مرآة العقول الجزء ١٧

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 403

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 403
المشاهدات: 41529
تحميل: 6007


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 403 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 41529 / تحميل: 6007
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 17

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

قوله تعالى : «الْحَجِّ الْأَكْبَرِ » ما يعني بالحج الأكبر فقال الحج الأكبر الوقوف

_____________________________________________________

وقيل : أي ، أتموهما إذا دخلتم فيهما ، وقد يؤيده تفريع إيجاب الهدي مع الإحصار مطلقاً فإنه ليس إلّا بعد الشروع.

وقيل : أي أتموهما بحدودهما وتأدية كلِّ ما فيهما عن ابن عباس ، ومجاهد ، وهذا يحتمل أن يراد به عدم تجويز نقصان فيهما دون إيجاب أصل الإتيان وهو مقصود - ف - حيث قال ائتوا بهما تأمين كاملين بمناسكهما وشرائطهما لوجه الله من غير توان ولا نقصان يقع منكم فيها.

ثمَّ قال : فإن قلت : هل فيه دليل على وجوب العمرة.

قلت : ما هو إلّا أمر بإتمامهما ولا دليل في ذلك على كونهما واجبين فقد يؤمر بإتمام الواجب والتطوع جميعاً إلّا أن يقول الأمر بإتمامهما أمر بأدائهما بدليل قراءة من قرأ « وأقيموا الحج والعمرة ».

ويحتمل : أن يراد به إيجاب تأديتهما بحدودهما كما هو مختار البيان ، والمعالم ، والواحدي وي وأشار إليه ف وفي البيان.

وقيل معناه : أقيموها إلى آخره فيهما وهو المروي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام ، وعليّ بن الحسينعليه‌السلام ، وعن سعيد بن جبير ، ومسروق ، والسدي(١) وهذا أيضاً موافق ومؤيد له إلّا أن يجعله قولا آخر بعد ما ذهب إليه يشعر بأنه خلافه فإن كان ذلك فلعله باعتبار احتمال أن يراد به خطاب عامة المكلفين على طريق الوجوب الكفائي.

والظاهر : هو الأوّل مع احتمال إرادته التأييد ووجود ذلك بعبارة أخرى من هؤلاء وحينئذ ففيها دلالة على وجوب الحج والعمرة كما صرحوا به كذا ذكره المحقق الأسترآبادي ، وهذا الخبر يدل على أن المراد بالإتيان بهما تأمين لا محض إتمامها بعد الشروع كما لا يخفى.

__________________

(١) مجمع البيان : ج ١ - ٢ - ص ٢٩٠.

١٤١

بعرفة ورمي الجمار والحج الأصغر العمرة.

٢ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضل أبي العباس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمرةَ لِلَّهِ » قال هما مفروضان.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام الحج

_____________________________________________________

وقال الطبرسي (ره) في تفسيرقوله تعالى : «يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ »(١) فيه ثلاثة أقوال.

أحدهما : أنه يوم عرفة وروي ذلك عن أمير المؤمنينعليه‌السلام .

قال عطاء : الحج الأكبر الذي فيه الوقوف ، والحج الأصغر الذي ليس فيه وقوف وهو العمرة.

وثانيها : أنه يوم النحرّ عن عليّعليه‌السلام ، وابن عباس وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال الحسن : وسمّي الحج الأكبر لأنه حج فيه المسلمون والمشركون ولم يحج بعدها مشرك.

وثالثها : أنه جميع أيام الحج كما يقال : يوم الجمل ويوم صفين أراد به الحين والزمان انتهى(٢) .

وغرضهعليه‌السلام من ذكر وقوف عرفة ، ورمي الجمار أن المراد به الحج المقابل للعمرة فإن كلِّ حج يشتمل عليهما.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « هما مفروضان » أي المراد بالآية الأمر بالإتيان بهما تأمين فيدل على كونهما مفروضين كما مر تحقيقه.

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

__________________

(١) سورة التوبة : ٣.

(٢) مجمع البيان : ج ٥ - ٦ - ص ٥.

١٤٢

على الغني والفقير فقال الحج على النّاس جميعاً كبارهم وصغارهم فمن كان له عذر عذره الله.

٤ - ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع لأن الله تعالى يقول : «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمرةَ لِلَّهِ » وإنما نزلت العمرة بالمدينة قال قلت له «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمرةِ إِلَى الْحَجِ » أيجزئ ذلك عنه قال نعم.

