نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ٨

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار15%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 391

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠
  • البداية
  • السابق
  • 391 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 308438 / تحميل: 7466
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ٨

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

الكتاب والمؤلف

هذا الكتاب يرى النور لاول مرة في عالم المطبوعات، بالرغم من كثرة الروايات عن المؤلف في كتب الحديث، وقدر له أن تحفظ نسخة منه ضمن مجموعة في مكتبة منار الطائفة السيد المرعشي (ت / 1411) قدس الله تربته، وهذه خطوة متواضعة في سبيل إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام، الذي كاد أن يضيع بين يقظه الاعداء وغفلة الاصدقاء.

لمحة عن حياة الامام عليه السلام

عاصر الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام - ثامن أئمة أهل البيت عليهم السلام [148 - 203 ه‍] - خلفاء عباسيين اشتهروا بالكيد ضد العلويين بكل ما اوتوا من قوة ومكر ودهاء، وكان الله لهم بالمرصاد، وكان موقف الامام عليه السلام من أصعب المواقف للسير على الاسس الاسلامية القويمة في قيادة حركة التصحيح التي قام بها في حياته إبان حكمهم، والخلفاء هم:

1 - المنصور العباسي (137 ه‍ - 159 ه‍:

أسس أبو جعفر المنصور عاصمته الجديدة ببغداد عام 145 ه‍، وأسماها

٢١

مدينة السلام، وفي نفس العام أخمد ثورة العلويين في خراسان، بعد مقاومة باسلة أبداها العلويون في وجه الطغاة، وجلد مالك بن أنس لتعاطفه مع الثوار من العلويين، وسجن أبا حنيفة لتعاطفه مع الثوار العلويين في البصرة.

وفي عام 147 ه‍ - ولاول مرة في الاسلام - ابتدع وطيفة (الجلاد) في البلاط العباسي، لتنفيذ أوامر الاعدام فور صدورها.

والامام عليه السلام عاش هذه الحوادث وهو ابن أحد عشر عاما.

2 - المهدي بن أبي جعفر المنصور (159 ه‍ - 169 ه‍:

أخمد المهدي ثورة المقنع [162 ه‍ - 164 ه‍] بإحراقه وجميع أتباعه وزوجاته في قلعة سنام.

وفي عام 167 ه‍ - ولاول مرة في تاريخ الاسلام - أظهر علنا وظيفة (العريف) في الخلافة العباسية، ومهمة العريف: محاربة المعارضة وقمع عناصرها في المهد، وهو ما يعرف في عصرنا الحاضر بالمخابرات.

والامام عليه السلام عاش هذه الظروف عشر سنين من عمره الشريف، وانتهت حكومة المهدي وهو ابن إحدى وعشرين سنة.

3 - موسى الهادي بن المهدي بن أبي حعفر المنصور (169 ه‍ - 170 ه‍):

وفي خلال عام واحد اشتد الصراع الداخلي في البلاط العباسي بين موسى هذا، وامه الجارية ((خيزران) التي كانت تتحكم في السلطة إبان حكم زوجها المهدي، وبالتالي خططت لقتل ابنها (موسى) ليخلفه ابنها الاخر (هارون).

4 - هارون الرشيد (170 ه‍ - 194 هـ):

بلغت الخلافة العباسية في عصره عصرها الذهبي بعد القضاء على كل من حلم بالمعارضة.

٢٢

ففي عام 183 ه‍: أمر ابراهيم بن الاغلب بإخماد الثورة في شمال أفريقيا.

وفي عام 188 ه‍: أمر بقتل جعفر بن يحيى البرمكي والتمثيل بجسده، وسجن أهله وصادر أموالهم.

وفي عام 193 ه‍: منح امتيازات خاصة للافرنج في البلاد الاسلامية، وخصوصا الاماكن المقدسة.

وفي النهاية خرج لقتال رافع بن ليث عام 194 ه‍، ومات في طريقه إلى خراسان، واستشهد الامام موسى بن جعفر الكاظم مسموما في سجنه ببغداد.

5 - المأمون (194 ه‍ - 218 ه‍):

وفي عام 195 ه‍: قاتل أخاه (محمد الامين) الذي تزعم خلافة أبيه.

وفي عام 198 ه‍: استسلم الامين، ولكن المأمون أو عز إلى قائد قواته (طاهر) وجنده باغتيال الامين.

وفي عام 200 ه‍: أرسل هرثمة لقتل محمد بن إبراهيم طباطبا، وبعد ذلك بعام - أي 201 ه‍ - قتل هرثمة خشية افتتان الناس به.

وفي عام 202 ه‍: عقد ولاية العهد للامام الرضا عليه السلام، وعقد قران ابنته على ابنه الامام الجواد عليه السلام، ولكن العراقيين من العباسيين رفضوا ذلك، واستخلفوا ابراهيم المهدي، ثم إنه في نفس العام سم الامام الرضا عليه السلام وتوفى عليه السلام مسموما بخراسان، ودخل المأمون بغداد فبايعه كل من عارضه من العباسيين.

وليس من الغريب الصلة بين عقد الولاية للامام الرضا عليه السلام وبين إخماد ثورات العلويين المتعاقبة، والصلة بين وفاة الامام وبين مبايعة المعارضة العباسة له ببغداد.

وهنا سؤال يطرح نفسه، وهو: هل خفي ذلك على الامام الرضا عليه السلام؟

٢٣

نكتفي في الاجابة على ذلك بكلام الامام نفسه، الذي رواه عبد الكريم الرافعي في كتابه (التدوين). فإن هذا النص يلقي الضوء على مدى وعي الامام عليه السلام للظروف السائدة والاسلوب الذي اتخذه لموقفه الحكيم، قال الرافعي (لما جعل المأمون العهد إلى الرضا عليه السلام، كتب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الفعال لما يشاء، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، يعلم خائنه الاعين وما تخفي الصدور. وصلاته على نبيه محمد في الاولين والاخرين وآله الطيبين.

أقول - وأنا علي بن موسى بن جعفر ين محمد بن علي ابن الحسين -: إن امير المؤمنين - عضده الله بالسداد، ووقفه للرشاد - عرف من حقنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، وأمن أنفسا فزعت، بل أحياها وقد تلفت، وأغناها إذا صفرت، مبتغيا رضا رب العالمين، لا يريد جزاء إلا من عنده، وسيجزي الله الشاكرين، ولا يضيع أجر المحسنين.

إنه جعل إلى عهده والامرة الكبري إن بقيت بعده، فمن (1) حل عقدة أمر الله بشدها، وفصم عروة أحب الله إثباتها، فقد أباح حريمة وأحل محرمة، أذ كان بذلك زاريا على الامام، منتهكا حرمة الاسلام.

وقد جعلت لله على نفسي إن استرعاني أمر المسلمين

__________________

(1) في التدوين: (ممن).

٢٤

وقلدني خلافته، العمل فيهم بطاعته وسنة نبيه (ص) [و] (1) أن لا أسفك دما حراما، ولا ابيح فرجا، ألا ما سفكه حدوده وأباحته فرائضه، وأن أتخير الكفاة جهدي وطاقتي، وجعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسألني عنه، فإنه يقول (وأفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا)، فإن حدت أو غيرت أو بدلت كنت للعن مستحقا، وللنكال متعرضا.

أعوذ بالله من سخطه، وإليه أرغب في تسهيل سبيلي إلى طاعته، والحول بيني وبين معصيته، في عافية لي وللمسلمين، إن الله على كل شئ قدير، والجفر يدل على الضد من ذلك، وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ( إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ) (2) ، لكني امتثلت [أمر] (3) أمير المؤمنين وآثرت رضاه، والله يعصمني وإياه وهو حسبي وحسبه ونعم الوكيل.

وكتبت بخطي في محرم سنة اثنتين ومائتين) (4) .

وفي هذا النص نجد أن الامام يجدد ما اشترط جده الامام امير المؤمنين علي عليه السلام من العمل بطاعة الله وسنة نبيه فقط، من دون أن يجعل للتشريع أي مصدر ثالث ثم أشار إلي الظروف التي فرضت عليه بقوله: (عافية لي

__________________

(1) و (3) الزيادة اقتضاها السياق.

(2) الانعام: 6 / 57.

(4) التدوين 3: 425 - 426.

