وسائل الشيعة الجزء ١٤

وسائل الشيعة9%

وسائل الشيعة مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 620

المقدمة الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠ الجزء ٢١ الجزء ٢٢ الجزء ٢٣ الجزء ٢٤ الجزء ٢٥ الجزء ٢٦ الجزء ٢٧ الجزء ٢٨ الجزء ٢٩ الجزء ٣٠
  • البداية
  • السابق
  • 620 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 349869 / تحميل: 7012
الحجم الحجم الحجم
وسائل الشيعة

وسائل الشيعة الجزء ١٤

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

جالسا ذات يوم وعنده علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، إذ دخل الحسينعليه‌السلام فأخذه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجعله في حجره ، وقبّل بين عينيه ، وقبّل شفتيه ، وكان للحسينعليه‌السلام ست سنين. فقال عليعليه‌السلام : يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أتحبّ ولدي الحسين؟.قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كيف لا أحبه وهو عضو من أعضائي؟!. فقال : يا رسول الله ، أيّنا أحبّ إليك ، أنا أم الحسين؟. فقال الحسين : يا أبت ، من كان أعلى شرفا ، كان أحبّ إلى رسول الله وأقرب إليه منزلة. قال عليعليه‌السلام : أتفاخرني يا حسين؟.قال : نعم إن شئت يا أبتاه. فقالعليه‌السلام : أنا أمير المؤمنين ، أنا لسان الصادقين ، أنا وزير المصطفى حتّى عدّ من مناقبه نيّفا وسبعين منقبة ، ثم سكت. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للحسينعليه‌السلام : أسمعت يا أبا عبد الله ، وهو عشر ما قاله من فضائله ، ومن ألف ألف فضيلة ، وهو فوق ذلك وأعلى. فقال الحسينعليه‌السلام : الحمد لله الّذي فضّلنا على كثير من عباده المؤمنين ، وعلى جميع المخلوقين. ثم قال : أمّا ما ذكرت يا أمير المؤمنين ، فأنت فيه صادق أمين. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أذكر أنت فضائلك يا ولدي. فقال الحسينعليه‌السلام : أنا الحسين ابن علي بن أبي طالب ، وأمي فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، وجدي محمّد المصطفى سيد بني آدم أجمعين ، لا ريب فيه. يا أبت أمي أفضل من أمك عند الله وعند الناس أجمعين ، وجدي خير من جدك وأفضل عند الله وعند الناس أجمعين ، وأبي خير من أبيك عند الله وعند الناس أجمعين ، وأنا في المهد ناغاني جبرائيل وتلقّاني إسرافيل. يا أبت أنت عند الله أفضل مني ، وأنا أفخر منك بالآباء والأمهات والأجداد. ثم اعتنق أباه فقبّله ، وعليّعليه‌السلام أيضا يقبّله ، ويقول : زادك الله شرفا وتعظيما وفخرا وعلما وحلما ، ولعن الله قاتليك يا أبا عبد الله.

١٤٤ ـ قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : دعوا الحسنين يتمتعان بي وأتمتّع بهما :

روي أنه لما ثقل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مرضه ، والبيت غاصّ بمن فيه ، قال :ادعوا إليّ الحسن والحسينعليه‌السلام . قال : فجعل يلثمهما حتّى أغمي عليه. قال :فجعل عليعليه‌السلام يرفعهما عن وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ففتح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عينيه وقال : دعهما يتمتّعان مني وأتمتّع منهما ، فإنهما سيصيبهما بعدي أثرة».

١٤٥ ـ جبرائيل يخبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بمقتل الحسينعليه‌السلام :

(بحار الأنوار ، ج ٤٤ ص ٢٣٨ ط ٣)

في (كامل الزيارة) ص ٦٧ ، عن الإمام الصادقعليه‌السلام قال : بينا رسول

١٨١

اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في منزل فاطمةعليها‌السلام ، والحسينعليه‌السلام في حجره ، إذ بكى وخرّ ساجدا ، ثم قال : يا فاطمة يا بنت محمّد ، إن العليّ الأعلى تراءى لي في بيتك هذا ، ساعتي هذه ، في أحسن صورة وأهيأ هيئة ، وقال لي : يا محمّد ، أتحبّ الحسينعليه‌السلام ؟. فقلت : نعم ، قرة عيني ، وريحانتي ، وثمرة فؤادي ، وجلدة ما بين عينيّ. فقال لي : يا محمّد ـ ووضع يده على رأس الحسين ـ بورك من مولود عليه بركاتي وصلواتي ورحمتي ورضواني ، ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قتله ، وناصبه وناواه ونازعه. أما إنه سيد الشهداء من الأولين والآخرين ، في الدنيا والآخرة ، وسيد شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين. وأبوه أفضل منه وخير ، فأقرئه السلام وبشّره بأنه راية الهدى ، ومنار أوليائي ، وحفيظي وشهيدي على خلقي ، وخازن علمي ، وحجتي على أهل السموات وأهل الأرضين ، والثقلين :الجن والإنس.

١٤٦ ـ محبة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم للحسينعليه‌السلام :(معالي السبطين ، ج ١ ص ٥٢)

في (البحار) سئل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أي أهل بيتك أحب إليك؟. قال : الحسن والحسين ، من أحبهما أحببته ، ومن أحببته أحبّه الله ، ومن أحبه الله أدخله الجنّة. ومن أبغضهما أبغضته ، ومن أبغضته أبغضه الله ، ومن أبغضه الله خلّده النار.

أيها الناس ، من أحبني وأحبّ هذين وأباهما وأمهما ، كان معي في درجتي في الجنّة يوم القيامة».

ولنعم ما قال القائل :

أخذ النبي يد الحسين وصنوه

يوما ، وقال وصحبه في مجمع

من ودّني يا قوم أو هذين أو

أبويهما ، فالخلد مسكنه معي

وعن أسامة بن زيد ، قال : أتيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات يوم في بعض الحاجة ، فخرج إليّ وهو مشتمل على شيء ، ما أدري ما هو!. فلما فرغت من حاجتي ، قلت : ما هذا الّذي أنت مشتمل عليه؟. فكشف ، فإذا هو الحسن والحسينعليهما‌السلام على وركيه. فقال : هذان ابناي ، وابنا ابني. الله م إني أحبهما فأحبّهما ، وأحبّ من يحبّهما ، ألا فمن أحبّهما كان معي».

١٨٢

وفي (البحار) عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : خرج علينا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم آخذا بيد الحسن والحسينعليهما‌السلام ، فقال : إن ابنيّ هذين ، ربّيتهما صغيرين ودعوت لهما كبيرين ، وسألت الله أن يجعلهما طاهرين مطهّرين زكيين ، فأجابني إلى ذلك.

وسألت أن يقيهما وشيعتهما من النار ، فأعطاني ذلك. وسألت الله أن يجمع الأمة على محبتهما ، فقال : يا محمّد ، إني قضيت قضاء وقدّرت قدرا ، وإن طائفة من أمتك ستفي لك بذمتك في اليهود والنصارى والمجوس ، وسيخفرون ذمتك في ولدك. وإني أوجبت على نفسي لمن فعل ذلك أن لا أحلّه محل كرامتي ولا أسكنه جنّتي ، ولا أنظر إليه بعين رحمتي إلى يوم القيامة.

١٤٧ ـ السيدة عائشة تستغرب :(البحار للمجلسي ج ٤٤ ص ٢٦٠)

عن الإمام الصادقعليه‌السلام قال : كان الحسين بن عليعليهما‌السلام ذات يوم في حجر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يلاعبه ويضاحكه. فقالت عائشة : يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما أشدّ إعجابك بهذا الصبي؟!. فقال لها : ويلك وكيف لا أحبه ولا أعجب به ، وهو ثمرة فؤادي وقرّة عيني؟. أما إن أمتي ستقتله ، فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي».

١٤٨ ـ خبر فداء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحسينعليه‌السلام بابنه إبراهيمعليه‌السلام :

(مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ، ج ٣ ص ٢٣٤ ط نجف)

عن تفسير النقاس بإسناده عن سفيان الثوري ، عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه ، عن ابن عباس قال : كنت عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم ، وعلى فخذه الأيمن الحسين بن عليعليهما‌السلام ، وهو تارة يقبّل هذا وتارة يقبّل هذا ، إذ هبط جبرئيل بوحي من رب العالمين. فلما سرّي عنه قال : أتاني جبرئيل من ربي فقال : يا محمّد إن ربك يقرأ عليك السلام ، ويقول : لست أجمعهما ، فافد أحدهما بصاحبه. فنظر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى إبراهيم فبكى ، وقال : إن إبراهيم أمّه أمة ، ومتى مات لم يحزن عليه غيري ، وأمّ الحسين فاطمة ، وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي ، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا عليه ، وأنا أؤثر حزني على حزنهما. يا جبرئيل اقبض إبراهيم فديته بالحسين.

قال : فقبض بعد ثلاث. فكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا رأى الحسينعليه‌السلام مقبلا قبّله وضمّه إلى صدره ورشف ثناياه ، وقال : فديت من فديته با بني إبراهيم.

١٨٣

* وسوف ترد قصة حبات اللؤلؤ السبع ، وهي التي حكاها رسول ملك الروم ليزيد ، في آخر الجزء الثاني من الموسوعة ، ضمن الحوادث التي حدثت في مجلس يزيد.

١٤٩ ـ مجلس الحسينعليه‌السلام :(ريحانة الرسول لأحمد فهمي محمّد ، ص ٣٩)

قال أحمد فهمي محمّد يصف مجلس الحسينعليه‌السلام : وكان مجلس الحسينعليه‌السلام مجلس وقار وعلم ، والناس من حوله يتحلقون ، يأخذون عنه ما يلقيه عليهم ، وهم في خشوع كأن على رؤوسهم الطير.

١٥٠ ـ خطابة الحسينعليه‌السلام :(المصدر السابق ، ص ٤٠)

وقد آتاه الله أعنّة الخطابة ، فكانعليه‌السلام طليق اللسان ، مشرق ديباجة البيان ، نديّ الصوت ، خلّاب المنطق. تتفجّر ينابيع الحكمة على لسانه ، وتتدفق سيول الموعظة حول بيانه. لا يتلكأ في منطقه ولا يتلجلج. إذا ما عنّ له أمر تدفّق تدفق اليعسوب ، وملأ الأسماع والقلوب.

