مرآة العقول الجزء ١٧

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 403

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 403
المشاهدات: 41542
تحميل: 6007


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 403 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 41542 / تحميل: 6007
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 17

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

الخيمة قال وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر فأضاء نوره وضوؤه جبال مكة وما حولها قال وامتد ضوء العمود قال فهو مواضع الحرم اليوم من كلِّ ناحية من حيث بلغ ضوء العمود قال فجعله الله حرما لحرمة الخيمة والعمود لأنهما من الجنّة قال ولذلك جعل الله عزَّ وجلّ الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات مضاعفة قال ومدت أطناب الخيمة حولها فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام قال وكانت أوتادها من عقيان الجنّة وأطنابها من ضفائر الأرجوان قال وأوحى الله عزَّ وجلّ إلى جبرئيلعليه‌السلام اهبط على الخيمة بسبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الشياطين ويؤنسون آدم ويطوفون حول الخيمة تعظيماً للبيت والخيمة قال فهبط بالملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين العتاة ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كلِّ يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السّماء حول البيت المعمور قال وأركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السّماء ثمَّ قال إن الله عزَّ وجلّ أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن اهبط إلى آدم وحوّاء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي وارفع قواعد بيتي لملائكتي ثمَّ ولد آدم فهبط جبرئيل على آدم وحوّاء فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن ترعة البيت ونحى الخيمة عن موضع الترعة قال ووضع آدم على الصّفا وحوّاء على المروة فقال آدم يا جبرئيل أبسخط من الله عزَّ وجلّ حولتنا وفرقت بيننا أم برضا وتقدير علينا فقال لهما لم يكن ذلك بسخط من الله

_____________________________________________________

المعجمة ولعلها كناية عن المكان الخالي عن الشجر والنبات تشبيها بنزعة الرأس التي لا ينبت فيها شعر.

قوله عليه‌السلام : « فهو مواضع الحرم » الضمير راجع إلى ما حولها أو إلى محل امتداد ضوء العمود ، والمراد بمواضع الحرم : مواضع أميال الحرم وإن استقام بدون تقدير أيضا.

وقوله عليه‌السلام : « ولذلك » أي للحرمة المذكورة ، وقال الجوهري : العقيان من الذهب الخالص ويقال : هو ما ينبت نباتا وليس ممّا يحصل من الحجارة وقال :« الضفر » نسخ الشعر وغيره عريضا و « الضفيرة » العقيصة ، وقال : « الأرجوان »

٢١

عليكما ولكن الله «لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ » يا آدم إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله إلى الأرض ليؤنسوك ويطوفوا حول أركان البيت المعمور والخيمة سألوا الله أن يبني لهم مكان الخيمة بيتاً على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله - كما كانوا يطوفون في السّماء حول البيت المعمور فأوحى الله عزَّ وجلّ إلي أن أنحيك وأرفع الخيمة فقال آدم قد رضينا بتقدير الله ونافذ أمره فينا فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصّفا وحجر من المروة وحجر من طور سيناء وحجر من جبل السلام وهو ظهر الكوفة وأوحى الله عزَّ وجلّ إلى جبرئيل أن ابنه وأتمه فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله عزَّ وجلّ من مواضعهن بجناحه فوضعها حيث أمر الله عزَّ وجلّ في أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبار ونصب أعلامها ثمَّ أوحى الله عزَّ وجلّ إلى جبرئيلعليه‌السلام أن ابنه وأتمه بحجارة من أبي قبيس واجعل له بابين - باباً شرقياً وباباً غربياً قال فأتمه جبرئيلعليه‌السلام فلـمّا أن فرغ طافت حوله الملائكة فلـمّا نظر آدم وحوّاء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافاً سبعة أشواط ثمَّ خرجاً يطلبان ما يأكلان

_____________________________________________________

معربِّ وهو بالفارسية أرغوان وكلِّ لون يشبهه فهو أرجوان انتهى ، وهو بضم الهمزة والجيم وسكون الراء.

قوله عليه‌السلام : « بحجارة من أبي قبيس » يمكن أن يكون المراد به الحجر الأسود لأنه كان مودعاً فيه.

قوله عليه‌السلام : « يطلبان ما يأكلان » يظهر منه أنه كان يحصل لهما مأكولهما قبل ذلك بغير كسب وسعى.

٢٢

(باب )

(ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة)

١ - محمّد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن أبي يسر ، عن داود بن عبد الله ، عن محمّد بن عمرو بن محمّد ، عن عيسى بن يونس قال كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة فقال إن صاحبي كان مخلطاً كان يقول طوراً بالقدر وطوراً بالجبر وو ما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه وقدم مكة متمرداً وإنكاراً على من يحج وكان يكره العلماء مجالسته ومساءلته لخبث لسانه وفساد ضميره فأتى أبا عبد اللهعليه‌السلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه فقال يا أبا عبد الله إن المجالس أمانات ولا بد لكلِّ من به سعال أن يسعل أفتأذن في الكلام فقال تكلم فقال إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المعمور بالطوب والمدر وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر إن من فكر

_____________________________________________________

باب ابتلاء الخلق واختيارهم بالكعبة

الحديث الأوّل : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « إن المجالس أمانات » قال في النهاية : وفيه « المجالس بالأمانة » هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس من قول أو فعل فكان ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه انتهى(١) .

و « الدوس » الوطء بالرجل.

و « البيدر » الموضع الذي يداس فيه الطعام.

و « الطوب » بالضم الأجر.

« والمدر » محركة قطع الطين اليابس.