٥ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن موسى بن القاسم البجلي ومحمّد بن يحيى ، عن العمركي بن عليّ جميعاً ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسىعليه‌السلام قال إن الله

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « على النّاس جميعاً » يمكن حمله على من كان مستطيعا وإن لم يكن غنيا عرفا ، والأظهر حمله على الأعم من الوجوب والاستحباب المؤكد.

الحديث الرابع : حسن كالصحيح. ويدل على الاكتفاء بالعمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة ولا خلاف فيه بين الأصحاب.

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « على أهل الجدة » الجدة الغناء ، ويظهر من الصدوق (ره) في كتاب علل الشرائع أنه قال : بظواهر تلك الأخبار كما هو ظاهر الكليني.

وقال الشيخ (ره) في التهذيب : معنى هذه الأخبار أنه يجب على أهل الجدة في كلِّ عام على طريق البذل لأن من وجب عليه الحج في السنة الأولة فلم يفعل وجب عليه في الثانية ، وهكذا ولم يعنواعليهم‌السلام وجوب ذلك عليهم في كلِّ عام على طريق الجمع انتهى(١) .

ويمكن حمل الفرض على الاستحباب المؤكد ، أو على أنه يجب عليهم كفاية أن لا يخلو البيت ممن يحجه فإن لم يكن مستطيعا لم يحج ، يجب على من حج

__________________

(١) علل الشرائع : ص ٤٠٥.

١٤٣

عزَّ وجلّ فرض الحج على أهل الجدة في كلِّ عام وذلكقوله عزَّ وجلّ : «وَلِلَّهِ عَلَى النّاس حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » قال قلت فمن لم يحج منا فقد كفر قال لا ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر.

٦ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن الله عزَّ وجلّ فرض الحج على أهل الجدة في كلِّ عام

_____________________________________________________

أن يعيد لئلّا يخلو البيت من طائف كما أومأنا إليه سابقاً.

قوله تعالى«وَمَنْ كَفَرَ »(١) ظاهره أنه وقع مقام من لم يأت بالحج كما هو قول : أكثر المفسرين فيدل على أن ترك الحج كفر ، وقد مرّ تحقيق معاني الكفر في كتاب الإيمان والكفر ، وتبين هناك أنه يطلق الكفر بأحد معانيه في الآيات والأخبار على ترك الفرائض ومرتكب الكبائر فهذا الكفر بهذا المعنى ، ويدل عليه روايات كثيرة لخصوص تلك الآية.

وقيل : المراد بالكفر هنا : كفران النعمة.

وقيل أطلق الكفر هنا تغليظاً وتأكيداً عليّ سبيل المبالغة :

وقيل : المراد من « كفر » من أنكر الحج ووجوبه ، لا من تركه بدون استحلال وأيّد ذلك بما روي أنّه لـمّا نزل«لِلَّهِ عَلَى النّاس حِجُّ الْبَيْتِ »(٢) جمع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أرباب الملل وخطبهم وقال : إن الله كتب عليكم الحج فحجوا فآمنت به ملة واحدة وهم المسلمون ، وكفرت به خمس ملل فنزل ومن كفر.

وروي عن ابن عبّاس والحسن أنهما قالا : أي من جحد فرض الحج وهذا الخبر يدل على هذا المعنى كما لا يخفى.

الحديث السادس : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) سورة آل عمران : ٩٧.

(٢) سورة آل عمران : ٩٧.

١٤٤

٧ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن الفضل بن يونس ، عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام قال ليس على المملوك حجٌّ ولا عمرة حتّى يعتق.

٨ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن احمد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي جرير القميِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : الحجُّ فرض على أهل الجدة في كلِّ عام.

٩ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إنَّ الله عزَّ وجلّ فرض الحج على أهل الجدة في كلِّ عام.

(باب)

(استطاعة الحج)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله عزَّ وجلّ : «وَلِلَّهِ عَلَى النّاس حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » قال ما السّبيل ؟ قال : أن يكون له ما يحجّ به ، قال قلت من

_____________________________________________________

الحديث السابع : ضعيف على المشهور. ويدل على عدم وجوب الحج والعمرة على المملوك وإن أذن له مولاه ، وادعى في المعتبر عليه إجماع العلماء.

الحديث الثامن : صحيح.

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.

باب استطاعة الحج

الحديث الأول : حسن.

