شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور الجزء ١

شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور9%

شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور مؤلف:
المحقق: محمد شعاع فاخر
الناشر: انتشارات المكتبة الحيدرية
تصنيف: متون الأدعية والزيارات
ISBN: 964-503-000-5
الصفحات: 439

الجزء ١
  • البداية
  • السابق
  • 439 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 34043 / تحميل: 4819
الحجم الحجم الحجم
شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور

شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور الجزء ١

مؤلف:
الناشر: انتشارات المكتبة الحيدرية
ISBN: ٩٦٤-٥٠٣-٠٠٠-٥
العربية

شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ج ١

المؤلف: ميرزا أبي الفضل الطهراني

١

٢

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة المترجم

اقترح عليّ أخي الأثير أبو زينب أن أشدَّ حيازيمي للترجمة وأغرق فيها حتّى شحمة اُذني ، وعلى الله سبحانه نجاتي وانتشالي ، وسارع ، فحمّل البريد لي كتابين من أعزّ الكتب عليه ، وهما : « شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور » و « كامل البهائي »

أمّا الكتاب الثاني فكنت أعرفه عن قرب وقد تصفّحته ولم أتمّ قرائته ، فرأيته من مصادرنا المهمّة وتكون ترجمته خدمة جليلة للغة العربيّة ، وكنت عقدت العزم على ترجمة « مجالس المؤمنين » للقاضي التستري الشهيدرحمه‌الله ، ورحّب أبو زينب رعاه الله بالفكرة بادئ ذي بدء ، ثمّ تشاغل أو شغل عنها ، وبقيت معلّقة برأسي حتّى صرفني عنها أحد العلماء ، ونهاني عن ترجمته ، وعرض أسباباً ما اقتنعت بها وأضمرت الغدر أي أظهرت موافقته ولكنّي أسررت مخالفته ، لعلمي بجدوى الكتاب من الناحية العلميّة والأدبيّة والتاريخيّة ، أمّا كونه يسبغ التشيّع على الأولياء والخصوم فهو من هذه الناحية يصنعهم صنعاً من بعد صنع ، فهذا لا يضع من قيمة الكتاب العلميّة

لئن يكن الفعل الذي ساء واحداً

فأفعاله اللائي سررنَ اُلوف

٣

ولكنّي أرجأت العمل بالفكرة إلى أجل غير مسمّى حتّى فاجأني الأخ العزيز الناشر أبو زينب بالكتابين السالفين ، وكان عليَّ أن أبدأ بالكامل لأهمّيّته القصوى من حيث كونه مصدراً لا يستهان به أبداً ، واللغة العربيّة محتاجة إليه حاجة ملحّة خلا أنّي رأيت أن أبدأ بشفاء الصدور تيمّناً بالموضوع ومن وضع له وبمؤلّفه ، وما كنت أعلم ـ والله شاهد عليّ ـ أن أجد في الكتاب هذا الكمّ الهائل من العلم المفيد ، وكلّما توغّلت في الكتاب قرائةً أو ترجمة اكتشفت جديداً تضرب إليه اَباط الإبل

ما عرفت كتاباً فيما ترجمته منحني هذه اللذّة النفسيّة وأني أنساب معه انسياب مواضيعه كالعذب الفرات ، ورأيت ذلك تسديداً من الله ، ناهيك بالاُسلوب الذي تفرّد به المؤلّف وهو ممّا ينشده المترجم ، فقد كنت ـ وأنا اُترجمه ـ كانّي اُعيد كتابته لأنّه يكتب بلغة فارسيّة واُسلوب عربيّ مبين

وطرف به فرحاً ـ وأنا اُترجمه ـ وخلت المؤلّف حاضراً معي اُساجله ويساجلني ، ويزجي خطواتي بأفكاره السامقة ، وعرفت فيه العالم الذي تهمّه الحقيقة وحدها لأنّه متعبّد في محرابها مِن ثَمّ تراه شديد الوطأة على العالم إذا أخطأ وليس معنى ذلك أنّ حرمة العالم العلميّة غير مصونة عند المؤلّف كلّاً ، فهو كثير الاحترام عظيم التبجيل للعلم وأهله ولكنّه لا يرحم إذا نَقَد لنأيه بالنقد عن التقريظ فهو عنده الجلد وإقامة الحدّ وإن ترائىٰ لبعضهم أنّه غزل وتقريظ

لذلك رأيته يلهب بسياط النقد قاموس الفيروزآبادي ، وينعى عليه تسرّعه في الحكم على اللغة وأخذه إيّاها عن كلّ من هبّ ودبّ ، بل ربّما لامه إلى درجة التحميق لأنّه يجعل من تصحيفه الكلمة لغة يفرضها على قارئيه فيخالونها مأثورة عن أوائل الواضعين وما هي إلّا جملة أدخل مقاطعها الآخر بالأوّل فحسبها بعد هذه العلميّة الجرّاحيّة لغة حيّة أو مفردة منقولة عن إقحاح العرب ، وقال عنه بعد أن تتبّع هفواته : ما رأيت أكثر أخطاءاً من صاحب القاموس هذا مع احتجاجه به

٤

أحياناً لأنّ الخطأ والخطائين والثلاثة والأربعة مثل كبوات الجواد لا تسقط الكتاب من ميزان الاعتبار

وكما حاسب علماء اللغة حاسب إخوانهم في حقول العلم الاُخرى ، حتّى المجلسي مع إكباره لمقامه الشامخ ، سلّط عليه مشرط النقد فاستخرج من كتابه داءاً دويّاً علماً منه بأنّ المجلسي قام بعمل جدّ عظيم حين جمع الأحاديث والكتب في كتاب واحد وصيّره مكتبة سهلة التناول ، قريبة المأخذ في زمنه ، ولم يجمع الصحيح وحده بل حصر الأحاديث بجملتها في هذا الإطار ، وأطلق للعلماء الإذن في التدقيق والتحقيق ، واستخراج الصحيح من السقيم والمقطوع بصدوره من الموضوع فهو والحال هذه حلبة سباق تتفاضل فيه الجياد بين سابق ولاحق ومصلّ وهلمّ جرّاً

والشيخرحمه‌الله جوّال بفكره في هذا الكتاب الحافل والشرح الكامل فهو حين يعرض للمسألة لا يدرسها من وجه واحد أو وجهين اثنين بل يجيل فيها فكره حتّى ينهكها بحثاً وتدقيقاً ولا يترك القارئ إلّا على طرف الثماد بعد أن يعبّ العذب النمير من إبداعه وإفكاره الخلّاقة

ولست اُريد دراسة المؤلّف في هذه المقدّمة لأنّها لا تفي بحقّه ولو حوّلتها إلى كتاب مطوّل ، ولكنّي اُريد أن أضع القارئ على الواضحة من عمل هذا العملاق ثمّ أستودعه الله بعد أن يسلك الدرب إلى القمّة ليبلغها

كلّ هذا لم أكن أعلم به قبل الترجمة وإنّما بدأت به تعبّداً حتّى اكتشفت أنّي أعوم في بحر لجّيّ بعبد القاع نائي الشطئان من هذا الشرح العلمي التاريخي الأدبي الفلسفي الروائي الاُصولي الفقهي ففيه هذا وزيادة ، ومن يقرأه يدرك ما أقول ، وعلمت بأنّه التسديد من الله والإلهام حيث اختار لي هذه البدئة الموفّقة ، والحمد لله

٥

وكنت قبل أن أتعرّف على المؤلّف عرض لي ديوان شعر مطبوع في طهران ضخم إلى حدٍّ ما بالعربيّة لأديب طهرانيّ ، فعجبت أن يكون البلد طهران والشاعر طهرانيّ والشعب القارئ فارسيّ والشاعر فارسي والشعر عربيّ ، ولا أكتم القارئ أنّي اقتنيته وأنا على مثل اليأس من العثور على الجيّد المفيد ، فلمّا طالعته أثار إعجابي واحتفظت به دليلاً على قدسيّة اللغة العربيّة وسحرها وما كنت أعلم أنّ شاعر الديوان هو نفسه شارح زيارة عاشوراء حتّى دخلت من البوّابة الواسعة لهذا الكتاب الرائع العظيم ، وعرفت مؤلّفه ، فازددت شوقاً على شوقي

ثمّ قرّبني من المؤلّف ولائه الشديد لأهل بيت نبيّه وحبّه لهم وبغضه لأعدائهم ونأيه بالروح والجسد عن خصومهم واتخاذهم خصوماً له ، ولو كان علم الله من بلد غير بلدي واُمّة غير اُمّتي لتعلّقت به تعلّق الحبيب بالحبيب فكيف وهو من البلد الذي أنتمي إليه وأحمل جنسيّته وأتكلّم لغته وإن نمتني الأعراق إلى العرب على علم منّي بأن لا موضوعيّة للأجناس هنا بعد قيام الدولة الإسلاميّة في إيران حين اتّخذت لكلّ رعاياها الجنسيّة الإسلاميّة أصلاً ومنشأً وانتماءاً وأنساباً ، والحمد لله

من جهة اُخرى رأيت أن اُواصل الترجمة فأدخل عالم الكامل للبهائي وهو ما يزال مغلقاً عليّ لأنّي لم أقرأه بعد لأبدأ بترجمته وسوف أبدأها قريباً بإذن الله تعالى وحسن توفيقه

بقي في نفسي شيء وددت أن أعرضه على القارئ وهو أنّ الأخطاء التي يراها في الكتاب جلّها تعود إلى الطبع والآلات الطابعة على أنّ السيّد محمّد المعلّم يبذل في الكتاب قصارى جهده المشكور لتفادي الأخطاء ولكنّها تقع حتماً لأنّ العصمة من الخطأ لله وحده ، ولأنّ مخطوطة الكتاب حين تصل إلى يده تصل مخطوطة بيد مرتجفة أثر بها حادث الاصطدام ـ أجاركم الله ـ فجعلها لا تستقرّ

٦

بالحرف كما ينبغي أن يكتب فتتنائىٰ بعض حروفه عن بعضها أو بعض نقاطه على حروفه فتوضع هذه النقطة على غير حرفها وتلك الحركة على غير صاحبها ويضعّف ما حقّه التخفيف ، أو يخفّف ما حقّه التضعيف ، وهكذا دواليك ، فتأتي القرائة مصحّفة فيقع الخطأ ، أعاننا الله وإيّاكم على تفاديه