٢٥

وللمسلمين) وصرح ب‍ (لا أدري ما يفعل بي)، وهذه ليست عبارات من يرغب في خلافة أو ولاية، بل هي تشير إلى الظروف، وكأني به عليه السلام يقول للمأمون: إن الله يعلم ما تخفي في صدورك، إنك جعلت ولاية عهدك إلي إن بقيت بعدك والله يعلم أنك لا تريد أن أبقى بعدك، إذ لو كنت صادقا في استحقاقي الخلافة فلماذا لا تتنازل عنها وتوليها من هو أحق بك، وما هذا التناقض بين استبقاء الخلافة لنفسك وولاية العهد لغيرك؟

وأشار إلى أنها ولاية مفروضة بقوله عليه السلام: « ولكني امتثلت [أمر] أمير المومنين وآثرت رضاه ».

ويصدق كل ذلك: الاحداث اللاحقة، فإنه لم يكن بين تأريخ ولاية العهد في محرم سنة 202 ه‍ وبين وفاة الامام عليه السلام بالسم في 21 رمضان سنة 203 إلا عام وثمانية أشهر، وأستنفذ المأمون طاقاته في ضرب العلويين الثائرين بفرض الولاية على الامام، ورفع شعار الخضرة، لاغفال الجمهور، وبعد ذلك لعب دوره في استرضاء العباسيين الناقمين، بقتل الامام عليه السلام.

ونكتفي في حياة الامام عليه السلام بما حكاه الرافعي عن الحسن بن هاني أبو نؤاس الشاعر:

قيل لي: أنت واحد الناس في

كل كلام من المقال بديه

لك في جوهر الكلام بديع

يثمر الدر في يدي مجتنيه

فعلى م تركت مدح ابن موسى

بالخصال التي تجمعن فيه

قلت: لا أهتدي لمدح إمام

كان جبرئيل خادما لابيه (1)

__________________

(1) سير أعلام النبلاء 9: 389.

٢٦

ترجمة المؤلف

كل ما نعرف عن حياة المؤلف أنه كان قزويني الاصل، وإنه باشر الغزو في سبيل الله، ويعني ذلك أنه كان فارس ميدان الحرب، وأنه استضاف الامام الرضا عليه السلام، وروى هذه الاحاديث مسندة إلى الرسول الله (ص).

وأوسع من ترجم له هو عبد الكريم الرافعي، حيث قال (داود بن سليمان ابن يوسف الغازي، أبو أحمد القزويني، شيخ اشتهر بالرواية عن علي بن موسى الرضا عليه السلام، ويقال: إن عليا كان مستخفيا في داره مدة مكثه بقزوين، وله نسخة عنه يرويه أهل قزوين عن داود، كإسحاق بن محمد، وعلي بن محمد مهرويه وغيرهما، أنبأنا غير واحد عن أبي القاسم الشحامي، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن ابن محمد بن أحمد بن فوران الامام، حدثنا أبو الحسن علي ابن عبد الله الطيسفوني، حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عبد الرحيم، حدثنا علي ابن محمد بن مهرويه القزويني بنهاوند، حدثنا أبو أحمد داود بن سليمان القزويني) (1) .

وقال في ترجمة الامام عليه السلام: (قد اشتهر اجتياز علي بن موسى الرضا عليه السلام بقزوين، ويقال إنه كان متخفيا في دار داود بن سليمان الغازي، روي عنه النسخة المعروفة، روى عنه إسحاق بن محمد، وعلي بن محمد بن مهروية وغيرهما، قال الخليل: وابنه المدفون في مقبرة قزوين، يقال: إنه كان ابن ستين أو أصغر وتوفي الرضا رضي الله عنه سنة ثلاث ومائتين) (2) .

__________________

(1) التدوين 3: 3.

(2) التدوين 3: 428.

٢٧

والنسخة المخطوطة من التدوين (الصحفة 188 / ب - السطر 9) يمكن قراءة الكلمة فيها (مستخبئا) أي حط رحله في خباء له، وهو ما يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكن المؤقت دون الدائم، ولا يبعد أن يكون الامام عليه السلام قد مر في مسيره بأرض الغازي المذكور، وضرب الخباء فيه لفترة مؤقتة، واستضاف الامام فيها، ويظهر أن الامام عليه السلام كان شديد الحذر من خطط الاعداء فلم ينزل في دار مغلقة تفصله عن الجمهور، بل سكن في خباء ليتيسر للعامة اللقاء به ويظهر ما تخططه السلطة لاكثر عدد من الشهود.

وهل هذه الارض كانت من خطط قزوين، أو كانت مملوكة لصاحبها القزويني، فهو أمر يحتاج إلى مزيد تحقيق جغرافي لمسير الامام عليه السلام.

لقب المؤلف:

لا يصح في لقب المؤلف سوى (الغازي) ولكن أسانيد أحاديثه تشتمل على ألقاب يظهر أنها تصحيفات وهي:

1 - (القزاز)، كذا جاء في سند الحافظ أبي نعيم الاصبهاني (ت / 430) (1) .

2 - (الرازي)، كذا جاء في سند الحافظ أبي القاسم علي بن عساكر (ت / 571) (2) .

3 - (القاري)، كذا جاء في سند الشهيد الاول محمد بن مكي العاملي (ت / 786) (3) .

__________________

(1) حلية الاولياء 3: 192.

(2) الاكتفاء: 417.

(3) الاربعين: 2، وتهذيب التهذيب 7: 387.

٢٨

4 - (المغازي)، كذا جاء في سند العلامة المجلسي (ت / 111) (1) .

5 - (الفراء)، كذا جاء في أسانيد أحد عشر حديثا في بحار الانوار نقلا عن مصادر مختلفة (2) .

6 - (الغزاء)، كذا جاء في سند الشيخ الصدوق (ت / 381) (3) .

هذا وأصر محقق كتاب التوحيد على صحة هذا اللقب قائلا: (الغزاء - بالغين المعجمة والزاي المعجمة، مبالغة (الغازي) -، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عليه السلام... الخ، وهذا هو الصحيح، وهذا الرجل هو أبو أحمد الغازي المذكور في الحديث التاسع، ولا يبعد أن يكون ملقبا بالغزاء والغازي معا، ولا يخفى أن الرجل مذكور في الحديث الرابع والعشرين من الباب الثاني، والحديث السابع عشر من الباب الثامن والعشرين بلقب الفراء - بالفاء والراء المهملة - ولا شبهة أنه تصحيف: الغزاء، ونحن أبقيناه عليه لاتفاق النسخ عليه، وقال في قاموس الرجال: داود بن سليمان بن وهب الغازي، روى عن الرضا عليه السلام حديث الايمان كما يظهر من لالي السيوطي، وروى الخصال عنه حديث رواية أربعين حديثا، إلا أن النساخ صحفوا الغازي فيه بالغزاء، أقول: الاقرب أنهم صحفوا الغزاء به كما قلنا) (4) .

__________________

(1) بحار الانوار 107: 166

(2) البحار 3: 240، 10: 11، 13: 347 و 92، 66: 36 و 147، 69: 63، 80: 176 و 303، 92: 211 و 308.

(3) التوحيد: 377

(4) هامش التوحيد: 377.

٢٩

وإذا جاز الترجيح في الالقاب بمجرد الاحتمال لاحتمال التصحيف في الكتابة، فهناك احتمال ثالث لم يذكر، وهو ضبط (القراء) بقاف مضمومة، فقد عد الذهبي (ت / 748) جماعة بهذا العنوان، منهم: أبو منصور علي القزويني (ت / 516) يعرف بابن القراء (1) .

وأسانيد رواياته الاخرى، إما مطلقة أو بلقب الغازي، ومن موارد ذلك في البحار 2: 29 و 48، 5: 29، 10: 369، 14: 68 و 79 و 92، 107: 190 108: 47.

7 - (الجرجاني) كذا لقبة محمد بن أحمد الذهبي (ت / 748) في ميزان الاعتدال 1: 8: وفي المغني في الضعفاء 1: 218، وتبعه أحمد بن حجر العسقلاني (ت / 852) في لسان الميزان 2: 417.

وقد عرفت تلقيب الرافعي القزويني إياه بالغازي، وأهل البيت أدرى بما في البيت، ومن الواضح أن النسبة إلى الغزو والجهاد، فاستساغ بعض النساخ صيغة المبالغة فيه: فلقبه بالغزاء، وفيه دلالة واضحة على صلته بالحكام بحكم عمله وربما بحكم وظيفته.

