مرآة العقول الجزء ١٧

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 403

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 403
المشاهدات: 41572
تحميل: 6007


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 403 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 41572 / تحميل: 6007
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 17

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

(باب )

(فضل النظر إلى الكعبة)

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اُذينة ، عن زرارة قال :كنت قاعدا إلى جنب أبي جعفرعليه‌السلام - وهو محتب مستقبل الكعبة فقال أما إن النظر إليها عبادة فجاءه رجلٌ

_____________________________________________________

الواقعة لـمّا رفع أمرها إلى الإمامعليه‌السلام ، فيجوز أن يتصدقعليه‌السلام به عليه وعلى غيره فيكون مخصوصا بتلك الواقعة.

ثمَّ إن تقريرهعليه‌السلام على أخذه يدل على جواز أخذ لقطة الحرم كما مر.

وقال في الدروس : لا فرِّق بين الدينار المطلّس وغيره.

وقال الصدوقان : لو وجد في الحرم ديناراً مطلساً فهو له بلا تعريف لرواية ابن غزوان(١) ولا بين المحتاج وغيره.

وقال ابن الجنيد : إذا احتاج إليها تصدق بثلثها. وكان الثلثان في ذمّته لرواية ابن رجاء(٢) والروايتان مهجورتان.

باب فضل النظر إلى الكعبة

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « وهو محتبّ » قال في النهاية « الاحتباء » هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشدّه عليهما ، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب(٣) انتهى.

والمشهور بين الأصحاب كراهة الاحتباء قبالة البيت كما سيأتي وهذا الخبر يدل على عدمها ، ويمكن حمله على بيان الجواز ، وربما يجمع بين الخبرين بحمل

__________________

(١ و ٢) الوسائل : ج ٩ ص ٣٦٢ ح ٦ و ٧.

(٣) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٣٣٥.

١٠١

من بجيلة يقال له : عاصم بن عمر فقال لأبي جعفرعليه‌السلام إن كعب الأحبار كان يقول إن الكعبة تسجد لبيت المقدس في كلِّ غداة فقال أبو جعفرعليه‌السلام فما تقول فيما قال كعب فقال صدق القول ما قال كعب فقال أبو جعفرعليه‌السلام كذبت وكذَّب كعب الأحبار معك وغضب قال زرارة ما رأيته استقبل أحداً بقول كذبت غيره ثمَّ قال ما خلق الله عزَّ وجلّ بقعة في الأرض أحب إليه منها - ثمَّ أومأ بيده نحو الكعبة - ولا أكرم على الله عزَّ وجلّ منها لها حرم الله الأشهر الحرم في كتابه «يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » ثلاثة متوالية للحج - شوال وذو القعدّةٌ وذو الحجّة وشهر مفرد للعمرة [ وهو ] رجب.

٢ - وبهذا الإسناد ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن لله تبارك وتعالى حوَّل الكعبة عشرين ومائة رحمة منها ستّون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين.

_____________________________________________________

ما دل على الكراهة على ما كان في المسجد الحرام الذي كان في زمن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله وهذا الخبر على ما إذا كان في غيره.

قوله عليه‌السلام : « ما خلق الله عزَّ وجلّ بقعة » اعلم : أنه اختلف في أشرف البقاع.

فقيل : هي موضع الكعبة.

وقيل : موضع قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وبعده مواضع قبور الأئمةصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وقال الشهيد (ره) في الدروس : مكّة أفضل بقاع الأرض ما عداً موضع قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وروي في كربلاء على ساكنها السلام مرجحات. والأقربِّ أن مواضع قبور الأئمةعليهم‌السلام كذلك إلّا البلدان التي هم بها فمكة أفضل منها حتّى من المدينة.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « وأربعون للمصلين » لا ينافي هذا ما روي : أن الطواف في السنة الأولى أفضل من الصلاة ، وفي الثانية مساو لها ، وفي الثالثة الصلاة أفضل إذ الواردون غير المجاورين أكثر من المجاورين والمقيمين بكثير وكذا طوافهم أكثر فتأمل.

١٠٢

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي عبد الله الخزاز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن للكعبة للحظة في كلِّ يوم يغفر لمن طاف بها أو حن قلبه إليها أو حبسه عنها عذر.

٤ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن عليّ ، عن ابن رباط ، عن سيف التمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من نظر إلى الكعبة لم يزل تكتب له حسنة وتمحى عنه سيئة حتّى ينصرف ببصره عنها.

٥ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال النظر إلى الكعبة عبادة والنظر إلى الوالدين عبادة والنظر إلى الإمام عبادة وقال من نظر إلى الكعبة كتبت له حسنة ومحيت عنه عشر سيئات.