وآخر القول إنّي أردت قصداً أن لا اُطيل في المقدّمة ولا اُفردها عن مقدّمة الناشر ـ للمتن الفارسي ـ ولقد سبق سيّدنا المحقّق السيّد علي الموحّد الأبطحي أيّده الله وسدّده إلى هذا الخير العميم حيث بذل جهداً مشكوراً لإخراج هذه اللؤلؤة المشعة والدرّة اليتيمة بحلّةٍ قشيبة وأعطي من فيض قلمه عطاءاً ثراً مفيد حيث حلّى هذا الكتاب بصياغة الهوامش النافعة والتعاليق الجديرة بالثقة والاطمئنان

وإنّي والحق يقال استفدت من تحقيقاته الكثير وأغناني بذكر المصادر بدقّة عن البحث عنها إلّا ما رأيت البحث عنه وفيه لازماً خلا أنّي أخذت على المحقّق ذكره للمصدر الأوّل الذي نقل عنه المؤلّف ثمّ يسارع فيأتي بالمصدر الثاني الذي نقل عن المصدر الأوّل فهو حين يروي الرواية عن المناقب يسارع فيثني بالبحار الذي نقل عن المناقب وهذا لا داعي له لأنّ المصدر الثاني لا يضفي على الرواية قوّة أو صحّة مضاعفة لأنّه ناقل لها وليس مخرجاً ومع ذلك فهو لا يشين تحقيقه الرشيق الجميل الدالٍ على الفضل وسعة الإطّلاع وله الفضل أوّلاً لأنّه المتقدّم وآخراً لانتفاعنا بتحقيقه وأسئل الله لي وله التوفيق في خدمة هذا المذهب الشريف والنجاح كما أرجو لكلّ المتعاونين معناً في نشر هذا الكتاب الخير والأجر لا سيّما سيّدنا الاستاذ السيّد المعلّم أحسن الله إلى الجميع

لهذا جعلتها صدراً لها وها هي ـ أي مقدّمة الناشر للمتن الفارسي ـ تليها ، والحمد لله أوّلاً وآخراً ، والصلاة على حبيبه المصطفى وآله المستكملين الشرفاء

٧

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدّمة الناشر ( للمتن الفارسي )

بسم ربّ بطل الشهداء الحسين بن عليّعليهما‌السلام حمداً لا أمد له للربّ الرحيم الذي فتق في قلب الإنسان طاقات الودّ والمحبّة ، وعلّم أبجديّة الحبّ والإيثار والفداء سالكي طريقه ، وأنار مشعل التوحيد الوهّاج في طريقهم ، وأوقد بيادر أرواحهم ببارقة تجلّيه

والشكر العميق للربّ الذي زيّن المصطفين من أبناء البشر وأوليائه بزينة حبّه وعشقه ، وقضى عليهم الشهادة في سبيله

والحمد غير المتناهي للخالق العظيم الذي من أجل تعظيم الطريقة الحسينيّة وسالكها الحسين حلّى صدره المبارك بشارةِ لقب « ثار الله » وكنية « أبي عبد الله »

ومن اليوم إلى أن تقوم الساعة وما دام العالم قائماً ، يفتخر الكلّ في زيارته بترديد « السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره » و « السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك »

وجعل يوم عرفه أوّل يوم لعنايته بزوّاه وتوجّهه وتجلّيه لهم ثمّ للمثنين عليه والداعين في عرفاته ، وحمل ملائكة السماوات السبع والأرض وما فيها في قبال هذه العظمة والشموخ ونكران الذات على تعظيمه كي يعرفوا سرّ الحكمة التي

٨

قدّرها في فطرة ابن آدم ، ويلمّوا بها حقّ الإلمام ولا ينظروا إلى هذا الوجود الربّاني العزيز إلّا بعين العناية

والسلام والتحيّات على الأرواح الطاهرة للمولهين به والمدلهين بحبّه وحبّ مسلكه وعلى الطلايع الاُولى والقادة العظام من آدم إلى الخاتم وعلى أوصيائهم لاسيّما أشرفهم أمير المؤمنينعليه‌السلام وأوصيائه الكرام ، المخبرين بصدق عن كربلاء وعاشوراء ، الذين عرّفوا البشريّة بعمق الحادثة العظمى قبل وقوعها لكي يهب محبّو أبي عبد الله بوعي لنصرته ، والذود عن أهدافه ، ولا يبخلوا ببذل الروح من أجل علوّ نداء التوحيد ونفي الشرك والنفاق ، والابتعاد عن الأراذل والأوباش ، لكي يحطّوا رحالهم في حريم القرب الربّاني

والصلاة والثناء العاطر على أصحاب ذلك الإمام الأوفياء المضحّين ، الذين أقبلوا من كلّ حدب وصوب يحدوهم العشق حتّى التحقوا بركبه ، واقاموا ملحمةً في يوم عاشوراء لا يذهب صداها إلى الأبد عن اُذن الوجود ، كي لا يغيبوا في حمئة النسيان والضياع ، وتشمخ جباههم غرّاء في الزمان كلّه ؛ لأنّ هواء العش خطير ، وعمل المحبّين المطهّرين المتعلّقين بالواحد الأحد أخطر

والحمد والشكر الذي لا قرار له لله الكريم الوهّاب الذي منحني التوفيق حتّى كتبت الكتاب القيّم ( مناديان راستين كربلاء وعاشوراء ) لأحشر في زمرة المحبّين ، وباستطاعتي أن اُردّد :

درون شعله چون پروانه بسوختم اى دوست

بدين اُميد كه از عاشقان حساب شوم

بنارك اُحرقت مثل الفراش

وآمل اُحسب في العاشقين

نعم ، لو نلت توفيق نشر هذا الكتاب لكنت قدّمت إضمامة من الورد التي لا يعتريها الذبول في تعاقب الزمان ولا يمحى رونقها في لفح زمهرير الشتاء إلى عاشقي الحسين ومحبّيه

٩

ثمّ إنّ هذا الأثر الذي ترونه بين أيديكم ( شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور ) الذي تحمل الكاتب عبأ تحقيقه وتصحيحه والتعليق عليه ، ورأيته لازماً لي واجباً عليّ لأنّه واحد من الآثار العلميّة والأدبيّة والتاريخيّة الثمينة الإسلاميّة ، ويفهم موضوعه من اسمه بأكمل وجه وهو الذي يفصح عن عظمته وخواصّه العلميّة والتاريخيّة

ومن المؤسف أنّ هذا الكتاب النفيس لم يقدّر حقّ قدره بشكل مؤلم ، ولم يوله أهل الفضل والعلم العناية اللازمة ، ولعلّ اللغة التي كتب بها وهي الفارسيّة دخلاً في عدم الاهتمام به ، وعسى أن يكون هو العامل الأصيل في ذلك أو من بعض عوامله ، على أنّه كنز عظيم لا يصحّ التفريط به على الإطلاق

والآن ومن أجل تبصّر القرّاء الكرام ومعرفتهم أكثر وأكثر بهذا الكتاب القيّم المفيد نوجّه عنايتهم إلى النكات التالية :

١ ـ ما هي الزيارة ومن هو الزائر ؟

الزيارة في الاصطلاح معناها رؤية علم عظيم والمثول في حضرته من أجل أداء التحيّة له وتقديم أدب الاحترام اللائق به

والزيارة للأقارب والأرحام والأحبّة أمر عاديّ ولكنّها إذا كانت للأنبياء والأئمّة المعصومين وكبار رجال الدين تحتوي على طقوس خاصّة وخصائص مميّزة

ولقد قيل : إنّ مجرّد توجّه القلب إلى اُولئك السادة تتحقّق الزيارة ولكن ما أحسن الزيارة لو تمّت على يد السالكين في معارج الحقّ ومناهج الربّ والرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ومحبّي آل البيت وأهل ولائهم من أجل نيل القرب منهم على نحو الزيارة ورؤية الحبيب بأحسن الكلام وأجمل العبارات يؤدّون هذه الزيارة في حضرتهم

١٠

وما أكمل هذه الزيارة أيضاً إذا اُخذت طرقها وآدابها وتحيّتها وثنائها وأخيراً كلّ ما يلتئم وهدف السالكين إلى حرم القرب من اُولئك الكبار أنفسهم ، وعملوا بدستور الحبّ والودّ بين التابع والمتبوع الذي ورد من جهتهم

ومن هذه الجهة اتفقت كلمة أئمّة المذهب وعلماء الطائفة على أنّ خير الزيارات وأفضل القربات ما جاء عن المعصومين فإنّه خير وسيلة من وسائل القرب لأهل الولاء ـ وكلام الملوك ملوك الكلام ـ ، وربّما ضمنوا مع بيان التحيّات والآداب حقائق العرفان ودقائقه الدائرة في فلك الولاية والإمامة ، بالشأن الذي ينبغي أن يكون عليه ، فأرووا عطاشى زلال المعرفة ، وأنقعوا غلّتهم ، بعناية وكفاية وسداد

٢ ـ دور الزيارة أو الدروس الحيّة

من المؤسف حقّاً أن يقلّ الاعتناء بمحتوى الزيارة ويزداد الإقبال على ظاهر الألفاظ والكلمات الخاصّة بهذه التعاليم الملكوتيّة ، في حين أنّ روح الزيارة في محتواها وهو دروس عميقة لتكوين الإنسان الفاضل وصنعه وهي تالية القرآن ونهج البلاغة والصحيفة السجّاديّة والأدعية المأثورة عن أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم أي أنّها تأتي بعد هذه المحتويات المقدّسة في الرتبة لرقي الإنسان ورفع معنويّاته ومنحه الروح الفاضلة تضعه في المكانة التي تؤهّله لمعرفة معارف أهل البيت عليهم‌السلام ، لا سيّما تلك المقدّمات والتقاليد والآداب والدساتير الموضوعة للعتبات المقدّسة وبيان طرق إجرائها للمتشرّفين بلقاء الأحبّة على تلك الساحات المشرّفة التي بمجموعها تترك آثاراً عينيّة ومشاهدة في سوق الإنسان باتجاه الكمال المطلوب ، والبُعد عن الأدناس ، وعلى هذا الأساس رصد

١١

جزاء عظيم وزائد عن الحدّ لمن وفّقهم الله فبلغوا حرم القرب ، ونالوا فضل الدنوّ من ذلك الحريم المطهّر

٣ ـ نظرة خاطفة على هذه التعاليم المفيدة

الأوّل : التوحيد ومعرفة الخالق

الثاني : العجز والخضوع المطلق في قبال الذات الوحدانيّة ، وخالق الوجود ذي الجلال عزّ اسمه

