نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ١٦

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار15%

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار مؤلف:
تصنيف: مكتبة العقائد
الصفحات: 398

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧ الجزء ١٨ الجزء ١٩ الجزء ٢٠
  • البداية
  • السابق
  • 398 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 230384 / تحميل: 8682
الحجم الحجم الحجم
نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار

نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء ١٦

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

(٦٣)

رواية الكروخي

وهو: أبو الفتح عبدالملك بن أبي القاسم عبدالله الهروي المتوفى سنة ٥٤٨.

روى الحديث عن أبي عامر الأزدي وغيره، وعنه عمر الدينوري، كما رواية الحافظ الكنجي الشافعي.

ترجمته

حدّث عنه خلق كثير، منهم:

السمعاني، وابن عساكر، وابن الجوزي، وابن الأخضر، وابن طبرزد، وأبو اليمن الكندي وجماعة

قال السمعاني: هو شيخ صالح ديّن خيّر، حسن السيرة، صدوق، ثقة

وقال ابن نقطة: لازم الفقر والورع إلى أن توفي

وقال الذهبي: الكروخي الشيخ الإمام الثقة(١) .

(٦٤)

رواية أبي الخير الطالقاني القزويني

وهو: أحمد بن إسماعيل بن يوسف الشافعي، المتوفى سنة ٥٩٠.

__________________

(١). الأنساب - الكروخي. سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٢٧٣، تذكرة الحفاظ ٤ / ١٣١٣، شذرات الذهب ٤ / ١٤٨ وغيرها.

٨١

روى هذا الحديث في كتابه ( الأربعين ) في « الباب السابع والثلاثون، في تصويب عليرضي‌الله‌عنه في قتال أهل النهروان، وإظهار معجزة النبي صلّى الله عليه وسلّم وكرامات علي فيه، وفي تصويبه في قتال من قاتل، وفي تصويبه في قسم الغنائم والقضايا » قال:

« أخبرنا الموفّق بن سعيد، أنا أبو علي الصفّار، أنا أبو سعد النصروي، أنا ابن زياد، أنا ابن شيرويه وأحمد بن إبراهيم، قالا: أنا إسحاق بن إبراهيم، أنا النضر بن شميل، نا عبدالجليل، نا عبدالله بن بريدة عند ذلك وكان في المجلس قال: حدّثني أبي قال:

لم يكن أحد من الناس أبغض إليَّ من علي بن أبي طالب، حتى أحببت رجلاً من قريش لا اُحبّه إلّا على بغضاء علي. فبعث ذلك الرجل على خيل، فصحبته وما أصحبه إلاّعلى بغضاء علي، فأصاب سبياً، فكتب إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يبعث إليه من يخمّسه، فبعث إلينا عليّاً، وفي السبي وصيفة من أفضل السبي، فلما خمّسه صارت الوصيفة في الخمس، ثمّ خمّس فصارت في أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم خمّس فصارت في آل علي، فأتانا ورأسه يقطر.

قال: فقلنا: ما هذا؟ فقال: ألم تروا إلى الوصيفة صارت في الخمس، ثم صارت في أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم صارت في آل علي، فوقعت عليها.

قال: فكتب - وبعثني مصدّقاً أكون مصدّقاً لكتابه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم - ما قال علي. فجعلت أقول على ما يقول عليه: صدق

٨٢

قال: فأمسك بيدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: أتبغض عليّاً؟ قلت: نعم! قال: فلا تبغضه، وإن كنت تحبّه فازدد له حبّاً، فوالذي نفسي بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة. فما كان أحد بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحبّ إليَّ من علي.

قال عبدالله بن بريدة: والله ما في هذا الحديث بيني وبين النبي صلّى الله عليه وسلّم غير أبي»(١) .

ترجمته

وأبو الخير الطالقاني من رواة الحديث وإنْ كان لفظه خالياً عن قوله صلّى الله عليه وسلّم: « علي منّي وأنا من علي وهو وليّكم من بعدي » لاشتمال ألفاظه بنفس هذا السند عليه عند غيره، فيكون قد اختصره أو أسقط كاتب النسخة تلك الجملة.

وأبو الخير محدّث كبير، وفقيه شهير، ترجم له الذهبي في غير واحدٍ من مؤلَّفاته، وهذا خلاصة ما جاء في ( سير أعلام النبلاء ):

« الطالقاني: الشيخ الإمام، العلامة، الواعظ، ذو الفنون، رضي الدين أبو الخير، أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني الشافعي، تفقّه وبرع في المذهب، وسمع الكتب الكبار، ودرّس بقزوين وببغداد، ثم درس بالنظامية.

قال ابن النجّار: كان إماماً في المذهب والأصول والتفسي ر والخلاف

__________________

(١). كتاب الأربعين المنتقى من مناقب المرتضى، عليه رضوان العلي الأعلى، مطبوع في العدد الأوّل من مجلّة تراثنا الصادرة من مؤسسة آل البيت لإحياء التراث - قم.

٨٣

والتذكير، وأملى مجالس، ووعظ، وأقبلوا عليه لحسن سمته وحلاوة منطقه وكثرة محفوظاته، وكثر التعصّب له من الاُمراء والخواص، وأحبّه العوام، وكان كثير العبادة والصلاة، وهو ثقة في روايته. فكان هو يعظ مرّةً وابن الجوزي مرّةً.

قال الموفَّق: كان يعمل في اليوم والليلة مايعجز المجتهد عنه في شهر. وظهر التشيع في زمانه بسبب ابن الصاحب، فالتمس العامّة منه على المنبر يوم عاشوراء أنْ يلعن يزيد، فامتنع، فهمّوا بقتله مرّات، فلم يرع ولا زل، وسار إلى قزوين، وضجع لهم ابن الجوزي »(١) .

(٦٥)

رواية المكبّر

وهو: حنبل بن عبدالله بن فرج البغدادي، المتوفى سنة ٦٠٤.

رواه عن ابن الحصين، وعنه قاضي القضاة القرشي، كما في رواية أبي عبدالله الكنجي الشافعي الحافظ.

ترجمته

قالوا بترجمته: إنه راوي مسند أحمد بن حنبل كلّه عن هبة الله بن الحصين.

وقد حدّث عنه من الأكابر: ابن النجّار، وابن الدبيثي، وابن خليل، وابن

__________________

(١). سير أعلام النبلاء ٢١ / ١٩٠. وانظر: طبقات السبكي ٦ / ٧، طبقات القراء ١ / ٣٩، تاريخ ابن كثير ١٣ / ٩، شذرات الذهب ٤ / ٣٠٠، الوافي بالوفيات ٦ / ٢٥٣ وغيرها.

٨٤

علّان، والصدر البكري، والتاج القرطبي، وآخرون

وصفه الذهبي بـ « بقية المسندين »(١) .

وقد ذكر في وفيات سنة ٦٠٤ من الأعلام في:

١ - الكامل في التاريخ ١٢ / ١١٦

٢ - البداية والنهاية ١٣ / ٥٠

٣ - النجوم الزاهرة ٦ / ١٩٥

٤ - العبر ٥ / ١٠

٥ - شذرات الذهب ٥ / ١٢.

(٦٦)

رواية نجم الدين كبرى الخيوقي

وهو: أحمد بن عمر بن محمّد الخوارزمي المتوفى سنة ٦١٨.

رواه عنه شيخ الإسلام الحمويني.

ترجمته

قال الذهبي: « نجم الدين الكبرى. الشيخ الإمام العلّامة، القدوة المحدّث، الشهيد، شيخ خراسان

طاف في طلب الحديث، وعني بالحديث وحصّل الاصول.

حدّث عنه: عبدالعزيز بن هلالة، وخطيب داريّا، وناصر بن منصور

__________________

(١). سير أعلام النبلاء ٢١ / ٤٣١.

