مرآة العقول الجزء ١٧

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 403

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 403
المشاهدات: 41583
تحميل: 6007


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 403 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 41583 / تحميل: 6007
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 17

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

النّوم يغطي وجهه قال نعم ولا يخمر رأسه والمرأة عند النّوم لا بأس بأن تغطي وجهها كله عند النوم.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن ابن سنان ، عن عبد الملك القمي قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام المحرم يتوضأ ثمَّ يجلل وجهه بالمنديل يخمره كله قال لا بأس.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن المحرم ينام على وجهه على زاملته قال لا بأس به.

٤ - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن قال

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « نعم » اختلف الأصحاب في جواز تغطية الرجل المحرم وجهه. فذهب الأكثر إلى الجواز. بل قال في التذكرة : إنه قول علمائنا أجمع ، ومنعه ابن أبي عقيل ، وجعل كفارته إطعام مسكين في يده.

وقال الشيخ في التهذيب : فأما تغطية الوجه فإنه يجوز ذلك مع الاختيار غير أنه يلزم الكفارة ومتى لم ينو الكفارة فلا يجوز له ذلك ، وقد ورد بالجواز مطلقاً روايات كثيرة منها هذه الرواية(١) ، وأما جواز تغطية المرأة فلا بد من حملها على الضرورة.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : حسن. وقال الجوهري : الزاملة بعير يستظهر به الرجل ويحمل متاعه وطعامه عليه(٢) .

الحديث الرابع : صحيح. والظاهر أن عبد الرحمن هو ابن الحجاج ، ويدل على تحريم تغطية الأذنين ، وذكر جمع من الأصحاب أن المراد بالرأس في عدم جواز التغطية

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣٠٨.

(٢) الصحاح للجوهري : ج ٤ ص ١٧١٨.

٣٠١

سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن المحرم يجد البرد في أذنيه يغطيهما قال لا.

( باب)

(الظلال للمحرم)

١ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن جعفر بن المثنى الخطيب ، عن محمّد بن الفضيل وبشر بن(١) إسماعيل قال قال لي محمّد بن إسماعيل إلّا أسرك يا ابن مثنى قال قلت بلى وقمت إليه قال دخل هذا الفاسق آنفا فجلس قبالة أبي الحسنعليه‌السلام ثمَّ أقبل عليه فقال له يا أبا الحسن ما تقول في المحرم أيستظل على المحمل فقال له لا قال فيستظل في الخباء فقال له نعم فأعاد عليه القول شبه المستهزئ يضحك فقال يا أبا الحسن فما فرِّق بين هذا وهذا فقال يا أبا يوسف إن الدين ليس بقياس كقياسكم أنتم تلعبون بالدين إنا صنعنا كما صنع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقلنا كما قال رسول

_____________________________________________________

منابت الشعر خاصة حقيقة أو حكما ، وظاهرهم خروج الأذنين منه ، واستوجه العلامة في التحريم تحريم سترهما وهو متجه لهذه الصحيحة.

باب الظلال للمحرم

الحديث الأوّل : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « قال قال لي محمّد بن إسماعيل » كذا في أكثر النسخ ، وفي التهذيب « قال محمّد إلّا أسرك إلى آخره » كما في بعض نسخ الكتاب وهو الصواب ، والظاهر أن المراد بالفاسق أبو يوسف القاضي ، والمشهور بين الأصحاب عدم جواز تظليل المحرم عليه سائرا. بل قال في التذكرة : يحرم على المحرم الاستظلال حالة السير فلا يجوز له الركوب في المحمل وما في معناه كالهودج والكنيسة والعمارية وأشباه ذلك عند علمائنا أجمع ، ونحوه قال في المنتهى.

ونقل عن ابن الجنيد : استحباب تركه وهو مختص بحالة السير فيجوز حالة النزول الاستظلال بالسقف. والشجرة والخباء والخيمة لضرورة وغيرها عند العلماء كافة وإنما يحرم الاستظلال على الرجل ، وأما المرأة فيجوز ذلك لها إجماعاً.

__________________

(١) في التهذيب « بشير » وكلاهما تصحيف والصواب « محمّد بن الفضيل قال : قال لي محمّد ابن إسماعيل.

٣٠٢

اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يركب راحلته فلا يستظل عليها وتؤذيه الشمس فيستر جسده بعضه ببعض وربما ستر وجهه بيده وإذا نزل استظل بالخباء وفيء البيت وفيء الجدار.

