نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ٨

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار15%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 391

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠
  • البداية
  • السابق
  • 391 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 308435 / تحميل: 7466
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ٨

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

أنت خير مطلوب إليه، وخير مدعوّ وخير مسؤول، ولكلّ وافد جائزة، فاجعل جائزتي في موطني هذا أنّ تقيلني عثرتي، وتقبل معذرتي، وأنّ تجاوز عن خطيئتي، ثمّ اجعل التقوى من الدنيا زادي » ثمّ افض حيث(١) يشرق لك ثبير وترى الإِبل مواضع أخفافها.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) .

أقول: وتقدّم ما يدّل على استحباب الطهارة في الوقوف بالمشعر، وعدم وجوبها في أحاديث الطواف(٣) .

١٢ - باب كراهة الإِقامة عند المشعر بعد الإِفاضة

[ ١٨٤٩٠ ] ١ - محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده عن أبان، عن عبد الرحمن بن أعين، عن أبي جعفر (عليه‌السلام ) أنّه كره أن يقيم عند المشعر بعد الإِفاضة.

____________________

(١) في المصدر: حين.

(٢) التهذيب ٥: ١٩١ / ٦٣٥.

(٣) تقدّم في الحديثين ١ و ٦ من الباب ٣٨ من أبواب الطواف، وفي الأَحاديث ١ و ٦ و ٨ من الباب ١٥ من أبواب السعي، وعلى جواز الوقوف من غير طهارة في الحديث ٢ من الباب ١٥ من أبواب السعي، وتقدّم ما يدّل على الحكم الاول في الأَحاديث ٤ و ٢١ و ٢٢ و ٣٤ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحج، ويأتي ما يدّل على وجوب العود إليه على من فاته الوقوف ولو بعد طلوع الشمس في الباب ٢١ من هذه الأبواب.

الباب ١٢

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٢: ٢٨٢ / ١٣٨٣.

٢١

١٣ - باب استحباب السعي في وادي محسّر حتّى يقطعه اذا أفاض من المشعر، وأقله مائة خطوة أو مائة ذراع ماشياً كان أو راكباً، ويدعو بالمأثور

[ ١٨٤٩١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن إبراهيم الأَسدي، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) - في حديث الإِفاضة من المشعر - قال: فاذا مررت بوادي محسّر - وهو واد عظيم بين جمع ومنى وهو إلى منى أقرب فاسع فيه حتّى تجاوزه، فإنّ رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) حرّك ناقته ويقول(١) : اللّهم سلّم(٢) عهدي واقبل توبتي، وأجب دعوتي، واخلفني(٣) فيمن تركت بعدي.

ورواه الصدوق بإسناده عن معاوية بن عمّار مثله(٤) .

[ ١٨٤٩٢ ] ٢ - وبإسناده عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن عبدالله بن مسكان، عن عبد الأَعلى، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا مررت بوادي محسّر فاسع فيه، فإنّ رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) سعى فيه.

محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل، عن ابن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، عن معاوية

____________________

الباب ١٣

فيه ٥ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ١٩٢ / ٦٣٧، وأورد صدره في الحديث ٥ من الباب ١٥ من هذه الأبواب.

(١) في الفقيه: وقال ( هامش المخطوط )، وفي المصدر: وهو يقول.

(٢) في نسخة من الفقيه: سلّم لي ( هامش المخطوط ).

(٣) في الفقيه: واخلفني بخير ( هامش المخطوط ).

(٤) الفقيه ٢: ٢٨٢ / ١٣٨٤.

٢ - التهذيب ٥: ١٩٥ / ٦٤٨.

٢٢

ابن عمار، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) مثل الحديث الأَوّل(١) .

[ ١٨٤٩٣ ] ٣ - وعنه، عن أبيه، عن محمّد بن إسماعيل، عن أبي الحسن (عليه‌السلام ) قال: الحركة في وادي محسّر مائة خطوة.

ورواه الصدوق بإسناده عن محمّد بن إسماعيل مثله(٢) .

[ ١٨٤٩٤ ] ٤ - ثمّ قال: وفي حديث آخر مائة ذراع.

[ ١٨٤٩٥ ] ٥ - وعن أحمد بن محمّد العاصمي، عن علي بن الحسن التيملي(٣) ، عن عمرو بن عثمان الأَزدي، عن محمّد بن عذافر، عن عمرّ بن يزيد قال: الرَمَل في وادي محسّر قدر مائة ذراع.

أقول: ويأتي ما يدّل على ذلك(٤) .

____________________

(١) الكافي ٤: ٤٧٠ / ٣.

٣ - الكافي ٤: ٤٧١ / ٤.

(٢) الفقيه ٢: ٢٨٢ / ١٣٨٥.

٤ - الفقيه ٢: ٢٨٢ / ١٣٦٨.

٥ - الكافي ٤: ٤٧١ / ٨.

(٣) في نسخة: علي بن الحسن السلمي ( هامش المخطوط ).

(٤) يأتي في الباب ١٤ من هذه الأبواب.

وتقدّم في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب النيابة في الحج.

٢٣

١٤ - باب أنّ من نسي السعي في وادي محسر حتّى دخل مكة استحب له العود إليه والسعي فيه، وأنّ لم يعرفه أجزأه سؤال الناس عنه

[ ١٨٤٩٦ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري وغيره، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) أنّه قال لبعض ولده: هل سعيت في وادي محسّر؟ فقال: لا، قال: فأمره أن يرجع حتّى يسعى، قال: فقال له ابنه: لا أعرفه، فقال له: سل الناس.

[ ١٨٤٩٧ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحجال، عن بعض أصحابنا، قال: مرّ رجل بوادي محسّر فأمره أبو عبدالله (عليه‌السلام ) بعد الانصراف إلى مكة أنّ يرجع فيسعى.

ورواه الصدوق مرسلاً(١) .

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى مثله، إلّا أنّه ترك قوله: إلى مكّة(٢) .

____________________

الباب ١٤

فيه حديثان

١ - الكافي ٤: ٤٧٠ / ١.

٢ - الكافي ٤: ٤٧٠ / ٢.

(١) الفقيه ٢: ٢٨٢ / ١٣٨٧.

(٢) التهذيب ٥: ١٩٥ / ٦٤٩.

٢٤

١٥ - باب استحباب كون الإِفاضة من المشعر قبل طلوع الشمس بقليل ذاكراً داعياً مستغفراً على سكينة ووقار، ولا يتجاوز وادي محسّر قبل طلوعها، وجواز الإِفاضة بعده واستحبابه للإِمام

[ ١٨٤٩٨ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن أبي علي الأَشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه‌السلام ) أيّ ساعة أحبّ إليك أنّ أفيض(١) من جمع؟ قال: قبل أنّ تطلع الشمس بقليل فهو أحبّ الساعات إليّ، قلت: فإن مكثنا حتّى تطلع الشمس؟ قال: لا بأس.

[ ١٨٤٩٩ ] ٢ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: لا تجاوز وادي محسّر حتّى تطلع الشمس.

محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله(٢) ، وكذا الذي قبله.

[ ١٨٥٠٠ ] ٣ - وبإسناده عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن موسى بن الحسن(٣) ، عن معاوية بن حكيم قال:

____________________

الباب ١٥

فيه ٥ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٤٧٠ / ٥، والتهذيب ٥: ١٩٢ / ٦٣٩، والاستبصار ٢: ٢٥٧ / ٩٠٨.

(١) في الاستبصار: أنّ نفيض ( هامش المخطوط ).

٢ - الكافي ٤: ٤٧٠ / ٦.

(٢) التهذيب ٥: ١٩٣ / ٦٤٠.

٣ - التهذيب ٥: ١٩٢ / ٦٣٨، والاستبصار ٢: ٢٥٧ / ٩٠٧.

(٣) في الاستبصار: موسى بن القاسم.

٢٥

سألت أبا إبراهيم( عليه‌السلام ) أي ساعة أحبّ إليك أن نفيض(١) من جمع؟ وذكر مثل الحديث الأَوّل.

[ ١٨٥٠١ ] ٤ - وعنه، عن أحمد بن محمّد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عمّن حدّثه، عن حماد بن عثمان، عن جميل بن دراج، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: ينبغي للإِمام أن يقف بجمع حتّى تطلع الشمس وسائر الناس إن شاؤا عجّلوا وإن شاءوا أخّروا.