٨٥

العرضي، وسيف الدين الباخرزي تلميذه، وآخرون.

قال ابن نقطة: هو شافعي إمام في السنّة.

وقال عمر بن الحاجب: طاف البلاد وسمع واستوطن خوارزم، وصار شيخ تلك الناحية، وكان صاحب حديثٍ وسنّة، ملجأ للغرباء، عظيم الجاه، لا يخاف في الله لومة لائم.

نزلت التتار على خوارزم في ربيع الأوّل سنة ٦١٨، فخرج نجم الدين الكبرى فيمن خرج للجهاد، فقاتلوا على باب البلد، حتى قتلوا رضي الله عنهم، وقتل الشيخ وهو في عشر الثمانين.

وفي كلامه شيء من تصوّف الحكماء »(١) .

(٦٧)

رواية ابن الشيرازي

وهو: أبو نصر محمّد بن هبة الله الشيرازي الدمشقي، المتوفى سنة ٦٣٥.

رواه عن الحافظ ابن عساكر، وعنه الحافظ الكنجي الشافعي.

ترجمته

الأسنوي: « كان فقيهاً، فاضلاً، خيّراً، ديّناً، منصفاً، عليه سكينة ووقار، حسن الشكل، يصرف أكثر أوقاته في نشر العلم »(٢) .

__________________

(١). سير أعلام النبلاء ٢٢ / ١١١ ملخصاً.

(٢). طبقات الشافعية ٢ / ٣٠ رقم ٧١٥.

٨٦

ابن تغى بردى - في وفيات سنة ٦٣٥ -: « والقاضي شمس الدين أبو نصر محمّد بن هبة الله بن محمّد ابن الشيرازي، في جمادى الآخرة، وله ٨٦ سنة »(١) .

ابن كثير: « سمع الكثير على الحافظ ابن عساكر وغيره، واشتغل في الفقه وأفى ودرّس بالشامية البرانية، وناب في الحكم عدّة سنين، وكان فقيهاً عالماً، فاضلاً ذكياً، حسن الأخلاق، عارفاً بالأخبار وأيام العرب والأشعار، كريم الطباع، حميد الآثار »(٢) .

ابن العماد: « درّس وأفتى، وناظر، وصار من كبار أهل دمشق في العلم والرواية والرياسة والجلالة. ودرّس مدّة بالشاميّة الكبرى. قال ابن شهبة: ولي قضاء بيت المقدس ثمّ ولي تدريس الشامية البرانية، ثمّ ولي قضاء دمشق في سنة ٦٣١. وكان فقيهاً فاضلاً خيّراً ديّناً منصفاً، عليه سكينة ووقار، حسن الشكل »(٣) .

الذهبي: « الشيخ الإمام العالم المفتي المسند الكبير جمال الإسلام القاضي شمس الدين أبو نصر كان رئيساً جليلاً، ماضي الأحكام، عديم المحاباة، ساكناً وقوراً، مليح الشكل، منوّر الوجه ...»(٤) .

__________________

(١). النجوم الزاهرة ٦ / ٣٠٢.

(٢). البداية والنهية ١٣ / ١٥١.

(٣). شذرات الذهب ٥ / ١٧٤.

(٤). سير أعلام النبلاء ٢٣ / ٣١.

٨٧

(٦٨)

رواية سبط ابن الجوزي

وهو: شمس الدين يوسف بن عبدالله، سبط ابن الجوزي، الحنفي، المتوفى سنة ٦٥٤.

روى الحديث عن الترمذي عن عمران بن الحصين(١) .

ترجمته

ابن خلكان: « الواعظ المشهور، حنفي المذهب، له صيت وسمعة في مجالس وعظه، وقبول عند الملوك وغيرهم »(٢) .

أبو الفداء: « كان من الوّعاظ الفضلاء »(٣) .

الذهبي: « العلامة الواعظ المؤرخ، شمس الدين »(٤) .

الكفوي: « كان إماماً عالماً فقيهاً واعظاً جيداً مهيباً »(٥) .

اليافعي: « العلامة الواعظ المؤرخ درّس وأفتى »(٦) .

وله ترجمة في مصادر أخرى أيضاً، مثل ( طبقات المفسرين ) و ( تتمة المختصر ) و ( مختصر الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية ) وغيرها.

__________________

(١). تذكرة خواص الأمة: ٣٦.

(٢). وفيات الأعيان ٣ / ١٤٢، ٢ / ١٥٣.

(٣). المختصر في أخبار البشر، حوادث ٦٥٤.

(٤). العبر في خبر من غبر، حوادث ٦٥٤.

(٥). كتائب أعلام الأخبار من فقهاء مذهب النعمان المختار - مخطوط.

(٦). مرآة الجنان، حوادث ٦٥٤.

٨٨

(٦٩)

رواية القرشي

وهو: أبو الفضل محي الدين يحيى بن محمّد بن علي القرشي الدمشقي، المتوفى سنة ٦٦٨.

وهو شيخ الحافظ الكنجي، رواه عنه بإسناده، عن أحمد بن حنبل.

ترجمته

قال الذهبي: « محيي الدين قاضي القضاة، أبو الفضل يحيى ابن قاضي القضاة أبي المعالي محمّد بن قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن علي بن قاضي القضاة منتجب الدين أبي المعالي القرشي الدمشقي الشافعي.

وله سنة ٦٩.

وروى عن حنبل، وابن طبرزد.

وتفقّه على الفخر ابن عساكر.

ولي قضاء دمشق مرتين، فلم تطل أيّامه.

وكان صدراً معظّماً معرقاً في القضاء.

له في ابن العربي عقيدة تتجاوز الوصف.

وكان شيعياً يفضّل علياً على عثمان، مع كونه ادّعى نسباً إلى عثمان، وهو القائل:

أدين بما دان الوصي ولا أرى

سواه وإن كانت اُميّة محتدي

ولو شهدت صفين خَيْلي لأعذرت

وساء بني حرب هنالك مشهدي

٨٩

وسار إلى خدمة هولاكو، فأكرمه ووّلاه قضاء الشام، وخلع عليه خلعة سوداء مذهّبة. فلمـّا تملّك الملك الظاهر أبعده إلى مصر وألزمه بالمقام بها.

توفي بمصر في رابع عشر رجب(١) .

وتوجد في ترجمته أيضاً في:

١ - مرآة الجنان ٤ / ١٦٩

٢ - النجوم الزاهرة ٧ / ٢٣٠

٣ - البداية والنهاية ١٣ / ٢٥٧

٤ - شذرات الذهب ٥ / ٣٢٥

(٧٠)

رواية إبن منظور الإفريقي

وهو: جمال الدين أبو الفضل محمّد بن مكرم بن علي الأنصاري الإفريقي المصري، المتوفى سنة: ٧١١.

روى حديث الولاية في ( مختصر تاريخ دمشق ) حيث قال:

« قال بُرَيدة:

غزوت مع علي إلى اليمن فرأيت منه جفوة، فقدمت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فذكرت عليّاً فتنقصته، فرأيت وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتغير، فقال: يا بريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟

فقلت: بلى يا رسول الله، قال: « من كنت مولاه فعلي مولاه ».

__________________

(١). العبر في خبر من غير ٣ / ٣١٨، وفيات: ٦٦٨.

٩٠

وعن بريدة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

« علي بن أبي طالب مولى من كنت مولاه ».

وعن بريدة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

« عليّ بن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة، وهو وليّكم بعدي ».

وعن بريدة قال:

بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعثين إلى اليمن، على أحدهما علي ابن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا اجتمعتما فَعليٌّ على الناس وإذا افترقتما فكل واحد منكما على حدة، قال: فلقينا بني زبيد من اليمن، فقاتلناهم، وظهر المسلمون على الكافرين، فقتلوا المقاتلة وسبوا الذرية، واصطفى عليّ جارية من الفيء، فكتب معي خالد يقع في علي، وأمرني أن أنال منه.

