رجال في التّارِيخ الجزء ٢

رجال في التّارِيخ8%

رجال في التّارِيخ مؤلف:
تصنيف: تاريخ التشيع
الصفحات: 669

الجزء ١ الجزء ٢
  • البداية
  • السابق
  • 669 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 6623 / تحميل: 1099
الحجم الحجم الحجم
رجال في التّارِيخ

رجال في التّارِيخ الجزء ٢

مؤلف:
العربية

رِجَالٌ في التّارِيخْ

الدكتور محمد تقي مشكور

حققه وعلّق عليه

صادق جعفر الروازق

الجزء الثاني

١

٢

حرف الصاد

٣

٤

كتب العلامة الشيخ محمد رضا النعماني في كتابه شهيد الأمة وشاهدها يقول:

آل الصدر

العائلة الكريمة ومولودها

لآل الصدر شجرة نسب تتصل بالإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام ومنه إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يتوارثها رجال الأسرة بعناية ودقة ومما يميز هذا النسب ان السيد الشهيد يتصل بجدّه الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام إما بمجتهد أو عالم فاضل، فكل رجال هذه الأسرة علماء أفاضل أو مراجع كبار، وهي ميزة فريدة قلما تتوفر لأسرة من الأسر.

الشهيد السيد محمد باقر الصدر

نسب السيد الشهيد وولادته

شهيدنا العظيم آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر بن السيد حيدر بن السيد إسماعيل بن السيد صدر الدين بن السيد صالح بن السيد محمد بن السيد

٥

إبراهيم شرف الدين بن السيد زين العابدين بن السيد علي نور الدين بن السيد حسين بن السيد محمد بن السيد حسين بن السيد علي بن السيد محمد بن السيد تاج الدين بن السيد محمد بن السيد عبد الله بن السيد أحمد بن السيد حمزة بن السيد سعد الله بن السيد محمد بن السيد علي بن السيد عبد الله بن السيد محمد بن السيد طاهر بن السيد الحسين بن السيد موسى بن السيد إبراهيم المرتضى بن السيد الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام (١)

ولادته

في كنف جده الإمام موسى بن جعفرعليه‌السلام في مدينة الكاظمية ولد شهيدنا الصدر يوم ٢٥ ذي القعدة عام ١٣٥٣هـ / ١٩٣٤م.

وهذا اليوم من الأيام المباركة، لما

__________________

١ - اعتمدنا على سماحة آية الله السيد رضا الصدر ابن عم السيد الشهيد فيما ذكرناه من شجرة النسب.

٦

ورد من ان فيه دحيت الأرض، وفي ليلته ولد إبراهيم الخليل وعيسى بن مريم، وشاء الله عز وجل ان يُعدّ هذا الوليد المبارك إعداداً يؤهله فيه ليكون أميناً لرسله وحصناً لشريعته، ومثلاً أعلى وقدوة صالحة لعباده، وليحمل من الآمال والطموحات والهموم ما هي بحجم هموم الأنبياء ويسير على خطهم وخط خاتمهم محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

حدثتني والدته (رحمها الله) انها كانت في غاية السعادة وهي تحتضن وليدها المبارك، فقد كانت ظروف الحياة الصحية قاسية، فالأمراض والآفات تأخذ الكثير ولا تدع إلا القليل، فكانت ترقُب وليدها وتدفع عنه النوائب التي حرمتها من أشقاء له في سالف الأيام، والخوف والقلق يشوب الأمل في نفسها، وكانت تقول: ((ما كان يعيش لي من الأولاد إلا القليل)) فقد كانت تجربتها - كأم - قاسية جداً، لكثرة من فقدت من أولاد.

ولكن شاء الله عز وجل ان يحرس ابنها العبقري بعينه، ويذخره لخدمة رسالة

٧

جده المصطفىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما شاء تعالى ان يذوق شهيدنا العظيم اليُتم منذ سني حياته الأولى، فلم يتمتع بعاطفة أبيه وحبه، ولم يذق من طعم حنانه إلا سنوات قليلة.

ورافق الحرمان العاطفي فقر وضنك في العيش ليزيد من عملية صقل الوليد الفريد، ويرقى بتربيته وإعداده إلى أفضل ما يمكن، ولعل تلك سنّة الله تعالى فيمن يختارهم لحمل أعباء رسالته:( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى ) (١)

وقد سألته (رضوان الله عليه) عما إذا كان يتذكر والده السيد حيدر الصدر (رحمه‌الله ) فقال: ليس في ذاكرتي شيء عنه إلا صورة غير واضحة، وأنا بحكم من لم يرَ أباه.

لقد أثّرت هذه الظروف على شخصية السيد الشهيد تأثيراً إيجابياً، خلافاً لما قد يتُصوّر من ان اشتداد المحن

__________________

١ - ( الضحى : ٦ - ٨ )

٨

وصعوبة الظروف تترك آثاراً سلبية في نفس الإنسان، فلا اليتم ولا الفقر حالا بينه وبين ان يشقّ طريقه نحو الهدف الذي كان يسعى إليه. فتجاوز كل الصعاب التي واجهته وهو في أهم وأخطر مرحلة من مراحل البناء والتكامل.

ومما لا شك فيه ان لوالدته ولأخيه الأكبر المرحوم آية الله السيد إسماعيل الصدر (رحمهما الله) دوراً كبيراً في تخفيف وطأة المحنة التي تشتد قسوتها عادة على من هو في مثل هذا العمر، إلا ان من المؤكد ان المقومات الشخصية التي تمتع بها كانت أقوى من آلام اليتم ومصاعب الفقر ومشاكل الحياة الأخرى، مما جعل آل الصدر يترقّبون له مستقبلاً مشرقاً. فبالإضافة إلى قدرته على تجاوز تلك الصعاب، كانت علامات الذكاء والعبقرية تثير إعجابهم رغم صغره.

٩

والدة السيد الشهيد الصدر

وأما والدته فهي العابدة التقية الصابرة بنت المرحوم آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين، سلسلة الدين والتقى والعلم.

فأبوها هو آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين أحد أعاظم فقهاء عصره، المعروف بالزهد والعبادة والتقوى.

ولد في الكاظمية، وتربى في كنف جده المرحوم آية الله الشيخ محمد حسن آل ياسين، الذي كان من مفاخر علماء الشيعة، والذي أمضى الإمام صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه نيابته عنه على ما ورد في قصة المرحوم الحاج علي البغدادي المذكورة في مفاتيح الجنان في الصفحة (٤٨٤)(١) .

وقال السيد حسن الصدر في ((تكملة أمل الآمل)) عن الشيخ محمد حسن آل

__________________

١ - سمعت السيد الشهيد يقول: إنني أقطع بصحة هذه القصة.

١٠

ياسين: ((اُنموذج السلف، حسن التقرير، مضطلع في الفقه والأصول، خبير بالحديث والرجال، انتهت إليه الرئاسة الدينية في العراق بعد وفاة الشيخ العلامة الأنصاري، كان المرجع العام لأهل بغداد ونواحيها، وأكثر البلاد في التقليد...)).

