلال الدين السيوطي في (الدر المنثور) ج ٢ ص ٦٠ أحاديث عديدة ، منها ما خرّجه عن الطبراني عن زيد بن أرقم (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إني لكم فرط ، وإنكم واردون عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني في الثّقلين». قيل وما الثقلان يا رسول الله؟ قال :

«الأكبر كتاب اللهعزوجل ، سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به لن

١٥٥

تزلوّا ولا تضلوا. والأصغر عترتي ، وإنهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وسألت لهما ذلك ربي. فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهما فإنهما أعلم منكم».[وذكره في (التعقبات) ج ١ ص ١٨٣ من حديث الثقلين].

وذكر الموفق بن أحمد الحنفي الخوارزمي في (المناقب) حديث الغدير بسنده المتصل عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال : لما رجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم ، أمر بدوحات فقمّمن (أي نظّف ما تحت الشجرات من القمامة). ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «كأني قد دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثّقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفونّي فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض». ثم قال : «إن اللهعزوجل مولاي ، وأنا وليّ كل مؤمن ومؤمنة». ثم أخذ بيد عليعليه‌السلام فقال : «من كنت وليّه فهذا وليّه. الله م وال من والاه ، وعاد من عاداه».

تعليق : أحاديث الثقلين وحديث الغدير ، تقرّ بالإمامة لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالبعليه‌السلام نصا لا لبس فيه ، حيث نقل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولايته العامة على المسلمين إلى الإمام عليعليه‌السلام حيث قال لهم وهم مجتمعون في غدير خم :«ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟». قالوا : بلى ، الله ورسوله أولى بالمؤمنين من أنفسهم. قال : «من كنت مولاه ، فهذا علي مولاه ..." إلى آخر الحديث.

هذا وإن في قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حديث الثقلين عن القرآن والعترة : «وإنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض». حقيقتين هما :

الأولى : أن أهل البيتعليهم‌السلام والقرآن متلازمان ، فكما أن القرآن لا يأتيه الباطل ، فهم منزّهون من الباطل ، ومعصومون من الخطأ والدنس.

والثانية : أنهم مستمرون في ولايتهم إلى يوم القيامة ، وأنهم موجودون دائما ، إما بشكل إمام ظاهر كالإمام عليعليه‌السلام والأئمة من أولاده ، أو بشكل إمام مستتر كالإمام المهديعليه‌السلام ، وهو الإمام الثاني عشر ، الّذي ولد سنة ٢٥٥ ه‍ ، ثم تولى الإمامة سنة ٢٦٠ ه‍ حين توفي والدهعليه‌السلام وغاب الغيبة الصغرى. ثم غاب الغيبة الكبرى وعمره ٧٥ عاما. وهو الآن باعتقادنا حي يرزق ، غائب عن الأنظار ، يظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطا وعدلا ، بعد ما ملئت ظلما وجورا. ومن مهماته أن يقيم دولة القرآن ، وأن يأخذ بثأر جده الحسينعليه‌السلام من أعدائه.

١٥٦

١٠٠ ـ روايات أخرى لحديث الثقلين :

(إسعاف الراغبين للشيخ محمد الصبان ص ١١٠)

عن زيد بن أرقم (قال) قام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : «أيها الناس ، إنما أنا بشر مثلكم ، يوشك أن يأتيني رسول ربيعزوجل فأجيبه. وإني تارك فيكم ثقلين : كتاب الله فيه الهدى والنور ، فتمسّكوا بكتاب اللهعزوجل وخذوا به ؛ وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي «(أي أحذّركم الله في شأن أهل بيتي). ورواه مسلم.

وأخرج الترمذي وحسّنه ، والحاكم عن زيد بن أرقم (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :«إني تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفونّي فيهما».

١٠١ ـ تواتر حديث الثقلين من طرق السنّة :

(إحياء الميت للسيوطي ، ص ٢٤٠)

وقد ورد حديث الثقلين بصيغة [كتاب الله وعترتي] أيضا فيما أخرجه عيد بن حميد في مسنده عن زيد بن ثابت ، وبصيغة [الثقلين : كتاب الله وعترتي] فيما أخرجه أحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد الخدري ، وبنفس الصيغة ما أخرجه الترمذي عن جابر. وبصيغة : [الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي] ، فيما أخرجه البزاز عن عليعليه‌السلام . وبصيغة [كتاب الله وعترتي أهل بيتي] ، وبصيغة [خليفتين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي] ما أخرجه أحمد والطبراني عن زيد بن ثابت ، وما أخرجه البارودي عن أبي سعيد الخدري.

١٠٢ ـ ما معنى الثّقلين؟ :

قال ابن حجر في (الصواعق) بعد ذكره لحديث الثقلين : سمّى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم القرآن والعترة : ثقلين ، لأن الثّقل كل شيء نفيس خطير ، وهذان كذلك ، إذ كل واحد منهما معدن للعلوم الدينية والأسرار العقلية الشرعية ، ولهذا حثّ على الاقتداء والتمسك بهما. وقيل : سمّيا (ثقلين) لثقل وجوب رعاية حقوقهما.

١٠٣ ـ أحاديث في ولاية أهل البيتعليهم‌السلام :

جاء في (الصواعق المحرقة) لابن حجر في ولاية الإمام عليعليه‌السلام وأهل البيتعليهم‌السلام ووجوب الاقتداء بهم :

١٥٧

ـ في الصفحة ١٤ تفسير الآية :( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) (٨٢) [طه : ٨٢]. قال ثابت البناني :( ثُمَّ اهْتَدى ) [طه : ٨٢] يعني إلى ولاية أهل البيتعليهم‌السلام .