الثالث : الانعطاف نحو الجزاء والمثوبة الإلۤهيّة

الرابع : البعد عن المحارم واجتنابها

الخامس : تعاهد روح التقوى وتهذيبها وتربيتها

السادس : رعاية حقوق المؤمنين

السابع : تعليم روح الجهاد ، وتقويم النفس والاستماتة في سبيل الله

الثامن : إيجاد الصلة مع أولياء الله

التاسع : التوجّه إلى سيرة المصطفين وطريقتهم في الحياة ، حيث توجد في كلّ زاوية منها مدارس لتهذيب الإنسان ومثل عليا مقدّسة تحتذىٰ لكلّ إنسان

العاشر : بيان أهداف الأئمّة المعصومين من إعلاء كلمة الحقّ والطاعة الخالصة والإيثار في سبيل الحقّ

الحادي عشر : التوجّه إلى دقائق العرفان والاعتقاد والأخلاق والاجتماع والتاريخ وإجمالاً لما تقدّم الاُنس بالمعارف الإلۤهيّة المبثوثة في عبارات ومضامين تلك الزيارات والدروس

١٢

٤ ـ زيارة عاشوراء

زيارة عاشوراء هي مجموع الدروس الاعتقاديّة والسياسيّة والفكريّة ، وإظهار السخط والغضب على عدوّ أهل البيت المعصومين المطهّرين ، وهي المحك الذي يتميّز به النفيس من الخسيس ، وتقديم البرائة على الولاء أو التبرّي على التولّي وهي الدعاء والتضرّع إلى الله ، وطلب المعونة على الانتقام من العدوّ والتوفيق في أخذ الثأر منه ، وإرسال النداء تلو النداء بحيث تعكس كلّ عبارة فيه القيّم الفاضلة ، وفصولاً لا تحتمل التردّد تفتح للإنسان طريقه ، وفيها القدرة على منح الإنسان القوّة والاستقامة في قطع الطريق حتّى يصل إلى الحقيقة الراسخة

٥ ـ عظمة هذه الزيارة !

لا شكّ في أنّ زيارة عاشوراء من الأحاديث القدسيّة وتنتهي سلسلة إسنادها إلى قال الله تعالى ، وإمعان النظر في هذه المسألة يكشف لنا أهميّة زيارة عاشوراء أكثر فأكثر من حيث كونها كلام الله وليست كلاماً عاديّاً ، بحيث يستطيع المرء اجتيازه بسهولة ، ومن هذه الجهة يرى العلّامة الكبير الطهراني ميرزا أبو الفضل ـ مؤلّف الكتاب ـ وغيره من الشخصيّات العلميّة الإسلاميّة أنّ لكلّ كلمة من هذه الزيارة غوراً بعيداً وأسراراً مخبوثة ، تحتاج إلى من يكشفها ويجلّيها

٦ ـ آثار وبركات زيارة عاشوراء

ليست الآثار والبركات الظاهريّة والمعنويّة لزيارة عاشوراء وتعظيمها وقرائتها ومداومة قرائتها ما هو بحاجة إلى بيان لأنّه بمنزلة الشمس في رائعة النهار ، إلّا أنّنا إظهاراً لتعظيم مكانة الروحانية الشامخة وتبياناً لطرق أصحابها وسلوكهم نعمد إلى ذكر نموذج من تلكم التأثيرات ونكتفي بها

١٣

ذكر العلّامة عظيم الشأن صاحب كتاب « رياض الاُنس » عن اُستاذه جليل القدر آية الله العظمى الحاج عبد الكريم الحائري اليزدي أعلى الله مقامه الشريف(١) :

لمّا كان في مدينة سامرّاء نشتغل بالطلب ، دخل علينا ذات يوم المرحوم آية الله العظمى الاُستاذ الكبير السيّد محمّد فشاركي حلقة الدرس ، وهو مضطرب الحال لشيوع الهيضة في ذلك الزمان ، وقد أصاب جماعة من العراقيّين هذا الوباء المري فقضى عليهم ، فقال السيّد المذكور : هل تروني من المجتهدين ؟ قلنا : نعم ، فقال : ومن العدول ؟ قلنا : نعم ـ وكان غرضه بعد أخذ تأييدنا إصدار الحكم ـ ثمّ قال : إنّي أحكم على الشيعة جميعهم القاطنين في سامرّاء من ذكر واُنثى أن يتلو كلّ واحد منهم زيارة عاشوراء مرّة واحدة نيابة عن السيّدة المكرّمة اُمّ الإمام صاحب الزمان وأن يجعلوا هذه الاُمّ المقدّرة شفيعة عند ولدها المولى سيّدنا المهدي وليّ العصر وإمام الزمان عجّل الله فرجه ليسأل الله تعالى برفع هذا البلاء عن شيعة سامرّاء

قال المرحوم آية الله الحائري : فلمّا أصدر حكمه ، وبما أنّ الخطر عامّ ، فقد أطاعه الشيعة كلّهم فلم يصب الوباء واحداً منهم ، ونجّى الله تعالى من هذا البلاء العام ببركة زيارة عاشوراء الشيعة جمعاء(٢)

٧ ـ دور كتاب شفاء الصدور

يظهر هذا الكتاب العلمي والأدبي والعقيدي والتاريخ عقائد الشيعة ومعارفهم

_________________

(١) كان آية الله الحائري قبل الهجرة إلى إيران يسكن مدينة كربلاء وكان مشتغلاً فيها بالتدريس وتربية جماعة من الأفاضل وكان الكاتب من تلامذته المبرّزين ( هامش الأصل )

(٢) يحكي هذا النوع من القضايا عن عظمة عاشوراء وبركاته ، وقد جمعناها في مجموع واحد تحت اسم « زيارت عاشوراء وشگفتيها » وقد نشرناها والحمد لله ( المحقّق )

١٤

وعظمة سيّد الشهداءعليه‌السلام ودور ثورته في إسقاط المؤامرة من الشجرة الملعونة الخبيثة ـ على لسان النبيّ والأئمّة المعصومين ـ بني اُميّة ، ويبيّن كذلك عن عظمة عاشوراء وزيارتها ، ويشرح اللطايف والدقايق الاعتقاديّة والأخلاقيّة والعرفانيّة والاجتماعيّة المودعة في عباراتها ومضامينها

ولا يحتاج إلى بيان ما فيها من لزوم الاطّلاع على المعارف الروحيّة وفاعليّتها

وممّا يؤسف له حقّاً خفاء عظمة هذا الكتاب النفيس والدرّة البيضاء وسموّ شأنه ورفيع مرتبته على كثير من العلماء ، ومن هذه الجهة لم يطبع إلّا مرّتين : الاُولى في بمبئي ، والثانية في طهران بالاُفست مع الأخطاء الكثيرة والتصحيف الكبير ، وأحمد الله على لطفه بي حيث حملني حبّي للحسينعليه‌السلام وأصحابه على تحقيقه والتدقيق فيه وذكر مصادره ومداركه ـ بقدر الإمكان ـ ونشره باُسلوب جديد عصري ، وتحمّل هذا العبأ الخطير ، على أمل قبوله من سيّد الشهداء مولانا أبي عبد الله الحسين روحي وأرواح العالمين له الفداء ، وأن نكون مورد عناية شفيعة يوم الجزاء اُمّه المظلومة فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، ومورد توجّه وقبول بقيّة الله مهدي الزمان وليّ العصر أرواحنا لمقدمه الشريف الفداء ، ويكون ذخيرة لنا في يوم الجزاء

٨ ـ في شرح أحوال المؤلّف

كان المرحوم الحاج ميرزا أبو الفضل الطهراني عالماً عاملاً ولم يتخطّ المرحلة الثانية والأربعين من مراحل حياته ، وفي هذا العمر القصير استطاع الإلمام بكثير من العلوم لا سيّما الفقه والاُصول والحكمة والعرفان والأدبيّات ، وفي كثير من العلوم النظريّة أوصل التحقيق فيها إلى درجة جعلها بمبعدة عن الوهم ومقربة من

١٥

الفهم الدقيق ، كان أقلّ مواهبه الشعر والقريحة ، ترسّل بالعربيّة حتّى لا تكاد تفرّق بينه وبين أكبر أساتيد العربيّة بحيث لم يصل إلى فصاحته وبلاغته في العربيّة نظير له من أبناء فارس ، ولو رآه العرب العرباء لما علمو أنّ منشئ هذا الكلام الفصيح رجل من العجم ولغته اللغة الفارسي ، وكان مشعلاً وهّاجاً يتباهى به الإسلام والمسلمون

ولد هذا العالم العظيم ـ وهو خلف الفقيه المحقّق ذي القدر الرفيع المرحوم الحاج ميرزا أبو القاسم الطهراني الكلانتري صاحب التقريرات ـ عام ١٢٧٣ هجريّة ، ولمّا كان يتحلّى بالفهم والفراسة والذكاء والعقل والدربة ، فقد كمل في أقصر وقت في العلوم العقليّة والأدبيّة والنقليّة كلّها ، ولشدّة حافظته وقوّتها كان يحفظ القصيدة إذا قرأها أو سمعها مرّةً واحدة ، وتنطبع في ضميره المنير كالنقش في الحجر ، وكان يحفظ غالب أشعار العرب والعجم ، فكان مثالاً يحتذىٰ لأهل زمانه ، ويشهد لمكانته العلميّة ما كتبه من المؤلّفات زمان بلوغه أو بعده بقليل ، فهي خير شاهد على الاُمور السالفة

هاجر المؤلّف إلى العتبات المقدّسة في سنة ١٣٠٠ لكي يكمل دراسته العلميّة ويحصل على الدرجات العالية مع ما كان يقول في حقّه المرحوم ملّا علي الكني ـ أعلى الله مقامه ـ من أنّه كمل في كلّ علم وبلغ رتبة الاجتهاد الرفيعة ، وما به من حاجة إلى الهجرة ، ولكنّه قصد يومئذٍ العراق وأفاد من محضر المرحوم آية الله الحاج ميرزا حبيب الله الرشتي ـ أعلى الله مقامه ـ ونال شرف المثول في سامرّاء بدعوةٍ من المرحوم آية الله العظمى الميرزا حسن الشيرازي ، ونال الفائدة الكبرى من كمالات ذلك الرجل العظيم ، وبأمره ألّف كتاب « شفاء الصدور »

وفي سنة ١٣٠٦ سافر إلى الحجّة بمعيّة الحاج السيّد محمّد الصرّاف الطهراني ، وعاد في سنة ١٣١٠ إلى مقرّه المألوف ووطنه الأصلي طهران ، واشتغل بالتدريس