١٥١ ـ عبادتهعليه‌السلام :(المجالس السنيّة للسيد الأمين ، ج ١ ص ٢٤)

روى ابن عساكر في (التاريخ الكبير) عن مصعب بن عبد الله ، قال : حج الحسينعليه‌السلام خمسا وعشرين حجة ماشيا ، وإنّ نجائبه تقاد معه.

وفي (تذكرة الخواص) قال علماء السير : أقام الحسينعليه‌السلام بعد وفاة أخيه الحسنعليه‌السلام يحج في كل عام من المدينة إلى مكة ماشيا [المسافة نحو ٥٠٠ كم] إلى أن توفي معاوية وقام يزيد سنة ستين.

وروى ابن عبد ربه في (العقد الفريد) أنه قيل لعلي بن الحسينعليه‌السلام : ما كان أقلّ ولد أبيك؟!. قال : العجب كيف ولدت أنا له ، ولقد كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، فمتى كان يتفرغ للنساء؟.

وكانعليه‌السلام إذا توضأ تغيّر لونه وارتعدت مفاصله ، فقيل له في ذلك ، فقال : حقّ لمن وقف بين يدي الجبار أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله.

وحسبهعليه‌السلام وقوفه للصلاة في يوم عاشوراء ، والسهام تخطر بين يديه ، وقد وقف أمامه سعيد بن عبد الله الحنفي وزهير بن القين البجلي يقيانه من النبل.

١٥٢ ـ كرم الحسينعليه‌السلام وحسن معاملته :

(الحسين إمام الشاهدين للدكتور علي شلق ، ص ٥٢)

قال الدكتور علي شلق : جاءت جارية تحمل في يدها زهيرات نضرات ، طفح

١٨٤

منها اللون الأخضر ، والعطر الأزهر. فقدّمتها إلى الحسينعليه‌السلام بعد أن سلّمت بخفر وحياء. فتناولهاعليه‌السلام بيده الكريمة ، وقال لها : أنت حرّة لوجه الله تعالى.

عند ذلك تحرك أنس بن مالك ، وكان في مجلسه قائلا : ألهذا الحدّ يابن الأكرمين؟. تعتق جارية على طاقة ريحان؟!. فأجاب الحسينعليه‌السلام : كذا أدّبنا ربّنا ، ألم تسمع قوله تعالى :( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) [النساء :٨٦] وكان أحسن منها عتقها.

وفي (نور الأبصار للشبلنجي) ص ١٣٨ : قيل كان بين الحسينعليه‌السلام وبين أخيه الحسنعليه‌السلام كلام ووقفة ، فقيل له : اذهب إلى أخيك الحسن واسترضه وطيّب خاطره ، فإنه أكبر منك. فقالعليه‌السلام : سمعت جدي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : أيّما اثنين بينهما كلام فطلب أحدهما رضا الآخر ، كان السابق سابقه إلى الجنّة ، وأكره أن أسبق أخي الأكبر إلى الجنّة. فبلغ قوله الحسنعليه‌السلام فأتاه وترضّاه.

١٥٣ ـ سخاؤه وتواضعهعليه‌السلام :

مرّ الحسينعليه‌السلام بمساكين وهم يأكلون كسرا على كساء ، فسلّم عليهم. فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم ، وقال : لو لا أنه صدقة لأكلت معكم. ثم قال : قوموا إلى منزلي ، فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم.

١٥٤ ـ رأفته بالفقراء والمساكين وإحسانه إليهم :

ولقد وجد على ظهر الحسينعليه‌السلام يوم الطف أثر ، فسئل زين العابدينعليه‌السلام عن ذلك ، فقال : هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين.

١٥٥ ـ إباء الحسينعليه‌السلام للضيم :(أعيان الشيعة للسيد الأمين ، ج ٤ ص ١١٢)

أما إباؤهعليه‌السلام للضيم ومقاومته للظلم ، واستهانته القتل في سبيل الحق والعزّ ، فقد ضربت به الأمثال وسارت به الركبان.

فأول ذلك ما قاله الحسينعليه‌السلام حين دعاه والي المدينة إلى البيعة ليزيد ، وكان مروان بن الحكم حاضرا ، قال :

«إنا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الرحمة. بنا فتح الله وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله».

١٨٥

فقد أبىعليه‌السلام أن يبايع يزيد بن معاوية ، السكّير الخمّير ، صاحب القيان والطنابير ، واللاعب بالقرود والفهود ، والمجاهر بالكفر والإلحاد ، والاستهانة بالدين. بل قال لمروان : وعلى الإسلام السلام ، إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد.

وحين دعا مروان الوالي إلى قتل الحسين ، قالعليه‌السلام : ويلي عليك يابن الزرقاء ، أتأمر بضرب عنقي ، كذبت والله ولؤمت. والله لو رام ذلك أحد لسقيت الأرض من دمه قبل ذلك.

ولما أحاط القوم بالحسينعليه‌السلام في كربلاء ، وقيل له : انزل على حكم بني عمك. قال : لا والله! لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقرّ إقرار العبيد.

وقالعليه‌السلام : ألا وإن الدّعيّ ابن الدعي [يقصد عبيد الله بن زياد] قد ركز بين اثنتين : السّلّة (أي استلال السيوف) أو الذلةّ ، وهيهات منا الذلة ، يأبى الله ذلك لنا ، ورسوله والمؤمنون ، وجدود طابت ، وحجور طهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة ، لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام.

١٥٦ ـ شجاعتهعليه‌السلام :(المصدر السابق ، ص ١١٥)

أما شجاعة الحسينعليه‌السلام فقد أنست شجاعة الشجعان وبطولة الأقران وفروسية الفرسان ، من مضى ومن سيأتي إلى يوم القيامة. فهو الّذي دعا الناس إلى المبارزة يوم كربلاء ، فلم يزل يقتل كل من برز إليه ، حتّى قتل مقتلة عظيمة.

وما أصدق وصف أحد الرواة للحسينعليه‌السلام يوم كربلاء ، حيث قال : والله ما رأيت مكثورا قط ، قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه ، أربط جأشا ، ولا أمضى جنانا ، ولا أجرأ مقدما منه. والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله ، وإن كانت الرجّالة لتشدّ عليه ، فيشدّ عليها بسيفه ، فتنكشف عن يمينه وعن شماله ، انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكمّلوا ثلاثين ألفا ، فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر.

١٥٧ ـ شجاعة موروثة :(معالي السبطين ، ج ١ ص ٦٦)

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لله درّ أبي طالب ، لو ولد الناس كلهم كانوا شجعانا». وقد ورث الحسينعليه‌السلام الشجاعة من أبيه عليعليه‌السلام وجده محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجده أبو طالبعليه‌السلام . وعليعليه‌السلام هو القائل : وأنا من رسول الله كالصّنو من الصنو ، والذراع من العضد. والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليّت عنها ، ولو

١٨٦

أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها. وهو القائل : جنونان لا أخلاني الله منهما : الشجاعة والكرم.

وقد ظهرت شجاعة الحسينعليه‌السلام يوم عاشوراء في أهل الكوفة ، بحيث ذكّرتهم بشجاعة أبيه أمير المؤمنينعليه‌السلام في غزواته وجولاته.

وما عسى أن يقول القائل فيمن جده محمّد المصطفى ، وأبوه علي المرتضى ، وأمه فاطمة الزهرا ، وجدته خديجة الكبرى ، وأخوه الحسن المجتبى ، مع ماله في نفسه من الفضائل التي لا تحصى!.

٦ ـ الذريّة والإمامة

إن من أكبر فضائل الإمام عليعليه‌السلام أن الله جعل ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في صلبه من فاطمة الزهراءعليها‌السلام كما جاء في عدة أحاديث سوف نذكرها. وإن من أكبر الفضائل التي حباها الله تعالى للحسينعليه‌السلام أن جعل الأئمة من ذريته ، أولهم زين العابدين وآخرهم المهديعليه‌السلام .

قال النبي الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إن الله تعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه خاصة ، وجعل ذريتي من صلب علي بن أبي طالبعليه‌السلام ».

١٥٨ ـ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو عصبة الحسن والحسينعليهما‌السلام :

(إحياء الميت بفضائل أهل البيت للسيوطي ، ص ٢٥١)

أخرج الحاكم عن جابر (قال) قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «كل بني أمّ ينتمون إلى عصبة ، إلا ولدي فاطمةعليهم‌السلام [أي الحسن والحسين] فأنا وليهما وعصبتهما».

وفي رواية الخوارزمي في مقتله ، ج ١ ص ٥ : «كل بني أمّ ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة ، فإني أنا أبوهم وعصبتهم».

ثم يقول الخوارزمي : والأخبار في أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يسمّي الحسن والحسينعليهما‌السلام ابنيه ، كالحصى لا تعدّ ولا تحصى.

وأخرج الطبراني عن فاطمة الزهراءعليها‌السلام قالت : قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لكل بني أنثى عصبة ينتمون إليه ، إلا ولد فاطمة ، فأنا وليهم وأنا عصبتهم».

وفي (إسعاف الراغبين لمحمد الصبان ، بهامش نور الأبصار للشبلنجي) ص ١٣٣ : وفي رواية صحيحة قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «كل بني أنثى عصبتهم لأبيهم ، ما خلا ولد فاطمة ، فإني أنا أبوهم وعصبتهم».

١٨٧

تعليق : هذه الخصوصية هي لأولاد مولاتنا فاطمة بنت محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقط ، دون أولاد بقية بناته ، فلا يطلق عليهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه أب لهم ، وأنهم بنوه ، بل يطلق عليهم أنهم من ذريته ونسله وعقبه. وقد خصّ أولاد فاطمةعليهم‌السلام بهذا الفضل دون غيرها من بقية بناته لسببين : لأنها أفضلهن ، ولأنها هي الوحيدة التي أعقبت ذكرا ، فانحصرت فيها ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمةعليهم‌السلام .