٦ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن عليّ بن عبد العزيز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من نظر إلى الكعبة بمعرفة فعرف من حقنا وحرمتنا مثل الذي عرف من حقها وحرمتها غفر الله له ذنوبه وكفاه هم الدنيا والآخرة.

_____________________________________________________

الحديث الثالث : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « للحظة» يحتمل أن يكون اللام فيقوله عليه‌السلام للحظة للسببية أي أن لله بسبب الكعبة للحظة أي نظر رحمة إلى العباد ، أو للاختصاص أي للكعبة نظر رحمة من الله بها يغفر لمن طاف بها ، أو الكعبة ينظر إلى النّاس مجازاً وكلمة « أو » في قوله أو حبسه إما بمعنى الواو ، أو ألف زيد من النساخ ، أو قوله « حسن قلبه » أريد به من اشتاق لكن تركه بغير عذر ، وفيه بعد.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

الحديث الخامس : حسن.

الحديث السادس : مجهول.

١٠٣

(باب )

(فيمن رأى غريمه في الحرم)

١ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن شاذان بن الخليل أبي الفضل ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عنّي زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة أفأتقاضاه مالي قال لا لا تسلم عليه ولا تروعه حتّى يخرج من الحرم.

(باب )

(ما يهدى إلى الكعبة)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز قال أخبرني ياسين قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول إن قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة فلـمّا قدم الوصي مكة سأل فدلوه على بني شيبة فأتاهم فأخبرهم الخبر فقالوا قد برئت ذمتك ادفعها إلينا فقام الرجل فسأل النّاس فدلوه على أبي جعفر محمّد بن عليّعليه‌السلام قال أبو جعفرعليه‌السلام فأتاني فسألني فقلت له إن الكعبة غنية عن هذا

_____________________________________________________

باب في من رأى غريمه في الحرم

الحديث الأوّل : مجهول. وقال الشهيد (ره) في الدروس : لو التجأ الغريم إلى الحرم حرِّمت المطالبة والرواية تدل على تحريم المطالبة لو ظفر به في الحرم من غير قصد للالتجاء.

وقال عليّ بن بابويه : لو ظفر به في الحرم لم تجز مطالبته إلّا أن تكون قد أدانه في الحرم ، وألحق القاضي ، والحلبيِّ مسجد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله والمشاهد به ، وفي المختلف تكره المطالبة لمن أدانه في غير الحرم وإن أدانه فيه لم تكره وهو نادر.

باب ما يهدى إلى الكعبة

الحديث الأوّل : مجهول.

١٠٤

انظر إلى من أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سميّت لك فأتى الرجل بني شيبة فأخبرهم بقول أبي جعفرعليه‌السلام فقالوا هذا ضال مبتدع ليس يؤخذ عنه ولا علم له ونحن نسألك بحق هذا وبحق كذا وكذا لـمّا أبلغته عنا هذا الكلام قال فأتيت أبا جعفرعليه‌السلام فقلت له لقيت بني شيبة فأخبرتهم فزعموا أنك كذا وكذا وأنك لا علم لك ثمَّ سألوني بالعظيم إلّا بلغتك ما قالوا قال وأنا أسألك بما سألوك لـمّا أتيتهم فقلت لهم إن من علمي أن لو وليت شيئاً من أمر المسلمين لقطعت أيديهم ثمَّ علقتها في أستار الكعبة ثمَّ أقمتهم على المصطبة ثمَّ أمرت مناديا ينادي إلّا إن هؤلاء سراق الله فاعرفوهم.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن بنان بن محمّد ، عن موسى بن القاسم ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة كيف يصنع قال إن أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هدياً للكعبة فقال له قوم الجارية أو بعها ثم

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فادفعها » ظاهر الخبر أن من أوصى شيئاً للكعبة يصرف إلى معونة الحاج وظاهر الأصحاب أن من نذر شيئاً أو أوصى للبيت أو لأحد المشاهد المشرفة ، يصرف في مصالح ذلك المشهد ولو استغنى المشهد عنهم في الحال والمال يصرف في معونة الزوار أو إلى المساكين والمجاورين فيه ، ويمكن حمل هذا الخبر على ما إذا علم أنه لا يصرف في مصالح المشهد كما يدل عليه آخر الخبر ، أو على ما إذا لم يحتج البيت إليه كما يشعر به أوّل الخبر فلا ينافي المشهور.

« والمصطبة » بكسر الميم وشد الباء كالدكان للجلوس عليه ذكره الفيروزآبادي.

الحديث الثاني : مجهول. ومضمونه مشهور بين الأصحاب إذ الهدي يصرف إلى النعم ولا يتعلق بالجارية والدابة ، وذكر الأكثر الجارية وألحق جماعة بها الدابة.

وقال بعض المحققين : لا يبعد مساواة غيرهما لهما في هذا الحكم من إهداء الدراهم والدنانير والأقمشة وغير ذلك ، ويؤيده الخبر المتقدم.