١٦

في المدرسة الحديثة البناء الناصريّة ، وقام مع التدريس بالفتوى ورتق اُمور المواطنين وإقامة صلاة الجماعة

وكان لتحلّيه في طلاقة اللسان وحلاوة البيان مع ما هو عليه من الرُتب العلميّة ودرجات التقوى سبباً داعياً وعاملاً مؤثّراً في ميل قلوب أهل الفضل إليه ، وإقبالهم عليه من شتّى بقاع الدولة ، ممّا أثار حسد بعض معاصريه فبالغوا في إزعاجه وآذوه وحمّلوه العذاب والعنت حتّى وافاه الأجل في غرّة صفر سنة ١٣١٦ مصاباً بمرض « الحصبة » وفي الثامن من الشهر المذكور ذهب إلى رحمة الله تعالى ، وكان يعتقد بعض أهل العلم والاطّلاع أنّه رحل عن هذه الدنيا مسموماً

دفن المرحوم في مقبرة والده الماجد الواقعة في صحن الحمزة وفي جوار عبدالعظيم الحسنيرحمه‌الله

إعلان وإعلام

ما ذكر في بعض الكتاب والتراجم من كون اسم المؤلّف أبا الفضل أحمد ووفاته كانت عام ١٣١٧ وأنّ جسده نقل إلى النجف فدفن هناك في وادي السلام لا حقيقة له بل اسمه أبو الفضل ومولده سنة ١٢٧٣ ووفاته ١٣١٦ ومدفنه الشريف في مقبرة والده المعظّم في جوار عبدالعظيمرحمه‌الله في الري

شيوخ المؤلّف وأساتذته

حضر الشيخ أبو الفضل في مبتدء حياته العلميّة في محضر والده العظيم الحاج ميرزا أبي القاسم الطهراني الكلانتري وبعد أن لبّى والده نداء ربّه قضى أغلب أوقاته في حلقة فقيهي الزمان ووحيدي الأوان السيّد السند الآقا السيّد محمّد

١٧

الطباطبائي والعلم المعتمد الآقا ميرزا عبدالرحيم النهاوندي ـ نوّر الله مرقدهما ـ واشتغل عليهما بتحصيل الفقه والاُصول

وحضر في المعقول والعرفان على حكيمي العصر وفريدي الدهر الآقا ميرزا محمّد رضا القمشئي والآقا ميرزابي الحسن جلوه ـ طيّب الله تربتهما ـ وعمد إلى تدبيج بحوث الاُستاذ الفريد الآقا محمّد رضا القمشئي العرفانيّة والحكميّة بصورة تقريرات وما تزال هذه البحوث إلى الآن موجودة في ذلك البيت الشريف

وهاجر عام ١٣٠٠ هجريّة إلى العتبات المقدّسة وتشرّف بحضور مجلس آية الله العظمى الميرزا حبيب الله الرشتي ، ومن بعده حضر مجلس آية الله العظمى الحاج ميرزا حسن الشيرازي واستفاد من محضرهما كثيراً

زملاء المؤلّف في العلم والبحث

كان هذا العالم العظيم في أعماله العلميّة له مباحثات مركّزة علميّة مع آية الله الميرزا محمّد تقي الشيرازي وآية الله العظمى الآقا السيّد محمّد الاصفهاني

آثار المؤلّف العلميّة والأدبيّة

١ ـ اُرجوزة في النحو(١) ؛

٢ ـ الإصابة في قاعدة الإجماع على الإصابة(٢) ؛

٣ ـ تراجم ؛

٤ ـ تميمة الحديث ـ علم الدراية ( منظوم ) ؛

_________________

(١) مقدّمة ديوان المؤلّف

(٢) مقدّمة شفاء الصدور : ٢٢٨ و ٢٥٣

١٨

٥ ـ تنقيح المقالة في تحقيق الدلالة ؛

٦ ـ حاشية على رسائل الشيخ الأنصاري رحمة الله عليه ؛

٧ ـ حاشية وشرح على مكاسب الشيخ الأنصاري رحمة الله عليه(١) ؛

٨ ـ حاشية على رجال النجاشي(٢) ؛

٩ ـ ( شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور ) طبع في بمبئي وفي طهران بالاُفست ؛

١٠ ـ صدح الحمامة ؛

١١ ـ قلائد الدرر في علم الصرف ؛

١٢ ـ الدر الفتيق في علم الرجال ؛

١٣ ـ ديوانه العربي ـ طبع في طهران ؛

١٤ ـ منية البصير في بيان كيفيّة الغدير ؛

١٥ ـ ميزان الفلك في علم الهيئة منظوم(٣) ؛

١٦ ـ منظومة في الإجماع

تذكّر وإعلام

من أجل اطّلاع أكثر ومعلومات أكبر عن أحوال هذا العالم الكبير المفيد الإسلامي وتأليفاته وآثاره العلميّة والأدبيّة بإمكان القارئ الكريم الرجوع إلى أقوال العلماء الذين تناولوا شخصيّته العلميّة والأدبيّة وتناولوا مكانته في عالم العلم ، منها :

_________________

(١) مقدّمة ديوان شفاء الصدور : ٢٢١

(٢) مقدّمة الديوان ، شفاء الصدور : ٢٤٣ و ٤٤٤ ( هامش الأصل )

(٣) مقدّمة الديوان ، شفاء الصدور : ٢٢٨

١٩

١ ـ إبداع البديع في صنعة الاشتقاق ، تأليف ميرزا حسن شمس العلماء الگرگاني ، طبع طهران سنة ١٣٢٨

٢ ـ أحسن الوديعة ، تأليف السيّد محمّد مهدي الكاظمي ، طبع الكاظميّة

٣ ـ أعيان الشيعة ، تأليف العلّامة الكبير السيّد محسن الشامي ، طبع بيروت

٤ ـ جُنّة النعيم في أحوال عبدالعظيم ، تأليف الحاج ميرزا باقر

٥ ـ الذريعة ، تأليف العلّامة عظيم الشأن الحاج الشيخ آغا بزرگ الطهرانيرحمه‌الله

٦ ـ طبقات أعلام الشيعة ١ : ٥٥ للعلّامة عظيم الشأن الحاج شيخ آغا بزرگ الطهرانيرحمه‌الله

٧ ـ الكنى والألقاب ، تأليف العلّامة العظيم المحدّث القمّي

٨ ـ مدينة الأدب ، تأليف عبرة النائيني

٩ ـ مدينة المدينة ، تأليف عبرة النائيني

١٠ ـ نامه فرهنگيان ، تأليف عبرة النائيني

١١ ـ ناسخ التواريخ ، الطراز المذهّب ، تأليف سپهر

١٢ ـ ناسخ التواريخ ، الإمام زين العابدين ، تأليف سپهر

١٣ ـ نامه دانشوران ، تأليف جماعة من الفضلاء

١٤ ـ مجموعة القدس ، تأليف الشيخ أبي الفضل الطهراني مؤلّف كتاب « شفاء الصدور »

١٥ ـ معجم المؤلّفين ٨ : ٧١ ، تأليف عمر رضا كحّالة

١٦ ـ مقدّمة ديوان المؤلّف ، تأليف العلّامة محدّث الاُرموي

ولا يخفى أنّ خير ما كتب في حقّ المؤلّف هو هذه المقدّمة لديوانه

٢٠

الإهداء

إلى عتبة الحوراء الإنسيّة البتول العذراء فاطمة الزهراء ـ سلام الله عليها ـ المقدّسة ، تلك السيّدة التي سادت العالمين ، والتي جعلت وجودها فداء في سبيل صيانة الإسلام من أجل تسليمها ورضاها بقضاء الله في شهادة ولدها العزيز الحسينعليه‌السلام في طريق الإمامة حازت مقام الشفاعة وصارت شفيعة يوم الجزاء

وإلى روح السيّدة العابدة الطاهرة العلويّة الصالحة السلالة الصادقة للصدّيقة الكبرىعليها‌السلام التي تربّت في ظلّ والد محبّ وامق ، رهين القلب بذلك المقام الرفيع ، والمشرّف بحرم القرب المهدوي التي بكتابة كتاب « مكيال المكارم » بأمر الحجّة عجّل الله تعالى فرجه رفعت نفسها إلى درجة المصداق البارز لعنايتهعليه‌السلام وصارت مصداقاً لـ « شجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء » و « البلد الطيّب يخرج نباته بإذن ربّه »

وإلى السيّدة الكبرى التي بالتزامها بتلاوة القرآن والالتجاء بأهل بيت العصمة والطهارة لا سيّما صاحب الزمانعليه‌السلام وجدت جلوة اُخرى ، وبإدمانها التوسّل لاسيّما زيارة عاشوراء اتّخذت مرآة روحها شفّافيّة اُخرى ، وأصبحت عينها الناظرة في الظاهر والباطن ، في النوم واليقظة تشاهد العتبات النورانيّة والعوالم الروحانيّة ، وإلى تلك الاُمّ الرؤوم التي أدّت ما عليها من ديون للإسلام والروحانيّة بما بذلت من التربية لأولادها وقدّمتهم إلى الحوزة العلميّة المقدّسة في النجف وأصفهان ، وأخيراً في يوم الأحد(١) في فجره ساعة ينادي المنادي ( حيّ علی الفلاح ) أي دعي نفسك وارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة وادخلي في عبادي

_________________

(١) اليوم المنسوب إلى مولى المتقين عليّ المرتضى وفاطمة الزهراء سلام الله عليها

٢١

وادخلي جنّتي ، لبّت النداء ، وفي وقت أذان الظهر اغتسلت غسل الشرف في حريم القدس مصحوباً بتلاوة زيارة عاشوراء وذكر يا زهراء أسلمت الروح ، ومع غروب الشمس وُوري جسمها المطهّر الثرى ، وسط بكاء المشيّعين ، والعيون العبرى(١) وانتقل مثالها البرزخي إلى حائر الحسينعليه‌السلام الأرض التي تلهج باسمها دائماً وعينها باكية ودموعها جارية وطائر روحها يرفّ بجناحه صوب حرم الأمن ذلك سرّ الله روحها ونور ضريحها

_________________

(١) ١٣ ربيع الأوّل ١٤٠٧ المصادف آبان ماه ١٣٦٥ ، وأقيم مرقدها الطاهر في حرم عالم كبير وشهيد امام زاده جعفر حفيد الإمام موسى الكاظمعليه‌السلام وامام زاده مرتضى حفيد الإمام زين العابدينعليه‌السلام مقابل حرم امام زاده إسماعيل بن المجتبىعليه‌السلام في اصفهان شارع الهاتف