هاجر المرحوم الشيخ عبد الحسين آل ياسين من الكاظمية إلى سامراء، وتتلمذ على يد المجدد الشيرازي، وبعد ان توفي جده الشيخ محمد حسن انتقلت إليه زعامة الشيعة في بغداد والكاظمية.

ثم هاجر إلى كربلاء، وتتلمذ على يد المرحوم السيد إسماعيل الصدر، فوصل إلى مرتبة عالية من الاجتهاد، وعاد بعدها إلى الكاظمية، وأصبح من مراجع الشيعة في التقليد والفتوى، وأصبحت مرجعيته عامة.

توفيرحمه‌الله في ١٨ صفر ١٣٥١هـ/ ١٩٣٢م في الكاظمية، ودفن في النجف الأشرف في مقبرة آل ياسين.

١١

أخوتها:

أما أخوتها فهم:

١ - آية الله العظمى شيخ الفقهاء الشيخ محمد رضا آل ياسين، كان أستاذاً ومرجعاً في عصره توفي في سنة ١٣٧٠هـ / ١٩٥٠م، ودفن في مقبرة آل ياسين.

٢ - المرحوم المجاهد الشيخ راضي آل ياسين، كان من أكابر علماء الإمامية، وهو صاحب تأليفات كثيرة منها كتاب (صلح الحسن) وكان ردحاً من الزمن عالماً في مدينة النعمانية.

٣ - المرحوم آية الله الورع التقي الشيخ مرتضى آل ياسين، كان من أكابر علماء الإمامية ومرجعاً من مراجعهم الكبار.

لقد اطّلعت على بعض خصوصيات المرحومة والدة السيد الشهيد من خلال معايشتي لها فوجدتها والله مثال التقوى، امتلأت روحها حباً لله تعالى ورسوله وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم، وحتى في الأيام الأخيرة من حياتها كان عشقها لأهل البيت ولأمير المؤمنينعليه‌السلام يطغى على ما كانت تعاني من آلام وأمراض فتخرج

١٢

مستعينة بابنتها البارة الشهيدة بنت الهدى رحمهما الله لزيارة قدوتها وإمامها رغم ما كانت تعاني من صعوبة كبيرة في مشيتها.

وكانت لا تفارق القرآن، فهي رفيقته في كل وقت تتلوه آناء الليل وأطراف النهار، وكلما انتهت منه عادت إليه.

وكانت دائمة الذكر لله تعالى، تلهج بتسبيحه وتحميده، وما انقطعت عن ذلك حتى فارقت نفسها المطمئنة برحمة ربها بدنها الطاهر، ولقيت ربها راضية مرضية، وكانت في فترة الحجز نموذجاً رائعاً في الصبر والثبات والاتكال على الله عز وجل، فلم تتململ يوماً مما كان يصيبها بسبب الحجز من فقد الدواء الذي كان به قوام حياتها، بل كانت تتظاهر بالصحة والسلامة لتُشعر السيد الشهيد بعدم أهمية المعاناة الكبيرة التي تعيشها، رحمها الله وأسكنها الفسيح من جناته.

أولاد الشهيد الصدر:

خلف السيد الشهيد الصدر ولداً واحداً هو سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد

١٣

محمد جعفر الصدر(١) حفظه الله الذي يواصل نهج والده في العلم والتقوى وخدمة الدين الحنيف ولد في النجف عام ١٩٧٠م / ١٣٩٠هـ وخلف كذلك خمس بنات طاهرات نقيات.

__________________

١ - عُرف عنه بتواضعه ودماثة أخلاقه، وهو الآن يواصل الجمع بين الدراستين الحوزوية والأكاديمية، وله آراء قيمة في مجابهة بعض الأعراف والعادات التي سادت أوساطنا من قبيل ان ابن الرمز لابد ان يستثمر امتداد هذه الرمزية حتى وإن كان غير مؤهل لها. فالسيد جعفر ورغم قُدسيته لوالده إلا أنه يرى ثمة فارق كبير بينه وبين والده، فهو لا يريد ان ينظر إليه المجتمع كونه ابناً للسيد محمد باقر الصدر وحسب وإنما يطمح ان يأخذ مكانه ودوره من خلال قابلياته هو بالذات، فهو بالضد تماماً من ما يسمى بالحالة التبعية، أو ما يمكن ان يطلق عليها بـ (الانتفاخ الورمي).

١٤

عبقريته المبكرة

ومما يروى في مجال عبقرية السيد الشهيد (رضوان الله عليه) المبكرة انه حينما بلغ العاشرة أو الحادية عشرة من العمر وجد نفسه - داخل الأسرة - بين نزعتين متخالفتين تتجاذبانه نحو منحيين متغايرين في التخطيط لمستقبله، فمن جانب كانت والدته تحثه على الدراسة في الحوزة واختيار حياة الطلبة، ومن جانب آخر كان المرحوم السيد محمد الصدر(١) يرغّبه في مستقبل يضمن فيه سعادة دنياه والعيش في رفاه ودعة بعيداً عن حياة الحوزة وما يكتنفها من فقر وفاقة.

أما السيد الشهيد فقد وقف موقفاً عملياً حسم به ذلك التجاذب وأشعر تلك الأطراف التي تقاطعت رغباتها بمستقبله بواقع ما يطمح إليه، فقد أضرب تقريباً

__________________

١ - كان رئيساً للوزراء ولمجلس النواب في الحكومات المتعاقبة في العراق.

١٥

عن الطعام من دون إعلان، واكتفى من الطعام بقطعة صغيرة من الخبز يسدّ بها رمقه طوال الليل والنهار.

بعد أيام أحسّ الجميع - بالإضراب الهادئ - فسألوه عن السبب فقال: إن الذي يستطيع ان يعيش على قطعة صغيرة من الخبز أياماً عديدة قادر على ان يستمر إلى آخر العمر كذلك، فأنا لا أخشى من الفقر ولا أخاف من الجوع.

واستطاع ان يقنع الجميع بصواب رأيه بالالتحاق بالحوزة العلمية والانخراط في صفوف ورثة الأنبياء رغم ما قد يواجهه من صعوبة الحياة وجدب العيش فيها، وأثبت ان إرادته في اختيار هذا الطريق إرادة لا يزعزعها شيء.

وقد حدّثني (رضوان الله عليه) عن هذه المرحلة من حياته فقال:

((ان المرحوم السيد محمد الصدر - رئيس وزراء العراق آنذاك - كان يصطحبني معه إلى مزرعته خارج بغداد على ظهر جواد له، فكان يمنّيني بمنصب كبير في الدولة وبحياة ناعمة مرفّهة ان أنا واصلت دراستي في المدارس

١٦

الحكومية، فقلت له: إن حياة الحوزة والدراسة فيها هي خياري الوحيد، وإن قناعتي في ذلك تامة رغم حاجتي للمال)).

وكانت هذه بداية الطريق إلى الحوزة العلمية.