١٠٥

مر مناديا يقوم على الحجر فينادي إلّا من قصرت به نفقته أو قطع به طريقه أو نفد به طعامه فليأت فلان بن فلان ومره أن يعطي أولا فأولا حتّى ينفد ثمن الجارية.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن أبان ، عن أبي الحرّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال جاء رجل إلى أبي جعفرعليه‌السلام فقال إني أهديت جارية إلى الكعبة فأعطيت بها خمسمائة دينار فما ترى قال بعها ثمَّ خذ ثمنها ثمَّ قم على حائط الحجر ثمَّ ناد وأعط كلِّ منقطع به وكلِّ محتاج من الحاج.

٤ - احمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحسن الميثمي ، عن أخويه محمّد واحمد ، عن عليّ بن يعقوب الهاشمي ، عن مروان بن مسلم ، عن سعيد بن عمرو الجعفي ، عن رجل من أهل مصر قال أوصى إلي أخي بجارية كانت له مغنية فارهة وجعلها هديا لبيت الله الحرام فقدمت مكة فسألت فقيل ادفعها إلى بني شيبة وقيل لي غير ذلك من القول فاختلف عليّ فيه فقال لي رجل من أهل المسجد إلّا أرشدك إلى من يرشدك في هذا إلى الحق قلت بلى قال فأشار إلى شيخ جالس في المسجد فقال هذا جعفر بن محمّدعليهما‌السلام فسله قال فأتيتهعليه‌السلام فسألته وقصصت عليه القصة فقال إن الكعبة لا

_____________________________________________________

وقال في الدروس : لو نذر أن يهدي عبداً أو أمة أو دابة إلى بيت الله أو مشهد معين بيع وصرف في مصالحه ومعونة الحاج والزائرين لظاهر صحيحة عليّ بن جعفر(١) .

الحديث الثالث : مجهول.

الحديث الرابع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « فارهة » قال البيضاوي عند تفسيرقوله تعالى : «وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ »(٢) بطرين أو حاذقين من الفراهة وهي النشاط فإن الحاذق يعمل بنشاط.

__________________

(١) علل الشرائع ص ٤٠٩ ح ٢ طبع النجف.

(٢) سورة الشعراء : ١٤٩.

١٠٦

تأكلِّ ولا تشربِّ وما أهدي لها فهو لزوارها بع الجارية وقم على الحجر فناد هل من منقطع به وهل من محتاج من زوارها فإذا أتوك فسل عنهم وأعطهم واقسم فيهم ثمنها قال فقلت له إن بعض من سألته أمرني بدفعها إلى بني شيبة فقال أما إن قائمنا لو قد قام لقد أخذهم وقطع أيديهم وطاف بهم وقال هؤلاء سراق الله.

٥ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن أبي عبد الله البرقي ، عن بعض أصحابنا قال دفعت إلي امرأة غزلا فقالت ادفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة وأنا أعرفهم فلـمّا صرت بالمدينة دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام فقلت له جعلت فداك إن امرأة أعطتني غزلا وأمرتني أن أدفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة فقال اشتر به عسلا وزعفرانا وخذ طين قبر أبي عبد اللهعليه‌السلام واعجنه بماء السّماء واجعل فيه شيئاً من العسل والزعفران وفرقه على الشيعة ليداووا به مرضاهم.

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فسل عنهم » ظاهره عدم جواز الاكتفاء بقولهم ولزوم التفحص عن حالهم وإن أمكن أن يكون المراد سؤال أنفسهم عن حالهم لكنه بعيد.

الحديث الخامس : مرسل. ويدل على جواز مخالفة الدافع إذا عين المصرف على جهالة ويمكن اختصاصه بالإمامعليه‌السلام ، ويحتمل أن يكونعليه‌السلام علم أن غرضها الصرف إلى أحسن الوجوه وظنت أنها عينته أحسن فصرفهعليه‌السلام إلى ما هو أحسن واقعا.

١٠٧

(باب )

(في قوله عزَّ وجلّ « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ »)

١ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام إن معاوية أوّل من علق على بابه مصراعين بمكة فمنع حاج بيت الله ما قال الله عزَّ وجلّ : «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ » وكان الناس

_____________________________________________________

باب في قوله عزَّ وجلّ «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ (١) »

الحديث الأول : حسن. واختلف الأصحاب في أنه هل يحرم منع النّاس من سكنى دور مكة أو يكره ، وذهب الشيخ وجماعة : إلى التحريم.

