نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ١١

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار15%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 362

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠
  • البداية
  • السابق
  • 362 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 304348 / تحميل: 6377
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ١١

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

عليه، وكان معنى الحديث أنّ علياًعليه‌السلام حافظ العلم والحكمة، فلا يتطرّق إليهما ضياع ولا يخشى عليها ذهاب، فوصف علياً بأنّه حافظ العلم والحكمة، ويكفى علياًعليه‌السلام علوّاً في مقام العلم والفضيلة أنْ جعله رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حافظاً للعلم والحكمة »(١) .

٥ - دلالته على وجوب الرجوع إليه

ويدلّ حديث مدينة العلم على وجوب رجوع الأمّة إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام لأخذ العلم منه، ولذا قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ذيله « فمن أراد العلم فليأت الباب » و قال « كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلّا من الباب ».

وهذا أيضاً وجه آخر لإِثبات المطلوب. والحمد لله.

قال العلاّمة ابن شهرآشوب عليه الرحمة بعد نقل الحديث من طرق المخالفين: « وهذا يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، لأنّه كنّى عنه بالمدينة وأخبر أن الوصول إلى علمه من جهة علي خاصة، لأنه جعله كباب المدينة الذي لا يدخل إليها إلّا منه. ثمّ أوجب ذلك الأمر به بقوله: « فليأت الباب ». وفيه دليل على عصمته، لأنّه من ليس بمعصوم يصحّ منه وقوع القبيح، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا فيؤدّى إلى أن يكونعليه‌السلام قد أمر بالقبيح وذلك لا يجوز، ويدلّ أيضاً: أنه أعلم الأمة، يؤيد ذلك ما قد علمناه من اختلافها ورجوع بعضها إلى بعض وغناهعليه‌السلام عنها، وأبانعليه‌السلام ولاية عليعليه‌السلام وإمامته وأنّه لا يصح أخذ العلم والحكمة في حياته وبعد وفاته إلّا من قبله وروايته عنه كما قال الله تعالى:( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) »(٢) .

____________________

(١). مطالب السئول: ٦١ - ٦٢.

(٢). مناقب آل أبي طالب: ٢ / ٣٤.

١٨١

وقال القاضي التستري الشهيد نوّر الله مرقده في ( إحقاق الحق ):

« أقول: في الحديث إشارة إلى قوله تعالى:( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) وفي كثير من روايات إبن المغازلي تصريح بذلك، ففي بعضها مسنداً إلى جابررضي‌الله‌عنه : أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. و في بعضها مسنداً إلى عليعليه‌السلام : يا علي أنا مدينة وأنت الباب كذب من زعم أنّه يصل إلى المدينة إلّا من الباب. و روى عن ابن عباس: أنا مدينة الجنة وعلي بابها فمن أراد الجنّة فليأتها من بابها و عن ابن عباس أيضا بطريق آخر: أنا دار الحكمة وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأت الباب.

وهذا يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام ، لأنَّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كنّى عن نفسه الشريفة بمدينة العلم وبدار الحكمة، ثم أخبر أنْ الوصول إلى علمه وحكمته وإلى جنّة الله سبحانه من جهة علي خاصة، لأنّه جعله كباب مدينة العلم والحكمة والجنة التي لا يدخل إليها إلّا منه، وكذّبعليه‌السلام من زعم أنّه يصل إلى المدينة لا من الباب، وتشير إليه الآية أيضاً كما ذكرناه.

وفيه دليل على عصمته وهو ظاهر، لأنّهعليه‌السلام أمر بالاقتداء به في العلوم على الإطلاق، فيجب أن يكون مأموناً عن الخطأ، ويدل على أنه إمام الأمة لأنه الباب لتلك العلوم، ويؤيد ذلك ما علم من اختلاف الأمة ورجوع بعض إلى بعض وغناؤهعليه‌السلام عنها، ويدل أيضاً على ولايته وإمامتهعليه‌السلام ، وأنّه لا يصح أخذ العلم والحكمة ودخول الجنة في حياتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلّا من قبله، ورواية العلم والحكمة إلّا عنه، لقوله تعالى:( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) حيث كانعليه‌السلام هو الباب، ولله در القائل:

« مدينة علم وابن عمك بابها

فمن غير ذاك الباب لم يؤت سورها ».

ويدل أيضاً: على أنه من أخذ شيئاً من هذه العلوم والحكم التي احتوى عليها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من غير جهة عليعليه‌السلام كان

١٨٢

عاصياً كالسارق والمتسوّر، لأنّ السارق والمتسوّر إذا دخلا من غير الباب المأمور بها ووصلا إلى بغيتهما كانا عاصيين، و قولهعليه‌السلام : « فمن أراد العلم فليأت الباب » ليس المراد به التخيير، بل المراد به الإيجاب والتهديد كقوله عز وجل( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ) والدليل على ذلك: أنّه ليس هاهنا نبي غير محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو مدينة العلم ودار الحكمة، فيكون العالم مخيّراً بين الأخذ من أحدهما دون الآخر. وفقد ذلك دليل على إيجابه وأنّه فرض لازم. والحمد لله ».

وقال: ثمّ لا يخفى على أولي الألباب أن المراد بالباب في هذه الأخبار الكناية عن الحافظ للشيء الذي لا يشذّ عنه منه شيء ولا يخرج الاّ منه ولا يدخل عليه الّا به، وإذا ثبت أنهعليه‌السلام الحافظ لعلوم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحكمته، وثبت أمر الله تعالى ورسوله بالتوصّل به إلى العلم والحكمة وجب اتباعه والأخذ عنه، وهذا حقيقة معنى الامام كما لا يخفى على ذوي الأفهام ».

٦ - دلالته على أنّ الامام أوّل من يقاتل أهل البغي

وممّا يدلُّ عليه حديث مدينة العلم ما ذكره الكنجي من أنّ أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام أوّل من يقاتل أهل البغي بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . وهذا الوجه أيضاً يقتضي أفضليّة الامامعليه‌السلام من سائر الأصحاب، وصحّة الاستدلال به على مطلوب أهل الحق وهذا نصّ كلام الحافظ الكنجي:

« قلت - والله أعلم -: إنّ وجه هذا عندي أنّ النّبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها، أرادصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن الله تعالى علّمني العلم وأمرني بدعاء الخلق إلى الإقرار بوحدانيّته في أوّل النّبوة، حتى مضى شطر زمان الرسالة على ذلك، ثم أمرني الله بمحاربه من أبى الإِقرار لله عز وجل

١٨٣

بالوحدانيّة بعد منعه من ذلك، فأنا مدينة العلم في الأوامر والنواهي وفي السلم والحرب، حتى جاهدت المشركين، وعلي بن أبي طالب بابها، أي: هو أوّل من يقاتل أهل البغي بعدي من أهل بيتي وسائر أمتي، ولو لا أنّ علياً بيّن الناس قتال أهل البغي، وشرع الحكم في قتلهم وإطلاق الأسارى منهم وتحريم سلب أموالهم وسبى ذراريهم، لما عرف ذلك، فالنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سنَّ في قتال المشركين ونهب أموالهم وسبي ذراريهم، وسنَّ عليّ في قتال أهل البغي أنْ لا يجهز على جريح ولا يقتل الأسير ولا تسبى النساء والذريّة ولا تؤخذ أموالهم، وهذا وجه حسن صحيح.

ومع هذا، فقد قال العلماء من الصّحابة والتابعين وأهل بيته: بتفضيل علي، وزيادة علمه، وغزارته، وحدّته فهمه ووفور حكمته، وحسن قضاياه وصحّة فتواه، وقد كان أبوبكر وعمر وعثمان وغيرهم من علماء الصّحابة يشاورونه في الأحكام، ويأخذون بقوله في النقض والإِبرام، إعترافاً منهم بعلمه ووفور فضله ورجاحة عقله وصحة حكمه، وليس هذا الحديث في حقّه بكثير، لأنّ رتبته عند الله عزّ وجل وعند رسوله وعند المؤمنين من عباد أجلّ وأعلى من ذلك »(١) .