ـ وفي الصفحة ٩١ تفسير الآية :( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) (٢٤) [الصافات : ٢٤]. عن أبي سعيد الخدري أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال :( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) (٢٤) [الصافات : ٢٤] عن ولاية علي وأهل بيتهعليهم‌السلام .

ـ وفي الصفحة ٩٩ تفسير الآية :( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (٧) [البينة : ٧]. أخرج الحافظ جمال الدين الذرندي عن ابن عباس ، أن هذه الآية لما نزلت ، قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعليعليه‌السلام : «هو أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي أعداؤك غضابا مقمحين».

١٠٤ ـ تفسير سورة العصر :

(مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول للمجلسي ، ج ٣ ص ٢٥٥)

وفي عليعليه‌السلام نزلت سورة (العصر) وتفسيرها :( وَالْعَصْرِ ) (١) [العصر : ١] أي أقسم برب عصر القيامة( إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) (٢) [العصر : ٢] يقصد أعداء آل محمّد( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) [الشعراء : ٢٢٧] بولايتهم ،( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) [الشعراء : ٢٢٧] بمواساة إخوانهم ،

( وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ) [العصر : ٣] في فترة غيبة قائمهم (عج).

١٥٨

أشعار في موالاة أهل البيتعليهم‌السلام

(هامش الإتحاف بحب الأشراف ، ص ٢٩)

١٠٥ ـ أشعار في الموالاة :

قال الإمام الشافعي :

قالوا : ترفّضت ، قلت : كلا

ما الرفض ديني ولا اعتقادي

لكن تولّيت غير شكّ

خير إمام وخير هاد

إن كان حبّ الوليّ رفضا

فإنني أرفض العباد

وقالرحمه‌الله :

يا راكبا قف بالمحصّب من منى

واهتف بساكن خيفها والناهض

سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى

فيضا كملتطم الفرات الفائض

إني أحبّ بني النبيّ المصطفى

وأعدّه من واجبات فرائضي

إن كان رفضا حبّ آل محمّد

فليشهد الثقلان أني رافضي

وقال عن محبة أهل البيتعليهم‌السلام والصلاة عليهم :

يا آل بيت رسول الله حبّكم

فرض من الله في القرآن أنزله

كفاكم من عظيم الفضل أنّكم

من لا يصلي عليكم لا صلاة له

ومما ينسب إلى الشافعي هذه الأبيات تعليقا على حديث النّبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «تفترق أمّتي ثلاثا وسبعين فرقة ، الناجية منها واحدة». قال :

ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم

مذاهبهم في أبحر الغيّ والجهل

ركبت على اسم الله في سفن النّجا

وهم آل بيت المصطفى خاتم الرّسل

إذا افترقت في الدين سبعون فرقة

ونيف كما قد جاء في محكم النقل

ولم يك ناج منهم غير فرقة

فقل لي بها يا ذا الرجاحة والعقل

أفي الفرق الهلّاك آل محمّد

أم الفرقة اللائي نجت منهم قل لي

فإن قلت في الناجين فالقول واحد

وإن قلت في الهلّاك حفت عن العدل

إذا كان مولى القوم منهم ، فإنني

رضيت بهم ، لا زال في ظلّهم ظلّي

فخلّ عليّا لي إماما ونسله

وأنت من الباقين في أوسع الحلّ

وله في الولاية مدائح كثيرة ، منها قوله :

١٥٩

إذا في مجلس ذكروا عليّا

وشبليه وفاطمة الزّكيّة

يقال تجاوزوا يا قوم هذا

فهذا من حديث الرافضيّه

هربت من المهيمن من أناس

يرون الرّفض حبّ الفاطميّه

على آل الرسول صلاة ربي

ولعنته لتلك الجاهليه

وقال يرثي الحسينعليه‌السلام من قصيدة :

تأوّب همّي والفؤاد كئيب

وأرّق نومي والرقاد غريب

ومما نفى همّي وشيّب لمّتي

تصاريف أيام ، لهنّ خطوب

فمن مبلغ عني الحسين رسالة

وإن كرهتها أنفس وقلوب

يصلىّ على المبعوث من آل هاشم

ويغزى بنوه ، إنّ ذا لعجيب

لئن كان ذنبي حبّ آل محمّد

فذلك ذنب لست عنه أتوب

هم شفعائي يوم حشري وموقفي

إذا ما بدت للناظرين خطوب

وقالرحمه‌الله :

لقد كتموا آثار آل محمّد

محبّيهم خوفا ، وأعداؤهم بغضا

فأبرز من بين الفريقين نبذة

بها ملأ الله السموات والأرضا

وقال الشيخ أبو بكر بن عربي :

رأيت ولائي آل طه فريضة

على رغم أهل البعد يورثني القربا

فما طلب المبعوث أجرا على الهدى

بتبليغه ، إلا المودة في القربى

وقال أحدهم في موالاة أهل البيتعليهم‌السلام ومعاداة أعدائهم :

يا بني الزهراء والنور الّذي

ظنّ موسى أنه نار قبس

لا أوالي الدهر من عاداكم

إنه آخر آي من (عبس)

يشير بذلك إلى قوله تعالى :( أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ) (٤٢) [عبس : ٤٢].

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

١٠ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الكفن يكون بردا فإن لم يكن بردا فاجعله كله قطنا فإن لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة سابريا.