والمشهور بين المتأخرين الكراهة ، فظاهر هذه الأخبار الحرمة. وإن لم تكن صريحة فيها ، وأما الآية ففي الاستدلال بها لغير المعصوم العالم بمراد الله تعالى إشكال. لأن الموصول وقع في الآية صفة للمسجد الحرام حيث قال تعالى : «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ »(٢) أي يصدون عن المسجد الحرام الذي جعل الله للناس مستوياً فيه «الْعاكِفُ » أي المقيم فيه «وَالْبادِ » أي الذي يأتيه من غير أهله.

فقوله « سواء » منصوب على أنه مفعول ثان لجعلنا.

وقوله « للناس » تعليل للجعل أي لعبادتهم ، أو لانتفاعهم ، أو حال من الهاء ، ويجوز أن يكون متعلقاً بمحذوف هو المفعول الثاني أي جعلناه مرجعا أو معبداً للناس « فسواء » بمعنى مستوياً يكون حالاً « والعاكف والباد » فاعلاه كما في الأول.

وأما معنى « الاستواء » ، فروى الطبرسي عن ابن عباس ، وقتادة ، وابن جبير أن المراد به أن العاكف والباد مستويان في سكناه والنزول به فليس أحدهما

__________________

(١و٢) سورة الحج : ٢٥.

١٠٨

إذا قدموا مكة نزل البادي على الحاضر حتّى يقضي حجه وكان معاوية صاحب السلسلة التي قال الله تعالى «فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذراعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ » وكان فرعون هذه الأمة.

٢ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليهما‌السلام قال لم يكن لدور مكة أبواب

_____________________________________________________

أحق بالمنزل يكون فيه من الآخر غير أنه لا يخرج أحد من بيته ، وقالوا إن كراء دور مكة وبيعها حرام ، والمراد بالمسجد الحرام على هذا : الحرم كله كقوله : «أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ».

وقيل المراد بالمسجد الحرام عين المسجد الذي يصلي فيه ، وعلى هذا يكون المعنى فيقوله «جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ » أي قبلة لصلاتهم ومنسكا لحجهم فالعاكف والباد سواء في حكم النسك(١) انتهى.

وظاهر هذه الأخبار : هو الأوّل ويؤيده ما رواه في كتاب نهج البلاغة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام في كتاب كتبه إلى قثمَّ بن العباس وهو عامله على مكة ، وأمر أهل مكة أن لا يأخذوا من ساكن أجرا فإن الله سبحانه يقول «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ » ، والعاكف المقيم به والبادي الذي يحج إليه من غير أهله.

وقال ابن البراج : ليس لأحد أن يمنع الحاج موضعا من دور مكة ومنازلها بقوله تعالى«سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ».

وقال ابن الجنيد : الإجارة لبيوت مكة حرام ولذلك استحب للحاج أن يدفع ما يدفعه لأجرة حفظ رحله ، لا أجرة ما ينزله.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) مجمع البيان ج ٧ - ٨ ص ٨٠.

١٠٩

وكان أهل البلدان يأتون بقطرانهم فيدخلون فيضربون بها وكان أوّل من بوبها معاوية.

(باب)

(حج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله )

١ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن محمّد بن يحيى ، عن غياث بن إبراهيم ، عن جعفرعليه‌السلام قال لم يحج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد قدومه المدينة إلّا واحدة وقد حج بمكة مع قومه حجات.

٢ - احمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن عيسى الفراء ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال حج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عشر حجات مستسرا في كلها

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « بقطراتهم » كأنه جمع القطار على غير القياس ، أو هو تصحيف قطرات.

قال في مصباح اللغة : القطار من الإبل عدد على نسق واحد ، والجمع قطر مثل كتاب وكتب ، والقطرات جمع الجمع.

قوله عليه‌السلام « فيضربون بها » أي خيمهم.

باب حج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله

الحديث الأوّل : موثق.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « عشر حجات مستسراً » يمكن الجمع بين الأخبار : بحمل العشر على ما فعلهصلى‌الله‌عليه‌وآله مستسراً لله ، والعشرين على الأعم بأن يكون قد حج علانية مع قومه عشرا كما يدل عليهقوله عليه‌السلام : « قد حج بمكة مع قومه » وإن أمكن أن يكون المراد كائنا مع قومه بمكة لا أنه حج معهم ، ويمكن حمل العشرين على الحج والعمرة تغليباً ، وأما حجةصلى‌الله‌عليه‌وآله مستسرا مع أن قومه كانوا غير منكرين للحج وكانوا يأتون به

١١٠

يمر بالمأزمين - فينزل ويبول.

٣ - احمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن يونس بن يعقوب ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال حج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عشرين حجة.

٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثمَّ أنزل الله عزَّ وجلّ عليه : «وَأَذِّنْ فِي النّاس بِالْحَجِ

_____________________________________________________

إما للنسيء فإنّهم كانوا غالباً يأتون به في غير ذي الحجّة ، أو للاختلاف في الأعمال كوقوف عرفة ، وأما ما رواه الصدوقرحمه‌الله في كتاب علل الشرائع بإسناده عن سليمان ابن مهران قال : قلت لجعفر بن محمّدعليهما‌السلام كم حج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال عشرين حجة مستترا في كلِّ حجة يمر بالمأزمين فيبول فقلت يا ابن رسول الله ولم كان ينزل هناك ويبول؟ قال : لأنه أوّل موضع عبد فيه الأصنام ومنه أخذ الحجر الذي نحت منه هبل الذي رمى به عليّعليه‌السلام من ظهر الكعبة لـمّا علا على ظهر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر بدفنه عند باب بني شيبة فصار الدخول إلى المسجد من باب بني شيبة سنة لأجل ذلك انتهى(١) .

فيمكن حمل الحج فيه على ما يشمل العمرة ، أو على أن المراد كون بعضها مستترا ، أو بعض أعمالها كما عرفت.

وقال الجوهري : « المأزم » كلِّ طريق ضيق بين جبلين ، ومنه سمّي الموضع الذي بين المشعر وبين عرفة مأزمين.

الحديث الثالث : موثق.

الحديث الرابع : حسن كالصحيح.

قوله تعالى: «وَأَذِّنْ »(٢) قيل : الخطاب للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في حجة الوداع.

__________________

(١) علل الشرايع : ص ٤٥٠ طبع النجف الأشرف.

(٢) سورة الحجّ : ٢٧.

١١١

يَأْتُوكَ رِجإلّا وَعَلى كلِّ ضامر يَأْتِينَ مِنْ كلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يحج في عامه هذا فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب واجتمعوا لحج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئاً فيصنعونه فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في أربع بقين من ذي القعدّةٌ فلـمّا انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثمَّ خرج حتّى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا وخرج حتّى انتهى إلى البيداء عند الميل الأوّل فصف له سماطان فلبى بالحج مفرداً وساق الهدي ستا وستين أو أربعا وستين حتّى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجّة فطاف بالبيت سبعة أشواط ثمَّ صلى ركعتين خلف مقام إبراهيمعليه‌السلام ثمَّ عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان

_____________________________________________________

وقيل لإبراهيمعليه‌السلام : بعد بناء البيت أي ناد فيهم وأعلمهم بالحج بأن يحجوا وبوجوب الحج «يَأْتُوكَ رِجإلّا » رجالاً جمع راجل أي مشاة«وَعَلى كلِّ ضامر » أي وركبانا على كلِّ بعير مهزول أتعبه بعد السفر فهزله «يَأْتِينَ » صفة لكلِّ ضامر محمولة على معناه.

وقيل أوله ولرجالا وفيه نظر.

«مِنْ كلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » أي طريق بعيد.

وقال الجوهري : الفج الطريق الواسع بين الجبلين.

وقال في النهاية : تكرر ذكر « العالية والعوالي» وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة.(١)

قوله عليه‌السلام : « مفرداً » أي مفرداً عن العمرة أي لم يتمتع لأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان قارنا.

قوله عليه‌السلام : « أو أربعاً » الترديد من الراوي.

قوله عليه‌السلام : « في سلخ أربع » أي مضى أربع ، في القاموس : سلخ الشهر أي مضى كانسلخ.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٩٥.

١١٢

استلمه في أوّل طوافه ثمَّ قال إن الصّفا والمروة من شعائر الله فأبداً بما بداً الله تعالى به وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصّفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل الله عزَّ وجلّ : «إِنَّ الصّفا وَالْمروَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمر فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » ثمَّ أتى الصّفا فصعد عليه واستقبل الرُّكن اليماني فحمدّ الله وأثنى عليه ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلا ثمَّ انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصّفا ثمَّ انحدر وعاد إلى الصّفا فوقف عليها ثمَّ انحدر إلى المروة حتّى فرغ من سعيه فلـمّا فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على النّاس بوجهه فحمدّ الله وأثنى عليه ثمَّ قال إن هذا جبرئيل وأومأ بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل «حتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » قال :

_____________________________________________________

قوله تعالى : «مِنْ شَعائِرِ اللهِ » هي جمع شعيرة بمعنى العلامة أي من إعلام مناسكه ومعبداته و « الترسل » التأني.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لو استقبلت » قال في النهاية أي لو عن لي هذا الرأي الذي رأيته آخرا وأمرتكم به في أوّل أمري لـمّا سقت الهدي معي وقلدته ، وأشعرته فإنه إذا فعل ذلك لا يحل حتّى ينحرّ ، ولا ينحرّ إلّا يوم النحرّ ، فلا يصح له فسخ الحج بعمرة ، ومن لم يكن معه هدى فلا يلتزم هذا ويجوز له فسخ الحج وإنّما أراد بهذا القول تطييب قلوب أصحابه لأنه كان يشقّ عليهم أن يحلوا وهو محرم ، فقال : لهم ذلك لئلّا يجدوا في أنفسهم ، وليعلموا أن الأفضل لهم قبول ما دعاهم إليه وأنه لو لا الهدى لفعله(١) .