قال: فلما أتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأيت الكراهية في وجهه، فقلت: هذا مكان العائذ يا رسول الله، بعثتني مع رجل وأمرتني بطاعته، فبلّغت ما أرسلني، قال: يا بريدة: لا تقعْ في عليٍّ، عليٌّ مني وأنا منه، وهو وليّكم بعدي.

وفي حديث آخر بمعناه:

قال بريدة: وكنت من أشد الناس بغضاً لعليّ. قال: وكنت رجلاً إذا تكلّمت طأطأت رأسي حتى أفرغ من حاجتي، فطأطأت رأسي، وتكلّمت فوقعت في علي حتى فرغت، ثم رفعت رأسي، فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد غضب غضباً لم أره غضب مثله قط إلايوم قريظة والنضير، فنظر إليَّ

٩١

فقال: « يا بريدة، إن عليّاً وليكم بعدي، فأحب عليّاً فإنه يفعل ما يؤمر ». قال: فقمت وما أحد من الناس أحبّ إليَّ منه.

قال: عبدالله بن عطاء:

حدثت بذلك أبا حرب بن سويد بن غفلة، فقال: كتمك عبدالله بن بريدة بعض الحديث؛ إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال له: أنافَقْتَ بعدي يا بريدة؟

وفي حديث آخر فقال:

« يا بريدة، أتبغض علياً؟ » قال: قلت: نعم، قال: « فأحبّه، فإن له في الخمس أكثر من ذلك».

وعن البراء بن عازب قال:

بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جيشين وأمَّرَ على أحدهما علي بن أبي طالب، وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: إذا كان قتال فعليُّ على الناس.

قال: ففتح عليٌّ قصراً، فاتَّخذ لنفسه جارية، فكتب معي خالد بن الوليد يَشِي به، فلما قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الكتاب قال: « ما تقول في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله؟ » قال: قلت: أعوذ بالله من غضب الله.

وعن عمران بن حُصَين قال:

بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سريةً وأمَّرَ عليهم علي بن أبي طالب، فأحدث شيئاً في سفره، فتعاقد أربعة من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلّم أن يذكروا أمره لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال عمران: وكنا إذا

٩٢

قدمنا من سفر بدأنا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فسلّمنا عليه، قال: فدخلوا عليه، فقام رجل منهم فقال: يا رسول الله، إن علياً فعل كذا وكذا، فأعرض عنه. ثم قام الثاني، فقال: يا رسول الله، إن علياً فعل كذا وكذا، فأعرض عنه. ثم قام الثالث، فقال: يا رسول الله، إن علياً فعل كذا وكذا، فأعرض عنه. ثم قام الرابع فقال: يا رسول الله إن علياً فعل كذا وكذا، قال: فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الرابع وقد تغيّر وجهه، فقال: « دعوا علياً، دعوا علياً، دعوا علياً، إن علياً مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي ».

وفي رواية:

فأقبل إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والغضب يعرف في وجهه فقال: « ما تريدون من علي؟ إن علياً مني وأنا منه، وهو وليّ كل مؤمن بعدي ».

وعن وهب بن حمزة قال:

سافرت مع علي بن أبي طالب من المدينة إلى مكة، فرأيت منه جفوة، فقلت: لئن رجعت ولقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لأنالنَّ منه. قال: فرجعت، فلقيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فذكرت علياً فنلت منه، فقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: « لا تقولنَّ هذا لعلي، فإن علياً وليكم بعدي ».

وعن أبي سعيد الخدري قال:

بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علي بن أبي طالب إلى اليمن قال: ( أبو سعيد )(١) : فكنت فيمن خرج معه - فلما احتفر إبل الصدقة سألناه أن نركب منها ونريح إبلنا، وكنا قد رأينا في إبلنا خللاً، فأبى علينا، وقال: إنما لكم منها سهم كما للمسلمين.

__________________

(١). ما بين المعقوفتين لحق في هامش الأصل.

٩٣

قال: فلما فرغ علي وانصرف من اليمن راجعاً، أمَّرَ علينا إنساناً فأسرع هو فأدرك الحج، فلما قضى حجَّته قال له النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: ارجع إلى أصحابك حتى تقدم عليهم.

قال أبو سعيد: وقد كنا سألنا الذي استخلفه ما كان علي منعنا إياه ففعل، فلما جاء عرف في إبل الصدقة أنها قد ركبت، رأى أثر الراكب، فذمّ الذي أمَّره ولامه، فقال: أما إنَّ الله عَلَيّ إن قدمت المدينة لأذكرنّ لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولأخبرنّه ما لقينا من الغلظة والتَّضييق.

قال: فلما قدمنا المدينة غدوت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أريد أن أفعل ما كنت قد حلفت عليه، فلقيت أبا بكر خارجاً من عند رسول صلّى الله عليه وسلّم، فلما رآني قعد معي ورحَّب بي، وساءلني وساءلته، وقال: متى قدمت؟ قلت: قدمت البارحة، فرجع معي إلي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدخل وقال لي هذا سعد بن مالك، ابن الشهيد، قال: ائذن له، فدخلت فحيَّيْت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وحيَّاني وسلَّم عَلَيَّ، وساءلني عن نفسي وعن أهلي فأحفى في المسألة، فقلت: يا رسول الله، ما لقينا من علي من الغلظة وسوء الصحبة والتّضييق، فانْتَبذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وجعلت أنا أُعدّد ما لقينا منه، حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على فخذي، وكنت منه قريباً، وقال: « سعد بن مالك ابن الشهيد، مَهْ بعض قولك لأخيك علي، فوالله، لقد علمت أنه أخشن في سبيل الله ».

قال: فقلت في نفسي: ثكلتك أمك، سعد بن مالك، ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم وما أدري؟ لا جَرَمَ، والله لا أذكره بسوء أبداً سرّاً ولا علانية.

٩٤

وعن عمرو بن شاس الأسلمي قال:

خرجت مع علي بن أبي طالب إلى اليمن فأجفاني، فأظهرت لائمة علي بالمدينة حتى فشا ذلك، فدخلت المسجد مَرْجِعَ النبي صلّى الله عليه وسلّم ذات غداة، ورسول الله جالس، فرماني ببصره حتى إذا جلست قال: والله، يا عمرو ابن شاس، لقد آذيتني، فقلت: أعوذ بالله وبالإسلام أن أوذي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: « بلي، من آذى مسلماً فقد آذاني، ومن آذى مسلماً فقد آذى الله عزّ وجلّ ».

( وفي حديث آخر:

قلت: أعوذ بالله من أن أوذيك، قال: بلى، من آذى علياً فقد آذاني )(١) .

وعن عمرو بن شاس: سمع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول:

« من آذى علياً فقد آذاني ».

وعن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعلي:

« من آذاك فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله ».

وعن سعد بن أبي وقاص قال:

كنت جالساً في المسجد، أنا ورجلان معي، فنلنا من علي، فأقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غضبان يعرف في وجهه الغضب، فتعوذت بالله من غضبه، فقال: « ما لكم وما لي؟ من آذى علياً فقد آذاني ».

وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:

خطب الناس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في الرّحبة قال: أنشد الله

__________________

(١). ما بين المعقوفتين لحق في هامش الأصل.

٩٥

امرأ نشدة الإسلام سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير أخذ بيدي يقول: ألست أولى بكم يا معشر المسلمين من أنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، إلّاقام، فقامَ بضعة عشر رجلاً فشهدوا، وكتم قوم فما فنوا من الدنيا حتى عموا وبرصوا.

