له : في هذا أستأمر أبواي؟ فإني أريد الله ، ورسوله ، والدار الآخرة. قالت عائشة : ثم فعل أزواج النبيّ ـ عليه الصلاة والسلام ـ مثل ما فعلت فلم يكن ذلك طلاقا(١) .
وقال ربيعة وابن شهاب : وكانت فاطمة بدنة. قال عمرو بن شعيب : وهي ابنة الضحاك العامري رجعت إلى أهلها ، وقيل : إنه لم يكن دخل بها. قال ابن حبيب : قد كان دخل بها ـ واسمها فاطمة ـ فكانت تلقط بعد ذلك البعر وتقول : أنا الشقية. هذا قول أكثر العلماء إذا خيرات المرأة فاختارت زوجها أنه لا يكون طلاقا حتى تختار الطلاق ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود ، وغيرهم.
واختلف في ذلك عن علي بن أبي طالب فروى عنه مثل ذلك ، وروى عنه : إذا اختارت زوجها فهي واحدة ، وإن اختارت نفسها فهي البتة ، وذكر عنه عبد الرزاق : إذا اختارت نفسها فهي واحدة بائنة ، وإن اختارت زوجها فهي واحدة وتملك الرجعة(٢) .
وذكر ابن سلام في تفسيره عن قتادة ، ومصنف عبد الرزاق عن الحسن : أن اللهعزوجل إنما خيرهن بين الدنيا والآخرة ولم يخيرهن في الطلاق(٣) .
«حكم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم »
في يمينه فيمن حرم ملك اليمين
في معاني الزجاج والنحاس : أن النبيّصلىاللهعليهوسلم كان يمكث عند زينب ابنة جحش ، ويشرب عندها عسلا فقالت عائشة : فتواصيت أنا وحفصة أينا جاءها فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير. قال الزجاج : وهو صمغ متغير الرائحة ، وقيل : إنه بقلة. وفي غير الكتابين وكان رسول اللهصلىاللهعليهوسلم يكره أن يوجد منه ريح ، فجاء رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إلى دارها فقالت : يا رسول اللهصلىاللهعليهوسلم إني أشم منك ريح المغافير ، ثم جاء إلى الأخرى فقالت له مثل ذلك. فقال النبيّصلىاللهعليهوسلم : «قد كان ذلك ولا أعود»(٤) . قال النحاس والزجاج : إنه حرّمه. وقيل : إنه حلف على ذلك ، وجاء في التفسير وهو الأكثر.
وذكر النحاس أيضا أن النبيّصلىاللهعليهوسلم خلا بجاريته مارية أم إبراهيم في يوم عائشة. قال النحاس : في بيت حفصة ، فوقفت على الباب وهو مغلق فجلست حتى فتح الباب رسول اللهصلىاللهعليهوسلم
__________________
(١) رواه البخاري (٤٧٨٥ و ٤٧٨٦) ، ومسلم (١٤٧٥) ، والترمذي (٣٢٠٢) ، والنسائي (٦ / ١٥٩ و ١٦٠) من حديث عائشةرضياللهعنها .
(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (١١٩٧٤) من حديث عليرضياللهعنه موقوفا عليه وإسناده صحيح.
(٣) رواه عبد الرزاق في المصنف رقم (١١٩٨٣) من حديث الحسنرضياللهعنه موقوفا عليه.
(٤) رواه البخاري (٤٩١٢) ، وأبو داود (٣٧١٤) ، والبيهقي في السنن (٧ / ٣٥٣) من حديث عائشةرضياللهعنها .