٢٢

صورة خطّ المؤلّف

من بديع الاتفاق موافقة تاريخ هذا الكتاب لقولنا شرح زيارة عاشوراء (١٣٠٩) مقصوراً وهو عنوانه وقلت فيه نظماً :

هاك مجموعة حوت كلّ معنىً

من معاني زيارة العاشور

وإذا تمّ جمعها قلت أرّخ

يالشرح مجد شفاء الصدور

وكتب مصنّفه العبد الآثم أبو الفضل (١٣٠٩) منتصف رجب الأصمّ من السنة المذكورة

صورة الخطّ المبارك لمجدّد المذهب سيّد البشر على رأس المأة الثالثة عشرة حجّة الإسلام الآقا الحاج ميرزا محمّد حسن الشيرازي أعلى الله مقامه وكتبه تقريظاً على هذا الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الكتاب الشريف ( شفاء الصدور ) الحقّ إنّه كتاب غاية في الجودة والكمال والمتانة ، وجامع بين مراتب التحقيق والتتبّع ، ومحيط بذكر أنواع الفضائل والمعارف ، وهو بجميع أصناف الناس وطبقاتهم نافع وممتع ، وقلّ نظيره في بابه والجدير به أن يرجع إليه عامّة القرّاء وأن يزيلوا المشاكل ويصحّحوا العقائد بالتأمّل في مباحثه ، ونأمل من الله الأقدس جلّ ذكره أن يحشر مع خامس آل العبا ـ عليه وعلى جدّه وأبيه واُمّه وأخيه والطاهرين من ذرّيّته أفضل الصلاة والسلام ـ كلّ من ساعد في هذا الأمر وأعان بشكل من الأشكال لأنّ الكتاب أساساً موضوع لإحياء أمر ذلك الجناب وإعلاء كلمته بمحمّد وآله الطاهرين ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين

حرّره الأحقر محمّد حسن الحسيني

٢٣

بسم الله الرحمن الرحيم

[ مقدّمة المؤلّف ]

الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين

إنّ حمد الواحد المتعال شفاء لصدور سكّان صوامع الملكوت ، الرب الذي صبغ وجود الأنبياء العظام بلطفه الخاص بهم بأرجوان البلاء

وإنّ جلاء عيون سدنة جوامع اللاهوت بنشر نعمه الواسعة العطاء ، جلّت آلائه ، الذي خاط خياط عنايته الخاصّة حلّة المصائب والعزاء على قامة أوليائه الكرام ، ثمّ الاعتصام بحبل الولاية المتين والاستمساك بعروة ولايتهم الوثقى ، التي جعلها الله راية النجاة وسلّم ارتقاء الدرجات

وجعل لتوجّه القلوب النقيّة إلى عتباتهم المقدّسة من قريب أو بعيد ، وهذا هو حقيقة الزيارة التي هي بمثابة الدرياق للديغ المعاصي

ومن هذه الجهة وهب سيّد الكائنات ، وصفوة الموجودات وسيّد الأنبياء وخلاصة الأصفياء محمّد المصطفى وآله الكرام درجة خاصّة ، وخصّ من الذرّيّة الدرّيّة والعترة الفاطميّة طليعة الشهداء وإمام السعداء ، شمع محافل أصحاب المحبّة ، وسيّد شباب أهل الجنّة الحسين بن عليّعليهما‌السلام بمزيد الاختصاص حيث جعل الالتجاء إلى حضرته لذوي الحاجات الأكسير الأعظم ، لا سيّما زيارة عاشوراء من بينها فقد جعلها واسطة الفوز والرشاد ، وبمنزلة الحجر المكرّم

٢٤

ثمّ جواهر الصلوات الزاكيات المنظومة ، ولئالي التحيّات الناميات المنثورة على تلكم الأرواح المطهّرة وعلى تلك الدرّة السماويّة المضيئة ، صاحب المقام المحمود ، وشافع يوم الموعود ، عظيم العظماء ، وخاتم الأنبياء وآله الأطهار وعترته الأبرار ، جنود الله في موضع الفداء والتضحية على الأولياء كافّة لا سيّما فاتحة كتاب الإمامة والهداية ، وخاتمة أبواب الوصاية والهداية الذي نال الخلافة بحقّ بل صار نفس الرسول المقدّسة بصدق ؛ أمير المؤمنين وإمام المتقين ، وخليفة ربّ العالمين ، وحجّة الله على أهل السماوات والأرضين صلّى الله عليهم وعلى من انتسب إليهم ولعنة الله على من غصب حقّه وجحد ما استحقّه وناصبه وآله بالعداوة ، أولئك طبع الله على قلوبهم وعلى أبصارهم غشاوة ، ما تلي باللسان زيارة أو قُرء على الآذان بشارة

وبعد : فيقول غارس رجله بالرمل ، المقيّد بسلاسل العلائق ، والمصفّد بفخوخ الأماني والعوائق ، الهائم في بيداء الجهل ، أبو الفضل ابن العلم المحقّق الطهراني حوسبا حساباً يسيراً ، وأُوتيا في النشأتين خيراً كثيراً لألواح الأرواح الصافية ، وصفائح الألباب الزاكية :

لمّا تشرّفت عام ستّة بعد الثلاثمائة والألف الهجريّة بزيارة بيت الله الحرام ، ونلت الفيض الربّانيّ هناك ، طلب منّي بعض الأخلّاء الروحانيّين ، وإخوان الإيمان أنا ـ القليل البضاعة ـ الكثير الإضاعة ، أذاقه الله حلاوة مناجاته ، وجعل النجح في الدارين مقروناً بحاجاته ـ أن أشرح زيارة عاشوراء ، وأُفسّر فقراتها ، فقرة بعد فقرة ببيان شاف وحديث كاف ، ليستفيد منه أبناء الفارسيّة وينالوا نصيبهم بمطالعته ، ويحظى بمراجعته العلماء بشوق ورغبة ، فاعتذرت ـ أنا القاصر ـ بقصور الباع ، وقلّة الاطّلاع ، وضعف الحال ، وترادف الأشغال ، وضيق المجال

وكلّما بالغ الإخوان في الطلب ، وكثر الإلحاح منهم عليّ والإصرار لديّ ، لم ألن

٢٥

في الإجابة لعلمي بمقدار بضاعتي ، ولم أستقبلهم بالإيجاب ، وما زلت على هذا المنوال ، متباعداً على بليّة الرغبة وإجابة السؤال ، حتّى أتممنا مناسك الحجّ وعاد الحجيج إلى الأوطان ، ولمّا رجع « العبد لله » إلى مقرّه المألوف ، وهي الأرض المقدّسة والبقعة المباركة ، مقرّ سلطان الولاية ، ودار الغيبة ، مركز دائرة الهداية « عجّل الله تعالى فرجه » سامرّاء ، وقد نلت الشرف بجواره ، وما زال البريد يحمل إليّ الرسالة تلو الرسالة ، من خلّان اليقين ، وإخوان الدين ، تحثّني على إجابة الرجاء المطلوب ، ولم يبدر منّي سوى الردّ والزماع ، والصدّ والامتناع

إلى أن هلّت غرّة جمادى الأُولى من عام ١٣٠٨ ، عزم جناب محامد العضاب ، معالي الانتساب ، عمدة الأجلّاء الأنجاب ، وزبدة الأخلّاء الأحباب ، الحاج السيّد كاظم الصرّاف الطهراني دام توفيقه على تكرار الزيارة لبيت الله الحرام ، ولكنّه بدأ بتقبيل أعتاب فلك أئمّة سرّ من رأىعليهم‌السلام ، ففاز بدلك المقام ، ونال هذا المرام ، فألحف في السؤال ، وألحّ على حصول المقصود ، واستعان بصفوة البشر ، عيوق الرتبة والشأن ، حامي حمى المسلمين ، كنز الراجين ، وكهف المحتاجين ، طغراء صحائف الفقه والرياسة ، ومفترع رأس قائمة الكياسة والسياسة ، مجمع بحري السيادة والسعادة ، ومشرق شمس الإضافة والإفادة ، آية الله في العالمين ، وارث علوم الأنبياء والمرسلين ، أُستاذ العلماء والمجتهدين ، مربّي الفضلاء والمحصّلين ، شمس الإسلام والمسلمين ، سيّد الفقهاء والمجتهدين ، ذخر الحكماء والمتكلّمين ، خاتمة الزعماء ، قادمة الرؤساء ، غوث الملّة ، عماد الشريعة ، ركن الشيعة ، مستجار الأمّة ، محيي السنّة ، مميت البدعة ، مفني الأموال(١) ، معيد الآمال ، باب الأحكام ، علم الأعلام ، خليفة الإمام في رعيّته ، ووصيّ آدم في ذرّيّته ، مفتي الفرق ، مرتضى الأُمم ، سيّد الطائفة ، محقّق الوقت ،

_________________

(١) يعني بذلك أنّه كان ينفق ما لديه من الأموال ( هامش الأصل )

٢٦

شيخ العصر ، علّامة الزمان ، مفيد الدهر ، مرآة السلف ، مشكاة الخلف ، عدّة الفرقة الناجية ، ناصر العترة الزاكية ، وهو الذي :

أتته الرياسة منقادة

إليه تجرّر أذيالها

ولم تك تصلح إلّا له

ولم يكن يصلح إلّا لها

المنعقد على أفضليّته الخناصر ، والمعترف بأعلميّته كلّ معاصر ، مولانا الأجلّ ، وكهفنا الأظلّ ، المنتهى إليه في عصرنا رياسة الإماميّه في العلم والعمل ، ذوالمناقب ، أبو المفاخر ، فلك المكرمات ، شمس المعالي ، سيّدنا الطاهر المعظّم ، وأُستاذنا البارع المقدّم « الحاج ميرزا محمّد حسين الحسيني » ؛ عترةً ونجاراً ، الشيرازيّ مولداً وداراً ، العسكريّ هجرة وجواراً ، المدعوّ في لسان الخاص والعامّ بحجّة الإسلام ، مجدّد مذهب سيّد البشر على رأس المائة الثالثة عشر لمؤلّفه :

علامة ملأ ثوبيه وليس له

من قبله أوّل أو بعده ثاني

زرت مطارفه والمجد حلّيتها

على كمال بدى في زيّ إنسان

من علمه يستمدّ المشتري شرفاً

فلا يقاس به يوماً بميزان(١)