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٤ ص ١٠.

١١٣

فقال له رجل من القوم لنخرجن حجاجا ورءوسنا وشعورنا تقطر فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أما إنك لن تؤمن بهذا أبداً فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني يا رسول الله علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لـمّا يستقبل فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بل هو للأبد إلى يوم القيامة ثمَّ شبك أصابعه وقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة قال وقدم عليّعليه‌السلام من اليمن على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو بمكة فدخل على فاطمة سلام الله عليها وهي قد أحلت فوجد ريحا طيبة ووجد عليها ثياباً مصبوغة فقال ما هذا يا فاطمة فقالت أمرنا بهذا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فخرج عليّعليه‌السلام إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مستفتيا فقال يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنا أمرت النّاس بذلك فأنت يا عليّ بما أهللت قال يا رسول الله إهلالاً كإهلال النبيّ فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قر على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي قال ونزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور فلـمّا كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر النّاس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج وهو قول الله عزَّ وجلّ الذي أنزل على نبيّهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « فاتبعوا

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « رجل » هو عمر عليه اللعنة باتفاق الخاصة والعامة وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله إنّك لن تؤمن بهذا أبداً من معجزاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله فإنه قد أنكر ذلك بعد وفاتهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا سيما في أيام خلافته أشدُّ الإنكار كما هو المتواتر بين الفريقين ، ويكفي هذا الكفرة وشقاوته لكلِّ ذي عقل ولب.

قوله عليه‌السلام : « رؤوسنا وشعورنا تقطر » أي من ماء غسل الجنابة ، وفي بعض الروايات وذكرنا تقطر أي من ماء المني.

قال : لعنه الله ذلك تقبيحاً وتشنيعاً على ما أمر الله ورسوله به.

قوله عليه‌السلام : « كانا خلقنا » إذ بالعلم حياة الأرواح والقلوب.

قوله عليه‌السلام : « وهو قول الله » لعله إشارة إلى ترك الشرك الذي ابتدعه المشركون في التلبية.

١١٤

ملة أبيكم إبراهيم فخرج النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه مهلين بالحج حتّى أتى منى فصلى الظهر والعصر والمغربِّ والعشاء الآخرة والفجر ثمَّ غدا والنّاس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون النّاس أن يفيضوا منها فأقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقريش ترجوا أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله تعالى عليه : «ثمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاس وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ » يعنّي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم فلـمّا رأت قريش أن قبة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم حتّى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك فضربت قبته وضربِّ النّاس أخبيتهم عندها فلـمّا زالت الشمس خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتّى وقف بالمسجد فوعظ النّاس وأمرهم ونهاهم ثمَّ صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين ثمَّ مضى إلى الموقف فوقف به فجعل النّاس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال أيها النّاس ليس موضع أخفاف ناقتي - بالموقف ولكن هذا كله وأومأ بيده إلى الموقف فتفرِّق النّاس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة فوقف النّاس حتّى وقع القرص قرص الشمس ثمَّ أفاض وأمر النّاس بالدعة حتّى انتهى إلى المزدلفة وهو المشعر الحرام فصلى المغربِّ والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثمَّ أقام حتّى صلى فيها

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « يعني إبراهيم » تفسير للناس أي المراد بالنّاس : هؤلاء الأنبياء فأمر الله نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يتبعهم في الإفاضة من عرفات.

وقال البيضاوي : في قوله تعالى : «مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاس » أي من عرفة لا من المزدلفة ، والخطاب مع قريش كانوا يقفون بالجمع وسائر النّاس بعرفة ويرون ذلك ترفعا عليهم فأمروا بأن يساووهم ، وقيل : من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها ، والخطاب عام وقرئ النّاس بالكسر أي الناسي يريد آدم منقوله فنسي ، والمعنى إن الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيروه.

١١٥

الفجر وعجل ضعفاء بني هاشم بليل وأمرهم أن لا يرموا الجمرة - جمرة العقبة حتّى تطلع الشمس فلـمّا أضاء له النهار أفاض حتّى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة وكان الهدي الذي جاء به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أربعة وستين أو ستة وستين وجاء عليّعليه‌السلام بأربعة وثلاثين أو ستة وثلاثين فنحرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ستة وستين ونحرّ عليّعليه‌السلام أربعاً وثلاثين بدنة وأمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يؤخذ من كلِّ بدنة منها جذوة من لحم ثمَّ تطرح في برمة ثمَّ تطبخ فأكلِّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليّ وحسوا من مرقها ولم يعطيا الجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها وتصدق به وحلق وزار البيت ورجع إلى منى وأقام بها حتّى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق ثمَّ رمى الجمار ونفر حتّى انتهى إلى الأبطح فقالت له عائشة يا رسول الله ترجع نساؤك بحجة وعمرة معا وأرجع بحجة فأقام بالأبطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلت بعمرة ثمَّ جاءت وطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيمعليه‌السلام وسعت بين الصّفا والمروة ثمَّ أتت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فارتحل من يومه ولم يدخل المسجد الحرام ولم يطف بالبيت ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين وخرج من أسفل مكة من ذي طوى.