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ١ ص ٧١.

٢٣

في هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه وأبوك أسه وتمامه فقال : أبو عبد اللهعليه‌السلام إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق ولم يستعذبه وصار الشيطان وليه و ربّه وقرينه يورده مناهل الهلكة ثمَّ لا يصدره وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه فحثهم على تعظيمه وزيارته وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين إليه فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدي إلىَّ غفرانه منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام فأحق من أطيع فيما أمر وانتهي عما نهى عنه وزجر الله المنشئ للأرواح والصور

٢ - وروي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال في خطبة له ولو أراد الله جل ثناؤه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان ومغارس الجنان

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « استوخم الحق » أي وجده وخيما ثقيلا ولم يسهل عليه إساغته

قوله عليه‌السلام : « لم يستعذبه » أي لم يجده عذباً وهما كنايتان عن ثقل قبول الحق عليه و « المنهل » الشرب.

وفي القاموس : « الصدر » الرجوع ، وقد صدر غيره وأصدره وصدره فصدر وقال استوى اعتدل.

قال الوالد العلامة : رفع الله مقامه ، نصبه على استواء الكمال : هو جعل كلِّ فعل من أفعاله سبباً لرفع رذيلة من الرذائل النفسانية وموجباً لحصول فضيلة من الفضائل القلبية ، أو المراد به الكمالات المعنوية للكعبة التي يفهمها أرباب القلوب ويؤيده قوله « ومجتمع العظمة والجلال » فإن عظمته وجلالته معنويتان ، أو التعظيم الذي فيقوله تعالى«بَيْتِيَ » بإضافة الاختصاص وتعظيم أنبيائه له حتّى صار معظماً في قلوب المؤمنين ويقاسون الشدائد العظيمة في الوصول إليه.

قوله عليه‌السلام : « فأحقّ » هو مبتدأ والجلالة خبره.

الحديث الثاني : مرسل. وهي من جملة الخطبة التي تسمى القاصعة.

قوله عليه‌السلام : « كنوز الذهبان » هو بالضم جمع ذهب وفي النهج ومعادن العقيان.

٢٤

وأن يحشر طير السّماء ووحش الأرض معهم لفعل ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحلت الأنباء ولـمّا وجب للقائلين أجور المبتلين ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبين ولذلك لو أنزل الله «مِنَ السّماء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » ولو فعل لسقط البلوى عن النّاس أجمعين ولكن الله جل ثناؤه جعل رسله أولي قوة في عزائم نياتهم وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم من قناعة تملأ القلوب والعيون غناؤه وخصاصة تملأ الأسماع والأبصار أذاؤه ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك يمد نحوه أعناق الرجال ويشد إليه عقد

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « واضمحلت الإنباء » في النهج و « اضمحل الإنباء » أي تلاشت وفنيت وبطلت الإنباء بالوعد والوعيد وقوله « ولـمّا وجب للقائين » أي للحق.

قوله عليه‌السلام : « ولا لزمت الأسماء » كالمؤمن والمتقي والزاهد والعابد وفي النهج ولا لزمت الأسماء معانيها وليس فيه على معنى مبين.

قوله عليه‌السلام : « ولذلك » إشارة إلىقوله تعالى «إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السّماء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ »(١) ويمكن توجيهه بوجهين.

الأوّل : أن يكون المعنى لأجل ما ذكرنا من بطلان الجزاء وسقوط البلاء قال الله تعالى : على وجه الإنكار « إن نشأ نزل » فأقامعليه‌السلام كلمة لو مكان أن للإشعار بأن المراد بالآية : الإنكار ، وعدم كون المصلحة في ذلك فلذا لم يفعل.

والثاني : أن يكون الظرف متعلقاً بقوله ظلت أي ولـمّا ذكرنا من سقوط البلاء ونظائره ظلت أعناقهم خاضعين على تقديم نزول البلاء ولا يخفى بعده ، وقوله من قناعة في النهج : مع قناعة وفيه غنى مكان غناؤه والخصاصة الفقر.

قوله عليه‌السلام : « أذاه »(٢) في بعض النسخ أداؤه بالمهملة وفي بعضها بالمعجمة وفي النهج أذى ويظهر من القاموس الأذاء يجيء ممدودا وبالمهملة يحتاج إلى تكلف والتذكير للمصدرية ويقال ضامه حقه واستضامه انتقصه ، والضيم الظلم.

قوله عليه‌السلام : « تمد نحوه » أي يؤمّله المؤمّلون فكلِّ من أملّ شيئاً طمح

__________________

(١) سورة الشعراء : الآية ٤.

(٢) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي « أذاؤه ».

٢٥

الرحال لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعد لهم في الاستكبار ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة ولكن الله أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته أموراً له خاصة لا تشوبها من غيرها شائبة وكلـمّا كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل إلّا ترون أن الله جل ثناؤه اختبر الأولين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر

_____________________________________________________

إليه بصره ومدّ إليه عنقه وسافر رغبة إليه.

قولهعليه‌السلام : « فكانت النيّات مشتركة » أي يكون المكلف قد فعل الإيمان لكلا الأمرين فلم يكن نياتهم في أيمانهم ولا حسناتهم خالصة لله بل مشتركة ومقتسمة بعضها له وبعضها للرغبة وبعضها للرهبة كذا ذكره ابن أبي الحديد ، وابن ميثم.