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الظلال للمحرم فقال اضح لمن أحرِّمت له قلت إني محرور وإن الحرّ يشتد عليّ قال أما علمت أن الشمس تغربِّ بذنوب المحرمين.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن احمد ، عن عليّ بن الريان ، عن قاسم الصيقل قال ما رأيت أحداً كان أشدُّ تشديداً في الظل من أبي جعفرعليه‌السلام كان يأمر بقلع القبة والحاجبين إذا أحرم.

٤ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن احمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال سألته عن المرأة يضربِّ عليها الظلال وهي محرمة قال نعم

_____________________________________________________

وقال الفاضل التستري : هل يشترط رفع رأس القبة وخشباته لئلّا يقع عليه ظل الخشب؟ فيه ، إشكال ، من عدم تسمية ذلك تظليلا عرفا ومن تحقق التظليل في الجملة. ولعلّ الوجه الجواز انتهى ، وما وجهه (ره) وجيه ، والاحتياط ظاهر.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « أضح » قال في النهاية : ضاحت أي برزت للشمس ، ومنه حديث ابن « عمر رأى محرماً قد استظل ، فقال : أضح لمن أحرِّمت له » أي أظهر واعتزل الكن والظل(١) .

الحديث الثالث : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « والحاجبين » الحاجب من كلِّ شيء حرفه ، ولعلّ ذلك كان على الفضل والاستحباب والأحوط التأسي بهعليه‌السلام في ذلك.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٣ ص ٧٧.

٣٠٣

قلت فالرجل يضربِّ عليه الظلال وهو محرم قال نعم إذا كانت به شقيقة ويتصدق بمدّ لكلِّ يوم.

٥ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال كتبت إلى الرِّضاعليه‌السلام هل يجوز للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل فكتب نعم قال وسأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر أو شمس وأنا أسمع فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى.

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « إذا كانت به شقيقة » قال في النهاية : « الشقيقة » نوع من صداع يعرض في مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه انتهى(١) .

ثمَّ اعلم أن مذهب الأصحاب عدا ابن الجنيد : وجوب الفدية بالتظليل ، وإنما اختلفوا فيما يجب من الفداء ، فذهب الأكثر إلى أنه شاة.

وقال ابن أبي عقيل : فديته صيام ، أو صدقة ، أو نسك.

وقال الصدوق : إنه مدّ عن كلِّ يوم(٢) .

وقال أبو الصلاح : على المختار لكلِّ يوم شاة ، وعلى المضطر لجملة المدة شاة وهذا الخبر يدل على مذهب الصدوق ولم يعمل به الأكثر لضعف المستند ، وكثرة الأخبار الدالة على ما اختاره الصدوق يمكن حمل ما ورد في الأكثر على الاستحباب ثمَّ إن مورد جميع أخبار الفدية إنما هو التظليل للعذر لكنهم قالوا إن ذلك يقتضي وجوب الكفارة مع انتفاء العذر بطريق أولى وفيه تأمل.

الحديث الخامس : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « فكتب نعم » عليه الفتوى كما عرفت. ويدل في الفداء على المشهور وعلى لزوم ذبحها بمنى وهو على المشهور محمول على ما إذا كان في الحج.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٢ ص ٤٩٢.

(٢) من لا يحضره الفقيه : ج ٢ ص ٢٢٦ ح ٣٤.

٣٠٤

٦ - احمد ، عن عليّ بن احمد بن أشيم ، عن موسى بن عمر ، عن محمّد بن منصور ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال سألته عن الظلال للمحرم قال لا يظلل إلّا من علّة مرض.

٧ - احمد ، عن عثمان بن عيسى الكلابي قال قلت لأبي الحسن الأوّلعليه‌السلام إن عليّ بن شهاب يشكو رأسه والبرد شديد ويريد أن يحرم فقال إن كان كما زعم فليظلل وأما أنت فاضح لمن أحرِّمت له.

٨ - احمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام هل يستتر المحرم من الشمس فقال لا إلّا أن يكون شيخا كبيراً أو قال ذا علة.

٩ - احمد بن محمّد ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال قلت للرضاعليه‌السلام المحرم يظلل على محمله ويفتدي إذا كانت الشمس والمطر يضران به قال نعم قلت كم الفداء قال شاة.

_____________________________________________________

الحديث السادس : مجهول

الحديث السابع : موثق. ويدل على جواز التظليل للعذر ولعلّ عدم ذكر الفدية ممّا يؤيد مذهب ابن الجنيد.