٧ - الحديث في رواية جابر

قال الخطيب: « أخبرنا أبو طالب يحيى بن علي الدسكري قال: أخبرنا أبوبكر بن المقري قال: ثنا أبو الطيب محمد بن عبد الصّمد الدقاق قال: حدثنا أحمد ابن عبيد الله أبو جعفر المكتّب قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: ثنا سفيان عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن بهمان قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الحديبيّة وهو آخذ بيد علي: هذا أمير

____________________

(١). كفاية الطالب: ٢٢٢.

١٨٤

البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره مخذول من خذله، يمدّ بها صوته، أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب »(١) .

وقال ابن المغازلي: « أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار الفقيه الشافعي - رحمه الله تعالى ، بقراءتي عليه فأقرّ به، سنة أربع وثلاثين وأربعمائة - قلت له: أخبركم أبو محمّد عبد الله بن محمد بن عثمان المزني - الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطيرحمه‌الله - نا عمر بن الحسن الصيرفيرحمه‌الله ، نا أحمد بن عبد الله بن يزيد، نا عبد الرزاق قال: أنا سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان عن عبد الرحمن بن بهمان عن جابر بن عبد الله قال: أخذ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعضد علي فقال: هذا أمير البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره مخذول من خذله، ثم مدّ بها صوته فقال: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب ».

وقال: « أخبرنا الحسن بن أحمد بن موسى، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الصّلت القرشي، نا علي بن محمد بن المقري، نا محمد بن عيسى ابن شعبة البزاز، نا أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدب، نا عبد الرزاق، أنا معمر عن عبد الله بن عثمان عن عبد الرحمن قال سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول - يوم الحديبيّة، وهو آخذ بضبع علي بن أبي طالب -: هذا أمير البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره مخذول من خذله، ثم مدّ بها صوته فقال: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب »(٢) .

وقال الكنجي: « أخبرنا العلامة قاضي القضاة أبو نصر محمد بن هبة الله ابن قاضي القضاة محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي، أخبرنا الحافظ أبو القاسم، أخبرنا القاسم بن السمرقندي، أخبرنا أبو القاسم بن مسعدة، أخبرنا حمزة بن يوسف، أخبرنا أبو أحمد بن عدي، حدثنا النعمان بن هارون البلدي

____________________

(١). تاريخ بغداد ٢ / ٣٧٧، ٤ / ٢١٩.

(٢). مناقب امير المؤمنين لابن المغازلي: ٨٠.

١٨٥

ومحمد بن أحمد بن المؤمّل الصيرفي وعبد الملك بن محمد قالوا: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يزيد المؤدّب، حدثنا عبد الرزاق، عن سفيان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عبد الرحمن بن بهمان قال: سمعت جابراً يقول: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول - يوم الحديبيّة وهو آخذ بضبع علي بن أبي طالب وهو يقول -: هذا أمير البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره مخذول منخذله، ثمّ مدّ بها صوته وقال: أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب. قلت: هكذا رواه ابن عساكر في تاريخه، وذكر طرقه عن مشايخه »(١) .

أقول: فهذا الحديث قد رواه كبار الحفّاظ أمثال:

عبد الرّزاق بن همام الصنعاني.

وابن السقاء الواسطي.

وأبي الحسن العطّار الشافعي.

والخطيب البغدادي.

وأبي محمد الغندجاني.

وابن المغازلي.

وابن عساكر، والكنجي الشافعي.

وهذا الحديث يدلُّ من جهاتٍ عديدةٍ على اهتمام النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالإِفصاح عن إمامة أمير المؤمنينعليه‌السلام وأفضليّته قولاً وفعْلاً، وتلك الجهات هي:

١ - إيرادهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذا الكلام « يوم الحديبية »، وهو مشهد عظيم من مشاهد المسلمين يجتمع فيه الوضيع والشريف والصغير والكبير

٢ - أخذهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بضبع أمير المؤمنينعليه‌السلام لمزيد التأكيد وإتمام الحجة على الحاضرين والغائبين...

____________________

(١). كفاية الطالب: ٢٢٠.

١٨٦

٣ - قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حقه: « هذا أمير البررة وقاتل الكفرة » وهو نصّ صريح في إمامته

٤ - قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « منصور من نصره مخذول من خذله » إيجاباً لطاعته وإلزاماً لاتّباعه

٥ - مدّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صوته بقوله: « أنا مدينة » إبلاغاً لجميع الحاضرين فكيف يقال: إنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يقصد بهذا الحديث إمامة أمير المؤمنينعليه‌السلام ؟ وأنّ هذا الحديث ليس فيه دلالة على مدّعي أهل الحق؟

٨ - الحديث في خطبة الامام الحسن عليه‌السلام

روى القندوزي الحنفي:

« عن الأصبغ بن نباتة قال: لمـّا جلس عليعليه‌السلام في الخلافة خطب خطبةً ذكرها أبو سعيد البختري إلى آخرها، ثم قال للحسنعليهما‌السلام : يا بني فاصعد المنبر وتكلّم، فصعد وبعد الحمد والتّصلية قال: أيها الناس سمعت جدّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: أنا مدينة العلم وعلي بابها، وهل تدخل المدينة إلّا من بابها. فنزل.

ثم قال الحسينعليه‌السلام فاصعد المنبر وتكلّم فصعد، فقال بعد الحمد والتّصلية: أيّها الناس سمعت جدّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: إنّ علياً مدينة هدى فمن دخلها نجى ومن تخلّف عنها هلك، فنزل.

ثم قال عليعليه‌السلام : أيها الناس إنّهما ولدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وديعته التي استودعهما على أمّته، وسائل عنهما »(١) .

____________________

(١). ينابيع المودة: ٧٢.

١٨٧

فذكر الامام الحسنعليه‌السلام حديث مدينة العلم في هذا الحال - أي عند جلوس الامام عليعليه‌السلام في الخلافة - واقتصاره عليه، من أوضح البراهين على دلالته على إمامة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، ووجوب متابعته والانقياد له

٩ - رجوع الطرق إلى الامام عليه‌السلام

قال شهاب الدين أحمد بن عبد القادر العجيلي:

« ودعوة الحق وباب العلم

وأعلم الصّحب بكلّ حكم ».

قالت أم سلمة رضي الله عنها: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: أما ترضين - يا فاطمة - أنْ زوّجتك أقدم أمتي سلماً وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً و قالت أمّ سلمة رضي الله عنها: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض.

فهو الداعي إلى الحق وهو دعوة الحق.

وفي الجامع الكبير: قسّمت الحكمة عشرة أجزاء، فأعطي علي سبعة أجزاء والناس جزء وعلي أعلم بالواحد منه منهم.

وأخرج الترمذي أنه قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب.

ولهذا كانت الطرق والسّلسلات راجعة إليه ».

أي: لمـّا كان عليعليه‌السلام باب مدينة العلم كانت الطرق والسّلسلات راجعة إليه، وهذا المعنى أيضاً يثبت أفضليته، وثبوتها كاف في هذا الباب كما لا يخفى على أولى الألباب »(١) .

____________________

(١). ذخيرة المآل - مخطوط.

١٨٨

١٠ - دلالة الحديث على أنّ الامام خاتم الأولياء

قال المولوي حسن الزمان:

« تنبيه: ومن أحسن بيّنة على معنى ختم الأولياء: الحديث المشهور الصحيح الذي صحّحه جماعات من الأئمة:

منهم: أشدّ الناس مقالاً في الرجال سند المحدثين إبن معين، كما أسنده ووافقه الخطيب في تاريخه - وقد كان قال أوّلاً لا أصل له -.