قوله تعالى : «مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً »(١) هو بدل عنقوله الناس وضمير

__________________

(١) سورة آل عمران : ٩٧.

١٤٥

عرض عليه ما يحج به فاستحيا من ذلك أهو ممّن يستطيع إليه سبيلاً ؟ قال : نعم ما

_____________________________________________________

« إليه » راجع إلى الحج أو البيت ، والظاهر أن المراد من تيسّر له السفر وتمكن من طي الطريق والوصول إليه من غير عسر ومشقّة كما يناسب الشريعة السمحة السهلة ، فلا يبعد اعتبار الزاد والراحلة بظاهر الآية أيضاً كما هو إجماع أصحابنا وبه الأخبار المستفيضة عن الأئمةعليهم‌السلام فلا بأس بتفصيل الاستطاعة بوجدان الزاد والراحلة زائداً على نفقة العيال الواجب نفقتهم إلى أن يرجع مع تخلية السربِّ من الموانع وخلوه في نفسه كذلك من مرض ونحوه كما هو المشهور عندنا كذا ذكره بعض المحققين.

وقال العلامة في المنتهى : اتفق علماؤنا على أن الزاد والراحلة شرطان في الوجوب لمن فقدهما أو أحدهما مع بعد مسافته ولم يجب عليه الحج وإن تمكن من المشي ثمَّ قال : وإنما يشترط الزاد والراحلة في حق المحتاج إليهما لبعد مسافته أما القريب فيكفيه اليسير من الأجرة بنسبة حاجته ، والمكي لا يعتبر الراحلة في حقه ويكفيه التمكن من المشي ونحوه.

قال في التذكرة : وصرّح بأن القريب إلى مكة لا يعتبر في حقه وجود الراحلة.

وقال في المدارك : هو جيد لكن في تحديد القربِّ خفاء ، ومقتضى روايتي محمّد ابن مسلم(١) والحلبيِّ(٢) وجوب الحج على من يتمكن من المشي بعض الطريق بل ورد في كثير من الروايات الوجوب على القادر على المشي ، والمسألة قوية الإشكال.

قوله عليه‌السلام « نعم » لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الحج لو بذل للإنسان زاد وراحلة ونفقة له ولعياله ، وإطلاق هذه الرواية وغيرها يقتضي عدم الفرِّق في البذل بين الواجب وغيره ، ولا في الباذل بين أن يكون موثوقاً به أو لا.

__________________

(١و٢) الوسائل : ج ٨ ص ٢٢ ح ١-٣.

١٤٦

شأنه أن يستحيي ولو يحجّ على حمار أجدع أبتر فإن كان يطيق أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليحجّ.

٢ - عليُّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن يحيى الخثعمي قال سأل حفص الكناسيُّ أبا عبد اللهعليه‌السلام وأنا عنده عن قول الله عزَّ وجلّ : «وَلِلَّهِ عَلَى النّاس حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » ما يعني بذلك قال من كان صحيحاً في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج أو قال ممن كان له مال فقال له حفص الكناسي فإذا كان صحيحاً في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فلم يحجّ فهو ممن يستطيع الحج قال نعم.

_____________________________________________________

ونقل عن ابن إدريس : أنه اعتبر تمليك المبذول ، وهو تقييد النص من غير دليل.

واعتبر في التذكرة : وجوب البذل بنذر وشبهه حذرا من استلزام تعليق الواجب بغير الواجب وهو ضعيف.

نعم لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل لـمّا في التكليف بالحج بمجرد البذل مع عدم الوثوق من التعرض للخطر ، ثمَّ إطلاق النص وكلام الأكثر يقتضي عدم الفرِّق بين بذل عين الزاد والراحلة وأثمانهما ، وبه صرّح في التذكرة ، واعتبر الشهيد الثانيرحمه‌الله في المسالك بذل عين الزاد والراحلة قال : فلو بذل أثمانها لم يجب القبول وأيضاً لا فرِّق بين بذل الزاد والراحلة وهبتهما.

وقال في الدروس : لا يجب قبول هبتهما ولا يشترط فيه عدم الدين ، وقال الجوهري : الجدع قطع الأنف وقطع الأذن أيضاً وقطع اليد والشفة تقول : منه جدعته فهو أجدع ، والأنثى جدعاء ، وحمار مجدع أي مقطوع الأذن.