الحديث الثامن : صحيح. وقال العلامة في المنتهى : يجوز للمحرم أن يمشي تحت الظلال وأن يستظل بثوب ينصبه إذا كان سائرا ونازلا لكن لا يجعله فوق رأسه سائرا خاصة لضرورة وغير ضرورة عند جميع أهل العلم.

وقال في المدارك : مقتضى ذلك تحريم الاستظلال في حال المشي بالثوب إذا جعله فوق رأسه وربما كان مستنده صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق(١) المتضمنة لتحريم الاستتار من الشمس إلّا أن المتبادر منه الاستتار حال الركوب والمسألة محل تردد وإن كان الاقتصار في المنع من التظليل على حالة الركوب كما ذكره جدي (ره) لا يخلو من قرب.

الحديث التاسع : صحيح. ويدل على المشهور.

__________________

(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٤٧ ح ٩.

٣٠٥

١٠ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن الكاهلي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا بأس بالقبة على النساء والصبيان وهم محرمون.

١١ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبيِّ ، عن المعلّى بن خنيس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يستتر المحرم من الشمس بثوب ولا بأس أن يستتر بعضه ببعض.

١٢ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن بكر بن صالح قال كتبت إلى أبي جعفرعليه‌السلام أن عمتي معي وهي زميلتي والحرّ تشتد عليها إذا أحرِّمت فترى لي أن أظلل عليّ وعليها فكتبعليه‌السلام ظلل عليها وحدها.

١٣ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبان ، عن زرارة قال سألته عن المحرم أيتغطى قال أما من الحرّ والبرد فلا.

_____________________________________________________

الحديث العاشر : حسن. ويدل على أن الصبيان في ذلك في حكم النساء كما يشعر به كلام الأكثر.

الحديث الحادي عشر : مختلف فيه.

قوله عليه‌السلام : « لا يستتر » قال في التذكرة يحرم على الرجل حالة الإحرام تغطية رأسه اختياراً بإجماع العلماء ، وصرّح العلامة وغيره بعدم الفرِّق بين الستر بالمعتاد كالعمامة والقلنسوة أو بغيره حتّى الطين والحناء وحمل متاع يستره ، وهو غير واضح ولو ستر رأسه بيده أو ببعض أعضائه فالأظهر جوازه كما اختاره في المنتهى ، واستشكله في التحرير ، وجعل في الدروس تركه أولى.

الحديث الثاني عشر : ضعيف ، ويدل على اختصاص العليل بالتظليل دون الزميل كما ذكره الأصحاب ، وروى الشيخ في التهذيب حديثاً مرسلاً يوهم الجواز وأوله ولم يعمل به أحد فيما علمنا.

الحديث الثالث عشر : ضعيف على المشهور. ومحمول على الحرّ والبرد اللذين لا يورثون علّة في الجسد ، أو لا يشتدان كثيراً.

٣٠٦

١٤ - محمّد بن يحيى عمن ذكره ، عن أبي عليّ بن رأشدُّ قال سألته عن محرم ظلل في عمرته قال يجب عليه دم قال وإن خرج إلى مكة وظلل وجب عليه أيضاً دم لعمرته ودم لحجته.

١٥ - عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن أبي نجران ، عن محمّد بن الفضيل قال كنا في دهليز يحيى بن خالد بمكة وكان هناك أبو الحسن موسىعليه‌السلام وأبو يوسف فقام إليه أبو يوسف وتربع بين يديه فقال يا أبا الحسن جعلت فداك المحرم يظلل قال لا قال فيستظل بالجدار والمحمل ويدخل البيت والخباء قال نعم قال فضحك أبو يوسف شبه المستهزئ فقال له أبو الحسنعليه‌السلام يا أبا يوسف إن الدين ليس بالقياس كقياسك وقياس أصحابك إن الله عزَّ وجلّ أمر في كتابه بالطلاق وأكد فيه بشاهدين ولم يرض بهما إلّا عدلين وأمر في كتابه بالتزويج وأهمله بلا شهود فأتيتم بشاهدين فيما أبطل الله وأبطلتم شاهدين فيما أكد الله عزَّ وجلّ وأجزتم طلاق المجنون والسكران حج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فأحرم ولم يظلل ودخل البيت والخباء واستظل بالمحمل والجدار فعلنا كما فعل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسكت.