ومما يجدر ذكره ان السيد الشهيد الصدر كان قبل ان يتفرغ للدراسة في الحوزة العلمية قد تعلّم القراءة والكتابة، وتلقّى جانباً من الدراسات الحديثة في مدارس منتدى النشر الابتدائية في الكاظمية، فكان رغم صغر سنه موضع إعجاب الأساتذة والطلاب لما وجدوا فيه من ذكاء كبير ووعي مبكر، ونبوغ حاد، وقابليات عظيمة ومما يروى عنه في تلك الفترة ما كتبه الأستاذ محمد علي الخليلي الذي كان زميله في الدراسة ونقله عنه سماحة السيد كاظم الحائري (دام ظله) في كتابه مباحث الأصول(١) قال:

__________________

١ - مباحث الأصول، الجزء الأول من القسم الثاني: ص٣٣.

١٧

((كانت تجمعنا به مدرسة واحدة ويفرقنا فارق السن والمرحلة الدراسية، إذ كان حينها في الصف الثالث الأبتدائي، أما أنا فكنت في السنة النهائية من هذه المرحلة الدراسية.

وطبيعي - وللأمرين المذكورين - أن لا يكون اتصال مباشر، وعلى الرغم من ذلك فقد كان موضع اهتمامنا ومحط أنظارنا نحن تلاميذ المدرسة صغاراً وكباراً، كما كان موضع تقدير واحترام معلميه، وأكثر ما كان يلفت نظرنا هو اهتمام المعلمين به دون استثناء، فقد كانت له شخصية تفرض وجودها، وسلوك يحملك على احترامه والنظر إليه نظرة تختلف عن نظرتك لبقية زملائه.

كنا نعرف عنه انه مفرط في الذكاء ومتقدم في دروسه تقدماً يبزّ فيه زملاءه كثيراً، أو ندر نظيره، وما طرق أسماعنا ان هناك تلميذاً في المدارس الأخرى يبلغ بعض ما يبلغه من فطنة وذكاء، لذا اتخذه معلموه نموذجاً للطالب المجد والمؤدب والمطيع. فما

١٨

من درس يمر بنا إلا وكان حديث المعلم عنه يطغى على ما يُلقّننا من مادة، وكان ذلك يزيدنا احتراماً له وإعجاباً به، حتى أخذ بعض الطلبة يجهد نفسه في تقليده في مشيته وفي حديثه وفي جلوسه في الصف لينال ما يناله من احترام وإعجاب، وقد بلغ احترام زملائه له وجميع تلاميذ المدرسة احترامهم لمعلميهم إن لم يتعداه أحياناً، فهم يتهيّبون التحدث إليه إلا إذا شعروا برغبة منه في الحديث وإلا ان يكون هو البادئ في الحديث.

وقد تجاوز هذا الإعجاب به والحديث عنه جدران المدرسة إلى الشارع والسوق والمدارس الأخرى وفي كل مكان، حتى أنني فوجئت يوماً ان أبي يدعوني إلى ان أقتدي به في سلوكي وفي حديثي مع الناس. وقد كان هذا شأن كثير من الآباء مع أبنائهم لو أرادوا لهم النصح.

ومما زاد تعرّف الناس عليه هو قيامه بإلقاء الخطب والقصائد التي كان يُهيؤها له معلموه المتمكنون من اللغة

١٩

العربية في المواكب الحسينية التي تنظمها المدرسة كل عام في يوم عاشوراء، أو في وفيات بعض الأئمة الأطهار، حيث كان يرتقي المنبر المعد له في الصحن الكاظمي ليلقي القصيدة أو الكلمة في المناسبة عن ظهر قلب، ويبدو وكأنه يرتجل مسترسلاً دون توقف أو تلكؤ، وقد تعجب أيها القارئ ان فترة حفظه لها لا تتجاوز مسيرة الموكب من المدرسة إلى الصحن الشريف، وكثيراً ما كنت أسمع أنا وغيري من الطلاب كلمات الاستحسان والتعجب والتشجيع من قبل الناس المحتشدين حول موكب مدرستنا (مدرسة منتدى النشر في الكاظمية)(١) وقد أعطى - وهو في هذه

__________________

١ - كانت أحد المشاريع التربوية للعلامة السيد مرتضى العسكري، وبمرور الأيام أصبح العسكري أحد ملازمي مدرسة الصدر الفكرية والحركية، ورغم هذه المفارقة التاريخية، تميّزت علاقاتهم على أكثر من صعيد عبرت عن تفانٍ وإخلاص ووحدة هدف ووحدة تطلعات وهمّ مشترك. حتى ان السيد الصدر كان يلقّبه بـ (الأب) لكبر سنه ورعايته واهتمامه به يوم =

٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

فلأقرب الناس إلى أمه أخواله.

محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام مثله.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال في الملاعن إن أكذب نفسه قبل اللعان ردت إليه امرأته وضرب الحد وإن أبى لاعن ولم تحل له أبدا وإن قذف رجل امرأته كان عليه الحد وإن مات ولده ورثه أخواله فإن ادعاه أبوه لحق به وإن مات ورثه الابن ولم يرثه الأب.

٤ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن ولد الملاعنة من يرثه قال أمه فقلت إن ماتت أمه من يرثه قال أخواله.

وروى أبو بصير عن الصادقعليه‌السلام « أنه لا يرث أخواله »(١) مع أنهم يرثونه ، وحملها الشيخ على عدم اعتراف الأب به بعد اللعان ، فإن اعترف وقعت الموارثة بينه وبين أخواله ، وبه روايات ، والأقرب الموارثة مطلقا ، لرواية زيد الشحام عن الصادقعليه‌السلام .

الحديث الثالث : حسن.

قوله عليه‌السلام : « وإن قذف رجل امرأته » أي غير الزوج ،قوله عليه‌السلام : « فإن ادعاه أبوه » قال في المسالك : ذهب الشيخ والأكثر إلى أنه مع اعتراف الأب لا يرث الابن أقارب الأب ولا العكس ، وذهب أبو الصلاح والعلامة في بعض كتبه إلى التوارث حينئذ من الجانبين ، وقيل : يرثهم ولا يرثونه ، وفصل العلامة في بعض كتبه بأنهم إن صدقوا الأب على اللعان لم يرثهم ولا يرثونه ، وإن كذبوه ورثهم ويرثونه ، والأشهر الأول ، وأما توريث الابن من الأب وعدم توريث الأب من الابن فلا خلاف فيه.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) الوسائل ج ١٧ ص ٥٦٢ ح ٤ ـ ٥.

٢٤١

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن مثنى الحناط ، عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم أكذب نفسه بعد الملاعنة وزعم أن ولدها ولده هل ترد عليه قال لا ولا كرامة لا ترد عليه ولا تحل له إلى يوم القيامة قال وسألته من يرث الولد قال أمه فقلت أرأيت إن ماتت الأم فورثها الغلام ثم مات الغلام بعد من يرثه قال أخواله فقلت إذا أقر به الأب هل يرث الأب قال نعم ولا يرث الأب [ من ] الابن.

٦ ـ محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة ، عن منصور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان عليعليه‌السلام يقول إذا مات ابن الملاعنة وله إخوة قسم ماله على سهام الله عز وجل.

