وسائل الشيعة الجزء ١٠

وسائل الشيعة6%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 573

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 573 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 273781 / تحميل: 7121
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٠

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

[ ١٢٨٨٦ ] ١٣ - وبإسناده عن عمّار الساباطي قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الحجّام، يحجم وهو صائم؟ قال: لا ينبغي، وعن الصائم، يحتجم؟ قال: لا بأس.

[ ١٢٨٨٧ ] ١٤ - الحسن بن الفضل الطبرسي في( مكارم الاخلاق) عن جعفر بن محمّد( عليه‌السلام ) قال: يحتجم الصائم في غير شهر رمضان متى شاء، فأمّا في شهر رمضان فلا يضر بنفسه(١) ، ولا يخرج الدم إلّا أن يتبيغ(٢) به، فأمّا نحن فحجامتنا في شهر رمضان بالليل، وحجامتنا يوم الاحد، وحجامة موالينا يوم الاثنين.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٣) .

٢٧ - باب كراهة دخول الصائم الحمّام إن خاف أن يضعفه

[ ١٢٨٨٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) أنّه سُئل عن الرجل يدخل الحمام وهو صائم؟ فقال: لا بأس ما لم يخش ضعفاً.

ورواه الصدوق بإسناده عن العلاء مثله(٤) .

___________________

١٣ - التهذيب ٤: ٣٢٥ / ١٠٠٦.

١٤ - مكارم الاخلاق: ٧٣.

(١) ( بنفسه ) لم ترد في المصدر.

(٢) في المصدر: تبيّغ. والبيغ: ثوران الدم ( القاموس المحيط - بيغ - ٣: ١٠٤ ).

(٣) تقدم في الحديث ٣ من الباب ٢٤ من هذه الابواب.

الباب ٢٧

فيه حديثان

١ - الكافي ٤: ١٠٩ / ٣، والتهذيب ٤: ٢٦١ / ٧٧٩.

(٤) الفقيه ٢: ٧٠ / ٢٩٦.

٨١

[ ١٢٨٨٩ ] ٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد(١) ، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل، يدخل الحمّام وهو صائم؟ قال: لا بأس(٢) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) ، وكذا الذي قبله.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(٤) .

٢٨ - باب جواز السواك للصائم بالرطب واليابس على كراهيّة في الرطب

[ ١٢٨٩٠ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن عبدالله بن المغيرة، عن ابن سنان - يعني عبدالله - عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: يستاك الصائم أي ساعة من النهار أحبّ.

[ ١٢٨٩١ ] ٢ - وعنه، عن القاسم بن محمّد، عن علي، عن أبي بصير، وعن محمّد بن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي جميعاً، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الصائم يستاك أي النهار شاء.

___________________

٢ - الكافي ٤: ١٠٩ / ٤.

(١) في التهذيب: محمّد بن أحمد.

(٢) في التهذيب: ليس به بأس ( هامش المخطوط ).

(٣) التهذيب ٤: ٢٦١ / ٧٧٨.

(٤) تقدم في الحديث ٧ من الباب ٢٦ من هذه الابواب.

الباب ٢٨

فيه ١٦ حديثاً

١ - التهذيب ٤: ٢٦١ / ٧٨٠.

٢ - التهذيب ٤: ٢٦٢ / ٧٨١.

٨٢

[ ١٢٨٩٢ ] ٣ - وعنه، عن الحسن(١) ، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) : أيستاك الصائم بالماء وبالعود الرطب يجد طعمه؟ فقال: لا بأس به.

وبإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن صفوان مثله(٢) .

[ ١٢٨٩٣ ] ٤ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن إبراهيم بن هاشم، عن موسى بن أبي الحسن الرازي، عن أبي الحسن الرضا( عليه‌السلام ) قال: سأله بعض جلسائه عن السواك في شهر رمضان؟ قال: جائز، فقال بعضهم: إنّ السواك تدخل رطوبته في الجوف؟ فقال: ما تقول في السواك الرطب تدخل رطوبته في الحلق؟ فقال: الماء للمضمضة أرطب من السواك الرطب، فإن قال قائل: لا بدّ من الماء للمضمضة من أجل السنّة، فلا بد من السواك من أجل السنّة التي جاء بها جبرئيل على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله )

[ ١٢٨٩٤ ] ٥ - وبإسناده عن علي بن الحسن، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن سنان، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن السواك للصائم؟ قال: يستاك أيّ ساعة شاء من أوّل النهار إلى آخره.

[ ١٢٨٩٥ ] ٦ - وعنه، عن علي بن أسباط، عن علاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الصائم، أيّ ساعة يستاك من النهار؟ قال: متى شاء.

___________________

٣ - التهذيب ٤: ٢٦٢ / ٧٨٢، والاستبصار ٢: ٩١ / ٢٩١.

(١) « عن الحسن »: لم يرد في الاستبصار.

(٢) التهذيب ٤: ٣٢٣ / ٩٩٣.

٤ - التهذيب ٤: ٢٦٣ / ٧٨٨، والاستبصار ٢: ٩٢ / ٢٩٥.

٥ - التهذيب ٤: ٢٦٢ / ٧٨٣.

٦ - التهذيب ٤: ٢٦٢ / ٧٨٤.

٨٣

[ ١٢٨٩٦ ] ٧ - وعنه، عن أيوب بن نوح، عن عبدالله بن المغيرة، عن سعد بن أبي خلف، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: لا يستاك الصائم بعود رطب.

[ ١٢٨٩٧ ] ٨ - وعنه، عن علي بن أسباط، عن علاء القلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: يستاك الصائم أيّ النهار شاء، ولا يستاك بعود رطب الحديث.

[ ١٢٨٩٨ ] ٩ - محمّد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن السواك للصائم؟ فقال: نعم، يستاك أيّ النهار شاء.

[ ١٢٨٩٩ ] ١٠ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الصائم، يستاك(١) ؟ قال: لا بأس به، وقال لا يستاك بسواك رطب.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير مثله، إلّا أنّه قال في أوّله: أيستاك بالماء(٢) .

أقول: حمله الشيخ على الكراهة.

___________________

٧ - التهذيب ٤: ٢٦٢ / ٧٨٦.

٨ - التهذيب ٤: ٢٦٢ / ٧٨٥، والاستبصار ٢: ٩١ / ٢٩٢، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٣ من هذه الابواب.

٩ - الكافي ٤: ١١١ / ١، وأورده في الحديث ١ من الباب ١٢ من أبواب السواك.

١٠ - الكافي ٤: ١١٢ / ٢.

(١) في المصدر زيادة: بالماء.

(٢) التهذيب ٤: ٣٢٣ / ٩٩٢.

٨٤

[ ١٢٩٠٠ ] ١١ - وعنه، عن أبيه(١) ، عن عبدالله بن المغيرة، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه كره للصائم أن يستاك بسواك رطب، وقال: لا يضرّ أن يبل سواكه بالماء ثم ينفضه حتى لا يبقى فيه شيء.

[ ١٢٩٠١ ] ١٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار بن موسى، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الصائم، ينزع ضرسه؟ قال: لا، ولا يدمي فاه، ولا يستاك بعود رطب.

[ ١٢٩٠٢ ] ١٣ - وعن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الريّان بن الصلت، عن يونس قال: الصائم في شهر رمضان يستاك متى شاء الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) ، وكذا الحديثان قبله.

[ ١٢٩٠٣ ] ١٤ - عبدالله بن جعفر في( قرب الاسناد) عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه ( عليهما‌السلام ) قال: كان علي( عليه‌السلام ) يستاك وهو صائم في أول النهار، وفي آخره في شهر رمضان.

___________________

١١ - الكافي ٤: ١١٢ / ٣، والتهذيب ٤: ٢٦٣ / ٧٨٧، والاستبصار ٢: ٩٢ / ٢٩٤، وأورده في الحديث ٢ من الباب ١٢ من أبواب السواك.

(١) « عن أبيه »: ليس في التهذيبين.

١٢ - الكافي ٤: ١١٢ / ٤، وأورده في الحديث ٣ من الباب ٢٦ من هذه الابواب.

١٣ - الكافي ٤: ١٠٧ / ٤، وأورده بتمامه في الحديث ٣ من الباب ٢٣ من هذه الابواب.

(٢) التهذيب ٤: ٢٠٥ / ٥٩٣، والاستبصار ٢: ٩٤ / ٣٠٤.

١٤ - قرب الاسناد: ٤٣.

٨٥

[ ١٢٩٠٤ ] ١٥ - وبهذا الإِسناد قال: قال علي (عليه‌السلام ) : لا بأس بأن يستاك الصائم بالسواك الرطب في أوّل النهار وآخره، فقيل لعلي في رطوبة السواك، فقال: المضمضة بالماء أرطب منه، فقال علي (عليه‌السلام ) : فإن قال قائل: لابدّ من المضمضة لسنّة الوضوء، قيل له: فإنّه لا بدّ من السواك للسنّة التي جاء بها جبرئيل(١) .

[ ١٢٩٠٥ ] ١٦ - محمّد بن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب موسى بن بكر، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنّه سُئل عن السواك؟ فقال: إنّي لاستاك بالماء وأنا صائم.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك وعلى الاستحباب عموماً(٢) .

٢٩ - باب بطلان الصوم بتعمّد القيء، ووجوب قضائه، فإن ذرعه لم يبطل ولا قضاء

[ ١٢٩٠٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا تقيّأ الصائم فقد أفطر، وأن ذرعه(٣) من غير أن يتقيّأ فليتمّ صومه.

[ ١٢٩٠٧ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن

___________________

١٥ - قرب الإسناد: ٤٣.

(١) في المصدر زيادة: إلى رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ )

١٦ - مستطرفات السرائر: ١٨ / ٦.

(٢) تقدم في الابواب ١ - ١٣ من أبواب السواك.

الباب ٢٩

فيه ١٠ أحاديث

١ - الكافي ٤: ١٠٨ / ٢، والتهذيب ٤: ٢٦٤ / ٧٩١.

(٣) ذرعه القيء: غلبه وسبقه ( القاموس المحيط - ذرع - ٣: ٢٣ ).

٢ - الكافي ٤: ٨٣ / ١، والتهذيب ٤: ٢٩٤ / ٨٩٥، وأورده في الحديث ٧ من الباب ٩ من هذه =

٨٦

سليمان بن داود، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: وأمّا صوم الإِباحة فمن(١) أكل أو شرب ناسياً أو تقيّأ من غير تعمّد، فقد أباح الله له ذلك وأجزأ عنه صومه.