_____________________________________________________

الحديث الرابع عشر : مرسل. وفي التهذيب هكذا عن الصفار ، عن محمّد بن عيسى ، عن أبي عليّ بن رأشدُّ قال : قلت لهعليه‌السلام : جعلت فداك إنه يشتد عليّ كشف الظلال في الإحرام لأني محرور تشتد على الشمس ، فقال : [ أظلل ] ظلل وأرق دما فقلت له : دما أو دمين قال : للعمرة؟ قلت : إنا نحرم بالعمرة وندخل مكة فنحل ونحرم بالحج قال فأرق دمين »(١) وهو مفسر لحديث المتن ويدل على تعدد الكفارة إذا ظلل في العمرة المتمتع بها وحجها معا كما ذكره الأصحاب.

الحديث الخامس عشر : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « واستظل بالمحمل » أي سائرا أو في المنزل وعلى الأوّل المراد به المشي تحت الظل الجدار وظل المحمل.

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣١١ ح ٦٥.

٣٠٧

(باب)

( أن المحرم لا يرتمس في الماء)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يرتمس المحرم في الماء.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم.

(باب)

(الطيب للمحرم)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تمس شيئاً من الطيب ولا من الدهن في إحرامك واتق الطيب في طعامك و

_____________________________________________________

باب أن المحرم لا يرتمس في الماء

الحديث الأول : مرسل وعليه الفتوى.

الحديث الثاني : صحيح.

باب الطيب للمحرم

الحديث الأوّل : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « لا تمس شيئاً من الطيب » يستفاد من هذا الخبر أحكام.

الأوّل : تحريم مطلق الطيب للمحرم ولا خلاف في تحريم الطيب في الجملة وإنما اختلفوا فيما يحرم منه فذهب المفيد ، والمرتضى ، وابن بابويه ، والشيخ في موضع من المبسوط ، وابن إدريس ، والمحقق ومن تأخر عنه إلى تحريم الطيب بأنواعه.

٣٠٨

أمسك على أنفك من الرائحة الطيبة ولا تمسك عنه من الريح المنتنة فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة.

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا يمس المحرم شيئاً من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به ولا بريح طيبة فمن

_____________________________________________________

وقال الشيخ في التهذيب إنمّا يحرم المسك ، والعنبر ، والزعفران ، والورس(١) وأضاف في النهاية ، والخلاف إليها : العود والكافور.

الثاني : تحريم التدهين مطلقاً كما مر.

الثالث : تحريم الأكلِّ للطعام المطيب وهو أيضاً موضع وفاق.

الرابع : وجوب الإمساك على الأنف من الرائحة الطيبة كما هو المشهور بين الأصحاب.

الخامس : تحريم الإمساك على الأنف من الرائحة الكريهة كما اختاره في الدروس. وقيل : بالكراهة.

الحديث الثاني : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « ولا الريحان ». يدل على عدم جواز شم الريحان للمحرم وذكر الشيخ والعلامة أن أقسام النبات الطيب ثلاثة.

الأوّل : ما لا ينبت للطيب ولا يتخذ منه كالشيخ والخزامى وحبق الماء والفواكه كلّها من الأترج والتفاح والسفر جل وأشباهه وهذا كله ليس بمحرم ولا يتعلق به كفارة إجماعاً.

الثاني : ما ينبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه الطيب كالريحان الفارسي والنرجس ، وقد اختلف في حكمه فقال الشيخ : إنه غير محرم ولا يتعلق به كفارة واستقربِّ في التحرير تحريمه.

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ٢٩٩.

٣٠٩

ابتلي بشيء من ذلك فليتصدق بقدر ما صنع قدر سعته.

٣ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال من أكلِّ زعفرانا متعمداً أو طعاماً فيه طيب فعليه دم فإن كان ناسياً فلا شيء عليه ويستغفر الله عزَّ وجل.

_____________________________________________________

الثالث : ما يقصد شمه ويتخذ منه الطيب كالياسمين والورد والنيلوفر ، وقد وقع الاختلاف في حكمه أيضاً ، واستقربِّ العلامة في التذكرة والمنتهى التحريم وهو الأظهر كما دل عليه الخبر.

قوله عليه‌السلام « قدر سعته » وفي الاستبصار بقدر شبعة :

وقال في القاموس : شبعة من الطعام بالضم قدر ما يشبع به مرة(١) انتهى ، وعلى التقديرين يدل على جواز الأكفاء في كفارة الطيب بالصدقة ، والمشهور بين الأصحاب وجوب الشاة وذكر هذا في الدروس رواية ، ونسب إلى الصدوق أنه قال في الخبيص المزعفر يؤكلِّ أنه إذا تصدق بتمر يشتريه بدرهم كان كفارة له وقال الشهيد لعله أراد الناسي.