٧ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل لاعن امرأته وهي حبلى فلما وضعت ادعى ولدها وأقر به وزعم أنه منه قال يرد إليه ولده ولا يرثه ولا يجلد لأن اللعان قد مضى.

٨ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن جعفر بن سماعة وعلي بن خالد العاقولي ، عن كرام ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل لاعن امرأته

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

الحديث السادس : مجهول كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « له إخوة » أي للأم أو للأب والأم ، وقال في الشرائع : لا عبرة بنسب الأب هنا فلو خلف أخوين أحدهما لأبيه وأمه والآخر لأمه فهما سواء ، وكذا لو كانا أختين أو أخا وأختا وأحدهما للأب والأم أو خلف أخا وأختا لأبويه مع جد أو جدة ، المال بينهم أثلاثا وسقط اعتبار نسب الأب.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الثامن : موثق.

٢٤٢

وانتفى من ولدها ثم أكذب نفسه بعد الملاعنة وزعم أن الولد له هل يرد إليه ولده قال نعم يرد إليه ولا أدع ولده ليس له ميراث وأما المرأة فلا تحل له أبدا فسألته من يرث الولد قال أخواله قلت أرأيت إن ماتت أمه فورثها الغلام ثم مات الغلام من يرثه قال عصبة أمه قلت فهو يرث أخواله قال نعم.

٩ ـ عنه ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل لاعن امرأته قال يلحق الولد بأمه ويرثه أخواله ولا يرثهم فسألته عن الرجل إن أكذب نفسه قال يلحق به الولد.

١٠ ـ أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عبيس بن هشام ، عن ثابت ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن ولد الملاعنة إذا تلاعنا وتفرقا وقال زوجها بعد ذلك الولد ولدي وأكذب نفسه قال أما المرأة فلا ترجع إليه ولكن أرد إليه الولد ولا أدع ولده ليس له ميراث فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله يرثونه ولا يرثهم فإن دعاه أحد بابن الزانية جلد الحد.

قال الفضل ابن الملاعنة لا وارث له من قبل أبيه وإنما ترثه أمه وإخوته لأمه وأخواله على نحو ميراث الإخوة من الأم وميراث الأخوال والخالات فإن ترك ابن الملاعنة ولدا فالمال بينهم على سهام الله وإن ترك الأم فالمال لها وإن ترك إخوة فعلى ما

الحديث التاسع : موثق.

الحديث العاشر : صحيح.

وقال في الاستبصار(١) : لا تنافي بين هذه الأخبار والأخبار الأولة ، لأن ثبوت الموارثة بينهم إنما تكون إذا أقر به الوالد بعد انقضاء الملاعنة ، لأن عند ذلك تبعد التهمة عن المرأة وتقوى صحة نسبه ، فيرث أخواله ويرثونه ، والأخبار الأخيرة متناولة لمن لم يقر والده به بعد الملاعنة ، فإن عند ذلك التهمة باقية فلا تثبت الموارثة ، بل يرثونه ولا يرثهم لأنه لم يصح نسبه.

قوله : « وإن ترك الأم » هذا هو المشهور ، وقيل : مع عدم عصبة الأم يرد.

__________________

(١) الإستبصار ج ٤ ص ١٨١ بعد ح ٨.

٢٤٣

بينا من سهام الإخوة للأم فإن ترك خالا وخالة فالمال بينهما بالسوية وإن ترك إخوة وجدا فالمال بين الإخوة والجد بينهم بالسوية الذكر والأنثى فيه سواء وإن ترك أخا وجدا فالمال بينهما نصفان وإن ترك ابن أخته وجدا فالمال للجد لأنه أقرب ببطن ولا يشبه هذا ابن الأخ للأب والأم مع الجد وإن ترك أمه وامرأته فللمرأة الربع وما بقي فللأم وإن ترك ابن الملاعنة امرأته وجده أبا أمه وخاله فللمرأة الربع وللجد الثلث وما بقي رد عليه لأنه أقرب الأرحام فإن ترك جدة وأختا فالمال بينهما نصفان وإن ماتت ابنة ملاعنة وتركت زوجها وابن أخيها وجدها فللزوج النصف وما بقي فللجد لأنه كأنها تركت أخا لأم وابن أخ لأم فالمال للأخ.

( باب )

( آخر في ابن الملاعنة )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ابن الملاعنة

الزائد على الثلث على الإمامعليه‌السلام ، وفرق الصدوق بين حضور الإمامعليه‌السلام وغيبته ، فحكم بالرد على الإمام على الأول.

قوله : « وإن ترك ابن أخته وجده » المشهور عدم الفرق ، وأنهما يرثان مع الجد ، وإن بعد ، لاختلاف الجهة ، ولا يخفى أن العلة التي ذكرها سابقا جارية هنا ، فلا يظهر للفرق وجه ،قوله : « وما بقي فللجد » هو خلاف المشهور.

باب آخر في ابن الملاعنة

الحديث الأول : صحيح.

وحمله الشيخ في التهذيب على التقية ، وقال في الدروس : لو انفردت أمه فلها الثلث تسمية والباقي ردا لرواية أبي الصباح(١) وزيد الشحام(٢) عن الصادقعليه‌السلام ، وروى أبو عبيدة(٣) أن لها الثلث والباقي للإمامعليه‌السلام ، لأنه عاقلته ، ومثله روى زرارة(٤) عنهعليه‌السلام

__________________

(١) التهذيب ج ٩ ص ٣٤٠ ح ٨.

(٢) التهذيب ج ٩ ص ٣٤٠ ح ٩.

(٣) الوسائل ج ١٨ ص ٥٦٠ ح ٣.

(٤) الوسائل ج ١٨ ص ٥٦٠ ح ٤.

٢٤٤

ترثه أمه الثلث والباقي لإمام المسلمين لأن جنايته على الإمام.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن قال حدثني إسحاق بن عمار قال سألت أبا إبراهيمعليه‌السلام عن رجل ادعته النساء دون الرجال بعد ما ذهبت رجالهن وانقرضوا وصار رجلا وزوجنه وأدخلنه في منازلهن وفي يدي رجل دار ـ فبعث إليه عصبة الرجال والنساء الذين انقرضوا فناشدوه الله أن لا يعطي حقهم من ليس منهم وقد عرف الرجل الذي في يديه الدار قصته وأنه مدع كما وصفت لك واشتبه عليه الأمر لا يدري يدفعها إلى الرجل أو إلى عصبة النساء أو عصبة الرجال قال فقال لي يدفعه إلى الذي يعرف أن الحق لهم على معرفته التي يعرف يعني عصبة النساء لأنه لم يعرف لهذا المدعي ميراث بدعوى النساء له.

( باب )

( ميراث ولد الزنى )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن

أن علياعليه‌السلام قضى بذلك ، وعليها الشيخ بشرط عدم عصبة الأم ، وهو خيرة ابن الجنيد وقال الصدوق بها حال حضور الإمامعليه‌السلام لا حال الغيبة.

الحديث الثاني : موثق.