١٥٩ ـ الإمامة في الحسينعليه‌السلام وفي صلبه :

(مناقب آل أبي طالب لابن شهراشوب ، ج ٣ ص ٢٠٦ ط نجف)

روى الأعرج عن أبي هريرة ، قال : سألت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن قوله تعالى :( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) [الزخرف : ٢٨]. قال : جعل الإمامة في عقب الحسينعليه‌السلام يخرج من صلبه تسعة من الأئمة ، منهم مهديّ هذه الأمة.

* الاحتجاج على الحجّاج :

وقد وردت في الكتب قصة مع الحجّاج فيها استدلال على أن الحسن والحسينعليهما‌السلام أبناء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذريته ، وليس كما حاول الأمويون نفيه ، ومن بعدهم العباسيون ، وقالوا : إن أبناء البنت ليسوا من ذرية الرجل.

ولهذه القصة روايتان ؛ إحداهما تذكر أن الاستدلال كان من الشعبي وقد مرّت سابقا في الفقرة رقم ٣٤ ، والثانية أن الاستدلال كان من يحيى بن يعمر بحضور الشعبي ، وإليك الرواية الثانية بصيغتين.

يقول الخوارزمي في مقدمة مقتله :

ومن خذلان مبغضيهم المستحكم القواعد ، وإدبارهم المستحصف المقاعد ، وغوايتهم التي حشرتهم إلى دار البوار ، وشقاوتهم التي كبّتهم على مناخرهم في دركات النار ، أن حملهم بغض أحبّاء الله وأحباء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على أن أنكروا أولاد عليعليهم‌السلام من فاطمةعليهم‌السلام أنهم أولاد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

فمن أولئك الحجّاج المحجوج ، الحقود اللجوج. ثم ساق هذه القصة.

١٦٠ ـ قصة يحيى بن يعمر مع الحجّاج :

(مقتل الخوارزمي ، ج ١ ص ٥)

قال الخوارزمي : أخبرنا عاصم بن بهدلة عن يحيى بن يعمر العامري ، قال : بعث

١٨٨

إليّ الحجّاج ، فقال : يا يحيى أنت الّذي تزعم أن ولد علي من فاطمة ولد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟. قلت له : إن أمّنتني تكلمت. قال : فأنت آمن. قلت : أقرأ عليك كتاب اللهعزوجل ، إن الله يقول :( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤)وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ) (٨٥) [الأنعام : ٨٣ ـ ٨٥].

وعيسىعليه‌السلام كلمة الله وروحه ألقاها إلى البتول العذراء ، وقد نسبه الله تعالى إلى إبراهيمعليه‌السلام .

قال الحجاج : ما دعاك إلى نشر هذا وذكره؟. قال : ما أوجب الله تعالى على أهل العلم في علمهم( لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ) [آل عمران : ١٨٧]. قال : صدقت ، ولا تعودنّ لذكر هذا ولا نشره.

ثم قال الخوارزمي : وقد ابتلي المكابر الحجّاج ، بالمحجاج يحيى بن يعمر ، المؤيّد من الله بالجواب الصواب ، الّذي أوتي عند سؤاله فصل الخطاب لعن الله الحجّاج وكل ملعون من نسله ، وكل من انضوى إلى حفله ، واحتطب في حبله ، من مبغضي أهل البيتعليهم‌السلام ، ولعن الله من لم يلعن مبغضيهم ، وقاتليهم وسافكي دمائهم ، والذين أعانوا على قتلهم ، وأشاروا إليه ودلّوا عليه. انتهى كلامه.

١٦١ ـ رواية أخرى للقصة :

(آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ، ص ٤٢١)

يروى أن الحجاج أحضر يحيى بن يعمر ، وقال : أنت الّذي تقول : الحسين ابن علي من ذرية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟. قال : نعم. قال : فوالله لتأتينّ بالمخرج عما قلت ، أو لأضربنّ عنقك!. فقال يحيى : إن جئت بالمخرج فأنا آمن؟. قال : نعم.قال : اقرأ( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ ) [الأنعام : ٨٣] إلى قوله :( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ ) [الأنعام : ٨٤] إلى قوله( وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى ) [الأنعام : ٨٥]. فمن يعدّ عيسىعليه‌السلام من ذرية إبراهيم لا يعدّ الحسينعليه‌السلام من ذرية محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟!.

فقال الحجاج : والله كأني ما قرأت هذه الآية قط!. فولاه قضاء المدينة ، وكان قاضيها إلى أن مات.

١٨٩

١٦٢ ـ رواية أشمل وأوسع للقصة :

(المنتخب للطريحي ج ٢ ص ٤٩١)

حكي عن الشّعبي الحافظ لكتاب الله تعالى ، أنه قال : استدعاني الحجاج ابن يوسف [الثقفي] في يوم عيد الضحيّة ، فقال لي : أيها الشيخ أي يوم هذا؟. فقلت : هذا يوم الضّحيّة. قال : بم يتقرّب الناس في مثل هذا اليوم؟. فقلت : بالأضحية والصدقة وأفعال البرّ والتقوى. فقال : اعلم أني قد عزمت أن أضحي برجل حسيني.

قال الشعبي : فبينما هو يخاطبني إذ سمعت خلفي صوت سلسلة وحديد ، فخشيت أن ألتفت فيستخفّني. وإذا قد مثل بين يديه رجل علوي ، وفي عنقه سلسلة وفي رجليه قيد من حديد.

فقال له الحجاج : ألست فلان بن فلان العلوي؟. قال : نعم ، أنا ذلك الرجل.فقال له : أنت القائل : إن الحسن والحسين من ذرية رسول الله؟. قال : ما قلت ولا أقول ، ولكني أقول : إن الحسن والحسينعليه‌السلام ولدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنهما دخلا في ظهره وخرجا من صلبه ، على رغم أنفك يا حجّاج!.

قال : وكان الحجاج متكئا على مسنده ، فاستوى جالسا ، وقد اشتدّ غيظه وغضبه ، وانتفخت أوداجه ، حتّى تقطّعت أزرار بردته ، فدعا ببردة غيرها فلبسها.

ثم قال للرجل : يا ويلك إن تأتيني بدليل من القرآن يدلّ أن الحسن والحسين ولدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دخلا في ظهره وخرجا من صلبه ، وإلا قتلتك في هذا الحين أشرّ قتلة. وإن أتيتني بما يدل على ذلك أعطيتك هذه البردة التي بيدي وخلّيت سبيلك!.

قال الشعبي : وكنت حافظا كتاب الله تعالى كله ، وأعرف وعده ووعيده ، وناسخه ومنسوخه ، فلم تخطر على بالي آية تدل على ذلك. فحزنت وقلت في نفسي : يعزّ والله عليّ ذهاب هذا الرجل العلوي. قال : فابتدأ الرجل يقرأ الآية ، فقال( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) (١) [الفاتحة : ١] ، فقطع عليه الحجاج قراءته وقال : لعلك تريد أن تحتجّ عليّ بآية المباهلة ، وهي قوله تعالى :( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) [آل عمران : ٦١]؟. فقال العلوي : هي والله حجّة مؤكدة معتمدة ، ولكني آتيك بغيرها. ثم ابتدأ يقرأ :( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤)وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ) (٨٥) [الأنعام : ٨٤ ـ ٨٥] وسكت. فقال له الحجاج : فلم لا قلت( وَعِيسى ) [الأنعام : ٨٥] أنسيت عيسى؟. فقال : نعم صدقت يا حجاج. فبأي شيء دخل

١٩٠

عيسىعليه‌السلام في صلب نوحعليه‌السلام وليس له أب؟. فقال له الحجاج : إنه دخل في صلب نوح من حيث أمه مريم. فقال العلوي : وكذلك الحسن والحسينعليه‌السلام دخلا في صلب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأمهما فاطمة الزهراءعليه‌السلام .

قال : فبقي الحجاج كأنما ألقم حجرا. فقال له الحجاج : ما الدليل على أن الحسن والحسين إمامان؟. فقال العلوي : يا حجاج لقد ثبتت لهما الإمامة بشهادة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حقهما ، لأنه قال في حقهما : «ولداي هذان إمامان فاضلان ، إن قاما وإن قعدا ، تميل عليهما الأعداء فيسفكون دمهما ويسبون حرمهما». ولقد شهد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لهما بالإمامة أيضا حيث قال : «ابني هذا ـ يعني الحسين ـ إمام ابن إمام أبو أئمة تسعة».

فقال الحجاج : يا علوي والله لو لم تأتني بهذا الدليل من القرآن وبصحة إمامتهما ، لأخذت الّذي فيه عيناك ، ولقد نجّاك الله تعالى مما عزمت عليه من قتلك ، ولكن خذ هذه البردة لا بارك الله لك فيها. فأخذها العلوي وهو يقول : هذا من عطاء الله وفضله ، لا من عطائك يا حجّاج!.

وقد عمدنا في هذه الموسوعة على إدراج ترجمة لمن يرد ذكرهم من الأشخاص المشهورين ، نبدأ منهم بترجمة الحجّاج.

ترجمة الحجّاج

(سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج ٤ ص ٣٤٣)

قال الذهبي : أهلك الله الحجاج في شهر رمضان سنة ٩٥ ه‍ كهلا. وكان ظلوما جارا ناصبيا خبيثا سفّاكا للدماء. وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء ، وفصاحة وبلاغة ، وتعظيم للقرآن.

قد سقت من سوء سيرته في تاريخي الكبير ، وحصاره لابن الزبير بالكعبة ، ورميه إياها بالمنجنيق ، وإذلاله لأهل الحرمين. ثم ولايته على العراق والمشرق كله عشرين سنة ، وحرب ابن الأشعث له ، وتأخيره للصلوات ، إلى أن استأصله الله. فنسبّه ولا نحبّه ، بل نبغضه في الله ، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان.

وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه ، وأمره إلى الله.

وفي (مروج الذهب) ج ٣ ص ١٧٥ ، قال المسعودي :

ومات الحجاج في سنة ٩٥ ه‍ وهو ابن ٥٤ سنة بواسط العراق ، وكان

١٩١

تأمّره على الناس عشرين سنة. وأحصي من قتله صبرا سوى من قتل في عساكره وحروبه فوجد مائة وعشرين ألفا ، ومات في حبسه خمسون ألف رجل ، وثلاثون ألف امرأة ، منهن ستة عشر ألفا مجرّدة. وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ، ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ، ولا من المطر والبرد في الشتاء.

