وفي مصنف أبي داود أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبيّصلىاللهعليهوسلم فرده عليه ، فقال الرجل : يا رسول الله قد استغل غلامي ، فقال النبيّصلىاللهعليهوسلم : «الخراج بالضمان»(١) . والصحيح ما اتفق عليه مالك والشافعي وغيرهم من الأئمة أن حكم المصرّاة حكم على حدة لا يعارض فيه ولا يقاس على غيره والدليل على ذلك : إجماع العلماء على الرد بالعيب ما لم يفت المعيب ، وليس حلاب الشاة المصرّاة تفويتا لها حتى يجب إمساكها والرجوع بقيمة العيب ، هذا غلط.
«حكم رسول اللهصلىاللهعليهوسلم »
في التفليس وموت المبتاع قبل دفع الثمن ومن اشترى سرقة وهو لا يعلم
في الموطأ والبخاري ومسلم والنسائي أن النبيّصلىاللهعليهوسلم قال : «أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره»(٢) .
وفي الموطأ لمالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم قال : «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه منه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به ، وإن مات الذي ابتاعه فصاحب المتاع أسوة الغرماء»(٣) . وبهذا أخذ مالك ، وأخذ الشافعي برواية ابن أبي ذئب عن المعتمر عن عمر بن خالدة عن أبي هريرة أن النبيّصلىاللهعليهوسلم قضى : «أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه». قال أحمد بن خالد في مسنده : ليس يعارض حديث الزهري بابن أبي ذئب. وقال النسائي : ابن أبي ذئب ضعيف. وفي دلائل الأصيلي عن عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير حدثه ، قال : كتب معاوية إلى مروان : إذا سرق الرجل ، فوجد سرقته فهو أحق بها حيث وجدها ، فكتب إلى مروان بذلك وأنا على اليمامة فكتبت إلى مروان أن النبيّصلىاللهعليهوسلم قضى «إذا وجدت السرقة عند رجل وهو غير متهم ، فإن شاء سيدها أخذها بالثمن ، واتبع سارقه» ، ثم قضى بعده بذلك أبو بكر ، وعمر ، وعثمان. فبعث مروان بكتاب إلى معاوية ، فكتب معاوية إلى مروان : إنك لست أنت ولا ابن حضير تقضيان علي فيما وليت ، ولكني أقضي عليك فأنفذ ما أمرتك به. وتكرر الحديث وطال فبعث إلى مروان بكتاب معاوية ، فقلت : لا أقضي به ما وليت(٤) . قال النيسابوري : وما أعلم
__________________
(١) رواه أبو داود (٣٥١٠) من حديث عائشةرضياللهعنها وإسناده ضعيف.
(٢) رواه البخاري (٢٤٠٢) ، ومسلم (١٥٥٩) ، ومالك (٢٦٨٧) من حديث أبي هريرةرضياللهعنه .
(٣) رواه مالك في الموطأ (٢٦٨٦) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول اللهصلىاللهعليهوسلم ومن طريقه عبد الرزاق في المصنف (١٥١٥٨) ، وأبو داود (٣٥٢٠) هكذا مرسلا ووصله أبو داود (٣٥٢٢) ، والبيهقي (٦ / ٤٦). وصححه ابن خزيمة. وابن التركماني في الجوهر النقي (٦ / ٤٧) فهو كما قالا.
(٤) ذكره الهندي في كنز العمال (ج / ١٠) و (٣٠٣٧١) وقال : رواه أبو نعيم عن أسيد بن ظهير ورقم (٣٠٣٧٢). وقال : رواه الطبراني عن أسيد بن حضيررضياللهعنه .