قوله : « يعني عصبة النساء » لعله كلام الكليني أو بعض الرواة ، ويحتمل أن يكون مرادهعليه‌السلام أنه إذا عرف أنه غير ملحق بهم وادعوه كذبا فلا يعطه شيئا وإن لم يعلم ذلك وثبت عنده بشهادة النساء كونه ولدا لهم فليعطه ، وإن لم يثبت يعطي غير ميراث النساء سائر الوراث ، لعدم تعدي تعارفهن له إلى غيرهن كما هو المشهور بين الأصحاب.

باب ميراث ولد الزنا

الحديث الأول : حسن.

٢٤٥

أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أيما رجل وقع على وليدة قوم حراما ثم اشتراها ثم ادعى ولدها فإنه لا يورث منه شيء فإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال الولد للفراش وللعاهر الحجر ولا يورث ولد الزنا إلا رجل يدعي ابن وليدته وأيما رجل أقر بولده ثم انتفى منه فليس ذلك له ولا كرامة يلحق به ولده إذا كان من امرأته أو وليدته.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن سيف ، عن محمد بن الحسن الأشعري قال كتب بعض أصحابنا كتابا إلى أبي جعفر الثانيعليه‌السلام معي يسأله عن رجل فجر بامرأة ثم إنه تزوجها بعد الحمل فجاءت بولد وهو أشبه خلق الله به فكتب بخطه وخاتمه الولد لغية لا يورث.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن علي بن سالم ، عن يحيى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل وقع على وليدة حراما ثم اشتراها فادعى ابنها قال فقال لا يورث منه إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال الولد للفراش وللعاهر الحجر ولا يورث ولد الزنا إلا رجل يدعي ابن وليدته.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن مهزيار ، عن محمد بن الحسن الأشعري قال كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثانيعليه‌السلام معي يسأله عن رجل فجر بامرأة ثم إنه تزوجها بعد الحمل فجاءت بولد وهو أشبه خلق الله به فكتب بخطه وخاتمه الولد لغية لا يورث.

قوله عليه‌السلام : « إلا رجل يدعي ابن وليدته » كان الاستثناء منقطع ، ويحتمل أن يكون المراد أنه إذا علم أنه زنى رجل بهذه الأمة ، واحتمل كون هذا الولد منه ، وادعى مالكه ذلك يلحق به وإن كان في الواقع ولد زناء.

الحديث الثاني : مجهول.

وفي القاموس :ولد غية ويكسر زنية.

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

٢٤٦

علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس قال ميراث ولد الزنا لقراباته من قبل أمه على نحو ميراث ابن الملاعنة.

( باب )

( آخر منه )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن رئاب ، عن حنان بن سدير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل فجر بنصرانية فولدت منه غلاما فأقر به ثم مات فلم يترك ولدا غيره أيرثه قال نعم.

الحديث الخامس : صحيح موقوف.

وقال الشيخ (ره) في التهذيب(١) بعد إيراد هذه الرواية : موقوفة لم يسندها يونس إلى أحد من الأئمةعليهم‌السلام : ويجوز أن يكون ذلك كان اختياره لنفسه لا من جهة الرواية بل لضرب من الاعتبار ، وما هذا حكمه لا يعترض به الأخبار الكثيرة التي قدمناها انتهى. وقال في الدروس : الزنا يقطع النسبة من الأبوين فلا يرثان الولد ولا يرثهما ولا من يتقرب بهما ، وإنما يرثه ولده وزوجته ، ثم المعتق ثم الضامن ثم الإمام.

وروى إسحاق بن عمار(٢) : « أنه يرثه أمه وإخوته منها أو عصبتها » وكذا في رواية يونس(٣) وهو قول ابن الجنيد والصدوق والحلبي ، ونسب الشيخ(٤) الأولى إلى توهم الراوي أنه ولد الملاعنة ، والثانية إلى الشذوذ ، مع أنها مقطوعة ، وروى حنان(٥) عن الصادقعليه‌السلام إذا أقر به الأب ورثه وهي مطرحة.

باب آخر منه

الحديث الأول : مجهول.

لعله والخبر الآتي محمولان على عدم العلم بالفجور أو الشبهة في الوطء.

__________________

(١) التهذيب ج ٩ ص ٣٤٥.

(٢) الإستبصار ج ٤ ص ١٧٤ ح ٦.

(٣) التهذيب ج ٩ ص ٣٤٤ ح ٢٢.

(٤) التهذيب ج ٩ ص ٣٤٥.

(٥) الاستبصار ج ٤ ص ١٧٤ ح ٧.

٢٤٧

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع والحسن بن محبوب ، عن حنان بن سدير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل مسلم فجر بامرأة يهودية فأولدها ثم مات ولم يدع وارثا قال فقال يسلم لولده الميراث من اليهودية قلت فرجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأولدها غلاما ثم مات النصراني وترك مالا لمن يكون ميراثه قال يكون ميراثه لابنه من المسلمة.

( باب )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، عن سليم مولى طربال ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل كان يطأ جارية له وأنه كان يبعثها في حوائجه وأنها حبلت وأنه [ اتهمها ] وبلغه عنها فساد فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام إذا هي ولدت أمسك الولد ولا يبيعه ويجعل له نصيبا من داره [ وماله ] قال فقيل له رجل يطأ جارية له وإنه لم يكن يبعثها في حوائجه وإنه اتهمها وحبلت فقال إذا هي ولدت أمسك الولد ولا يبيعه ويجعل له نصيبا من داره وماله وليست هذه مثل تلك

الحديث الثاني : موثق.

قوله « من اليهودية » أي لولده الحاصل من اليهودية ، ويحتمل أن يكون المراد ميراث اليهودية ، والأول أظهر وقال الشيخ (ره) في التهذيب(١) : هاتان الروايتان الأصل فيهما حنان بن سدير ولم يروهما غيره ، والوجه فيهما ما تضمنته الرواية الأولى وهو أنه إذا كان الرجل يقر بالولد ويلحقه به مسلما كان أو نصرانيا فإنه يلزمه نسبه ويرثه حسب ما تضمنه الخبر ، فأما إذا لم يعترف به وعلم أنه ولد الزنا فلا ميراث له على حال.

باب

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « وليست هذه مثل تلك » أي في الصورة الأولى يوصي له بالدار فقط لقوة التهمة لخروجها من الدار ، وفي الثانية يوصي له بالدار والمال معا لضعف

__________________

(١) التهذيب ج ٩ ص ٣٤٦.

٢٤٨

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن رجلا من الأنصار أتى أبي فقال له إني ابتليت بأمر عظيم إن لي جارية كنت أطأها فوطئتها يوما وخرجت في حاجة لي بعد ما اغتسلت منها ونسيت نفقة لي فرجعت إلى المنزل لآخذها فوجدت غلامي على بطنها فعددت لها من يومي ذلك تسعة أشهر فولدت جارية قال فقال له أبي لا ينبغي لك أن تقربها ولا تبيعها ولكن أنفق عليها من مالك ما دمت حيا ثم أوص عند موتك أن ينفق عليها من مالك حتى يجعل الله لها مخرجا.