وقيل يحتمل أن يقال : لو كانت الأنبياء أهل قوة وعزة وملك لا من بهم وسلم لأمرهم جميع أهل الأرض عن رغبة ورهبة فكانت النيّات والحسنات مشتركة مقتسمة بين النّاس ولم يتميز المطيع عن العاصي والمؤمن عن الكافر ولم يتميز من عمل لله خالصة عن من فعل الحسنات لأغراض أخر فلم يكن الاستلام والخشوع لله خاصة لكن لا - يخفى أن الأوّل أظهر وربما بعده أنسب فتأمل.

وقال ابن ميثمَّ : ويروي فكانت السيئات مشتركة أي كانت السيئات الصادرة منهم مشتركة بينهم وبين من فعلوها رهبة منه.

قولهعليه‌السلام : « والجزاء أجزل » أي أعظم ، وفي النهج إلى الأخيرين معرفا باللام وفيه لا تضر

قوله عليه‌السلام : « جعله للناس قياماً » إشارة إلىقوله تعالى«جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قياماً لِلنَّاسِ »(١) قال الطبرسي(٢) (ره) القيام مصدر كالصيام ، أي : جعل الله حج الكعبة ، أو نصب الكعبة«قياماً لِلنَّاسِ » أي لمعايش النّاس ومكاسبهم

__________________

(١) سورة المائدة : الآية ٩٧. (٢) مجمع البيان : ج ١ - ٢ - ص ٢٤٧.

٢٦

ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً ثمَّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً وأقل نتائق الدنيا مدراً وأضيق بطون الأودية معاشا وأغلظ محال المسلمين

_____________________________________________________

لـمّا يحصل لهم في زيادتها من التجارة وأنواع البركة وهو المروي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

وقيل : معناه أنهم لو تركوه عاماً واحداً لم يحجوه(١) لـمّا نوظروا إن أهلكهم(٢) الله رواه عل بن إبراهيم عنهمعليهم‌السلام (٣) .

أقول : ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما روي أن الكعبة والقرآن أمانان لله في الأرض فإذا رفعا إلى السّماء نزل عليهم العذاب وقامت الساعة.

قوله عليه‌السلام : « ثمَّ جعله » في النهج : ثمَّ وضعه وقال في النهاية : « جبل وعر » أي غليظ حزن ، يصعب الصعود إليه(٤) ، وقال في النهاية : في حديث عليّعليه‌السلام « أقل نتائق الدنيا مدراً » النتائق جمع نتيقة وهي فعيلة. بمعنى مفعوله ، من النتق وهو أن يقلع الشيء فترفعه من مكانه لترمي به هذا هو الأصل وأراد بها هاهنا البلاد لرفع بنائها وشهرتها في موضعها(٥) .

وقال ابن أبي الحديد : أصل هذه اللفظة من قولهم امرأة منتاق أي كثيرة الحبل والولادة.

ويقال : ضيعة منتاق : أي كثيرة الربع فجعلعليه‌السلام الضياع ذوات المدر التي يثأر للحرث نتائق وقال : إن مكة أقلها صلاحا للزرع لأن أرضها حجرية.

وقال الفيروزآبادي : المدر : محركة قطع الطين النبق بالكسر وهو أرفع موضع في الجبل.

قوله عليه‌السلام : « معاشاً » في النهج مكانه قطراً وهو بالضم الجانب.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في المجمع : لم يحجّونه.

(٢) هكذا في الأصل : ولكن في المجمع : أن يهلكوا.

(٣) الظاهر ممّا يستفاد من المجمع : أنّ هذا القول مرويّ عن عطاء ورواية عليّ بن إبراهيم رواية مستقلة تأتي بعد ذلك ولم يذكرها المؤلّفقدس‌سره .

(٤) نهاية ابن الأثير ج ٥ ص ٢٠٦.

(٥) نهاية ابن الأثير ج ٥ ص ١٣.

٢٧

مياها بين جبال خشنة ورمال دمثة وعيون وشلة وقرى منقطعة وأثر من مواضع قطر السّماء داثر ليس يزكو به خف ولا ظلف ولا حافر ثمَّ أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوي إليه ثمار الأفئدة

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « دمثة » قال في النهاية « الدمث » الأرض السهلة الرخوة والرمل الذي ليس بمتلبد(١) .

وقال ابن أبي الحديد : أي سهلة وكلِّ ما كان الرمل أسهل كان أبعد من أن ينبت.

وقال ابن ميثمَّ : إنما ذكر الرمال اللينة في معرض الدم لأنها أيضاً ممّا لا يزكوا بها الدواب لأن حافر الدواب يسوخ فيها ويتعب في المشي بها ولو شل بالتحريك الماء القليل.

قوله عليه‌السلام : « وأثر » ليست هذه الفقرة في النهج بل فيه هكذا وقرى منقطعة لا يزكو بها خف ولا حافر ولا ظلف ، وقال الفيروزآبادي : « وثر يثره ووثره توثيرا » وطئه وقد وثر ككرم انتهى ، أي بين آثار منطمسة من سيلان الأمطار قد خربت تلك القرى وذهبت الأمطار بآثارها ، وفي بعض النسخ داثر مكان واثرة وعلى التقديرين لا يخلو من تكلف ولعله لهذا أسقطه السيد (ره) والمراد « بالخف والظلف والحافر » الجمل والخيل والبقر والغنم من قبيل إطلاق الجزء على الكلِّ أو بحذف المضاف.

قوله عليه‌السلام : « أعطافهم » عطفاً الرجل جانباه : أي يقصدوه ويحجوه و « يثنوا » أي يميلوا جوانبهم متوجهين إليه معرضين عن غيره وليس من قبيلقوله تعالى«ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ »(٢) فإنه بمعنى أماله الجانب للإعراض أو التجبر على ما ذكره المفسرون.