وتكاد مصادر الشيعة تتفق على أن المؤلف كان شيعيا إماميا، وأقدم هذه المصادر: كتاب الارشاد للشيخ محمد بن محمد النعمان المفيد (ت / 413) حيث عد المؤلف - حسب لفظه -: (ممن روى النص على الرضا عليه السلام من أبيه عليه السلام من خاصته وثقاته وأهل العلم والورع والفقه من شيعته) (2) .

__________________

(1) تبصير المتنبه 3: 1098.

(2) الارشاد: 304.

٣٠

وأورد الشيخ أبو العباس النجاشي (ت / 455) ترجمة، هذا نصها: (داود ابن سليمان بن جعفر أبو أحمد القزويني، ذكره ابن نوح في رجاله، له كتاب عن الرضا عليه السلام، أخبرني محمد بن جعفر النحوي، قال: حدثنا الحسين بن محمد الفرزدق القطعي، قال: حدثنا أبو حمزة بن سليمان، قال: نزل أخي داود بن سليمان وذكر النسخة...) (1) .

ومنها يظهر أن للمؤلف أخ يكني بأبي حمزة، وابن نوح هو أبو العباس أحمد ابن محمد السيرافي (ت / بعد 408).

واكتفى زكى الدين عناية الله القهپاني (ت / 1016) بترجمة النجاشي له.

وترجمة الشيخ الطوسي (ت / 460) في أصحاب الرضا عليه السلام قائلا: (داود بن سليمان بن يوسف، أبو أحمد القاري، أسند عنه، روى عنه ابن مهرويه) (2) .

وذكره ابن داود الحلي (ت / بعد 707) في القسم الاول من كتابه في الممدوحين (3) .

ولم يزد محمد علي الاردبيلي (ت / 1101) شيئا على كلام النجاشي (4) .

ونقل التفريشي (ت / بعد 1015) كلام النجاشز أيضا (5) والشيخ طه نجف (ت / 1323) ترجمة كذلك في الثقات من كتابه إتقان

__________________

(1) رجال النجاشي: 116.

(2) رجال الطوسي: 375.

(3) رجال ابن داود: 90.

(4) انظر جامع الرواة 1: 304.

(5) انظر نقد الرجال: 128.

٣١

المقال (1) .

وقال المامقاني (ت / 1351): (داود بن سليمان بن جعفر أبو أحمد القزويني، إمامي لا يبعد حسنه)، ونقل كلام النجاشي وعقبه بقوله: (وظاهره كونه إماميا) واستظهر الوحيد من عبارة الجنابذي كونه عاميا، واستشهد لذلك بكون عادته وصل سنده إلى رسول الله (ص)، يعني أنه يروي عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي، عن رسول الله (ص)، وأنت خبير بأن مجرد نقل الجنابذي كونه ممن يروي عن الرضا عليه السلام، لا يدل على كونه عاميا، مع أن الموجود في عبارة الجنابذي - كما تسمعها في ترجمة عبد الله بن العباس القزويني - إنما هو سليمان ابن داود، لا داود بن سليمان، فسهى قلم الوحيد رحمه الله في النسبة.

وأما صلة السند إلى رسول الله (ص) فلا يدل على كونه عاميا، إذ لعله لالقاء الحجة على الخصم، وإلا فالعامي الذي لا يقول بإمامتهم، لا يعتمد غالبا على رواياتهم أيضا.

وبالجملة، فلا يرفع اليد عن ظاهر كلام النجاشي - الذي أصلناه في الفائدة التاسعة عشر - دلالة عنوانه للرجل من دون غمز في مذهبه، على كونه إماميا مثل هذه الاوهام، نعم لم يرد في الرجل ما يلحقه بالحسان، نعم في المشتركات: أنه ممدوح) (2) .

وقال التستري في قاموسه - بعد نقل كلام النجاشي -: (إن عدم عنوان

__________________

(1) إتقان المقال: 59.

(2) تنقيح المقال 1: 410.

٣٢

رجال الشيخ والفهرست لصاحب الترجمة غفلة) (1) ، وهذا غريب منه دام فضله، فإن المترجم مذكور في رجال الشيخ وخاصة النسخة المطبوعة كما تقدم.

وعنون سيدنا الاستاذ الخوئي رحمه الله (داود بن سليمان) مطلقا وقال: (من خاصة أبي الحسن [الامام الرضا] عليه السلام وثقاته وأهل الورع والعلم من شيعته، ذكره الشيخ المفيد في إرشاده في فصل من روى النص على الرضا علي ابن موسى عليه السلام بالامامة من الله، والاشارة إليه منه بذلك. أقول: لم يظهر لنا تعيين هذا الرجل فيحتمل: انطباقه على كل من المذكورين بعد ذلك ممن له كتاب والله العالم) (2) .

وأسانيد رواياته تعين طبقته وطبقة الرواة عنه كما سيأتي، كما إن رواياته التي تتجاوز الخمسين تدل على صلته الوثيقة بالامام، ولولاها لما تيسرت له هذه الروايات مهما كانت أسباب هذه الصلة.

وفي عد الشيخ المفيد إياه من خاصة الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام أو ابنه الرضا عليهما السلام وثقاته، ومن أهل العلم والورع والفقه من شيعته، ما يكفي دلالة على جلاله قدره.

هل المؤلف ثقة؟

ما أكثر الاتهامات بالتضعيف والتسفيق وحتى التكفير في تراثنا الاسلامي، لا لشئ سوى الاختلاف في العقيدة، وقلما نجد روايا في سلسلة الاحاديث يسلم

__________________

(1) قاموس الرجال 4: 53

(2) معجم رجال الحديث 7: 110.

٣٣

من التضعيف ممن لا يوافقه في العقيدة أو ينافسه في الحياة، وهذا يدعونا إلى تأصيل قاعدة بعيدة عن التعصب في قدح الرواة من دون دليل.

وإني أرى - والله العالم - أن الحكم بالتوثيق والتضعيف يجب أن يستنبط ويستخرج من روايات الرجل، فإن كان للروايات التي يرويها متابعات ومؤيدات فيحكم بوثاقته، وإن لم يكن كذلك فلا ينفعه ألف توثيق، وقد شرحت ذلك في الدراية، فليراجع.

ولم يسلم المؤلف من القدح في مصادر العامة، فقد عنون عبد الرحمن الرازي (ت / 327 ه‍) داود بن سليمان الجرجاني، وقال (هو مجهول) (1) وإنما ترجم لداود بن سليمان أو سليمان الاستر ابادي الصوفي، ولعله هو.

وعنون ابن الجوزي (ت / 597 ه‍) داود بن سلمان أو سليمان الجرجاني وقال: (قال يحيى بن معين: كذاب: وقال الرازي: مجهول) (2) .

وذكره الذهبي (ت / 748 ه‍) قائلا: (داود بن سليمان الجرجاني معاصر لابن المديني، قال ابن معين: كذاب وله عن علي بن موسى الرضا عليه السلام... إلى أن قال: داود بن سليمان الغازي عن علي بن موسى الرضا عليه السلام لا شئ) (3) .

وعليه، فإن الذهبي يرى تعدد الرجلين، هذا وزاد الذهبي في ميزان الاعتدال قوله: (داود بن سليمان الجرجاني الغازي عن علي بن موسى الرضا عليه السلام وغيره، كذبه يحيى بن معين، ولم يعرفه أبو حاتم، وبكل حال فهو شيخ كذاب، له نسخة

__________________

(1) تأريخ جرجان: 613.

(2) كتاب الضعفاء: 262.

(3) المغني في الضعفاء: 218.

٣٤

موضوعة عن علي بن موسى الرضا عليه السلام، رواها علي بن محمد بن مهرويه القزويني الصدوق عنه) (1) .

وقال السيوطي (ت / 911 ه‍): (داود بن سليمان بن وهب الغازي وهو مجهول) (2) .

وما أقرب كلام تاج الدين السبكي (ت / 771 ه‍) في التعصب المستولي على اقلام هؤلاء، إلى الواقع الذي تعيشه الامة ولا تزال تعاني منه، حيث قال: (... قل أن أرايت تأريخا خاليا من ذلك، وأما تاريخ شيخنا الذهبي غفر الله له، فإنه - على حسنه وجمعه - مشحون بالتعصب المفرط، لا يؤاخذه الله عليه فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين...) (3) .

