مرآة العقول الجزء ١٧

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 403

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 403
المشاهدات: 41569
تحميل: 6007


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 403 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 41569 / تحميل: 6007
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 17

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لـمّا أمر إبراهيم وإسماعيلعليهما‌السلام ببناء البيت وتم بناؤه قعد إبراهيم على ركن ثمَّ نادى هلم الحج هلم الحج فلو نادى هلموا إلى الحج لم يحج إلّا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا ولكنه نادى هلم الحج فلبى النّاس في أصلاب الرجال لبيك داعي الله لبيك داعي الله عزَّ وجلّ فمن لبى عشرا يحج عشرا ومن لبى خمسا - يحج خمسا ومن لبى أكثر من ذلك فبعدد ذلك ومن لبى واحداً حج واحداً ومن لم

_____________________________________________________

الخبر صحيحاً.

قوله عليه‌السلام : « هلّم الحج » في الفقيه « هلّم إلى الحج » في الموضعين وفي علل الشرائع كما هنا بدون كلمة إلى فعلى ما في الفقيه الفرِّق بين العبارتين باعتبار أن الأصل في الخطاب أن يكون متوجها إلى الموجودين ، وأما شمول الحكم للمعدومين فيستفاد من دلائل أخر لا من نفس الخطاب إلّا أن يكون المراد بالخطاب : الخطاب العام المتوجهة إلى كلِّ من يصلح للخطاب فإنه شامل للواحد والكثير والموجود والمعدوم ، والشائع في مثل هذا الخطاب أن يكون بلفظ المفرد ، بل صرّح بعضهم بأنه لا يتأتى إلّا بالمفرد.

قال الحلبيِّ في حاشية شرح تلخيص المفتاح عند قول المصنف وقد يترك الخطاب إلى غير المعين ليعم الخطاب : كلِّ مخاطب على سبيل البدل ، أما إذا كان ضمير المخاطب واحداً أو مثنى فكون العموم على سبيل البدل ظاهر ، وأما إذا كان جمعاً فالظاهر إذا قصد غير معين أن يعم جمع المخاطبين على سبيل الشمول ، لكن قيل : لم يوجد في القرآن ولا في كلام العربِّ العرباء خطاب عام بصيغة الجمع انتهى.

وعلى ما في الكتاب يحتمل هذا الوجه بأن يكون الحج منصوبا بنزع الخافض.

ويحتمل وجهاً آخر بأن يكون الحج مرفوعاً بأن يكون المخاطب الحج لبيان أنه مطلوب في نفسه من غير خصوصية ، مباشر فيكون أبلغ في إفادة

٤١

يلب لم يحج.

٧ - عنه ، عن سعيد بن جناح ، عن عدّةٌ من أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كانت الكعبة على عهد إبراهيمعليه‌السلام تسعة أذرع وكان لها بابان فبناها عبد الله بن الزبير فرفعها ثمانية عشر ذراعاً فهدمها الحجاج فبناها سبعة وعشرين ذراعاً.

٨ - وروي ، عن ابن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان طول الكعبة يومئذ تسعة أذرع ولم يكن لها سقف فسقّفها قريش ثمانية عشر ذراعاً فلم تزل ثمَّ كسرها الحجاج على ابن الزبير فبناها وجعلها سبعة وعشرين ذراعاً.

٩ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمدّ بن محمّد والحسين بن محمّد ، عن عبدويه بن عامر جميعاً ، عن أحمدّ بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد اللهعليه‌السلام يذكران أنه لـمّا كان يوم التروية قال جبرئيل لإبراهيمعليه‌السلام تروه من الماء فسميّت التروية ثمَّ أتى منى فأباته بها ثمَّ غدا به إلى عرفات فضربِّ خباه بنمرة دون عرفة فبنى مسجدا بأحجار بيض وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتّى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الإمام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر ثمَّ عمدّ به إلى عرفات فقال هذه

_____________________________________________________

الخطاب العام.