لا زالت ألوية الإسلام بعلومه منشورة ، ولا برحت جنود العلم بإفادته منصورة :

من قال آمين أبقى الله مهجته

فإنّ هذا دعاءٌ يشمل البشرا

ومجمل القول أنّ الحاجّ المشار إليه لمّا بلغ زاوية بساط القرب الذي هو موضع سجود الصلحاء والزاهدين ، ومقبل الفضلاء الراشدين ، ونال فيض الوصول ، أسرع بطلب المأمول حتّى بلغ درجة القبول ولمّا تشرّفت بزيارته ، وبلغت محضر إفادته جرى الحديث بيننا حول الطلب المشار إليه ، فتمسّك الداعي بعذره من قلّة المؤونة وكثرة الأشغال النظريّة ، والبعد عن عالم التتبّع الذي

_________________

(١) ديوان المؤلّف : ٣٤٥

٢٧

لا بدّ منه لإنجاح عمل كهذا ، ومحاولة التدقيق والنظر والتأمّل التي(١) هي واجب أهل الدعوة ، وبسطتُ هذا العذر بين يديه ؛ فلم يستمع إليه ، وأصدر أمره على نهج « الميسور لا يسقط بالمعسور » شريطة أن لا ينافي هذا العمل سائر الواجبات ، ولا يعارض بقيّة الأعمال والوظائف ، وينبغي أن يكون الشرح على نحو الاختصار ؛ ليرغب فيه عامّة الناس من كلّ طبقة ، وينتفع بتأمّل أبوابه وفصوله كلّ صنف ؛ ونظراً لما قاله الحكماء « المأمور معذور » ، وكان القول السائد « الميسور لا يسقط بالمعسور » من المقرّرات العقليّة والشرعيّة ، واستمدّ هذا القليل البضاعة من يمن توجّهات هذا الأُستاذ الكبير ، ومحاسن عناية هذا العلّامة الشهير الذي كانت قطب رحى الإماميّة إفاداته ، ومطاف أكابر فقهاء العصر تحقيقاته ، أدام الله ظلّه ، ولا أعدمنا فضله

ولمّا عُدت من زيارة المشهدين المقدّسين ، في سلخ شهر رمضان المبارك من السنة المذكورة ، نصبت شباك الهمّة لاصطياد وحش الفرصة ، فكانت تواتيني الفرصة بين الحين والحين ، عند أوقات الراحة وأزمنة الفراغ من البحث والنظر ، فأصرف هذا الفصل من العمر لتلكم الغاية

فابتدأت بالأهمّ وهو الباب الثاني فقدّمته ، ووجّهت القلب إليه ، واتّخذته نصب عين الهمّة إلى أن بلغت ختام الباب المذكور ، في التاريخ المسطور ، مع ندرة الكتاب وقلّة الأسباب ، لا سيّما في سامرّاء التي فقدت فيها روح الإعانة ، من حيث القلّة في العُدّة والعدد ، وسدّت أبواب الاستعارة .

في المحرّم العشر الأواخر منه شرعت في شرح الباب الأوّل من الكتاب ، على أنّ ذلك كان في أثناء المدارسة والمناظرة فانتهزت الفرصة حتّى أكملت الباب في غرّة صفر ببركة ساداتنا الأئمّة وفضل الإمداد العلوي

_________________

(١) « التي » تابع للفظ « محاولة » ( المترجم )

٢٨

ولم تقع يدي أو تسمع أُذني على شرح متقدّم ، أو تعليقة سابقة بخصوص المورد لكي أستعين بمراجعتها وأقتدي بخطوطها على بلوغ الغاية ، وبفضل الله عزّ وجلّ ومنّه لم أخرج من أقسام التأليف السبعة ، التي لا ينبغي لكلّ عاقل أريب أو فاضل لبيب أن يصنّف خارج دائرتها وبعيداً عن مدارها ، وأنا أذكر هذه الأقسام من أجل تنبيه الناظرين وتذكرة المعاصرين

قال ابن حزم الظاهري في الرسالة الأندلسيّة ؛ وهي من ألطف الرسائل المصنوعة في هذا الباب ، وقد اقتفى أثره في هذه الأقوال جلّ الفضلاء والحكماء ، واتّخذوها قاعدة تبانوا عليها ، فقالوا : لا ينبغي للعاقل إذا عزم على الكتابة والتأليف أن يتجاوز هذه البنود السبعة :

الأوّل : أن يبتدع ويبتكر ما لم يسبق إليه

الثاني : أن يتمّ عملاً أو كتاباً ناقصاً ويكمل ذلك النقص منه

الثالث : أن يعمد إلى إشكال مغلق فيحلّ رموزه ويوضح إشكاله ويفتح مغلقه

الرابع : أن يختصر كتاباً مطوّلاً اختصاراً مفيداً غير مخلّ بحيث لا يتجاوز على أصله فيشوّه معالمه ويمسخ قواعده

الخامس : أن يعمد إلى مسائل في موضوعٍ مّا متشتّة هنا وهناك ، فيجمع شتاتها ويؤلّف أبعاضها ويجمع شواردها ويلمّ أوابدها ، ويحسن تصنيفها بحيث يسهل على المستفيد تناولها من أقرب وجه وأحسنه

السادس : أن يعمد إلى مسائل في باب من أبواب العلم أو موضوع من مواضيعه متشتّة الأجزاء متباعدة الأبعاض فيعمد إلى جمعها وتأليفها ، تحت سماع واحد ، فيضع السنخ إلى سنخه ، ويضمّ الصنف إلى صنفه ، والشقيق إلى شقيقه ، والشبيه إلى شبيهه ، فتتألّف بهذا الجمّ والتنظيم والتنضيد عائلة العلم ، ويجتمع شملها ، ويتلاقى شتاتها

السابع : أن يعمد إلى مسألة في العلم أخطأ فيها مؤلّف قبله ، فيصلح خطأها

٢٩

ويقوم أوده ويهذّبها ويبعد عن ساحتها عرض المؤلّف الخاطئ وانحرافه ، ويزكّيها كما هي على الحقيقة

وسائر المؤلّفات التي تضرب على غير هذه الأوتار السبعة مثل جلّ المؤلّفات ، ليست أهلاً لعناية الفحول ولا تليق بمراجعة أرباب الألباب والعقول

قالوا : وينبغي لكلّ مؤلّف كتاب في فنّ قد سبق إليه ألّا يخلو كتابه من خمس فوائد :

١ ـ استنباط شيء كان معضلاً

٢ ـ أو جمعه إن كان متفرّقاً

٣ ـ أن شرحه إن كان غامضاً

٤ ـ أو حسن نظم وتأليف

٥ ـ أو إسقاط حشو وتطويل

قلت : وهذه الفوائد عند التحقيق قائمة بالأقسام السبعة(١) فليحافظ عليها أشدّ المحافظة فإنّها من أهمّ الأُمور وأصعبها

وقد سمّيت هذا الكتاب بـ :

« شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور »

والآن إذا وقع هذا العمل موقع القبول عند الكبار والعظماء بلغت الأفلاك ارتفاعاً ، وأضع قدميّ على المشتري سعادة ، وبالطبع هذه الكرامة هي من ميامن التوجّهات والبركات القدسيّة لحضرة المستطاب الأجلّ السيّد الأُستاذ ضاعف الله قدره كما نشر بالخير في الآفاق ذكره « لأنّ من زنده قدحي وإيراثي »

بلبل از فيض گل آموخت سخن

ورنه نبود اين همه قول وغزل بقيه در منقارش

تلقّت من الورد البلابل لحنها

فلم يك في منقارها ذلك اللحن

_________________

(١) سبقت الإشارة إليها عن ابن حزم ( المترجم )

٣٠

وإذا لم يسعف الحظّ فلم يقع موقع القبول ، ولم ينل المأمول فمردّ ذلك إلى قصور الباع وهبوط نجم هذا الشقيّ ذي البضاعة المزجاة ، ولكنّي أقول برجاء الواثق للعلماء الذين يسرحون الطرف في هذه الصحيفة أن يميطوا لثام المعاصرة من البين ويعتبروا هذا الفقير المحتاج من القدماء لا المعاصرين ، ويردّدوا الشعر الذي نظمه أبو تمام وجعله صاحب السرائر في ديباجة كتابه ، وهو قوله :

õ الفضل للشعر لا للعصر والدار õ

وأن لا يجعلوا القدم والمعاصرة مقياساً للتفوّق وميزاناً لتمييز الحقّ عن الباطل ، والحالي عن العاطل ، وأن يضعوا هذه النكتة نصب أعينهم وهو أنّ التقدّم والتأخّر أمران اعتباريّان ينتزعان من انتساب أجزاء الزمان وفي الحقيقة لا يقدّم هذا الاعتبار شيئاً ولا يؤخّر ، ولا يزيد ولا ينقص ؛ لأنّ المعاصر لا بدّ من تقدّمه على طبقة تأتي بعده ، والمتقدّم كان معاصراً لطبقة وجدت معه ، كما قال الشاعر :

قل لمن لا يرى المعاصر شيئاً

ويرى للأوائل التقديما

إنّ هذا القديم كان حديثاً

وسيبقى هذا الحديث قديما

وما أحسن ما قال أبوالعبّاس المبرّد في الكامل : ليس لقدم العهد يقدّم المخطئ ، ولا لحدثانه يهضم المصيب ، ولكن يعطى كلّ ما يستحقّ وقد نظمته بقولي :

وليس لسبق العهد يفضل قائل

ولا لحدوث من يهضم آخر

ولكن ليعط الكلّ ما يستحقّه

سواء قديم منهم ومعاصر(١)

_________________

(١) وفي الديوان ص ١٨٥ هكذا : « ولا لحدوث يحرم الفضل آخر » وبعده :

بل الكلّ يُعطى كلّ ما يستحقّه

سواء قديم منهم ومعاصر

( هامش الأصل )

٣١

وتمثّل السيّد الأجلّ ذوالمجدين المرتضى رضي الله عنه بل وسلام الله عليه في كتابه « الشهاب » بهذا السطر :

õ السبق بالإحسان لا الأزمان õ

ومن العجائب أنّ أهل كلّ زمان يشكون من هذه الظاهرة المفرّقة ، ولهم هذا الرجاء أن يكون في عداد القدماء إذا انقضى الزمان ، وابتلي المعاصرون بها