وما أحسن السيد الامين (ت / 1371 ه‍) حيث قال: (إن تكذيب الذهبي - المعلوم حاله - له إنما هو لروايته من الفضائل ما لا يقبله عقولهم، مع أنه ليس فيما نقلوه من الروايات عنه نكارة، ولا ما يوجب الجزم بكذبه، وقول ابن حجر عن بعضها: أنه ركيك اللفظ، لعله من هذا القبيل، والاحاديث لم تنقل لبيان الفصاحة والبلاغة ولو جاءت هذه الاحاديث لبيان ما يوافق الهوى لم يلتفت إلى أنها ركيكة أو قوية) (4) .

__________________

(1) ميزان الاعتدال: 8، ولسان الميزان 2: 417 وانظر الحديث 35 في المستدرك.

(2) اللالي المصنوعة: 34

(3) قاعدة في الجرح والتعديل: 69.

(4) أعيان الشيعة 6: 273.

٣٥

الكتاب وأسانيده:

ذكر شهاب الدين بن حجر العسقلاني (ت / 852) جملة من الرواة عن الامام الرضا عليه السلام وخص أربعة منهم بأن لهم نسخة عنه، قال (علي بن مهدي ابن صدقة، له عنه نسخة، وأبو أحمد داود بن سليمان بن يوسف القاري القزويني، له عنه نسخة، وعامر بن سليمان الطائي له عنه نسخة كبيرة) (1) .

وذكر هذا الكتاب بالذات الشيخ أبو العباس النجاشي (ت / 450) بسنده قائلا: (له كتاب عن الرضا عليه السلام، أخبرني محمد بن جعفر النحوي - ثم ذكر سنده - قال: حدثنا الحسين بن محمد الفرزدق القطعي، قال: حدثنا أبو حمزة بن سليمان، قال: نزل أخي داود بن سليمان وذكر النسخة) (2) .

فإن مراد النجاشي هو هذا الكتاب، إذ لا يعهد للغازي كتاب آخر.

وذكر الشيخ الطوسي (ت / 460 ه‍) ناسبا إياه لراوي الكتاب حيث قال: (علي بن مهرويه القزويني له كتاب رواه أبو نعيم عنه) (3) .

فإن مراد الطوسي هو هذا الكتاب، إذ لا يعهد لابن مهرويه الراوي للكتاب كتابا آخر، بل وحيث إنه قد تجاوزت رواية ابن مهروية عنه الخمسين رواية ظنه الطوسي تأليفا له، مع إنه ليس كذلك، والعصمة لاهلها.

وقل رواية غير ابن مهرويه عن المؤلف، ومن هؤلاء القلة:

__________________

(1) تهذيب التهذيب 7: 387.

(2) رجال النجاشي: 161

(3) الفهرست: 124.

٣٦

1 - إبراهيم بن هاشم القمي (1) .

2 - جعفر ابن إدريس القزويني (2) .

3 - علي بن عبد الله (3) .

4 - أبو حمزة [بن سليمان] (4) .

5 - جعفر بن سليمان (5) .

6 - مسلمة بن عبد الملك (6) .

7 - أحمد بن عبدون (7) .

8 - علي بن محمد [بن مهرويه] (8) .

ودراسة أسانيد الروايات للمؤلف تفيد أن للكتاب - على الاقل - أربعة نسخ بأسانيد مختلفة، كلها تلتقي بعلي بن محمد بن مهرويه القزويني الراوي عن المؤلف، وقد تناقلها كبار المحدثين، والنسخ هي:

1 - نسخة بلخ:

يعتمد عليها الشيخ الصدوق (ت / 381)، حيث يكثر رواياته قائلا: (حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدثنا علي بن محمد مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان، عن علي بن موسى

__________________

(1) البحار 14: 35 و 75: 16.

(2) البحار 69: 68.

(3) البحار 27: 77.

(4) و (5) و (6) البحار 5: 118.

(7) و (8) البحار 38: 128.

٣٧

الرضا عليه السلام. (1)

ولكثرة تكرر هذا الاسناد في الروايات جمع العلامة المجلسي (ت / 1111) بين هذا الاسناد وإسناد الطائي والشيباني، وعبر عنها ب‍ (الاسانيد الثلاثة) رعاية للاختصار. (2)

__________________

(1) أورد الشيخ الصدوق رحمه الله سند هذا المسند بطرق ثلاثة وتبلغ أحاديث ما أورده بهذه الطرق 187 حديثا، أوردها في عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 25 - 49.

وقد ذكر في أولها الاسانيد الثلاثة هكذا:

حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاه الفقيه المروزي (المرورودي - خ ل) بمرو الرود في داره، قال: حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيشابوري، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله ابن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة، قال: حدثنا أبي في سنة ستين ومأتين، قال: حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام سنة أربع وتسعين ومائة.

وحدثنا أبو منصور أحمد بن محمد الخوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري بنيسابور، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن هارون بن محمد الخوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري بنيسابور، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني، عن علي بن موسى عليهم السلام.

وحدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد الاشناني الرازي العدل ببلخ، قال: حدثنا علي ابن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الفرا، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد ابن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب عليهم السلام عن رسول الله (ص).

(2) راجع البحار 1: 51.

٣٨

2 - نسخة بغداد

نقل الرافعي عن الخطيب: (إن مهرويه حدث ببغداد سنة 322، وروى عنه أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، وانتخب عنه ابن عقدة ثلاثة أجزاء) (1) .

وإلى هذه النسخة البغدادية ينتهي روايات الشيخ المفيد البغدادي (ت / 413) حيث يرويها غالبا عن عمر بن محمد المعروف بابن الزيات [الصيرفي] عن ابن مهرويه (2) والطبقة تساعده هذه الرواية.

كما أن المفيد يروي أيضا عن ابن الصلت عن ابن عقدة عن ابن مهرويه، فيظهر أنه اعتمد أحيانا منتخب ابن عقدة التي كانت في ثلاثة أجزاء (3) .

وللشيخ النجاشي البغدادي (ت / 450) نسخة يظهر أنها عائلية، حيث قال في سندها: (أخبرني محمد بن جعفر النحوي، قال: حدثنا الحسين بن محمد الفرزدق القطعي، قال: حدثنا أبو حمزة بن سليمان، قال: نزل أخي داود بن سليمان... وذكر النسخة) (4) .

3 - نسخ بخارى:

قال الحافظ عبد الغافر الفارسي (ت / 529) في المنتخب من السياق، (علي بن محمد بن أبي الاسود بن أبي منصور الوراق البخاري، أبو الحسن،

__________________

(1) التدوين 3: 417.

(2) يراجع موارد: منها 1: 49 و 165 و 76 و 125 و 125 و...

(3) يراجع البحار 7: 126 و 234، 37: 126.

(4) رجال النجاشي: 161.

٣٩

قدم نيسابور حاجا في شهر رمضان سنة 405، فحدث بصحيفة الرضا عليه السلام، عن ابراهيم البخاري، عن ابن مهرويه) (1) .

وأورد العلامة المجلسي (ت / 1111) نسخة بخارية في 23 حديثا، وجدها بخط الشيخ محمد بن علي الجياني [تصحيف الجباعي، جد الشيخ البهائي] وصورة سندها:

(يروي السيد الفقيه الاديب النسابة شمس الدين أبو علي فخار بن معد جزءا فيه أحاديث مسندة عن علي بن موسى الرضا عليه السلام الامام المعصوم عليه الصلاة والسلام، قراءة على الشيخ أبي طالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع الهاشمي الواسطي، وأنهاه في ذي الحجة سنة أربع عشر وستمائة في منزل الشيخ بقرى واسط، ورأيت خطه له بالاجازة وإسناد الشيخ عن أبي الحسن علي بن علي بن أبي سعد محمد بن إبراهيم الخباز الازجي (2) بقرائته عليه عاشر صفر سنة سبع وخمسين وخمسمائة، عن الشيخ أبي عبد الله الحسين بن عبد الملك بن الحسين الخلال بقراءة غيره عليه وهو يسمع في يوم الجمعة رابع صفر سنة ثلاث عشرة وخمس مائة، عن الشيخ أبي أحمد حمزة بن فضالة بن محمد الهروي بهرات، عن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن يزداد بن علي بن عبد الله الرازي ثم البخاري ببخارى، قرئ عليه في داره في صفر سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن مهرويه القزويني بقزوين، قال: حدثنا داود بن سليمان بن يوسف بن أحمد الغازي، قال: حدثني علي بن موسى عليه السلام،

__________________

(1) تاريخ نيسابور: 570.