قوله عليه‌السلام « مثابة » قال الطبرسي : (ره) فيقوله تعالى «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٢ ص ١٣٢.

(٢) سورة الحج : ٩.

٢٨

من مفاوز قفار متّصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوي فجاج عميقة حتّى يهزوا مناكبهم ذللا يهللون لله حوله ويرملون على أقدامهم شُعثاً غُبراً له قد نبذوا القنع والسرابيل

_____________________________________________________

لِلنَّاسِ »(١) المثابة هاهنا الموضع الذي يثاب إليه من ثاب يثوب مثابة ومثابا أي رجع.

وقيل : إن الثاء فيه للمبالغة كما(٢) قالوا : نسابة.

وقيل : إن معناهما واحد كما قالوا مقام ومقامة ، وقوله تعالى«مَثابَةً لِلنَّاسِ »(٣) ذكر فيه وجوه.

فقيل : إن النّاس يثوبون إليه كلِّ عام أي : ليس هو مرة في الزمان فقط على الناس.

وقيل : معناه أنه لا ينصرف عنه أحد وهو يرى أنه قد مضى منه وطرا فهم يعودون إليه.

وقيل : معناه ويحجون إليه فيثابون عليه.

وقيل : مثابة أي معاذا وملجأ.

وقيل : مجمعاً والمعنى في الكلِّ يؤول إلى أنّهم يرجعون إليه مرة بعد مرة(٤) .

وقال ابن أبي الحديد : « النجعة » طلب الكلام في الأصل ثمَّ تسمى كلِّ من قصد أمراً يروم النفع فيه منتجعاً.

قوله عليه‌السلام : « ثمار الأفئدة » قال ابن أبي الحديد : ثمرة الفؤاد هي سويداء القلب ، ومنه قولهم للولد هو ثمرة الفؤاد.

وأقول : الظاهر أنه إشارة إلى ما ورد في بعض الأخبار فيقوله تعالى«وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ »(٥) أن المراد بها ثمرات القلوب.

__________________

(١ و ٣) سورة البقرة : ١٣٥.

(٢) هكذا في الأصل : وفي المجمع كما قيل.

(٤) مجمع البيان : ج ١ - ٢ ص ٢٠٢.

(٥) سورة إبراهيم : ٣٧.

٢٩

وراء ظهورهم وحسروا بالشعور حلقاً عن رءوسهم ابتلاء عظيماً واختباراً كبيراً وامتحاناً

_____________________________________________________

و « المفاوز » جمع مفاوزة وهي الفلاة سميّت مفازة : إما لأنّها مهلكة من قولهم فوز الرجل أي هلك ، وإمّا تفاؤلا بالسلامة والفوز.

وقال ابن أبي الحديد : والرواية المشهورة من مفاوز قفار بالإضافة.

وقد روى قوم : من مفاوز بفتح الزاي لأنه لا ينصرف ولم يضيفوا وجعلوا قفار صفة.

وفي النهج : مكان متّصلة سحيقة أي بعيدة.

و « المهاوى » المساقط و « الفج » الطريق بين الجانبين.

و قوله « حتّى يهزوا » قال الجوهري : هزت الشيء هزا فاهتز ، أي حركته فتحرك.

وقال ابن أبي الحديد : أي يحركهم الشوق نحوه إلى أن يسافروا إليه فكني عن السفر : بهز المناكب.

« وذللا » حال إما منهم ، أو من المناكب.

وفي النهج بعد ذلك يهلون لله حوله ويرملون على أقدامهم.

وقال ابن أبي الحديد : « يهلون » أي يرفعون أصواتهم بالتلبية ، ويروى يهللون انتهى.

ويقال : « رمل » أي أسرع في المشي وعلى ما في الكتاب يرملوا معطوف على يهزوا و « الشعث » انتشار الأمر والمراد هنا انتشار الشعر ودخول بعضها في بعض بترك الترجيل.

والحاصل : إنّهم لا يتعهدون شعورهم ولا ثيابهم ولا أبدانهم ، والقنع بالضم جمع القناع وهو المقنعة والسلاح وليس هذه اللفظة في النهج بل فيه قد نبذوا السرابيل و « السربال » القميص.

قوله عليه‌السلام : « وحسروا » يقال : حسرت كمي عن ذراعي [ ذراعيه ] كشفت ، وفي

٣٠

شديداً وتمحيصاً بليغاً وقنوتاً مبيناً ، جعله الله سبباً لرحمته ووصلة ووسيلة إلى جنته وعلّة لمغفرته وابتلاء للخلق برحمته ولو كان الله تبارك وتعالى وضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار جم الأشجار داني الثمار ملتف النبات متصل القرى من برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة وعراص مغدقة وزروع ناضرة وطرق عامرة وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلاء ثمَّ لو كانت الأساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء

_____________________________________________________

النهج مكان هذه الفقرة وشوهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم.

وقال : في النهاية « المحص » التلخيص ومنه تمحيص الذنوب أي إزالتها ومنه حديث عليّعليه‌السلام وذكر فتنة فقال : « يمحص النّاس فيها كما يمحص الذهب المعدن » أي يخلصون بعضهم من بعض ، كما يخلص ذهب المعدن من التراب(١) .

وقيل : يختبرون كما يختبر الذهب ليعرف جودته من رداءته.

وفي النهج هكذا ابتلاء عظيماً وامتحاناً شديداً واختباراً مبيناً وتمحيصاً بليغاً جعله الله سبباً لرحمته ووصلة إلى جنته.

