آتَاكُمْ ) )(١) . وهذا هو زهد النفس والعقل وهو يبدأ بتمرين العقل على ترك التفكير بالملذات ، ثم تدريب الجسد على الإقتصار على الضروريات ومعنى الآية عدم الإبتهاج بالدنيا ومكتسباتها ، وعدم الحزن والأسى بزوالها ؛ وهو أرقى أنواع الزهد .
الزهد عند السجادعليهالسلام لابد ان يحمل علامتين الأولى : ان يكون للزاهد ضوابط شرعية يسير بمقتضاها والثانية : ان الزاهد الحقيقي له مصداق رباني ، وهو حب الرحمن له .
١ ـ علامة الزاهدين : ( إن علامة الزاهدين ، الرغبين في الآخرة ، تركهم كل خليط وخليل ، ورفضهم كل صاحب لا يريد ما يريدون ألا وأن العامل لثواب الآخرة هو الزاهد في عاجل زهرة الدنيا ، الآخذ للموت أهبته ، الحاثّ على العمل قبل فناء الأجل ، ونزول ما لابد من لقائه ، وتقديم الحذر قبل الحين(٢) فإن الله عزّ وجلّ يقول : (( حَتّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ * لَعَلّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيَما تَرَكْتُ ) (٣) ، فلينزلنّ أحدكم اليوم نفسه في
ــــــــــــــــ
(١) سورة الحديد : الآية ٢٣ .
(٢) الحين : الهلاك .
(٣) سورة المؤمنون : الآية ٩٩ ـ ١٠٠ .