(2) منسوب إلى باب الازج ببغداد. (هامش البحار).

٤٠

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

ليس لغيره من أهل عصره، أخذ العلوم من أفواه الرجال حتى صار مضرب الأمثال وله تصانيف معتبرة مشهورة مفيدة »(١).

تفسيره

وقد ذكر تفسيره في ( كشف الظنون ) بقوله: « مدارك التنزيل وحقائق التأويل للإمام حافظ الدين عبد الله بن أحمد النسفي المتوفى سنة ٧٠١ وقيل ٧١٠. أوّله: الحمد لله المتفرد بذاته عن إشارة الأوهام الخ. وهو كتاب وسط في التأويلات جامع لوجوه الإِعراب والقراءات، متضمن لدقائق علم البديع والإشارات، موشح بأقاويل أهل السنة والجماعة، خال عن أباطيل أهل البدع والضلالة، ليس بالطويل الممل ولا بالقصير المخل »(٢) .

(٣٠)

عمر الفارسي القزويني

وأما تفسير عمر بن عبد الرحمن الفارسي القزويني ( المولى ) بـ ( الأولى ) فهو حيث قال: « قوله:

فغدت كلا الفرجين تحسب أنه

مولى المخافة خلفها وأمامها

يصف بقرة وحشية نفرت من توجس ركز الصائد فزعة لا تدري أقدّامها الصائد أم خلفها. يقول فغدت البقرة كلا جانبيها الخلف والأمام، تحسب أنه أولى وأحرى بأنْ يكون فيه الخوف »(٣) .

____________________

(١). كتائب أعلام الأخيار - مخطوط.

(٢). كشف الظنون ٢ / ١٦٤٠.

(٣). كشف الكشاف - مخطوط.

٦١

ترجمة عمر القزويني وكتابه

وقد ذكر في ( كشف الظنون ) كتاب ( كشف الكشاف لعمر الفارسي القزويني ) حيث قال في ذكر حواشي الكشاف: « وممن كتب أيضاً غير ما ذكره السيوطي: الامام العلّامة عمر بن عبد الرحمن الفارسي القزويني حاشية في مجلّد سماها الكشف. وتوفي سنة ٧٤٥. أولها: الحمد لله الذي أنار الأعيان بنور الوجود إلخ. وذكر أنه أشار إلى تأليفها من أمره مطاع، فشرع وكتب فيها ما تلقّفه من الأئمة الماضين أو استنبطه بميامين أنوارهم، وليس فيه التسمية وانما قال: أشار إليّ أنْ أحرّر في الكشف عن مشكلات الكشاف »(١) .

(٣١)

ابن الصبّاغ المالكي

وأمّا ذكر نور الدين علي المعروف بابن الصباغ المالكي مجيء ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) فهذا نص كلامه: « قال العلماء: لفظة المولى مستعملة بأزاء معان متعددة، وقد ورد القرآن العظيم بها، فتارة تكون بمعنى أولى قال الله تعالى في حق المنافقين:( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) معناه أولى بكم »(٢) .

وسيأتي ذكر ترجمة ابن الصباغ فيما بعد إنْ شاء الله تعالى.

____________________

(١). كشف الظنون ٢ / ١٤٨٠ وله ترجمة في طبقات المفسرين للداودي ٢ / ٥، الدرر الكامنة ٣ / ٢٥٦، شذرات الذهب ٦ / ١٤٣، طبقات القراء ١ / ٥٩٤.

(٢). الفصول المهمة في معرفة الأئمة: ٤٣.

٦٢

(٣٢)

جلال الدين المحلّي

وفسّر جلال الدين محمد بن أحمد المحلي ( المولى ) بـ ( الأولى ) حيث قال:( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) أولى بكم »(١) .

تفسير الجلالين

و « تفسير الجلالين » الذي اشترك في تأليفه جلال الدين السيوطي وجلال الدين المحلي من التفاسير المشهورة المعتبرة، قال تاج الدين الدهان في ( كفاية المتطلع في مرويات الشيخ حسن العجيمي ): « التفسير المعروف بالجلالين العلامتين الامام المحقق جلال الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد المحلّي الأخباري، والحافظ العمدة جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، والدر المنثور في التفسير بالمأثور للحافظ السيوطي. وقد شرع الجلال المحلي من سورة مريم إلى آخر الكتاب العزيز، ثم شرع في تفسير النصف الأول فمات بعد تفسير الفاتحة، فأتمّه الحافظ السيوطي من أول سورة البقرة إلى آخر سورة الكهف. أخبر بها »(٢) .

ترجمة الجلال المحلّي

وقد ترجم للجلال المحلي شمس الدين السخاوي بما هذا ملخّصه:

____________________

(١). تفسير الجلالين: ٧١٦.

(٢). كفاية المتطلع لتاج الدين الذهان - مخطوط.

٦٣

« محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم، الجلال أبو عبد الله ابن الشهاب أبي العباس بن الكمال الأنصاري، المحلّي الأصل - نسبة للمحلة الكبرى من الغربيّة - القاهري الشافعي ولد كما رأيته بخطه في مستهل شوال سنة ٧٩١ بالقاهرة ونشأ بها. فقرأ القرآن وكتباً واشتغل في فنون ومهر وتقدّم على غالب أقرانه، وتفنّن في العلوم العقلية والنقلية، وتصدى للتصنيف والتدريس والاقراء، ورغب الأئمة في تحصيل تصانيفه وقراءتها وإقرائها، وارتحل الفضلاء للأخذ عنه، وتخرّج به جماعة درسوا في حياته.

وكان إماماً، علّامة، محققاً، نظّاراً، مفرط الذكاء، صحيح الذهن، معظّماً بين الخاصة والعامة، مهاباً، وقوراً، عليه سيما الخير، اشتهر ذكره وبعد صيته، وقصد بالفتاوى من الأماكن النائية، وهرع إليه غير واحد من الأعيان بقصد الزيارة والتبرك. هذا، ولم أكن أقصر به عن درجة الولاية. وترجمته يحتمل كراريس، مع أني قد أطلتها في معجمي. وقد حجّ مراراً. ومات سنة أربع وستّين »(١) .

(٣٣)

الحسين الواعظ الكاشفي

وفسّر حسين بن علي الواعظ الكاشفي ( المولى ) بـ ( الأولى ) في تفسيره المشهور بـ ( تفسير حسيني ) بتفسير قوله تعالى:( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) (٢) .

____________________

(١). الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ٧ / ٣٩ - ٤١.

(٢). تفسير حسيني - المواهب العلية. سورة الحديد.

٦٤

تفسير حسيني

و ( تفسير حسيني ) للواعظ الكاشفي يعدّ في التفاسير المعتبرة، وقد اعتمد عليه العلماء، كالشيخ أحمد بن أبي سعيد بن عبد الله بن عبد الرزاق الحنفي الصالحي المعروف بـ ( ملاجيون ) المترجم له بكل تعظيم في ( سبحة المرجان )، في تفسيره المعروف بـ ( تفسير أحمدي )، ضمن التفاسير التي اعتمد عليها ونقل عنها كالتفاسير البيضاوي والبغوي والسيوطي والزمخشري. وقد وصفه بـ « الشيخ الكبير العلي الحسيني الواعظ الكاشفي ».

وكالمولوي تراب علي في آخر كتابه ( التدقيقات الراسخات في شرح التحقيقات الشامخات. الملقب بسبيل النجاح إلى تحصيل الفلاح ) وعدّه « من الصحف الموثوقة والزبر الأنيقة » كتفاسير الرازي والنسفي والنيسابوري والبغوي. وكالشيخ محبوب عالم في تفسيره المسمى ( تفسير شاهي ).

وقد ذكر تفسيره المذكور في ( كشف الظنون ) بقوله: « تفسير حسين بن علي الكاشفي الواعظ المتوفى في حدود سنة ٩٠٠. وهو تفسير فارسي متداول. في مجلد. سماه بالمواهب العلية، كما ذكره ولده في بعض كتبه، وترجمته بالتركية لأبي الفضل محمد بن إدريس البدليسي المتوفى سنة ٩٨٢. وله جواهر التفسير للزهراوين. يأتي في الجيم »(١) .