قوله عليه‌السلام : « ومشاعره » هو جمع مشعر أي محل العبادة وموضعها.

قوله عليه‌السلام : « وسهل » أي في مكان سهل يستقر فيه النّاس ولا ينالهم من المقام به مشقة والجم الكثير ، وفي النهج ملتف النبيّ أي مشيتك العمارة ، والبرة الواحدة « البر » وهي الحنطة.

و « الأرياف » جمع ريف وهو كلِّ أرض فيها زرع ونخل.

وقيل : هو ما قاربِّ الماء من الأرض.

وقال الفيروزآبادي : « حدقوا به » أطافوا كأحدقوا ، « والحديقة » الروضة ذات الشجر أو البستان من النخل والشجر ، وكلـمّا أحاط به البناء أو القطعة من النخل و « أحدقت الروضة » صارت حديقة وقال : الغدق الماء الكثير ، وأغدق المطر كثر

__________________

(١) نهاية ابن الأثير : ج ٤ ص ٣٠٢.

٣١

وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفّف ذلك مصارعة الشكِّ في الصدور ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى معتلج الرَّيب من النّاس ولكن الله عزَّ وجلّ يختبر عبيده بأنواع الشدائد ويتعبدهم بألوان المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجاً للتكبّر من قلوبهم وإسكاناً للتذلل في أنفسهم وليجعل ذلك أبواباً [ فتحاً ] إلى فضله وأسباباً ذللا لعفوه وفتنته كما قال «الم. أَحَسِبَ النّاس أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ *

_____________________________________________________

قطرة « والنضارة » الحسن ، وفي النهج قدر الجزاء ولو كانت.

قوله عليه‌السلام : « من مصارعة الشك » في بعض النسخ بالصاد المهملة أي منازعته ومجادلته ، وفي بعضها بالمعجمة أي مقاربة الشك ودنوة من النفس من مضارعة الشمس إذا دنت للمغيب ويقال : ضرع السبع من الشيء إذا دنا أو مشابهة الشك أي الأمر المشكوك فيه باليقين.

قوله عليه‌السلام : « مجاهدة إبليس » بالإضافة إلى الفاعل أو المفعول.

قوله عليه‌السلام : « معتلج الريب » قال في النهاية : هو من اعتلجت الأمواج إذا التطمت أو من اعتلجت الأرض إذا طال نباتها انتهى(١) .

والأوّل أظهر وهو مصدر ميمي أي ولنفي اضطراب الشك.

قوله عليه‌السلام : « بألوان المجاهدة » في النهج بألوان المجاهد » جمع مجهدة وهي المشقة.

قوله عليه‌السلام : « في أنفسهم » في النهج في نفوسهم « وليجعل ذلك أبواباً فتحاً» بضمتين أي مفتوحة.

قوله عليه‌السلام : « ذللاً » أي سهلة ».

قوله تعالى : «أَحَسِبَ النّاس » أي أحسب ما تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا؟

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٨٦.

٣٢

وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ».

(باب)

(حج إبراهيم وإسماعيل وبنائهما البيت ومن ولي البيت بعدهما)

( عليهما‌السلام )

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه والحسين بن محمدّ ، عن عبدويه بن عامر وغيره ومحمدّ بن يحيى ، عن أحمدّ بن محمدّ جميعاً ، عن أحمدّ بن محمدّ بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي العباس ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لـمّا ولد إسماعيل حمله إبراهيم وأمه على حمار وأقبل معه جبرئيل حتّى وضعه في موضع الحجر ومعه شيء من زاد وسقاء فيه شيء من ماء والبيت يومئذ ربوة حمراء من مدر فقال إبراهيم لجبرئيلعليه‌السلام هاهنا أمرت قال نعم قال ومكة يومئذ سلم وسمر وحول مكة يومئذ ناس من العماليق.

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : «فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ » قال البيضاوي : أي ليتعلقن عمله بالامتحان تعلقا خاليا يتميز به «الَّذِينَ صَدَقُوا » في الإيمان والذين كذبوا فيه وينوط به ثوابهم وعقابهم ولذلك قيل المعنى : وليميزن أو ليجازين وقرئ وليعلمن عن الإعلام.

باب حج إبراهيم وإسماعيل وبنائهما البيت ومن ولي البيت بعدهماعليهما‌السلام

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « ربوة » هي مثلثة ما ارتفع من الأرض و « السلم » بالتحريك و « السمر » بضم الميم نوعان من الشجر.

وقال الجوهري : العماليق والعمالقة ، قوم من ولد عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح وهم أمم تفرقوا في البلاد.

٣٣

وفي حديث آخر عنه أيضاً قال فلـمّا ولى إبراهيم قالت هاجر يا إبراهيم إلى من تدعنا قال أدعكما إلى ربِّ هذه البنية قال فلـمّا نفد الماء وعطش الغلام خرجت حتّى صعدت على الصّفا فنادت هل بالبوادي من أنيس ثمَّ انحدرت حتّى أتت المروة فنادت مثل ذلك ثمَّ أقبلت راجعة إلى ابنها فإذا عقبه يفحص في ماء فجمعته فساخ ولو تركته لساح