( باب الحميل )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى جميعا ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام

التهمة.

الحديث الثاني : صحيح.

وقال في الشرائع : لو وطئ أمته ووطئها آخر فجورا لحق الولد بالمولى ، ولو حصل مع ولادته أمارة يغلب معها الظن أنه ليس منه لم يجز له إلحاقه به ولا نفيه عنه ، بل ينبغي أن يوصي له بشيء ولا يورثه ميراث الأولاد وفيه تردد. انتهى.

وما تردد فيه هو قول الشيخ وأكثر الأصحاب.

باب الحميل

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

وقال في النهاية(١) : فيه الحميل لا يورث إلا ببينة هو الذي يحمل من بلاده صغيرا إلى دار الإسلام ، وقيل : هو المحمول(٢) النسب ، وذلك أن يقول الرجل لإنسان هذا أخي أو ابني ليزوي ميراثه عن مواليه ولا يصدق إلا ببينة ، وقال في الصحاح :

__________________

(١) النهاية ج ١ ص ٤٤٢.

(٢) في الأصل : « المجهول النسب ».

٢٤٩

عن الحميل فقال وأي شيء الحميل قال قلت المرأة تسبى من أهلها معها الولد الصغير فتقول هذا ابني والرجل يسبى فيلقى أخاه فيقول هو أخي وليس لهم بينة إلا قولهم قال فقال فما يقول فيهم الناس عندكم قلت لا يورثونهم لأنه لم يكن لهم على ولادتهم بينة وإنما هي ولادة الشرك فقال سبحان الله إذا جاءت بابنها أو ابنتها ولم تزل مقرة به وإذا عرف أخاه وكان ذلك في صحة منهما ولم يزالا مقرين بذلك ورث بعضهم من بعض.

٢ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن محمد بن إسماعيل ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجلين حميلين جيء بهما من أرض الشرك فقال أحدهما لصاحبه أنت أخي فعرفا بذلك ثم أعتقا ومكثا مقرين بالإخاء ثم إن أحدهما مات فقال الميراث للأخ يصدقان.

٣ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الحميل فقال وأي شيء الحميل فقلت المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد الصغير فتقول هو ابني والرجل يسبى فيلقى أخاه فيقول هو أخي ويتعارفان وليس لهما على ذلك بينة إلا قولهما فقال ما يقول من قبلكم قلت لا يورثونهم لأنهم لم يكن لهم على ذلك بينة إنما كانت ولادة في الشرك قال سبحان الله إذا جاءت بابنها أو ابنتها معها ولم تزل به مقرة وإذا عرف أخاه وكان ذلك في صحة من عقلهما ولا يزالان مقرين بذلك ورث بعضهم من بعض.

الحميل الدعي ، والحمل الذي يحمل من بلده صغيرا ولم يولد في الإسلام. انتهى. وذهب الأصحاب إلى أن نسب الولد الصغير تثبت بإقرار الأب ، ولا يشترط تصديق الولد ، وفي الأم خلاف ، وفي غير الولد يشترط تصديق المقر له فيثبت التوارث بينهما ولا يتعدى إلا مع البينة ، وفي البالغ خلاف ، والمشهور اعتبار التصديق.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : صحيح.

٢٥٠

( باب )

( الإقرار بوارث آخر )

قال الفضل بن شاذان إن مات رجل وترك ابنتين وابنين فأقر أحدهم بأخ آخر فإنه إنما أقر على نفسه وعلى غيره وإنما يجوز إقراره على نفسه ولا يجوز إقراره على غيره ولا على إخوته وأخواته فيلزمه في حصته للأخ الذي أقر به نصف سدس جميع المال.

وإن ترك ثلاث بنات فأقرت إحداهن بأخت ردت على التي أقرت لها ربع ما في يديها.

وإن ترك أربع بنات وأقرت واحدة منهن بأخ ردت على الذي أقرت له ثلث ما في يديها وهو نصف سدس المال.

وإن ترك ابنين فادعى أحدهما أخا وأنكر الآخر فإنه يرد هذا المقر على الذي ادعاه ثلث ما في يديه.

وإن مات أحدهما لم يورثا لأن الدعوى إنما كان على أبيه ولم يثبت نسب المدعي بدعوى هذا على أبيه.

باب الإقرار بوارث آخر

وقال السيد (ره) في شرح النافع : إذا أقر الوارث ظاهرا بوارث أولى منه دفع إليه المال ، وإن أقر بوارث مشارك له في الميراث دفع إليه بنسبته من الأصل فلو خلف الميت ابنا فأقر بآخر شاركه ولم يثبت نسبه ، فإن أقرا بثالث وكانا عدلين ثبت نسبه وإلا شارك ، ولو أقر بالثالث أحدهما أخذ المنكر نصف التركة ، والمقر ثلثها لاعترافه بأنهم ثلاثة ، والثالث سدس التركة ، وقيل : إن النصف يقسم بين المقر والثالث بالسوية.

٢٥١

( باب )

( إقرار بعض الورثة بدين )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن زكريا بن يحيى ، عن الشعيري ، عن الحكم بن عتيبة قال كنا على باب أبي جعفرعليه‌السلام ونحن جماعة ننتظره أن يخرج إذ جاءت امرأة فقالت أيكم أبو جعفر فقال لها القوم ما تريدين منه قالت أريد أن أسأله عن مسألة فقالوا لها هذا فقيه أهل العراق فسليه فقالت إن زوجي مات وترك ألف درهم وكان لي عليه من صداقي خمسمائة درهم فأخذت صداقي وأخذت ميراثي ثم جاء رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت له فقال الحكم فبينا أنا أحسب ما يصيبها إذ خرج أبو جعفرعليه‌السلام فقال ما هذا الذي أراك تحرك به أصابعك يا حكم فأخبرته بمقالة المرأة وما سألت عنه فقال أبو جعفرعليه‌السلام أقرت بثلث ما في يديها ولا ميراث لها قال الحكم فو الله ما رأيت أحدا أفهم من أبي جعفرعليه‌السلام .

باب إقرار بعض الورثة بدين على الميت

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « بثلث ما في يديها » كذا في أكثر الكتب ، وقد مر هكذا في كتاب الوصايا(١) وفي الفقيه(٢) وبعض نسخ التهذيب(٣) « بثلثي ما في يديها » ولعله كان هكذا في رواية الفضل ففسره بما فسره أو حمل قولهعليه‌السلام : « أقرت بثلث ما في يديها » على أن المعنى أقرت بأن لها ثلث ما في يديها أو قرأ أقرت على البناء للمجهول ، أي تقر المرأة على الثلث ، ويرد منها الباقي.

ثم اعلم أن نسخة الكتاب ظاهرا موافق للمشهور بين الأصحاب من عدم بناء الإقرار على الإشاعة ، وأن كل من أقر بوارث أو دين إنما يرد ما فضل عما كان نصيبه

__________________

(١) ص ٣٩.

(٢) من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ١٦٦ ح ١.