(٣٤)

أبو السعود العمادي

وفسّر أبو السعود بن محمد العمادي ( المولى ) بـ ( الأولى ) بتفسير الآية

____________________

(١). كشف الظنون ١ / ٤٤٦.

٦٥

المذكورة، وهذا نص كلامه: « قوله تعالى:( مَأْواكُمُ النَّارُ ) لا تبرحون أبداً( هِيَ مَوْلاكُمْ ) أي أولى بكم. وحقيقته مكانكم الذي يقال فيه: هو أولى بكم. كما يقال هو مئنة الكرم. أي مكان لقول القائل: إنه لكريم. أو مكانكم عن قريب، من الولي وهو القرب. أو ناصركم عن قريب من المولى وهو القرب. أو ناصركم على طريقة قوله: تحية بينهم، ضرب وجيع. أو متولّيكم تتولاكم كما توليتم موجباتها »(١).

ترجمة أبي السعود

وترجم له محمود بن سليمان الكفوي بما هذا ملخّصه « المولى الفاضل العلّامة، والحبر الكامل الفهّامة، لسان الزمان، إمام أهل اللسان، بدائعه الحسان تجلّ عن البيان، واسع التقرير كامل التحرير، سحبان النثر حسّان الشعر، كشّاف مشكلات التنزيل الجليل، وحلّال معضلات الكتاب بالتفسير والتأويل، حافظ قوانين الفروع والأصول، وضابط مسائل كلّ الفنون من المعقول والمنقول، زبدة أرباب التقوى وعمدة أصحاب الفتوى، إمام المفسرين ختام المجتهدين، شيخ الإسلام وعماد الدين، أبو السعود ابن الشيخ محيي الدين المنتسب بالعماد عامله الله بلطفه يوم المعاد.

وهو الأُستاذ على الإطلاق، والمشار إليه بالاتفاق، قرعت به أسماع سكّان الآفاق، وصكّت به آذان أهل فارس والعراق، شيخ كبير، إمام خبير، عالم نحرير، لا في العجم له مثيل ولا في العرب له نظير، مشهور الاسم، عالي الرتبة، عظيم الجاه، زائد الحشمة، تضرب به الأمثال وتشدّ إليه الرّحال، ترد الفتاوى عليه من أقطار الأرض وترد إليه بعضها على بعض، ولقد كان على أحسن طريقة سلكها الأشراف، وقلّدها أشراف الأخلاف، من دين مكين وعقل رزين، وكان

____________________

(١). تفسير أبي السعود - إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم - هامش تفسير الرازي: ٨ / ٧٢

٦٦

من محاسن الزمان، لم تر العيون مثله في العلم والعرفان، وكان يجتهد في بعض المسائل ويخرج ويرجّح بعض الدلائل، وكان إذا لم يجد واقعة الفتوى وجوابها في الكتب المتداولة المعمولة يكتب الجواب على رأيه الوجيز.

ولدرحمه‌الله في رأس المائة العاشرة، ومكث في منصب الفتوى أكثر من ثلاثين سنة، وصنّف فيها كتاب التفسير المسمى بإرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم في مجلدين ضخمين »(١) .

(٣٥)

سعيد الجلبي

وذكر سعيد الجلبي مفتي الروم تفسير ( المولى ) بـ ( الأولى ) في حاشية البيضاوي حيث قال: « قوله: فغدت كلا الفرجين. البيت. يصف بقرة وحشية نفرت من صوت الصائد. فغدت فزعة لا تدري أقدّامها الصائد أم خلفها. أي: فغدت البقرة كلا جانبيها الأمام والخلف، تحسب أنه أولى وأحرى بأن يكون فيه الخوف، والفرج بمعنى المخافة أي كلا موضعيها الذي يخاف منهما في الجملة. أو بمعنى: ما بين قوائم الدابّة، فما بين اليدين فرج وما بين الرجلين فرج، وهو بمعنى السعة والانفراج. وفسّره بالقدّام والخلف توسّعاً، أو بمعنى الجانب والطريق، فعل بمعنى مفعول لأنه مفروج مكشوف، وضمير أنه لكلا لأنه مفرد اللفظ. وخلفها وأمامها إمّا بدل من كلام، وإمّا خبر مبتدأ محذوف، أي هما خلفها وأمامها. كذا في الكشف.

قوله: حقيقته محراكم، من الحرى، فالمولى مشتق من الأولى بحذف

____________________

(١). كتائب أعلام الأخيار للكفوي. وتوجد ترجمة أبي السعود المتوفى سنة ٩٨٢ في: البدر الطّالع ١ / ٢٦١، شذرات الذهب ٨ / ٣٩٨ وغيرهما.

٦٧

الزوائد »(١) .

(٣٦)

شهاب الدين الخفاجي

وأما تفسير شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي ( المولى ) بـ ( الأولى )، فتجده في حاشيته على تفسير البيضاوي، فقد قال: « قوله:( هي أولى بكم ) أي: أحق من النجاة. وهو بيان لحاصل المعنى. قوله: كقول لبيد. العامري الشاعر المشهور وهو من قصيدته المشهورة التي هي إحدى المعلقات السبع والشاهد في قوله: مولى المخافة، فإنه بمعنى مكان أولى وأحرى بالخوف.

قوله: وحقيقته. أي: حقيقة مولاكم هنا محراكم بالحاء والراء المهملتين، أي المحلّ الذي يقال فيه إنه أحرى وأحق بكم، من قولهم هو حرى بكذا أي خليق وحقيق وجدير به، كلّها بمعنى واحد، وليس المراد إنه اسم مكان من الأولى على حذف الزوائد كما توهم، وسترى معناه عن قريب.

قوله: كقولك هو مئنة الكرم إلخ. يعني: إن مولاكم اسم مكان لا كغيره من أسماء الأمكنة فإنها مكان للحدث بقطع النظر عمّن صدر عنه، وهذا محل للمفضل على غيره الذي هو صفته، فهو ملاحظ فيه معنى أولى لا أنه مشتق منه، كما أن المئنة مأخوذة من أن التحقيقية وليست مشتقة منه، إذ لم يذهب أحد من النحاة إلى الاشتقاق من اسم التفضيل، كما لم يقل أحد بالاشتقاق من الحرف، ومئنة الكرم وصف له على طريق الكناية الرمزية في قولهم: الكرم بين برديه كما في

____________________

(١). لاحظ سورة الحديد من حاشية تفسير البيضاوي للجلبي مفتي الروم. وتوجد ترجمته في: الشقائق النعمانيّة ٢ / ٤٣، الفوائد البهيّة: ٧٨. توفي سنة ٩٤٥.

٦٨

شروح الكشاف »(١) .

ترجمة الخفاجي

وشهاب الدين الخفاجي من شيوخ مشايخ شاه ولي الله الدهلوي والد عبد العزيز ( الدهلوي ) كما لا يخفى على من راجع رسالته في أسانيده المسماة بـ ( الارشاد ).

وقد ترجم للخفاجي محمد أمين المحبي ترجمة حافلة نختصر منها ما يلي:

« الشيخ أحمد بن محمد بن عمر قاضي القضاة الملقّب بشهاب الدين الخفاجي المصري الحنفي، صاحب التصانيف السائرة، وأحد أفراد الدنيا المجمع على تفوّقه وبراعته، وكان في عصره بدر سماء العلم ونير أفق النثر والنظم، رأس المؤلفين ورئيس المصنفين، سار ذكره سير المثل، وطلعت أخباره طلوع الشهب في الفلك، وكلّ من رأيناه أو سمعناه به ممن أدرك وقته معترفون له بالتفرّد في التقرير والتحرير وحسن الإنشاء، وليس فيهم من يلحق شأوه ولا يدعي ذلك، مع أن في الخلق من يدعي ما ليس فيه.

وتآليفه كثيرة ممتعة مقبولة وانتشرت في البلاد، ورزق فيها سعادة عظيمة فإنّ الناس اشتغلوا بها. وأشعاره ومنشآته مسلّمة لا مجال للخدش فيها. والحاصل إنه فاق كلّ من تقدّمه في كلّ فضيلة، وأتعب من يجيء بعده، مع ما خوّله الله تعالى من السعة وكثرة الكتب ولطف الطبع والنكتة النادرة.