ورواه الصدوق بإسناده عن الزهري مثله(٢) .

[ ١٢٩٠٨ ] ٣ - وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وعن أبي علي الأشعري، عن محمّد بن عبدالجبّار جميعاً عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: إذا تقيّأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم، وإن ذرعه من غير أن يتقيّأ فليتمّ صومه.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٣) ، وكذا كلّ ما قبله.

[ ١٢٩٠٩ ] ٤ - وعنه، عن الفضل، عن ابن أبي عمير، عن معاوية - يعني: ابن عمّار - عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الذي يذرعه القيء وهو صائم، قال: يتمّ صومه ولا يقضي.

[ ١٢٩١٠ ] ٥ - محمّد بن الحسن بإسناده، عن محمّد بن علي بن محبوب، عن محمّد بن الحسين عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن القيء في رمضان؟ فقال: إن كان شيء يبدره فلا بأس، وإن كان شيء يكره نفسه عليه أفطر وعليه القضاء الحديث.

ورواه الصدوق بإسناده عن سماعة بن مهران أنّه سأل أبا

___________________

= الأبواب، وقطعة منه في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب بقية الصوم الواجب.

(١) في المصدر: لمن.

(٢) الفقيه ٢: ٤٦ / ٢٠٨.

٣ - الكافي ٤: ١٠٨ / ١.

(٣) التهذيب ٤: ٢٦٤ / ٧٩٠.

٤ - الكافي ٤: ١٠٨ / ٣.

٥ - التهذيب ٤: ٣٢٢ / ٩٩١، وأورد ذيله في الحديث ٤ من الباب ٢٣ من هذه الابواب.

٨٧

عبدالله( عليه‌السلام ) وذكر مثله(١) .

ورواه في( المقنع) أيضاً عن سماعة إلّا أنّه أسقط قوله: وعليه القضاء (٢) .

[ ١٢٩١١ ] ٦ - وبإسناده عن علي بن الحسن، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله، عن أبيه (عليهما‌السلام ) أنه قال: من تقيّأ متعمّداً وهو صائم فقد أفطر وعليه الإِعادة، فان شاء الله عذّبه وإن شاء غفر له، وقال: من تقيّأ وهو صائم فعليه القضاء.

[ ١٢٩١٢ ] ٧ - وعنه، عن محمّد وأحمد ابني الحسن، عن أبيهما، عن عبدالله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: من تقيّأ متعمّداً وهو صائم قضى يوماً مكانه.

[ ١٢٩١٣ ] ٨ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن عبدالله بن ميمون(٣) ، عن أبي عبدالله، عن أبيه (عليهما‌السلام ) قال: ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء، والاحتلام، والحجامة الحديث.

أقول: هذا محمول على من ذرعه القيء لما سبق(٤) .

[ ١٢٩١٤ ] ٩ - وبإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن محمّد بن

___________________

(١) الفقيه ٢: ٦٩ / ٢٩١.

(٢) المقنع: ٦٠.

٦ - التهذيب ٤: ٢٦٤ / ٧٩٢.

٧ - التهذيب ٤: ٢٦٤ / ٧٩٣.

٨ - التهذيب ٤: ٢٦٠ / ٧٧٥، والاستبصار ٢: ٩٠ / ٢٨٨، وأورده في الحديث ١ من الباب ٣٥، وبتمامه في الحديث ١١ من الباب ٢٦، وذيله في الحديث ٤ من الباب ٢٥ من هذه الابواب.

(٣) في المصدر: وعنه، عن حماد بن عيسى والضمير عائد إلى الحسين، إلا انه مذكور قبل عدة أسانيد.

(٤) سبق في الاحاديث ١ - ٨ من هذا الباب.

٩ - التهذيب ٤: ٢٦٥ / ٧٩٦.

٨٨

عيسى، عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان قال: سُئل أبو عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشيء من الطعام، أيفطره ذلك؟ قال: لا، قلت: فان ازدرده بعد أن صار على لسانه، قال: لا يفطره ذلك.

أقول: حمله الشيخ على وقوع الازدراد نسيانا لما سبق(١) ويحتمل الحمل على التقية.

[ ١٢٩١٥ ] ١٠ - علي بن جعفر في كتابه عن أخيه، قال: سألته عن الرجل يستاك وهو صائم فيقيء(٢) ، ما عليه؟ قال: إن كان تقيّأ متعمّداً فعليه قضاؤه، وإن لم يكن تعمد ذلك فليس عليه شيء.

أقول: وقد تقدّم ما يدلّ على بعض المقصود(٣) ، ويأتي ما يدل عليه(٤) .

٣٠ - باب عدم بطلان الصوم بالقلس (*) والجشاء

[ ١٢٩١٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، محمّد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم

___________________

(١) سبق في الباب ٩ من هذه الابواب. وفي الحديث ٢ من هذه الابواب.

١٠ - مسائل علي بن جعفر ١١٧ / ٥٥.

(٢) في المصدر: فتقيأ.

(٣) تقدم مايدلّ عليه في الحديث ٣ من الباب ١ من هذه الابواب.

(٤) يأتي في الحديث ٢ من الباب ٣٠ من هذه الابواب.

الباب ٣٠

فيه ٤ أحاديث

* قال الجوهري: القلس مايخرج من الحلق تلو الفم أو دونه وليس بقيء، فإن عاد فهو قيء ( الصحاح - قلس - ٣: ٩٦٥ ). وقال غيره من أهل اللغة: إن القيء هو خروج الطعام من المعدة إلى الفم وأنه هو القلس أيضا. « منه قده ».

١ - الكافي ٤: ١٠٨ / ٥.

٨٩

قال: سُئل أبوجعفر( عليه‌السلام ) عن القلس، يفطر الصائم؟ قال: لا.

ورواه الصدوق بإسناده عن العلاء(١) .

ورواه في( المقنع) مرسلاً (٢) .

[ ١٢٩١٧ ] ٢ - وعنه، عن محمّد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدّق بن صدقة، عن عمّار بن موسى، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل يخرج من جوفه القلس حتى يبلغ الحلق ثم يرجع إلى جوفه وهو صائم؟ قال: ليس بشيء.

[ ١٢٩١٨ ] ٣ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن القلس وهي الجشأة يرتفع الطعام من جوف الرجل من غير أن يكون تقيّأ وهو قائم في الصلاة؟ قال: لا تنقض ذلك وضوءه، ولا يقطع صلاته، ولا يفطر صيامه.

ورواه ابن إدريس في آخر( السرائر) نقلاً من كتاب محمّد بن علي بن محبوب: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة، عن سماعة نحوه (٣) .

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٤) .

[ ١٢٩١٩ ] ٤ - وبإسناده عن علي بن الحسن، عن علي بن أسباط، عن

___________________

(١) الفقيه ٢: ٦٩ / ٢٨٩.

(٢) المقنع: ٦٠.

٢ - الكافي ٤: ١٠٨ / ٤.

٣ - الكافي ٤: ١٠٨ / ٦، وأورده في الحديث ٧ من الباب ٢ من أبواب قواطع الصلاة، وصدره في الحديث ٥ من الباب ٦ من أبواب نواقض الوضوء.

(٣) مسترفات السرائر: ١٠٢ / ٣٧.

(٤) التهذيب ٤: ٢٦٤ / ٧٩٤.

٤ - التهذيب ٤: ٢٦٥ / ٧٩٥.

٩٠

علاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن القلس، أيفطر الصائم؟ قال: لا.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) .

٣١ - باب كراهة ابتلاع الصائم ريقه بعد المضمضة حتى يبزق ثلاث مرّات، ويجزى مرّة

[ ١٢٩٢٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي جميلة، عن زيد الشحّام، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) في الصائم يتمضمض، قال: لا يبلغ ريقه حتى يبزق ثلاث مرّات.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) ، ورواه أيضاً بإسناده عن أبي جميلة(٣) .

[ ١٢٩٢١ ] ٢ - ثمّ قال: وقد روي مرّة واحدة.

٣٢ - باب جواز شمّ الصائم الريحان والمسك والطيب وادهانه به على كراهيّة في الرياحين والمسك، وتتأكّد في النرجس، وأنّه يكره له التلذّذ ولا يحرم

[ ١٢٩٢٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن

___________________

(١) تقدم في الحديث ٩ من الباب ٢٩ من هذه الابواب.

الباب ٣١

فيه حديثان

١ - الكافي ٤: ١٠٧ / ٢.

(٢) التهذيب ٤: ٢٦٥ / ٧٩٧، والاستبصار ٢: ٩٤ / ٣٠٣.

(٣) التهذيب ٤: ٣٢٤ / ٩٩٧.

٢ - التهذيب ٤: ٣٢٤ / ٩٩٨.

الباب ٣٢

فيه ١٨ حديثاً

١ - الكافي ٤: ١١٣ / ٤، والتهذيب ٤: ٢٦٦ / ٨٠٠، والاستبصار ٢: ٩٢ / ٢٩٦.

٩١

الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لابي عبدالله (عليه‌السلام ) : الصائم يشمّ الريحان والطيب، قال: لا باس به.

[ ١٢٩٢٣ ] ٢ - قال الكليني: وروي أنّه لا يشم الريحان لأنّه يكره له أن يتلذّذ به.

[ ١٢٩٢٤ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن الفضل النوفلي، عن الحسن بن راشد قال: كان أبو عبدالله( عليه‌السلام ) إذا صام يتطيّب(١) بالطيب ويقول: الطيب تحفة الصائم.

ورواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن راشد مثله(٢) .

[ ١٢٩٢٥ ] ٤ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن داود بن إسحاق الحذّاء، عن محمّد بن الفيض(٣) قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) ينهى عن النرجس، فقلت: جعلت فداك، لم ذلك؟ فقال: لأنّه ريحان الأعاجم.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن الفيض(٤) التيمي، عن ابن رئاب قال: سمعت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) وذكر مثله، إلّا أنّه قال: عن

___________________

٢ - الكافي ٤: ١١٣ / ذيل الحديث ٤.

٣ - الكافي ٤: ١١٣ / ٣، والتهذيب ٤: ٢٦٥ / ٧٩٩.

(١) في المصدر: تطيب.

(٢) الفقيه ٢: ٧٠ / ٢٩٥.