ومنهم: الامام الحافظ المنتقد المجتهد المستقل المجدد الجامع من العلوم - كما ذكره السيوطي، وابن حجر، والتاج السبكي، والذهبي، والنووي، عن الامام الحافظ الخطيب البغدادي ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، ويؤيده قول إمام الأئمة ابن خزيمة: ما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير - في تهذيب الآثار، وقد قال الخطيب: لم أرد مثله في معناه، كما نقل كلامه السيوطي في مسند علي من جمع الجوامع.

ومنهم: الحاكم.

ومن آخرهم: المجد الشيرازي شيخ ابن حجر، في نقد الصحيح، وأطنب في تحقيقه كما نقله الدهلوي في لمعات التنقيح.

واقتصر على تحسينه: العلائي، والزركشي، وابن حجر، في أقوامٍ أخر، ردّاً على ابن الجوزي.

من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

أنا مدينة العلم وعلي بابها ولا تؤتى المدينة إلّا من بابها، قال الله تعالى:( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) . وهو أقوى شاهد لصحة رواية صحّحها الحاكم: فمن أراد العلم فليأت الباب.

وهذا مقام الختم من أنّه لا وليّ بعده إلّا وهو راجع إليه، آخذ من لديه،

١٨٩

وإليه الاشارة بما في الحديث الصحيح المستفيض المشهور بل المتواتر، من الأمر بسدّ كلّ باب في المسجد إلّا بابه، مستنداً إلى أمر الله تعالى بذلك، فهو سدّ كلّ باب من صاحب الشريعة إلّا ما شاء في الطريقة إلى الحقيقة إلّا بابه، فلا جرم قد انحصرت سلاسل الطريقة في باب المرتضى إلّا ما ندر كخوخة الصديق أبي بكر، ويؤيّده الأحاديث الصحيحة المذكورة وغيرها المشهورة.

ومن هنا كان المرتضى مثل عيسى - على نبيّنا وكلّ الأنبياء الصلاة والسلام - في إفراط وتفريطهم فيه كما ورد، وقد استشهد ليلة رفع فيها عيسى كما ورد من طرق عن الامام الحسن بن علي في الخطبة، فإنّه خاتم الولاية العامة من آدم إلى آخر ولي.

والمرتضى كرّم الله وجهه خاتم الولاية الخاصة المحمدية الأكبر، فالمهدي الوارد فيه - عند الطبراني وجماعة: المهدي منّا أهل البيت يختم الدين به كما فتح بنا - فولي آخر من العرب من أكرمها أصلاً، ويدا كان الشيخ الأكبر خاتم الولاية المحمدية الأصغر عاصره ولقيه ونفيه خاتماً خاصاً في العالم غيره قبل تحققه برتبته وإنْ كان بشّر به فنسي، ثم لمـّا تحقّق حقّق »(١) .

وحاصل هذا الكلام: إن حديث مدينة العلم من أحسن بيّنةٍ على أن أمير المؤمنينعليه‌السلام خاتم الأولياء، وأنَّ كلّ ولي راجع إليه، آخذ من لديه، وهذا وجه آخر لدلالة حديث مدينة العلم على أفضليته فإمامتهعليه‌السلام

____________________

(١). القول المستحسن في فخر الحسن ١٨٤.

١٩٠

قوله:

« غاية ما في الباب أنّه قد تحقّق فيه شرط من شروط الامامة على الوجه الأتم، ومع وجدان أحد الشروط لا يلزم وجود المشروط ».

أقول:

لقد ثبت - من البحوث المتقّدمة - دلالة حديث مدينة العلم على إمامة سيدنا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، وكلام ( الدهلوي ) هذا يؤيّد استدلال أهل الحق بهذا الحديث الشريف على الامامة والخلافة، لأنَّ تحقق أحد شُروط الامامة فيه - وهو العلم - بالوجه الأتم ثبتت أعلمية الامامعليه‌السلام ، وهذه تقتضي أفضليّته وحينئذٍ لا يبقى ريب في وجدانه لسائر شرائط الامامة.

أدلة أخرى على استلزام الأعلمية للأفضلية فالامامة

وبالرغم من ثبوت استلزام الأعلمية للأفضلية، وأيضاً استحقاق الأعلم للإِمامة والخلافة، من الوجوه المذكورة سابقاً، لكنّا نذكر فيما يلي بعض الأدلّة المحكمة على هذا المطلب:

١ - قصّة جالوت

قال الله تعالى:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَأ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ

١٩١

أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلمـّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) .

قال الثعلبي والبغوي والنسفي وغيرهم: «( قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ ) اختاره( عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً ) فضيلةً وسعة( فِي الْعِلْمِ ) وذلك أنه كان أعلم بني إسرائيل في وقته »(١) .

٢ - قصّة استخلاف داود سليمان عليهما‌السلام

وهذه القصّة ذكرها أبو الحسن محمد بن عبد الله الكسائي في ( قصص الأنبياء )، وأبو إسحاق أحمد بن محمد الثعلبي في ( العرائس )، وعبيد الله الكاشغري في ( نفائس العرائس ) بألفاظٍ متقاربة، وهذه هي القصة بلفظ أبي أسحاق الثعلبي:

« باب في قصّة استخلاف داود ابنه سليمان -عليهما‌السلام - وذكر بدو الخاتم. قال أبو هريرةرضي‌الله‌عنه :

أنزل الله تعالى كتاباً من السماء على داودعليه‌السلام مختوماً بخاتم من ذهب فيه ثلاثة عشر مسألة، فأوحى الله تعالى إليه أن سل عنها ابنك، فإنْ هو أخرجهنّ فهو الخليفة من بعدك، قال: فدعا داودعليه‌السلام سبعين قسّاً وسبعين حبراً، وأجلس سليمان بين أيديهم وقال: يا بنيّ إن الله تعالى أنزل عليّ كتاباً من السماء فيه مسائل، وأمرني أن أسألك منها، فإنْ أخرجتهنّ فأنت الخليفة من بعدي. فقال سليمان: ليسأل نبيّ الله عمّا بدا له وما توفيقي إلّا بالله، قال داود:

____________________

(١). معالم التنزيل ١ / ٣٤٣.

١٩٢

يا بني ما أقرب الأشياء؟ وما أبعد الأشياء؟ وما آنس الأشياء؟ وما أوحشها؟ وما أحسن الأشياء؟ وما اقبحها؟ وما أقل الأشياء؟ وما أكثرها؟ وما القائمان؟ وما الساعيان؟ وما المشتركان؟ وما المتباغضان؟ وما الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره؟ وما الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره؟

فقال سليمانعليه‌السلام : أمّا أقرب الأشياء فالآخرة، وأما أبعد الأشياء فما فاتك من الدنيا، وأما آنس الأشياء فجسد فيه روح، وأما أوحش الأشياء فجسد لا روح فيه، وأمّا أحسن الأشياء فالإيمان بعد الكفر، وأمّا أقبح الأشياء فالكفر بعد الايمان، وأما أقل الأشياء فاليقين، وأما أكثر الأشياء فالشك، وأما القائمان فالسماء والأرض، وأما الساعيان فالشمس والقمر، وأما المشتركان فالليل والنهار، وأما المتباغضان فالموت والحياة، وأما الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره فالحلم عند الغضب، وأما الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره فالحدّة عند الغضب.

قال: ففكّوا الخاتم، فإذا جواب المسائل سواء على ما نزل من السماء فقال القسيسون: لا نرضى حتى نسأله عن مسألة، فإن أخرجها فهو الخليفة من بعدك، فقال سليمانعليه‌السلام : سلوني وما توفيقي إلّا بالله، فقالوا له: ما الشيء الذي إذا صلح صلح كلّ شيء من الإنسان، وإذا فسد فسد كلّ شيء من الإنسان؟ فقال: هو القلب.