وزاد في حديث آخر:

« وأحِبَّ من أحبَّه، وأبغِض من أبغضه ».

وعن زياد بن الحارث قال:

جاء رهط إلى علي بالرّحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم غدير خم يقول: من كنت مولاه فإن هذا مولاه.

قال رياح: فلما مضوا تبعتهم، فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري.

وعن حذيفة بن أسيد قال:

لما قفل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن حجة الوداع نهى أصحابه عن شجرات بالبطحاء متقاربات أن ينزلوا حولهن، ثم بعث إليهن، فصلى تحتهن، ثم قام فقال: « أيها الناس: قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلاّ مثل نصف عمر الذي يليه من قبله، وإني لأظن أن يوشك أن أدعى فأجيب، وإني مسؤول، وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟ » قالوا: نشهد أنك قد بلَّغْت ونصحْت وجهدْت، فجزاك الله خيراً، قال: « ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمّداً

٩٦

عبده ورسوله وأن جنته حق وناره حق، وأن الموت حق، وأن البعث بعد الموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور؟ » قالوا: بلى، نشهد بذلك، قال: « اللهمّ اشهد».

ثم قال: « أيها الناس إن الله مولاي، وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه ».

ثم قال: « أيّها الناس إني فَرَطُكُم وإنكم واردون عليَّ الحوضَ، حوض أعرض مما بين بصري وصنعاء، فيه عدد النجوم قد حان فضّة، وإني سائلكم حين تردون عليَّ عن الثّقلين، فانظروا كيف تخلفونني فيهما، الثَّقَل الأكبر كتاب الله، سببٌ طرفُه بيد الله عزّ وجلّ، وطرفٌ بأيديكم، فاستمسكوا به، لا تضلوا ولا تبدلوا، وعِتْرتي أهل بيتي، فإنه قد نبّأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض »(١) .

ترجمته

وابن منظور إمامٌ من أئمة أهل السنّة في الحديث والرجال واللغة، ترجموا له وأثنوا عليه الثناء الحسن الجميل:

ابن حجر: « عمّر وكبر وحدّث، فأكثروا عنه، وكان مغرىً باختصار كتب الأدب المطوّلة ...، وجمع في اللغة كتاباً سمّاه لسان العرب ...، وولي قضاء طرابلس، قال الذهبي: كان عنده تشيّع بلا رفض. مات في شعبان سنة ٧١١ »(٢) .

__________________

(١). مختصر تاريخ دمشق ١٧ / ٣٤٨ - ٣٥٣.

(٢). الدرر الكامنة ٤ / ٢٦٢.

٩٧

ابن العماد: « القاضي المنشئ جمال الدين، حدّث بمصر ودمشق، واختصر تاريخ ابن عساكر، وله نظم ونثر، وفيه شائبة تشيع »(١) .

ابن شاكر: « كان فاضلاً، وعنده تشيع بلا رفض، خدم في الإنشاء بمصر، ثم ولي قضاء طرابلس، وكان كثير الحفظ، اختصر كتباً كثيرة، وله نظم ونثر »(٢) .

وله ترجمة في ( الوافي بالوفيات ) و ( حسن المحاضرات ) و ( بغية الوعاة ) وفي كتب أخرى غيرها.

(٧١)

رواية الخطيب التبريزي

وهو: ولي الدين محمّد بن عبدالله العمري، كان حيّاً سنة ٧٣٧.

« عن عمران بن الحصين: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: إنّ علياً مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن. رواه الترمذي »(٣) .

ترجمته

لم يذكروا له ترجمةً في الكتب الرجاليّة، ولم تظهر سنة وفاته، إلّا أنهم اعتمدوا على كتابه ( مشكاة المصابيح ) وكتبوا عليه الشروح الكثيرة، المطولة

__________________

(١). شذرات الذهب ٦ / ٢٦.

(٢). فوات الوفيات ٤ / ٣٩.

(٣). مشكاة المصابيح ٣ / ١٧٢٠.

٩٨

والمختصرة، ووصفوا المؤلف بأوصاف حميدة، فالقاري - مثلاً - يقول في مقدمة ( المرقاة في شرح المشكاة ):

« لمـّا كان كتاب مشكاة المصابيح، الذي ألّفه مولانا الحبر العلاّمة والبحر الفهّامة، مظهر الحقائق وموضّح الدقائق، الشيخ التقي النقي، ولي الدين، محمّد ابن عبدالله، الخطيب التبريزي، أجمع كتابٍ في الأحاديث النبوية، وأنفع لبابٍ من الأسرار المصطفويّة ».

(٧٢)

رواية الفاروقي

وهو: ظهير الدين عبدالصمد بن نجم الدين محمود بن عبدالصمد.

رواه قائلاً: « عن عمران بن حصين: إنّ عليّاً منّي وأنا منه وهو ولي كلّ مؤمنٍ بعدي »(١) .

(٧٣)

رواية السبكي

وهو: تقي الدين علي بن عبدالكافي الخزرجي، المتوفى سنة ٧٥٦.

قال الشيخ حسن زمان ابن أمان الله التركماني، في سياق روايات حديث الولاية:

« وعن بريدة - في روايةٍ اخرى -: إن علياً مني وأنا منه، خلق من طينتي

__________________

(١). شرح المصابيح - مخطوط. نقله العلاّمة المحقق المرحوم السيد عبدالعزيز الطباطبائي عن نسخةٍ منه بخط ابن أخي المؤلف، فرغ منه في ٢٣ ربيع الأوّل سنة ٧٥٣.

٩٩

وخلقت من طينة إبراهيم، وأنا أفضل من إبراهيم، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. يا بريدة، أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ وأنه وليّكم بعدي.

أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار، وهو صحيح عنده. قال الخطيب: لم أر سواه في معناه.

أورده واعتمده جماعة من الأئمة، من آخرهم: السبكي والسيوطي »(١) .

ترجمته

وتوجد ترجمته مع التعظيم الكثير في كثيرٍ من الكتب المعتمدة:

كالدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٣ / ٦٣

والنجوم الزاهرة في محاسن مصر والقاهرة ١٠ / ٣١٨

وشذرات الذهب في أخبار من ذهب ٦ / ١٨٠

وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: ٣٤٢

وطبقات الشافعية الكبرى ٦ / ١٤٦ - ٢٢٧

(٧٤)

رواية الصّلاح الصّفدي

وهو: صلاح الدين خليل بن أبيك بن عبدالله، المتوفى سنة ٧٦٤.

__________________

(١). القول المستحسن في فخر الحسن: ٢١٤.

١٠٠

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

تواتره عند المتقي

ومنهم: الشيخ علي المتقي في كتابٍ له في المتواترات قال في أوّله: « الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله صلّى الله عليه وسلّم وبعد: - فيقول الفقير إلى الله تعالى علي بن حسام الدين الشهير بالمتقي: هذه الأحاديث متواترة نحو اثنين وثمانين حديثاً، التي جمعها العلامة السيوطي رحمة الله تعالى عليه وسمّاها قطف الأزهار المتناثرة. وذكر فيها رواتها من الصحابة عشرة فصاعداً، لكني حذفت الرواة وذكرت متن الأحاديث ليسهل حفظها وهي هذه « قال:

« من كنت مولاه فعلي مولاه -

أما ترضى أنْ تكون مني بمنزلة هارون من موسى ».

تواتره عند محمد صدر العالم

وقال محمد صدر العالم: « أخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص، وأحمد والبزار عن أبي سعيد الخدري، والطبراني عن أسماء بنت عميس وأم سلمة وحبشي بن جنادة، وابن عمر وابن عبّاس وجابر بن سمرة وعلي والبراء ابن عازب وزيد بن أرقم:

إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خلّف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله تخلّفني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي.