١١ ـ علي بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن الوشاء ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يكفن الميت بالسواد.

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن راشد قال سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب اليماني من قز وقطن هل يصلح

_________________________________________

الحديث العاشر : موثق.

وفي القاموس السابري ثوب رقيق انتهى. وظاهر هذا الخبر أنه كان مخلوطا بالحرير.

الحديث الحادي عشر : مرسل.

الحديث الثاني عشر : مجهول.

وقال في النهاية : العصب برود يمانية يعصب غزلها أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ يقال : برد عصب ، وبرود عصب بالتنوين والإضافة ، وقيل : هي برود مخططة والعصب الفتل ، والعصاب الغزال ، وقال في التذكرة : العصب ضرب من برود اليمن لأنه يصبغ بالعصب وهو نبت باليمن.

وقال السيد الداماد (ره) : قال شيخنا الشهيد في الذكرى : العصب اليماني بالعين والصاد المهملتين هو البرد ، لأنه يصبغ بالعصب وهو نبت ، فقلت في متعلقاتي عليه هذا الكلام مما أنا منه على شدة التعجب وغاية الاستغراب والذي استبان لي من تتبع أقاويل المهرة المعاريف والحذاق المراجيح من أئمة العربية ، أنه من

٣٢١

أن يكفن فيها الموتى قال إذا كان القطن أكثر من القز فلا بأس.

(باب)

(حد الماء الذي يغسل به الميت والكافور)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن فضيل سكرة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام جعلت فداك هل للماء حد محدود قال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعلي صلوات الله عليه إذا أنا مت فاستق لي ست قرب من ماء بئر غرس فغسلني وكفني وحنطني فإذا فرغت من غسلي وكفني وتحنيطي فخذ بمجامع كفني وأجلسني ثم سلني عما شئت فو الله لا تسألني عن شيء إلا أجبتك فيه.

_________________________________________

العصب بفتح أولى المهملتين وإسكان ثانيهما بمعنى الشد والجمع لا من العصب بالتحريك وهو نبت ، انتهى. وفي بعض النسخ بالقاف ولعله تصحيف ، قال في القاموس : والقصب محركة ثياب ناعمة من كتان انتهى ، ولعل أكثرية القطن محمولة على الاستحباب ، ويدل على أن القز ، في حكم الإبريسم.

باب حد الماء الذي يغسل به الميت والكافور

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

وقال في النهاية : غرس بفتح الغين وسكون الراء والسين المهملة بئر بالمدنية وفي القاموس بئر غرس بالمدينة ومنه الحديث غرس من عيون الجنة وغسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله منه انتهى ، ويدل على استحباب تكثير الماء لغسل الميت على خلاف سائر الأغسال ، والسؤال بعد الغسل إما بعود الروح إليهصلى‌الله‌عليه‌وآله كما هو الظاهر أو بإيجاد الله تعالى الكلام على لسانه المقدس ، أو بالارتباط بين روحيهما المقدسين ، والإفاضة على روحهعليه‌السلام من روحهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بغير كلام ، أو بالتكلم في الجسد المثالي والأول أظهر كما لا يخفى.

٣٢٢

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام يا علي إذا أنا مت فغسلني بسبع قرب من بئر غرس.

٣ ـ محمد بن يحيى قال كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمدعليه‌السلام في الماء الذي يغسل به الميت كم حده فوقععليه‌السلام حد غسل الميت يغسل حتى يطهر إن شاء الله قال وكتب إليه هل يجوز أن يغسل الميت وماؤه الذي يصب عليه يدخل إلى بئر كنيف أو الرجل يتوضأ وضوء الصلاة أن يصب ماء وضوئه في كنيف فوقععليه‌السلام يكون ذلك في بلاليع.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه رفعه قال السنة في الحنوط ثلاثة عشر درهما وثلث أكثره وقال إن جبرئيلعليه‌السلام نزل على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بحنوط وكان وزنه أربعين درهما فقسمها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاثة أجزاء جزء له وجزء لعلي وجزء لفاطمةعليها‌السلام .

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نجران ، عن بعض أصحابه

_________________________________________

الحديث الثاني : حسن.

والظاهر أن السبع تصحيف فإن أكثر الروايات وردت بالست ، ويحتمل أن يكون إحداهما موافقة لروايات المخالفين تقية.

الحديث الثالث : صحيح.

والمشهور كراهة إرسال ماء الغسل في الكنيف الذي يجري إليه البول والغائط ، وجواز إرساله إلى بالوعة تجري فيها فضلات المياه وإن كانت نجسة ، ويستحب أن يحفر له حفيرة مختصة به ويمكن حمل الخبر عليه لكنه بعيد.

الحديث الرابع : مرفوع.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور ، وسنده الثاني مرسل.

٣٢٣

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أقل ما يجزئ من الكافور للميت مثقال.

وفي رواية الكاهلي وحسين بن المختار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال القصد من ذلك أربعة مثاقيل.

(باب)

(الجريدة)

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن الحسن بن زياد الصيقل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال يوضع للميت جريدتان واحدة في اليمين والأخرى في

_________________________________________

والقصد الوسط فيظهر من أخبار الباب أن أقل الفضل مثقال وأوسطه أربعة مثاقيل وأكثره ثلاثة عشر درهما وثلث والمشهور جواز الاكتفاء بالمس.

باب الجريدة

الحديث الأول : مجهول.