فقام داود فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: إن الله تعالى يأمرني أنْ أستخلف عليكم سليمان. قال: فضجّت بنو إسرائيل وقالوا: غلام حدث يستخلف علينا! وفينا من هو أفضل منه وأعلم! فبلغ ذلك داودعليه‌السلام ، فدعا أسباط رؤساء بني إسرائيل وقال لهم: إنه قد بلغني مقالتكم، فأروني عصيّكم، فأيّ عصاه أثمرت فإنّ صاحبها ولي هذا الأمر بعدي، قالوا: قد رضينا فجاءوا بعصّيهم، فقال لهم داود: ليكتب كلّ رجل منكم اسمه على عصاه، فكتبوا، ثم جاء سليمان بعصاه، فكتب عليها اسمه، ثم أدخلت بين

١٩٣

العصيّ وأُغلق عليها الباب وحرست رؤس أسباط بني إسرائيل، فلما أصبح صلّى بهم الغداة ثم أقبل ففتح فأخرج عصّيهم فإذا هي كما هي، وعصا سليمان قد أورقت وأثمرت، قال: فسلّموا ذلك لداودعليه‌السلام ، فلما رأى ذلك داود حمد الله وجعل سليمان خليفة ثم سار به في بني إسرائيل فقال: إنّ هذا خليفتي عليكم من بعدي ».

٣ - حديث: من استعمل عاملاً

ومن الأدّلة على تعيّن الأعلم للخلافة والامامة: ما جاء في ( كنز العمال ) من قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

« من استعمل عاملاً من المسلمين وهو يعلم أنّ فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله وسنّة نبيّه فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين. م د. عن ابن عباس »(١) .

لأنّه إذا كان استعمال عامل هذا شأنه في أمرٍ صغير خيانةً لله ورسوله وجميع المسلمين، فما ظنّك بالولاية العامة والامامة الكبرى والخلافة العظمى عن رسول الله؟!

٤ - الدليل من الأشعار المرويّة

ومن الأدلة على اقتضاء الأعلمية للامامة: الأشعار التي رويت عن واحد من الصحابة أنه قالها بعد السقيفة في مدح عليعليه‌السلام ، وبيان أنّه صاحب الخلافة بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، دون أبي بكر بن أبي قحافة، وهذه هي:

____________________

(١). كنز العمال: ٦ / ٤٠.

١٩٤

ما كنت أحسب أنَّ الأمر منحرف

عن هاشم ثم منها عن أبي حسن

أليس أوّل من صلّى لقبلتكم

وأعلم الناس بالآثار والسّنن

وأقرب الناس عهداً بالنبي ومن

جبريل عون له في الغسل والكفن

من فيه ما في جميع الناس كلّهم

وليس في الناس ما فيه من الحسن

ما ذا الذي ردّكم عنه فنعرفه

ها إن بيعتكم من أول الفتن »

وهذه الأبيات ذكرها الخوارزمي ونسبها إلى « العباس بن عبد المطلب »(١) .

وذكرها الأيوبي في ( المختصر في أخبار البشر ) إلّا البيت الأخير منها مع اختلافٍ يسير في بعض الألفاظ، ناسباً إيّاها إلى « عتبة بن أبي لهب »(٢) وعزاها في ( الموفقيات ) إلى « بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلّب » وهذا نصّ كلامه:

« روى محمد بن إسحاق: إن أبابكر لمـّا بويع افتخرت تيم بن مرة، قال:

وكان عامة المهاجرين وجلّ الأنصار لا يشكّون أن علياً هو صاحبها بعد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال الفضل بن عباس: يا معشر قريش - وخصوصاً يا بني تيم - إنكم إنّما أخذتم الخلافة بالنبوة ونحن أهلها دونكم، ولو طلبنا هذا الأمر الذي نحن أهله لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا، حسداً منهم لنا وحقداً علينا، وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهداً هو ينتهي إليه، وقال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلب:

ما كنت أحسب أنّ الأمر منصرف

عن هاشم ثم منها عن أبي حسن

أليس أوّل من صلّى لقبلتكم

وأعلم الناس بالقرآن والسّنن

وأقرب الناس عهداً بالنبي ومن

جبريل عون له في الغسل والكفن

من فيه ما فيهم لا يمترون به

وليس في الناس ما فيه من الحسن

ما ذا الذي ردّهم عنه فنعلمه

ها إنَّ ذا غبننا من أعظم الغبن »

____________________

(١). المناقب للخوارزمي: ٨.

(٢). المختصر في اخبار البشر: ١ / ١٥٦.

١٩٥

وعزاها الزين العراقي في ( شرح الألفية ) وفي ( التقييد والإيضاح )، وكذا السخاوي في ( فتح المغيث - شرح ألفية الحديث ) في البحث حول أوّل من أسلم إلى « خزيمة بن ثابت » وهذا نصّ كلام العراقي في كتابه الثاني:

« والصحيح أنّ عليّاً أوّل ذكر أسلم، وحكى ابن عبد البر الاتفاق عليه كما سيأتي، وقال ابن إسحاق في السيرة: أول من آمن خديجة ثم علي بن أبي طالب، وكان أوّل ذكر آمن برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو ابن عشر سنين، ثم زيد ابن حارثة فكان أول ذكر أسلم بعد علي، ثم أبوبكر فأظهر إسلامه إلى آخر كلامه. وما ذكرنا أن الصحيح من أن علياً أول ذكر أسلم هو قول أكثر الصحابة: أبي ذر، وسلمان الفارسي، وخباب بن الأرت، وخزيمة بن ثابت، وزيد بن أرقم، وأبي أيوب الأنصاري، والمقداد بن الأسود، ويعلى بن مرة، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وعفيف الكندي.

وأنشد أبو عبد الله المرزباني لخزيمة بن ثابت:

ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفاً

عن هاشم ثم منها عن أبي حسن

أليس أوّل من صلّى لقبلتهم

وأعلم الناس بالفرقان والسنن »(١)

وكذا نسبها إليه الشيرازي في ( روضة الأحباب ) والزرقاني في ( شرح المواهب اللدنية ).

وعزاها بعضهم كالفخر الرازي في تفسيره ( مفاتيح الغيب ) والنيسابوري في تفسيره ( غرائب القرآن ) والبيضاوي في ( تفسيره ) إلى « حسّان بن ثابت »(٢) .

وعزاها بعضهم كأبي جعفر الإِسكافي في ( نقض العثمانيّة ) إلى « أبي سفيان ابن حرب » حيث قال في بيان أنهعليه‌السلام أوّل من أسلم: « وأما الأشعار المرويّة

____________________

(١). فتح المغيث ٣ / ١٢٤.

(٢). الرازي النيسابوري البيضاوي تفسير الآية: ٣٤ من سورة البقرة.

١٩٦

فمعروفة كثيرة منتشرة، فمنها قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب مجيباً للوليد بن عقبة بن أبي معيط:

وإنّ وليّ الأمر بعد محمد

علي وفي كل المواطن صاحبه

وصي الرسول حقاً وصنوه

وأوّل من صلّى ومن لاذ جانبه

وقال خزيمة بن ثابت:

وصيّ رسول الله من دون أهله

وفارسه مذ كان في سالف الزمن

وأوّل من صلّى من الناس كلّهم

سوى خيرة النسوان والله ذو منن

وقال أبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس حين بويع أبوبكر:

ما كنت أحسب أن الأمر منصرف

عن هاشم ثم منها عن أبي حسن

أليس أوّل من صلّى لقبلتهم

وأعلم الناس بالأحكام والسنن

وقال أبو الأسود الدؤلي يهدّد طلحة والزبير:

وإنّ علياً لكم مصحر

يماثله الأسد الأسود

أما إنه أوّل العابدين

بمكّة والله لا يعبد

وقال سعيد بن قيس الهمداني يرتجز بصفين:

هذا علي وابن عم المصطفى

أوّل من أجابه فيما روى

هو الامام لا يبالي من غوى

وقال زفر بن يزيد بن حذيفة الأسدي:

فحوطوا علياً وانصروه فإنّه

وصي وفي الاسلام أول أول

وإن تخذلوه والحوادث جمّة

فليس لكم عن أرضكم متحوّل

١٩٧

والأشعار كالأخبار إذا امتنع في مجىء القبيلتين التواطي والاتفاق كان ورودهما حجة ».