الحديث السابع : مرسل كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « تسعة أذرع » كونه تسعة أذرع أما بأذرع ذلك الزمان أو بدون الرخامة الحمراء التي هي الأساس لئلا ينافي ما مر.

الحديث الثامن : موثق كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « فسقّفها قريش » قيل : المراد بقريش ابن الزبير لأنّه كان منهم.

الحديث التاسع : موثق كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « تروه» الهاء للسكت.

٤٢

عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمّي عرفات ثمَّ أفاض إلى المزدلفة فسميّت المزدلفة لأنه ازدلف إليها ثمَّ قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه وقد رأى فيه شمائله وخلائقه وأنس ما كان إليه فلـمّا أصبح أفاض من المشعر إلى منى فقال لأمه زوري البيت أنت وأحتبس الغلام فقال يا بني هات الحمار والسكين حتّى أقربِّ القربان فقال أبان فقلت لأبي بصير ما أراد بالحمار والسكين قال أراد أن يذبحه ثمَّ يحمله فيجهزه ويدفنه قال فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال يا أبت أين القربان قال ربك يعلم أين هو يا بني أنت والله هو إن الله قد أمرني بذبحك «فَانْظُرْ ما ذا تَرى - قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » قال فلـمّا عزم على

_____________________________________________________

وقال الفيروزآبادي : « المزدلفة » موضع بين عرفات ومنى لأنه يتقربِّ فيها إلى الله تعالى ، أو لاقتراب النّاس إلى منى بعد الإفاضة ، أو لمجيء النّاس إليها في زلف من الّليل ، أو لأنها أرض مستوية مكنوسة وهذا أقربِّ ، وتزلفوا تقدموا كازدلفوا.

قوله عليه‌السلام : « ثمَّ قام » قيل : الأظهر نام.

قوله عليه‌السلام : « وأنس ما كان إليه » أي كان أنسهعليه‌السلام ما كان أي دائما إليه أي إلى إسحاق لأنّه كان معه غالبا وإنما كان يلقي إسماعيلعليه‌السلام نادرا « فما » بمعنى ما دام و « كان » تامة.

ويحتمل على بعد : أن يكون المراد « أنس إليه ما كان » أي غاية ما كان الأنس ونهايته.

ويحتمل أن يكون : « ما » موصولة و « كان » ناقصة و « إليه » خبراً له ، أي أنس ما كان منسوبا إليه من علومه وأخلاقه وسائر ما يتعلق به ، ثمَّ الظاهر أن يكون ضمير فيه راجعا إلى الابن.

ويحتمل على بعد : أن يكون راجعاً إلى النوم أي كان رأى في النوم شمائل الغلام وأخلاقه لئلّا يشتبه عليه و « أنس » على بناء الأفعال أي أبصر و « أعلم » ما كان إليه أي إلى إبراهيمعليه‌السلام من كيفيّة الذبح ومكانه وغير ذلك.

٤٣

الذبح قال يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي قال يا بني الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم قال أبو جعفرعليه‌السلام فطرح له قرطان الحمار ثمَّ أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه قال فأقبل شيخ فقال ما تريد من هذا الغلام قال أريد أن أذبحه فقال سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه فقال نعم إن الله قد أمرني بذبحه فقال بل ربك نهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك قال ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك ثمَّ عزم على الذبح فقال الشيخ يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك فإن ذبحت ولدك ذبح النّاس أولادهم فمهلا فأبى أن يكلّمه قال أبو بصير سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثمَّ أخذ المدية فوضعها على حلقه ثمَّ رفع رأسه إلى السّماء ثمَّ انتحى عليه فقلبها جبرئيلعليه‌السلام عن حلقه فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على خدها وقلبها جبرئيل على قفاها ففعل ذلك مرارا ثمَّ نودي من ميسرة مسجد الخيف يا إبراهيم «قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا » واجتر الغلام من تحته وتنأوّل جبرئيل الكبش من قلة ثبير - فوضعه تحته وخرج الشيخ الخبيث حتّى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط

_____________________________________________________

والأوّل : هو الصواب وسائر المحتملات وإن خطرت بالبال فهي بعيدة.