وقال :الأبتر المقطوع الذنب.

الحديث الثاني : حسن موثق. وقال الجوهري « السربِّ » الطريق وفلان أمن في سربه بالكسر أي في نفسه وفلان واسع السربِّ أي رخي البال.

١٤٧

٣ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع الشامي قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عزَّ وجلّ : «مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » فقال ما يقول النّاس قال فقيل له الزاد والراحلة قال فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام قد سئل أبو جعفرعليه‌السلام عن هذا فقال هلك النّاس إذا لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن النّاس ينطلق إليه فيسلبهم إياه

_____________________________________________________

الحديث الثالث : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « هلك النّاس إذا » اعلم أن المشهور بين الأصحاب أنه لا يشترط في الاستطاعة الرجوع إلى كفاية من صناعة أو مال أو حرفة.

وقال الشيخان ، وأبو الصلاح ، وابن البراج ، وابن حمزة باشتراطه مستدلين بهذا الخبر.

وأجيب عنه : أولاً بالطعن في السند بجهالة الراوي.

وثانياً بالقول : بالموجب فإنا نعتبر زيادة على الزاد والراحلة بقاء النفقة لعياله مدة ذهابه وعوده ، وحكى العلامة في المختلف عن المفيد في المقنعة : أنه أورد رواية أبي ربيع بزيادة مرجحة لـمّا ذهب إليه وقد قيل : لأبي جعفرعليه‌السلام ذلك فقال : هلك النّاس إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما ، ومقدار ذلك ممّا يقوت به عياله ويستغني به عن النّاس فقد وجب عليه أن يحجّ ثمَّ يرجع فيسأل النّاس بكفه فقد هلك إذن ، فقيل له فما السبيل عندك قال : السعة في المال وهو أن يكون معه ما يحجّ ببعضه ويبقى البعض يقوت به نفسه وعياله(١) .

وقال بعض المحققين : هذه الرواية مع هذه الزيادة لا تدل على اعتبار الرجوع إلى كفاية بالمعنى الذي ذكروه ، فإن أقصى ما يدل عليه.

قوله عليه‌السلام : « ثمَّ يرجع فيسأل النّاس بكفه » اعتبار بقاء شيء من المال وكذاقوله « ويبقى البعض يقوت به نفسه وعياله » ويمكن أن يكون المراد منه قوت

__________________

(١) الوسائل : ج ٨ ص ٢٤ ح ١ و ٢.

١٤٨

لقد هلكوا فقيل له فما السبيل قال فقال السعة في المال إذا كان يحجّ ببعض ويبقي بعضاً يقوت به عياله أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مائتي درهم.

٤ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرميِّ قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني شيعت أصحابي إلى القادسية فقالوا لي انطلق معنا ونقيم عليك ثلاثاً فرجعت وليس عندي نفقة فيسر الله ولحقتهم قال إنه من كتب عليه في الوفد لم يستطع أن لا يحجّ وإن كان فقيراً ومن لم يكتب لم يستطع أن يحجّ وإن كان غنيا صحيحاً.

٥ - محمّد بن أبي عبد الله ، عن موسى بن عمران ، عن الحسين بن يزيد النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سأله رجل من أهل القدر فقال يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله عزَّ وجلّ : «وَلِلَّهِ عَلَى النّاس حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً » أليس قد جعل الله لهم الاستطاعة فقال ويحك إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة ليس استطاعة البدن فقال الرجل أفليس إذا كان الزاد والراحلة فهو مستطيع للحج فقال ويحك ليس كما تظن قد ترى الرجل عنده المال الكثير أكثر من الزاد والراحلة

_____________________________________________________

السنة له ولعياله لأن ذلك كاف في عدم السؤال بعد الرجوع ولأن به يتحقق الغناء شرعا.

أقول : الحق أن هذه الرواية خصوصاً مع تلك الزيادة ظاهرة في اعتبار ما ذهبوا إليه لكن تخصيص الآية والأخبار المستفيضة بها مع جهالة سندها وعدم صراحة متنها لا يخلو من إشكال.

الحديث الرابع : حسن. وقد مر الكلام في مثله في كتاب التوحيد.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور. ويدل كسابقه على أن بتوفيق الله تعالى وألطافه مدخلاً في العمل كما مر في تحقيق الأمر بين الأمرين.