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن إبراهيمعليه‌السلام لـمّا خلف إسماعيل بمكة عطش الصبي فكان فيما بين الصّفا والمروة شجر فخرجت أمه حتّى قامت على الصّفا فقالت هل بالبوادي من أنيس فلم تجبها أحد فمضت حتّى انتهت إلى المروة فقالت هل بالبوادي من أنيس فلم تجب ثمَّ رجعت إلى الصّفا وقالت ذلك حتّى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة وأتاها جبرئيل فقال لها من أنت فقالت أنا أم ولد إبراهيم قال لها إلى من ترككم فقالت أما لئن قلت ذاك لقد قلت له حيث أراد الذهاب يا إبراهيم إلى من تركتنا فقال إلى الله عزَّ وجلّ فقال جبرئيلعليه‌السلام لقد وكلكم إلى كاف قال وكان النّاس يجتنبون الممر إلى مكة لمكان الماء ففحص الصبي برجله فنبعت زمزم قال فرجعت من المروة إلى الصبي وقد نبع الماء فأقبلت تجمع التراب حوله مخافة أن يسيح الماء ولو تركته لكان سيحا قال فلـمّا رأت الطير الماء حلقت عليه فمر ركب من اليمن يريد السفر فلـمّا رأوا الطير قالوا ما حلقت الطير إلّا على ماء

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « يفحص » الفحص : البحث والكشف ، ويقال : ساخ يسيخ سيخاً وسيخانا إذا رسخ وثبت ، وساح الماء يسيح سيحاً وسيحاناً إذا جرى على وجه الأرض.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « فخرجت » يمكن أن يقرأ بالحاء المهملة ثمَّ الراء ثمَّ الجيم أي ضاق صدرها.

قوله عليه‌السلام : « ما حلقت » تحليق الطائر ارتفاعه في طيرانه.

٣٤

فأتوهم فسقوهم من الماء فأطعموهم الركب من الطعام وأجرى الله عزَّ وجلّ لهم بذلك رزقا وكان النّاس يمرون بمكة فيطعمونهم من الطعام ويسقونهم من الماء.

٣ - محمدّ بن يحيى وأحمدّ بن إدريس ، عن عيسى بن محمدّ بن أبي أيوب ، عن عليّ بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن عليّ بن منصور ، عن كلثوم بن عبد المؤمن الحراني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال أمر الله عزَّ وجلّ إبراهيمعليه‌السلام أن يحج ويحج إسماعيل معه ويسكنه الحرم فحجا على جمل أحمر وما معهما إلّا جبرئيلعليه‌السلام فلـمّا بلغا الحرم قال له جبرئيل يا إبراهيم انزلا فاغتسلا قبل أن تدخلاً الحرم فنزلاً فاغتسلا وأراهما كيف يتهيئان للإحرام ففعلا ثمَّ أمرهما فأهلا بالحج وأمرهما بالتلبيات الأربع التي لبى بها المرسلون ثمَّ صار بهما إلى الصّفا فنزلاً وقام جبرئيل بينهما واستقبل البيت فكبر الله وكبرا وهلل الله وهللا وحمد الله وحمداً ومجد الله ومجداً وأثنى عليه وفعلاً مثل ذلك وتقدم جبرئيل وتقدما يثنيان على الله عزَّ وجلّ ويمجدانه حتّى انتهى بهما إلى موضع الحجر فاستلم جبرئيل الحجر وأمرهما أن يستلـمّا وطاف بهما أسبوعاً ثمَّ قام بهما في موضع مقام إبراهيمعليه‌السلام فصلّى ركعتين وصليا ثمَّ أراهما المناسك وما يعملان به فلـمّا قضيا مناسكهما أمر الله إبراهيمعليه‌السلام بالانصراف وأقام إسماعيل وحده ما معه أحد غير أمه فلـمّا كان من قابل أذن الله لإبراهيمعليه‌السلام في الحج وبناء الكعبة وكانت العربِّ تحج إليه وإنمّا كان ردما إلّا أن قواعده معروفة فلـمّا صدر النّاس جمع إسماعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة فلـمّا أذن الله له في البناء قدم إبراهيم

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فأطعموهم » من قبيل أكلوني البراغيث ، وفي بعض النسخ : [ فأطعمهم ].

الحديث الثالث : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « ويحج إسماعيل معه » الظاهر إن هذا كان بعد أن كبر إسماعيل وترك أمه هناك وذهب إلى أبيه بالشام.

قوله عليه‌السلام : « ردما» الردم ما يسقط من الجدار المنهدم.

٣٥

عليه‌السلام فقال يا بنيِّ قد أمرنا الله ببناء الكعبة وكشفا عنها فإذا هو حجر واحد أحمر فأوحى الله عزَّ وجلّ إليه ضع بناءها عليه وأنزل الله عزَّ وجلّ أربعة أملاك يجمعون إليه الحجارة فكان إبراهيم وإسماعيلعليهما‌السلام يضعان الحجارة والملائكة تناولهما حتّى تمت اثنا عشر ذراعا وهيئا له بابين باباً يدخل منه وباباً يخرج منه ووضعا عليه عتباً وشرجاً من حديد على أبوابه وكانت الكعبة عريانة فصدر إبراهيم وقد سوى البيت وأقام إسماعيل فلـمّا ورد عليه النّاس نظر إلى امرأة من حمير أعجبه جمالها فسأل الله عزَّ وجلّ أن يزوجها إياه وكان لها بعل فقضى الله على بعلها بالموت وأقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله ذلك عنها وزوجها إسماعيل وقدم إبراهيم الحج وكانت امرأة موفقة وخرج إسماعيل إلى الطائف يمتار لأهله طعاماً فنظرت إلى شيخ شعث فسألها عن حالهم فأخبرته بحسن حال فسألها عنه خاصة فأخبرته بحسن الدين وسألها ممن أنت؟

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « عتباً » العتب بالتحريك جمع العتّبة ، وشرج العيبة بالتحريك عراها.