* ملاحظة عامة : تسالمنا على وضع إطار حول ترجمة الأشخاص ، يختلف حسب نوع الشخص ؛ فإن كان عدوا للحسينعليه‌السلام يكون الإطار متصلا ، وإن كان حياديا يكون الإطار منقطّا ، وإن كان من أنصار الحسينعليه‌السلام يكون الإطار مرقطّا (نقطة شحطة).

* قصيدة حاقدة ومعارضتها :

والآن نستعرض قصيدة صفي الدين الحلي الشاعر الشيعي المعروف ، في الردّ على المتعصب اللدود عبد الله بن المعتز ، الّذي أنكر في قصيدته أن يكون نسل الإمام عليعليه‌السلام من فاطمة هم ذرية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وادعى أن العباسيين أقرب للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من العلويين. ولم يعد هذا الشاعر في تعصبه جده المتوكل العباسي الّذي حاول حرث قبر مولانا الحسينعليه‌السلام .

١٦٣ ـ قصيدة عبد الله بن المعتز بن المتوكل العباسي :

قال صاحب (روضات الجنات) : وكان عبد الله بن المعتز ذا نصب وعداوة شديدة لأهل البيتعليه‌السلام . ومن شعره قصيدته التي يهجو بها الطالبيين ويتحامل على العلويين ، منها :

ألا من لعين وتسكابها

تشكّى القذا وبكاها بها

ترامت بنا حادثات الزمان

ترامي القسيّ بنشّابها

ويا ربّ ألسنة كالسيوف

تقطّع أرقاب أصحابها

ويقول فيها :

ونحن ورثنا ثياب النّبيّ

فكم تجذبون بأهدابها

لكم رحم يا بني بنته

ولكن بنو العمّ أولى بها

إلى أن يقول :

١٩٢

قتلنا أميّة في دارها

ونحن أحقّ بأسلابها

إذا ما دنوتم تلقّيتم

زبونا(١) أقرّت بجلّابها

١٦٤ ـ قصيدة صفي الدين الحلي في الردّ عليها :

فردّ الشاعر الشيعي صفي الدين الحلي (٦٧٧ ـ ٧٥٢ ه‍) عليه بهذه القصيدة ، وهي من غرر الشعر ، يقول :

[القصيدة]

ألا قل لشرّ عبيد الإله

وطاغي قريش وكذّابها

وباغي العباد وباغي العناد

وهاجي الكرام ومغتابها

أأنت تفاخر آل النّبيّ

وتجحدها فضل أحسابها؟

بكم باهل المصطفى أم بهم

فردّ العداة بأوصابها؟

أعنكم نفي الرجس أم عنهم

لطهر النفوس وألبابها؟

أما الرجس والخمر من دأبكم

وفرط العبادة من دأبها؟

* * *

وقلت : ورثنا ثياب النّبيّ

فكم تجذبون بأهدابها؟

وعندك لا يورث الأنبياء

فكيف حظيتم بأثوابها؟

فكذّبت نفسك في الحالتين

ولم تعلم الشّهد من صابها(٢)

أجدّك(٣) يرضى بما قلته؟

وما كان يوما بمرتابها

وكان بصفين من حزبهم

لحرب الطغاة وأحزابها

وقد شمرّ الموت عن ساقه

وكشّرت الحرب عن نابها

فأقبل يدعو إلى «حيدر»

بإرغابها وبإرهابها

وآثر أن ترتضيه الأنام

من الحكمين لأسبابها

ليعطي الخلافة أهلا لها

فلم يرتضوه لإيجابها

وصليمع الناس طول الحياة

وحيدر في صدر محرابها

فهلا تقمّصها جدّكم

إذا كان إذ ذاك أحرى بها؟

إذا جعل الأمر شورى لهم

فهل كان من بعض أربابها؟

__________________

(١) الزّبون : الناقة التي تدفع ولدها عن ضرعها.

(٢) الصاب : شجر له عصارة بيضاء بالغة المرارة.

(٣) يقصد بجدهم : عبد الله بن عباس.

١٩٣

أخامسهم كان أم سادسا؟

وقد جلّيت بين خطّابها

وقولك : أنتم بنو بنته

ولكن بنو العم أولى بها

بنو البنت أيضا بنو عمّه

وذلك أدنى لأنسابها

فدع في الخلافة فصل الخلاف

فليست ذلولا لركّابها

وما أنت والفحص عن شأنها

وما قمصّوك بأثوابها

وما ساورتك سوى ساعة

فما كنت أهلا لأسبابها

وكيف يخصّوك يوما بها؟

ولم تتأدّب بآدابها

* * *

وقلت : بأنكم القاتلون

أسود أميّة في غابها

كذبت وأسرفت فيما ادّعيت

ولم تنه نفسك عن عابها

فكم حاولتها سراة لكم

فردّت على نكص أعقابها

ولو لا سيوف أبي مسلم(١)

لعزّت على جهد طلّابها

وذلك عبد لهم لا لكم

رعى فيكم قرب أنسابها

وكنتم أسارى ببطن الحبوس

وقد شفّكم لثم أعتابها

فأخرجكم وحباكم بها

وألبسكم فضل جلبابها

فجازيتموه بشرّ الجزاء

لطغوى النفوس وإعجابها

* * *

فدع ذكر قوم رضوا بالكفاف

وجاؤوا الخلافة من بابها

هم الزاهدون هم العابدون

هم الساجدون بمحرابها

هم الصائمون هم القائمون

هم العالمون بآدابها

هم قطب ملّة دين الإله

ودور الرحى حول أقطابها

عليك بلهوك بالغانيات

وخلّ المعالي لأصحابها

ووصف العذارى وذات الخمار

ونعت العقار(٢) بألقابها

وشعرك في مدح ترك الصلاة

وسعي السّقاة بأكوابها

فذلك شأنك لا شأنهم

وجري الجياد بأحسابها

(أدب الطف للسيد جواد شبّر ، ص ٣١٧)

__________________

(١) هو أبو مسلم الخراساني الّذي قاد الثورة ضد الأمويين.

(٢) العقار : الخمر.

١٩٤

الفصل الخامس

أنباء باستشهاد الحسينعليه‌السلام قبل وقوعه

١ ـ أنباء شهادة الحسينعليه‌السلام في الكتب السماوية السابقة :

التوراة ـ الإنجيل ـ كتاب إرميا

ـ إخبار الله تعالى أنبياءه بشهادة الحسينعليه‌السلام

ـ تشابه محنة يحيىعليه‌السلام مع محنة الحسينعليه‌السلام

٢ ـ إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما يجري على أهل بيتهعليه‌السلام من بعده

ـ علم أهل البيتعليه‌السلام بالمغيبات :

ـ علوم الجفر الخاصة بأهل البيتعليه‌السلام

ـ الوصية الإلهية التي نزلت على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

٣ ـ إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم باستشهاد الحسينعليه‌السلام

ـ روايات الإمام عليعليه‌السلام

ـ روايات أم سلمة وعائشة

ـ روايات الحسينعليه‌السلام والأئمةعليه‌السلام

ـ روايات ابن عباس

١٩٥

ـ إخبار الإمام عليعليه‌السلام

ـ إخبار الحسنينعليه‌السلام

ـ إخبار سلمان الفارسي

ـ إخبار أبي ذر الغفاري

٤ ـ أخبار بمن يقتل الحسينعليه‌السلام

١٩٦

الفصل الخامس :

أنباء باستشهاد الحسينعليه‌السلام قبل وقوعه

تعريف بالفصل :

قبل وقوع حادثة كربلاء واستشهاد الحسينعليه‌السلام وأصحابه (رض) ، تواترت الأنباء باستشهاد الإمام الحسينعليه‌السلام . منها ما كان على لسان جبرائيلعليه‌السلام أو على لسان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وهذه الأخبار جاءت بروايات مختلفة ، بعضها عن الإمام علي أو الأئمةعليه‌السلام ومنها على لسان أم سلمة وابن عباس (رض) ، ومنها على لسان الصحابة (رض).

وكانت متعددة في الأمكنة ومختلفة في الأزمنة. فبعضها في بيت فاطمة أو أم سلمة أو عائشة ، وبعضها في المسجد وقد قام النبي خطيبا في أصحابه ، وبعضها في الإسراء. ومرة قبل ولادة الحسينعليه‌السلام ، ومرة عند ولادته ، وعند بلوغه السنة ثم السنتين وهكذا. وكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في كل مرة منها يرى حزينا مغموما ويبكي عليه.

وفي بعض هذه الروايات إخبار مجمل بشهادتهعليه‌السلام ، وفي بعضها الآخر تفصيل لكيفية شهادته ، ومن الذي يتولى قتله ، من يزيد الشنار ، أو عمر بن سعد صاحب الخزي والعار. وفي بعضها الآخر تعيين لمكان استشهادهعليه‌السلام في كربلاء أو عمورا أو على شط الفرات.

وثمة روايات معينة صدرت عن الإمام عليعليه‌السلام حين وروده كربلاء في طريقه إلى صفين ، كما صدرت عن عدد كبير من الأنبياء حين مروا بكربلاء ، وحدثت معهم حوادث غريبة ملفتة للنظر.

وسوف نبدأ الفصل بأنباء شهادة الحسينعليه‌السلام في الكتب السماوية السابقة ، وإخبار الله تعالى أنبياءه بشهادة الحسينعليه‌السلام . ثم إخبار القرآن في مطلع سورة مريم (كهيعص) عن استشهاد الحسينعليه‌السلام كما استشهد يحيى بن زكرياعليه‌السلام من قبله ، وإجراء مقارنة بينهما.

١٩٧

ثم إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما يجري على أهل بيته من بعده ، وأن ذلك كله مكتوب في الجفر ، الذي توارثه الأئمةعليهم‌السلام فكانوا يعلمون بما سيجزي عليهم. ثم إخبار الله تعالى للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بشهادة الحسينعليه‌السلام . ثم إخبار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأصحابه باستشهاد الحسينعليه‌السلام . ثم إخبار الإمام عليعليه‌السلام وأم سلمة والأئمةعليهم‌السلام بذلك. ثم إخبار بقية الصحابة كسلمان المحمدي وأبي ذر الغفاري وغيرهم.

وينتهي الفصل بالأخبار التي حددت اسم قاتل الحسينعليه‌السلام .