والغرض من هذا التطويل المملّ هو حمل الناظرين في هذا الكتاب على النظر في العيوب الواقعيّة والنقائص الحقيقيّة والابتعاد عن اختراع النقود والنقائض ، بحكم اتحاد العصر ووجود المعاصر ، وقصور المصنّف عن اللحوق بركب القدماء « فإنّ الإنصاف خير شيم الأشراف » ، وقال عليّعليه‌السلام : « أُنظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال »(١) مضافاً إلى ذكر الأعذار التي سلفت وأنّي ذكرتها على سبيل الحقيقة والواقع لا استناناً بسنّة الكتاب والمصنّفين وعادة المؤلّفين الذين درجوا على ذكر شواغلهم واختلال أحوالهم في ديباجة كتبهم جرياً على سنن التأليف عندهم ، وإنّما ذكرتها لتكون باعثاً للمطالعين على رفع عيوبه ، ودفع نواقصه ، لينالوا المثوبة من الواحد الأحد ، وهو المستعان المنّان

ويشتمل هذا الكتاب على بابين وخاتمة :

الباب الأوّل : في شرح سند رواية زيارة عاشوراء ومتنها

الباب الثاني : في ترجمة ألفاظ الزيارة الشريفة

الخاتمة : في ترجمة وبيان مشكلات الدعاء المعروف بـ « دعاء علقمة »

ونسأل الله أن يوفّقنا وجميع المخلصين للحقّ

_________________

(١) من الأمثال المرويّة عنهعليه‌السلام في غرر الحكم ص ١٧٤ حرف الخاء وبلفظ آخر : « لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قال » شرح ابن ميثم على المائة كلمة ، الكلمة العاشرة ص ٦٨ ، وغرر الحكم ص ٢٣٢ ، وقد روي بلفظين آخرين هما : « لا تنظر إلى من قال وانظر إلى ما قيل » ( امثال وحكم دهخدا ٣ : ١٣٤٣ ) « أُنظر إلى ما قيل ولا تنظر إلى ما قال » ( امثال وحكم دهخدا ١ : ٣٠٤ ) ( هامش الأصل )

٣٢

الباب الأوّل
في شرح سند الزيارة الشريفة ومتنها

وهذه الزيارة كما هو المعروف في كتب الإماميّة ضاعف الله أقدارها ، وأحد مصادرها « المصباح » ، والثاني « كامل الزيارة » ونحن أوّلاً نرويها من طريق الشيخقدس‌سره ثمّ نعمد إلى ذكر مواضع الفرق والاختلاف بين الروايتين بإشارات وافية

ولي طرق كثيرة لهذا المتن تصلني بهذه الكتب ولكنّ ذكرها بأجمعها ينافي أسلوب هذا الشرح كما أنّ ترك السند من رأس أو تعليقه والاقتصار علی المتن مجرّداً عنه يباين واجب المؤمن في الأمانة بنقل الحديث ، من ثَمّ نكتفي بطريق واحد وهو أحبّها إليّ وأعزّها عَلَيّ ، وبهذا الطريق عينه نروي جميع الروايات الشيعيّة المذكورة في هذا الكتاب ، بل إنّ هذا الطريق واسطتي أيضاً إلى جُلّ كتب أهل السنّة سوى كتب معدودة من المتأخّرين ، وإنّما يحتاج إلى كمال السلسلة من حيث انشعابها في الأواسط حتّى تصل بهم إلى المصدر على التفصيل المذكور في كتب الإجازات المبسوطة فأقول مستمدّاً من آل الرسول(١) :

١ ـ حدّثني بالإجازة العامّة الصحيحة بجميع ما حقّت روايته وصحّت له إجازته الشيخ الفقيه السعيد ، الموفّق الثقة الثبت ، الرحّالة علّامة عصره وواحد

_________________

(١) جاء في المتن باللغة العربيّة فلم يحتج إلى ترجمة المترجم

٣٣

دهره ، الرئيس المقدّم ، والمطاع المعظّم ، الجامع بين الفقه والزهادة ، والمؤلِّف بين العلم والعبادة« الشيخ محمّد حسين بن هاشم الكاظمي » أصلاً ، والغروي مسكناً ومزاراً ، روّح الله رمسه ، وقدّس نفسه ، عصر الأربعاء الثاني والعشرين من رجب الأصب سنة ١٣٠٥ في الدار التي نزلت فيها بالمشهد المقدّس الغروي على مُشرِّفه السلام

٢ ـ عن الشيخ الإمام ، معلِّم علماء الإسلام ، المُستسقى بوجهه الغمام ، المفضّل مداده على دماء الشهداء ، والمتبرّك بوطئ أقدامه أجنحة ملائكة السماء ، أُنموذج الأنبياء والمرسلين ، علّامة الأوصياء الغرّ الميامين ، حجّة الفرقة ، خير الأُمّة ، واحد الأعصار ، نادرة الفلك ، بكر المشتري ، أُسطوانة الأساطين ، وينبوع العلم والفقه واليقين ، من العلوم البحثيّة قسطاسها المستقيم ، ومن المعارف الإلۤهيّة محدّثها العليم ، رئيس الشيعة في عصره إلى يومنا هذا غير مدافع ، والمنتهى إليه رئاسة الإماميّة علماً وعملاً في الدنيا غير منازع ، مالك أزمّة التحرير والتأسيس ، ومربّي أكابر أهل التصنيف والتدريس ، مليك سماء التدقيق ، والمستوي فوق عرش التحقيق ، أكمل الفقهاء والمتبحّرين ، أتقن المتقدّمين والمتأخّرين ، قولاً بالإطلاق وشهادة بالاستحقاق ، المنكب على فهم إشاراته أذهان المحقّقين ، والمفتخر بحلّ عويصاته أفكار المدقّقين ، غاية فخر الفقهاء تحصيل مقاصده ، ومنتهى سعي الفضلاء تفصيل فوائده

المضرب بزهده الأمثال ، والمضروب إلى علمه آباط الآبال ، والمضروب سرادق رياسته على جبهة عيّوق ، فذلك لا حرج في مدحه بكلّ ما يمدح به بعد الأئمّة مخلوق ، المجتمع فيه محاسن الخلال ما لم يتّفق من عنق الدهر لأحد من الرجال من عموم رياسة طبّقت وجه البسيط ، ووفور علوم غيّضت البحر المحيط ، إلى زهد في الدنيا وضيق في العيش لم يعهد من غير الوصيّين ، وحشو في العبادة

٣٤

ومواظبة عليها لم يسمع إلّا من النبيّين ، المنادىٰ مشهور فضله في الآفاق ، بحيّ على العلم والصلاح والمهيعل ، مبسوط كفّه في الأقطار ، بحيّ على الجود والسماح ، والداعي موفور زهده في الأصقاع ، بحيّ على الفوز والفلاح ، فلذلك طأطأ عنده كلّ شريف ، ولاذ إلى ظلّه كلّ عالم عريف ، فعكفت الهمم على الاقتداء بآثاره ، واتفقت الأُمم على الاهتداء بأنواره ، فلا الألسن تستطيع أن توفّي حقّ ثنائه ، ولا الأقلام تطيق تؤدّي وظيفة واجب إطرائه

صاحب المقامات المحمودة ، والكرامات المشهودة ، والآيات الغير مجحودة ، خلاصة الماء والطين ، برهان الإسلام والمسلمين ، قيّم الشيعة ، عظيم ( زعيم ) الإماميّة ، أُستاذ الأُمم ، شيخ العرب والعجم ، بركة الوجود ، شبكة السعود ، بدر الساري ، والمصون شمس علومه عن التواري ، شيخنا الإمام الأعظم ، آية الله العظمى ، حجّة الباري« مرتضى بن محمّد أمين الجابري الأنصاري » (١) أهدى الله إليه طرائف السلام ، وألحقه بمواليه الأصفياء الكرام ، وحشرنا تحت لوائه يوم القيام ، ونفعنا الله ببركات علومه ، ووفّقنا لاتّباعه ، فلقد كان قدّس الله نفسه كما شهد له بعض الأعاظم ، عيانه أعظم من سماعه(٢)

٣ ـ عن الشيخ الفقيه ، المحقّق المدقّق ، الأوحد الأوثق ، جامع أشتات الفضائل العلميّة والعمليّة ، والآخذ بأطراف العلوم الذوقيّة والبحثيّة ، مؤسّس أساس

_________________

(١) أقول : أثقلرحمه‌الله السند بهذه العبارات الفخمة المتلاحقة التي أبرزت إعجابه بشيوخه ولكنّها من دون طائل ، وما أحسنها عبارة لو خلت من هذه المبالغات وجائت سهلة على اللسان ، خفيفة على الجنان ، وقد تكلّف فيها السجع الذي زادها ثقلاً

(٢) في الحديث : « كلّ شيء من أشياء الدنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكلّ شيء من أشياء الآخرة عيانه أعظم من سماعه » ( منه )

٣٥

الشريعة ومناهج أحكامها ، ومحرّر مستند الشيعة وعوايد أيّامها« الحاج ملّا أحمد
النراقي »
أحلّه الله رياض الأُنس ، وكساه ملابس القدس

٤ ـ عن سيّد الأُمّة ، وكاشف الغمّة ، مهذّب مقاصد المنطوق والمفهوم ، ومحيي ما درس لشريعة جدّهعليه‌السلام من الرسوم ، الملقّب بالاستحقاق بـ « بحر العلوم » ، آية الله وبرهانه الجلي ، والآخذ بأطراف الفخار العادي والمجد العدملي(١) ، عرابة رأيه التأسيس والتعليم ، وجهينة خبر التحقيق والنظر القويم ، ودعيمص رمل التدقيق والفكر السليم ، من الأدب روضته الغضّ ، ومن التفسير نجمه الذي لا ينقضّ ، ومن الحديث عينه الفيّاض ، ومن العرفان درعه الفضفاض

عماد الحكماء المتألّهين ، أُستاذ الفقهاء المتبحّرين ، إمام المحدّثين والمفسّرين ، شمس المعارف ، كنز الطرائف ، ينبوع الفضل التالد والطارف ، سراج العارفين ، صاحب الكرامات(٢) الباهرة ، والمعجزات القاهرة« السيّد محمّد مهدي
الطباطبائي »
ضاعف الله قدره ، وأعظم في الإسلام أجره