[ ١٨٥٠٢ ] ٥ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن إبراهيم الاسدي، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: ثمّ أفض حيث يشرف(٢) لك ثبير وترى الإِبل مواضع أخفافها.

قال أبو عبدالله (عليه‌السلام ) : كان أهل الجاهليّة يقولون: أشرف ثبير(٣) كيما نغير(٤) ، وإنمّا أفاض رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) خلاف اهل الجاهليّة كانوا يفيضون بإيجاف الخيل، وإيضاع الإِبل، فأفاض رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) خلاف ذلك بالسكينة والوقار والدعة، فأفض بذكر الله والاستغفار وحرّك به لسانك الحديث.

ورواه الصدوق في ( العلل ) عن أبيه، عن سعد بن عبدالله، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، وفضالة، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام )

____________________

(١) في نسخة: أن أفيض ( هامش المخطوط ).

٤ - التهذيب ٥: ١٩٣ / ٦٤١، والاستبصار ٢: ٢٥٨ / ٩٠٩.

٥ - التهذيب ٥: ١٩٢ / ٦٣٧، وأورد ذيله في الحديث ١ من الباب ١٣ من هذه الأبواب.

(٢) في المصدر: حين يشرق.

(٣) في المصدر: أشرق ثبير - يعنون الشمس -.

(٤) في المصدر: تغير.

٢٦

قال: كان أهل الجاهليّة يقولون، وذكر نحوه(١) .

١٦ - باب عدم جواز الإِفاضة من المشعر قبل الفجر للمُختار، فأنّ فعل لزمه دم شاة

[ ١٨٥٠٣ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن علي بن رئاب، عن مسمع، عن أبي إبراهيم (عليه‌السلام )(٢) في رجل وقف مع الناس بجمع ثمّ أفاض قبل أنّ يفيض الناس، قال أنّ كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة.

ورواه الكليني، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن ابن محبوب، عن علي بن رئاب(٣) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٤) .

أقول: وتقدّم ما يدّل على ذلك(٥) ، ويأتي ما ظاهره المنافات وأنّه مخصوص بالمعذور(٦) .

____________________

(١) علل الشرائع: ٤٤٤ / ١.

وتقدّم ما يدّل على بعض المقصود في الأَحاديث ٤ و ٢٤ و ٣٤ و ٣٥ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحج.

الباب ١٦

فيه حديث واحد

١ - الفقيه ٢: ٢٨٤ / ١٣٩٣.

(٢) في الكافي: أبي عبدالله (عليه‌السلام ) ( هامش المخطوط ).

(٣) الكافي ٤: ٤٧٣ / ١.

(٤) التهذيب ٥: ١٩٣ / ٦٤٢، والاستبصار ٢: ٢٥٦ / ٩٠٢.

(٥) تقدّم في الحديث ٣ من الباب ٨ وفي الباب ١١ من هذه الأبواب.

(٦) يأتي في الباب ١٧ من هذه الأبواب، وفي الأَحاديث ١ و ٣ و ٤ من الباب ١٤ من أبواب رمي جمرة العقبة.

٢٧

١٧ - باب جواز الإِفاضة من المشعر قبل الفجر بعد الوقوف به للمضطر كالخائف ونحوه

[ ١٨٥٠٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما‌السلام ) قال: لا باس أنّ يفيض الرجل بليل إذا كان خائفاً.

[ ١٨٥٠٥ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن النعمان، عن سعيد الأَعرج قال: قلت لأبي عبدالله (عليه‌السلام ) : جعلت فداك معنا نساء فأُفيض بهنّ بليل؟ فقال: نعم، تريد أنّ تصنع كما صنع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) ؟ قلت: نعم، قال: أفض بهن بليل، ولا تفض بهنّ حتّى تقف بهنّ بجمع، ثمّ أفض بهن حتّى تأتي(١) الجمرة العظمى فيرمين الجمرة، فأنّ لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهنّ ويقصرنّ من أظفارهنّ، ويمضين إلى مكّة في وجوههن، ويطفن بالبيت ويسعين بين الصفا والمروة ثمّ يرجعن إلى البيت ويطفن أُسبوعاً، ثمّ يرجعن إلى منى وقد فرغن من حجهن، وقال: إنّ رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) أرسل معهنّ أُسامة.

[ ١٨٥٠٦ ] ٣ - وعنهم، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن

____________________

الباب ١٧

فيه ٨ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٤٧٤ / ٣، والتهذيب ٥: ١٩٤ / ٦٤٥، والاستبصار ٢: ٢٥٧ / ٩٠٥.

٢ - الكافي ٤: ٤٧٤ / ٧، والتهذيب ٥: ١٩٥ / ٦٤٧، وأورد قطّعة منه في الحديث ١ من الباب ١ من أبواب رمي جمرة العقبة، وفي الحديث ٢ من الباب ٣٩ من أبواب الذبح، وفي الحديث ١ من الباب ٨ من أبواب الحلق.

(١) في الكافي: حتى تأتي بهنّ.

٣ - الكافي ٤: ٤٧٤ / ٥، والتهذيب ٥: ١٩٤ / ٦٤٦، والاستبصار ٢: ٢٥٧ / ٩٠٦.

٢٨

أبي المغرا، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: رخّص رسول الله( صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) للنساء والصبيأنّ أنّ يفيضوا بليل(١) ، وأن يرموا(٢) الجمار بليل(٣) ، وأن يصلّوا الغداة في منازلهم، فإن خفن الحيض مضين إلى مكّة ووكلن من يضحي عنهنّ.

[ ١٨٥٠٧ ] ٤ - وعنهم، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن علي ابن أبي حمزة، عن أحدهما (عليهما‌السلام ) قال: أي(٤) امرأة أو رجل خائف أفاض من المشعر الحرام ليلا فلا بأس فليرم الجمرة ثمّ ليمض وليأمرّ من يذبح عنه، وتقصّر المرأة ويحلق الرجل ثمّ ليطف بالبيت وبالصفا والمروة، ثمّ يرجع(٥) إلى منى، فأنّ أتى منى ولم يذبح عنه فلا بأس أنّ يذبح هو، وليحمل الشعر إذا حلق بمكّة إلى منى، و إن شاء قصّر إن كان قد حجّ قبل ذلك.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٦) ، وكذا كل ما قبله.

[ ١٨٥٠٨ ] ٥ - وعن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن الحسن ابن علي الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن سعيد السمأنّ قال: سمعت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) يقول: إنّ رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) عجل النساء ليلاً من المزدلفة إلى منى، وأمرّ من كان منهنّ عليها هدي أن ترمي ولا تبرح حتّى تذبح، ومن لم يكن عليها منهنّ هدي أنّ تمضي إلى مكّة حتّى تزور.

____________________

(١ و ٢) في التهذيب: بالليل ( هامش المخطوط ).

(٣) في الكافي: ويرموا.

٤ - الكافي ٤: ٤٧٤ / ٤، وأورد صدره في الحديث ٢ من الباب ١ من أبواب رمي جمرة العقبة.

(٤) في نسخة: أيما ( هامش المخطوط ).

(٥) في المصدر: ثمّ ليرجع.

(٦) التهذيب ٥: ١٩٤ / ٦٤٤، والاستبصار ٢: ٢٥٦ / ٩٠٤.

٥ - الكافي ٤: ٤٧٣ / ٢.

٢٩

[ ١٨٥٠٩ ] ٦ - وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري وغيره، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: رخّص رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) للنساء والضعفاء أنّ يفيضوا من جمع بليل، وأنّ يرموا الجمرة بليل، فإذا(١) أرادوا أن يزوروا البيت وكلّوا من يذبح عنهن(٢) .

[ ١٨٥١٠ ] ٧ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن ابن مسكان، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) يقول: لا بأس بأنّ يقدم(٣) النساء إذا زال الليل فيقفن عند المشعر(٤) ساعة، ثمّ ينطلق بهنّ إلى منى فيرمين الجمرة، ثمّ يصبرن ساعة، ثمّ يقصرن وينطلقن إلى مكة فيطفن، إلّا أنّ(٥) يكن يردن أن يذبح عنهنّ فإنهنّ يوكّلن من يذبح عنهنّ.

ورواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد ابن سنان، عن عبدالله بن مسكان مثله(٦) .