وقال في الحبل المتين : والأصل في وضع الجريدة ما نقله المفيد طاب ثراه في المقنعة أن الله تعالى لما أهبط آدمعليه‌السلام من الجنة إلى الأرض استوحش فسأل الله تعالى أن يؤنسه بشيء من أشجار الجنة ، فأنزل الله تعالى إليه النخلة فكان يأنس بها في حياته فلما حضرته الوفاة قال لولده إني آنس بها في حياتي وأرجو الأنس بها بعد وفاتي فإذا مت فخذوا منها جريدا وشقوة بنصفين وضعوهما معي في أكفاني ففعل ولده ذلك وفعلته الأنبياء بعده ، ثم اندرس ذلك في الجاهلية فأحياه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وصار سنة متبعة.

وقد روى العامة في صحاحهم أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مرة بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان بكبير أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول وأما الأخر فكان يمشي بالنميمة وأخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين وغرز في كل قبر واحدة وقال

٣٢٤

الأيسر قال قال الجريدة تنفع المؤمن والكافر.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن حنان بن سدير ، عن يحيى بن عبادة المكي قال سمعت سفيان الثوري يسأله عن التخضير فقال إن رجلا من الأنصار هلك فأوذن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بموته فقال لمن يليه من قرابته خضروا صاحبكم فما أقل المخضرين قال وما التخضير قال جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى الترقوة.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن رجل ، عن يحيى بن عبادة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع وأشار بيده من عند ترقوته إلى يده تلف مع ثيابه قال وقال الرجل لقيت أبا عبد اللهعليه‌السلام بعد فسألته عنه فقال نعم قد حدثت به يحيى بن عبادة.

٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال :

_________________________________________

لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا انتهى. ونفع الكافر بتخفيف العذاب وتخفيف عذاب البرزخ لا ينافي عدم تخفيف عذاب جهنم كما يدل عليه الايات ، ويظهر من المفيد في المقنعة أنه حمل الكافر على صاحب الكبيرة.

الحديث الثاني : مجهول.

والظاهر أن الضمير في يسأله راجع إلى الصادقعليه‌السلام لكن رواه في الفقيه عن يحيى بن عبادة المكي أنه قال سمعت سفيان الثوري يسأل أبا جعفرعليه‌السلام عن التخضير ، الخبر.

الحديث الثالث : مرسل.

ويدل على جواز الاكتفاء بالجريدة الواحدة ، وعلى استحباب كونها ذراعا ، وعلى استحباب جعلها عند الترقوة وبين أثواب الكفن سواء كان ملاصقا أم لا ، وقد مر القول فيها في باب غسل الميت.

الحديث الرابع : حسن.

٣٢٥

قلت لأبي جعفرعليه‌السلام أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه الجريدة قال يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا قال والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وإنما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء الله.

٥ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج قال قال إن الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد والأخرى في الأيسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص.

٦ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن سماعة ، عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال توضع للميت جريدتان

_________________________________________

وينافي بظاهره ما تضمنه كثير من الأخبار من اتصال نعيم القبر وعذابه إلى يوم القيامة ، اللهم إلا أن يجعل اتصال العذاب مختصا بالكافر كما تضمنه بعض الأخبار كذا ذكره شيخنا البهائي (ره). وقيل : المراد أن عذاب الروح في بدنه الأصلي يوم يرجع إليه يكون في ساعة واحدة. أقول : يمكن أن يكون المراد أن ابتداء جميع أنواع العذاب وأقسامه في الساعة الأولى فإذا لم يبتدأ فيها يرتفع العذاب رأسا ، والله يعلم.

وقال : في الحبل المتين : وما تضمنته أحاديث هذا الباب من وضع الجريدة مع الميت مما تظافرت به أخبار أخر ، وانعقدت عليه إجماع الأصحاب رضي الله عنهم ، والجريدة مؤنث الجريد وهو غصن النخلة إذا جرد عنه الخوص أعني الورق ، وما دام عليه الخوص يسمى سعفا بالتحريك ، وربما يسمى الجريد سعفا أيضا.

الحديث الخامس : حسن.

وبه عمل الأكثر في المقدار والموضع.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

وظاهره جواز الوضع في أي موضع شاء من الأيمن والأيسر ، ملاصقا وغير

٣٢٦

واحدة في الأيمن والأخرى في الأيسر.

٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن حريز وفضيل وعبد الرحمن بن أبي عبد الله قال قيل لأبي عبد اللهعليه‌السلام لأي شيء توضع مع الميت الجريدة قال إنه يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة.

٨ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد رفعه قال قيل له جعلت فداك ربما حضرني من أخافه فلا يمكن وضع الجريدة على ما رويتنا قال أدخلها حيث ما أمكن.

٩ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الجريدة توضع في القبر قال لا بأس.

١٠ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن غير واحد من أصحابنا قالوا قلنا له جعلنا فداك إن لم نقدر على الجريدة فقال عود السدر قيل فإن لم

_________________________________________

ملاصق ، ويمكن حمله على ما سبق.

الحديث السابع : حسن.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : رويته الشعر حملته على روايته كما رويته ويدل على جواز جعلها في القبر كيف ما اتفق كما ذكره الأصحاب.

الحديث التاسع : مرسل كالموثق.

وظاهره تحقق السنة بمطلق الوضع في القبر ، ويمكن حمله على حال التقية كما مر.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور.

وفي القاموس : الخلاف ككتاب وشده لحن انتهى ، والمشهور بين الأصحاب

٣٢٧

نقدر على السدر فقال عود الخلاف.