وقال في المدارك : أجمع الأصحاب على لزوم دم شاة في استعمال الطيب صبغا أو اطلاء ابتداء واستدامة ، أو تجوزا ، أو في الطعام مستدلين بصحيحة زرارة(٢) وأجاب العلامة عن الروايات المخالفة بالحمل على حال الضرورة وهو بعيد ، ويمكن حملها على حالة الجهل والنسيان ومع ذلك يكون الأمر بالصدقة محمولا على الاستحباب للأخبار الكثيرة المتضمنة لسقوط الكفارة عن الناسي والجاهل في غير الصيد.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور. والحكم موافق للمشهور والاستغفار ليس لـمّا وقع نسيانا بل للذنوب الآخر تداركا لـمّا فات منه نسيانا ويمكن حمله على ما إذا كان له تقصير في النسيان.

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ٣ ص ٤٣.

(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٢٨٤ ح ١.

٣١٠

٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة ولا يمسك على أنفه من الريح المنتنة.

٥ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم مثله وقال لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصّفا والمروة من ريح العطارين ولا يمسك على أنفه.

٦ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل قال رأيت أبا الحسنعليه‌السلام كشف بين يديه طيب لينظر إليه وهو محرم فأمسك على أنفه بثوبه من ريحه.

٧ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبان بن عثمان ، عن الحسن بن زياد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قلت له الأشنان فيه الطيب أغسل به يدي وأنا محرم قال إذا أردتم الإحرام فانظروا مزاودكم فاعزلوا الذي لا تحتاجون إليه وقال تصدق بشيء كفارة للأشنان الذي غسلت به يدك.

٨ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن

_____________________________________________________

الحديث الرابع : حسن وقد مر الكلام فيه.

الحديث الخامس : حسن كالصحيح. وما اشتمل عليه من استثناء ريح المسعى ممّا ذكره الأكثر وهو قوي لقوة المستند.

الحديث السادس : صحيح. ويدل على جواز شراء الطيب للمحرم والنظر إليه ولا خلاف فيهما ، وأما القبض على الأنف فقد مر الكلام فيه.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور. وحمل على السهو استحبابا كما عرفت ، والمزاود : جمع المزود - كمنبر - وهو وعاء الزاد. ذكره الفيروزآبادي(١) .

الحديث الثامن : حسن. ويدل على جواز غسله بيده وذكره في الدروس والمشهور بين الأصحاب أنه لا بد من أن يأمر الحلال بغسله أو يغسله بآلة ويمكن

__________________

(١) القاموس المحيط : ج ١ ص ٢٩٨.

٣١١

أبي عبد اللهعليه‌السلام في المحرم يصيب ثوبه الطيب قال لا بأس بأن يغسله بيد نفسه.

٩ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن احمد بن محمّد ، عن عبد الكريم ، عن الحسن بن هارون قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني أكلت خبيصا حتّى شبعت وأنا محرم فقال إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكة فابتع بدرهم تمرا فتصدق به فيكون كفارة لذلك ولـمّا دخل في إحرامك ممّا لا تعلم.

١٠ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام ما تقول في الملح فيه زعفران للمحرم قال لا ينبغي للمحرم أن يأكلِّ شيئاً فيه زعفران ولا شيئاً من الطيب.

١١ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبيِّ ، عن المعلّى أبي عثمان ، عن معلّى بن خنيس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كره أن ينام المحرم على فراش أصفر أو على مرفقة صفراء.

١٢ - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تمس ريحانا وأنت محرم ولا شيئاً فيه زعفران ولا تطعم طعاماً فيه زعفران.

_____________________________________________________

حمله على الغسل بالآلة وإن كان بعيدا.

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور. وهو مستند الصدوق وظاهره النسيان و « الخبيص » طعام كان يعمل من التمر والسمن.

الحديث العاشر : حسن أو موثق. ويدل على عدم جواز أكلِّ مطلق الطيب.

الحديث الحادي عشر : مختلف فيه. والمرفقة بالكسر : المخدة ولعله محمول على ما إذا كان مسبوقا بالزعفران أو بغيره من الطيب.

قال في الدروس : يحرم لبس ثوب مطيب مطلق والنّوم عليه إلّا أن يكون فوقه ثوب يمنع الرائحة.

الحديث الثاني عشر : صحيح.

٣١٢

١٣ - صفوان ، عن أبي المغراء قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المحرم يغسل يده بالأشنان قال كان أبي يغسل يده بالحرض الأبيض.

١٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن معاوية بن عمّار قال لا بأس بأن تشم الإذخر والقيصوم والخزامى والشيح وأشباهه وأنت محرم.