[ ١٨٥١١ ] ٨ - محمّد بن الحسن بإسناده عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم وغيره، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) أنّه قال - في التقدّم من منى إلى عرفات قبل

____________________

٦ - الكافي ٤: ٤٧٥ / ٨.

(١) في المصدر: فإن.

(٢) في نسخة: عنهم ( هامش المخطوط ).

٧ - الفقيه ٢: ٢٨٣ / ١٣٩٢.

(٣) في المصدر: تُقدّم.

(٤) في الكافي: المشعر الحرام ( هامش المخطوط ).

(٥) في المصدر: إلى أن.

(٦) الكافي ٤: ٤٧٤ / ٦.

٨ - التهذيب ٥: ١٩٣ / ٦٤٣، والاستبصار ٢: ٢٥٦ / ٩٠٣، وأورد صدره في الحديث ٣ من الباب ٧ من أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة.

٣٠

طلوع الشمس -: « لا بأس به ».

و - التقدم من مزدلفة إلى منى يرمون الجمار ويصلون الفجر في منازلهم بمنى - « لا بأس به ».

أقول: حمله الشيخ على المعذور لما تقدّم(١) ، ويأتي ما يدلّ على ذلك في أحاديث الرمي بالليل(٢) .

١٨ - باب استحباب التقاط حصى الجمار من جمع، وجواز أخذها من منى

[ ١٨٥١٢ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: خذ حصى الجمار من جمع، وإن أخذته من رحلك بمنى أجزأك.

وعنه، عن أبيه، عن حماد عن ربعي، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) مثله(٣) .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٤) ، وكذا الذي قبله.

[ ١٨٥١٣ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد، عن مثنى الحناط، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سألته عن الحصى التي يرمى بها الجمار؟ فقال: تؤخذ من جمع، وتؤخذ بعد ذلك من منى.

____________________

(١) تقدّم في الحديث ٣ من الباب ٨ وفي البابين ١١ و ١٦ من هذه الأبواب.

(٢) يأتي في الأَحاديث ١ و ٣ و ٤ من الباب ١٤ من أبواب رمي جمرة العقبة.

الباب ١٨

فيه حديثان

١ - الكافي ٤: ٤٧٧ / ١، والتهذيب ٥: ١٩٥ / ٦٥٠.

(٣) الكافي ٤: ٤٧٧ / ٣.

(٤) التهذيب ٥: ١٩٦ / ٦٥١.

٢ - الكافي ٤: ٤٧٧ / ٢.

٣١

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(١) .

١٩ - باب جواز أخذ حصى الجمار من جميع الحرم إلّا من المسجد الحرام ومسجد الخيف وممّا رمي به، ولا يجزئ من غير الحرم

[ ١٨٥١٤ ] ١ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: حصى الجمار إن أخذته من الحرم أجزأك، وأنّ أخذته من غير الحرم لم يجزئك.

قال: وقال: لا ترم الجمار إلّا بالحصى.

[ ١٨٥١٥ ] ٢ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل، عن حنان، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: يجوز أخذ حصى الجمار من جميع الحرم إلّا من المسجد الحرام ومسجد الخيف.

[ ١٨٥١٦ ] ٣ - وعنه، عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: سألته من أين ينبغي أخذ حصى الجمار؟ قال: لا تأخذ من موضعين: من خارج الحرم، ومن حصى الجمار، ولا بأس بأخذه من سائر الحرم.

____________________

(١) يأتي في الباب ١٩ من هذه الأبواب.

وتقدّم ما يدلّ على ذلك في الحديث ٢٠ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحج.

الباب ١٩

فيه ٤ أحاديث

١ - الكافي ٤: ٤٧٧ / ٥، والتهذيب ٥: ١٩٦ / ٦٥٤، وأورده في الحديث ١ من الباب ٤ من أبواب رمي جمرة العقبة.

٢ - الكافي ٤: ٤٧٨ / ٨، التهذيب ٥: ١٩٦ / ٦٥٢.

٣ - الكافي ٤: ٤٧٨ / ٩، وأورد قطّعة منه في الحديث ١ من الباب ٥ من أبواب رمي جمرة العقبة.

٣٢

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) ، وكذا كل ما قبله.

[ ١٨٥١٧ ] ٤ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن حنان بن سدير، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: يجزيك أنّ تأخذ حصى الجمار من الحرم كلّه، إلّا من المسجد الحرام ومسجد الخيف.

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٢) .

٢٠ - باب كراهة كون حصى الجمار صماء أو سوداء أو بيضاء أو حمراء، واستحباب كونها برشاً (*) كحلية بقدر الأنملة منقطّة ملتقطّة غير مكسرة

[ ١٨٥١٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) في حصى الجمار قال: كره الصم منها، وقال: خذ البرش.

محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله،(٣) .

[ ١٨٥١٩ ] ٢ - وعن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن

____________________

(١) التهذيب ٥: ١٩٦ / ٦٥٣.

٤ - الفقيه ٢: ٢٨٤ / ١٣٩٦.

(٢) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الباب ٥ من أبواب رمي جمرة العقبة.

الباب ٢٠

فيه ٣ أحاديث

(*) البرش: جمع برشاء، وهي الحصاة المشتملة على ألوأنّ مختلفة. ( مجمع البحرين - برش - ٤: ١٢٩ ).

١ - التهذيب ٥: ١٩٧ / ٦٥٥.

(٣) الكافي ٤: ٤٧٧ / ٦.

٢ - الكافي ٤: ٤٧٨ / ٧، والتهذيب ٥: ١٩٧ / ٦٥٦، وأورد قطّعة منه في الحديث ١ من الباب ٧، وذيله في الحديث ٣ من الباب ١٠ من أبواب رمي جمرة العقبة.

٣٣

محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن( عليه‌السلام ) قال: حصى الجمار تكون مثل الأنملة ولا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء، خذها كحلية منقطّة.

ورواه الحميري في ( قرب الإِسناد ) عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي مثله(١) .

[ ١٨٥٢٠ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) يقول: التقطّ الحصى ولا تكسرن منهنّ شيئاً.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(٢) ، وكذا الذي قبله.

٢١ - باب أنّ من فاته الوقوف بالمشعر حتّى أتى منى ولو جهلاً وجب عليه العود والوقوف ولو بعد طلوع الشمس، وأنّه يجزي اختياري عرفة واضطراري المشعر، وأنّ كان رمى لزمه إعادة الرمي بعد الوقوف

[ ١٨٥٢١ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن النخعي، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: من أفاض من عرفات إلى منى فليرجع وليأت جمعاً وليقف بها، وأنّ كان قد وجد الناس قد أفاضوا من جمع.

____________________

(١) قرب الإسناد: ١٥٨.

٣ - الكافي ٤: ٤٧٧ / ٤.

(٢) التهذيب ٥: ١٩٧ / ٦٥٧.

الباب ٢١

فيه ٣ أحاديث

١ - التهذيب ٥: ٢٨٨ / ٩٧٨، وأورده في الحديث ١ من الباب ٤ من هذه الأبواب.

٣٤

[ ١٨٥٢٢ ] ٢ - محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : ما تقول في رجل أفاض من عرفات فأتى منى؟ قال: فليرجع فيأتي جمعاً فيقف بها، وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع.

[ ١٨٥٢٣ ] ٣ - وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لأَبي عبدالله (عليه‌السلام ) : رجل أفاض من عرفات فمرّ بالمشعر فلم يقف حتّى انتهى إلى منى فرمى الجمرة ولم يعلم حتّى ارتفع النهار، قال: يرجع إلى المشعر فيقف به ثمّ يرجع ويرمي الجمرة.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب(١) .

ورواه الصدوق بإسناده عن يونس بن يعقوب(٢) .

أقول: ويأتي ما يدلّ على ذلك(٣) .

٢٢ - باب أنّ من فاته الوقوف بعرفات وجب عليه إتيانها والوقوف بها ليلاً، فإن خاف أن يفوته اختياري المشعر اجتزأ به ولم يرجع

[ ١٨٥٢٤ ] ١ - محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية بن عمار، عن

____________________

٢ - الكافي ٤: ٤٧٢ / ٣.

٣ - الكافي ٤: ٤٧٢ / ٤.

(١) التهذيب ٥: ٢٨٨ / ٩٧٩.

(٢) الفقيه ٢: ٢٨٣ / ١٣٨٩.

(٣) يأتي في الأَحاديث ٥ و ٦ و ٧ من الباب ٢٥ من هذه الأبواب.