(٣) التهذيب ج ٩ ص ١٦٤ ح ١٧. وفي هذه النسخة المطبوعة « بثلث ما في يديها » كما في المتن.

٢٥٢

قال الفضل بن شاذان وتفسير ذلك أن الذي على الزوج صار ألفا وخمسمائة درهم للرجل ألف ولها خمسمائة درهم هو ثلث الدين وإنما جاز إقرارها في حصتها فلها مما ترك الميت الثلث وللرجل الثلثان فصار لها مما في يديها الثلث ويرد الثلثان على الرجل والدين استغرق المال كله فلم يبق شيء يكون لها من ذلك الميراث ولا يجوز إقرارها على غيرها.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أبي حمزة وحسين بن عثمان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في رجل مات وأقر بعض ورثته لرجل بدين قال يلزمه ذلك في حصته.

لو كان هذا الغريم أو الوارث ، ففي هذا المثال لما كان الدين زائدا على التركة ، فيلزم قسمة التركة بينهم بالحصص ، فيأخذ كل غريم بقدر دينه ، فنصيب المرأة ثلث الألف وهو ثلثا الخمسمائة ، فترد الفاضل وهو ثلث الخمسمائة ، والنسخة الأخرى موافقة لما ذهب إليه بعض الأصحاب من بناء الإقرار على الإشاعة فقد أقرت المرأة للغريم من كل ما ترك الميت ثلاثين ، فيلزمها أن ترد ثلثي ما في يديها عليه ، وسائر الورثة بزعمها غاصبون أخذوا من مالهما عدوانا فذهب منهما ، والأول هو الأقوى لما مر ولما رواه الشيخ عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن محمد بن الحسن عن أبيه عن أبي جميلة عن محمد بن مروان عن الفضيل بن يسار(١) " قال : قال أبو جعفرعليه‌السلام في رجل مات وترك امرأته وعصبته وترك ألف درهم فأقامت امرأته البينة على خمسمائة درهم ، فأخذتها ، وأخذت ميراثها ، ثم إن رجلا ادعي عليه ألف درهم ولم تكن له بينة ، فأقرت له المرأة ، فقال أبو جعفرعليه‌السلام : أقرت بذهاب ثلث مالها تأخذ المرأة ثلثي الخمسمائة وترد عليه ما بقي ، لأن إقرارها على نفسها بمنزلة البينة.

الحديث الثاني : موثق.

وحمل الشيخ وغيره على أن المراد إنما يلزمه بقدر حصته لا جميع الدين.

__________________

(١) التهذيب ج ٩ ص ١٦٩ الحديث ٣٧. وفي المصدر « أمرت بذهاب ثلث مالها ولا ميراث لها ».

٢٥٣

( باب )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن مروك بن عبيد ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال دخلت عليه وسلمت وقلت جعلت فداك ما تقول في رجل مات وليس له وارث إلا أخ له من الرضاعة يرثه قال نعم أخبرني أبي عن جدي أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال من شرب من لبننا أو أرضع لنا ولدا فنحن آباؤه.

( باب )

( من مات وليس له وارث )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من مات وترك دينا فعلينا دينه وإلينا عياله ومن مات وترك

باب

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

وقال الوالد العلامة (ره) : لا خلاف في أن الرضاع لا يصير سببا للإرث ولعلهعليه‌السلام إنما حكم بذلك مع كونه ماله لئلا يؤخذ ماله ، ويذهب به إلى بيت مال خلفاء الجور ، فإن هذا الأخ أحق منهم.

باب من مات وليس له وارث

الحديث الأول : حسن.

وقال في المسالك(١) : إذا عدم الوارث حتى ضامن الجريرة فالمشهور أن الوارث هو الإمامعليه‌السلام ، وهو مصرح به في روايات ، وعند العامة أنه لبيت المال ، وهو ظاهر خيرة الشيخ في الاستبصار(٢) والمذهب هو الأول ، ثم إن كان حاضرا دفع إليه يصنع به ما شاء ، وأما مع غيبته فقد اختلف فيه كلام الأصحاب فذهب جماعة منهم إلى وجوب

__________________

(١) المسالك ج ٢ ص ٣٣٨ « الطبعة الحجريّة » باختلاف يسير.

(٢) الإستبصار ج ٤ ص ٢٠٠.

٢٥٤

مالا فلورثته ومن مات وليس له موال فماله من الأنفال.

٢ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من مات وليس له وارث من قرابته ولا مولى عتاقه قد ضمن جريرته فماله من الأنفال.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي الحسن الأولعليه‌السلام قال الإمام وارث من لا وارث له.

٤ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن محمد الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ » قال من مات وليس له مولى فماله من الأنفال.

( باب )

١ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن داود عمن ذكره ، عن

حفظه له بالوصاءة أو الدفن إلى حين ظهوره كغيره من حقوقه ، وذهب جماعة منهم المحقق إلى قسمته في الفقراء والمساكين ، سواء في ذلك أهل بلده وغيرهم ، وهذا هو الأصح.

الحديث الثاني : صحيح.

الحديث الثالث : مرسل.

الحديث الرابع : صحيح.

باب

الحديث الأول : مرسل.

وقال في التهذيب(١) : هذه رواية مرسلة لا تعارض ما قدمناه من الأخبار مع أنه ليس فيها ما ينافي ما تقدم ، لأن الذي تضمن أن أمير المؤمنينعليه‌السلام أعطى تركته همشاريجه ، ولعل ذلك فعل لبعض الاستصلاح ، لأنه إذا كان المال له خاصة على ما

__________________

(١) التهذيب ج ٩ ص ٣٨٧.

٢٥٥

أبي عبد اللهعليه‌السلام قال مات رجل على عهد أمير المؤمنينعليه‌السلام لم يكن له وارث فدفع أمير المؤمنينعليه‌السلام ميراثه إلى همشهريجه.

٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن خلاد السندي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان عليعليه‌السلام يقول في الرجل يموت ويترك مالا وليس له أحد أعط الميراث همشاريجه.

( باب )

( أن الولاء لمن أعتق )

١ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الولاء لمن أعتق.

٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام في حديث بريرة أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعائشة أعتقي فإن الولاء لمن أعتق.

قدمناه جاز له أن يعمل به ما شاء ، وليس في الرواية أنه قال : إن هذا حكم كل مال لا وارث له ، فيكون منافيا لما تقدم من الأخبار.

وقال الوالد العلامة (ره) : عليه يمكن أن يكون صلوات الله عليه دفعه إليهم ليوصلوا إلى وارثه ، أو يكونوا وراثه أو لما كان له أن يدفع إلى من يريد ، ويمكن أن يكون فعل ذلك لئلا يدفع إلى بيت المال ، ويصير بدعة لمن يجيء بعده من سلاطين الجور ، وكان غرضه أنهم أولى من بيت المال.

الحديث الثاني : مجهول وفي كتب الرجال خلاد السندي.

باب أن الولاء لمن أعتق

الحديث الأول : حسن.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لمن أعتق » أي لا يجوز انتقاله إلى غيره بالاشتراط أو نحوه كما سيأتي.