٤ - الكافي ٤: ١١٢ / ٢، والتهذيب ٤: ٢٦٦ / ٨٠٤، والاستبصار ٢: ٩٤ / ٣٠٢.

( ٣ و ٤ ) وكتب في المخطوط على كلمة ( الفيض ) ما صورته: « ظاهرا بخطه » واثبت بدلها ( العيص ).

٩٢

النرجس للصائم(١) .

ورواه في( العلل) عن محمّد بن موسى بن المتوكّل، عن السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن داود بن إسحاق الحذّاء، عن محمّد بن الفيض التميمي، عن ابن رئاب مثله (٢) .

[ ١٢٩٢٦ ] ٥ - قال الكليني: وأخبرني بعض أصحابنا أنّ الأعاجم كانت تشمّه إذا صاموا، وقالوا: إنّه يمسك الجوع.

[ ١٢٩٢٧ ] ٦ - وعنهم، عن أحمد بن محمد، عن محمّد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، أن علياً( عليه‌السلام ) كره المسك أن يتطيّب به الصائم.

[ ١٢٩٢٨ ] ٧ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن راشد - في حديث - قال: قلت لابي عبدالله (عليه‌السلام ) : الصائم، يشم الريحان؟ قال: لا، لأنّه لذّة ويكره له أن يتلذّذ.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٣) ، وكذا كلّ ما قبله.

[ ١٢٩٢٩ ] ٨ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، وبإسناده عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى،

___________________

(١) الفقيه ٢: ٧١ / ٣٠١.

(٢) علل الشرائع: ٣٨٣ / ١، وفيه التيمي.

٥ - الكافي ٤: ١١٢ / ٢.

٦ - الكافي ٤: ١١٢ / ١، والتهذيب ٤: ٢٦٦ / ٨٠١.

٧ - الكافي ٤: ١١٣ / ٥، وأورد صدره في الحديث ٥ من الباب ٣ من هذه الابواب، وقطعة منه في الحديث ٣ من الباب ٤١ من أبواب الحيض.

(٣) التهذيب ٤: ٢٦٧ / ٨٠٧، والاستبصار ٢: ٩٣ / ٣٠١.

٨ - التهذيب ٤: ٢٦٦ / ٨٠٢، والاستبصار ٢: ٩٣ / ٢٩٧.

٩٣

عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن( عليه‌السلام ) عن الصائم(١) ، يشم الريحان، أم لا ترى ذلك له؟ فقال: لا بأس به.

[ ١٢٩٣٠ ] ٩ - وعن سعد، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن عبد الحميد، عن أحمد بن محمّد ابن أبي نصر، عن عبدالكريم بن عمرو، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الصائم يدهن بالطيب ويشمّ الريحان.

[ ١٢٩٣١ ] ١٠ - وعنه، عن أبي جعفر، عن عبّاد بن سليمان، عن سعد بن سعد قال: كتب رجل إلى أبي الحسن( عليه‌السلام ) هل يشم الصائم الريحان يتلذّذ به؟ فقال( عليه‌السلام ) : لا بأس به.

[ ١٢٩٣٢ ] ١١ - وبإسناده عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال، عن عمرو بن سعيد، عن الرضا( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الصائم يتدّخن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه؟ قال: جائز، لا بأس به.

[ ١٢٩٣٣ ] ١٢ - وبإسناده عن علي بن الحسن بن فضّال، عن إبراهيم بن أبي بكر، عن الحسن بن راشد، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: الصائم لا يشمّ الريحان.

[ ١٢٩٣٤ ] ١٣ - وعنه، عن الحسن بن بقاح، عن الحسن الصيقل، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الصائم، يلبس الثوب المبلول؟ فقال: لا، ولا يشمّ الريحان.

___________________

(١) في المصدر زيادة: أترى له أن.

٩ - التهذيب ٤: ٢٦٥ / ٧٩٨.

١٠ - التهذيب ٤: ٢٦٦ / ٨٠٣، والاستبصار ٢: ٩٣ / ٢٩٨.

١١ - التهذيب ٤: ٣٢٤ / ١٠٠٣، وأورده بتمامه في الحديث ٢ من الباب ٢٢ من هذه الابواب.

١٢ - التهذيب ٤: ٢٦٧ / ٨٠٥، والاستبصار ٢: ٩٣ / ٢٩٩.

١٣ - التهذيب ٤: ٢٦٧ / ٨٠٦، والاستبصار ٢: ٩٣ / ٣٠٠، وأورده في الحديث ١٠ من الباب ٣ من هذه الابواب.

٩٤

[ ١٢٩٣٥ ] ١٤ - محمّد بن علي بن الحسين قال: سُئل الصادق( عليه‌السلام ) عن المحرم، يشم الريحان؟ قال: لا، قيل: فالصائم؟ قال: لا، قيل: يشمّ الصائم الغالية والدخنة؟ قال: نعم، قيل: كيف حلّ له أن يشمّ الطيب ولا يشمّ الريحان(١) ؟ قال: لأنّ الطيب سنّة، والريحان بدعة للصائم.

ورواه في( العلل) عن أبيه، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن بعض أصحابنا بلغ به حريزاً قال: قلت له، وذكر مثله (٢) .

ورواه البرقي في( المحاسن) عن بعض أصحابنا، رفعه، عن حريز، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثله(٣) .

[ ١٢٩٣٦ ] ١٥ - قال الصدوق: وكان الصادق( عليه‌السلام ) إذا صام لا يشم الريحان، فسُئل عن ذلك؟ فقال: إنّي(٤) أكره أن أخلط صومي بلذّة.

ورواه في( العلل) عن محمّد ابن موسى بن المتوكل، عن السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن عبدالله بن الفضل النوفلي، عن الحسن بن راشد قال: كان أبو عبدالله( عليه‌السلام ) وذكره مثله(٥) .

[ ١٢٩٣٧ ] ١٦ - قال: وقال الصادق (عليه‌السلام ) : من تطيّب بطيب أوّل النهار وهو صائم لم يفقد عقله.

___________________

١٤ - الفقيه ٢: ٧١ / ٣٠٢، وأورد صدره عن المحاسن في الحديث ٤ من الباب ٢٥ من أبواب تروك الإِحرام.

(١) في المحاسن زيادة: إذا كان صائماً ( هامش المخطوط ).

(٢) علل الشرائع: ٣٨٣ / ٣.

(٣) المحاسن: ٣١٨ / ٤٣.

١٥ - الفقيه ٢: ٧١ / ٣٠٣.

(٤) قوله ( اني ): ليس في المصدر.

(٥) علل الشرائع: ٣٨٣ / ٢.

١٦ - الفقيه ٢: ٥٢ / ٢٢٨ و ٧١ / ٣٠٤.

٩٥

وفي( ثواب الاعمال) عن أبيه ومحمّد بن الحسن، عن محمّد بن يحيى وأحمد بن إدريس جميعاً، عن محمّد بن أحمد، عن يحيى بن عمران (١) ، عن السيّاري أبي عبدالله محمّد بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن الصادق( عليه‌السلام ) مثله(٢) .

[ ١٢٩٣٨ ] ١٧ - وفي( الخصال) عن أبيه، عن السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن علي، عن محمّد بن سنان، عن عبدالله بن أيّوب، عن عبدالسلام الإِسكافي، عن عمير بن ميمون (٣) وكانت بنته تحت الحسن، عن الحسن بن علي (عليهما‌السلام ) قال: تحفة الصائم أن يدهن لحيته، ويجمر ثوبه، وتحفة المرأه الصائمة أن تمشط رأسها، وتجمر ثوبها.

وكان أبوعبدالله الحسين بن علي (عليهما‌السلام ) إذا صام يتطيّب(٤) ، ويقول: الطيب تحفة الصائم.

[ ١٢٩٣٩ ] ١٨ - محمّد بن محمّد المفيد في( المقنعة) قال: إنّ ملوك الفرس كان لهم يوم في السنة يصومونه، فكانوا في ذلك اليوم يعدّون النرجس ويكثرون من شمّه ليذهب عنهم العطش، فصار كالسنّة لهم، فنهى آل محمّد ( عليهم‌السلام ) عن شمّه خلافاً على القوم، وإن كان شمّه لا يفسد الصيام.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على حصر المفطرات(٥) .

___________________

(١) في الثواب: محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران.

(٢) ثواب الاعمال: ٧٧ / ١.

١٧ - الخصال: ٦١ / ٨٦.

(٣) في المصدر: عمير بن مأمون.

(٤) في المصدر زيادة: بالطيب.

١٨ - المقنعة: ٥٦.

(٥) تقدم في الباب ١، وفي الحديث ٦ من الباب ٢ من هذه الابواب.

ويأتي مايدل عليه في الحديث ٤ من الباب ٣٣ من هذه الابواب.

٩٦

٣٣ - باب كراهة القُبلة والملامسة والملاعبة بشهوة للصائم، وتتأكّد في الشاب الشبق، وعدم بطلان الصوم بها ما لم ينزل، فان أنزل مع العادة أو القصد قضى وكفّر

[ ١٢٩٤٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) أنه سُئل عن رجل يمس من المرأة شيئاً أيفسد ذلك صومه أو ينقضه؟ فقال: إنّ ذلك ليكره (١) للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني.

[ ١٢٩٤١ ] ٢ - وعنه، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) (٢) قال: لا تنقض القُبلة الصوم.

[ ١٢٩٤٢ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبدالله (عليه‌السلام ) : ما تقول في الصائم، يقبّل الجارية والمرأة؟ فقال: أمّا الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا بأس، وأمّا الشاب الشبق فلا، لانه لا يؤمن، والقبلة إحدى الشهوتين، قلت: فما ترى في مثلي يكون له الجارية فيلاعبها؟ فقال لي: إنّك لشبق يا أبا حازم الحديث.

____________

الباب ٣٣

فيه ٢٠ حديثاً

١ - الكافي ٤: ١٠٤ / ١.

(١) في المصدر: يكره.

٢ - الكافي ٤: ١٠٤ / ٢.

(٢) في نسخة: أبي عبدالله (عليه‌السلام ) ( هامش المخطوط ).

٣ - الكافي ٤: ١٠٤ / ٣.

٩٧

[ ١٢٩٤٣ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين قال: سُئل النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عن الرجل، يقبّل المرأة وهو صائم؟ قال: هل هي إلّا ريحانة يشمها.

ورواه في( المقنع) أيضاً مرسلاً (١) .