وهذا الحديث متواتر عند السيوطيرحمه‌الله »(١) .

____________________

(١). معارج العلى في مناقب المرتضى - مخطوط.

١٦١

تواتره عند ولي الله الدهلوي

وقال ولي الله الدهلوي في مآثر أمير المؤمنينعليه‌السلام : « فمن المتواتر حديث: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. روي ذلك عن: سعد بن أبي وقاص، وأسماء بنت عميس، وعلي بن أبي طالب، وعبدالله بن عبّاس وغيرهم »(١) .

وقال أيضاً: « وشواهد هذا الحديث كثيرة وهي بالغة حدّ التواتر كما لا يخفى على متتبّعي الحديث »(٢) .

تواتره عند المولوي مبين

وقال المولوي محمد مبين في باب فضائل الإمامعليه‌السلام :

« وأكثر الأحاديث المذكورة في هذا الباب من المتواترات، كحديث: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، وحديث: أنا من علي وعلي مني، وأللهم وال من والاه وعاد من عاداه. وحديث: لأعطين الرّاية رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله. وغيرها »(٣) .

____________________

(١). إزالة الخفا - مآثر علي بن أبي طالب، من المقصد الثاني.

(٢). قرّة العينين: ١٣٨.

(٣). وسيلة النجاة في مناقب السادات: ٧١، الباب الثاني من أبواب الكتاب.

١٦٢

دحض المكابرة

في صحّة الحديث أو تواتره

١٦٣

١٦٤

فهذا حديث المنزلة وصحّته وثبوته وشهرته بل تواتره عند أهل السنّة، حسب تصريحات كبار أساطينهم ومشاهير أئمتهم وعلمائهم

فالعجب كلّ العجب من جماعةٍ من متكلّميهم الأعلام يضطرّهم العجز عن الجواب عن الإستدلال به ويلجؤهم التعصّب للهوى إلى القدح في سنده أو المكابرة في تواتره

أبو الحسن الآمدي

فهذا أبو الحسن الآمدي يقول عنه: « غير صحيح ». والغريب جدّاً ذكر ابن حجر المكي هذا القول الشنيع في مقام الجواب عن الإستدلال فيقول:

« إنّ الحديث إن كان غير صحيح - كما يقول الآمدي - فظاهر »(١) .

ترجمة الآمدي

لكن هذا الرّجل مقدوح مجروح عند علماء أهل السنة، كالذهبي وابن حجر العسقلاني، ويكفي لسقوطه كونه تارك الصّلاة: قال الذهبي:

« سيف الآمدي المتكلّم صاحب التصانيف علي بن أبي علي، قد نفي من دمشق لسوء اعتقاده، وصحّ أنه كان يترك الصلاة، نسأل الله العافية. وكان من الأذكياء. مات سنة ٦٣١ »(٢) .

____________________

(١). الصواعق المحرقة: ٧٣.

(٢). ميزان الإعتدال ٢ / ٢٥٩ رقم ٣٦٤٧.

١٦٥

فأيّ وجهٍ يتصوّر لاعتماد ابن حجر المكي على قول مثل هذا الرجل الفاسد، إلاّ التعصّب للباطل؟!

لكن هذا القول السّاقط لا يختص بهذا المتكلّم الفاسد، فقد تفوّه به غيره من متكلّميهم:

عضد الدين الإيجي

قال عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي صاحب ( المواقف ) في الجواب عن الإستدلال به: « الجواب: منع صحّة الحديث »(١) .

شمس الدين الإصفهاني

وقال شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الإصفهاني بعد ذكر بعض الأدلة: « والجواب عن الثاني: إنه لا يصحّ الإستدلال به من جهة السند، ولو سلّم صحة سنده قطعاً، لكن لا نسلّم أنّ قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، كلّ منزلة كانت لهارون من موسى »(٢) .

وقال أيضاً: « إنّه لا يصح الإستدلال به من جهة السند كما تقدم في الخبر المتقدم. ولئن سلّم صحة سنده قطعاً، لكن لا نسلّم أن قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، يعمّ كلّ منزلة كانت لهارون من موسى »(٣) .

____________________

(١). المواقف في علم الكلام: ٤٠٦.

(٢). شرح الطوالع - مخطوط.

(٣). شرح التجريد - مخطوط.

١٦٦

التفتازاني

وقال سعد الدين التفتازاني: « والجواب: منع التواتر، بل هو خبر واحد في مقابلة الإجماع، ومنع عموم المنازل »(١) .

وقال أيضاً: « وردّ: بأنه لا تواتر، ولا حصر في علي، ولا عبرة بأخبار الآحاد في مقابلة الإجماع»(٢) .

القوشجي

وقال علاء الدين القوشجي: « وأجيب: بأنّه على تقدير صحّته، لا يدلّ على بقائه خليفةً بعد وفاته دلالةً قطعيّةً، مع وقوع الإجماع على خلافه »(٣) .

الشريف الجرجاني

وقال الشريف الجرجاني في شرح قول صاحب المواقف: « الجواب: منع صحة الحديث »: « كما منعه الآمدي. وعند المحدثين إنه صحيح وإن كان من قبيل الآحاد »(٤) .

إسحاق الهروي

وقال إسحاق الهروي سبط الميرزا مخدوم الشريفي في ( السهام الثاقبة ): « قلنا: التواتر ممنوع. وإنما هو خبر واحد في مقابلة الإجماع فلا يعتبر ».

____________________

(١). شرح المقاصد ٥ / ٢٧٥.

(٢). تهذيب الكلام في الجواب عن حديث المنزلة.

(٣). شرح التجريد: ٣٧٠.

(٤). شرح المواقف ٨ / ٢٦٢ - ٢٦٣.

١٦٧

عبد الكريم الصدّيقي

وقال عبد الكريم نظام الصدّيقي نسباً والحنفي مذهباً في ( إلجام الرافضة ): « والجواب: إنّ هذا الحديث كما قال الآمدي غير صحيح ».

حسام الدين السهارنفوري

وقال حسام الدين السهارنفوري: « هذا الخبر ممنوع الصحّة كما صرّح به الآمدي، وعلى تقدير صحّته كما هو مختار المحدثين، فهو خبر واحد لا متواتر، فلا يصلح للإحتجاج على الخلافة»(١) .

حاصل كلماتهم أمران:

وأنت إذا لاحظت كلمات هؤلاء رأيت الواحد منهم يتّبع الآخر ويقلّده فيما قال ولا يزيد عليه بشىء إنّ الغرض هو إبطال إمامة أمير المؤمنينعليه‌السلام وردّ الإستدلال على إثباتها بأيّ طريقٍ كان

لقد لاحظت أنّ حاصل كلماتهم في مقام الجواب عن الإستدلال بهذا الحديث الشريف هو:

١ - المنع من صحّته

فالآمدي يقول: « هذا الحديث غير صحيح » ثم يأتي من بعده غيره ويأخذ منه هذا من أن غير يوضّح وجهه ويبيّن دليله

____________________

(١). مرافض الروافض - مخطوط.