قوله عليه‌السلام : « فسأل الله » لعلهعليه‌السلام لم يكن يعلم أن لها بعدا وقت السؤال.

قوله عليه‌السلام : « فأسلى الله » سلاني من همّي وأسلاني أي كشفه عنّي.

قوله عليه‌السلام : « وقدم » إما بالتخفيف أي أتى للحج ، أو بالتشديد أي أتى قبل موسم الحج.

قوله عليه‌السلام : « موفّقة » في بعض النسخ بتقديم القاف على بناء الأفعال المجهول من أوقفه على الأمر أطلعه عليه أي كانت ملهمة للخير ، وفي بعضها بتقديم الفاء وهو أظهر و « الامتيار » جلب الميرة.

وقال في المغربِّ « الشعث » انتشار الشعر وتغيره لقلة تعهّده ، ورجل أشعث والشعث مثل الأشعث.

وقال : في القاموس الشعث محركة انتشار الأمر ، ومصدر الأشعث للمغبر الرأس.

٣٦

فقالت : امرأة من حمير فسار إبراهيم ولم يلق إسماعيل وقد كتب إبراهيم كتاباً فقال ادفعي هذا إلى بعلك إذا أتى إن شاء الله فقدم عليها إسماعيل فدفعت إليه الكتاب فقرأه فقال أتدرين من هذا الشيخ فقالت لقد رأيته جميلا فيه مشابهة منك قال ذاك إبراهيم فقالت وا سوأتاه منه فقال ولم نظر إلى شيء من محاسنك فقالت لا ولكن خفت أن أكون قد قصرت وقالت له المرأة وكانت عاقلة فهلا تعلق على هذين البابين سترين سترا من هاهنا وسترا من هاهنا فقال لها نعم فعملا لهما سترين طولهما اثنا عشر ذراعاً فعلّقاهما على البابين فأعجبهما ذلك فقالت فهلا أحوك للكعبة ثياباً فتسترها كلّها فإن هذه الحجارة سمجة فقال لها إسماعيل بلى فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف كثير تستغزلهم.

قال أبو عبد اللهعليه‌السلام وإنما وقع استغزال النساء من ذلك بعضهن لبعض لذلك قال فأسرعت واستعانت في ذلك فكلـمّا فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم وقد بقي وجه من وجوه الكعبة فقالت لإسماعيل كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم تدركه الكسوة فكسوه خصفا فجاء الموسم وجاءته العربِّ على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر أعجبهم فقالوا ينبغي لعامل هذا البيت أن يهدى إليه فمن ثمَّ وقع الهدي فأتى كلِّ فخذ من العربِّ بشيء يحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك حتّى اجتمع شيء كثير فنزعوا ذلك الخصف وأتموا كسوة البيت وعلقوا عليها بابين وكانت الكعبة

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « مشابهة » أي فيه ما يشبهك ، وفي بعض النسخ مشابهة وهو أصوب.

ويقال : « حاك الثوب يحوك حوكا » نسجه « والسماجة » القباحة و « الخصف » بالتحريك الجلة التي تعمل من الخوص للتمر.

وقال الجوهري : الفخذ من العشائر أقل من البطن ، أولها الشعب ثمَّ القبيلة ثمَّ الفصيلة ثمَّ العمارة ثمَّ البطن ثمَّ الفخذ.

قوله عليه‌السلام : « وعلقوا عليها بابين » أي علقوا على الكسوة سترين للبابين فلا ينافي ما مر من أنه هيأ له بابين ، على أنه يحتمل أن يكون التهيئة سابقاً

٣٧

ليست بمسقّفة فوضع إسماعيل فيها أعمدة مثل هذه الأعمدة التي ترون من خشب وسقّفها إسماعيل بالجرائد وسوَّاها بالطين فجاءت العربِّ من الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها فقالوا ينبغي لعامل هذا البيت أن يزاد فلـمّا كان من قابل جاءه الهدي - فلم يدر إسماعيل كيف يصنع فأوحى الله عزَّ وجلّ إليه أن انحره وأطعمه الحاج قال وشكاً إسماعيل إلى إبراهيم قلة الماء فأوحى الله عزَّ وجلّ إلى إبراهيم أن احتفر بئرا يكون منها شراب الحاج فنزل جبرئيلعليه‌السلام فاحتفر قليبهم يعنّي زمزم حتّى ظهر ماؤها ثمَّ قال جبرئيلعليه‌السلام انزل يا إبراهيم فنزل بعد جبرئيل فقال يا إبراهيم اضربِّ في أربع زوايا البئر وقل بسم الله قال فضربِّ إبراهيمعليه‌السلام في الزاوية التي تلي البيت وقال بسم الله فانفجرت عين ثمَّ ضربِّ في الزاوية الثانية وقال بسم الله فانفجرت عين ثمَّ ضربِّ في الثالثة وقال بسم الله فانفجرت عين ثمَّ ضربِّ في الرابعة وقال بسم الله فانفجرت عين وقال له جبرئيل اشربِّ يا إبراهيم وادع لولدك فيها بالبركة وخرج إبراهيمعليه‌السلام وجبرئيل جميعاً من البئر فقال له أفض عليك يا إبراهيم وطف حول البيت فهذه سقيا سقاها الله ولد إسماعيل فسار إبراهيم وشيعه إسماعيل حتّى خرج من الحرم فذهب إبراهيم ورجع إسماعيل إلى الحرم.

٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه والحسين بن محمّد ، عن عبدويه بن عامر ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن عقبة بن بشير ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال إن الله عزَّ وجلّ أمر إبراهيم ببناء الكعبة

_____________________________________________________

والتعليق في هذا الوقت ، أو يكون المراد بالسابق تهيئة مكان البابين.