١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن علي بن محمد القاساني ، عن محمد بن محمد ، عن علي بن بلال أنه كتب إليه يسأله عن الجريدة إذا لم نجد نجعل بدلها غيرها في موضع لا يمكن النخل فكتب يجوز إذا أعوزت الجريدة والجريدة أفضل وبه جاءت الرواية.

١٢ ـ وروى علي بن إبراهيم في رواية أخرى قال يجعل بدلها عود الرمان.

١٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل قال سألته عن الجريدة توضع من دون الثياب أو من فوقها قال فوق القميص ودون الخاصرة فسألته من أي جانب فقال من الجانب الأيمن.

_________________________________________

تقديم النخل على غيرها ، ثم السدر ، ثم الخلاف ، ثم من شجر رطب. وقال الشيخ في الخلاف : يستحب أن يوضع مع الميت جريدتان خضراوان من النخل أو غيرها من الأشجار. ونحوه قال ابن إدريس ، وقدم المفيد الخلاف على السدر ، وقيل : بعد السدر لا ترتيب بين سائر الأشجار ، والشهيد في الدروس والبيان ذكر بعد الخلاف قبل الشجر الرطب ، شجر الرمان والأشهر أظهر ، لكن لا يبعد تقديم شجر الرمان بعد الخلاف على سائر الأشجار.

الحديث الحادي عشر : ضعيف.

الحديث الثاني عشر : مرسل.

الحديث الثالث عشر : حسن.

قولهعليه‌السلام : « ودون الخاصرة » أي قرب الخاصرة من فوق ، وظاهره الاكتفاء بالواحدة.

٣٢٨

(باب)

(الميت يموت وهو جنب أو حائض أو نفساء)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال قلت له مات ميت وهو جنب كيف يغسل وما يجزئه من الماء فقال يغسل غسلا واحدا يجزئ ذلك عنه لجنابته ولغسل الميت لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة.

_________________________________________

باب الميت يموت وهو جنب أو حائض أو نفساء

الحديث الأول : حسن.

وقال في المنتهى : الحائض والجنب إذا ماتا غسلا كغيرهما من الأموات مرة واحدة ، وقد أجمع عليه كل أهل العلم إلا الحسن البصري. وقال في الحبل المتين : ربما يحتج به لسلار في الاكتفاء بالغسل الواحد بالقراح ، ورد بأن المراد بالوحدة عدم تعدد الغسل بسبب الجنابة وغسل الميت واحد بنوعه وإن تعدد صنفه ، بل الظاهر أنه غسل واحد مركب من ثلاث غسلات لا من ثلاثة أغسال وظاهر قول الصادقعليه‌السلام : « اغسله بماء وسدر ، ثم اغسله على أثر ذلك غسلة أخرى ، واغسله الثالث بالقراح » ربما يشعر بذلك ، انتهى.

ثم الظاهر من الخبر تداخل الغسلين لا سقوط غسل الجنابة ، وكلام الأصحاب مجمل ، بل ظاهر الأكثر سقوط غسل الجنابة ، وابن الجنيد والمرتضى ذهبا إلى أن الشهيد إذا كان جنبا يغسل غسل الجنابة وهذا يومئ إلى التداخل. وتظهر الفائدة في النية وهو هين. ثم إنه يدل على تداخل جميع الأغسال الواجبة والمندوبة ، وقولهعليه‌السلام : « حرمتان اجتمعتا » لعل معناه طبيعتان تحققتا في ضمن فرد فيمكن الاستدلال به على التداخل في غير الأغسال أيضا.

٣٢٩

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن بن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسل قال مثل غسل الطاهرة وكذلك الحائض وكذلك الجنب إنما يغسل غسلا واحدا فقط.

٣ ـ سهل بن زياد ، عن ابن محبوب وأحمد بن محمد في المرأة إذا ماتت نفساء وكثر دمها أدخلت إلى السرة في الأدم أو مثل الأدم نظيف ثم تكفن بعد ذلك.

(باب)

(المرأة تموت وفي بطنها ولد يتحرك)

١ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن علي بن يقطين قال سألت العبد الصالحعليه‌السلام عن المرأة تموت وولدها في بطنها قال يشق بطنها ويخرج ولدها.

٢ ـ سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن المرأة تموت ويتحرك الولد في بطنها أيشق بطنها و

_________________________________________

الحديث الثاني : موثق.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور ، والعدة في أول السند مرادة.

وفي القاموس : الأديم الجلد أو أحمرة أو مدبوغة ، والجمع أدم وآدام ، والأدم اسم للجمع.

باب المرأة تموت وفي بطنها ولد يتحرك

الحديث الأول : حسن [ موثق ].

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور وأخره مرسل.

والمشهور وجوب شق الجوف وإخراج الولد وإطلاق الروايات يقتضي عدم الفرق في الجانب بين الأيمن والأيسر ، وقيده الشيخان ـ في المقنعة والنهاية وابن

٣٣٠

يستخرج ولدها قال نعم وفي رواية ابن أبي عمير زاد فيه يخرج الولد ويخاط بطنها.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن ابن وهب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام إذا ماتت المرأة وفي بطنها ولد يتحرك شق بطنها ويخرج الولد وقال في المرأة تموت في بطنها الولد فيتخوف عليها قال لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه.