الباب ٢٢

فيه ٤ أحاديث

١ - الفقيه ٢: ٢٨٤ / ١٣٩٤، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ٢٧ من هذه الأبواب.

٣٥

أبي عبدالله( عليه‌السلام ) قال: قال في رجل أدرك الإِمام وهو بجمع، فقال: أنّ ظن أنّه يأتي عرفات فيقف بها قليلاً ثمّ يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظنّ أنّه لا يأتيها حتّى يفيضوا فلا يأتها، وليقم بجمع فقد تم حجه.

ورواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، وابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار مثله(١) .

[ ١٨٥٢٥ ] ٢ - محمّد بن الحسن بإسناده عن موسى بن القاسم، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات، فقال: إن كان في مهل حتّى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها، ثمّ يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أنّ يفيضوا، فلا يتمّ حجّه حتّى يأتي عرفات، وأنّ قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فإنّ الله تعالى أعذر لعبده، فقد تمّ حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس، وقبل أن يفيض الناس، فإنّ لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحجّ فليجعلها عمرة مفردة، وعليه الحج من قابل.

[ ١٨٥٢٦ ] ٣ - وعنه، عن محمّد، عن سهل(٢) ، عن أبيه(٣) ، عن إدريس ابن عبدالله قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن رجل أدرك الناس بجمع وخشي إن مضى إلى عرفات أن يفيض الناس من جمع قبل أن يدركها،

____________________

(١) الكافي ٤: ٤٦٧ / ٢.

٢ - التهذيب ٥: ٢٨٩ / ٩٨١، والاستبصار ٢: ٣٠١ / ١٠٧٦، وأورد صدره في الحديث ١ من الباب ١٩ من أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة.

٣ - التهذيب ٥: ٢٨٩ / ٩٨٢، والاستبصار ٢: ٣٠١ / ١٠٧٧

(٢) في المصدر: محمّد بن سهل.

(٣) « عن أبيه » ليس في الاستبصار ( هامش المخطوط ).

٣٦

فقال: إن ظنّ أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات، فإن خشي أنّ لا يدرك جمعاً فليقف بجمع ثمّ ليفض مع الناس فقد تم حجّه.

[ ١٨٥٢٧ ] ٤ - وعنه، عن صفوان بن يحيى، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: كان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌ ) في سفر فإذا شيخ كبير فقال: يا رسول الله! ما تقول في رجل أدرك الامام بجمع؟ فقال له: إنّ ظنّ أنّه يأتي عرفات فيقف قليلاً ثمّ يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظنّ أنّه لا يأتيها حتّى يفيض الناس من جمع فلا يأتها وقد تمّ حجه.

أقول: وتقدّم ما يدلّ على ذلك(١) ، ويأتي ما يدلّ عليه(٢) .

٢٣ - باب حكم من فاته الوقوف بعرفة وبالمشعر قبل طلوع الشمس

[ ١٨٥٢٨ ] ١ - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد ابن عيسى، عن حريز، قال: سألت أبا عبدالله (عليه‌السلام ) عن رجل مفرد(٣) للحج فاته الموقفان جميعاً؟ فقال له إلى طلوع الشمس يوم النحر(٤) ، فإن طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حجّ، ويجعلها عمرة،

____________________

٤ - التهذيب ٥: ٢٩٠ / ٩٨٣، والاستبصار ٢: ٣٠٣ / ١٠٨١.

(١) تقدم ما يدل على بعض المقصود في الأَحاديث ٢ و ٣ و ٥ من الباب ١٧ من أبواب وجوب الحج، وفي الحديثين ٢١ و ٢٢ من الباب ٢ من أبواب أقسام الحج.

(٢) يأتي ما يدلّ على بعض المقصود في الأَحاديث ٣ و ٤ و ١٣ و ١٤ من الباب ٢٣ من هذه الأبواب.

الباب ٢٣

فيه ٢١ حديثاً

١ - التهذيب ٥: ٢٩١ / ٩٨٦، والاستبصار ٣: ٣٠٤ / ١٠٨٤.

(٣) في نسخة: سأل أبا عبدالله (عليه‌السلام ) رجل عن مفرد ( هامش المخطوط ).

(٤) في المصدر: من يوم النحر.

٣٧

وعليه الحجّ من قابل.

[ ١٨٥٢٩ ] ٢ - وعنه، عن القاسم بن عروة، عن عبيدالله وعمران ابني علي الحلبيّين، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: إذا فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحجّ.

[ ١٨٥٣٠ ] ٣ - وعنه، عن محمّد بن فضيل قال: سألت أبا الحسن (عليه‌السلام ) عن الحدّ الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحج، فقال: إذا أتى جمعاً والناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحجّ ولا عمرة له، وأنّ لم يأت جمعاً حتّى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حجّ له، فأنّ شاء أقام(٣) ، وإن شاء رجع وعليه الحجّ من قابل(٢) .

[ ١٨٥٣١ ] ٤ - وبإسناده عن موسى بن القاسم، عن محمّد بن سنان قال: سألت أبا الحسن (عليه‌السلام ) ثمّ ذكر نحوه.

[ ١٨٥٣٢ ] ٥ - وعنه، عن محمّد بن سهل، عن أبيه، عن إسحاق بن عبدالله قال: سألت أبا الحسن (عليه‌السلام ) عن رجل دخل مكّة مفرداً للحجّ فخشي أن يفوته الموقف(٣) ، فقال له يومه إلى طلوع الشمس من يوم النحر، فإذا طلعت الشمس فليس له حجّ، فقلت له: كيف يصنع بإحرامه؟ قال:

____________________

٢ - التهذيب ٥: ٢٩٢ / ٩٩١ والاستبصار ٢: ٣٠٥ / ١٠٨٩، وأورده في الحديث ١ من الباب ٢٥ من هذه الأبواب.

٣ - التهذيب ٥: ٢٩١ / ٩٨٧، والاستبصار ٢: ٣٠٤ / ١٠٨٥.

(١) في الاستبصار زيادة: بمكّة ( هامش المخطوط ).

(٢) أما العامّة فقالوا: إذا فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج مطلقاً سواء وقف بالمشعر أم لا، قاله العلامة في التذكرة. ( منه. قدّه ).

٤ - التهذيب ٥: ٢٩٠ / ٩٨٤ و ٢٩٤ / ٩٩٧، والاستبصار ٢: ٣٠٣ / ١٠٨٢ و ٣٠٦ / ١٠٩٤.

٥ - التهذيب ٥: ٢٩٠ / ٩٨٥، والاستبصار ٢: ٣٠٣ / ١٠٨٣.

(٣) في المصدر: الموقفان.

٣٨

يأتي مكّة فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، فقلت له: إذا صنع ذلك فما يصنع بعد؟ قال: إن شاء أقام بمكّة، وإن شاء رجع إلى الناس بمنى، وليس منهم في شيء، وإن شاء رجع إلى أهله وعليه الحجّ من قابل.

[ ١٨٥٣٣ ] ٦ - وبإسناده عن محمّد بن الحسن الصفار، عن عبدالله بن عامر، عن ابن أبي نجران، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالله بن المغيرة قال: جاءنا رجل بمنى فقال: إنّي لم أدرك الناس بالموقفين جميعاً - إلى أن قال: - فدخل إسحاق بن عمّار على أبي الحسن (عليه‌السلام ) فسأله عن ذلك، فقال: إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أنّ تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحجّ.

أقول: حمله الشيخ على إدراك ثواب الحجّ وأنّ لم يسقط فرضه، وجوّز كونه مخصوصا بمن أدرك عرفات أيضاً وهو بعيد، ويمكن حمل الأول وما في معناه على التقيّة، وعلى فوت شيء من الموقفين عمداً، وعلى نفي الكمال واستحباب الإِعادة لما يأتي(١) .

[ ١٨٥٣٤ ] ٧ - وبإسناده عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: قال: أتدري لم جعل المقام ثلاثا بمنى؟ قال: قلت لأَي شيء جعلت، أو لماذا جعلتها(٢) ؟ قال: من أدرك شيئاً منها فقد أدرك الحجّ.

ورواه الصدوق في ( العلل ) عن أبيه، ومحمّد بن الحسن، عن سعد، عن إبراهيم بن هاشم نحوه(٣) .