والمراد بأهل القدر هنا المفوضة الذين يقولون لا مدخل لتقدير الله تعالى في

١٤٩

فهو لا يحجّ حتّى يأذن الله تعالى في ذلك.

(باب)

(من سوف الحج وهو مستطيع)

١ - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ذريح المحاربّي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من مات ولم يحجّ حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت - يهودياً أو نصرانياً.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عزَّ وجلّ : «وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً » فقال ذلك الذي يسوف

_____________________________________________________

أعمال العباد أصلا ، وقد يطلق على الجبرية أيضاً كما عرفت سابقاً.

باب من سوف الحج وهو مستطيع

الحديث الأوّل : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « تجحف به » بتقديم الجيم على الحاء المهملة.

قال الفيروزآبادي : أجحف به ذهب به ، وبه الفاقة أفقرته الحاجة ، وأجحف به أيضاً قادر به ودنى منه ، والمجحفة الداهية وتأويل هذا الخبر قريب ممّا تقدم في الآية ، فمنهم من حمل على المبالغة ومنهم من حمل على الاستحلال.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله تعالى : «مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى »(١) قال الطبرسي قدس الله روحه ذكر في معناه أقوال.

__________________

(١) سورة الإسراء : ٧٢.

١٥٠

نفسه الحج يعني حجة الإسلام حتّى يأتيه الموت.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن أبي جميلة ، عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام التاجر يسوف نفسه الحج قال ليس له عذر وإن مات فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام.

_____________________________________________________

أحدها : إن هذه إشارة إلى ما تقدم ذكره من النعم ومعناه أن من كان في هذه النعم وعنها أعمى فهو عمّا غيب عنه من أمر الآخرة أعمى عن ابن عباس.

وثانيها : أن هذه إشارة إلى الدنيا ومعناه من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات الله ضالا عن الحق(١) فهو في الآخرة أشدُّ تحيرا وذهابا عن طريق الجنّة ، أو عن الحجّة إذا سئل(٢) فالأوّل اسم والثاني فعل من العمى عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة.

وثالثها : أن معناها من كان في الدنيا أعمى القلب فإنه في الآخرة أعمى العين يحشر كذلك عقوبة له على ضلالته في الدنيا عن أبي مسلم قال(٣) : ويجوز أن يكون أعمى عبارة عمّا يلحقه من الغم المفرط فإنه إذا لم ير إلّا ما يسوؤه فكأنه أعمى.

ورابعها : أن معناه من كان في الدنيا ضإلّا فهو في الآخرة أضل لأنه لا تقبل توبته انتهى(٤) .

ويحتمل : أن يكون ما ذكر في الخبر بيانا لبعض أفراد الضلالة ، والعمى في الدنيا أو نزلت فيه وإن كانت تشمل غيره ، « والتسويف » التأخير يقال : « سوفته » أي مطلته فكان الإنسان في تأخير الحج يماطل نفسه فيما ينفعه.

الحديث الثالث : ضعيف.

__________________

(١) وفي المجمع : ضالا عن الحق ذاهباً عن الدين فهو في

(٢) وفي المجمع : إذا سئل فان من ضلّ عن معرفة الله في الدنيا يكون يوم القيامة منقطع الحجّة فالأوّل

(٣) هكذا في الأصل ، ولكن الظاهر أنّ هنا سقط « وهذا كقوله وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » فراجع المجمع. (٤) مجمع البيان : ج (٥ - ٦) ص ٤٣٠.

١٥١

٤ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوف الحج كلِّ عام وليس يشغله عنه إلّا التجارة أو الدين فقال لا عذر له يسوف الحج إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام.

عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٥ - احمد بن محمّد ، عن محمّد بن احمد النهدي ، عن محمّد بن الوليد ، عن أبان بن عثمان ، عن ذريح المحاربّي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من مات ولم يحجّ حجة الإسلام لم تمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت - يهوديا أو نصرانيا.

٦ - حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن احمد بن الحسن الميثمي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول من مات وهو صحيح موسر لم يحجّ فهو ممن قال الله عزَّ وجلّ : «وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » قال قلت :

_____________________________________________________

الحديث الرابع : مجهول وسنده الثاني حسن.

الحديث الخامس : موثق :

الحديث السادس : موثق.