١٥ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبد الله بن هلال ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن المحرم يمس الطيب وهو نائم لا يعلم قال يغسله وليس عليه شيء وعن المحرم يدهنه الحلال بالدهن الطيب والمحرم لا يعلم ما عليه قال يغسله أيضاً وليحذر.

١٦ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن العباس بن معروف ، عن عليّ بن مهزيار قال سألت ابن أبي عمير عن التفاح والأترج والنبق وما طاب ريحه قال :

_____________________________________________________

الحديث الثالث عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « بالحرض الأبيض » هو بالضم وبضمتين الأشنان وهو استشهاد بفعلهعليه‌السلام للجواز.

الحديث الرابع عشر : حسن. وقد مر الكلام فيه. وقال في الدروس : وفي الرياحين قولان : أقربهما التحريم إلّا الشيخ والخزامى والإذخر لرواية معاوية(١) وقيدها بعضهم بالحرمة ، واختلف في الفواكه ففي رواية ابن أبي عمير(٢) تحريم شمها ، وكرهه الشيخ في المبسوط ، ويجوز أكلّها إذا قبض على شمه وكذا يقبض لو اضطر إلى أكلِّ مطيب ويحرم القبض من كريهة الرائحة.

الحديث الخامس عشر : مجهول. وعليه الفتوى.

الحديث السادس عشر : صحيح موقوف. ورواه الصدوق في الفقيه عن عليّ بن مهزيار وزاد في آخره ولم يرو فيه شيئاً ، ورواه الشيخ في التهذيب ، عن عليّ بن

__________________

(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٠١ ح ١.

(٢) الوسائل : ج ٩ ص ١٠٢ ح ١.

٣١٣

تمسك عن شمه وتأكله.

١٧ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن احمد ، عن احمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمّار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن المحرم يأكلِّ الأترج قال نعم قلت له رائحة طيبة قال الأترج طعام ليس هو من الطيب.

١٨ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الحناء فقال إن المحرم ليمسه ويداوي به بعيره وما هو بطيب وما به بأس.

١٩ - أبو عليّ الأشعري ، عن الحسن بن عليّ الكوفي ، عن العباس بن عامر ، عن حمّاد بن عثمان قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إني جعلت ثوبي إحرامي مع أثواب قد جمرت فأجد من ريحها قال فانشرها في الريح حتّى يذهب ريحها.

_____________________________________________________

مهزيار ، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ولعله اشتباه من الشيخ وهذه الرواية متأخرة عن الرواية الأولى ، وظاهر الشيخ في التهذيب وجوب المسك على الأنف عند أكلِّ ذلك(١) وهو أحوط.

الحديث السابع عشر : موثق. ويدل على أن ما لم يكن متخذا للتطيب وإن كانت له رائحة طيبة لا بأس بأكله كما مر.

الحديث الثامن عشر : صحيح. ويدل على جواز استعمال الحناء ، وحمل على ما إذا لم يكن للزينة كما مر.

الحديث التاسع عشر : صحيح.

__________________

(١) التهذيب : ج ٥ ص ٣٠٤.

٣١٤

(باب)

( ما يكره من الزينة للمحرم)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا تنظر في المرآة وأنت محرم لأنه من الزينة ولا تكتحل المرأة المحرمة - بالسواد إن السواد زينة.

٢ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام لا ينظر المحرم في المرآة لزينة فإن نظر فليلب.

_____________________________________________________

باب ما يكره من الزينة للمحرم

الحديث الأوّل : حسن. والخبر يدل على أحكام.

الأوّل : عدم جواز نظر المحرم في المرآة ، وقد اختلف الأصحاب فيه فذهب الأكثر إلى التحريم.

وقال الشيخ في الخلاف : إنه مكروه ، والأصح التحريم ولا فرِّق فيه بين الرجل والمرأة كما يقتضيه إطلاق الخبر(١) .

الثاني : عدم جواز الاكتحال بالسواد وذهب الأكثر إلى التحريم لظاهر الخبر ، وقال الشيخ في الخلاف إنه مكروه.

ثمَّ اعلم أن مقتضى التعليل التحريم مطلقاً سواء قصد الزينة أم لا ، ولا خلاف أيضاً في أن الرجل والمرأة مساويان في الحكم وأما الاكتحال بما ليس بسواد وليس فيه طيب فهو جائز بلا خلاف كما ذكر في المنتهى.

الثالث : يدل الخبر من جهة التعليل على أن كلِّ ما يحصل فيه الزينة يحرم على المحرم.