____________________

٦ - التهذيب ٥: ٢٩١ / ٩٨٩، والاستبصار ٢: ٣٠٤ / ١٠٨٦.

(١) يأتي في الأَحاديث ٨ و ٩ و ١١ و ١٣ و ١٥ من هذا الباب.

٧ - التهذيب ٥: ٤٨١ / ١٠٧٦.

(٢) في المصدر: جعلت.

(٣) علل الشرائع: ٤٥٠ / ١.

٣٩

[ ١٨٥٣٥ ] ٨ - قال الصدوق في ( العلل ): الذي افتي به وأعتمده في هذا المعنى ما حدّثنا به شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، عن محمّد ابن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل ابن دراج، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: من أدرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحجّ، ومن أدرك(١) يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة.

[ ١٨٥٣٦ ] ٩ - محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحجّ.

ورواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب مثله،(٢) .

ورواه الصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير إلّا أنّه قال: من أدرك الموقف بجمع يوم النحر(٣) .

[ ١٨٥٣٧ ] ١٠ - وعن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه‌السلام ) قال: من أدرك الـمِشعر الحرام وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحجّ.

ورواه الصدوق بإسناده عن ابن أبي عمير مثله، إلّا أنّه قال: على خمسة من الناس(٤) .

____________________

٨ - علل الشرائع: ٤٥٠ / ذيل الحديث ١.

(١) في المصدر: أدركه.

٩ - الكافي ٤: ٤٧٦ / ٣.

(٢) التهذيب ٥: ٢٩١ / ٩٨٨، والاستبصار ٢: ٣٠٤ / ١٠٨٧.

(٣) الفقيه ٢: ٢٤٣ / ١١٦٢.

١٠ - الكافي ٤: ٤٧٦ / ٥.

(٤) الفقيه ٢: ٢٤٣ / ١١٦١.

٤٠

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

جلال الدين المحلّي: «( وَهُوَ كَلٌ ) ثقيل( عَلى مَوْلاهُ ) ولي أمره »(١) .

وقال الواحدي: «( أَنْتَ مَوْلانا ) أي ناصرنا والذي يلي علينا أمورنا »(٢) .

وقال النيسابوري: « قوله:( وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ ) أصله: من الغلظ الذي هو نقيض الحدّة، يقال: كلّ السكين إذا غلظت شفرته، وكلّ اللّسان إذا غلظ فلم يقدر على الكلام، وكلّ فلان عن الكلام إذا ثقل عليه ولم ينبعث فيه، وفلان كلٌّ على مولاه أي ثقيل وعيال على من يلي أمره ويعوله »(٣) .

وقال: «( أَنْتَ مَوْلانا ) وليّنا في رفع وجودنا وناصرنا في نيل مقصودنا »(٤) .

ومن الواضح: أن ( ولى الأمر ) مثل ( متولي الأمر ) كلاهما بمعنى ( الامام، الحاكم، الرئيس ). فلو كان ( المولى ) في حديث الغدير بمعنى ( ولي الأمر ) لتم استدلال الشيعة به على معتقدهم.

إنكار ولي الله الدهلوي

إلّا أن الشّاه ولي الله الدهلوي أنكر(٥) مجيء ( المولى ) بمعنى ( ولي الأمر ). وذلك من أصدق الشواهد على دلالة حديث الغدير على هذا التقدير أيضاً، ولا ريب في أن هذا الإِنكار مكابرة واضحة وتعصب مقيت، وما أوردنا من كلمات علماء القوم كاف لإِبطاله.

٥ - مجيء ( المولى ) بمعنى ( المليك )

فهل يا ترى لم يلحظ شاه ولي الله تفسير الجلالين؟! أو لم يقف على تصريح

____________________

(١). إزالة الخفا عن سيرة الخلفاء.

(٢). تفسير الجلالين: ٣٦٢.

(٣). التفسير الوسيط - مخطوط.

(٤). تفسير النيسابوري ١٤ / ٩٩.

(٥). المصدر ٣ / ١١٣.

١٠١

البخاري بمجيء ( المولى ) بمعنى ( المليك ) وهو مرادف ( وليّ الأمر )؟!

قال البخاري في كتاب التفسير: « باب:( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ) وقال معمر: موالي: أولياء ورثة عاقد أيمانكم، هو مولى اليمين وهو الحليف. والمولى أيضاً: ابن العم. والمولى: المنعم المعتق والمولى: المعتق. والمولى: المليك. والمولى: مولى في الدين »(١) .

إنّ مجيء ( المولى ) بمعنى ( المليك ) أيضاً كاف لثبوت مطلوب الشيعة من حديث الغدير، لأن ( المليك ) و ( ولي الأمر ) في المعنى واحد، وانْ كان لأحدٍ من المكابرين شك من هذا الترادف ننقل له كلمات شراح البخاري في شرح كلامه المذكور:

قال بدر الدين العيني: « إنّ لفظ المولى يأتي لمعان كثيرة، وذكر منها خمسة معان الرابع: يقال للمليك المولى، لأنه يلي أمور الناس »(٢) .

وقال شهاب الدين القسطلاني: « والمولى: المليك، لأنه يلي أمور الناس »(٣) .

إذنْ يقال للمليك المولى لأنه يلي أمور الناس، فالمولى يستعمل بمعنى ( ولي الأمر ) و ( متولي الأمر ) أيضاً قطعاً.

على أن هذا المعنى ثابت بوضوح من كلمات اللغويين، فقد قال الجوهري « والملكوت من الملك كالرهبوت من الرهبة، يقال: له ملكوت العراق وملكوت العراق أيضاً، مثال الترقوة. وهو الملك والعز، فهو مليك وملك وملك، مثال فخذ وفخذ. كأن الملك مخفف من ملك والملك مقصور من مالك أو مليك، والجمع: الملوك والأملاك، والاسم: الملك، والموضع: المملكة، وتملّكه أي ملكه قهراً،

____________________

(١). صحيح البخاري ٨ / ١٩٩ بشرح ابن حجر.

(٢). عمدة القاري ١٨ / ١٧٠.

(٣). إرشاد الساري ٧ / ٧٧.

١٠٢

ومليك النحل: يعسوبها »(١) .

وقد ترجم اللّغويون المترجمون للّغات العربية إلى الفارسية لفظة ( الملك ) بـ ( شاه ) و ( پادشاه) كما لا يخفى على من راجع ( صراح اللغة ) و ( منتهى الأرب في لغات العرب ).

ثم إنّ المراد من « معمر » في كلام البخاري هو ( أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي ) وبه صرّح ابن حجر العسقلاني في الشرح حيث قال: « ومعمر هذا بسكون المهملة - وكنت أظنه معمر بن راشد. إلى أن رأيت الكلام المذكور في المجاز لأبي عبيدة واسمه معمر بن المثنى، ولم أره عن معمر بن راشد، وإنما أخرج عبد الرزاق عنه في قوله:( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ ) قال: الموالي الأولياء الأب والأخ والإِبن وغيرهم من الغصبة، وكذا أخرجه إسماعيل القاضي في الأحكام من طريق محمد بن ثور عن معمر. وقال أبو عبيدة:( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ ) أولياء [ و ] ورثة( وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ) فالمولى ابن العم، وساق ما ذكره البخاري وأنشد في المولى ابن العم:

مهلاً بني عمّنا مهلاً موالينا.

وممّا لم يذكره وذكره غيره من أهل اللغة: المولى: المحب. والمولى الجار. والمولى: الناصر. والمولى: الصهر. والمولى: التابع. والمولى: الولي »(٢) .

فظهر أن المراد من ( معمر ) هو ( أبو عبيدة اللغوي معمر بن المثنى ).

وقد نقل ابن حجر عن اللغويين مجيء ( المولى ) بمعنى ( الولي ).

( المولى ) بمعنى ( الأولى ) من حديثٍ في الصحيحين

بل إنّ دلالة ( المولى ) على الأولوية في التصرف ثابتة بوضوح من حديث

____________________

(١). الصحاح - ولي.

(٢). فتح الباري في شرح صحيح البخاري ٨ / ١٩٩.

١٠٣

أخرجه الشيخان عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وهذا نصه فيهما:

قال البخاري: « حدّثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو عامر، ثنا فليح عن هلال ابن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة: أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: ما من مؤمن إلّا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، إقرأوا إنْ شئتم:( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) فأيّما مؤمن مات وترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه »(١) .