قوله تعالى : «وَنَحْشُرُهُ »(١) أقول قبلهاقوله تعالى : «وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً »(٢) الإعراض عن الذكر : يشمل ترك جميع الطاعات وارتكاب جميع المناهي وعدم قبول كلـمّا يذكر الله من المواعظ والأحكام ، فيحتمل أن يكون ذكر الحج لبيان فرد من أفراده أو لبيان مورد نزول الآية.

وقال الطبرسي (ره) «وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى »(٣) أي أعمى البصر عن

__________________

(١ و ٢ و ٣) سورة طه : ١٢٤.

١٥٢

سبحان الله أعمى قال نعم إن الله عزَّ وجلّ أعماه عن طريق الحق.

(باب)

(من يخرج من مكة لا يريد العود إليها)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين الأحمسي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقتربِّ أجله ودنا عذابه.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن حسين بن عثمان ، عن رجل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال من خرج من مكة وهو لا يريد العود إليها فقد اقتربِّ أجله ودنا عذابه.

٣ - احمد بن محمّد ، عن الحجال ، عن حمّاد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان علي

_____________________________________________________

ابن عباس.

وقيل : أعمى عن الحجّة عن مجاهد ، يعني أنه لا حجة له يهتدى إليها ، والأوّل : هو الوجه لأنه الظاهر ولا مانع منه ، ويدل عليهقوله «قالَ ربِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً »(١) قال الفراء : يقال : أنه يخرج من قبره بصيرا فيعمى في حشره.

ثمَّ روى نحوا من هذا الحديث عن معاوية بن عمّار عنهعليه‌السلام ثمَّ قال : فهذا يطابق قول من قال إن المعنى في الآية أعمى عن جهات الخير لا يهتدى بشيء منها.(٢)

باب من يخرج من مكة لا يريد العود إليها

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : مرسل.

الحديث الثالث : صحيح.

__________________

(١) سورة : طه : ١٢٤.

(٢) مجمع البيان : ج

(٧ - ٨) ص ٣٤.

١٥٣

صلوات الله عليه يقول لولده يا بني انظروا بيت ربكم فلا يخلون منكم فلا تناظروا.

(باب)

(أنه ليس في ترك الحج خيرة وأن من حبس عنه فبذنب)

١ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن النضر بن شعيب ، عن يونس بن عمران بن ميثمَّ ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال لي ما لك لا تحج في العام فقلت معاملة كانت بيني وبين قوم وأشغال وعسى أن يكون ذلك خيرة فقال لا والله ما فعل الله لك في ذلك من خيرة ثمَّ قال ما حبس عبد عن هذا البيت إلّا بذنب وما يعفو أكثر.

٢ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد رفعه قال أبو عبد اللهعليه‌السلام ليس في ترك الحج خيرة.

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فلا تناظروا » أي لا تمهلوا ، قال في المنتقى : المراد بالمناظرة هاهنا الإنظار فمعنى لا تناظروا : لا تمهلوا ، وأيده بما رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن حنان قال ذكرت لأبي جعفرعليه‌السلام البيت فقال : لو عطلوه سنة واحدة لم يناظروا ، وفي خبر آخر لنزل(١) عليهم العذاب(٢) انتهى كلام الصدوق قدس روحه ، إذ لا يستفاد من ذلك أن الغرض من المناظرة نزول العذاب.

باب إنه ليس في ترك الحج خيرة وإن من حبس عنه فبذنب

الحديث الأول : مجهول.

الحديث الثاني : ضعيف.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الفقيه « لينزل ».

(٢) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٥٩ ب ١٤٥.

١٥٤

(باب)

(أنه لو ترك الناس الحج لجاءهم العذاب)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين الأحمسي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لو ترك النّاس الحج لـمّا نوظروا العذاب أو قال أنزل عليهم العذاب.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال ذكرت لأبي جعفرعليه‌السلام البيت فقال لو عطلوه سنة واحدة لم يناظروا.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن الحجال ، عن حمّاد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان عليّ صلوات الله عليه يقول لولده يا بني انظروا بيت ربكم فلا يخلون منكم فلا تناظروا.

٤ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن أبي المغراء ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يزال الدين قائما ما قامت الكعبة

_____________________________________________________

باب أنه لو ترك الناس الحج لجاءهم العذاب

الحديث الأول : حسن.

الحديث الثاني : حسن موثق.

الحديث الثالث : صحيح. وقد مضى الخبر بعينه سنداً ومتناً في الباب السابق.

الحديث الرابع : صحيح.