قوله عليه‌السلام : « قرطان الحمار » قال الجوهري : القرطاط بالضم البرذعة وكذلك القرطان بالنون ، قال الخليل : هي الحلس الذي يلقى تحت الرجل انتهى والمدية : مثلثة الشفرة.

قوله عليه‌السلام : « هو الذي بلغ بي » أي كان ما رأيت من جنس الوحي الذي أعلم حقيقته وصار سبباً لنبوتي وليس من جنس المنام الذي يمكن الشك فيه ، وقال الجوهري : قولهم مهلا يا رجل ، بمعنى أمهل وقال الانتحاء والاعتماد والميل في كلِّ وجه وانتحيت لفلان ، أي عرضت له وأنحيت على حلقه بالسكين أي عرضت وقال« ثبير » جبل بمكة يوازي حراء ، عن ابن حبيب يقال أشرق ثبير كيما نفير.

قوله عليه‌السلام : « والبيت في وسط الوادي » أي لم تكن هناك عمارة وإنما نظرت

٤٤

الوادي فقال : ما شيخ رأيته بمنى فنعت نعت إبراهيم قالت ذاك بعليّ قال فما وصيف رأيته معه ونعت نعته قالت ذاك ابني قال فإني رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه قالت كلا ما رأيت إبراهيم إلّا أرحم النّاس وكيف رأيته يذبح ابنه قال وربِّ السّماء والأرض وربِّ هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه قالت لم قال زعم أن ربه أمره بذبحه قالت فحق له أن يطيع ربه قال فلـمّا قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شيء فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على رأسها وهي تقول ربِّ لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل قال فلـمّا جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه ففزعت واشتكت وكان بدء مرضها الذي هلكت فيه وذكر أبان عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت أم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند الجمرة الوسطى فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر حتّى كان آخر من ارتحل منه عليّ بن الحسينعليه‌السلام في شيء كان بين بني هاشم وبين بني أمية فارتحل فضربِّ بالعرين.

١٠ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمدّ بن محمّد والحسن بن محبوب ، عن

_____________________________________________________

إلى البيت من بعيد.

قوله عليه‌السلام : « فما وصيف » أي عبد وإنّما قال ذلك تجاهلا وإشعاراً بأنه لا ينبغي أن يكون ولده وهو يريد ذلك به.

قوله عليه‌السلام : « يتوارثون به » والأظهر يوارثونه. وقال الجوهري : قولهم توارثوه كابراً عن كابر ، أي كبيراً عن كبير في العزَّ والشرف.

وقال في النهاية : فيه « أن بعض الخلفاء دفن بعرين مكة » أي بفنائها وكان دفن عند بئر ميمون(١) .

الحديث العاشر : حسن :

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٢٣.

٤٥

العلاء بن رزين ، عن محمّد بن مسلم قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام أين أراد إبراهيمعليه‌السلام أن يذبح ابنه قال على الجمرة الوسطى وسألته عن كبش إبراهيمعليه‌السلام ما كان لونه وأين نزل فقال أملح وكان أقرن ونزل من السّماء على الجبل الأيمن من مسجد منى وكان يمشي في سواد ويأكلِّ في سواد وينظر ويبعر ويبول في سواد.

١١ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشاء ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحسن بن نعمان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عما زادوا في المسجد الحرام فقال إن إبراهيم وإسماعيلعليهما‌السلام حدا المسجد الحرام بين الصّفا والمروة.

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « أملح » قال في النهاية : « الأملح » هو الذي بياضه أكثر من سواده ، وقيل :(١) هو النقي البياض(٢)

قوله عليه‌السلام : « من مسجد منى » كلمة من للنسبة كقولهم أنت مني كنفسي.