وأخرجه مرّةً أخرى في كتاب التفسير في تفسير سورة الأحزاب(٢) .

وقال مسلم بن الحجاج: « حدثني محمد بن رافع قال: نا شبابة قال: حدثني ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: والذي نفس محمد بيده إنْ على الأرض من مؤمن إلّا وأنا أولى الناس به، فأيّكم ترك ديناً أو ضياعاً فأنا مولاه وأيّكم ترك مالاً فإلى العصبة من كان »(٣) .

فهذا الحديث ظاهر في كون ( المولى ) بمعنى ( الأولى بالتصرف ) لأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال أولاً: « ما من مؤمن إلّا وأنا أولى به » ثمّ فرّع على ذلك قوله: « فأيّما مؤمن » فظهر أنّ المراد من قوله بالتالي: « فأنا مولاه » هو الأولويّة التي نصّ عليها واستدل عليها بالآية الكريمة.

وفي شرح القسطلاني في كتاب التفسير بشرح قوله: « وأنا مولاه » ما نصه « أي: وليّ الميت أتولى عنه أموره »(٤) . وظاهره أن المراد من ( المولى ) في هذا الحديث هو ( متولي الأمر ).

وشرح بعضهم بمعنى ( القائم بالمصالح ) و ( ولي الأمر )، ففي شرح شمس الدين الكرماني: « وقضاء دين المعسر كان من خصائصهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ،

____________________

(١). صحيح البخاري ٣ / ١٥٥ باب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس.

(٢). المصدر ٨ / ٤٢٠ بشرح ابن حجر.

(٣). صحيح مسلم. كتاب الفرائض.

(٤). إرشاد الساري ٧ / ٢٨٠.

١٠٤

وذلك كان من خالص ماله، وقيل: من بيت المال. وفيه: إنه قائم بمصالح الأمة حيّاً وميّتاً وولي أمرهم في الحالين »(١) .

وقال النووي: « ومعنى هذا الحديث: إنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم وموته، وأنا وليّه في الحالين، فإنْ كان عليه دين قضيته من عندي إنْ لم يخلف وفاء، وإنْ كان له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئاً، وإنْ خلّف عيالاً محتاجين ضائعين فليأتوا إليّ فعليّ نفقتهم ومؤنتهم »(٢) .

فالمولى إذن هو ( وليّ الأمر ) و ( متولي الأمر ) و ( القائم بمصالح المتولى عليه ).

وفي شرح ابن حجر العسقلاني: « فأنا مولاه. أي: وليّه »(٣) . وهو يريد ( ولي الأمر ) قطعاً.

اعتراف الرازي بمجيء ( المولى ) بمعنى ( ولي الأمر )

ولقد بلغ مجيء ( المولى ) بمعنى ( ولي الأمر ) في الثبوت والشهرة حدّاً بحيث لم يتمكّن الرازي مع كثرة تعصبه من إنكاره وجحده، بل لقد أثبته إذْ قال في ( نهاية العقول ): « وأما قول الأخطل ع: فأصبحت مولاها من الناس بعده. وقوله: ع: لم يأشروا فيه إذا كانوا مواليه. وقوله: موالي حق يطلبون به.

فالمراد بها: الأولياء. و مثله قولهعليه‌السلام : مزينة وجهينة وأسلم وغفار موالي الله ورسوله. أي: أولياء الله ورسوله. و قولهعليه‌السلام : أيّما امرأة تزوّجت بغير إذن مولاها. والرواية المشهورة مفسّرة له. وقوله:( ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) أي وليّهم وناصرهم( وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ) أي لا ناصر لهم. هكذا روي عن ابن عباس ومجاهد وعامة المفسرين ».

ومن الواضح أن المراد من ( الولي ) في هذا المقام هو ( وليّ الأمر ).

____________________

(١). الكواكب الدراري ٢٣ / ١٥٩ كتاب الفرائض.

(٢). المنهاج في شرح صحيح مسلم هامش - إرشاد الساري. كتاب الفرائض.

(٣). فتح الباري ١٢ / ٧.

١٠٥

فظهر أنّ شاه ولي الله الدهلوي أكثر تعصباً وأشدّ عنادا من الفخر الرازي الشهير بالعناد والتعصّب.

٦ - مجيء ( المولى ) بمعنى ( الرئيس ).

وقال الفخر الرازي: « أما قوله:( لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) فالمولى هو الولي والناصر، والعشير الصاحب والمعاشر. واعلم أن هذا الوصف بالرؤساء أليق، لأنّ ذلك لا يكاد يستعمل في الأوثان، فبيّن تعالى أنّهم يعدلون عن عبادة الله تعالى الذي يجمع خير الدنيا والآخرة إلى عبادة الأصنام وإلى طاعة الرؤساء. ثمّ ذمّ الرؤساء بقوله: لبئس المولى. المراد به ذم من انتصر بهم والتجأ اليهم »(١) .

فظهر أنّ ( المولى ) يأتي بمعنى ( الرئيس ) وهو و ( ولي الأمر ) و ( متولّي الأمر ) واحد كما لا يخفى.

وممن قال بمجيء ( المولى ) بمعنى ( ولي الأمر )

جماعة من مشاهير العلماء ومحققي اللغويين كالأنباري حيث قال: « والمولى في اللغة ينقسم إلى ثمانية أقسام أولهنّ: المولى المنعم المعتق، ثم المنعم عليه المعتق، والمولى: الولي، والمولى: الأولى بالشيء »(٢) .

وقد أورد كلام الأنباري هذا ابن البطريق - يحيى بن الحسن الحلي المتوفى سنة ٦٠٠ - قائلاً: « وقال أبوبكر محمد بن القاسم الأنباري في كتابه المعروف بتفسير المشكل في القرآن في ذكر أقسام المولى: إنّ المولى: الولي. والمولى: الأولى بالشيء. واستشهد على ذلك بالآية المقدّم ذكرها، وببيت لبيد أيضاً:

كانوا موالي حق يطلبون به

فأدركوه وما ملّوا ولا تعبوا »(٣)

____________________

(١). تفسير الرازي ٢٣ / ١٥.

(٢). مشكل القرآن: ولي.

(٣). العمدة لابن بطريق: ٥٥.

١٠٦

وكالسجستاني العزيزي حيث قال:( مَوْلانا ) أي وليّنا. والمولى على ثمانية أوجه: المعتق والمعتق والولي والأولى بالشيء وابن العم والصهر والجار والحليف »(١) .

وكأبي زكريا ابن الخطيب التبريزي إذ قال: « المولى عند كثير من الناس هو ابن العم خاصة وليس هو هكذا، ولكنه الولي وكلّ ولي للإنسان فهو مولاه، مثل: الأب والأخ وابن الأخ والعم وابن العم، وما وراء ذلك من العصبة كلهم. ومنه قوله:( إِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي ) وممّا يبيّن ذلك - أي المولى كلّ ولي - حديث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل. أراد بالمولى الوليّ. وقال عزّ وجلّ:( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً ) أفتراه إنما عنى ابن العم خاصة دون سائر أهل بيته؟ ويقال للحليف أيضاً مولى »(٢) .

وكالفيروزآبادي: « والمولى: المالك والعبد والمعتق والمعتق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه والجار والحليف والابن والعم والنّزيل والشريك وابن الأخت والولي والرب والناصر والمنعم والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر »(٣) .

وكأبي ليث السمرقندي حيث قال:( أَنْتَ مَوْلانا ) يعني وليّنا وحافظنا »(٤) .

وقال أيضاً:( بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ ) يقول: أطيعوا الله تعالى فيما يأمركم. هو مولاكم يعني وليّكم وناصركم »(٥) .

وكالثعلبي حيث قال: «( أَنْتَ مَوْلانا ) أي ناصرنا وحافظنا ووليّنا وأولى

____________________

(١). نزهة القلوب: ٢٠٩.

(٢). غريب الحديث: ولي.

(٣). القاموس: ولي.

(٤). تفسير أبي الليث - مخطوط.

(٥). المصدر.

١٠٧

بنا »(١) .

وكالواحدي: «( بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ ) ناصركم ومعينكم. أي فاستغنوا عن موالاة الكفار فلا تستنصروهم، فإنّي وليّكم وناصركم »(٢) .

وكالبغوي: «( أَنْتَ مَوْلانا ) ناصرنا وحافظنا ووليّنا »(٣) .