الحديث الثاني : حسن. ويدل ظاهرا على تقييد التحريم بقصد الزينة ، والأولى

__________________

(١) الخلاف : ج ١ ص ٢٥٧ مسئلة ١٢٠.

٣١٥

٣ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الكحل للمحرم قال أما بالسواد فلا ولكن بالصبر والحضض.

٤ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبان عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا اشتكى المحرم عينيه فليكتحل بكحل ليس فيه مسك ولا طيب.

٥ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال المحرم لا يكتحل إلّا من وجع وقال لا بأس بأن تكتحل وأنت محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه فأما للزينة فلا.

_____________________________________________________

الترك مطلقاً كما هو ظاهر الأكثر.

والأحوط التلبية بعد النظر لقوة سند الخبر وإن لم أره في كلام الأصحاب.

الحديث الثالث : حسن. ويجوز في الحضض بضم الضاد الأولى وفتحها.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. ويدل على عدم جواز الاكتحال بما فيه طيب وهو المشهور بين الأصحاب ، بل ادعى في التذكرة عليه الإجماع ، ونقل عن ابن البراج : الكراهة ، ثمَّ الظاهر أن الخبر محمول على ما إذا لم ينحصر الدواء فيما فيه طيب.

الحديث الخامس : حسن. وظاهره جواز الاكتحال بالمطيب عند الضرورة ، ويومئ إلى النهي عن الاكتحال مطلقاً بغير ضرورة كما نبه عليه في الدروس ، وأيضاً ظاهره تقييد تحريم الاكتحال بالسواد بما إذا كان بقصد الزينة والأولى الترك مطلقاً كما عرفت.

٣١٦

(باب)

( العلاج للمحرم إذا مرض أو أصابه جرح أو خراج أو علة)

١ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إذا اشتكى المحرم فليتداو بما يأكلِّ وهو محرم.

٢ - عليّ ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال مر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على كعب بن عجرة والقمل يتناثر من رأسه وهو محرم فقال

_____________________________________________________

باب العلاج للمحرم إذا مرض أو أصابه جرح أو خراج أو علّة

الحديث الأوّل : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « وهو محرم » الظاهر أنه حال عن فاعل يأكلِّ أي يتداوى بما يجوز له أكله في حال الإحرام هذا إذا لم ينحصر الدواء في غيره ، ويحتمل أن يكون حإلّا عن فاعل فليتداو أي يجوز له أكلِّ أي دواء كان في حال الإحرام والأوّل أظهر بل يتعين لـمّا سيأتي.

الحديث الثاني : مرسل معتبر.« والعجرة » بضم العين وسكون الجيم يستفاد من الخبر أحكام.

الأوّل : أنه إذا اضطر إلى الحلق جاز له ذلك مع الكفارة وأجمع العلماء كافة على وجوب الفدية على المحرم إذا حلق رأسه متعمدا سواء كان لأذى أو غيره. حكاه في المنتهى والحكم في الآية والرواية وقع معلقا على الحلق للأذى إلّا أن ذلك تقتضي وجوب الكفارة على غيره بطريق أولى ، ويدل بعض الأخبار على الوجوب مطلقاً.

الثاني : أن النسك المذكور في الآية شاة وهو المقطوع به في كلام الأصحاب.

الثالث : أن الصيام ثلاثة أيام ولا خلاف فيه.

٣١٧

له أتؤذيك هوامك فقال نعم فأنزلت هذه الآية : «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مريضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » فأمره رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يحلق وجعل الصيام ثلاثة أيام والصدقة على ستة مساكين لكلِّ مسكين مدين والنسك شاة قال أبو عبد اللهعليه‌السلام وكلِّ شيء من القرآن أو فصاحبه بالخيار يختار ما شاء وكلِّ شيء من القرآن فمن لم يجد كذا فعليه كذا فالأولى الخيار.

٣ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سأله رجل ضرير البصر وأنا حاضر فقال أكتحل إذا أحرِّمت قال لا ولم تكتحل قال إني ضرير البصر فإذا أنا اكتحلت نفعنّي وإذا لم أكتحل ضرني قال فاكتحل قال فإني أجعل مع الكحل غيره قال ما هو قال آخذ خرقتين فأربعهما فأجعل على كلِّ عين خرقة وأعصبهما بعصابة إلى قفاي فإذا فعلت ذلك نفعنّي وإذا تركته ضرني قال فاصنعه.