٥ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن إسماعيل بن همام ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين غدا من منى في طريق ضب ورجع ما بين المأزمين وكان إذا سلك طريقا لم يرجع فيه.

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « جذوة » هي مثلثة القطعة « والبرمة » بالضمّ قدر من الحجارة « وحسو المرق » شر به شيئاً بعد شيء.

قوله عليه‌السلام : « فقالت له عائشة » إنّما قالت ذلك لأنّها كانت قد حاضت ولم تعدل من الحج إلى العمرة.

الحديث الخامس : صحيح.

١١٦

٦ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حين حج حجة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدّةٌ حتّى أتى الشجرة فصلى بها ثمَّ قاد راحلته حتّى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج وساق مائة بدنة - وأحرم النّاس كلهم بالحج لا ينوون عمرة ولا يدرون ما المتعة حتّى إذا قدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مكة طاف بالبيت وطاف النّاس معه ثمَّ صلّى ركعتين عند المقام واستلم الحجر ثمَّ قال أبداً بما بداً الله عزَّ وجلّ به فأتى الصّفا فبداً بها ثمَّ طاف بين الصّفا والمروة سبعاً فلـمّا قضى طوافه عند المروة قام خطيباً فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شيء أمر الله عزَّ وجلّ به فأحل النّاس وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه إن الله عزَّ وجلّ يقول : «وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حتّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني يا رسول الله علمنا كأنا خلقنا اليوم أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكلِّ عام فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لا بل للأبد الأبد وإن رجلاً قام فقال يا رسول الله نخرج حجاجاً ورءوسنا تقطر فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إنك لن تؤمن بهذا أبداً قال وأقبل عليّعليه‌السلام من اليمن حتّى وافى الحج فوجد فاطمة سلام الله عليها قد أحلت ووجد ريح الطيب فانطلق إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مستفتيا فقال رسول

_____________________________________________________

الحديث السادس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « فأحرم منها » لعلّ المراد بالإحرام هنا عقد الإحرام بالتلبية ، أو إظهار الإحرام وإعلامه لئلّا ينافي الأخبار المستفيضة الدالة على أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله أحرم من مسجد الشجرة.

قوله عليه‌السلام : « وساق مائة بدنة » يمكن الجمع بين الأخبار بأنهصلى‌الله‌عليه‌وآله ساق مائة لكن ساق بضعاً وستين لنفسه والبقية لأمير المؤمنينعليه‌السلام لعلمه بأنهعليه‌السلام يحرم كإحرامه ويهل كإهلاله ، أو يحمل السياق المذكور في الخبر السابق على السياق

١١٧

اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يا عليّ بأي شيء أهللت فقال أهللت بما أهل به النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال لا تحل أنت فأشركه في الهدي وجعل له سبعاً وثلاثين ونحرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاثا وستين فنحرها بيده ثمَّ أخذ من كلِّ بدنة بضعة - فجعلها في قدر واحد ثمَّ أمر به فطبخ فأكلِّ منه وحسا من المرق وقال قد أكلنا منها الآن جميعاً والمتعة خير من القارن السائق وخير من الحاج المفرد قال وسألته أليلا أحرم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أم نهاراً فقال نهاراً قلت أية ساعة قال صلاة الظهر.

٧ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الحج فكتب إلى من بلغه كتابه ممن دخل في الإسلام أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يريد الحج يؤذنهم بذلك ليحج من أطاق الحج فأقبل النّاس فلـمّا نزل الشجرة أمر النّاس بنتف الإبط وحلق العانة والغسل والتجرد في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء وذكر أنه حيث لبى قال لبيك اللّهمّ لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يكثر من ذي المعارج

_____________________________________________________

من مكة إلى عرفات ومنى.

قوله عليه‌السلام : « سبعاً وثلاثين » لعلّ أحد الخبرين في العدد محمول على التقية ، أو نشأ من سهو الرواة ، والبضعة بالفتح القطعة من اللحم.