١٦٨

الجواب عنه

لكن يكفي في الجواب عنه ما تقدّم سابقاً من أنّ هذا الحديث في أعلى درجات الصحّة عند القوم، فقد رووه بالأسانيد المعتبرة والطرق المتكثرة عن جمع غفير من الصّحابة، ثم نصّوا على صحّته وقالوا بتواتره عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأخرجه الشيخان في صحيحيهما، وكذا غيرهما من أصحاب الصّحاح فإذا لم يكن هذا الحديث صحيحاً سنداً فأيّ حديث عندهم صحيح؟ وإذا أمكن القدح في سند هكذا صحيح فبأيّ شيء يمكنهم إثبات فضيلةٍ لمشايخهم أو معتَقدٍ من عقائدهم أو حكمٍ من الأحكام الشرعية؟

فإذا كان هذا حال أساطين أهل السنة في مقابلة الشيعة، فأيّ خيرٍ منهم يطلب، وأيّ إنصافٍ يرتجى في شيء من المباحث العلميّة؟

ومن هنا يعلم أنْ لا ملاك عند القوم ولا ضابطة يقفون عندها ولا قاعدة يلتزمون بها في البحث مع الشّيعة

لقد وصف ابن حجر المكّي الصحيحين بأنهما « أصحّ الكتب بعد القرآن بإجماع من يعتدّ به»(١) وكذا قال غيره كما لا يخفى على من راجع ( المنهاج في شرح المنهاج للنووي ) و ( شرح النخبة لابن حجر العسقلاني ) و ( قرة العينين للدهلوي ) وغيرها.

وزعموا أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جعل كتاب البخاري كتابه، وأمر بدراسته، كما في ( مقدمة فتح الباري ).

ونقلوا عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحكم بصحّة جميع أحاديث البخاري والإذن بروايتها عنه، وكذا صحيح مسلم كما في ( الدر الثمين في

____________________

(١). الصواعق المحرقة، الفصل الأوّل، في كيفيّة خلافة أبي بكر.

١٦٩

مبشّرات النبي الأمين ) لولي الله الدهلوي.

وذهبوا إلى القول بأنّ من يهوّن أمرهما فهو مبتدع متّبع غير سبيل المؤمنين كما في ( حجّة الله البالغة ).

وتجرّأوا على ردّ فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام الواردة في أخبار الفريقين، بسبب المخالفة بينها وبين أحاديث الصحيحين، وتقديم أحاديثهما بدعوى قيام الإجماع على صحّتها دون غيرها كما في ( قرّة العينين )

وطعنوا على الشيعة عدم اعتمادهم على أحاديثهما كما في ( النواقض )

إلى غير ذلك ممّا قالوه في شأن الصحيحين

ومع كلّ هذا يقدحون في حديث المنزلة المخرّج فيهما!!

وعلى الجملة فإنّ ما سبق ذكره في سند حديث المنزلة، وما قالوه في صحّته وثبوته وتواتره لا سيّما كونه من أحاديث الصحيحين والصحاح الأخرى كافٍ لدحض القدح في سند هذا الحديث

٢ - نفي تواتره وأنّه خبر واحد

والأمر الثاني نفي تواتره وزعم كونه من الآحاد بعد الإعتراف بكونه صحيحاً عند أهل الحديث.

الجواب عنه

إنّ هذا كسابقه واضح السّقوط لما عرفت من أنه من حديث أكثر من عشرين نفساً من الصّحابة، وقد ادّعى ابن حجر التواتر فيما رواه ثمانية، وابن حزم فيما رواه أربعة منهم.

على أنّ جماعة من أكابرهم - وعلى رأسهم الحاكم النيسابوري - ينصّون على تواتره، والسّيوطي والمتقي يذكرانه فيما ألّفاه في الأحاديث المتواترة.

١٧٠

وجوه صحّة الإحتجاج به ولو كان واحداً

على أنّا لو سلّمنا عدم تواتره وكونه من أخبار الآحاد، فلنا وجوه عديدة على جواز الإستدلال والإحتجاج به على إمامة مولانا أمير المؤمنينعليه‌السلام :

١ - تأيّده بأحاديث متواترة

إنّ حديث المنزلة - على فرض عدم تواتره - تؤيّده أحاديث متواترة قطعاً مثل حديث: من كنت مولاه فعلي مولاه. ونحوه ممّا تواتر نقله عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في كتبهم، في فضائل ومناقب أمير المؤمنينعليه‌السلام .

٢ - تواتره عند الشيعة

إن كون هذا الحديث متواتراً عند الشيعة بلا ريب، وكونه منقولاً عند الأعلام والأساطين من أهل السنّة - وبطرقٍ كثيرة - يوجب القطع بصدوره، وما هذا شأنه لا عائبة في التمسّك به.

٣ - تمسّكهم بالآحاد في مختلف الأبحاث

إنّ الإحتجاج بالآحاد جائز عند أهل السنّة، وهذا ديدنهم ودأبهم في مختلف الأبحاث، فلو فرض كون حديث المنزلة من الآحاد فالتمسّك به جائز.

بل إنّ في كلمات بعضهم الحكم بكفر من أنكر الخبر

١٧١

الواحد والقياس وقال إنه ليس بحجة فإنه يصير كافراً. ولو قال: هذا الخبر غير صحيح وهذا القياس غير ثابت لا يصير كافراً ولكن يصير فاسقاً »(١) .

٤ - النقض بحديث: الأئمة من قريش

إن العمدة في الخلافة البكريّة وأصل دليلها عند أهل السنّة هو خبر واحد، أعني حديث « الأئمة من قريش » الذي رواه أبو بكر نفسه وتفرّد به حسبما صرّح به أئمّتهم(٢) فالإلتزام بعدم جواز الإستدلال بخبر الواحد في مسألة الخلافة يستلزم قلع أساس الخلافة البكريّة

* قال الفخر الرازي في المسألة الثامنة من الأصل العشرين، من كتابه ( نهاية العقول ) -: « قوله: الأنصار طلبوا الإمامة مع علمهم بقولهعليه‌السلام : الأئمة من قريش.

قلنا: هذا الحديث من باب الآحاد. ثم إنه ضعيف الدلالة على منع غير القرشي من الإمامة، لأنّ وجه التعلّق به إمّا من حيث أن تعليق الحكم بالإسم يقتضي نفيه عن غيره، أو لأن الألف واللام يقتضيان الإستغراق. والأول باطل، والثاني مختلف فيه. فكيف يساوي ذلك ما يدّعونه من النصّ المتواتر الذي لا يحتمل التأويل؟

وأيضاً: فلأن الحديث مع ضعفه في الأصل والدلالة لمـّا احتجّوا به على الأنصار تركوا طلب الإمامة، فكيف يعتقد بهم عدم قبول النصّ الجلي المتواتر؟ ».

____________________

(١). هداية السعداء - الجلوة الرابعة من الهداية السابعة - مخلوط.

(٢). ذكر علماء أهل السنّة تفرّد أبي بكر بحديثين عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحدهما: إنا معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة. والآخر: الأئمة من قريش، وستعلم بذلك في النصوص الآتية.

١٧٢

فإذا جاز إحتجاج أبي بكر بحديثٍ واحد تفرّد به - مع ضعفه في الدلالة كما اعترف الرازي - جاز للشيعة الإحتجاج بحديث المنزلة على خلافة أمير المؤمنينعليه‌السلام ، لأنّه - حتّى لو كان غير متواتر عند أهل السنة - أقوى من الحديث المذكور سنداً ودلالةً بلا ريب.

ولو أمعنت النظر في عبارة الرازي المذكورة لرأيتها في قوّة ألف دليل على بطلان خلافة أبي بكر، لأن الدليل الذي احتجّ به أبو بكر على استحقاقه الخلافة دون الأنصار ضعيف في الأصل والدلالة، ومن المعلوم أن ما كان ضعيفاً في الدلالة لا يجوز الإحتجاج به قطعاً وإنْ كان قوياً في الأصل، فكيف لو كان ضعيفاً في الأصل كذلك؟

* وصاحب ( المرافض ) أيضاً يصرّح بكون خبر « الأئمة من قريش » خبر واحدٍ ولا يفيد إلّا الظن، وقد كان للأنصار مجال للبحث فيه.