_____________________________________________________

الرابع : أن الصدقة : إطعام ستة مساكين لكلِّ مسكين مدان وهو المشهور بين الأصحاب. وذهب بعضهم إلى وجوب إطعام عشرة لكلِّ مسكين مدّ لرواية عمر بن يزيد(١) ، والتخيير لا يخلو من قوة كما اختاره الشيخ في التهذيب(٢) .

الخامس : أن كلمة « أو » صريحة في التخيير.

قوله عليه‌السلام : « فالأولى الخيار » أي الخصلة الأولى هي التي يجب اختياره مع الإمكان ، ويحتمل أن يكون المراد أن التخيير في الخصال الأوّل أي الخصال التي ذكرت قبل فمن لم يجد كفارة اليمين.

الحديث الثالث : حسن. والضرير : ذاهب البصر ، ويحتمل أن يكون المراد هنا ضعف البصر.

قوله عليه‌السلام : « فأربعهما » أي اجعل بعضها على بعض حتّى تصير مربعة أو أربع طاقات ، « والعصابة » بالكسر العمامة وكلِّ ما يعصب به الرأس ، ويمكن حمله على

__________________

(١) الوسائل : ج ٩ ص ٢٩٦ ح ٢.

(٢) التهذيب ج ٥ ص ٣٣٤ سطر ٨.

٣١٨

٤ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبان عمن أخبره ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سئل عن رجل تشققت يداه ورجلاه وهو محرم أيتداوى قال نعم بالسمن والزيت وقال إذا اشتكى المحرم فليتداو بما يحل له أن يأكله وهو محرم.

٥ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن المحرم يعصر الدمل ويربط على القرحة قال لا بأس.

٦ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن خرج بالرجل منكم الخراج أو الدمل فليربطه وليتداو بزيت أو سمن.

٧ - احمد ، عن عليّ بن النعمان ، عن سعيد الأعرج قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المحرم يكون به شجة أيداويها أو يعصبها بخرقة قال نعم وكذلك القرحة تكون في الجسد.

٨ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عمران الحلبيِّ قال سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن المحرم يكون به الجرح فيتداوى بدواء فيه زعفران قال :

_____________________________________________________

الكحل الأسود كما هو الظاهر أو مطلقاً على الكراهة.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور. ويدل على جواز التدهين للتداوي ولا خلاف فيه ، وأما لغير التداوي والضرورة فلا يجوز الإدهان بالمطيب إجماعاً ويجب به الفدية كما قال في المنتهى ، وأما غير المطيب فاختلف فيه الأصحاب فمنعه الشيخ في النهاية والمبسوط وجماعة ، وسوغه المفيد ، وسلار ، وابن أبي عقيل ، وأبو الصلاح ، والمعتمدّ الأوّل ، وموضع الخلاف الإدهان وأما أكله فجائز إجماعاً.

الحديث الخامس : حسن.

الحديث السادس : صحيح.

الحديث السابع : صحيح. ويدل على جواز شد العصابة على الرأس للضرورة.

الحديث الثامن : حسن. ويدل على أنه إذا استهلك الطيب في الدواء بحيث

٣١٩

إن كان الغالب على الدواء فلا وإن كانت الأدوية الغالبة عليه فلا بأس.

٩ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن احمد ، عن محمّد بن ناجية ، عن محمّد بن عليّ ، عن مروان بن مسلم ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن المحرم يصيب أذنه الريح فيخاف أن يمرض هل يصلح له أن يسد أذنيه بالقطن قال نعم لا بأس بذلك إذا خاف ذلك وإلّا فلا.

١٠ - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه قال لا بأس بأن يعصب المحرم رأسه من الصداع.

(باب)

(المحرم يحتجم أو يقص ظفرا أو شعرا أو شيئاً منه)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المحرم يحتجم قال لا إلّا أن لا يجد بداً فليحتجم ولا يحلق

_____________________________________________________

لا يظهر للحس لم يكن به بأس كما هو المشهور.

قال في التذكرة : لو استهلك الطيب فيه فلم يبق له ريح ولا طعم ولا لون فالأقربِّ أنه لا فدية فيه وهو حسن وربما كان في صحيحة الحلبيِّ(١) إشعار به.

الحديث التاسع : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « وإلّا فلا » لم أجد من تعرض للحكم إلّا أن يدخل في ستر الرأس وهو بعيد.

الحديث العاشر : صحيح.

باب المحرم يحتجم أو يقص ظفرا أو شعرا أو شيئاً منه

الحديث الأوّل : حسن. وذهب جماعة من الأصحاب إلى حرمة إخراج الدم سواء كان بالحجامة أو بالحك أو بالسواك.

__________________

(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٥٤ ح ٣.

٣٢٠