[ ١٢٩٤٤ ] ٥ - قال: وقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : أما يستحيي أحدكم أن(٢) يصبر يوماً إلى الليل؟! إنّه كان يقال: إن بدو القتال اللطام، ولو أنّ رجلاً لصق بأهله في شهر رمضان فادفق كان عليه عتق رقبة.

ورواه في( المقنع) أيضاً مرسلاً، إلّا أنّه قال: فأمنى لم يكن عليه شيء (٣) .

أقول: هذا محمول على عدم القصد والاعتياد، والأوّل على حصول أحدهما.

[ ١٢٩٤٥ ] ٦ - وبإسناده عن سماعة، أنه سأل أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل، يلصق بأهله في شهر رمضان؟ فقال: ما لم يخف على نفسه فلا بأس.

[ ١٢٩٤٦ ] ٧ - وبإسناده عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) أنّه سأله عن الرجل يجد البرد، أيدخل مع أهله في لحاف وهو صائم؟ قال: يجعل بينهما ثوباً.

___________________

٤ - الفقيه ٢: ٧٠ / ٢٩٧.

(١) المقنع: ٦٠.

٥ - الفقيه ٢: ٧٠ / ٢٩٨.

(٢) في نسخة: أن لا ( هامش المخطوط ) وفي المصدر: ألا.

(٣) المقنع: ٦٠.

٦ - الفقيه ٢: ٧١ / ٣٠٠.

٧ - الفقيه ٢: ٧١ / ٣٠٥.

٩٨

[ ١٢٩٤٧ ] ٨ - وبإسناده عن عبدالله بن سنان، أنه روى عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) رخصة للشيخ في المباشرة.

[ ١٢٩٤٨ ] ٩ - وفي( العلل) عن أبيه، عن سعد، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بإسناده رفعه قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) فقال: اقبل وأنا صائم؟ فقال: اعف صومك، فان بدء القتال اللطام.

[ ١٢٩٤٩ ] ١٠ - وفي( عيون الاخبار) بأسانيد تقدّمت في إسباغ الوضوء (١) عن الرضا، عن آبائه (عليهم‌السلام ) قال: قال علي بن أبي طالب (عليه‌السلام ) : ثلاثة لا يعرض أحدكم نفسه لهنّ وهو صائم: الحجامة، والحمّام، والمرأة الحسناء.

[ ١٢٩٥٠ ] ١١ - عبدالله بن جعفر في( قرب الاسناد) عن عبدالله بن الحسن، عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) قال: سألته عن الرجل، هل يصلح له أن يقبّل أو يلمس وهو يقضي شهر رمضان؟ قال: لا.

[ ١٢٩٥١ ] ١٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير وفضالة جميعاً، عن جميل وزرارة(٢) (٣) جميعا، عن أبي

___________________

٨ - الفقيه ٢: ٧١ / ٣٠٦. وفيه: وقد روى عبدالله بن سنان عنه رخصة للشيخ في المباشرة، والضمير في ( عنه ) يعود ظاهرا إلى أبي جعفر (عليه‌السلام ) المذكور في الرواية السابقة، فلاحظ.

٩ - علل الشرائع: ٣٨٦ / ١.

١٠ - عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ٣٩ / ١١٥، وأورده في الحديث ٧ من الباب ٢٦ من هذه الابواب.

(١) تقدمت في الحديث ٤ من الباب ٥٤ من أبواب الوضوء.

١١ - قرب الاسناد: ١٠٣.

١٢ - التهذيب ٤: ٢٧١ / ٨١٩، والاستبصار ٢: ٨٢ / ٢٥٠.

(٢) في المصدرين: عن زرارة.

(٣) في نسخة زيادة: وأبي بصير ( هامش المخطوط ).

٩٩

جعفر( عليه‌السلام ) قال: لا تنقض القُبلة الصوم.

[ ١٢٩٥٢ ] ١٣ - وعنه، عن فضالة، عن أبان، عن محمّد بن مسلم وزرارة جميعا، عن أبي جعفر( عليه‌السلام ) أنه سُئل: هل يباشر الصائم أو يقبّل في شهر رمضان؟ فقال: إنّي أخاف، عليه فليتنزّه من(١) ذلك إلّا أن يثق أن لا يسبقه منيّه.

وبإسناده عن سعد بن عبدالله، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد مثله(٢) .

[ ١٢٩٥٣ ] ١٤ - وبهذا الإِسناد عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن القُبلة في شهر رمضان للصائم، أتفطر(٣) ؟ قال: لا.

[ ١٢٩٥٤ ] ١٥ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف(٤) ، عن الاصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين( عليه‌السلام ) فقال: يا أمير المؤمنين، أُقبّل وانا صائم؟ فقال له: عف صومك فإنّ بدو القتال اللطام.

[ ١٢٩٥٥ ] ١٦ - وعنه، عن القاسم، عن علي، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبدالله( عليه‌السلام ) عن الرجل، يضع يده على جسد امرأته وهو

___________________

١٣ - التهذيب ٤: ٢٧١ / ٨٢١.

(١) في المصدرين: عن.

(٢) الاستبصار ٢: ٨٢ / ٢٥١.

١٤ - التهذيب ٤: ٢٧١ / ٨٢٠.

(٣) في نسخة: أتفطره ( هامش المخطوط ).

١٥ - التهذيب ٤: ٢٧٢ / ٨٢٢، والاستبصار ٢: ٨٢ / ٢٥٢.

(٤) في التهذيب: سعد بن ظريف.

١٦ - التهذيب ٤: ٢٧٢ / ٨٢٣، وأورده في الحديث ١ من الباب ٥٥ من هذه الابواب.

١٠٠

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

جالسا ذات يوم وعنده علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، إذ دخل الحسينعليه‌السلام فأخذه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجعله في حجره ، وقبّل بين عينيه ، وقبّل شفتيه ، وكان للحسينعليه‌السلام ست سنين. فقال عليعليه‌السلام : يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتحبّ ولدي الحسين؟.قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كيف لا أحبه وهو عضو من أعضائي؟!. فقال : يا رسول الله ، أيّنا أحبّ إليك ، أنا أم الحسين؟. فقال الحسين : يا أبت ، من كان أعلى شرفا ، كان أحبّ إلى رسول الله وأقرب إليه منزلة. قال عليعليه‌السلام : أتفاخرني يا حسين؟.قال : نعم إن شئت يا أبتاه. فقالعليه‌السلام : أنا أمير المؤمنين ، أنا لسان الصادقين ، أنا وزير المصطفى حتّى عدّ من مناقبه نيّفا وسبعين منقبة ، ثم سكت. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للحسينعليه‌السلام : أسمعت يا أبا عبد الله ، وهو عشر ما قاله من فضائله ، ومن ألف ألف فضيلة ، وهو فوق ذلك وأعلى. فقال الحسينعليه‌السلام : الحمد لله الّذي فضّلنا على كثير من عباده المؤمنين ، وعلى جميع المخلوقين. ثم قال : أمّا ما ذكرت يا أمير المؤمنين ، فأنت فيه صادق أمين. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أذكر أنت فضائلك يا ولدي. فقال الحسينعليه‌السلام : أنا الحسين ابن علي بن أبي طالب ، وأمي فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، وجدي محمّد المصطفى سيد بني آدم أجمعين ، لا ريب فيه. يا أبت أمي أفضل من أمك عند الله وعند الناس أجمعين ، وجدي خير من جدك وأفضل عند الله وعند الناس أجمعين ، وأبي خير من أبيك عند الله وعند الناس أجمعين ، وأنا في المهد ناغاني جبرائيل وتلقّاني إسرافيل. يا أبت أنت عند الله أفضل مني ، وأنا أفخر منك بالآباء والأمهات والأجداد. ثم اعتنق أباه فقبّله ، وعليّعليه‌السلام أيضا يقبّله ، ويقول : زادك الله شرفا وتعظيما وفخرا وعلما وحلما ، ولعن الله قاتليك يا أبا عبد الله.

١٤٤ ـ قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : دعوا الحسنين يتمتعان بي وأتمتّع بهما :

روي أنه لما ثقل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مرضه ، والبيت غاصّ بمن فيه ، قال :ادعوا إليّ الحسن والحسينعليه‌السلام . قال : فجعل يلثمهما حتّى أغمي عليه. قال :فجعل عليعليه‌السلام يرفعهما عن وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ففتح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عينيه وقال : دعهما يتمتّعان مني وأتمتّع منهما ، فإنهما سيصيبهما بعدي أثرة».

١٤٥ ـ جبرائيل يخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمقتل الحسينعليه‌السلام :

(بحار الأنوار ، ج ٤٤ ص ٢٣٨ ط ٣)

في (كامل الزيارة) ص ٦٧ ، عن الإمام الصادقعليه‌السلام قال : بينا رسول

١٨١

اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منزل فاطمةعليها‌السلام ، والحسينعليه‌السلام في حجره ، إذ بكى وخرّ ساجدا ، ثم قال : يا فاطمة يا بنت محمّد ، إن العليّ الأعلى تراءى لي في بيتك هذا ، ساعتي هذه ، في أحسن صورة وأهيأ هيئة ، وقال لي : يا محمّد ، أتحبّ الحسينعليه‌السلام ؟. فقلت : نعم ، قرة عيني ، وريحانتي ، وثمرة فؤادي ، وجلدة ما بين عينيّ. فقال لي : يا محمّد ـ ووضع يده على رأس الحسين ـ بورك من مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني ، ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قتله ، وناصبه وناواه ونازعه. أما إنه سيد الشهداء من الأولين والآخرين ، في الدنيا والآخرة ، وسيد شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين. وأبوه أفضل منه وخير ، فأقرئه السلام وبشّره بأنه راية الهدى ، ومنار أوليائي ، وحفيظي وشهيدي على خلقي ، وخازن علمي ، وحجتي على أهل السموات وأهل الأرضين ، والثقلين :الجن والإنس.

١٤٦ ـ محبة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للحسينعليه‌السلام :(معالي السبطين ، ج ١ ص ٥٢)

في (البحار) سئل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أي أهل بيتك أحب إليك؟. قال : الحسن والحسين ، من أحبهما أحببته ، ومن أحببته أحبّه الله ، ومن أحبه الله أدخله الجنّة. ومن أبغضهما أبغضته ، ومن أبغضته أبغضه الله ، ومن أبغضه الله خلّده النار.

