الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل الجزء ٣
0%
مؤلف: آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 704
0%
مؤلف: آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 704
سيؤدي بالإضافة إلى حرمان أفراد من أحد أعضاء جسمهم الحساسة سيؤدي إلى فضيحة الفرد طيلة حياته بسبب الأثر البارز الذي يخلفه حد السرقة مدى العمر.
وللردّ على هذا الاعتراض يجب الانتباه إلى الحقيقة التالية :
أوّلاً : لقد بيّنا فيما سبق أن حكم السرقة - وفق الشروط التي ذكرناها - لا يشمل كل سارق ، فهذا الحكم يشمل فقط تلك المجموعة من السراق الذين يشكلون خطراً على المجتمع.
ثانياً : إنّ احتمال تنفيذ عقوبة السرقة يقل نظرا للشروط الخاصّة التي يجب توفرها حتى تثبت الجريمة على المتهم بالسرقة.
ثانياً : إنّ أكثر الاعتراضات التي يوردها الأفراد الذين يجهلون أو الذين لا يعرفون الكثير عن القوانين الإسلامية ، منشؤها النظرة الآحادية الجانب التي يرون ويبحثون بها الحكم الإسلامي بعيداً عن الأحكام الاُخرى ، أي أنّهم يفترضون هذا الحكم في مجتمع بعيد كل البعد عن الإسلام.
فلو علمنا أنّ الإسلام ليس حكما واحداً فقط ، بل يشتمل على مجموعة كبيرة من الأحكام لو طبقت في مجتمع معين لأدت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر والجهل ، ولأدت إلى تحقيق التعليم والتربية الصحيحين ، ولنشرت الوعي والورع والتقوى بين الناس ، وبهذا يتّضح لنا ندرة احتمال بروز حوادث تحتاج إلى تطبيق هذا الحكم أو العقوبة الإسلامية.
ويجب أن لا يجرنا هذا القول إلى الوهم بأنّ هذا الحكم الإسلامي لا يجب تطبيقه في المجتمعات المعاصرة ، بل المراد من قولنا هذا هو أن تؤخذ كل الشروط المذكورة بنظر الإعتبار أثناء إصدار الحكم في هذا المجال.
وخلاصة القول : إنّ الحكومة الإسلامية مكلّفة بأن توفر لكل أفراد الأمّة احتياجاتها الأولية وأن توفر لهم التعليم اللازم ، وتربي فيهم الملكات والخصال
الفاضلة الخيرة ، وتحسن إعدادهم من الناحية الأخلاقية ، وطبيعي أنّه إذا حصل هذا الأمر فلا يظهر في محيط كهذا إلّا القليل النادر ممن يرتكبون مخالفة أو جريمة.
رابعا : إنّ ما نلاحظه اليوم من ارتفاع في عدد السرقات ناجم عن عدم تطبيق هذا الحكم الإسلامي ، بينما يندر في البيئات التي تطبق هذا الحكم بروز مثل هذه الحوادث،فهي تتمتع بوضع أمني جيد فيما يخص حماية أموال الناس ، فزوار بيت الله الحرام كثيراً ما تركوا حقائبهم في الأزقة والطرقات دون عين تحرسها فلم يجرأ أحد على مد يده إليها الى أن يأتي موظفو ادارة المفقودات ويحملوها الى الادارة حتى يأتي صاحبها ويستردها بعد ذكر العلامات الخاصّة ، وأغلب المحلات تفتقد إلى الأبواب والأوصدة الكافية ، وفي هذا الحال لا تمتد يد سارق نحوها. أو يكونوا فقدوا شيئاً ثمّ راجعوا لذلك إدارة المفقودات فوجده عندها.
والأمر الملفت للنظر هو أن هذا الحكم الإسلامي وعلى الرغم من تطبيقه لعدّة قرون،حيث كان المسلمون ومنذ عصر صدر الإسلام يعيشون آمنين مطمئنين في ظله ، فهو لم ينفذ طيلة تلك الفترة إلّا بحق عدد قليل من الأفراد.
فهل يعتبر قطع عدد من الأيدي الآثمة لكي ينعم المجتمع لقرون عديدة بالأمن ثمناً غاليا لهذا الأمن؟!
د - اعتراضات اُخرى :
يقول البعض : إنّ تنفيذ حدّ أو عقوبة السرقة في سارق من أجل ربع دينار يعتبر منافياً للاحترام الفائق الذي يفرضه الإسلام لحياة الإنسان المسلم وحمايتها من كل خطر،بحيث أنّ الإسلام فرض دية باهظة مقابل قطع أربعة أصابع من يد أي إنسان ، وقد ذكرت بعض كتب التاريخ بأن هذا السؤال وجهه البعض إلى العالم الإسلامي الكبير الشريف المرتضى علم الهدى قبل حوالي ألف
سنة ، وجاء السؤال في البيت التالي : -
يد بخمس مئين عسجد وديت |
ما بالها قطعت في ربع دينار؟(١) |
فأجاب السّيد المرتضى رحمة الله ببيت آخر هو :
عزّ الأمانة أغلاها وأرخصها |
ذل الخيانة فافهم حكمة الباري(٢) |
* * *
__________________
(١) يجب الانتباه إلى أن الخمسمائة دينار إنّما تدفع دية قطع خمسة أصابع ، وقد أسلفنا أن المذهب الشيعي يرى عقوبة السارق في قطع أربعة أصابع من اليد.
(٢) ذكر هذه الحادثة (الآلوسي» في تفسيره ، ج ٣ ، ص ٦ ، لكنّه ذكر اسم (علم الدين السخاوي) بدل اسم (علم الهدى).
الفهرس
التّربية الإلهية وعطاؤها السّريع : ٩
سُورَة النِّساء ٧٤
سورة النّساء ٧٦
سُورَة المَائِدَة ٥٦٨
محتويات سورة المائدة ٥٧٠
الفهرس ٧٠٤