٥ - قول عمر: لو أدركت معاذ بن جبل

ومن غرائب الأمور: ما رووه عن عمر بن الخطاب أنّه كان يتمنّى وجود معاذ بن جبلٍ حين موته ليستخلفه من بعده، وكان السبب في ذلك ما كان سمعه - على حدّ زعمه - من قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حقّ معاذ « إن العلماء إذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم ».

وممّن روى هذه القصّة: إبن سعد ( الطبقات ) وأحمد ( المسند ) وابن قتيبة ( الامامة والسياسة ) وأبو نعيم ( الحلية ) وابن حجر والعسقلاني ( فتح الباري ) والمتقى ( كنز العمال )

قال ابن سعد: « أخبرنا يزيد بن هارون، أنا سعيد بن أبي عروبة: سمعت شهر بن حوشب يقول: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت معاذ بن جبل فاستخلفته، فسألني عنه ربي لقلت: ربي! سمعت نبيّك يقول: إن العلماء إذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم بقذفة حجر»(١) .

ومن هنا يعلم أن تقدّم الرجل في العلم كافٍ لاستخلافه، وأن عمر كان يرى جواز ذلك بالاستناد إلى تلك الجهة، وهذا من أقوى الشواهد على أفضليّة الأعلم وأولويّته بالخلافة والامامة، ومن ادعى خلاف هذا المعنى فقد سفّه عمر وجهّله

هذا، مع عدم وجدان معاذ غير العلم من الشروط المعتبرة في الامام، منها القرشيّة وقد تقرّر أن « الأئمة من قريش »

١٩٨

قوله:

« لا سيّما مع وجود ذاك الشرط أو ما يفوقه في غيره، كما ثبت برواية أهل السنة، مثل: ما صبّ الله شيئاً في صدري إلّا وقد صببته في صدر أبي بكر ».

أقول:

إنّ من له أدنى تتبّع للأخبار والآثار يعلم أنّ الشيوخ الثلاثة كانوا على جانبٍ عظيم من الجهل والغباوة، وقد ذكر العلامة السيد محمد قلي طرفاً من براهين ذلك في ( تشييد المطاعن ) ومن شاء فليراجع.

وبالنظر إلى هذه الحقيقة الراهنة لم يشترط أهل السنة في الامام أن يكون عالماً بالفعل بجميع الأحكام، بل اكتفى جمهورهم باشتراط الاجتهاد، إلّا أن بعضهم لم يشترطها وجوّز أن يكون الامام مقلّداً للمجتهدين في أمور الدين، وليس هذا إلّا محاولةً منهم لتصحيح خلافة المشايخ

وقد ذكر ذلك كلّه التفتازاني في ( شرح المقاصد ) في ذكر شروط الامام حيث قال « وزاد الجمهور اشتراط أنْ يكون شجاعاً لئلّا يجبن عن إقامة الحدود ومقاومة الخصوم، مجتهداً في الأصول والفروع ليتمكّن من القيام بأمر الدين، ذا رأي في تدبير الأمور لئلّا يخبط في سياسة الجمهور.

ولم يشترطها بعضهم لندرة إجتماعها في الشخص، وجواز الاكتفاء فيها بالاستعانة من الغير، بأن يفوّض أمر الحروب ومباشرة الخطوب إلى الشجعان، ويستفتي المجتهدين في أمور الدين، ويستشير أصحاب الآراء الصائبة في أمور الملك »(١) .

____________________

(١). شرح المقاصد ٥ / ٢٤٤.

١٩٩

ولقد أيّد صديق حسن خان قول هذا البعض ودافع عنه في ( أكليل الكرامة في تبيان الامامة).

٢٠٠

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، أخبرنا أبو الفضل الفضيلي، أخبرنا أبو القاسم الخليلي، أخبرنا أبو القاسم الخزاعي، أخبرنا الهيثم ابن كليب الشاشي، أخبرنا أحمد بن شداد الترمذي، أخبرنا علي بن قادم أخبرنا إسرائيل، عن عبدالله بن شريك عن الحرث بن مالك قال: أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص فقلت: هل سمعت لعلي منقبة؟ قال: قد شهدت له أربعاً لئن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح.

إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعث أبابكر ببراءة

قال: وكنا مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المسجد فنودي فينا ليلاً: ليخرج من المسجد إلّا آل الرسول وآل علي إنّ الله أمر به.

قال: والثالثة: إنّ نبي الله بعث عمر وسعداً إلى خيبر، فجرح سعد ورجع عمر، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لأعطينّ الراية غداً رجلاً

قال: والرابعة يوم غدير خم، قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبلغ ثم قال: ايها الناس: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم - ثلاث مرات -؟ قالوا: بلى. قال: أدن يا علي. فرفع يده ورفع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يده حتى نظرت بياض إبطيه، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. حتى قالها ثلاثاً »(١) .

ترجمته

١ - الذهبي: « الشّاشي الحافظ المحدّث الثقة محدّث ما وراء النهر، ومؤلّف المسند الكبير توفي سنة ٣٣٥ »(٢) .

٢ - السيوطي: « الشّاشي الحافظ المحدّث الثقة »(٣) .

____________________

(١). كفاية الطالب: ٢٨٥ - ٢٨٦.

(٢). تذكرة الحفاظ ٣ / ٨٤٨.

(٣). طبقات الحفاظ: ٣٥١.

٣٤١

وله ترجمة في شذرات الذهب ٢ / ٣٤٢ والعبر ٢ / ٢٤٢ واللباب ٢ / ٤ وغيرها.

(١١٠)

محمد بن صالح بن هانئ أبو جعفر الوراق النيسابوري

المتوفى سنة (٣٤٠)، هو من رجال سند رواية الحاكم النيسابوري حديث الغدير عن بريدة ابن الحصيب الأسلمي(١) .

ترجمته

١ - ابن كثير: « كان ثقة زاهداً، لا يأكل إلّا من كسب يده، ولا يقطع صلاة الليل »(٢) .

٢ - وترجمهالسبكي وأثنى عليه حيث قال: « سمع الكثير بنيسابور ولم يسمع بغيرها، وكان صبوراً على الفقر، لا يأكل إلّا من كسب يده، سمع السري ابن خزيمة وغيره. روى عنه: أبوبكر بن إسحاق وأبو علي الحافظ وغيرهما. مات في سلخ ربيع الأول سنة ٣٤٠، وصلّى عليه أبو عبدالله بن الأخرم الحافظ، ولما دفن وقف على قبره وترحّم عليه، وأثنى عليه، وحكى أنه صاحبه من سنة ٢٧٠ إلى حينئذٍ، فما رآه أتى شيئاً لا يرضاه الله عز وجل، ولا سمع منه شيئاً يسئل عنه »(٣) .

٣ - ابن الجوزي: « سمع الحديث الكثير، وكان ذا فهم وحفظ، وكان من الثقات »(٤) .

____________________

(١). المستدرك ٣ / ١١٠.

(٢). تاريخ ابن كثير ١١ / ٢٢٥.

(٣). طبقات السبكي ٣ / ١٧٤.

(٤). المنتظم ٦ / ٣٧٠ حوادث ٣٤٠.

٣٤٢

(١١١)

علي بن الحسين المسعودي البغدادي

المتوفى سنة (٣٤٦) ذكره السبكي في ( طبقات الشافعية )(١) وترجمه

روى مناشدة أمير المؤمنينعليه‌السلام بحديث الغدير يوم الجمل، على طلحة بن عبيدالله حيث قال: « ثم نادى عليرضي‌الله‌عنه طلحة، حين رجع الزبير: يا أبا محمد ما الذي أخرجك؟ قال: الطلب بدم عثمان، قال علي: قتل الله أولانا بدم عثمان، أما سمعت رسول الله يقول: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ وأنت أوّل من بايعني ثم نكثت، وقد قال الله عزّ وجلّ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) فقال: أستغفر الله، ثم رجع »(٢) .