١ ـ أنباء شهادة الحسينعليه‌السلام في الكتب السماوية السابقة :

١٦٥ ـ التوراة تخبر بمقتل الحسينعليه‌السلام ومنزلة أصحابه :

(أمالي الصدوق مجلس ٢٩ رقم ٤ ص ٢٢٤)

عن سالم بن أبي جعدة ، قال : سمعت كعب الأحبار (وكان يهوديا) يقول : إن في كتابنا أن رجلا من ولد محمد رسول الله يقتل ، ولا يجفّ عرق دواب أصحابه حتى يدخل الجنة ، فيعانقوا الحور العين.

فمر بنا الحسنعليه‌السلام فقلنا : هو هذا؟ قال : لا. فمرّ بنا الحسينعليه‌السلام فقلنا :هو هذا؟ قال : نعم.

١٦٦ ـ في الإنجيل خبر مقتل الحسينعليه‌السلام :

(الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج ٣ ص ٤٠٦)

قال رأس الجالوت (وهو من النصارى) ذلك الزمان : ما مررت بكربلاء إلا وأنا أركض دابتي ، حتى أخلف المكان ، لأنا كنا نتحدث أن ولد نبي يقتل بذلك المكان ، فكنت أخاف.

فلما قتل الحسينعليه‌السلام أمنت ، فكنت أسير ولا أركض.

١٦٧ ـ كتاب إرميا يخبر بمقتل الحسينعليه‌السلام :

(الخصائص الحسينية لجعفر التستري ، ص ١٣٧)

جاء في كتاب إرميا في (باسوق) من السيمان السادس والأربعين قوله : (كي ذبح لدوناي الوهيم صوا ووث بارض صافون ال نهر پرات). ويعني : يذبح ويضحى لرب العالمين شخص جليل في أرض الشمال بشاطىء الفرات.

١٩٨

١٦٨ ـ ما وجد منقوشا على بعض الأحجار :

(تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ، ص ٢٨٣ ط ٢ نجف)

وقال ابن سيرين : وجد حجر قبل مبعث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بخمسمائة سنة مكتوب عليه بالسريانية ، فنقلوه إلى العربية ، فإذا هو :

أترجو أمة قتلت حسينا

شفاعة جده يوم الحساب

وقال سليمان بن يسار : وجد حجر مكتوب عليه :

لا بد أن ترد القيامة فاطم

وقميصها بدم الحسين ملطخ

ويل لمن شفعاؤه خصماؤه

والصور في يوم القيامة ينفخ

وسيرد شبيه هذا في الجزء الثاني من الموسوعة ، أول مسير السبايا والرؤوس من الكوفة إلى الشام.

١٦٩ ـ ما وجد مكتوبا على جدار إحدى كنائس الروم :

(مثير الأحزان لابن نما ، ص ٧٦ ط نجف)

عن مشايخ بني سليم أنهم غزوا الروم ، فدخلوا بعض كنائسهم فإذا مكتوب هذا البيت :

أترجوا أمة قتلت حسينا

شفاعة جده يوم الحساب!

قالوا : فسألنا منذ كم هذا مكتوب في كنيستكم؟ قالوا : قبل أن يبعث نبيكم بثلاثمائة عام.

وحدث عبد الرحمن بن مسلم عن أبيه ، أنه قال : غزونا بلاد الروم ، فأتينا كنيسة من كنائسهم قريبة من قسطنطينة ، وعليها شيء مكتوب. فسألنا أناسا من أهل الشام يقرؤون بالرومية ، فإذا هو مكتوب هذا البيت.

وفي رواية أخرى أن الروم كانوا يحفرون في بلادهم فوجدوا حجرا ، فقرؤوا عليه البيت السابق. (راجع مقتل العوالم ص ١١٠).

١٧٠ ـ لوح من ذهب يشهد بقتل الحسينعليه‌السلام :

(أسرار الشهادة للفاضل الدربندي ص ٩٣)

أخرج الحاكم عن أنس ، أن رجلا من أهل نجران ، حفر حفيرة فوجد لوحا من ذهب مكتوب فيه :

١٩٩

أترجو أمة قتلت حسينا

شفاعة جده يوم الحساب!

كتب إبراهيم خليل الله.

فجاء باللوح إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقرأه ثم بكى ، وقال : من آذاني وعترتي لم تنله شفاعتي.

١٧١ ـ القرآن يصف قتل الحسينعليه‌السلام بالفساد الكبير :

حتى إذا كان في أيام عمر بن الخطاب وأسلم كعب الأحبار ، وقدم المدينة ، جعل أهل المدينة يسألونه عن الملاحم التي تكون في آخر الزمان ، وكعب يحدثهم بأنواع الملاحم والفتن.

فقال كعب لهم : وأعظمها ملحمة هي الملحمة التي لا تنسى أبدا ، وهو الفساد الذي ذكره الله تعالى في الكتب ، وقد ذكره في كتابكم في قوله (ظهر الفساد في البر والبحر) وإنما فتح بقتل هابيل ويختم بقتل الحسين بن عليعليه‌السلام .

* * *

إخبار الله تعالى أنبياءه بشهادة الحسينعليه‌السلام

١٧٣ ـ إخبار الله تعالى أنبياءه بشهادة الحسينعليه‌السلام حين مرّوا بكربلاء :

(مقتل العوالم للشيخ عبد الله البحراني ج ١٧ ص ١٠١)

جاء في الأخبار أن جملة من الأنبياءعليهم‌السلام من آدم إلى محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد مروا بأرض كربلاء ، وكانت تحدث لهم متاعب ومصاعب ، فيناجون الله ، فيخبرهم بأن سبب ذلك أن في هذه الأرض سيقتل سبط محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحسين بن عليعليه‌السلام ويأمرهم بلعن قاتليه.

حصل ذلك لآدمعليه‌السلام وهو يبحث عن حواء فمر بكربلاء ، وكذلك حدث لنوحعليه‌السلام حين مرت سفينته فوق كربلاء ، وكذلك لابراهيم حين عثر به فرسه في كربلاء ، وكذلك لإسماعيل حين كان يرعى أغنامه بشط الفرات فحين وصلت إلى كربلاء امتنعت عن شرب الماء ، وكذلك لموسىعليه‌السلام حين انقطع شسع نعله هناك ، وكذلك لعيسىعليه‌السلام حين كان سائحا مع الحواريين فمروا بكربلاء حين رأوا أسدا كاسرا قابعا هناك.

٢٠٠

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

٦ - باب كيفية زيارة النبي ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وآدابها والدعاء عند قبره

[ ١٩٣٥٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أنّ تدخلها أو حين تدخلها، ثمّ تأتي قبر النبيّ (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ )(١) فتسلّم على رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، ثمّ تقوم عند الاسطوانة المقدمة من جانب القبر الايمن عند رأس القبر عند زاوية القبر وأنت مستقبل القبلة ومنكبك الأَيسر إلى جانب القبر، ومنكبك الايمن مما يلي المنبر فإنّه موضع رأس رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وتقول: « أشهد أنّ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، وأشهد أنك رسول الله، وأشهد أنك محمّد بن عبدالله، وأشهد أنك قد بلغت رسالات ربك، ونصحت لأُمتك، وجاهدت في سبيل الله، وعبدت الله حتّى أتاك اليقين بالحكمة والموعظة الحسنّة، وأديت الذي عليك من الحق، وأنك قد رؤفت بالمؤمنين، وغلظت على الكافرين، فبلغ الله بك أفضل شرف محل المكرمين، الحمد لله الذي استنقذنا بك من الشرك والضلالة، اللّهم فاجعل صلواتك وصلوات ملائكتك المقربين، وعبادك الصالحين، وأنبيائك المرسلين، وأهل السموات والارضين، ومن سبح لك يا رب العالمين من الأوّلين والآخرين على محمّد عبدك ورسولك، ونبيّك وأمينك، ونجيّك

____________________

الباب ٦

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٥٥٠ / ١.

(١) في المصدر زيادة: ثم تقوم.

٣٤١

وحبيبك، وصفيّك وخاصّتك، وصفوتك وخيرتك من خلقك، اللّهم أعطه(١) الدرجة والوسيلة من الجنّة، وابعثه مقاماً محموداً يغبطه به الأَوّلون والآخرون، اللّهمّ إنّك قلت( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَّلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوك فاسْتَغْفرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) (٢) وإنّي أتيت نبيّك مستغفراً تائباً من ذنوبي، وإنّي أتوجّه بك إلى الله ربّي وربّك ليغفر(٣) ذنوبي ».

وأنّ كانت لك حاجة فاجعل قبر النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) خلف كتفيك واستقبل القبلة، وارفع يديك، وسل(٤) حاجتك، فإنّك أحرى أن تقضى إن شاء الله.

ورواه ابن قولويه في ( المزار ) عن أبيه ومحمّد بن الحسن، عن الحسين ابن الحسن بن أبان، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، والحسن(٥) ، عن صفوان، وابن أبي عمير(٦) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٧) .

[ ١٩٣٥٤ ] ٢ - وعن أبي علي الأَشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن علي بن عثمان بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن موسى (عليه‌السلام ) ، عن أبيه، عن جده (عليهم‌السلام ) قال: كان(٨) علي بن الحسين

____________________

(١) في التهذيب: اللهم آته ( هامش المخطوط ).

(٢) النساء ٤: ٦٤.

(٣) في نسخة: ليغفر لي ( هامش المخطوط ).

(٤) في المصدر: واسأل.

(٥) في كامل الزيارات: والحسين.

(٦) كامل الزيارات: ١٥.

(٧) التهذيب ٦: ٥ / ٨.

٢ - الكافي ٤: ٥٥١ / ٢.

(٨) في المصدر زيادة: أبي.

٣٤٢

صلوات الله عليهما يقف على قبر النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فيسلّم عليه ويشهد له بالبلاغ ويدعو بما حضره، ثمّ يسند ظهره إلى المروة الخضراء الدقيقة العرض ممّا يلي القبر، ويلتزق بالقبر ويسند ظهره إلى القبر، ويستقبل القبلة فيقول: « اللّهمّ إليك ألجأت ظهري، وإلى قبر نبيك(١) محمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عبدك ورسولك أسندت ظهري، والقبلة التي رضيت لمحمّد( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) استقبلت، اللّهم إنّي أصبحت لا أملك لنفسي خير ما أرجو، ولا أدفع عنها شر ما أحذر عليها، وأصبحت الامور بيدك فلا فقير أفقر منّي، ربّ(٢) إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير، اللّهمّ ارددني منك بخير فإنّه لا رادّ لفضلك، اللّهم إنّي أعوذ بك من أنّ تبدل اسمي، أو تغير جسمي، أو تزيل نعمتك عندي، اللّهمّ كرمني، بالتقوى(٣) ، وجمّلني بالنعم، واعمرني بالعافية(٤) ، وارزقني شكر العافية ».