(باب)

(كراهية أن يقص من الميت ظفر أو شعر)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي

_________________________________________

بابويه ـ بالأيسر ، وجدناه في الفقه الرضوي. والصدوق ذكر عبارته بعينها وتبعهما الشيخان ، وأما خياطة المحل فقد نص عليه المفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط وأتباعهما ، وهو رواية ابن أبي عمير ، وردها المحقق في المعتبر بالقطع وهو حسن لكن الخياطة أولى وأحوط.

الحديث الثالث : صحيح ولا خلاف في أصل الحكم لكن حمل الرجل على ما إذا لم توجد امرأة تحسن ذلك.

باب كراهية أن يقص من الميت شعر أو ظفر

الحديث الأول :

وقال في الحبل المتين : ما تضمنه من النهي عن مس شعر الميت وظفره محمول عند الأكثر علي الكراهة فقالوا يكره حلق رأسه وعانته وتسريح لحيته وقلم أظفاره واستنبطوا من ذلك ظفر شعر الميتة أيضا وحكم ابن حمزة بتحريم الحلق والقص والقلم وتسريح الرأس واللحية وهو مقتضى ظاهر النهي ، ونقل الشيخ الإجماع على أنه لا يجوز قص أظفاره ولا تنظيفها من الوسخ بالخلال ولا تسريح لحيته ،

٣٣١

عبد اللهعليه‌السلام قال لا يمس من الميت شعر ولا ظفر وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه.

٢ ـ عنه ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن غياث ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كره أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن تحلق عانة الميت إذا غسل أو يقلم له ظفر أو يجز له شعر.

٣ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن إبراهيم بن مهزم ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كره أن يقص من الميت ظفر أو يقص له شعر أو تحلق له عانة أو يغمض له مفصل.

_________________________________________

وربما حمل كلامه على تأكيد الكراهة وهو في غير تنظيف الأظفار من الوسخ جيد وأما فيه فمشكل وإن دخل في عموم النهي عن مس الظفر لحيلولة الوسخ بين الماء والبشرة ويمكن القول بأن هذه الحيلولة مغتفرة ههنا ، وفي مراسيل الصدوق عن الصادقعليه‌السلام لا تخلل أظافيره ، ويؤيده ما ذكره العلامة في بحث الوضوء من المنتهى من احتمال عدم وجوبه في الوضوء لأن وسخ الأظفار يستر عادة فأشبه ما يستره الشعر من الوجه ، ولأنه كان يجب على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بيانه ولم يثبت انتهى والمسألة لا تخلو من إشكال ، وأما جعل ما يسقط منه في كفنه فنقلوا عليه الإجماع.

الحديث الثاني : حسن أو موثق.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قولهعليه‌السلام : « أو يغمض له مفصل » أقول : نقل في المعتبر على استحباب تليين الأصابع قبل الغسل الإجماع ، وقيل بالمنع لهذا الخبر ، ونزله الشيخ على ما بعد الغسل ، ويمكن حمله على ما إذا كان بعنف.

٣٣٢

٤ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن أحمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الميت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلم قال لا يمس منه شيء اغسله وادفنه.

(باب)

(ما يخرج من الميت بعد أن يغسل)

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا خرج من منخر الميت الدم أو الشيء بعد الغسل وأصاب العمامة أو الكفن قرضه بالمقراض.

٢ ـ عنه ، عن بعض أصحابه رفعه قال إذا غسل الميت ثم أحدث بعد الغسل فإنه يغسل الحدث ولا يعاد الغسل.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا خرج من الميت شيء بعد ما يكفن فأصاب الكفن قرض منه

_________________________________________

الحديث الرابع : موثق.

باب ما يخرج من الميت بعد أن يغسل

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

وقال الصدوقان وأكثر الأصحاب : وجب غسلها ما لم يطرح في القبر وقرضها بعده وهو حسن. ونقل عن الشيخ أنه أطلق وجوب قرض المحل كما هو ظاهر هذا الخبر ، ولا يبعد القول بالتخيير قبل الدفن وتعيين القرض بعده.

الحديث الثاني : مرسل.

وما تضمنه من عدم إعادة الغسل هو المشهور وقال ابن أبي عقيل : بوجوب إعادته ، والخبر يدفعه.

الحديث الثالث : حسن.

٣٣٣

(باب)

(الرجل يغسل المرأة والمرأة تغسل الرجل)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء فقال تغسله امرأته أو ذات قرابة إن كانت له وتصب النساء عليه الماء صبا وفي المرأة إذا ماتت يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت أو يغسلها إن لم يكن عندها من يغسلها وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت فقال لا بأس بذلك إنما يفعل ذلك أهل المرأة كراهة أن ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه منها.

_________________________________________

باب الرجل يغسل المرأة والمرأة تغسل الرجل

الحديث الأول : حسن.

واختلف الأصحاب في جواز تغسيل كل من الزوجين الأخر في حال الاختيار فقال المرتضى والشيخ في الخلاف وابن الجنيد والجعفي يجوز لكل منهما تغسيل الأخر مجردا مع وجود المحارم وعدمهم. وقال الشيخ في النهاية : بالجواز أيضا إلا أنه اعتبر فيه كونه من وراء الثياب ، وقال في كتابي الأخبار إن ذلك مختص بحال الاضطرار والأظهر جواز تغسيل كل منهما الأخر مجردا وإن كان الأفضل كونه من وراء القميص كما في مطلق التغسيل كما ذكره بعض المحققين من المتأخرين.

الحديث الثاني : صحيح.

قوله : « إن لم يكن » التقييد للغسل فقط أو للنظر أيضا ولعل الأول أظهر.