٥ ـ عن الشيخ الأعظم والإمام المقدّم ، شيخ علماء الشيعة في الأمصار ، ومرجع فقهاء الإسلام فيما لحقه من الأعصار ، أُستاد الكلّ ، ومفزعهم في الجلّ والمقل ، ناشر لواء الاستنباط الاجتهادي ، وناهج طريقة استفادة الأحكام عن المبادي ، محيي مدارس التحقيق بعد اندارسها ، ومعيد مشاهد العلم بعد انطماسها ، صاحب النفس القدسيّة ، والأخلاق الزكيّة ، والآداب النبويّة ، والكرامات الولويّة ، مجدّد مذهب سيّد البشر على رأس المائة الثانية عشر ، شيخ الفقه وحامل لوائه ، ومدير الحديث وكوكب سمائه

_________________

(١) المجد التليد

(٢) رأيت هذا للقب له بخطّ شيخنا صاحب الجواهر في إجازته للشيخ عيسى الزاهد ( منهرحمه‌الله )

٣٦

بفوائده استقام قنا الإيمان ، وبتحقيقاته نفق سوق العلم والبنيان ، كفيل أيتام آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، بحسن تأسيسه ، والمتطوّل حتّى على المشتري بفضل تدريسه ، المعروف بالفريد ، الملقّب بالوحيد ، المدعوّ بـ « الآقا » ، المشهور بالأُستاذ الأكبر والمولى الأعظم ، باقر علوم الأئمّة ، وباب نجاة الأُمّة ، مولانا الأعظم« محمّد باقر
البهبهاني »
ابن الشيخ الأفضل الأكمل الأعلم الأورع الأزهد« محمّد أكمل
الأصفهاني »
قدّس الله سرّهما النوراني

٦ ـ عن أبيه

٧ ـ عن خاله غوّاص بحار الأنوار ، ومروّج آثار الأئمّة الأطهار ، وناشر علومهم في الأقطار والأمصار ، خاتم المحدّثين ، سادس المحمّدين ، عماد الفقها الراسخين ، علّامة العلماء الشامخين ، مجدّد المذهب على رأس المائة الحادية عشر ، المذكور بالفضل والحديث على ألسنة البدو والحضر ، مولانا« محمّد باقر » ابن الشيخ المدقّق الورع الصفي الزكي المقدّس في عالم النور ، العلّامة في عالم الظهور« محمّد تقي المجلسي » روّح الله روحهما ، وكثر بالسعادات فتوحهما

٨ ـ عن والده المشار إليه

٩ ـ عن شيخ الإسلام والمسلمين ، أكمل الحكماء والمتكلّمين ، أبرع الفقهاء والمتقنين ، أفضل الفقهاء والمحدّثين جامع دقايق العلوم وغرائبها ، وعارف حقائق الرسوم وعجائبها ، المكشوف عن بصره الغطاء ، والممدود المؤيّد من سلطان السماء ، ناصر طريقة العترة الطاهرة ، ومحدّد مذهبهم على رأس المائة العاشرة ، المخصوص بالاتفاق على فضله والاعتراف [ مع أنّ ـ ظ ] طبع الأنام على الخلاف ، وفضله في الناس مسألة بغير خلاف ، شيخنا الإمام« بهاء الملّة والدين
محمّد »
بن العالم العلّامة ، والفاضل الفهّامة ، صاحب النفس القدسيّة والملكة الملكوتيّة ، والأخلاق المرضيّة ، رأس المحقّقين في زمانه ، ورئيس المصنّفين

٣٧

بحكم أقرانه ، شيخ الفقهاء والمحقّقين« حسين بن عبد الصمد العاملي » سقى الله ضريحهما مياه الرضوان ، وأحلّهما أعلى فراديس الجنان

١٠ ـ عن والده

١١ ـ عن الشيخ الإمام ، خاتم فقهاء الإسلام ، جامع العلوم والمعارف ، والفائز بالتالد والطارف ، المجاهد في سبيل الله بقلمه ، والباذل في نصرة الإسلام لدمه ، أفضل المحقّقين ، أكمل المتبحّرين ، لسان المتقدّمين ، ترجمان المتأخّرين ، شارح صدور المحدّثين ، وجامع شمل المجتهدين ، جمال الصالحين ، طراز العارفين ، مقياس الحكماء والمتكلّمين ، المتلوّة آياته على الألسنة ، والمشهورة كرماته مدى الأزمنة ، العالم الربّاني ، والهيكل الصمداني ، شيخنا الشهيد« زين الدين بن علي العاملي » (١) المشهور بالشهيد الثاني ، قدّس الله سرّه النوراني

١٢ ـ عن الشيخ الجليل ، الفاضل النبيل« أحمد بن محمّد بن خاتون العاملي »

١٣ ـ عن الإمام الأعظم ، والرئيس المعظّم ، والمطاع المقدَّم ، ناصر الملّة ، ناشر السنّة ، غيث الأُمّة ، تاج الشريعة ، فخر الشيعة ، ركن الطائفة ، مروّج المذهب ، أُستاذ العجم والعرب ، مدار التحقيق ، منار التدقيق ، مهذّب الفرع ، محرّر الأُصول ، المغترف من بحر فضله الأساطين والفحول ، الفائز بقداح السعادة ، والضارب بسهام الشهادة ، مولانا الأفضل ، وشيخنا الأعلم الأكمل ، البدر الشعشعاني« عليّ
بن عبد العالي الكركي »
المعروف بالمحقّق الثاني ، رفع الله قدره ، وشرّف في الملأ الأعلى ذكره

١٤ ـ عن الفقيه النبيه ، والعالم الوجيه ، والثقة السديد ، والمحدّث السعيد« علي
ابن هلال الجزائري »
قدّس الله سرّه ، وضاعف أجره

_________________

(١) رأيت بخطّه في مواضع كاتباً اسمه الشريف كذلك ، وبه يرتفع الخلاف في اسمه ( منهرحمه‌الله )

٣٨

١٥ ـ عن قدوة الزاهدين ، وعدّة السالكين ، وعمدة الفقهاء الراشدين ، جمال العارفين ، حليّة المحدّثين ، كنز المحقّقين ، شيخنا« الملّا أحمد بن فهد الحلّي » أعزّ الله قدره العلي

١٦ ـ عن الشيخ الأجل الأفخم ، والفقيه الأكمل الأكرم« زين الدين عليّ بن
الخازن »
قدّس سرّه

١٧ ـ عن الشيخ الإمام ، برهان علماء الإسلام ، أُستاذ فقهاء الأنام ، حجّة فضلاء الأيّام ، بركة الشهور والأعوام ، رئيس المذهب والملّة ، ورئيس المحقّقين الأجلّة ، منهل ا لفقه الصافي ، ودرع التحقيق الصافي ، مسهّل سبيل الاجتهاد والنظر ، أفقه أهل البدو والحضر ، شمع جمع اليقين ، ومشعل طريق المتقين ، سراج الاهتداء ، منهاج الاقتداء ، درّة تاج أرباب الإيمان ، قرّة عين أصحاب الإيقان ، المشروح صدره بالعلم والعرفان ، والمنوّر قلبه بنور التحقيق والإتقان ، الجامع في معارج السعادة ، بين أقصى مدارج العلم ورتبة الشهادة ، صاحب الآيات الباهرة والكرامات الظاهرة ، شيخنا الأقدم الأفضل المعروف بالشهيد الأوّل« شمس الدين
محمّد بن مكّي »
قدّس الله سرّه الزكي

١٨ ـ عن الشيخ الإمام ، واحد علماء الإسلام ، ذخر الحكماء والمتكلّمين ، فخر الإسلام والمسلمين ، أُستاذ الفقهاء والمحدّثين ، ديباجة كتاب التحقيق ، مصحف النظر الدقيق ، ملك العلماء والمناظرين ، الإمام« فخر الدين أبي طالب محمّد » طيّب الله مضجعه ، وأحسن إليه مرجعه

١٩ ـ عن والده الشيخ الإمام ، والمولى الهمام ، علّامة المشارق والمغارب ، مرغم الكفرة والنواصب ، آية الله في العالمين ، وسيفه المسلول على رقاب المخالفين ، حائز علوم الأنبياء والمرسلين ، أفضل المتقدّمين والمتأخّرين ، خليفة الأئمّة المهديّين ، محيي ما درس من مراسم الدين ، المنتهي إليه رياسة الإماميّة في

٣٩

الأعصار ، والخاضع دون سدّة علمه الفلك الدوّار ، شيخ المذهب ، رئيس الملّة ، محرّر القواعد ، مهذّب العقائد ، بحر العلوم ، مفتي الفرق ، محيي السنّة ، مميت البدعة ، شمس الأُمّة ، كشف الغمّة ، كعبة الفقهاء ، مشعر العلماء ، مطاف الحمكاء ، ركن المتكلّمين ، قبلة المحدّثين ، مرجع الأفاضل أجمعين ، ما من عالم في الأرض من الشيعة من عصره إلى يومنا هذا إلّا واقتبس من مشكاته ، واستفاده من تحقيقاته ، بل هي العُدّة لكلّ محقّق ، وإليها اللجاء من كلّ مدقّق ، العلم المنصوب ، والعلم المصبوب ، المسعود بالنفس الملكوتيّة ، والمنصور بالآيات الجليّة ، المؤيّد من السماء ، المشهور بأكرم الأسماء ، الملقّب بالعلّامة ، المشتهر بآية الله ، مولانا الأعظم ، وإمامنا المعظّم ، أبي منصور ، جمال الدين« حسن بن يوسف الحلّي » حشرنا الله تحت لوائه ، ووفّقنا للمسير بضيائه

٢٠ ـ عن الشيخ الإمام الأعظم ، والهمام المقدَّم المفخّم ، مؤسّس الفقه والأُصول ، ومحرّر المعقول والمنقول ، شيخ الطائفة بغير جاحد ، وواحد هذه الفرقة وأيّ واحد ، الذي بكلّ لسان القلم عن تعداد فضائله ومقاماته ، مع أنّ جميع ما سمعت من مناقب من ذكرناه بعض كراماته ، الإمام السعيد أبي القاسم نجم الدين« جعفر بن سعيد الحلّي » المشهور بالمحقّق الأوّل ، تفضّل الله علينا بالانتفاع بعلومه

٢١ ـ عن السيّد الحسيب الأصيل ، والفقيه المحدّث النبيل ، والنسّابة الأديب الجليل« فخار بن معد الموسوي » نوّر الله ضريحه ، وأحسن في رياض الخلد شريحه

٢٢ ـ عن العالم العامل ، والمحدّث الكامل ، الفاضل الوجيه ، والفقيه النبيه« شاذان بن جبرائيل القمّي » حشره الله مع النبيّ الأُمّي

٤٠

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439