أيها الناس ، من أحبني وأحبّ هذين وأباهما وأمهما ، كان معي في درجتي في الجنّة يوم القيامة».

ولنعم ما قال القائل :

أخذ النبي يد الحسين وصنوه

يوما ، وقال وصحبه في مجمع

من ودّني يا قوم أو هذين أو

أبويهما ، فالخلد مسكنه معي

وعن أسامة بن زيد ، قال : أتيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم في بعض الحاجة ، فخرج إليّ وهو مشتمل على شيء ، ما أدري ما هو!. فلما فرغت من حاجتي ، قلت : ما هذا الّذي أنت مشتمل عليه؟. فكشف ، فإذا هو الحسن والحسينعليهما‌السلام على وركيه. فقال : هذان ابناي ، وابنا ابني. الله م إني أحبهما فأحبّهما ، وأحبّ من يحبّهما ، ألا فمن أحبّهما كان معي».

١٨٢

وفي (البحار) عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : خرج علينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم آخذا بيد الحسن والحسينعليهما‌السلام ، فقال : إن ابنيّ هذين ، ربّيتهما صغيرين ودعوت لهما كبيرين ، وسألت الله أن يجعلهما طاهرين مطهّرين زكيين ، فأجابني إلى ذلك.

وسألت أن يقيهما وشيعتهما من النار ، فأعطاني ذلك. وسألت الله أن يجمع الأمة على محبتهما ، فقال : يا محمّد ، إني قضيت قضاء وقدّرت قدرا ، وإن طائفة من أمتك ستفي لك بذمتك في اليهود والنصارى والمجوس ، وسيخفرون ذمتك في ولدك. وإني أوجبت على نفسي لمن فعل ذلك أن لا أحلّه محل كرامتي ولا أسكنه جنّتي ، ولا أنظر إليه بعين رحمتي إلى يوم القيامة.

١٤٧ ـ السيدة عائشة تستغرب :(البحار للمجلسي ج ٤٤ ص ٢٦٠)

عن الإمام الصادقعليه‌السلام قال : كان الحسين بن عليعليهما‌السلام ذات يوم في حجر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يلاعبه ويضاحكه. فقالت عائشة : يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما أشدّ إعجابك بهذا الصبي؟!. فقال لها : ويلك وكيف لا أحبه ولا أعجب به ، وهو ثمرة فؤادي وقرّة عيني؟. أما إن أمتي ستقتله ، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي».

١٤٨ ـ خبر فداء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحسينعليه‌السلام بابنه إبراهيمعليه‌السلام :

(مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ، ج ٣ ص ٢٣٤ ط نجف)

عن تفسير النقاس بإسناده عن سفيان الثوري ، عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كنت عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم ، وعلى فخذه الأيمن الحسين بن عليعليهما‌السلام ، وهو تارة يقبّل هذا وتارة يقبّل هذا ، إذ هبط جبرئيل بوحي من رب العالمين. فلما سرّي عنه قال : أتاني جبرئيل من ربي فقال : يا محمّد إن ربك يقرأ عليك السلام ، ويقول : لست أجمعهما ، فافد أحدهما بصاحبه. فنظر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى إبراهيم فبكى ، وقال : إن إبراهيم أمّه أمة ، ومتى مات لم يحزن عليه غيري ، وأمّ الحسين فاطمة ، وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي ، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا عليه ، وأنا أؤثر حزني على حزنهما. يا جبرئيل اقبض إبراهيم فديته بالحسين.

قال : فقبض بعد ثلاث. فكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا رأى الحسينعليه‌السلام مقبلا قبّله وضمّه إلى صدره ورشف ثناياه ، وقال : فديت من فديته با بني إبراهيم.

١٨٣

* وسوف ترد قصة حبات اللؤلؤ السبع ، وهي التي حكاها رسول ملك الروم ليزيد ، في آخر الجزء الثاني من الموسوعة ، ضمن الحوادث التي حدثت في مجلس يزيد.

١٤٩ ـ مجلس الحسينعليه‌السلام :(ريحانة الرسول لأحمد فهمي محمّد ، ص ٣٩)

قال أحمد فهمي محمّد يصف مجلس الحسينعليه‌السلام : وكان مجلس الحسينعليه‌السلام مجلس وقار وعلم ، والناس من حوله يتحلقون ، يأخذون عنه ما يلقيه عليهم ، وهم في خشوع كأن على رؤوسهم الطير.

١٥٠ ـ خطابة الحسينعليه‌السلام :(المصدر السابق ، ص ٤٠)

وقد آتاه الله أعنّة الخطابة ، فكانعليه‌السلام طليق اللسان ، مشرق ديباجة البيان ، نديّ الصوت ، خلّاب المنطق. تتفجّر ينابيع الحكمة على لسانه ، وتتدفق سيول الموعظة حول بيانه. لا يتلكأ في منطقه ولا يتلجلج. إذا ما عنّ له أمر تدفّق تدفق اليعسوب ، وملأ الأسماع والقلوب.

١٥١ ـ عبادتهعليه‌السلام :(المجالس السنيّة للسيد الأمين ، ج ١ ص ٢٤)

روى ابن عساكر في (التاريخ الكبير) عن مصعب بن عبد الله ، قال : حج الحسينعليه‌السلام خمسا وعشرين حجة ماشيا ، وإنّ نجائبه تقاد معه.

وفي (تذكرة الخواص) قال علماء السير : أقام الحسينعليه‌السلام بعد وفاة أخيه الحسنعليه‌السلام يحج في كل عام من المدينة إلى مكة ماشيا [المسافة نحو ٥٠٠ كم] إلى أن توفي معاوية وقام يزيد سنة ستين.

وروى ابن عبد ربه في (العقد الفريد) أنه قيل لعلي بن الحسينعليه‌السلام : ما كان أقلّ ولد أبيك؟!. قال : العجب كيف ولدت أنا له ، ولقد كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، فمتى كان يتفرغ للنساء؟.

وكانعليه‌السلام إذا توضأ تغيّر لونه وارتعدت مفاصله ، فقيل له في ذلك ، فقال : حقّ لمن وقف بين يدي الجبار أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله.

وحسبهعليه‌السلام وقوفه للصلاة في يوم عاشوراء ، والسهام تخطر بين يديه ، وقد وقف أمامه سعيد بن عبد الله الحنفي وزهير بن القين البجلي يقيانه من النبل.

١٥٢ ـ كرم الحسينعليه‌السلام وحسن معاملته :

(الحسين إمام الشاهدين للدكتور علي شلق ، ص ٥٢)

قال الدكتور علي شلق : جاءت جارية تحمل في يدها زهيرات نضرات ، طفح

١٨٤

منها اللون الأخضر ، والعطر الأزهر. فقدّمتها إلى الحسينعليه‌السلام بعد أن سلّمت بخفر وحياء. فتناولهاعليه‌السلام بيده الكريمة ، وقال لها : أنت حرّة لوجه الله تعالى.

عند ذلك تحرك أنس بن مالك ، وكان في مجلسه قائلا : ألهذا الحدّ يابن الأكرمين؟. تعتق جارية على طاقة ريحان؟!. فأجاب الحسينعليه‌السلام : كذا أدّبنا ربّنا ، ألم تسمع قوله تعالى :( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) [النساء :٨٦] وكان أحسن منها عتقها.

وفي (نور الأبصار للشبلنجي) ص ١٣٨ : قيل كان بين الحسينعليه‌السلام وبين أخيه الحسنعليه‌السلام كلام ووقفة ، فقيل له : اذهب إلى أخيك الحسن واسترضه وطيّب خاطره ، فإنه أكبر منك. فقالعليه‌السلام : سمعت جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : أيّما اثنين بينهما كلام فطلب أحدهما رضا الآخر ، كان السابق سابقه إلى الجنّة ، وأكره أن أسبق أخي الأكبر إلى الجنّة. فبلغ قوله الحسنعليه‌السلام فأتاه وترضّاه.

١٥٣ ـ سخاؤه وتواضعهعليه‌السلام :

مرّ الحسينعليه‌السلام بمساكين وهم يأكلون كسرا على كساء ، فسلّم عليهم. فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم ، وقال : لو لا أنه صدقة لأكلت معكم. ثم قال : قوموا إلى منزلي ، فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم.

١٥٤ ـ رأفته بالفقراء والمساكين وإحسانه إليهم :

ولقد وجد على ظهر الحسينعليه‌السلام يوم الطف أثر ، فسئل زين العابدينعليه‌السلام عن ذلك ، فقال : هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين.

١٥٥ ـ إباء الحسينعليه‌السلام للضيم :(أعيان الشيعة للسيد الأمين ، ج ٤ ص ١١٢)

أما إباؤهعليه‌السلام للضيم ومقاومته للظلم ، واستهانته القتل في سبيل الحق والعزّ ، فقد ضربت به الأمثال وسارت به الركبان.

فأول ذلك ما قاله الحسينعليه‌السلام حين دعاه والي المدينة إلى البيعة ليزيد ، وكان مروان بن الحكم حاضرا ، قال :

«إنا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الرحمة. بنا فتح الله وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله».

١٨٥

فقد أبىعليه‌السلام أن يبايع يزيد بن معاوية ، السكّير الخمّير ، صاحب القيان والطنابير ، واللاعب بالقرود والفهود ، والمجاهر بالكفر والإلحاد ، والاستهانة بالدين. بل قال لمروان : وعلى الإسلام السلام ، إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد.

وحين دعا مروان الوالي إلى قتل الحسين ، قالعليه‌السلام : ويلي عليك يابن الزرقاء ، أتأمر بضرب عنقي ، كذبت والله ولؤمت. والله لو رام ذلك أحد لسقيت الأرض من دمه قبل ذلك.

ولما أحاط القوم بالحسينعليه‌السلام في كربلاء ، وقيل له : انزل على حكم بني عمك. قال : لا والله! لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقرّ إقرار العبيد.

وقالعليه‌السلام : ألا وإن الدّعيّ ابن الدعي [يقصد عبيد الله بن زياد] قد ركز بين اثنتين : السّلّة (أي استلال السيوف) أو الذلةّ ، وهيهات منا الذلة ، يأبى الله ذلك لنا ، ورسوله والمؤمنون ، وجدود طابت ، وحجور طهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة ، لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام.