(١١٢)

أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الخياط القنطري الحنظلي

المتوفى سنة (٣٤٨).

أخرج الحاكم عن أبي الحسين محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي ببغداد عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم(٣) .

____________________

(١). طبقات الشافعية ٢ / ٣٠٧.

(٢). مروج الذهب ٢ / ١١.

(٣). المستدرك ٣ / ١٠٩.

٣٤٣

ترجمته

ترجمهالخطيب وقال: « حدثنا عنه أبو الحسن ابن رزقويه، وأبو الحسن علي ابن أحمد بن عمر المقري، وأبو الحسن علي بن الحسين بن دوما النعالي »(١) .

(١١٣)

جعفر بن محمد بن نصير أبو محمد الخواص المعروف بالخلدي

المتوفى سنة ( ٣٤٧ / ٣٤٨ ).

روى أبو الحسن ابن المغازلي « عن أبي بكر أحمد بن محمد بن طاوان. قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن الحسين بن السماك قال: حدثني أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، حدثني علي بن سعيد بن قتيبة الرملي قال: حدثني ضمرة ابن ربيعة القرشي، عن ابن شوذب، عن مطر الورّاق، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثماني عشرة خلت من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم، لما أخذ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بيد علي بن أبي طالب فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا علي بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن. فأنزل الله تعالى( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) »(٢) .

ترجمته

١ - الخطيب: « كان سافر الكثير، ولقي المشايخ الكبراء من المحدثين

____________________

(١). تاريخ بغداد ١ / ٢٨٣.

(٢). المناقب لابن المغازلي: ١٩.

٣٤٤

والصوفية، ثم عاد إلى بغداد فاستوطنها، وروى بها علماً كثيراً، حدّث عنه: أبو عمر بن حيويه، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو حفص بن شاهين وكان ثقة صادقاً ديناً فاضلاً »(١) .

٢ - ابن الأثير: « أحد مشايخ الصوفية، له كرامات ظاهرة، روى عن: الحارث بن أبي أسامة وغيره، روى عنه: أبو حفص ابن شاهين والدارقطني وغيرهما. ومات في شهر رمضان سنة ٣٤٨ وكان ثقة »(٢) .

٣ - ابن الجوزي: « كان صدوقاً ديّناً، حجّ ستين حجّة »(٣) .

(١١٤)

أبو جعفر محمد بن علي الشيباني الكوفي.

هو ممن ألّف في الحديث، وصحّح الحاكم في المستدرك والذهبي في تلخيصه حديثه في غير موضع.

وهو من رجال سند رواية الحاكم حديث الغدير عن بريدة بن الحصيب الأسلمي.

ترجمته

١ - الذهبي ووصفه بمسند الكوفة في زمانه(٤) .

٢ - ووصفه فيتذكرة الحفاظ بمحدّث الكوفة(٥) .

٣ - وقالابن العماد: « وفيها أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني الكوفي، مسند الكوفة في زمانه. روى عن ابراهيم بن عبدالله القصار وأحمد بن

____________________

(١). تاريخ بغداد ٧ / ٢٢٦.

(٢). اللباب ١ / ٤٥٦.

(٣). المنتظم ٦ / ٣٩١ حوادث ٣٤٨.

(٤). العبر ٢ / ٢٩٣ حوادث ٣٥١.

(٥). تذكرة الحفاظ: ٨٨٢.

٣٤٥

عرعرة وجماعة »(١) .

(١١٥)

أبوبكر محمد بن الحسن بن محمد النقاش المفسر الموصلي البغدادي

المتوفى سنة (٣٥١) روى حديث نزول آية( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) في واقعة غدير خم في تفسيره ( شفاء الصدور ).

ترجمته

١ - الذهبي: « وشيخ القراء أبوبكر النقاش المفسّر ببغداد »(٢) .

٢ - ابن كثير: « كان رجلاً صالحاً في نفسه، عابداً ناسكاً، له تفسير شفاء الصدور »(٣) .

(١١٦)

أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم أبوبكر الختلي

المتوفى سنة (٣٦٥). روى عنه أبو نعيم الحافظ حديث « من كنت مولاه فعلي مولاه »، كما تقدم في « محمد بن علي بن خلف ».

ترجمته

١ - الخطيب: « وكان صالحاً ديناً مكثراً، ثقة ثبتاً، كتب عنه الدارقطني

____________________

(١). شذرات الذهب ٣ / ٩.

(٢). تذكرة الحفاظ ٣ / ٨٨٢.

(٣). تاريخ ابن كثير ١١ / ٢٤٤.

٣٤٦

وحدّثنا عنه ...، وأبو نعيم الاصبهاني ...، قال أحمد بن أبي الفوارس: وكان ثقة، كتب من القراءات أمراً عظيماً والتفاسير وغير ذلك »(١) .

٢ - ابن كثير: « كان ثقة، وقد قارف التسعين »(٢) .

٣ - ابن الجوزي: « سمع أبا مسلم الكجي وعبدالله بن أحمد بن حنبل وخلقاً كثيراً، وكتب من التفاسير والقراءات شيئاً كبيراً، وكان صالحاً ديناً مكثراً، ثقة ثبتاً، كتب عنه الدارقطني، وروى عنه: ابن رزقويه والبرقاني وأبو نعيم الاصبهاني »(٣) .

(١١٧)

أبو يعلى الزبير بن عبدالله بن موسى البغدادي التوزي

المتوفى سنة (٣٧٠). روى أخطب خطباء خوارزم بإسناده عن الحافظ أبي بكر البيهقي، عن الحافظ أبي عبدالله الحاكم، عن أبي يعلى الزبير بن عبدالله التوزي، عن أبي جعفر أحمد بن عبدالله البزاز، عن علي بن سعيد، عن ضمرة، عن ابن شوذب، عن مطر، عن ابن حوشب عن أبي هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال: من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة الحديث(٤) .

ترجمته

١ - ترجمهالخطيب عن الحافظ أبي نعيم وعن الحاكم النيسابوري لكن اسم أبيه ( عبيدالله)(٥) .

____________________

(١). تاريخ بغداد ٤ / ٧١.

(٢). تاريخ ابن كثير ١١ / ٢٨٣.

(٣). المنتظم ٧ / ٨١ حوادث ٣٦٥.

(٤). المناقب للخوارزمي: ٩٤.

(٥). تاريخ بغداد ٨ / ٤٧٣.

٣٤٧

٢ - وذكرهابن الأثير واسم أبيه عنده ( عبد الواحد )(١) .

(١١٨)

محمد بن أحمد بن بالويه النيسابوري المعدل

المتوفى سنة (٣٧٤)، وقد أكثر الرواية عنه الحاكم في المستدرك وصحّح حديثه فيه، وكذا الذهبي في تلخيص المستدرك.

وقد وقع في طريق رواية الحاكم حديث الغدير(٢) .

ترجمته

١ - ترجمهالخطيب فقال: « حدثنا عنه أبوبكر البرقاني وسألته عنه فقال: ثقة »(٣) .

٢ - وقالابن الجوزي: « سمع عبدالله بن محمد بن شيرويه، ومحمد بن اسحاق بن خزيمة، ومحمد بن اسحاق السراج وغيرهم، وكان ثقة، وتوفي بنيسابور يوم الخميس سلخ شوال هذه السنة عن أربع وتسعين سنة »(٤) .

(١١٩)

الحسن بن ابراهيم بن الحسين أبو محمد المصري الشهير بابن زولاق

المتوفى سنة (٣٨٧).

____________________

(١). الكامل في التاريخ ٩ / ٤.

(٢). المستدرك ٣ / ١٠٩.

(٣). تاريخ بغداد ١ / ٢٨٢.

(٤). المنتظم ٧ / ١٢٤ حوادث ٣٧٤.

٣٤٨

رواه في ( تاريخه ) كما حكاه المقريزي في الخطط(١) .