* وكذا صاحب ( النواقض ) ينصّ على ذلك لكنه يعزو روايته إلى « رجل » وهذه عبارته - في الفصل الثالث من فصول الكتاب -:

« الدليل العاشر: إعلم أن أرباب السير وأصحاب الحديث نقلوا أنّ في يوم السقيفة لمـّا اختلفوا أولاً في أمر الخلافة، وكانت الأنصار يقولون: لا نرضى بخلافة المهاجرين علينا، بل منّا أمير ومنكم أمير، قام رجل وقال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: الأئمة من قريش. فسكت الأنصار وبايعوا أبا بكر، لغاية إتّباعهم أقوال النبي صلّى الله عليه وسلّم، وكمال تقواهم. ومع أن خلافة المهاجرين عليهم كانت عندهم مكروهة غاية الكراهة رضوا بمجرّد خبر واحدٍ وإنْ كان لهم مجال بحثٍ فيه ».

* ومن طرائف المقام اعتراف القوم بانحصار دليل خلافة أبي بكر بهذا الحديث الذي عرفت حاله أنظر إلى المولوي عبد العلي شارح ( مسلَّم

١٧٣

الثبوت ) يقول مازجاً بالمتن:

« ولنا ثانياً: إجماع الصّحابة على وجوب العمل بخبر العدل، وليس فيه استدلال بعمل البعض حتى يرد أنه ليس حجةً ما لم يكن إجماعاً، وفيهم أمير المؤمنين علي، وفي إفراده كرّم الله وجهه قطعٌ لما سوّلت به أنفس الروافض - خذلهم الله تعالى - بدليل ما تواتر عنهم، وفيه تنبيه لدفع أنّ الإجماع أحادي، فإثبات المطلوب به دور، - من الإحتجاج والعمل به، أي بخبر الواحد، لا إنه اتفق فتواهم بمضمون الخبر، وعلى هذا لا يرد أن العمل بدليلٍ آخر، غاية ما في الباب إنه وافق مضمون الخبر - في الوقائع التي لا تحصى - وهذا يفيد العلم بأن عملهم لكونه خبر عدلٍ في عملي - وبه اندفع أنّه يجوز أن يكون العمل ببعض الأخبار للإحتفاف بالقرائن ولا يثبت الكلّية - من غير نكير من واحد. وذلك يوجب العلم عادةً لأتّفاقهم، كالقولِ الصريح الموجب للعلم بهِ، كما في التجربيّات. وبه اندفع أن الإجماع سكوتي وهو لا يفيد العلم. ثم فصّل بعض الوقائع فقال:

فمن ذلك: عمل الكل من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، بخبر خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبي بكر الصدّيق رضي الله تعالى عنه: الأئمة من قريش. ونحن معاشر الأنبياء لا نورّث. وقد تقدّم تخريجهما. والأنبياء يدفنون حيث يموتون. حين اختلفوا في دفن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. رواه ابن الجوزي، كذا نقل عن التقرير »(١) .

أقول:

فظهر أن حديث « الأئمة من قريش » من الأخبار الآحاد التي عمل بها أصحاب النبي واحتجّوابها، لا أنهم عملوا في المسألة بدليلٍ آخر، غاية ما في

____________________

(١). فواتح الرحموت في شرح مسلّم الثبوت ٢ / ١٣٢.

١٧٤

الباب أنه وافق مضمون الخبر.

فثبت إنحصار دليل صرف الخلافة عن الأنصار إلى أبي بكر بالحديث المذكور الذي عرفت حاله.

كما أن قول صاحب ( النواقض ): « رضوا بمجرّد خبر واحدٍ » نص في أن رضاهم كان بسبب هذا الخبر وحده لا لأمرٍ آخر ولعلّه لما ذكرنا استحيى الرجل من نسبة رواية الحديث إلى أبي بكر، فنسبها إلى « رجل »!!

ولعلّه من هنا ادّعى ابن روزبهان في كتابه ( الباطل ) أن أبا بكر لم يرو هذا الحديث أصلاً فقال: « فأمّا حديث الأئمة من قريش فلم يروه أبو بكر، بل رواه غيره من الصحابة، وهو كان لا يعتمد على خبر الواحد ».

لكنّها دعوى في غاية الغرابة، فإنّ علماء القوم ينسبون روايته والإحتجاج به إلى أبي بكر جازمين بذلك، في غير موضعٍ من بحوثهم كما لا يخفى على من يلاحظ ( شرح المختصر ) حيث جاء فيه: « وعمل الصحابة بخبر أبي بكر: الأئمة من قريش »(٢) و ( فواتح الرحموت - شرح مسلّم الثبوت ) وقد تقدّمت عبارته، و ( إزالة الخفا في سيرة الخلفاء ) وغيرها من كتب القوم

لكن عبارة ابن روزبهان أيضاً ظاهرة في وهن هذا الحديث وسقوطه عن الصلاحيّة للإحتجاج به للخلافة فلا تغفل.

٥ - قطعيّة أحاديث الصّحيحين

إنّ حديث المنزلة - لكونه في الصحيحين - مقطوع الصدور لو فرض أنّه ليس على حدّ التواتر لأنّ أحاديث الصحيحين مقطوعة الصدور لدى: إبن الصلاح، وأبي إسحاق وأبي حامد الإسفرانيين، والقاضي أبي الطيّب، والشيخ

____________________

(١). شرح مختصر الأصول للعضدي ٢ / ٥٩.

١٧٥

أبي إسحاق الشيرازي، وأبي عبدالله الحميدي، وأبي نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق، والسرخسي الحنفي، والقاضي عبد الوهاب المالكي، وأبي يعلى وابن الزاغوني الحنبليين، وابن فورك، وأكثر أهل الكلام، وأهل الحديث قاطبةً، وهو مذهب السّلف عامة، ومحمد بن طاهر المقدسي - بل قال بذلك فيما كان على شرطهما أيضاً - والبلقيني، وابن تيمية، وابن كثير، وابن حجر العسقلاني، والسيوطي، وإبراهيم الكردي الكوراني، وأحمد النخلي، وعبد الحق الدهلوي، وولي الله الدهلوي

فهؤلاء كلّهم وغيرهم يقولون بأنّ حديث الصحيحين مقطوع بصحّته

وإليك بعض التصريحات الواردة عنهم في هذا الباب، نذكرها بإيجاز مقتصرين على محلّ الحاجة منها:

* قال السيوطي بشرح التقريب مازجاً به: « وإذا قالوا: صحيح متفق عليه، أو على صحته، فمرادهم إتفاق الشيخين لا إتفاق الاُمّة. قال ابن الصّلاح: لكنْ يلزم من إتفاقهما إتفاق الاُمة عليه، لتلقّيهم له بالقبول. وذكر الشيخ - يعني ابن الصلاح -: ( إنّ ما روياه أو أحدهما فهو مقطوع بصحّته، والعلم القطعي حاصل فيه ) قال: خلافاً لمن نفى ذلك

قال البلقيني: ما قاله النووي وابن عبد السلام ومن تبعهما ممنوع، فقد نقل بعض الحفاظ المتأخرين مثل قول ابن الصّلاح عن جماعةٍ من الشافعية، كأبي إسحاق وأبي حامد الإسفرانيين، والقاضي أبي الطيّب، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وعن السرخسي والزاغوني من الحنابلة، وابن فورك، وأكثر أهل الكلام من الأشعريّة، وأهل الحديث قاطبة، ومذهب السلف عامة. بل بالغ ابن طاهر المقدسي في صفوة التصوف فألحق به ما كان على شرطهما وإنْ لم يخرجاه

١٧٦

وقال شيخ الإسلام: ما ذكره النووي في شرح مسلّم من جهة الأكثرين، أمّا المحقّقون فلا، وقد وافق ابن الصلاح أيضاً محققون

وقال ابن كثير: وأنا مع ابن الصّلاح فيما عوّل عليه وأرشد إليه.

قلت: وهو الذي أختاره ولا أعتقد سواه »(١) .