١٥٦ ـ شجاعتهعليه‌السلام :(المصدر السابق ، ص ١١٥)

أما شجاعة الحسينعليه‌السلام فقد أنست شجاعة الشجعان وبطولة الأقران وفروسية الفرسان ، من مضى ومن سيأتي إلى يوم القيامة. فهو الّذي دعا الناس إلى المبارزة يوم كربلاء ، فلم يزل يقتل كل من برز إليه ، حتّى قتل مقتلة عظيمة.

وما أصدق وصف أحد الرواة للحسينعليه‌السلام يوم كربلاء ، حيث قال : والله ما رأيت مكثورا قط ، قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه ، أربط جأشا ، ولا أمضى جنانا ، ولا أجرأ مقدما منه. والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله ، وإن كانت الرجّالة لتشدّ عليه ، فيشدّ عليها بسيفه ، فتنكشف عن يمينه وعن شماله ، انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكمّلوا ثلاثين ألفا ، فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر.

١٥٧ ـ شجاعة موروثة :(معالي السبطين ، ج ١ ص ٦٦)

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لله درّ أبي طالب ، لو ولد الناس كلهم كانوا شجعانا». وقد ورث الحسينعليه‌السلام الشجاعة من أبيه عليعليه‌السلام وجده محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجده أبو طالبعليه‌السلام . وعليعليه‌السلام هو القائل : وأنا من رسول الله كالصّنو من الصنو ، والذراع من العضد. والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليّت عنها ، ولو

١٨٦

أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها. وهو القائل : جنونان لا أخلاني الله منهما : الشجاعة والكرم.

وقد ظهرت شجاعة الحسينعليه‌السلام يوم عاشوراء في أهل الكوفة ، بحيث ذكّرتهم بشجاعة أبيه أمير المؤمنينعليه‌السلام في غزواته وجولاته.

وما عسى أن يقول القائل فيمن جده محمّد المصطفى ، وأبوه علي المرتضى ، وأمه فاطمة الزهرا ، وجدته خديجة الكبرى ، وأخوه الحسن المجتبى ، مع ماله في نفسه من الفضائل التي لا تحصى!.

٦ ـ الذريّة والإمامة

إن من أكبر فضائل الإمام عليعليه‌السلام أن الله جعل ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في صلبه من فاطمة الزهراءعليها‌السلام كما جاء في عدة أحاديث سوف نذكرها. وإن من أكبر الفضائل التي حباها الله تعالى للحسينعليه‌السلام أن جعل الأئمة من ذريته ، أولهم زين العابدين وآخرهم المهديعليه‌السلام .

قال النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إن الله تعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه خاصة ، وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالبعليه‌السلام ».

١٥٨ ـ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو عصبة الحسن والحسينعليهما‌السلام :

(إحياء الميت بفضائل أهل البيت للسيوطي ، ص ٢٥١)

أخرج الحاكم عن جابر (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «كل بني أمّ ينتمون إلى عصبة ، إلا ولدي فاطمةعليهم‌السلام [أي الحسن والحسين] فأنا وليهما وعصبتهما».

وفي رواية الخوارزمي في مقتله ، ج ١ ص ٥ : «كل بني أمّ ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة ، فإني أنا أبوهم وعصبتهم».

ثم يقول الخوارزمي : والأخبار في أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يسمّي الحسن والحسينعليهما‌السلام ابنيه ، كالحصى لا تعدّ ولا تحصى.

وأخرج الطبراني عن فاطمة الزهراءعليها‌السلام قالت : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لكل بني أنثى عصبة ينتمون إليه ، إلا ولد فاطمة ، فأنا وليهم وأنا عصبتهم».

وفي (إسعاف الراغبين لمحمد الصبان ، بهامش نور الأبصار للشبلنجي) ص ١٣٣ : وفي رواية صحيحة قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «كل بني أنثى عصبتهم لأبيهم ، ما خلا ولد فاطمة ، فإني أنا أبوهم وعصبتهم».

١٨٧

تعليق : هذه الخصوصية هي لأولاد مولاتنا فاطمة بنت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقط ، دون أولاد بقية بناته ، فلا يطلق عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه أب لهم ، وأنهم بنوه ، بل يطلق عليهم أنهم من ذريته ونسله وعقبه. وقد خصّ أولاد فاطمةعليهم‌السلام بهذا الفضل دون غيرها من بقية بناته لسببين : لأنها أفضلهن ، ولأنها هي الوحيدة التي أعقبت ذكرا ، فانحصرت فيها ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمةعليهم‌السلام .

١٥٩ ـ الإمامة في الحسينعليه‌السلام وفي صلبه :

(مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ، ج ٣ ص ٢٠٦ ط نجف)

روى الأعرج عن أبي هريرة ، قال : سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن قوله تعالى :( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) [الزخرف : ٢٨]. قال : جعل الإمامة في عقب الحسينعليه‌السلام يخرج من صلبه تسعة من الأئمة ، منهم مهديّ هذه الأمة.

* الاحتجاج على الحجّاج :

وقد وردت في الكتب قصة مع الحجّاج فيها استدلال على أن الحسن والحسينعليهما‌السلام أبناء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذريته ، وليس كما حاول الأمويون نفيه ، ومن بعدهم العباسيون ، وقالوا : إن أبناء البنت ليسوا من ذرية الرجل.

ولهذه القصة روايتان ؛ إحداهما تذكر أن الاستدلال كان من الشعبي وقد مرّت سابقا في الفقرة رقم ٣٤ ، والثانية أن الاستدلال كان من يحيى بن يعمر بحضور الشعبي ، وإليك الرواية الثانية بصيغتين.

يقول الخوارزمي في مقدمة مقتله :

ومن خذلان مبغضيهم المستحكم القواعد ، وإدبارهم المستحصف المقاعد ، وغوايتهم التي حشرتهم إلى دار البوار ، وشقاوتهم التي كبّتهم على مناخرهم في دركات النار ، أن حملهم بغض أحبّاء الله وأحباء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على أن أنكروا أولاد عليعليهم‌السلام من فاطمةعليهم‌السلام أنهم أولاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فمن أولئك الحجّاج المحجوج ، الحقود اللجوج. ثم ساق هذه القصة.

١٦٠ ـ قصة يحيى بن يعمر مع الحجّاج :

(مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٥)

قال الخوارزمي : أخبرنا عاصم بن بهدلة عن يحيى بن يعمر العامري ، قال : بعث

١٨٨

إليّ الحجّاج ، فقال : يا يحيى أنت الّذي تزعم أن ولد علي من فاطمة ولد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟. قلت له : إن أمّنتني تكلمت. قال : فأنت آمن. قلت : أقرأ عليك كتاب اللهعزوجل ، إن الله يقول :( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤)وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ) (٨٥) [الأنعام : ٨٣ ـ ٨٥].

وعيسىعليه‌السلام كلمة الله وروحه ألقاها إلى البتول العذراء ، وقد نسبه الله تعالى إلى إبراهيمعليه‌السلام .

قال الحجاج : ما دعاك إلى نشر هذا وذكره؟. قال : ما أوجب الله تعالى على أهل العلم في علمهم( لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ) [آل عمران : ١٨٧]. قال : صدقت ، ولا تعودنّ لذكر هذا ولا نشره.

ثم قال الخوارزمي : وقد ابتلي المكابر الحجّاج ، بالمحجاج يحيى بن يعمر ، المؤيّد من الله بالجواب الصواب ، الّذي أوتي عند سؤاله فصل الخطاب لعن الله الحجّاج وكل ملعون من نسله ، وكل من انضوى إلى حفله ، واحتطب في حبله ، من مبغضي أهل البيتعليهم‌السلام ، ولعن الله من لم يلعن مبغضيهم ، وقاتليهم وسافكي دمائهم ، والذين أعانوا على قتلهم ، وأشاروا إليه ودلّوا عليه. انتهى كلامه.

١٦١ ـ رواية أخرى للقصة :

(آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ، ص ٤٢١)

يروى أن الحجاج أحضر يحيى بن يعمر ، وقال : أنت الّذي تقول : الحسين ابن علي من ذرية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟. قال : نعم. قال : فوالله لتأتينّ بالمخرج عما قلت ، أو لأضربنّ عنقك!. فقال يحيى : إن جئت بالمخرج فأنا آمن؟. قال : نعم.قال : اقرأ( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ ) [الأنعام : ٨٣] إلى قوله :( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ ) [الأنعام : ٨٤] إلى قوله( وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى ) [الأنعام : ٨٥]. فمن يعدّ عيسىعليه‌السلام من ذرية إبراهيم لا يعدّ الحسينعليه‌السلام من ذرية محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟!.

فقال الحجاج : والله كأني ما قرأت هذه الآية قط!. فولاه قضاء المدينة ، وكان قاضيها إلى أن مات.

١٨٩

١٦٢ ـ رواية أشمل وأوسع للقصة :

(المنتخب للطريحي ج ٢ ص ٤٩١)

حكي عن الشّعبي الحافظ لكتاب الله تعالى ، أنه قال : استدعاني الحجاج ابن يوسف [الثقفي] في يوم عيد الضحيّة ، فقال لي : أيها الشيخ أي يوم هذا؟. فقلت : هذا يوم الضّحيّة. قال : بم يتقرّب الناس في مثل هذا اليوم؟. فقلت : بالأضحية والصدقة وأفعال البرّ والتقوى. فقال : اعلم أني قد عزمت أن أضحي برجل حسيني.

قال الشعبي : فبينما هو يخاطبني إذ سمعت خلفي صوت سلسلة وحديد ، فخشيت أن ألتفت فيستخفّني. وإذا قد مثل بين يديه رجل علوي ، وفي عنقه سلسلة وفي رجليه قيد من حديد.

فقال له الحجاج : ألست فلان بن فلان العلوي؟. قال : نعم ، أنا ذلك الرجل.فقال له : أنت القائل : إن الحسن والحسين من ذرية رسول الله؟. قال : ما قلت ولا أقول ، ولكني أقول : إن الحسن والحسينعليه‌السلام ولدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنهما دخلا في ظهره وخرجا من صلبه ، على رغم أنفك يا حجّاج!.

قال : وكان الحجاج متكئا على مسنده ، فاستوى جالسا ، وقد اشتدّ غيظه وغضبه ، وانتفخت أوداجه ، حتّى تقطّعت أزرار بردته ، فدعا ببردة غيرها فلبسها.

ثم قال للرجل : يا ويلك إن تأتيني بدليل من القرآن يدلّ أن الحسن والحسين ولدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دخلا في ظهره وخرجا من صلبه ، وإلا قتلتك في هذا الحين أشرّ قتلة. وإن أتيتني بما يدل على ذلك أعطيتك هذه البردة التي بيدي وخلّيت سبيلك!.