ترجمته

ولا بن زولاق ترجمة في وفيات الأعيان ١ / ١٤٦ وتاريخ ابن كثير ١١ / ٣٢١ وتتمة المختصر في أخبار البشر لابن الوردي ١ / ٣٥١ ولسان الميزان لابن حجر العسقلاني ٢ / ١٩١ وحسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة للسيوطي ١ / ٥٥٣ وغيرها.

(١٢٠)

أحمد بن سهل الفقيه البخاري،

من مشايخ الحاكم، وقد أكثر الرواية عنه في مستدركه، وصحح حديثه فيه، وكذلك الذهبي في تلخيصه.

أخرج حديث الغدير عنه الحاكم في المستدرك(٢) .

(١٢١)

العباس بن علي بن العباس النسائي.

روى أبو نعيم الحافظ حديث الغدير عن أحمد بن جعفر بن سلم عنه، بسنده عن بريدة، عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كما تقدم في « محمد بن علي ابن خلف ».

ترجمته

ترجمهالخطيب حيث قال: « روى عنه: أبوبكر الشافعي، وأبو

____________________

(١). خطط الشام ٢ / ٢٢٢.

(٢). المستدرك ٣ / ١٠٩.

٣٤٩

الحسين ابن المظفر، وابن البواب المقرئ، واسحاق بن محمد النعالي، وكان ثقة »(١) .

(١٢٢)

يحيى بن محمد الأخباري أبو عمر البغدادي.

قال الخطيب: « يحيى بن محمد بن عمر بن عبدالله بن عمر بن حفص بن عمر بن بيان بن دينار الأخباري الكاتب يكنى أبا عمر، حدّث عن: أحمد بن محمد الضبعي، ومحمد بن محمد الباغندي، ونصر بن القاسم الفرائضي، ومحمد بن هارون بن المجدر، ويعقوب ابن يوسف بن حازم الطحان، وعبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن بكر الوراق.

حدثنا عنه محمد بن عمر بن بكير المقرئ، أخبرنا ابن بكير، أخبرنا أبو عمر يحيى بن محمد بن عمر بن عبدالله بن عمر بن حفص بن بيان بن دينار الأخباري في منزله، بدرب الساج في جوار ابن الشونيزي في سنة ٣٦٣، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد الضبعي، حدثنا عبدالله بن سعيد الكندي أبو سعيد الأشج، حدثنا العلاء بن سالم العطّار، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت علياً بالرحبة ينشد الناس من سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ فقام اثنا عشر بدرياً فشهدوا أنهم سمعوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه »(٢) .

____________________

(١). تاريخ بغداد ١٢ / ١٥٤.

(٢). تاريخ بغداد ١٤ / ٢٣٦.

٣٥٠

القرن الخامس

(١٢٣)

المتكلّم القاضي محمد بن الطيب بن محمد أبوبكر الباقلاني

المتوفى سنة (٤٠٣). أخرج حديث التهنئة في كتابه ( التمهيد في أصول الدين )(١) .

ترجمته

١ - الخطيب: « سكن بغداد وسمع بها الحديث وحدّثنا عنه القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني، وكان ثقة، فأمّا الكلام فكان أعرف الناس به، وأحسنهم خاطراً، وأجودهم لساناً، وأوضحهم بياناً، وأصحّهم عبارة، وله التصانيف الكثيرة المنتشرة »(٢) .

٢ - ابن الجوزي: « سمع الحديث من: أبي بكر بن مالك القطيعي، وأبي

____________________

(١). التمهيد: ١٧١.

(٢). تاريخ بغداد ٥ / ٣٧٩.

٣٥١

محمد ابن ماسي، وأبي أحمد النيسابوري، إلّا أنّه كان متكلّماً على مذهب الأشعري »(١) .

٣ - الذهبي: « وابن الباقلاني القاضي أبوبكر محمد بن الطيب بن جعفر البصري المالكي الأصولي المتكلم، صاحب المصنفات وأوحد وقته في فنه »(٢) .

٤ - ابن الأثير: « والمشهور بهذه النسبة القاضي أبوبكر مات ببغداد في ذي القعدة سنة ٤٠٣ »(٣) .

(١٢٤)

أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت أبو الحسن المجبّر البغدادي

المتوفى سنة (٤٠٥). روى الحافظ الكنجي بطريقه حديث مناشدة رجل عراقي جابر الأنصاري بحديث الغدير. وقد تقدم الحديث بسنده ونصه سابقاً.

ترجمته

١ - الخطيب: « حدثنا عنه: أبو القاسم الأزهري وجماعة غيره سألت أبا طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق عن ابن الصلت فقال: كان شيخاً صالحاً ديّناً »(٤) .

٢ - ابن الأثير: « واشتهر به أبو الحسن سمع: إبراهيم بن عبد الصمد

____________________

(١). المنتظم ٧ / ٢٦٥.

(٢). العبر حوادث ٤٠٣.

(٣). اللباب ١ / ١١٢.

(٤). تاريخ بغداد ٥ / ٩٥.

٣٥٢

الهاشمي، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وأبابكر بن الأنباري وغيرهم »(١) .

٣ - وذكرهالذهبي فيمن توفي في سنة ٤٠٥(٢) .

(١٢٥)

محمد بن أحمد بن محمد بن سهل أبو الفتح ابن أبي الفوارس

توفى سنة (٤١٢). روى أبو محمد أحمد العاصمي قال: « أخبرنا محمد بن أبي زكريارحمه‌الله قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن بهتة البزاز بقراءة أبي الفتح ابن أبي الفوارس الحافظ عليه ببغداد فأقرّ به قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن عقدة الهمداني مولى بني هاشم قراءة عليه من أصل كتابه سنة ٣٣٠ – لـمّا قدم علينا بغداد - قال: حدّثنا ابراهيم بن الوليد بن حماد قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا يحيى بن يعلى، عن حرب بن صبيح عن ابن أخت حميد الطويل عن ابن جدعان، عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن أبي وقاص: إني أريد أن أسألك عن شيء، وإنّي أتّقيك. قال: سل عمّا بدا لك، فإنّما أنا عمك. قال قلت: فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيكم يوم غدير خم. قال: نعم، قام فينا بالظهيرة فأخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال فقال أبوبكر وعمر: أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة »(٣) .

ترجمته

١ - الخطيب: « كتب الكثير وجمع، وكان ذا حفظ ومعرفة وأمانة، وثقة

____________________

(١). اللباب ٣ / ١٦٥.

(٢). العبر ٣ / ٨٩.

(٣). زين الفتى - مخطوط.

٣٥٣

مشهوراً بالصلاح، وكتب الناس بانتخابه على الشيوخ وتخريجه، وحدّث عنه: أبو سعد الماليني، وأبوبكر البرقاني، وهبة الله ابن الحسن الطبري، وسمعت منه بعض أماليه، وقرأت عليه قطعة من حديثه »(١) .

٢ - ابن الجوزي: « ولد سنة ٣٣٨، وسافر في طلب الحديث إلى البلاد وكتب الكثير وجمع، وكان ذا حفظ ومعرفة وأمانة وثقة، مشهوراً بالصلاح، وكتب الناس عنه بانتخابه على الشيوخ، وتوفي يوم الأربعاء ١٦ ذي القعدة من هذه السنة »(٢) .

(١٢٦)

أحمد بن الحسين بن أحمد أبو الحسن المعروف بابن السماك البغدادي

المتوفى سنة (٤٢٤). وقع في طريق رواية ابن المغازلي، كما تقدم في « جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ».

ترجمته

١ - الخطيب: « كان له في جامع المنصور مجلس وعظ يتكلّم فيه كتبت عنه شيئاً يسيراً »(٣) .

٢ - ابن الجوزي: « ولد سنة ٣٣٠، وحدث عن جعفر الخلدي وغيره، وكان يعظ بجامع المنصور وجامع المهدي، ويتكلّم على طريقة التصوّف، توفي في ذي الحجة من هذه السنة »(٤) .

____________________

(١). تاريخ بغداد ١ / ٣٥٢.