الحديث السابع : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لبيك » قال في القاموس : « ألب » أقام كلب ومنه « لبيك » أي أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد إلباب وإجابة بعد إجابة ، أو معناه اتجاهي وقصدي لك من داري ، تلب داره أي تواجهها ، أو معناه محبتي لك من امرأة لبه محبته لزوجهاً ، أو معناه إخلاصي لك من حسب لباب خالص انتهى.

وهو منصوب على المصدر كقولك حمدا وشكرا وكان حقه أن يقال : لبا لك ، وثنى تأكيداً أي إلبابا لك بعد إلباب.

قوله عليه‌السلام : « إن الحمد » قال الطيبي : يروى بكسر الهمزة وفتحها وهما

١١٨

وكان يلبي كلـمّا لقي راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا ومن آخر الّليل وفي أدبار الصلوات فلـمّا دخل مكة دخل من أعلاها من العقبة وخرج حين خرج من ذي طوى فلـمّا انتهى إلى باب المسجد استقبل الكعبة وذكر ابن سنان أنه باب بني شيبة فحمدّ الله وأثنى عليه وصلّى على أبيه إبراهيم ثمَّ أتى الحجر فاستلمه فلـمّا طاف بالبيت صلّى ركعتين خلف مقام إبراهيمعليه‌السلام ودخل زمزم فشربِّ منها ثمَّ قال اللّهمّ إني أسألك علـمّا نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كلِّ داء وسقم فجعل يقول ذلك وهو مستقبل الكعبة ثمَّ قال لأصحابه ليكن آخر عهدكم بالكعبة استلام الحجر فاستلمه ثمَّ خرج إلى الصّفا ثمَّ قال أبداً بما بداً الله به ثمَّ صعد على الصّفا فقام عليه مقدار ما يقرأ الإنسان سورة البقرة.

٨ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشاء ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعته يقول نحرّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيده ثلاثاً وستين ونحرّ عليّعليه‌السلام ما غبر قلت سبعة وثلاثين قال نعم.

٩ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الذي كان على بدن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - ناجية بن جندب الخزاعي الأسلمي والذي حلق رأس النبي

_____________________________________________________

مشهور أن عند أهل الحديث.

قال الخطابي : بالفتح رواية العامة.

وقال تغلب : الكسر أجود لأن معناه أن الحمد والنعمة له على كلِّ حال ، ومعنى الفتح : لبيك لهذا السبب انتهى.

ونحوه روى العلامة في المنتهى عن بعض أهل العربية.

الحديث الثامن : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « ما غبر » أي ما بقي أو ما مضى ذكره ، والأوّل أظهر.

الحديث التاسع : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « الذي كان على بدن رسول الله » أي كان موكلاً بالبدن التي

١١٩

صلى‌الله‌عليه‌وآله في حجّته معمر بن عبد الله بن حراثة بن نصر بن عوف بن عويج بن عدي بن كعب قال : ولـمّا كان في حجة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يحلقه قالت قريش أي معمر أذن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في يدك وفي يدك الموسى فقال معمر والله إني لأعده من الله فضلاً عظيماً عليّ قال وكان معمر هو الذي يرحل لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال رسول الله يا معمر - إن الرحل اللّيلة لمسترخى فقال معمر بأبي أنت وأمي لقد شددته كما كنت أشده ولكن بعض من حسدني مكاني منك يا رسول الله أراد أن تستبدل بي فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما كنت لأفعل.

١٠ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال اعتمر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ثلاث عمر مفترقات عمرة في ذي القعدّة أهل من عسفان وهي عمرة الحديبية

_____________________________________________________

ساقها النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وكان يحميها ويسوقها.

قوله عليه‌السلام : « أذن رسول الله » يحتمل أن يكون بضم الهمزة والذال أي رأسه في يدك ، ويمكن أن يقرأ بكسر الهمزة وفتح الذال أي في هذا الوقت هوصلى‌الله‌عليه‌وآله في يدك ، والموسى كفعلى ما يحلق به ، ذكره الفيروزآبادي وقال : ورحلت البعير أرحله رحلاً إذا شددت على ظهره الرحل.

وروى الصدوقرحمه‌الله في الفقيه هذه الرواية بسند صحيح وزاد فيه بعد الأسلمي والذي حلق رأسهعليه‌السلام يوم الحديبية خراش بن أمية الخزاعي ، وكأنه سقط من قلم الكليني ، أو النساخ وفيه وكان معمّر بن عبد الله يرجل شعرهعليه‌السلام واكتفى به ولم يذكر التتمة : وهذا التصحيف منه غريب ولعله كان في الأصل يرحل بعيره فصحفه النساخ لمناسبة الحلق.

الحديث العاشر : حسن كالصحيح. وقال الفيروزآبادي : عسفان كعثمان موضع على مرحلتين من مكة لقاصد المدينة.

وقال : الحديبية كدويهية ، وقد تشدد بئر قربِّ مكة أو شجرة حدباء كانت

١٢٠