وقد ترجم نفسه في آخر ريحانته من حين مبدئه، ثم ذكر أن من تآليفه: حواشي تفسير القاضي وهي التي سمّاها عناية القاضي، وشرح الشفا، وشرح درة الغواص، والريحانة

وأخذ عنه جماعة اشتهروا بالفضل الباهر »(٢) .

____________________

(١). عناية القاضي - حاشية تفسير البيضاوي. سورة الحديد.

(٢). خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ١ / ٣٣١.

٦٩

(٣٧)

سليمان الجمل

وذكر الشيخ سليمان الجمل تفسير ( المولى ) بـ ( الأولى ) في حاشيته على تفسير الجلالين حيث قال: « قوله:( هِيَ مَوْلاكُمْ ) يجوز أنْ يكون مصدراً أي ولايتكم أي ذات ولايتكم، وأن يكون مكاناً أي مكان ولايتكم، وأن يكون بمعنى أولى كقولك: هو مولاه أي أولى به إلخ. سمين.

وفي أبي السعود: هي مولاكم أي أولى بكم، وحقيقته مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم، كما يقال هو مئنة الكرم، أي مكان لقول القائل إنه لكريم أو مكانكم عن قريب، من الولي وهو القرب، أو ناصركم على طريقة قوله: تحية بينهم ضرب وجيع. إلخ.

وفي الشهاب: قوله هو مئنة الكرم يعني: إن مولاكم اسم مكان لا كغيره من أسماء الأمكنة، فإنها مكان للحدث بقطع النظر عمّن صدر عنه. وهذا محل للمفضل على غيره الذي هو صفته، فهو ملاحظ فيه معنى أولى لا أنه مشتقة منه، كما أن المئنة مأخوذة من أن وليست مشتقة منها. الخ.

وقوله: أو ناصركم. فالمعنى لا ناصر لكم إلّا النار، كما أن معنى البيت لا تحية لهم إلا الضرب على التهكّم. والمراد نفي الناصر ونفي التحية. الخ شهاب »(١) .

____________________

(١). حاشية تفسير الجلالين سورة الحديد. وتوجد ترجمته في الأعلام ٣ / ١٣١.

٧٠

(٣٨)

جار الله الاله آبادي

وأمّا ذكر الملّا جار الله الإِله آبادي مجيء ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) فقد جاء في حاشيته على تفسير البيضاوي بتفسير الآية من سورة الحديد حيث قال: « قوله: وحقيقته محراكم من الحرى، فالمولى الحري، مشتق من الأولى بحذف الزائد »(١) .

(٣٩)

محبّ الدين الأفندي

وقد فسّر محبّ الدين الأفندي ( المولى ) بـ ( الأولى ) في شرح بيت لبيد الذي استشهد به الزمخشري في الكشاف(٢) .

(٤٠)

محمد الأمير اليماني

وذكر محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير اليماني مجيء ( المولى ) بمعنى

____________________

(١). حاشية البيضاوي. سورة الحديد. توجد ترجمته في نزهة الخواطر ٦ / ٥٤.

(٢). تنزيل الآيات في شرح شواهد الكشاف: ١٤٠. وتوجد ترجمته في: ريحانة الألباء: ٩٩. توفي سنة ١٠١٤.

٧١

( الأولى ) نقلاً عن الفقيه حميد ضمن معانيه حيث قال: « ومنها بمعنى الأولى. قال تعالى:( هُوَ مَوْلاكُمْ ) أي أولى بكم وبعذابكم »(١) .

وسيأتي طرف من ترجمة محمد بن اسماعيل الأمير فيما بعد إنْ شاء الله تعالى.

(٤١)

عبد الرحيم بن عبد الكريم

وفسّر عبد الرحيم بن عبد الكريم ( المولى ) بـ ( الأولى ) في شرح بيت لبيد العامري حيث قال: « وأراد بالمولى الأولى يقول: فغدت البقرة في كلا الفرجين تحسب أنّ كلّ واحد من الفرجين - وهما خلفها وأمامها - أولى بالمخافة »(٢) .

(٤٢)

رشيد النبي

وكذا فسّره رشيد النبي في شرح بيت لبيد المذكور(٣) .

____________________

(١). الروضة الندية - شرح التحفة العلوية.

(٢). شرح المعلّقات السبع.

(٣). شرح المعلّقات السبع. وتوجد ترجمته في نزهة الخواطر ٧ / ١٧٨.

٧٢

(٤٣)

السيّد الشبلنجي

وذكر السيّد مؤمن بن حسن الشبلنجي ( الأولى ) من معاني ( المولى ) نقلاً عن العلماء(١) .

أقول:

فهل يمكن أن يقال أن ( الدهلوي ) لم يطّلع على هذه الكلمات التي ذكرناها عن كبار الأئمة ومشاهير اللغة والتفسير والحديث والأدب؟

وهل يمكن أن يقال إنه لم يراجع شيئاً من التفاسير ولم يقف على كلمات المفسّرين حتى التفاسير المتداولة كالكشاف ومعالم التنزيل وتفسير الجلالين وأنوار التنزيل؟

أللهم كلّا إنه ليس إلّا التعصب والعناد، إنه يحاول خديعة العوام وتضليلهم بالأكاذيب وإنكار الحقائق الراهنة، ونحن نكشف النقاب عن ذلك كله بكلمات علماء طائفته ومشاهير أئمتهم في كل مورد، والله وليّ التوفيق.

____________________

(١). نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار: ٧٨.

٧٣

اعتراف علماء الكلام

بمجيء ( المولى ) بمعنى ( الأولى )

بل إن بعض مشاهير متكلّمي أهل السنّة - في الوقت الذي ينكرون تواتر حديث الغدير ودلالته تبعاً للفخر الرازي - يعترفون بشيوع استعمال ( المولى ) بمعنى ( الأولى بالتصرف ) وهذا دليل آخر على شدة تعصب ( الدهلوي ) الذي ينكر هذه الجهة أيضاً، ولا بأس بإيراد نصوص عباراتهم في هذا المقام:

التفتازاني

قال سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني: « ولفظ ( المولى ) قد يراد به المعتق والحليف والجار وابن العم والناصر والأولى بالتصرف. قال الله تعالى:( مَأْواكُمُ النَّارُ ) أي أولى بكم. ذكره أبو عبيدة. و قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها. أي الأولى بها والمالك لتدبير أمرها. ومثله في الشعر كثير.

وبالجملة استعمال ( المولى ) بمعنى: المتولى والمالك للأمر والأولى بالتصرّف شائع في كلام العرب منقول عن كثير من أئمة اللغة. والمراد إنه اسم لهذا المعنى، لا أنّه صفة بمنزلة الأولى ليعترض بأنه ليس من صيغة أفعل التفضيل وأنه لا

٧٤

يستعمل استعماله »(١) .

القوشجي

وقال علاء الدين علي بن محمد القوشجي: « ولفظ ( المولى ) قد يراد به المعتق والمعتق والحليف والجار وابن العم والناصر والأولى بالتصرف. قال الله تعالى:( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) أي أولى بكم ذكره أبو عبيدة. و قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها أي الأولى بها في التصرف والمالك لتدبير أمرها. ومثله في الشعر كثير »(٢) .

ولا يتوهم: أن هذا الكلام من التفتازاني والقوشجي هو تقرير لدلالة حديث الغدير على الامامة من جانب الامامية ولا يدلّ على قبولهما ذلك.

لأنّ سكوتهما في مقام الجواب عن الاستدلال بحديث الغدير عن الجواب عن هذه الناحية وتعرّضهما لسند حديث الغدير، وجعل ذيل الحديث وهو: « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » مشعراً بأنّ المراد من ( المولى ) هو الناصر والمحب دليل على قبولهما شيوع استعمال ( المولى ) بمعنى ( الأولى بالتصرف )، وأن هذا الكلام لهما وليس من جانب الشيعة. وإنْ كنت في ريب مما ذكرناه فراجع نص عبارتيهما.

ويدل على ما ذكرناه بوضوح تصريح المولوي عبد الوهاب القنوجي بذلك حيث أنه بعد أن نقل عن ( المواقف وشرحها ) إنكار مجيء ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) ردّ عليه باعتراف القوشجي شارح التجريد بمجيئه بهذا المعنى ولننقل نص عبارته الواردة ضمن ما ذكره في الجواب عن حديث الغدير:

« وعن الثالث - بمنع صحة الحديث ولأن عليّاًرضي‌الله‌عنه لم يكن

____________________

(١). شرح المقاصد ٢ / ٢٩٠.