[ ١٩٣٥٥ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: قلت لأَبي الحسن (عليه‌السلام ) : كيف السلام على رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) عند قبره؟ فقال: قل: « السلام على رسول الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا أمين الله، أشهد أنك قد نصحت لأُمتك، وجاهدت في سبيل الله وعبدته حتّى أتاك اليقين، فجزاك الله أفضل ما جزى نبيّاً عن أُمته، اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد(٥) أفضل ما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم(٦) إنّك حميد مجيد ».

____________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) ليس في المصدر.

(٣) في نسخة: زيني بالتقوى ( هامش المخطوط ).

(٤) في المصدر: واغمرني بالعافية.

٣ - الكافي ٤: ٥٥٢ / ٣، والتهذيب ٦: ٦ / ٩، وكامل الزيارات: ١٨.

(٥) في نسخة: اللّهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمّد ( هامش المخطوط ).

(٦) في نسخة: وعلى آل إبراهيم ( هامش المخطوط ).

٣٤٣

[ ١٩٣٥٦ ] ٤ - وعنهم، عن سهل، عن علي بن حسان، عن بعض أصحابنا - في حديث - أنّ أبا الحسن (عليه‌السلام ) في حضور الرشيد تقدّم إلى قبر النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقال: السلام عليك يا أبه، أسأل الله الذي اصطفاك واجتنابك وهداك وهدى بك أن يصلّي عليك.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) ، وكذا الذي قبله.

[ ١٩٣٥٧ ] ٥ - وعن أبي علي الأَشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن حماد بن عيسى، عن محمّد بن مسعود قال: رأيت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) انتهى إلى قبر النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فوضع يده عليه وقال: أسأل الله الذي إجتباك واختارك وهداك وهدى بك أن يصلّي عليك، ثمّ قال:( إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (٢) .

٧ - باب استحباب إتيأنّ المنبر والروضة ومقام النبي ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) واستلامها والتبرك بها والصلاة فيها

[ ١٩٣٥٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن ابن أبي عمير

____________________

٤ - الكافي ٤: ٥٥٣ / ٨، وكامل الزيارات: ١٨.

(١) التهذيب ٦: ٦ / ١٠.

٥ - الكافي ٤: ٥٥٢ / ٤.

(٢) الاحزاب ٣٣: ٥٦.

وتقدّم ما يدلّ على استحباب الغسل في زيارة النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في الباب ١ من أبواب الاغسال المسنونة.

الباب ٧

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٥٥٣ / ١، وأورد ذيله في الحديث ٢ من الباب ٥ من هذه الأبواب.

٣٤٤

وصفوان بن يحيى جميعاً، عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : إذا فرغت من الدعاء عند قبر النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فائت المنبر فامسحه بيدك وخذ برمانتيه، وهما السفلاوان، وامسح عينيك ووجهك به فأنّه يقال: أنّه شفاء للعين، وقم عنده فاحمد الله واثن عليه وسل حاجتك فإنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) قال: ما بين قبري ومنبري(١) روضة من رياض الجنّة - ومنبري على ترعة من ترع الجنّة، والترعة هي الباب الصغير - ثمّ تأتي مقام النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فتصلّي فيه ما بدا لك الحديث.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ١٩٣٥٩ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال(٣) ، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة، ومنبري على ترعة من ترع الجنّة، وقوائم منبري رتب(٤) في الجنّة، قال: قلت: هي روضة اليوم؟ قال: نعم أنّه لو كشف الغطاء لرأيتم.

[ ١٩٣٦٠ ] ٣ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن حديد، عن مرازم قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عما يقول الناس في الروضة؟ فقال: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : فيما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة، ومنبري على ترعة من ترع الجنّة، فقلت له: جعلت فداك، ما حد

____________________

(١) في المصدر: ما بين منبري وبيتي.

(٢) التهذيب ٦: ٧ / ١٢.

٢ - الكافي ٤: ٥٥٤ / ٣.

(٣) في المصدر زيادة: عن جميل.

(٤) في نسخة: ربت ( هامش المخطوط ).

٣ - الكافي ٤: ٥٥٤ / ٥.

٣٤٥

الروضة؟ فقال: بعد أربع أساطين من المنبر إلى الظلال، فقلت: جعلت فداك من الصحن فيها شيء؟ قال: لا.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الصلاة(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٨ - باب استحباب إتيان مقام جبرئيل ( عليه‌السلام ) والدعاء فيه خصوصاً الحائض للطهر

[ ١٩٣٦١ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذأنّ جميعاً، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : ائت مقام جبرئيل (عليه‌السلام ) وهو تحت الميزاب فإنّه كان مقامه إذا استأذن على رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقل: « أي جواد، أي كريم، أي قريب، أي بعيد، أسألك أنّ تصلّي على محمّد وأهل بيته، وأنّ(٣) ترد عليّ نعمتك »، قال: وذلك مقام لا تدعو فيه حائض تستقبل القبلة ثمّ تدعو بدعاء الدم إلّا رأت الطهر أنّ شاء الله.

ورواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب وابن أبي عمير وحماد، عن معاوية بن عمّار نحوه(٤) .

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الطواف(٥) .

____________________

(١) تقدم في البابين ٥٧ و ٥٩ من أبواب أحكام المساجد.

(٢) يأتي في الحديث ٣ من الباب ١٥ وفي الأَحاديث ١ و ٤ و ٥ من الباب ١٨ من هذه الأبواب

الباب ٨

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٤: ٥٥٧ / ١.

(٣) في المصدر: وأسألك أن.

(٤) التهذيب ٦: ٨ / ١٧.

(٥) تقدم في الباب ٩٣ من أبواب الطواف.

٣٤٦

٩ - باب استحباب الإِقامة بالمدينة، وكثرة العبادة فيها، واختيارها على الإِقامة بمكّة

[ ١٩٣٦٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن الحسن بن الجهم قال: سألت أبا الحسن (عليه‌السلام ) أيّهما أفضل المقام بمكة أو بالمدينة؟ فقال: أي شيء تقول أنت؟ قال: فقلت: وما قولي مع قولك؟! قال: إنّ قولك يردّ(١) إلى قولي قال: فقلت له: أما أنا فأزعم أنّ المقام بالمدينة افضل من الاقامة(٢) بمكّة، فقال: أما لئن قلت ذلك لقد قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) ذلك يوم فطر وجاء إلى رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فسلّم عليه(٣) ، ثمّ قال: لقد فضلنا الناس اليوم بسلامنا على رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ )

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٤) .

[ ١٩٣٦٣ ] ٢ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن حديد، عن مرازم قال: دخلت أنا وعمّار وجماعة على أبي عبدالله (عليه‌السلام ) بالمدينة، فقال: ما مقامكم؟ فقال عمّار: قد سرحنا ظهرنا وأُمرنا أن نؤتي به إلى خمسة عشر يوماً، فقال: أصبتم المقام في بلد رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) والصلاة في مسجده واعملوا لآخرتكم، وأكثروا لانفسكم أنّ الرجل قد يكون

____________________

الباب ٩

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٥٥٧ / ١.

(١) في المصدر: يردك.

(٢) في التهذيب: المقام ( هامش المخطوط ) وكذلك المصدر.

(٣) في المصدر زيادة: في المسجد.

(٤) التهذيب ٦: ١٤ / ٢٩.

٢ - الكافي ٤: ٥٥٧ / ٢.

٣٤٧

كيّساً في الدنيا، فيقال: ما أكيس فلاناً! وإنمّا الكيّس كيّس الآخرة.

[ ١٩٣٦٤ ] ٣ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عمرّ الزيات(١) ، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: من مات في المدينة بعثه الله في الآمنين يوم القيامة، منهم يحيى بن حبيب، وأبوعبيدة الحذاء، وعبد الرحمن بن الحجّاج.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله، إلى قوله: يوم القيامة(٢) .

[ ١٩٣٦٥ ] ٤ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن صفوان وابن فضّال، عن ابن بكير، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: ذكر الدجال فقال: لا يبقى(٣) منهل إلّا وطأه، إلّا مكّة والمدينة، فإنّ على كلّ ثقب من أثقابها(٤) ملكاً يحفظها من الطاعون والدجال.

ورواه الصدوق مرسلاً(٥) .

[ ١٩٣٦٦ ] ٥ - محمّد بن علي بن الحسين قال: لـمّا دخل رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) المدينة قال: اللّهمّ حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكّة وأشد(٦) وبارك في صاعها ومدها وانقل حماها ووباءها إلى

____________________

٣ - الكافي ٤: ٥٥٨ / ٣.

(١) في المصدر: أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمّد بن عمرو الزيات.

(٢) التهذيب ٦: ١٤ / ٢٨.

٤ - التهذيب ٦: ١٢ / ٢٢.

(٣) في المصدر: فلم يبق.

(٤) في المصدر: فإن على كل نقب من أنقابها.

(٥) الفقيه ٢: ٣٣٧ / ١٥٧٠.

٥ - الفقيه ٢: ٣٣٧ / ١٥٦٩.

(٦) في المصدر: أو أشد.

٣٤٨

الجحفة.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

١٠ - باب استحباب اختيار زيارة النبي على الحج ندبا ً

[ ١٩٣٦٧ ] ١ - جعفر بن محمّد بن قولويه في ( المزار ) عن الحسين بن محمّد بن عامر، عن معلّى بن محمّد، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال: قلت لأَبي الحسن الرضا (عليه‌السلام ) : أيّهما أفضل رجل يأتي مكة ولا يأتي المدينة، أو رجل يأتي النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ولا يبلغ مكة قال: فقال لي: أي شيء تقولون أنتم؟ فقلت: نحن نقول في الحسين(٣) فكيف في النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ؟ فقال: أما لئن قلت ذلك لقد شهد أبو عبدالله (عليه‌السلام ) عيداً بالمدينة(٤) فدخل على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فسلّم عليه، ثمّ قال لمن حضره، لقد(٥) فضلنا أهل البلدان كلّهم - مكّة فما(٦) دونها - لسلامنا على رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ).