٣٣٤

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يغسل امرأته قال نعم من وراء الثوب.

٤ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد الكندي ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يموت وليس عنده من يغسله إلا النساء هل تغسله النساء فقال تغسله امرأته أو ذات محرمه وتصب عليه النساء الماء صبا من فوق الثياب.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن النعمان ، عن داود بن فرقد قال سمعت صاحبا لنا يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم

_________________________________________

الحديث الثالث : صحيح.

ويحتمل أن يكون المراد بجميع تلك الأخبار ستر العورة لا كما فهمه الأكثر فتدبر.

الحديث الرابع : مرسل كالموثق.

قولهعليه‌السلام : « من فوق الثياب » يمكن أن يكون ذلك للنساء الأجانب اللاتي يصببن الماء لا المحارم وهذا وجه جمع بين الأخبار فلا تغفل ،

الحديث الخامس : صحيح.

وقال في مشرق الشمسين : يدخل بالبناء للمفعول أي يعاب والدخل بالتحريك العيب والضمير في عليهم يعود إلى أقارب المرأة لدلالة ذكرها عليهم وقد يقرأ بالبناء للفاعل ويجعل الإشارة إلى التلذذ وضمير عليهم إلى الرجال الذين يغسلونها. وقال السيد الدامادقدس‌سره : يدخل على صيغة المعلوم واسم الإشارة للتغسيل وضمير الجمع المجرور للرجال وعلى للاستضرار أي إذا يدخل ذلك التغسيل عليهم في صحيفة عملهم فيستضرون به ويكون عليهم وبالا ونكالا في النشأة الآخرة وربما يتوهم الفعل على البناء للمجهول ، وضمير الجمع لأقرباء المرأة المتوفاة

٣٣٥

ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها قال إذا يدخل ذلك عليهم ولكن يغسلون كفيها.

٦ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة قال سألته عن المرأة إذا ماتت فقال يدخل زوجها يده تحت قميصها إلى المرافق.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يموت في السفر أو في أرض ليس معه فيها إلا النساء قال يدفن ولا يغسل وقال في المرأة تكون مع الرجال بتلك المنزلة إلا أن يكون معها زوجها فإن كان معها زوجها فليغسلها من فوق الدرع ويسكب عليها الماء سكبا ولتغسله امرأته إذا مات والمرأة ليست

_________________________________________

والمعنى يعاب ذلك على أقارب المرأة ، ولا يستقيم على قانون اللغة ولا يستصحه أحد من أئمة العربية.

الحديث السادس : موثق.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

وقال في الدروس : تجب المساواة في الذكورية والأنوثية إلا الزوجين فيجوز لكل منهما تغسيل الأخر اختيارا ، وفي كتابي الأخبار اضطرارا والأظهر أنه من وراء الثياب ، وطفلا أو طفلة لم تزد على ثلاث سنين اختيارا ، والمحرم مع عدم المماثل من وراء الثياب وهو من يحرم نكاحه بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، ولو تعذر المحرم جاز الأجانب من وراء الثياب عند المفيد والشيخ في التهذيب ، وتبعهما أبو الصلاح وابن زهرة مع تغميض العينين ، وقيل يؤمم. وفي النهاية : يدفن بغير غسل ولا يؤمم ، وفي رواية المفضل بن عمر عن الصادقعليه‌السلام « يغسل بطن كفيها ووجهها ثم ظهر كفيها »(١) فلو قلنا به هنا أمكن انسحابه في الرجل فيغسل النساء

__________________

(١) الحديث ـ ١٣ ـ من هذا الباب.

٣٣٦

مثل الرجل المرأة أسوأ منظرا حين تموت.

٨ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته يغسلها قال : نعم وأمه

_________________________________________

الأجانب تلك الأعضاء.

الحديث الثامن : صحيح.

ويظهر من بعض الأصحاب المنع من تغسيل الرجل محارمه في حال الاختيار ، وجوزه في المنتهى من فوق الثياب ، وذهب بعض المتأخرين إلى الجواز مطلقا. وقال في الحبل المتين : بعد إيراد هذا الخبر يدل على جواز تغسيل الرجل زوجته وجميع محارمه إن جعلنا قولهعليه‌السلام : « ونحو هذا » منصوبا بالعطف على أمه وأخته بمعنى أنه يغسل أمه وأخته ومن هو مثل كل من هذين الشخصين في المحرمية ، وحينئذ يكون قولهعليه‌السلام : « يلقي على عورتها خرقة » جملة مستأنفة ، لكن الأظهر أنه مرفوع بالابتداء وجملة ـ يلقي ـ خبره والإشارة بهذا إلى الرجل ، والمعنى أن مثل هذا الرجل المغتسل كلا من هؤلاء يلقي على عورتها خرقة وعلى هذا فتعدية الحكم إلى بقية المحارم لعدم القائل بالفرق ، وربما يوجد في بعض نسخ الكافي « ونحوهما » بدل « ونحو هذا ».

ثم لا يخفى أن هذا الحديث كالصريح في أن تغسيل الرجل زوجته ومحارمه لا يجب أن يكون من وراء الثياب ، وإن ستر العورة كاف ، وشيخنا الشهيد في الذكرى وقبله العلامة في المنتهى وجعلاه دليلا على كونه من وراء الثياب ، وهو كما ترى ، نعم صحيحة محمد بن مسلم وحسنة [ وصحيحة ] الحلبي يدلان على أن تغسيل الرجل زوجته يكون من وراء الثياب وهو المشهور بين الأصحاب ، وأما تغسيل المحارم فقد قطعوا بكونه من وراء الثياب ، والمراد بالمحارم من حرم نكاحه

٣٣٧

وأخته ونحو هذا يلقي على عورتها خرقة.