(٢). شرح التجريد: ٣٦٣.

٧٥

يوم الغدير مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإنه كان باليمن. وردّ هذا بأنّ غيبته لا تنافي صحة الحديث، إلّا أن يروى هكذا: أخذ بيده واستحضره وقال كذا وكذا

ولأن مفعلاً بمعنى أفعل لم يذكره أحد، ويقال أولى من كذا دون مولى من كذا، وأولى الرجلين والرجال دون مولى الرجلين أو الرجال. هكذا في المواقف وشرحه.

وفيه بحث أورده شارح التجريد حيث قال: قد يراد بالمولى الأولى بالتصرف قال الله تعالى:( مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ) أي أولى بكم. ذكره أبو عبيدة، و قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها. أي الأولى بها في التصرف والمالك لتدبير أمرها. ومثله في الشعر كثير، وبالجملة، استعمال المولى بمعنى المتولي والمالك للأمر والأولى بالتصرف شائع في كلام العرب، منقول عن أئمة اللغة، والمراد إنه اسم لهذا المعنى لا صفة بمنزلة الأولى ليعترض بأنه ليس من صيغة اسم التفضيل، وأنه لا يستعمل استعماله.

ولو سلّم أن المراد بالمولى هو الأولى فأين الدليل على أنّ المراد هو الأولى بالتصرف والتدبير، بل يجوز أنْ يراد الأولى في الاختصاص به والقرب منه ».

ترجمة التفتازاني

وإذ علمت باعتراف التفتازاني بمجيء ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) وشيوع ذلك في كلام العرب فلنذكر خلاصة ترجمته:

قالالسيوطي: « مسعود بن عمر بن عبد الله الشيخ سعد الدين التفتازاني، الامام العلّامة، عالم بالنحو والتصريف والمعاني والبيان والأصلين والمنطق وغيرها، شافعي. قال ابن حجر: ولد سنة ٧١٢، وأخذ عن القطب والعضد، وتقدّم في الفنون، واشتهر بذلك، وطار صيته وانتفع الناس بتصانيفه. وكان في لسانه لكنة

٧٦

وانتهت إليه معرفة العلوم بالمشرق، مات بسمرقند سنة ٧٩١ »(١) .

وقالالكفوي: « وكان من كبار العلماء الشافعية، ومع ذلك له آثار جليلة في أصول الحنفية»(٢) .

ترجمة القوشجي

والقوشجي أيضاً من كبار علماء أهل السنة المحققين، فقد ذكر في ( كشف الظنون ) في شروح التجريد: « ثم شرح المولى المحقق علاء الدين علي بن محمد الشهير بالقوشجي المتوفى سنة ٨٧٩ شرحاً لطيفاً ممزوجاً أوّله: خير الكلام حمد الملك العلاّم إلخ. لخّص فيه فوائد الأقدمين أحسن تلخيص، وأضاف إليها نتائج فكره، مع تحرير سوّده بكرمان وأهداه إلى السلطان أبي سعيد خان. قد اشتهر هذا الشرح بالشرح الجديد. قال في ديباجته بعد مدح الفن والمصنف:

إن كتاب التجريد الذي صنّفه المولى العظم قدوة العلماء الرّاسخين، أسوة الحكماء المتألهين نصير الحق والملة والدين، تصنيف مخزون بالعجائب وتأليف مشحون بالغرائب. فهو وإنْ كان صغير الحجم وجيز النظم، فهو كثير العلم جليل الشأن، حسن الانتظام مقبول الأئمة العظام، لم يظفر بمثله علماء الأمصار، مشتمل على إشارات إلى مطالب هي الأمهات، مملو بجواهر كلّها كالفصوص متضمن لبيانات معجزة في عبارات موجزة، يفجر ينبوع السلاسة من لفظه ولكن معانيه لها السحر، وهو في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار تداولته أيدي النظار.

ثم إنّ كثيراً من الفضلاء وجّهوا نظرهم إلى شرح هذا الكتاب ونشر معانيه وإني بعد أن صرفت في الكشف عن حقائق هذا العلم شطراً من عمري

____________________

(١). بغية الوعاة ٢ / ٢٨٥.

(٢). كتائب الأعلام - مخطوط.

٧٧

ووقفت على الفحص عن دقائقه قدراً من دهري فرأيت أن أشرحه شرحاً يذلّل صعابه ويكشف نقابه وأضيف إليها فوائد »(١) .

* * *

____________________

(١). كشف الظنون ١ / ٣٤٨ وللقوشجي ترجمة في: البدر الطالع ١ / ٤٩٥ وغيره.

٧٨

فهم الشيخين ( الأولى )

من ( المولى )

هذا كلّه، بالإِضافة إلى فهم الشيخين أبي بكر وعمر بالخصوص معنى ( الأولى ) من لفظ ( المولى ) يوم الغدير، فقد ذكر ابن حجر المكي في وجوه الجواب عن الاستدلال بحديث الغدير:

« ثالثها - سلّمنا أنه ( أولى )، لكن لا نسلّم أنّ المراد أنه الأولى بالامامة، بل بالاتباع والقرب منه، فهو كقوله تعالى:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ) ولا قاطع بل ولا ظاهر على نفي هذا الاحتمال، بل هو الواقع إذ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر، وناهيك بهما في الحديث، فإنهما لمـّا سمعاه قالا له: أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة. أخرجه الدارقطني. وأخرج أيضاً أنه قيل لعمر: إنك تصنع بعلي شيئاً لا تصنعه بأحد من أصحاب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال: إنه مولاي »(١) .

وذكر الشيخ عبد الحق الدهلوي في ( اللمعات في شرح المشكاة ) هذا الكلام عن ابن حجر المكي وارتضاه.

وقال شهاب الدين أحمد العجيلي: « وقد تولّيت الامام المرتضى لقباً وفعلاً

____________________

(١). الصواعق المحرقة: ٢٦.

٧٩

وقولاً علي بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه ، والمراد بالتولي الولاية، وهو الصديق الناصر، أو الأولى بالاتباع والقرب كقوله تعالى:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ) وهذا هو الذي فهمه عمررضي‌الله‌عنه من الحديث، فإنّه لمـّا سمعه قال: ليهنئك يا ابن أبي طالب أمسيت وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة»(١) .

تناقض من ابن حجر

لكنّ العجب من ابن حجر المكي إذْ ناقض نفسه فأنكر مجيء ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) مطلقاً، فإنه مع تنصيصه في الوجه الثالث على أن كون ( المولى ) بمعنى ( الأولى بالاتباع والقرب من النبي ) « هو الواقع إذْ هو الذي فهمه أبو بكر وعمر » قال في الوجه الثاني من وجوه الرد على تمسك الشيعة بحديث الغدير:

« وثانيها: لا نسلّم أنّ معنى المولى ما ذكروه، بل معناه الناصر، لأنه مشترك بين معان كالمعتق والعتيق والمتصرف في الأمر والناصر والمحبوب، وهو حقيقة في كلّ منها، وتعيين بعض معنى المشترك من غير دليل يقتضيه تحكّم لا يعتد به، وتعميمه في مفاهيمه كلها لا يسوغ، لأنه إنْ كان مشتركاً لفظياً بأن تعدّد وضعه بحسب تعدّد معانيه كان فيه خلاف، والذي عليه جمهور الأصوليين وعلماء البيان واقتضاء الاستعمالات العصماء للمشترك أنه لا يعمّ جميع معانيه، على أنّا لو قلنا بتعميمه على القول الآخر أو بناء على أنه مشترك معنوي بأن وضع وضعاً واحداً للقدر المشترك وهو القرب المعنوي من الولي بالفتح فيصلح لصدقه على كلّ مما مر، فلا يتأتى تعميمه هنا، لامتناع إرادة كل من العتق والعتيق.

فتعيّن إرادة البعض، ونحن وهم متفقون على صحة إرادة الحب بالكسر. وعليرضي‌الله‌عنه سيدنا وحبيبنا.

على أنّ كون المولى بمعنى الامام لم يعهد لغة ولا شرعاً. أمّا الثاني فواضح،

____________________

(١). ذخيرة المآل - مخطوط.

٨٠

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391