____________________

(١) تقدّم ما يدلّ على بعض المقصود في الباب ١، وفي الحديث ٣ من الباب ٣ وفي الحديثين ٢ و ٦ من الباب ٤، وفي الحديث ٢ من الباب ٥ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الباب ١٦ من هذه الأبواب.

الباب ١٠

فيه حديث واحد

١ - كامل الزيارات: ٣٣١.

(٣) في المصدر زيادة: (عليه‌السلام )

(٤) في المصدر زيادة: فانصرف.

(٥) في المصدر: أما لقد.

(٦) في المصدر: فمن.

٣٤٩

١١ - باب استحباب الاعتكاف والدعاء عند الاساطين في مسجد الرسول ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) صائماً ثلاثاً آخرها الجمعة، وأنّ لم يقم غير ثلاثة أيّام، وعدم وجوب ذلك

[ ١٩٣٦٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن معاوية ابن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: أنّ كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيّام صمت أو يوم الأربعاء(١) ، وتصلّي ليلة الأربعاء عند اسطوانة أبي لبابة وهي اسطوانة التوبة، التي كان ربط نفسه إليها حتّى نزل عذره من السماء، وتقعد عندها يوم الاربعاء، ثمّ تأتي ليلة الخميس التي تليها(٢) مما يلي مقام النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ليلتك ويومك، وتصوم يوم الخميس، ثمّ تأتي الاسطوانة التي تلي مقام النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ومصلاه ليلة الجمعة فتصلّي عندها ليلتك ويومك وتصوم يوم الجمعة، فأنّ استطعت أنّ لا تتكلم بشيء في هذه الأيّام فافعل إلّا ما لا بد لك منه، ولا تخرج من المسجد إلّا لحاجة، ولا تنام في ليل ولا نهار فافعل، فأنّ ذلك(٣) مما يعد فيه الفضل، ثمّ احمد الله في يوم الجمعة وأثن عليه وصلّ على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وسل حاجتك، وليكن فيما تقول: « اللّهمّ ما كانت لي إليك من حاجة شرعت أنا في طلبها والتماسها أو لم أشرع سألتكها او لم أسألكها فإنّي أتوجه إليك بنبيك محمّد نبي الرحمة (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في

____________________

الباب ١١

فيه ٥ أحاديث

١ - التهذيب ٦: ١٦ / ٣٥، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ١٢ من أبواب من يصح منه الصوم.

(١) في نسخة: أوّل يوم يوم الاربعاء ( هامش المخطوط ).

(٢) في المصدر: الاسطوانة التي تليها.

(٣) في المصدر: لأَنّ ذلك.

٣٥٠

قضاء حوائجي صغيرها وكبيرها ».

فإنك حرّي أن تقضى حاجتك(١) إن شاء الله.

[ ١٩٣٦٩ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن علي بن حديد، عن مرازم قال: قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : الصيام بالمدينه والقيام عند الاساطين ليس بمفروض، ولكن من شاء فليصم فإنّه خير له إنمّا المفروض صلاة الخمس وصيام شهر رمضان فأكثروا الصلاة ( في هذا المسجد )(٢) ما استطعتم فأنّه خير لكم، واعلموا أنّ الرجل قد يكون كيّساً في أمر الدنيا فيقال: ما أكيس(٣) فلاناً! فكيف من كاس(٤) في أمرّ آخرته.

[ ١٩٣٧٠ ] ٣ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا دخلت المسجد فأنّ استطعت أنّ تقيم ثلاثة أيّام: الاربعاء والخميس والجمعة، فتصلّي بين القبر والمنبر(٥) يوم الأَربعاء عند الأُسطوانة التي عند القبر(٦) فتدعو الله عندها، وتسأله كل حاجة تريدها في آخرة أو دنيا، واليوم الثاني عند اسطوانة التوبة، ويوم الجمعة عند مقام النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) مقابل الاسطوانة الكثيرة الخلوق، فتدعو الله عندهن لكل حاجة، وتصوم تلك الثلاثة الأيام.

[ ١٩٣٧١ ] ٤ - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار

____________________

(١) في المصدر: إليك حاجتك.

٢ - التهذيب ٦: ١٩ / ٤٣.

(٢) في نسخة: فيها ( هامش المخطوط ).

(٣) في نسخة: فيقال: ما الكيس إلّا من كاس ( هامش المخطوط ).

(٤) في المصدر: فكيف من كان كاس.

٣ - الكافي ٤: ٥٥٨ / ٤.

(٥) في المصدر: فصلّ ما بين القبر والمنبر.

(٦) في المصدر: التي تلي القبر.

٤ - الكافي ٤: ٥٥٨ / ٥.

٣٥١

قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : صم الاربعاء والخميس والجمعة، وصلّ ليلة الأَربعاء ويوم الأَربعاء عند الأُسطوانة التي تلي رأس النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وليلة الخميس ويوم الخميس عند أسطوانة أبي لبابة، وليلة الجمعة ويوم الجمعة عند الاسطوانة التي تلي مقام النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) وادع بهذا الدعاء لحاجتك، وهو: « اللّهمّ إنّي أسألك بعزّتك وقوّتك وقدرتك وجميع ما أحاط به علمك، أن تصلّي على محمّد وعلى أهل بيته(١) ، وأنّ تفعل بي كذا وكذا ».

[ ١٩٣٧٢ ] ٥ - جعفر بن محمّد بن قولويه في ( المزار ) قال: روي عن بعضهم (عليهم‌السلام ) قال: إذا كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيّام فأتم الصلاة، وكذلك أيضاً بمكّة إن أقمت ثلاثا(٢) فأتم الصلاة، فإذا كان لك مقام بالمدينة ثلاثة أيّام(٣) صمت يوم الاربعاء وصلّ ليلة الأَربعاء عند أُسطوانة التوبة وهي أُسطوانة أبي لبابة التي ربط إليها نفسه(٤) ثمّ ذكر مثل الحديث الأَوّل.

١٢ - باب استحباب إتيأنّ المشاهد كلّها بالمدينة، وزيارة الشهداء خصوصاً حمزة

[ ١٩٣٧٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن

____________________

(١) في المصدر: أن تصلّي على محمد وآل محمد.

٥ - كامل الزيارات: ٢٥.

(٢) في المصدر: وأنّ أقمت ثلاثة أيام.

(٣) في المصدر زيادة: صمت ثلاثة أيام.

(٤) في المصدر: التي كان ربط إليها نفسه.

الباب ١٢

فيه ٧ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٥٦٠ / ١، والتهذيب ٦: ١٧ / ٣٨، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ٦٠ من أبواب أحكام المساجد.

٣٥٢

أبي عمير، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان، وابن أبي عمير جميعاً، عن معاوية بن عمّار، قال: قال أبو عبدالله( عليه‌السلام ) : لا تدع إتيان المشاهد(١) كلّها، مسجد قبا فإنّه المسجد الذي أسس على التقوى من أوّل يوم، ومشربة أم إبراهيم، ومسجد الفضيخ، وقبور الشهداء، ومسجد الاحزاب وهو مسجد الفتح.

قال: وبلغنا أنّ النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) كان إذا أتى قبور الشهداء قال: « السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » وليكن فيما تقول عند مسجد الفتح: « يا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين اكشف همي وغمي وكربي، كما كشفت عن نبيك همه وغمه وكربه وكفيته هول عدوه في هذا المكان ».

ورواه ابن قولويه في ( المزار ) عن محمّد بن الحسن بن علي بن مهزيار، عن أبيه، عن جده علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، وفضّالة بن أيوب جميعاً، عن معاوية بن عمّار(٢) .

ورواه أيضاً عن محمّد بن يعقوب، وعلي بن الحسين جميعاً، عن علي ابن إبراهيم، وعن محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن إسماعيل مثله(٣) .

[ ١٩٣٧٤ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد ابن عبدالله بن هلال، عن عقبة بن خالد قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) إنا نأتي المساجد التي حول المدينة فبأيّها أبدأ؟ فقال: ابدأ بقبا فصلّ فيه وأكثر، فأنّه أوّل مسجد صلّى فيه رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في هذه

____________________

(١) في التهذيب: المساجد ( هامش المخطوط ).

(٢) كامل الزيارات: ٢٤.

(٣) كامل الزيارات: ٢٤.

٢ - الكافي ٤: ٥٦٠ / ٢.

٣٥٣

العرصة، ثمّ ائت مشربة أُمّ إبراهيم فصلّ فيها، فإنّها(١) مسكن رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ومصلاه ثمّ تأتي مسجد الفضيخ(٢) فتصلّي فيه فقد صلّى فيه نبيك (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) ، فإذا قضيت هذا الجانب أتيت جانب أُحد، فبدأت بالمسجد الذي دون الحيرة(٣) فصلّيت فيه، ثمّ مررت بقبر حمزة بن عبد المطلب فسلّمت عليه، ثمّ مررت بقبور الشهداء فقمت عندهم، فقلت: « السلام عليكم يا أهل الديار، أنتم لنا فرط وإنّا بكم لاحقون »، ثمّ تأتي المسجد الذي(٤) في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حتّى تأتي(٥) أُحداً فتصلّي فيه، فعنده خرج النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) إلى أُحُد حين لقي المشركين فلم يبرحوا حتّى حضرت الصلاة فصلّى فيه، ثمّ مرّ أيضاً حتّى ترجع فتصلّي عند قبور الشهداء ما كتب الله لك، ثمّ امض على وجهك حتّى تأتي مسجد الأَحزاب فتصلّي فيه وتدعو الله، فأنّ رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) دعا فيه يوم الاحزاب وقال: « يا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين، ويا مغيث المهمومين، اكشف همّي وكربي وغمّي فقد ترى حالي وحال أصحابي ».

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٦) ، وكذا الذي قبله.

ورواه ابن قولويه في( المزار) عن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن محمّد بن الحسين مثله (٧) .

____________________

(١) في المصدر: وهي.