١٥٥

(باب نادر)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن إسحاق بن عمّار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن رجلاً استشارني في الحج وكان ضعيف الحال فأشرت إليه أن لا يحجّ فقال ما أخلقك أن تمرض سنة قال فمرضت سنة.

(باب)

(الإجبار على الحج)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختريّ وهشام بن سالم ومعاوية بن عمّار وغيرهم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لو أن النّاس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده ولو تركوا زيارة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين.

_____________________________________________________

باب نادر

الحديث الأول : حسن وقال الفيروزآبادي : خلق ككرم « صار خليقاً » أي جديراً.

باب الإجبار على الحج

الحديث الأول : حسن الفضلاء. ويدل على كون عمارة البيت وعمارة روضة النبيّ وزيارتهصلى‌الله‌عليه‌وآله وتعاهدها من الواجبات الكفائية. فإن الإجبار لا يتصور في الأمر المستحب. وربمّا يقال : إنّما يجبر لأن ترك النّاس كلهم ذلك يتضمن الاستخفاف والتحقير وعدم الاعتناء بشأن تلك الأماكن ومشرفيها وذلك إن لم يكن كفراً يكون فسقا.

والجواب : أن ذلك ممّا يؤيد الوجوب الكفائي ولا ينافيه.

١٥٦

٢ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لو عطل النّاس الحج لوجب على الإمام أن يجبرهم على الحج إن شاءوا وإن أبوا فإن هذا البيت إنما وضع للحج.

(باب)

(أن من لم يطق الحج ببدنه جهز غيره)

١ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعري ، عن عبد الله بن ميمون القداح ، عن جعفر ، عن أبيهعليهما‌السلام أن عليا صلوات الله عليه قال لرجل كبير لم يحجّ قط إن شئت أن تجهز رجلاً ثمَّ ابعثه أن يحجّ عنك.

_____________________________________________________

الحديث الثاني : صحيح. ويدل أيضاً على الوجوب الكفائي ، ولا ينافي الوجوب العيني على الأغنياء الذين لم يحجوا كما أومأنا إليه سابقاً.

باب أن من لم يطق الحج ببدنه جهز غيره

الحديث الأوّل : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « ثمَّ ابعثه » أجمع الأصحاب على أنه إذا وجب الحج على كلِّ مكلف ولم يحجّ حتّى استقر في ذمّته ثمَّ عرض له مانع من الحج لا يرجى زواله عادة من مرض أو كبر أو خوف أو نحو ذلك يجب عليه الاستنابة ، واختلف فيما إذا عرض له مانع قبل استقرار الوجوب ، وذهب الشيخ ، وأبو الصلاح ، وابن الجنيد ، وابن البراج إلى وجوب الاستنابة وقال ابن إدريس : لا يجب واستقر به في المختلف وإنما يجب الاستنابة مع اليأس من البرء فلو رجي البرء لم تجب عليه الاستنابة إجماعاً قاله في المعتبر ، وربما كأنه لاح من كلام الشهيد في الدروس : وجوب استنابة مع عدم اليأس من البرء على التراخي وهو ضعيف. نعم قال في المنتهى : باستحباب الاستنابة مع عدم اليأس من البرء ، والحال : هذه ، ولو حصل له اليأس بعد

١٥٧

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن أمير المؤمنين سلام الله عليه أمر شيخا كبيراً لم يحجّ قط ولم يطق الحج لكبره أن يجهز رجلاً أن يحجّ عنه.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة قال سألته عن رجل مسلم حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله فيه فقال عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له.

٤ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن القاسم بن بريد ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال كان عليّ صلوات الله عليه يقول لو أن رجلاً أراد الحج فعرض له مرض أو خالطه سقم فلم يستطع الخروج فليجهز رجلاً من ماله ثمَّ ليبعثه مكانه.

_____________________________________________________

الاستنابة وجب عليه الإعادة ولو اتفق موته قبل حصول اليأس لم يجب القضاء عنه.

ثمَّ اعلم : أن هذا الخبر ظاهره عدم وجوب البعث وهو يؤيد القول بعدم الوجوب مع عدم الاستقلال بأن يحمل الخبر عليه.