الحديث الثاني : موثق كالصحيح.

٢٥٦

٣ ـ أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قالت عائشة لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إن أهل بريرة اشترطوا ولاءها فقال رسول الله الولاء لمن أعتق.

٤ ـ صفوان ، عن العيص بن القاسم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل اشترى عبدا له أولاد من امرأة حرة فأعتقه قال ولاء ولده لمن أعتقه.

٥ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في امرأة أعتقت رجلا لمن ولاؤه ولمن ميراثه قال للذي أعتقه إلا أن يكون له وارث غيرها.

الحديث الثالث : صحيح.

وقال في الدروس : لا يصح بيع الولاء ولا هبته ولا اشتراطه في بيع أو غيره ولا نقله عن محله بوجه.

الحديث الرابع : صحيح.

وظاهره أن الأم كانت حرة أصلية ، فعلى المشهور بين الأصحاب بل ظاهره الاتفاق عليه أن لا ولاء لأحد على الولد ، وظاهر كثير من الأخبار أن الولاء ينجر إلى موالي الأب إذا أعتق ولو كانت الأم حرة أصلية ، ويمكن حمل هذا الخبر على أن الأم كانت معتقة ، فبعد العتق(١) الأب ينجر ولاء الأولاد من موالي الأم إلى موالي الأب كما هو المشهور ، ويمكن إرجاع الضمير إلى الولد ، بناء على صحة اشتراط رقية الولد ، لكنه بعيد ، وقال في المسالك : لو كانت الأم حرة أصلية والأب معتقا ففي ثبوت الولاء عليه لمعتق الأب من حيث أن الانتساب إلى الأب وهو معتق أو عدم الولاء عليه كما لو كان الأب حرا بناء على أنه يتبع أشرف الأبوين وجهان : أظهرهما عند الأصحاب الثاني ، بل ظاهرهم الاتفاق عليه ، وعلى هذا فشرط الولاء أن لا يكون في أحد الطرفين حر أصلي.

الحديث الخامس : مجهول.

__________________

(١) هكذا في النسخة الأصليّة والظاهر « فبعد عتق الأب ».

٢٥٧

٦ ـ حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمد ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج عمن حدثه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال مات مولى لحمزة بن عبد المطلب فدفع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ميراثه إلى ابنة حمزة.

قال الحسن فهذه الرواية تدل على أنه لم يكن للمولى ابنة كما تروي العامة وأن المرأة أيضا ترث الولاء ليس كما تروي العامة.

( باب )

( ولاء السائبة )

١ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمر بن يزيد قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كل سنة ورضي بذلك منه المولى ورضي المملوك بذلك فأصاب المملوك في تجارته مالا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة قال فقال إذا أدى إلى سيده ما كان فرض عليه فما اكتسبه بعد الفريضة فهو للمملوك قال ثم قال أبو عبد اللهعليه‌السلام أليس قد فرض الله على العباد فرائض فإذا أدوها إليه لم يسألهم عما سواها فقلت له فللمملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى سيده قال نعم وأجر ذلك له قلت فإذا أعتق مملوكا مما كان اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء المعتق قال يذهب فيوالي من أحب فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه قلت أليس قد قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الولاء لمن أعتق قال هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله قلت فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته وحدثه أيلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه قال لا يجوز ذلك ولا يرث عبد حرا.

الحديث السادس : مرسل.

باب ولاء السائبة

الحديث الأول : مرسل.

٢٥٨

٢ ـ ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن عمار بن أبي الأحوص قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن السائبة فقال انظروا في القرآن فما كان فيه «فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » فتلك يا عمار السائبة التي لا ولاء لأحد عليها إلا الله فما كان ولاؤه لله فهو لرسوله وما كان ولاؤه لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فإن ولاءه للإمام وجنايته على الإمام وميراثه له.

٣ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا والى الرجل الرجل فله ميراثه وعليه معقلته.

٤ ـ عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه سئل عن المملوك يعتق

الحديث الثاني : صحيح.

وقال في الشرائع : العبد لا يملك ، وقيل : يملك فاضل الضريبة ، وهو المروي وأرش الجناية على قول ، ولو قيل : يملك مطلقا لكنه محجور عليه بالرق حتى يأذن المولى كان حسنا.

وقال في المسالك : القول بالملك في الجملة للأكثر ، ومستنده الأخبار ، وذهب جماعة إلى عدم ملكه مطلقا ، واستدلوا عليه بأدلة مدخولة ، ولعل القول بعدم الملك مطلقا متجه ، ويمكن حمل الأخبار على إباحة تصرفه فيما ذكر لا بمعنى ملك الرقبة فيكون وجها للجمع ، انتهى.

وقال في الدروس : صحيحة عمر بن يزيد مصرحة بملكه فاضل الضريبة وجواز تصدقه وعتقه منه ، غير أنه لا ولاء له بل هو سائبة ، ولو ضمن العبد جريرته لم يصح ، وبذلك أفتى في النهاية.

الحديث الثالث : مجهول وفي بعض النسخ وعمار بن أبي الأحوص فيكون صحيحا.

الحديث الرابع : حسن كالصحيح.

٢٥٩

سائبة قال يتولى من شاء وعلى من يتولى جريرته وله ميراثه قلنا له فإن سكت حتى يموت ولم يتوال أحدا قال يجعل ماله في بيت مال المسلمين.

٥ ـ عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من أعتق رجلا سائبة فليس عليه من جريرته شيء وليس له من ميراثه شيء وليشهد على ذلك.

٦ ـ ابن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن السائبة فقال هو الرجل يعتق غلامه ثم يقول له اذهب حيث شئت ليس لي من ميراثك شيء ولا علي من جريرتك شيء ويشهد على ذلك شاهدين.

٧ ـ ابن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن بريد بن معاوية العجلي قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل كان عليه عتق رقبة فمات من قبل أن يعتق رقبة فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه وإن المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثم مات وتركه لمن يكون ميراثه قال فقال إن كانت الرقبة التي على أبيه في ظهار أو شكر أو واجبة عليه فإن المعتق

الحديث الخامس : صحيح.

وقال في الدروس : ويتبرأ المعتق من ضمان الجريرة عند العتق لا بعده على قول قوي ، ولا يشترط الإشهاد في التبري نعم هو شرط في ثبوته وعليه تحمل صحيحة ابن سنان عن الصادقعليه‌السلام في الأمر بالإشهاد ، وظاهر ابن الجنيد والصدوق والشيخ أنه شرط الصحة.

الحديث السادس : مجهول.

الحديث السابع : صحيح.

وقال في الدروس : يثبت الولاء على المدبر إجماعا والموصى بعتقه ، وفي أم الولد قولان : وكذا في عتق القريب وأثبت الشيخ الولاء على المكاتب مع الشرط ، وعلى المشتري نفسه مع الشرط ، وممن تبرع بالعتق عن الغير حيا أو ميتا قال : ولا يقع

٢٦٠

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653

654

655

656

657

658

659

660

661

662

663

664

665

666

667

668

669