وكابن الجوزي: «( وَاللهُ مَوْلاكُمْ ) أي وليّكم وناصركم »(٤) .

وكالقمولي: ( وَاللهُ مَوْلاكُمْ ) أي وليّكم وناصركم »(٥) .

وكالنيسابوري: «( بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) أي وليّهم وناصرهم »(٦) .

فهؤلاء وغيرهم يفسّرون ( المولى ) بـ ( الوليّ )، وحيث أنّهم يفسّرون ( الوليّ ) بـ ( ولي الأمر ) ( ومتولي الأمر ) فإنه يكون معنى ( المولى ) هو ( مولى الأمر ) و ( متولّي الأمر ).

وقد جاء تفسير ( الولي ) بمعنى ( وليّ الأمر ) في تفسير الرازي حيث قال: « قوله تعالى:( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) فيه مسألتان. المسألة الأولى: الولي فعيل بمعنى فاعل من قولهم: ولي فلان الشيء يليه ولاية فهو وال وولي. وأصله من الولي الذي هو القرب، قال الهذلي: عدت عواد دون وليك تشغب. ومنه يقال: داري تلي دارها أي تقرب منها، ومنه يقال للمحب المعاون: ولي لأنه يقرب منك بالمحبة والنصرة ولا يفارقك، ومنه الوالي لأنه يلي القوم بالتدبير والأمر والنهي ومنه المولى »(٧) .

____________________

(١). تفسير الثعلبي - مخطوط.

(٢). التفسير الوسيط للواحدي - مخطوط.

(٣). معالم التنزيل ١ / ٢٦٥.

(٤). زاد المسير ٨ / ٣٠٧.

(٥). تكملة تفسير الرازي.

(٦). تفسير النيسابوري ٢٦ / ٢٤.

(٧). تفسير الرازي ٧ / ١٨.

١٠٨

وجاء تفسير ( الولي ) بمعنى ( متولي الأمر ) في تفسير النيسابوري حيث قال:( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) أي متولي أمورهم وكافل مصالحهم. فعيل بمعنى فاعل. والتركيب يدل على القرب. فالمحب وليّ، لأنّه يقرب منك بالمحبّة والنصرة، ومنه الوالي لأنه يلي القوم بالتدبير »(١) .

* * *

____________________

(١). تفسير النيسابوري ٣ / ٢١.

١٠٩

حديث الغدير بلفظ:

« من كنت وليّه فعليٌّ وليّه »

وقد جاء في كثير من طرق حديث الغدير لفظ « من كنت وليّه فعلي وليّه » بدل « من كنت مولاه فعليّ مولاه » وهذا دليل على مجيء ( المولى ) بمعنى ( الولي ) ومجيء ( المفعل ) بمعنى ( الفعيل ). وإليك نصوص بعض الأخبار المشتملة على ذلك:

(١)

رواية أحمد بن حنبل

لقد جاء في مسند أحمد ما نصّه: « حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا وكيع ثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلّى

١١٠

الله عليه وسلّم: من كنت وليّه فعليّ وليّه »(١) .

وفيه: « حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه قال: بعثنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سرية قال لمـّا قدمنا قال: كيف رأيتم صحابة صاحبكم؟ قال: فإمّا شكوته أو شكاه غيري. قال: فرفعت رأسي وكنت رجلاً مكباباً، قال: فرأيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد احمرّ وجهه قال وهو يقول: من كنت وليّه فعليّ وليّه »(٢) .

وفيه: « حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة عن ابن بريدة عن أبيه: أنه مرَّ على مجلس وهم يتناولون من علي، فوقف عليهم فقال: إنه قد كان في نفسي على علي شيء، وكان خالد بن الوليد كذلك، فبعثني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في سريّة عليها علي وأصبنا سبياً، قال: فأخذ علي جارية من الخمس لنفسه. فقال خالد بن الوليد: دونك. قال: فلمـّا قدمنا على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله جعلت أحدّثه بما كان. ثم قلت: إن علياً أخذ جارية من الخمس. قال: وكنت رجلاً مكباباً. قال فرفعت رأسي فإذا وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد تغيّر فقال: من كنت وليّه فعلي وليّه»(٣) .

(٢)

رواية النسائي

وقال النسائي: « ذكر قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : من كنت وليّه فعلي وليّه.

____________________

(١). مسند أحمد ٥ / ٣٦١.

(٢). المسند ٥ / ٣٥٠.

(٣). المصدر ٥ / ٣٥٨.

١١١

أنبأنا محمد بن المثنى قال ثنا يحيى بن حماد قال: أخبرنا أبو عوانة عن سليمان قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقمرضي‌الله‌عنه قال: لمـّا رجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خمٍ أمر بدوحات فقممن، ثم قال: كأنّي قد دعيت فأجبت، وإني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. ثم قال:

ان الله مولاي وأنا ولي كلّ مؤمن. ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت وليّه فهذا وليّه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقلت لزيد: سمعته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟ قال: ما كان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينه وسمعه بأذنه.

أخبرنا أبو كريب محمد بن العلاء الكوفي قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن سعيد بن عمير عن ابن بريدة عن أبيه قال: بعثنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واستعمل علينا عليّاً، فلما رجعنا سألنا: كيف رأيتم صحبة صاحبكم؟ فإمّا شكوته أنا أو شكاه غيري، فرفعت رأسي وكنت رجلاً من مكة [ مكباباً ] وإذا وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد احمرّ فقال: من كنت وليّه فعليّ وليّه »(١) .

« أخبرنا أحمد بن عثمان [ البصري أبو الجوزاء ] قال ثنا ابن عثمة - وهو محمد ابن خالد البصري - عن عائشة بنت سعد عن سعد قال: أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد علي فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ألم تعلموا أني أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: نعم صدقت يا رسول الله. ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال: من كنت وليّه فهذا وليّه، وإن الله ليوالي من والاه ويعادي من عاداه.

أخبرنا زكريّا بن يحيى قال حدثنا يعقوب بن جعفر بن أبي كثير عن مهاجر

____________________

(١). الخصائص ٩٣ - ٩٤.

١١٢

ابن مسمار قال أخبرتني عائشة بنت سعد عن سعد قال: كنّا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بطريق مكة وهو متوجه إليها، فلمـّا بلغ غدير خم وقف للناس، ثم ردّ من تبعه ولحقه من تخلّف، فلمـّا اجتمع الناس إليه قال: أيها الناس من وليّكم؟ قالوا: الله ورسوله - ثلاثاً - ثم أخذ بيد علي فأقامه ثم قال: من كان الله ورسوله وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه »(١) .

« أخبرنا الحسين بن حريث المروزي قال أخبرنا الفضل بن موسى عن الأعمش عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب قال قال علي كرّم الله وجهه في الرحبة: أنشد الله من سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم غدير خم يقول: إن الله وليي وأنا وليّ المؤمنين، ومن كنت وليه فهذا وليه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره. قال فقال سعيد: فقام إلى جنبي ستة. وقال زيد بن يثيع من عندي ستة - وقال عمرو ذو مرّ: أحب من أحبه وأبغض من أبغضه. و ساق الحديث »(٢) .

« أنبأنا يوسف بن عيسى أنبأنا الفضل بن موسى قال ثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب قال قال عليرضي‌الله‌عنه في الرحبة: أنشد بالله من سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم غدير خم يقول: الله وليي وأنا ولي المؤمنين ومن كنت وليّه فهذا وليّه »(٣) .

____________________

(١). الخصائص: ١٠١.

(٢). المصدر: ١٠٣.

(٣). المصدر: ١٠٣.

١١٣

(٣)

رواية ابن ماجة

وقال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني: « ثنا علي بن محمد نا أبو الحسين أخبرني حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجته التي حج، فنزل في بعض الطريق، فأمر الصلاة جامعة، فأخذ بيد علي فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى. قال ألست أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى. قال فهذا ولي من أنا مولاه. اللهم وال من والاه وعاد من عاداه »(١) .

(٤)

رواية الطبري

وأخرج محمد بن جرير الطبري أحاديث عديدة متضمنة للفظ ( الولي ) بدلاً عن ( المولى ) وقد روى القاري هذه الأحاديث، وإليك ذلك:

« عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: لمـّا رجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حجة الوداع فنزل غدير خم أمر بدوحات فقممن. ثم قال: فقال: كأني قد دعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني

____________________

(١). سنن ابن ماجة ١ / ٤٣.