(٢) روى الكليني والشيخ والصدوق عن أبي عبدالله عليه السلام أنه سُئل عن مسجد الفضيخ، لم سمي بذلك؟ فقال: لنخل يسمّى الفضيخ، فلذلك سمي مسجد الفضيخ. « منه قده ».

(٣) في المصدر: الحرَّة.

(٤) في المصدر: الذي كان.

(٥) في نسخة: حين تدخل ( هامش المخطوط ).

(٦) التهذيب ٦: ١٧ / ٣٩.

(٧) كامل الزيارات ٢٣.

٣٥٤

[ ١٩٣٧٥ ] ٣ - وعن أبي علي الأَشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي، قال: قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : هل أتيتم مسجد قبا أو مسجد الفضيخ أو مشربة أُمّ إبراهيم؟ فقلت: نعم، فقال: أما إنّه لم يبق من آثار رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) شيء إلّا وقد غيّر غير هذا.

[ ١٩٣٧٦ ] ٤ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن موسى بن جعفر، عن عمرو بن سعيد(١) ، عن الحسن بن صدقة، عن عمّار بن موسى قال: دخلت أنا وأبو عبدالله (عليه‌السلام ) مسجد الفضيخ الحديث، وفيه قصّة ردّ الشمس لأَمير المؤمنين (عليه‌السلام ) وأنّه كان في مسجد الفضيخ.

[ ١٩٣٧٧ ] ٥ - جعفر بن محمّد بن قولويه في ( المزار ) عن أبيه، ومحمّد بن عبدالله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسن، عن عبدالله بن بحر(٢) ، عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله ) : من أتى(٣) مسجد قبا فصلّى فيه ركعتين رجع بعمرة.

[ ١٩٣٧٨ ] ٦ - وعن الحسن بن عبدالله بن محمّد بن عيسى، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن دراج، عن الفضيل بن يسار، عن أبي

____________________

٣ - الكافي ٤: ٥٦١ / ٦.

٤ - الكافي ٤: ٥٦١ / ٧.

(١) في المصدر: عمرّ بن سعيد.

٥ - كامل الزيارات: ٢٥، وأورده عن الفقيه مرسلاً في الحديث ٣ من الباب ٦٠ من أبواب أحكام المساجد.

(٢) كذا في هامش المصدر، وفي متنه ( يحيى ) بدل: بحر.

(٣) في المصدر زيادة: مسجدي.

٦ - كامل الزيارات: ١٥٦، وأورده عن الكافي في الحديث ١٣ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

٣٥٥

عبدالله( عليه‌السلام ) (١) قال: زيارة قبر رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، وزيارة قبور الشهداء، وزيارة قبر الحسين( عليه‌السلام ) تعدل حجّة مبرورة مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ).

وعن محمّد بن الحسن، عن الصفار، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن حريز، عن فضيل مثله(٢) .

[ ١٩٣٧٩ ] ٧ - العياشي في ( تفسيره ) عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سألته عن المسجد الذي أُسّس على التقوى من أوّل يوم، قال: مسجد قبا الحديث.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

١٣ - باب تأكّد استحباب زيارة قبور الشهداء كلّ اثنين وكل خميس

[ ١٩٣٨٠ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سمعته يقول: عاشت فاطمة ( عليها

____________________

(١) في المصدر: أبي جعفر (عليه‌السلام )

(٢) كامل الزيارات: ١٥٧.

٧ - تفسير العياشي ٢: ١١١ / ١٣٥، وأورده عن الكافي والتهذيب في الحديث ٢ من الباب ٦٠ من أبواب أحكام المساجد.

(٣) يأتي في الباب ١٣ من هذه الأبواب.

وتقدّم ما يدلّ عليه في الباب ٦٠ من أبواب أحكام المساجد، وما يدلّ على زيارة شهداء آل محمّد (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في الحديث ٢٢ من الباب ٢ من هذه الأبواب.

الباب ١٣

فيه حديثان

١ - الكافي ٤: ٥٦١ / ٤، وأورده في الحديث ١ من الباب ٥٥ من أبواب الدفن.

٣٥٦

السلام) بعد رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) خمسة وسبعين يوماً لم تر كاشرة ولا ضاحكة، تأتي قبور الشهداء في كلّ جمعة مرّتين الاثنين والخميس، فتقول: هاهنا كان رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ، وها هنا كان المشركون.

وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم مثله(١) .

[ ١٩٣٨١ ] ٢ - قال الكليني: وفي رواية أبان، عمّن أخبره، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) : أنّها كانت تصلّي هناك وتدعو حتّى ماتت (عليها‌السلام )

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الطهارة(٢) .

١٤ - باب استحباب إبلاغ رسول الله ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) سلام الإِخوان من المؤمنين

[ ١٩٣٨٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن علي بن محمّد الاشعث(٣) ، عن علي بن إبراهيم الحضرمي، عن أبيه، عن أبي الحسن موسى بن جعفر( عليه‌السلام ) - في حديث - قال: فاذا أتيت قبر النبيّ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ )

____________________

(١) الكافي ٣: ٢٢٨ / ٣.

٢ - الكافي ٤: ٥٦١ / ذيل الحديث ٤.

(٢) تقدم في الباب ٥٥ من أبواب الدفن، وفي الباب ١٢ من هذه الأبواب.

الباب ١٤

فيه حديث واحد

١ - الكافي ٤: ٣١٦ / ٨، وأورده في الحديث ١ من الباب ٣٠ من أبواب النيابة في الحج، وصدره في الحديث ١ من الباب ١٧ من أبواب العود إلى منى.

(٣) في المصدر: عن علي بن محمّد الأشعث.

٣٥٧

فقضيت ما يجب عليك فصلّ ركعتين، ثمّ قف عند رأس النبي( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ثمّ قل: « السلام عليك يا نبي الله من أبي وأُمّي وولدي وخاصّتي وجميع أهل بلدي(١) حُرّهم وعبدهم وأبيضهم وأسودهم » فلا تشاء أنّ تقول للرجل قد أقرأت رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عنك السلام، إلّا كنت صادقاً.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) .

١٥ - باب استحباب وداع قبر النبي ( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عند الخروج والغسل له وآدابه

[ ١٩٣٨٣ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار قال: قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : إذا أردت أنّ تخرج من المدينة فاغتسل ثمّ ائت قبر النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) بعد ما تفرغ من حوائجك فودّعه واصنع مثل ما صنعت عند دخولك، وقل: اللّهم لا تجعله آخر العهد من زيارة قبر نبيك، فإن توفّيتني قبل ذلك فإنّي أشهد في مماتي على ما شهدت عليه في حياتي، أنّ لا إله إلّا أنت، وأن محمّداً عبدك ورسولك.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٣) .

____________________

(١) في المصدر: السلام عليك يانبي الله من أبي وأُمّي وزوجتي وولدي وجميع حامتي ومن جميع أهل بلدي.

(٢) التهذيب ٦: ١٠٩ / ١٩٣.

الباب ١٥

فيه ٣ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٥٦٣ / ١.

(٣) التهذيب ٦: ١١ / ٢٠.

٣٥٨

[ ١٩٣٨٤ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن وداع قبر النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فقال: تقول: « صلّى الله عليك السلام عليك، لا جعله الله آخر تسليمي عليك ».

جعفر بن محمّد بن قولويه في ( المزار ) عن جماعة من مشايخه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضّال مثله(١) .

[ ١٩٣٨٥ ] ٣ - وبالإِسناد عن ابن فضّال قال: رأيت أبا الحسن (عليه‌السلام ) وهو يريد أنّ يودع للخروج إلى العمرة فأتى القبر من موضع رأس رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) بعد المغرب فسلّم على النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ولزق بالقبر، ثمّ أتى المنبر، وانصرف(٢) حتّى أتى القبر فقام إلى جانبه يصلّي(٣) ، وألصق منكبه الايسر بالقبر قريباً من الاسطوانة التي دون الاسطوانة المخلقة التي عند رأس النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) فصلّى ست ركعات - أو ثماني ركعات - في نعليه.

قال: فكان مقدار ركوعه وسجوده ثلاث تسبيحات أو أكثر، فلمّا فرغ من ذلك سجد سجدة أطال فيها السجود حتّى بل عرقه الحصى.

قال: وذكر بعض أصحابنا أنّه رآه ألصق خده بأرض المسجد.

ورواه الصدوق في ( عيون الأَخبار ) عن أبيه، عن سعد مثله، إلّا أنّه

____________________

٢ - الكافي ٤: ٥٦٣ / ٢.

(١) كامل الزيارات: ٢٦.

٣ - كامل الزيارات: ٢٧، وأورد قطعة منه عن العيون في الحديث ٢ من الباب ٣٧ من أبواب لباس المصلّي، وصدره في الحديث ٤ من الباب ٢٦ من أبواب مكان المصلّي.

(٢) في المصدر: ثم انصرف.

(٣) في المصدر: فصلّى.

٣٥٩

أسقط قوله: ثمّ أتى المنبر، وقوله: أو ثمإنّي ركعات(١) .

١٦ - باب وجوب احترام مكة والمدينة والكوفة، واستحباب سكناها، والصدقة بها، وكثرة الصلاة فيها، والإِتمام سفراً بها

[ ١٩٣٨٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن حسأنّ بن مهران قال: سمعت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) يقول: قال أمير المؤمنين (عليه‌السلام ) : مكّة حرم الله، والمدينة حرم رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) والكوفة حرمي لا يريدها جبّار بحادثة إلّا قصمه الله.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) .

[ ١٩٣٨٧ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) يقول: قال رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) : من أحدث بالمدينة حدثاً أو آوى مُحدثاً فعليه لعنة الله قلت: وما الحدث؟ قال: القتل.

[ ١٩٣٨٨ ] ٣ - محمّد بن الحسن بإسناده عن جعفر بن محمّد بن قولويه،

____________________

(١) عيون أخبار الرضا (عليه‌السلام ) ٢: ١٧ / ٤٠.

الباب ١٦

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٥٦٣ / ١.

(٢) التهذيب ٦: ١٢ / ٢١.

٢ - الكافي ٤: ٥٦٥ / ٦.

٣ - التهذيب ٦: ٣١ / ٥٧، وأورده في الحديث ١٠ من الباب ٤٤ من أبواب أحكام المساجد.

٣٦٠

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620