قال الشعبي : وكنت حافظا كتاب الله تعالى كله ، وأعرف وعده ووعيده ، وناسخه ومنسوخه ، فلم تخطر على بالي آية تدل على ذلك. فحزنت وقلت في نفسي : يعزّ والله عليّ ذهاب هذا الرجل العلوي. قال : فابتدأ الرجل يقرأ الآية ، فقال( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) (١) [الفاتحة : ١] ، فقطع عليه الحجاج قراءته وقال : لعلك تريد أن تحتجّ عليّ بآية المباهلة ، وهي قوله تعالى :( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) [آل عمران : ٦١]؟. فقال العلوي : هي والله حجّة مؤكدة معتمدة ، ولكني آتيك بغيرها. ثم ابتدأ يقرأ :( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤)وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ) (٨٥) [الأنعام : ٨٤ ـ ٨٥] وسكت. فقال له الحجاج : فلم لا قلت( وَعِيسى ) [الأنعام : ٨٥] أنسيت عيسى؟. فقال : نعم صدقت يا حجاج. فبأي شيء دخل

١٩٠

عيسىعليه‌السلام في صلب نوحعليه‌السلام وليس له أب؟. فقال له الحجاج : إنه دخل في صلب نوح من حيث أمه مريم. فقال العلوي : وكذلك الحسن والحسينعليه‌السلام دخلا في صلب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأمهما فاطمة الزهراءعليه‌السلام .

قال : فبقي الحجاج كأنما ألقم حجرا. فقال له الحجاج : ما الدليل على أن الحسن والحسين إمامان؟. فقال العلوي : يا حجاج لقد ثبتت لهما الإمامة بشهادة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حقهما ، لأنه قال في حقهما : «ولداي هذان إمامان فاضلان ، إن قاما وإن قعدا ، تميل عليهما الأعداء فيسفكون دمهما ويسبون حرمهما». ولقد شهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لهما بالإمامة أيضا حيث قال : «ابني هذا ـ يعني الحسين ـ إمام ابن إمام أبو أئمة تسعة».

فقال الحجاج : يا علوي والله لو لم تأتني بهذا الدليل من القرآن وبصحة إمامتهما ، لأخذت الّذي فيه عيناك ، ولقد نجّاك الله تعالى مما عزمت عليه من قتلك ، ولكن خذ هذه البردة لا بارك الله لك فيها. فأخذها العلوي وهو يقول : هذا من عطاء الله وفضله ، لا من عطائك يا حجّاج!.

وقد عمدنا في هذه الموسوعة على إدراج ترجمة لمن يرد ذكرهم من الأشخاص المشهورين ، نبدأ منهم بترجمة الحجّاج.

ترجمة الحجّاج

(سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج ٤ ص ٣٤٣)

قال الذهبي : أهلك الله الحجاج في شهر رمضان سنة ٩٥ ه‍ كهلا. وكان ظلوما جارا ناصبيا خبيثا سفّاكا للدماء. وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء ، وفصاحة وبلاغة ، وتعظيم للقرآن.

قد سقت من سوء سيرته في تاريخي الكبير ، وحصاره لابن الزبير بالكعبة ، ورميه إياها بالمنجنيق ، وإذلاله لأهل الحرمين. ثم ولايته على العراق والمشرق كله عشرين سنة ، وحرب ابن الأشعث له ، وتأخيره للصلوات ، إلى أن استأصله الله. فنسبّه ولا نحبّه ، بل نبغضه في الله ، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان.

وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه ، وأمره إلى الله.

وفي (مروج الذهب) ج ٣ ص ١٧٥ ، قال المسعودي :

ومات الحجاج في سنة ٩٥ ه‍ وهو ابن ٥٤ سنة بواسط العراق ، وكان

١٩١

تأمّره على الناس عشرين سنة. وأحصي من قتله صبرا سوى من قتل في عساكره وحروبه فوجد مائة وعشرين ألفا ، ومات في حبسه خمسون ألف رجل ، وثلاثون ألف امرأة ، منهن ستة عشر ألفا مجرّدة. وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ، ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ، ولا من المطر والبرد في الشتاء.

* ملاحظة عامة : تسالمنا على وضع إطار حول ترجمة الأشخاص ، يختلف حسب نوع الشخص ؛ فإن كان عدوا للحسينعليه‌السلام يكون الإطار متصلا ، وإن كان حياديا يكون الإطار منقطّا ، وإن كان من أنصار الحسينعليه‌السلام يكون الإطار مرقطّا (نقطة شحطة).

* قصيدة حاقدة ومعارضتها :

والآن نستعرض قصيدة صفي الدين الحلي الشاعر الشيعي المعروف ، في الردّ على المتعصب اللدود عبد الله بن المعتز ، الّذي أنكر في قصيدته أن يكون نسل الإمام عليعليه‌السلام من فاطمة هم ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وادعى أن العباسيين أقرب للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من العلويين. ولم يعد هذا الشاعر في تعصبه جده المتوكل العباسي الّذي حاول حرث قبر مولانا الحسينعليه‌السلام .

١٦٣ ـ قصيدة عبد الله بن المعتز بن المتوكل العباسي :

قال صاحب (روضات الجنات) : وكان عبد الله بن المعتز ذا نصب وعداوة شديدة لأهل البيتعليه‌السلام . ومن شعره قصيدته التي يهجو بها الطالبيين ويتحامل على العلويين ، منها :

ألا من لعين وتسكابها

تشكّى القذا وبكاها بها

ترامت بنا حادثات الزمان

ترامي القسيّ بنشّابها

ويا ربّ ألسنة كالسيوف

تقطّع أرقاب أصحابها

ويقول فيها :

ونحن ورثنا ثياب النّبيّ

فكم تجذبون بأهدابها

لكم رحم يا بني بنته

ولكن بنو العمّ أولى بها

إلى أن يقول :

١٩٢

قتلنا أميّة في دارها

ونحن أحقّ بأسلابها

إذا ما دنوتم تلقّيتم

زبونا(١) أقرّت بجلّابها

١٦٤ ـ قصيدة صفي الدين الحلي في الردّ عليها :

فردّ الشاعر الشيعي صفي الدين الحلي (٦٧٧ ـ ٧٥٢ ه‍) عليه بهذه القصيدة ، وهي من غرر الشعر ، يقول :

[القصيدة]

ألا قل لشرّ عبيد الإله

وطاغي قريش وكذّابها

وباغي العباد وباغي العناد

وهاجي الكرام ومغتابها

أأنت تفاخر آل النّبيّ

وتجحدها فضل أحسابها؟

بكم باهل المصطفى أم بهم

فردّ العداة بأوصابها؟

أعنكم نفي الرجس أم عنهم

لطهر النفوس وألبابها؟

أما الرجس والخمر من دأبكم

وفرط العبادة من دأبها؟

* * *

وقلت : ورثنا ثياب النّبيّ

فكم تجذبون بأهدابها؟

وعندك لا يورث الأنبياء

فكيف حظيتم بأثوابها؟

فكذّبت نفسك في الحالتين

ولم تعلم الشّهد من صابها(٢)

أجدّك(٣) يرضى بما قلته؟

وما كان يوما بمرتابها

وكان بصفين من حزبهم

لحرب الطغاة وأحزابها

وقد شمرّ الموت عن ساقه

وكشّرت الحرب عن نابها

فأقبل يدعو إلى «حيدر»

بإرغابها وبإرهابها

وآثر أن ترتضيه الأنام

من الحكمين لأسبابها

ليعطي الخلافة أهلا لها

فلم يرتضوه لإيجابها

وصليمع الناس طول الحياة

وحيدر في صدر محرابها

فهلا تقمّصها جدّكم

إذا كان إذ ذاك أحرى بها؟

إذا جعل الأمر شورى لهم

فهل كان من بعض أربابها؟

__________________

(١) الزّبون : الناقة التي تدفع ولدها عن ضرعها.

(٢) الصاب : شجر له عصارة بيضاء بالغة المرارة.

(٣) يقصد بجدهم : عبد الله بن عباس.

١٩٣

أخامسهم كان أم سادسا؟

وقد جلّيت بين خطّابها

وقولك : أنتم بنو بنته

ولكن بنو العم أولى بها

بنو البنت أيضا بنو عمّه

وذلك أدنى لأنسابها

فدع في الخلافة فصل الخلاف

فليست ذلولا لركّابها

وما أنت والفحص عن شأنها

وما قمصّوك بأثوابها

وما ساورتك سوى ساعة

فما كنت أهلا لأسبابها

وكيف يخصّوك يوما بها؟

ولم تتأدّب بآدابها

* * *

وقلت : بأنكم القاتلون

أسود أميّة في غابها

كذبت وأسرفت فيما ادّعيت

ولم تنه نفسك عن عابها

فكم حاولتها سراة لكم

فردّت على نكص أعقابها

ولو لا سيوف أبي مسلم(١)

لعزّت على جهد طلّابها

وذلك عبد لهم لا لكم

رعى فيكم قرب أنسابها

وكنتم أسارى ببطن الحبوس

وقد شفّكم لثم أعتابها

فأخرجكم وحباكم بها

وألبسكم فضل جلبابها

فجازيتموه بشرّ الجزاء

لطغوى النفوس وإعجابها

* * *

فدع ذكر قوم رضوا بالكفاف

وجاؤوا الخلافة من بابها

هم الزاهدون هم العابدون

هم الساجدون بمحرابها

هم الصائمون هم القائمون

هم العالمون بآدابها

هم قطب ملّة دين الإله

ودور الرحى حول أقطابها

عليك بلهوك بالغانيات

وخلّ المعالي لأصحابها

ووصف العذارى وذات الخمار

ونعت العقار(٢) بألقابها

وشعرك في مدح ترك الصلاة

وسعي السّقاة بأكوابها

فذلك شأنك لا شأنهم

وجري الجياد بأحسابها

(أدب الطف للسيد جواد شبّر ، ص ٣١٧)

__________________

(١) هو أبو مسلم الخراساني الّذي قاد الثورة ضد الأمويين.

(٢) العقار : الخمر.