ثمَّ اعلم : أن في صورة وجوب الاستنابة لو استمر المانع فلا قضاء عليه اتفاقا وإن زال المانع وتمكن وجب عليه ببدنه كما ذكره المحقق في المعتبر ، والشيخ في النهاية والمبسوط ، وظاهر العلامة في التذكرة أنه لا خلاف فيه بين علمائنا واحتمل بعض الأصحاب : عدم الوجوب وقواه بعض المحققين من المتأخرين ، والأوّل أظهر وأحوط فلو أخل عليه شيء ومات بعد الاستقرار قضي عنه.

الحديث الثاني : حسن. ويدل على الوجوب كما عرفت.

الحديث الثالث : ضعيف. ويدل على الوجوب مطلقاً سواء استقر قبل عروض المانع في ذمّته أم لا وسواء كان المانع مرضا أو غيره من ضعف أصلي أو هرم أو عدو أو غيرها ، وظاهره كون الحج الممنوع منه حجة الإسلام.

الحديث الرابع : صحيح.

١٥٨

٥ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد الله قال إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله عزَّ وجلّ فيه فإن عليه أن يحجّ عنه صرورة لا مال له.

(باب)

(ما يجزئ من حجة الإسلام وما لا يجزئ)

١ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد وسهل بن زياد جميعاً ، عن احمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لو أن رجلاً معسراً أحجه رجل كانت له حجة فإن أيسر بعد كان عليه الحج وكذلك

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فليجهز رجلاً » قال الفاضل التستري : (ره) لا دلالة فيه على حكم حجة الإسلام إذ ربمّا كانت الواقعة في المندوبة.

الحديث الخامس : حسن. وهو في الدلالة كالخبر الثالث ، وقد روي في غير هذا الكتاب بالسند الصحيح أيضاُ.

باب ما يجزى من حجة الإسلام وما لا يجزى

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام « كانت له حجة » أي كان له ثواب الحج الواجب ويجزى عنه إلى أن يستطيع ، وينبغي حمله على أنه استأجره رجل للحج فلا يجزيه عن حجه بعد اليسار ولو كان أعطاه مالا ليحجّ لنفسه كان يجزيه كما سيأتي.

قوله عليه‌السلام « وكذلك الناصب » المشهور بين الأصحاب أن المخالف إذا استبصر لا يعيد الحج إلّا أن يخل بركن.

منه ونقل عن ابن الجنيد ، وابن البراج : أنّهما. أوجب الإعادة على المخالف وإن لم يخل بشيء وربمّا كان مستندهما مضافاً إلى ما دل على بطلان عبادة المخالف

١٥٩

الناصب إذا عرف فعليه الحج وإن كان قد حج.

٢ - حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن عدّةٌ من أصحابنا ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضل بن عبد الملك ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن رجل لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه أقضى حجة الإسلام قال نعم فإذا أيسر بعد ذلك فعليه أن يحجّ قلت وهل تكون حجّته تلك تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله قال نعم يقضى عنه حجة الإسلام وتكون تامة وليست بناقصة وإن أيسر فليحج

_____________________________________________________

هذه الرواية.

وأجيب أولا بالطعن في السند.

وثانيا : بالحمل على الاستحباب جمعاً بين الأدلة.

أقول : يمكن القول بالفرِّق بين الناصب والمخالف فإن الناصب كافر لا يجري عليه شيء من أحكام الإسلام.

ثمَّ اعلم : أنه اعتبر الشيخ وأكثر الأصحاب في عدم إعادة الحج أن لا يكون المخالف قد أخل بركن منه والنصوص خالية من هذا القيد ، ونص المحقق في المعتبر ، والعلامة في المنتهى ، والشهيد في الدروس على أن المراد بالرُّكن ما يعتقده أهل الحق ركنا مع أنهم صرحوا في قضاء الصلاة بأن المخالف يسقط عنه قضاء ما صلاة صحيحاً عنده وإن كان فاسدا عندنا ، وفي الجمع بين الحكمين إشكال ولو فسر الرُّكن بما كان ركنا عندهم كان أقربِّ إلى الصواب كما ذكره بعض المحققين.

الحديث الثاني : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « وإن أيسر فليحجّ » المشهور بين الأصحاب أنه لا يجب على المبذول له إعادة الحج بعد اليسار.

وقال الشيخ في الاستبصار : تجب عليه الإعادة محتجاً بهذه الرواية.

وقال في التهذيب بعد إيراد هذا الخبر.

قوله عليه‌السلام : « إن أيسر فليحجّ » محمول على الاستحباب ، يدل على ذلك «قوله

١٦٠