(٢). المنتظم ٨ / ٥. ملخصاً حوادث ٤١٢.

(٣). تاريخ بغداد ٤ / ١١٠.

(٤). المنتظم ٨ / ٧٦ ملخصاً حوادث ٤٢٤.

٣٥٤

(١٢٧)

أبو محمد عبدالله بن علي بن محمد بن بشران

المتوفى سنة (٤٢٩). روى عنه الحافظ أبوبكر الخطيب حديث أبي هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في فضل صوم يوم الغدير وقد تقدم نصه.

ترجمته

ترجمهالخطيب قائلاً: « عبدالله بن علي بن محمد بن عبدالله بن بشران أبو محمد الشاهد، سمع: أبا بكر ابن مالك القطيعي، وأبا محمد ابن ماسي ومحمد بن الحسن اليقطيني، ومخلد بن جعفر ومن بعدهم.

كتبت عنه وكان سماعه صحيحاً.

وسمعته يقول: ولدت في يوم الأربعاء ١١ من جمادى الآخرة سنة ٣٥٥. ومات في ليلة الجمعة ٢٢ من شوال سنة ٤٢٩، ودفن في صبيحة تلك الليلة بباب حرب »(١) .

(١٢٨)

أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي

المتوفى سنة (٤٢٩) صاحب ( يتيمة الدهر )

فقد قال ما نصه في بيان ( ليلة الغدير ): « وهي الليلة التي خطب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غدها بغدير خم على أقتاب الإبل، فقال في خطبته: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر

____________________

(١). تاريخ بغداد ١٠ / ١٤.

٣٥٥

من نصره واخذل من خذله، فالشيعة يعظّمون هذه الليلة ويحيونها قياماً »(١) .

ترجمته

١ - ذكرهابن كثير وقال: « كان إماماً في اللغة والأخبار وأيام الناس، بارعاً مفيداً »(٢) .

٢ - وقال اليافعي: « أبو منصور الثعالبي عبد الملك بن محمد النيسابوري الأديب اللبيب الشاعر، صاحب التصانيف الأدبية السائرة في الدنيا، وراعي بلاغات العلم وجامع أشتات النظم، سار ذكره سير المثل وضربت إليه أكباد الإِبل، وطلعت دواوينه في المشارق والمغارب طلوع النجم في الغياهب »(٣) .

٣ - وترجمهابن خلكان وأثنى عليه وعلى تآليفه(٤) .

(١٢٩)

أبو علي الحسن بن علي التميمي الواعظ المعروف بابن المذّهب

المتوفى سنة (٤٤٤). روى الحمويني قال: « أخبرني الشيخ أبو الفضل اسماعيل بن أبي عبدالله ابن حماد العسقلاني في كتابه، أنبأنا الشيخ حنبل بن عبدالله بن سعادة المكبّر المكي الرصافي سماعاً عليه، أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين سماعاً عليه، أنبأنا أبو علي ابن المذهب سماعاً عليه، أنبأنا أبوبكر القطيعي، أنبأنا أبو عبد الرحمن عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثنا أحمد بن

____________________

(١). ثمار القلوب في المضاف والمنسوب: ٥١١.

(٢). تاريخ ابن كثير ١٢ / ٤٤ - حوادث ٤٢٩.

(٣). مرآة الجنان حوادث ٤٢٩.

(٤). وفيات الأعيان ١ / ٣١٥.

٣٥٦

عمر الوكيعي قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا الوليد بن عقبة بن نزار القيسي قال: حدثني سماك بن عبيد بن الوليد العنسي قال: دخلت على عبد الرحمن ابن أبي ليلى فحدّثني أنه شهد علياً في الرحبة قال: أنشد الله رجلا سمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وشهده يوم غدير خم إلّا قام - ولا يقوم إلّا من قد رآه - قال: فقام اثنا عشر رجلاً فقالوا: قد رأينا وسمعنا حيث أخذ بيده ويقول: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله »(١) .

ترجمته

١ - الخطيب: « كتبنا عنه، وكان يروي عن ابن مالك القطيعي مسند أحمد ابن حنبل بأسره، وكان سماعه صحيحاً إلّا في أجزاء منه »(٢) .

٢ - ابن الجوزي: « ولد سنة ٣٥٥، سمع: أبا بكر ابن مالك القطيعي، وأبا محمد ابن ماسي، وابن شاهين، والدارقطني وخلقاً كثيراً، ولا يعرف فيه إلّا الخير والدّين، وقد ذكر الخطيب عنه أشياء لا توجب القدح عند الفقهاء، وإنما يقدح بها عوام المحدّثين فقال: كان يروي عن ابن مالك مسند أحمد بأسره وكان سماعه صحيحاً إلّا في أجزاء فإنّه ألحق إسمه فيها. قال المصنف: وهذا لا يوجب القدح، لأنّه إذا تيقّن سماعه للكتاب جاز أن يكتب سماعه بخطه لإِجلال الكتب »(٣) .

____________________

(١). فرائد السمطين ١ / ٩٦.

(٢). تاريخ بغداد ٧ / ٣٩٠.

(٣). المنتظم ٨ / ١٥٥.

٣٥٧

٣٥٨

القرن السادس

(١٣٠)

أبو الغنائم محمد بن علي الكوفي النرسي

المتوفى سنة (٥١٠). قال الحافظ الكنجي الشافعي: « أخبرنا الحافظ يوسف بن خليل الدمشقي بحلب قال: أخبرنا الشريف أبو المعمر محمد بن حيدرة الحسيني الكوفي ببغداد. وأخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي بالكوفة، أخبرنا أبو المثنى دارم ابن محمد بن زيد النهشلي، حدثنا أبو حكيم محمد بن ابراهيم بن السري التميمي، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، حدثنا ابراهيم ابن الوليد بن حماد، أخبرنا أبي، أخبرنا يحيى بن يعلى، عن حرب بن صبيح عن ابن أخت حميد الطويل إلى آخر ما تقدم سابقاً.

ترجمته

قالالذهبي: « النرسي الحافظ محدّث الكوفة روى عنه: الفقيه نصر المقدسي، والحميدي، وابن الخاضبة، والسلفي، وابن ناصر، ومعالي بن أبي بكر الكياني، ومسلم بن ثابت النحاس، ومحمد بن حيدرة بن عمرو، وأبو الفرج

٣٥٩

ابن كليب إجازة، وخلق كثير. كان يقول: ما بالكوفة أحد من أهل السنة والحديث إلّا أنا. وكان ينوب عن خطيب الكوفة ذكره عبد الوهاب ابن الأنماطي فوصفه بالحفظ والإِتقان وقال: كانت له معرفة ثاقبة قال ابن ناصر: كان النرسي حافظاً ثقة متقناً، ما رأينا مثله، كان يتهجّد ويقوم الليل »(١) .

وأنظر: العبر ٤ / ٢٢ والنجوم الزاهرة ٥ / ٢١٢ وشذرات الذهب ٤ / ٢٩ وطبقات الحفاظ: ٤٥٨.

(١٣١)

يحيى بن عبد الوهاب أبو زكريا الاصبهاني الشهير بابن مندة

المتوفى سنة (٥١٢). قال الحافظ ابن حجر حيث ذكر ( عامر بن ليلى الغفاري ): « ذكره ابن مندة أيضاً، و أورد من طريق عمر بن عبدالله بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده قال: سمعت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، فلما قدم علي الكوفة نشد الناس »(٢) .

ترجمته

١ - الذهبي: « ابن مندة الحافظ العالم المسند حدّث عنه: عبد الوهاب الأنماطي، ويحيى بن عبد الغافر بن الصباغ، وعلي بن أبي تراب، وابن ناصر، والسلفي، وعبد الحق اليوسفي، وأبو محمد ابن الخشاب، وخلق آخرهم موتاً محمد بن إسماعيل الطرسوسي.

____________________

(١). تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٦٠.

(٢). الاصابة ٢ / ٢٥٧.

٣٦٠

361

362