* قال محمد أكرم بن عبد الرحمن المكي في ( إمعان النظر في توضيح نخبة الفكر ): « وانتصر لابن الصّلاح: المصنّف، ومن قبله شيخه البلقيني تبعاً لابن تيمية ».

* وقال الزين العراقي في ( شرح الألفية ):

« حكم الصحيحين والتعليق:

ص:

وأقطع بصحةٍ لما قد أسند

كذا له وقيل ظناً ولَدا

محقّقيهم قد عزاه النووي

وفي الصحيح بعض شيء قد روي

مضعَّف ولهما بلا سند

أشياء فإن يجزم فصحيح أو ورد

ممرّضاً فلا ولكن يشعر

بصحّة الأصل له كيُذكر

ش: أي ما أسنده البخاري ومسلم، يريد ما روياه بإسنادهما المتّصل فهو مقطوع لصحته. كذا قال ابن الصلاح، قال: والعلم اليقيني النظري واقع به، خلافاً لمن نفى، وقد سبق إلى نحو ذلك: محمد بن طاهر المقدسي، وأبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن يوسف.

قال النووي: وخالف إبن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر »(٢) .

____________________

(١). تدريب الراوي ١ / ١٣١ وإلى ١٣٤.

(٢). فتح المغيث في شرح ألفية الحديث ١ / ٥٨.

١٧٧

* وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ( تحقيق البشارة إلى تعميم الإشارة ): « ثم المتواتر يفيد العلم اليقيني ضرورياً. وقد يفيد خبر الواحد أيضاً العلم اليقيني لكن نظرياً بالقرائن، على ما هو المختار. قال الشيخ الإمام الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني في شرح نخبة الفكر: والخبر المحتف بالقرائن أنواع، منها: المشهور إذا كانت له طرق متبائنة سالمةً من ضعف الرواة والعلل. ومنها: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما ما لم يبلغ حدّ التواتر، فإنه احتفّ بقرائن، منها جلالتهما في هذا الشأن وتقدّمهما في تمييز الصحيح على غيرهما، وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول وممّن صرّح من أئمة الاُصول بإفادة ما خرّجه الشيخان العلم اليقيني النظري: الاُستاذ أبو إسحاق الإسفرايني، ومن أئمة الحديث: أبو عبدالله الحميدي وأبو الفضل بن طاهر ».

* وللشيخ محمد معين بن محمد أمين رسالة مفردة في إثبات قطعية صدور أحاديث الصحيحين، أدرجها في كتابه ( دراسات اللبيب ) وإليك جملاً من عباراته:

« إن أحاديث الجامع الصحيح للإمام أبي عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري، وكتاب الصحيح للإمام أبي الحسين مسلم بن حجاج القشيري - رحمهما الله تعالى ونفعنا ببركاتهما - هي رأس مال من سلك الطريق إلى الله تعالى، بالأسوة الحسنة بخير الخلق قاطبة والمعجزة الباقية من رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم، من حيث حفاظ أسانيدها على مرّ الدهور إلى زماننا هذا. فهي تلو القرآن في إعجازه الباقي ».

« قد فصّل وبيّن إمام وقته الحافظ جلال الدين السيوطي في هذا الكلام، من دلائل الطرفين والتأييد بأقوال المحققين لابن الصلاح ما فيه مغنىً للعاقل.

فقد تبّين أنه وافقه إجماع المحدثين بعد الموافقة مع علماء المذاهب

١٧٨

الأربعة جميعاً، ووافقه المتكلّمون من الأشاعرة ووافقه المتأخرون وهم النقّادون الممعنون النظر في دليل السابقين وهو المختار عند الإمام الحافظ السيوطي وهو مجدّد وقته ».

« تمسّك ابن الصّلاح بما صورة شكله: ما في الصحيحين مقطوع الصدور عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، لأن الامة اجتمعت على قبوله، وكلّما اجتمعت الامة على قبوله مقطوع، فما في الصحيحين مقطوع.

أمّا ثبوت الصغرى فبالتواتر عن الأسلاف إلى الأخلاف.

وأمّا الكبرى فبما يثبت قطعية الإجماع ولو على الظن، كما إذا حصل الإجماع في مسألة قياسية. فإن الإجماع هناك ظنون مجتمعة أورثت القطع بالمظنون، لعصمة الأمة، فكذا هنا أخبار الآحاد مظنونة في نفسها، فإذا حصل الإجماع عليها أورثت القطع.

وتمسّك النووي بما صورة شكله: ما في الصحيحين مظنون الصدور عن النبي صلّى الله تعالى عليه وسلّم، لأنه من أحاديث الآحاد، وكلّما هو من أحاديث الآحاد مظنون، فهذا مظنون.

أمّا ثبوت الصغرى فظاهر، لندرة التواتر جدّاً.

وأمّا ثبوت الكبرى فمفروغ عنه في الفن.

فهذه صورة المعارضة بين التمسّكين، وهي ظاهر تحرير الكتاب، ولنبيّن الموازنة والمواجهة بينهما، بأن نأخذ دليل النووي في صورة المنع على دليل ابن الصلاح، ثم نحرّر مقدمة دليله الممنوعة، فإنْ تحصّن بالتحرير عن منعه فالحق معه، وإلّا فهو في ذمة المطالبة. وأنت تعرف أن المانع أجلد الخصمين وأوسعهما مجالاً، فنعط هذا المنصب لمن يخالف ما نعتقده من مذهب ابن الصلاح ومن معه، حتى يظهر الحق إن ظهر في غاية سطوعه ».

١٧٩

ثم شرع في تحقيق المسألة، وانتصر لابن الصّلاح، وإن شئت التفصيل فراجع رسالته التي أسماها: ( غاية الإيضاح في المحاكمة بين النووي وابن الصلاح ) المدرجة في كتابه ( دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب ).

* وهو مختار الشيخ إبراهيم بن حسن الكردي في رسالته ( إعمال الفكر والرّويات في شرح حديث إنما الأعمال بالنيّات ) وفي رسالته ( بلغة المسير إلى توحيد الله العليّ الكبير ). فإنّه ذكر مذهب ابن الصلاح وأيّده في أكثر من موضع، وذكر: « إنّ كلام الشّيخ ابن الصّلاحرحمه‌الله هذا كلام موجّه، محقق وإنْ ردّه الإمام النووي ».

* وقال ولي الله الدهلوي: « وأمّا الصحيحان فقد اتّفق المحدّثون على أن جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع، وإنهما متواتران إلى مصنّفيهما، وأنّ كلّ من يهوّن أمرهما فهو مبتدع متّبع غير سبيل المؤمنين »(١) .

* والأطرف من الكل: نقل الشيخ عبد المعطي - وهو من مشايخ القوم - عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مشافهةً، تنصيصه على صحة جميع ما أخرجه البخاري!!! ذكر ذلك الشيخ أحمد النخلي المتوفى سنة ١١٣٠ وهو شيخ شيخ ولي الله الدهلوي، وقد وصفه ( الدهلوي ) في رسالته في ( أصول الحديث ) بأنه « أعلم أهل عصره ». وترجم له المرادي فوصفه بـ « الإمام العالم العلامة، المحدّث الفقيه الحبر الفهامة، المحقق المدقق النحرير »(٢) .

* نعم، ذكر النخلي هذا في رسالة ( أسانيده ) ما هذا نصّه:

« أخبرنا شيخنا جمال الدين القيرواني، عن شيخه الشيخ يحيى الخطّاب المالكي المكي قال: أخبرنا عمّي الشيخ بركات الخطابي، عن والده، عن جده

____________________

(١). حجّة الله البالغة: ١٣٩ باب طبقات كتب الحديث.

(٢). سلك الدرر في أعيان القرن الحادي عشر ١ / ١٧١.

١٨٠

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398