١٩٤

الفصل الخامس

أنباء باستشهاد الحسينعليه‌السلام قبل وقوعه

١ ـ أنباء شهادة الحسينعليه‌السلام في الكتب السماوية السابقة :

التوراة ـ الإنجيل ـ كتاب إرميا

ـ إخبار الله تعالى أنبياءه بشهادة الحسينعليه‌السلام

ـ تشابه محنة يحيىعليه‌السلام مع محنة الحسينعليه‌السلام

٢ ـ إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما يجري على أهل بيتهعليه‌السلام من بعده

ـ علم أهل البيتعليه‌السلام بالمغيبات :

ـ علوم الجفر الخاصة بأهل البيتعليه‌السلام

ـ الوصية الإلهية التي نزلت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

٣ ـ إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم باستشهاد الحسينعليه‌السلام

ـ روايات الإمام عليعليه‌السلام

ـ روايات أم سلمة وعائشة

ـ روايات الحسينعليه‌السلام والأئمةعليه‌السلام

ـ روايات ابن عباس

١٩٥

ـ إخبار الإمام عليعليه‌السلام

ـ إخبار الحسنينعليه‌السلام

ـ إخبار سلمان الفارسي

ـ إخبار أبي ذر الغفاري

٤ ـ أخبار بمن يقتل الحسينعليه‌السلام

١٩٦

الفصل الخامس :

أنباء باستشهاد الحسينعليه‌السلام قبل وقوعه

تعريف بالفصل :

قبل وقوع حادثة كربلاء واستشهاد الحسينعليه‌السلام وأصحابه (رض) ، تواترت الأنباء باستشهاد الإمام الحسينعليه‌السلام . منها ما كان على لسان جبرائيلعليه‌السلام أو على لسان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وهذه الأخبار جاءت بروايات مختلفة ، بعضها عن الإمام علي أو الأئمةعليه‌السلام ومنها على لسان أم سلمة وابن عباس (رض) ، ومنها على لسان الصحابة (رض).

وكانت متعددة في الأمكنة ومختلفة في الأزمنة. فبعضها في بيت فاطمة أو أم سلمة أو عائشة ، وبعضها في المسجد وقد قام النبي خطيبا في أصحابه ، وبعضها في الإسراء. ومرة قبل ولادة الحسينعليه‌السلام ، ومرة عند ولادته ، وعند بلوغه السنة ثم السنتين وهكذا. وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في كل مرة منها يرى حزينا مغموما ويبكي عليه.

وفي بعض هذه الروايات إخبار مجمل بشهادتهعليه‌السلام ، وفي بعضها الآخر تفصيل لكيفية شهادته ، ومن الذي يتولى قتله ، من يزيد الشنار ، أو عمر بن سعد صاحب الخزي والعار. وفي بعضها الآخر تعيين لمكان استشهادهعليه‌السلام في كربلاء أو عمورا أو على شط الفرات.

وثمة روايات معينة صدرت عن الإمام عليعليه‌السلام حين وروده كربلاء في طريقه إلى صفين ، كما صدرت عن عدد كبير من الأنبياء حين مروا بكربلاء ، وحدثت معهم حوادث غريبة ملفتة للنظر.

وسوف نبدأ الفصل بأنباء شهادة الحسينعليه‌السلام في الكتب السماوية السابقة ، وإخبار الله تعالى أنبياءه بشهادة الحسينعليه‌السلام . ثم إخبار القرآن في مطلع سورة مريم (كهيعص) عن استشهاد الحسينعليه‌السلام كما استشهد يحيى بن زكرياعليه‌السلام من قبله ، وإجراء مقارنة بينهما.

١٩٧

ثم إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما يجري على أهل بيته من بعده ، وأن ذلك كله مكتوب في الجفر ، الذي توارثه الأئمةعليهم‌السلام فكانوا يعلمون بما سيجزي عليهم. ثم إخبار الله تعالى للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بشهادة الحسينعليه‌السلام . ثم إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأصحابه باستشهاد الحسينعليه‌السلام . ثم إخبار الإمام عليعليه‌السلام وأم سلمة والأئمةعليهم‌السلام بذلك. ثم إخبار بقية الصحابة كسلمان المحمدي وأبي ذر الغفاري وغيرهم.

وينتهي الفصل بالأخبار التي حددت اسم قاتل الحسينعليه‌السلام .

١ ـ أنباء شهادة الحسينعليه‌السلام في الكتب السماوية السابقة :

١٦٥ ـ التوراة تخبر بمقتل الحسينعليه‌السلام ومنزلة أصحابه :

(أمالي الصدوق مجلس ٢٩ رقم ٤ ص ٢٢٤)

عن سالم بن أبي جعدة ، قال : سمعت كعب الأحبار (وكان يهوديا) يقول : إن في كتابنا أن رجلا من ولد محمد رسول الله يقتل ، ولا يجفّ عرق دواب أصحابه حتى يدخل الجنة ، فيعانقوا الحور العين.

فمر بنا الحسنعليه‌السلام فقلنا : هو هذا؟ قال : لا. فمرّ بنا الحسينعليه‌السلام فقلنا :هو هذا؟ قال : نعم.

١٦٦ ـ في الإنجيل خبر مقتل الحسينعليه‌السلام :

(الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج ٣ ص ٤٠٦)

قال رأس الجالوت (وهو من النصارى) ذلك الزمان : ما مررت بكربلاء إلا وأنا أركض دابتي ، حتى أخلف المكان ، لأنا كنا نتحدث أن ولد نبي يقتل بذلك المكان ، فكنت أخاف.

فلما قتل الحسينعليه‌السلام أمنت ، فكنت أسير ولا أركض.

١٦٧ ـ كتاب إرميا يخبر بمقتل الحسينعليه‌السلام :

(الخصائص الحسينية لجعفر التستري ، ص ١٣٧)

جاء في كتاب إرميا في (باسوق) من السيمان السادس والأربعين قوله : (كي ذبح لدوناي الوهيم صوا ووث بارض صافون ال نهر پرات). ويعني : يذبح ويضحى لرب العالمين شخص جليل في أرض الشمال بشاطىء الفرات.

١٩٨

١٦٨ ـ ما وجد منقوشا على بعض الأحجار :

(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص ٢٨٣ ط ٢ نجف)

وقال ابن سيرين : وجد حجر قبل مبعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بخمسمائة سنة مكتوب عليه بالسريانية ، فنقلوه إلى العربية ، فإذا هو :

أترجو أمة قتلت حسينا

شفاعة جده يوم الحساب

وقال سليمان بن يسار : وجد حجر مكتوب عليه :

لا بد أن ترد القيامة فاطم

وقميصها بدم الحسين ملطخ

ويل لمن شفعاؤه خصماؤه

والصور في يوم القيامة ينفخ

وسيرد شبيه هذا في الجزء الثاني من الموسوعة ، أول مسير السبايا والرؤوس من الكوفة إلى الشام.

١٦٩ ـ ما وجد مكتوبا على جدار إحدى كنائس الروم :

(مثير الأحزان لابن نما ، ص ٧٦ ط نجف)

عن مشايخ بني سليم أنهم غزوا الروم ، فدخلوا بعض كنائسهم فإذا مكتوب هذا البيت :

أترجوا أمة قتلت حسينا

شفاعة جده يوم الحساب!

قالوا : فسألنا منذ كم هذا مكتوب في كنيستكم؟ قالوا : قبل أن يبعث نبيكم بثلاثمائة عام.

وحدث عبد الرحمن بن مسلم عن أبيه ، أنه قال : غزونا بلاد الروم ، فأتينا كنيسة من كنائسهم قريبة من قسطنطينة ، وعليها شيء مكتوب. فسألنا أناسا من أهل الشام يقرؤون بالرومية ، فإذا هو مكتوب هذا البيت.

وفي رواية أخرى أن الروم كانوا يحفرون في بلادهم فوجدوا حجرا ، فقرؤوا عليه البيت السابق. (راجع مقتل العوالم ص ١١٠).

١٧٠ ـ لوح من ذهب يشهد بقتل الحسينعليه‌السلام :

(أسرار الشهادة للفاضل الدربندي ص ٩٣)

أخرج الحاكم عن أنس ، أن رجلا من أهل نجران ، حفر حفيرة فوجد لوحا من ذهب مكتوب فيه :

١٩٩

أترجو أمة قتلت حسينا

شفاعة جده يوم الحساب!

كتب إبراهيم خليل الله.

فجاء باللوح إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقرأه ثم بكى ، وقال : من آذاني وعترتي لم تنله شفاعتي.

١٧١ ـ القرآن يصف قتل الحسينعليه‌السلام بالفساد الكبير :

حتى إذا كان في أيام عمر بن الخطاب وأسلم كعب الأحبار ، وقدم المدينة ، جعل أهل المدينة يسألونه عن الملاحم التي تكون في آخر الزمان ، وكعب يحدثهم بأنواع الملاحم والفتن.

فقال كعب لهم : وأعظمها ملحمة هي الملحمة التي لا تنسى أبدا ، وهو الفساد الذي ذكره الله تعالى في الكتب ، وقد ذكره في كتابكم في قوله (ظهر الفساد في البر والبحر) وإنما فتح بقتل هابيل ويختم بقتل الحسين بن عليعليه‌السلام .

* * *

إخبار الله تعالى أنبياءه بشهادة الحسينعليه‌السلام

١٧٣ ـ إخبار الله تعالى أنبياءه بشهادة الحسينعليه‌السلام حين مرّوا بكربلاء :

(مقتل العوالم للشيخ عبد الله البحراني ج ١٧ ص ١٠١)

جاء في الأخبار أن جملة من الأنبياءعليهم‌السلام من آدم إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد مروا بأرض كربلاء ، وكانت تحدث لهم متاعب ومصاعب ، فيناجون الله ، فيخبرهم بأن سبب ذلك أن في هذه الأرض سيقتل سبط محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحسين بن عليعليه‌السلام ويأمرهم بلعن قاتليه.

حصل ذلك لآدمعليه‌السلام وهو يبحث عن حواء فمر بكربلاء ، وكذلك حدث لنوحعليه‌السلام حين مرت سفينته فوق كربلاء ، وكذلك لابراهيم حين عثر به فرسه في كربلاء ، وكذلك لإسماعيل حين كان يرعى أغنامه بشط الفرات فحين وصلت إلى كربلاء امتنعت عن شرب الماء ، وكذلك لموسىعليه‌السلام حين انقطع شسع نعله هناك ، وكذلك لعيسىعليه‌السلام حين كان سائحا مع الحواريين فمروا بكربلاء حين رأوا أسدا كاسرا قابعا هناك.

٢٠٠

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573