٩ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن داود بن فرقد قال سمعت صاحبا لنا يسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المرأة تموت مع رجال ليس معهم ذو محرم هل يغسلونها وعليها ثيابها فقال إذا يدخل عليهم ولكن يغسلون كفيها.

١٠ ـ سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في المرأة إذا ماتت وليس معها امرأة تغسلها قال يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها إلى المرافق.

١١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يغسل امرأته قال نعم إنما يمنعها أهلها تعصبا.

١٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن الرجل المسلم يموت في السفر وليس معه رجل مسلم ومعه رجال نصارى ومعه عمته وخالته مسلمتان كيف يصنع في غسله قال تغسله عمته وخالته في قميصه ولا تقربه النصارى وعن المرأة تموت في السفر وليس معها امرأة مسلمة ومعها نساء نصارى وعمها وخالها مسلمان قال يغسلانها ولا تقربها النصرانية كما كانت المسلمة

_________________________________________

مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة وقيد التأبيد لإخراج أخت الزوجة وبنت غير المدخول بها.

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.

الحديث العاشر : ضعيف على المشهور وظاهره عدم بطلان المحرمية بالموت.

الحديث الحادي عشر : حسن.

الحديث الثاني عشر : موثق.

٣٣٨

تغسلها غير أنه يكون عليها درع فيصب الماء من فوق الدرع قلت فإن مات رجل مسلم وليس معه رجل مسلم ولا امرأة مسلمة من ذي قرابته ومعه رجال نصارى ونساء مسلمات ليس بينه وبينهن قرابة قال يغتسل النصراني ثم يغسله فقد اضطر وعن المرأة المسلمة تموت وليس معها امرأة مسلمة ولا رجل مسلم من ذوي قرابتها ومعها نصرانية ورجال مسلمون ليس بينها وبينهم قرابة قال تغتسل النصرانية ثم تغسلها وعن النصراني يكون في السفر وهو مع المسلمين فيموت قال لا يغسله مسلم ولا كرامة ولا يدفنه ولا يقوم على قبره.

١٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن سالم ، عن مفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام من غسل فاطمةعليها‌السلام قال ذاك أمير المؤمنينعليه‌السلام كأنك استفظعت ذلك من قوله فقال لي كأنك ضقت مما أخبرتك فقلت قد كان ذلك جعلت فداك فقال لي لا تضيقن فإنها صديقة لم يكن يغسلها إلا صديق أما علمت أن مريمعليهما‌السلام لم يغسلها إلا عيسىعليه‌السلام قلت جعلت فداك فما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرجال ليس لها معهم ذو محرم ولا معهم

_________________________________________

قولهعليه‌السلام « تغتسل النصرانية » ذهب إلى جواز تغسيل النصراني والنصرانية الشيخان وأتباعهما ، وذهب بعض المتأخرين إلى أنه يدفن حينئذ بغير غسل. وقال الفاضل التستريرحمه‌الله : كان في هذه الأخبار دلالة على طهارة على طهارة أهل الكتاب كما حكي عن بعض الأصحاب.

الحديث الثالث عشر : ضعيف.

قولهعليه‌السلام : « استفظعت » قال في القاموس : استفظعه وجده فظيعا.

قولهعليه‌السلام : « فإنها صديقة » أي معصومة فإن الصديقة والصديق من بلغ الغاية في التصديق قولا وفعلا وهو لا يتحقق إلا مع العصمة ويشكل الاستدلال بالتأسي في ذلك لظهور الخبر في الاختصاص.

٣٣٩

امرأة فتموت المرأة ما يصنع بها قال يغسل منها ما أوجب الله عليه التيمم ولا تمس ولا يكشف شيء من محاسنها الذي أمر الله عز وجل بستره قلت كيف يصنع بها قال يغسل بطن كفيها ووجهها ويغسل ظهر كفيها.

(باب)

(حد الصبي الذي يجوز للنساء أن يغسلنه)

١ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن يونس بن يعقوب ، عن ابن النمير مولى الحارث بن المغيرة قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام حدثني عن الصبي إلى كم تغسله النساء فقال إلى ثلاث سنين.

(باب)

(غسل من غسل الميت ومن مسه وهو حار ومن مسه وهو بارد)

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد الله

_________________________________________

قولهعليه‌السلام « يغسل بطن كفيها » يدل على أن ضرب اليد أول أفعال التيمم لا من مقدماته. كالاغتراف كما قيل فلا يجوز تأخير النية عنه.

باب حد الصبي الذي يجوز للنساء أن يغسلنه

الحديث الأول : مجهول.

ما دل عليه من جواز تغسيل النساء الصبي مجردا إلى ثلاث سنين هو المشهور بين الأصحاب ، وكذا تغسيل الرجل الصبية ، وجوز المفيد وسلار إلى خمس وجوز الصدوق تغسيل بنت أقل من خمس سنين مجردة ، ومنع المحقق في المعتبر من تغسيل الرجل الصبية مطلقا.

باب غسل من غسل الميت ومن مسه وهو حار ومن مسه وهو بارد

الحديث الأول : حسن.

وقال شيخنا البهائيرحمه‌الله : قد دل هذا الحديث بفحواه على ثبوت

٣٤٠

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363