قوله عليه‌السلام : « فاحتفر قليبهم » قال الجوهري : « القليب » البئر قبل أن تطوى يذكر ويؤنث. وقال أبو عبيد وهي البئر العالية القديمة انتهى.

والمراد هنا زمزم ولعلّ ماء زمزم كان أوّل ظهوره بتحريك إسماعيلعليه‌السلام رجله على وجه الأمر : [ الأرض ] ثمَّ يبس فحفر إبراهيمعليه‌السلام في ذلك المكان حتّى ظهر الماء ، ويحتمل أن يكون الحفر لازدياد الماء فيكون المراد بقوله عليه‌السلام « حتّى ظهر ماؤها » أي ظهر ظهوراً بينا بمعنى كثر ، ومنهم من قرأ ظهر : على بناء التفعيل من قبيل مؤنث الإبل.

الحديث الرابع : مجهول.

٣٨

وأن يرفع قواعدها ويري النّاس مناسكهم فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت كلِّ يوم سافاً حتّى انتهى إلى موضع الحجر الأسود قال أبو جعفرعليه‌السلام فنادى أبو قبيس إبراهيمعليه‌السلام إن لك عندي وديعة فأعطاه الحجر فوضعه موضعه ثمَّ إن إبراهيمعليه‌السلام أذن في النّاس بالحج فقال أيّها النّاس إني إبراهيم خليل الله إن الله يأمركم أن تحجوا هذا البيت فحجوه فأجابه من يحج إلى يوم القيامة وكان أوّل من أجابه من أهل اليمن قال وحج إبراهيمعليه‌السلام هو وأهله وولده فمن زعم أن الذبيح هو إسحاق فمن هاهنا كان ذبحه.

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « سافا » الساف كلِّ عرق من الحائط وقال في كنز اللغة : « عرق » بفتح الراء چكيده ديوار را گويند.

قوله عليه‌السلام : « فمن هاهنا كان ذبحه » غرضه رفع استبعاد لكون إسحاق ذبيحا بأن إسحاق كان بالشام والذي كان بمكة إسماعيل فكون إسحاق ذبيحا مستبعد فأشار المؤلف (ره) هاهنا إلى أن هذا الخبر يدل على إن إبراهيمعليه‌السلام قد حج مع أهله وولده فيمكن أن يكون الأمر بذبح إسحاق في هذا الوقت.

واعلم : إن المسلمين اختلفوا في أن الذبيح إسماعيل أو إسحاق مع اتفاق أهل الكتاب على أنه إسحاق وكذا اختلف أخبار الخاصة والعامة في ذلك لكن القول بكونه إسحاق أشهر بين المخالفين كما أن القول بكونه إسماعيل أشهر بين الإمامية ، فحمل الأخبار الدالة على كونه إسحاقعليه‌السلام على التقية أظهر ، ويظهر من الكليني (ره) أنه في ذلك من المتوقفين ولا يبعد حمل الأخبار الدالة على كونه إسحاقعليه‌السلام على التقية.

وقال الصدوق (ره) في الخصال والعيون وغيرهما : قد اختلفت الروايات في الذبيح.

فمنها : ما ورد بأنه إسماعيل.

ومنها : ما ورد بأنه إسحاق ولا سبيل إلى رد الأخبار متى صحت طرقها وكان

٣٩

وذكر ، عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد اللهعليه‌السلام يزعمان أنه إسحاق فأما زرارة فزعم أنه إسماعيل.

٥ - محمّد بن يحيى ، عن أحمدّ بن محمّد ، عن ابن فضال قال قال أبو الحسنعليه‌السلام يعنّي الرِّضا للحسن بن الجهم أي شيء السكينة عندكم فقال لا أدري جعلت فداك وأي شيء هي قال ريح تخرج من الجنّة طيبة لها صورة كصورة وجه الإنسان فتكون مع الأنبياء وهي التي نزلت على إبراهيمعليه‌السلام حيث بنى الكعبة فجعلت تأخذ كذا وكذا فبنى الأساس عليها.

عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن أسباط قال سألت أبا الحسنعليه‌السلام - عن السكينة فذكر مثله.

٦ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدّ بن محمّد ، عن ابن فضال عن عبد الله بن سنان ،

_____________________________________________________

الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لـمّا ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمر أبوه بذبحه فكان يصبر لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه فينال بذلك درجة في الثواب فعلم الله عزَّ وجلّ ذلك من قلبه فسمّاه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك.

وحدّثنا بذلك محمّد بن عليّ بن بشار ، عن المظفر بن أحمدّ ، عن محمّد بن جعفر الأسدي عن محمّد بن إسماعيل البرمكي ، عن عبد الله بن داهر ، عن أبي قتادة ، عن وكيع ، عن سليمان بن مهران ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انتهى.

أقول : لا ينفع هذا في أكثر الأخبار المصرحة بكون الذبيح حقيقة هو إسحاق ، ويمكن القول بصدورهما معاً إن لم يتحقق إجماع على كون الذبيح أحدهما فقط.

الحديث الخامس : موثق كالصحيح. وسنده الثاني حسن أو موثق.

قوله عليه‌السلام : « لها صورة » لا استبعاد في أن ينبعث الريح على وجه يتشكلِّ منها في الهواء هذه الصورة بقدرة الله تعالى.

الحديث السادس : موثق كالصحيح. وفي بعض النسخ عن ابن مسكّان فيكون

٤٠