١١٤

فيهما فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض. ثم قال: إن الله مولاي وأنا ولي كلّ مؤمن، ثم أخذ بيد علي فقال: من كنت وليه فعلي وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. فقلت لزيد: أنت سمعته من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ فقال: ما كان في الدوحات أحد إلّا قد رآه بعينيه وسمعه بأذنيه.ابن جرير.

أيضاً عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مثل ذلك. ابن جرير »(١) . « عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من كنت وليه فعلي وليه. ابن جرير »(٢) .

« عن بريدة قال: بعثنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في سرية واستعمل علينا علياً، فلما جئنا سألنا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كيف رأيتم صحبة صاحبكم؟ فإمّا شكوته أنا وإمّا شكاه غيري، فرفعت رأسي وكنت رجلاً مكباباً إذا حدّثت الحديث أكببت، فإذا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد احمرَّ وجهه فقال: من كنت وليّه فإنّ عليّاً وليّه، فذهب الذي في نفسي عليه فقلت: لا أذكره بسوء - ابن جرير »(٣) .

(٥)

رواية الحاكم النيسابوري

وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري: « حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد ابن تميم الحنظلي ببغداد، ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا يحيى بن حماد، وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه وأبو بكر أحمد بن جعفر البزاز قالا:

____________________

(١). كنز العمال ١٣ / ١٠٤.

(٢). كنز العمال ١٣ / ١٠٥.

(٣). المصدر ١٣ / ١٣٥.

١١٥

حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا يحيى بن حماد. وثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا صالح بن محمد الحافظ البغدادي، ثنا خلف ابن سالم المخرمي، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش قال ثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم رضي‌الله‌عنه قال:

لمـّا رجع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن، ثم قال: كأنّي قد دعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله تعالى، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض. ثم قال: الله عزّ وجلّ مولاي وأنا وليّ كل مؤمن، ثم أخذ بيد عليرضي‌الله‌عنه فقال: من كنت وليه فهذا وليّه. اللهم وال من والاه. وذكر الحديث بطوله.

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله. شاهده حديث سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل أيضاً صحيح على شرطهما »(١) .

(٦)

رواية الخطيب الخوارزمي

وروى الموفق بن أحمد المعروف بأخطب خوارزم حديث الغدير بسنده عن الحاكم النيسابوري كما تقدم مضيفاً اليه: « فقلت: أنت سمعت من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟ فقال: ما كان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينه وسمعه بأذنه »(٢) .

____________________

(١). المستدرك على الصحيحين: ٣ / ١٠٩.

(٢). مناقب الخوارزمي: ٩٣.

١١٦

(٧)

رواية ابن المغازلي

ورواه علي بن محمد الجلّابي المعروف بابن المغازلي حيث قال: « أخبرنا أبو يعلى علي بن عبد الله بن العلاف البزار إذناً قال: أخبرنا عبد السلام بن عبد الملك ابن حبيب البزار قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عثمان قال: حدثنا محمد بن بكر ابن عبد الرزاق، حدثنا أبو حاتم مغيرة بن محمد المهلّبي قال: حدثني مسلم بن إبراهيم حدثنا نوح بن قيس الحدّاني حدثنا الوليد بن صالح عن ابن امرأة زيد بن أرقم قالت: أقبل نبي الله من مكة في حجة الوداع حتى نزلصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بغدير الجحفة بين مكة والمدينة، فأمر بالدّوحات فقمّ ما تحتهنّ من شوك، ثم نادى: الصلاة جامعة. فخرجنا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في يوم شديد الحرّ، وإنّ منّا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه على قدميه من شدة الرّمضاء، حتى انتهينا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فصلّى بنا الظهر ثم انصرف إلينا فقال:

الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، الذي لا هادي لمن أضل، ولا مضلّ لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله.

أمّا بعد أيّها الناس، فإنه لم يكن لنبيّ من العمر إلّا نصف من عمر من قبله، وإنّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة، وإني قد أسرعت في العشرين، ألا وإني يوشك أن أفارقكم، ألا وإني مسئول وأنتم مسئولون فهل بلّغتكم؟ فما ذا أنتم قائلون؟ فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون: نشهد أنك عبد الله ورسوله، قد بلّغت رسالته وجاهدت في سبيله وصدعت بأمره،

١١٧

وعبدته حتى أتاك اليقين، جزاك الله عنّا خير ما جزى نبيّاً عن أمته.

فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله؟ وأنّ الجنّة حق وأنّ النار حق وتؤمنون بالكتاب كلّه؟ قالوا: بلى. قال: فإنّي أشهد أن قد صدقتكم وصدقتموني، ألا وإنّي فرطكم وإنكم تبعي توشكون أن تردوا عليَّ الحوض، فأسألكم حين تلقونني عن ثقليّ كيف خلفتموني فيهما. قال: فأعيل علينا ما ندري ما الثقلان، حتى قام رجل من المهاجرين وقال: بأبي وأمي أنت يا نبيّ الله ما الثقلان؟

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : الأكبر منهما كتاب الله تعالى، سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم فتمسّكوا به ولا تضلّوا، والأصغر منهما عترتي، من استقبل قبلتي وأجاب دعوتي، فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا تقصروا عنهم، فإنّي قد سألت لهم اللّطيف الخبير فأعطاني، ناصرهما لي ناصر وخاذلهما لي خاذل، ووليهما لي وليّ وعدوّهما لي عدوّ.

ألا وإنّها لم تهلك أمة قبلكم حتى تتديّن بأهوائها وتظاهر على نبوّتها، وتقتل من قام بالقسط، ثمّ أخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها ثم قال: من كنت مولاه فهذا مولاه، ومن كنت وليّه فهذا وليّه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قالها ثلاثاً. هذا آخر الخطبة »(١) .

____________________

(١). المناقب لابن المغازلي ١٦ / ١٨.

١١٨

(٨)

رواية الحمويني

ورواه إبراهيم بن محمد بن حمويه بسنده عن مهاجر بن مسمار عن عائشة بنت سعد عن سعد كما تقدّم سابقاً(١) .

(٩)

رواية ابن كثير

ورواه اسماعيل بن عمر المعروف بابن كثير الدمشقي عن النّسائي في سننه ثم قال: « تفرّد به النسائي من هذا الوجه. قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: وهذا حديث صحيح. وقال ابن ماجة

وكذلك رواه عبد الرزّاق عن معمر عن علي بن جدعان عن عدي عن البرّاء »(٢) .

____________________

(١). فرائد السمطين ١ / ٧٠.

(٢). تاريخ ابن كثير ٥ / ٢٠٩.

١١٩

(١٠)

رواية ولي الله الدهلوي

ورواه شاه ولي الله الدهلوي عن الحاكم النيسابوري « من طريق سليمان الأعمش عن حبيب عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم »(١) .

أقول: إلى هنا ظهر:

أوّلاً: إن ( المفعل ) يأتي بمعنى ( الفعيل ).

وثانياً: إن ( المولى ) يأتي بمعنى ( الولي ).

وثالثاً: إنّ هذه الأحاديث - ولا سيّما حديث سعد - تدلّ على الامامة بوضوح، لأن الامام هو ( ولي الأمر ) و ( المتصرف في الأمر ) وهو المراد من ( الولي ) في هذه الأحاديث قطعا، لأنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله سأل الأصحاب: « من وليّكم » فقالوا: « الله ورسوله »، فلو كان المراد من ( الولي ) هو ( المحبّ ) لم يكن لحصر الولاية بالله ورسوله معنى.

ثم إنهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد أن أثبت هذه الولاية لله ورسوله وشهد القوم بذلك قال « من كان الله ورسوله وليّه فإنّ هذا وليّه » أي: فمن كان الله ورسوله المتصرّف في أمره فإن علياً هو المتصرّف في أمره.

٧ - مجيء ( المولى ) بمعنى ( السيد )

وقد ثبت من كلمات جماعة من أعلام القوم ومشاهيرهم مجيء لفظة ( المولى ) بمعنى ( السيد )، وممّن فسّرها بهذا المعنى وأثبته:

____________________

(١). إزالة الخفا في سيرة الخلفاء ٢ / ١١٢.

١٢٠

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391