الحديث الحادي عشر : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « ما بين الصّفا »(٣) لعلّ المعنى أن المسجد في زمانهعليه‌السلام كان محاذيا لـمّا بين الصّفا والمروة متوسطاً بينهما وإن لم يكن مستوعبا لـمّا بينهما فيكون الغرض بيان أن ما زيد من جانب الصّفا حتّى جازه كثيراً ليس من البيت ، أو المعنى إن عرض المسجد في ذلك الزمان كان أكثر حتّى كان ما بين الصّفا والمروة داخلاً في المسجد ويؤيده ما رواه في التهذيب عن الحسين بن نعيم بسند صحيح فذكر بعد ذلك فكان النّاس يحجون من المسجد إلى الصّفا أي يقصدون ولا يلزم من ذلك أن يكون للزائد حكم المسجد ، ويحتمل أن يكون المراد أن المسجد في زمانهعليه‌السلام كان حد منها ما يحاذي الصّفا وحد منها ما يحاذي المروة فيكون أكثر ممّا في هذا الزمان من جانب المروة ، وقيل : أي كان المسجد الحرام بشكلِّ الدائرة وكان

__________________

(١) القائل هو ابن الأعرابي كما ذكر في حاشية النهاية.

(٢) النهاية لابن الأثير : ج ٤ ص ٣٥٤ -.

(٣) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي بين الصفا والمروة.

٤٦

١٢ - وفي رواية أخرى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال خط إبراهيم بمكة ما بين الحزورة إلى المسعى فذلك الذي خط إبراهيمعليه‌السلام يعنّي المسجد.

١٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمدّ بن محمّد ، عن عليّ بن النعمان ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرميِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن إسماعيل دفن أمه في الحجر وحجر عليها لئلّا يوطأ قبر أم إسماعيل في الحجر.

١٤ - بعض أصحابنا ، عن ابن جمهور ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال الحجر بيت إسماعيل وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل.

_____________________________________________________

مسافة المحيط بقدر ما بين الصّفا والمروة فيكون من مركز الكعبة إلى منتهى المسجد من كلِّ جانب بقدر سدس ما بينهما لأن قطر الدائرة قريب من ثلث المحيط

وأماقوله : في الرواية الأخرى إلى المسعى أي إلى مبدء السعي يعنّي الصفا.

الحديث الثاني عشر : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « ما بين الحزورة » قال في النهاية هو موضع بمكة على باب الحناطين وهو بوزن قسورة قال الشافعي : النّاس يشددون الحزورة والحديبية وهما مخففتان(١) .

وقال الشهيد (ره) في الدروس : روي أن حد المسجد ما بين الصّفا والمروة ، وروي أن خط إبراهيم ما بين الحزورة إلى المسعى.

وروى جميل أن الصادقعليه‌السلام سئل عما زيد في المسجد أمن المسجد؟ قال : نعم إنهم لم يبلغوا مسجد إبراهيم وإسماعيل ، وقال : الحرم كله مسجد.

الحديث الثالث عشر : حسن.

الحديث الرابع عشر : ضعيف :

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ٣٨٠.

٤٧

١٥ - محمّد بن يحيى ، عن أحمدّ بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن معاوية بن عمّار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الحجر أمن البيت هو أو فيه شيء من البيت فقال لا ولا قلامة ظفر ولكن إسماعيل دفن أمه فيه فكره أن توطأ فحجر عليه حجراً وفيه قبور أنبياء.

١٦ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الوليد شباب الصيرفي ، عن معاوية بن عمّار قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام دفن في الحجر ممّا يلي الرُّكن الثالث عذارى بنات إسماعيل.

١٧ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن يحيى ، عن أحمدّ بن محمّد جميعاً ، عن أحمدّ بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت ويقيمون للناس حجهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر حتّى كان زمن عدنان بن أدد «فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمدّ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ » وأفسدوا وأحدثوا في دينهم وأخرج بعضهم بعضاً فمنهم من خرج في طلب المعيشة ومنهم من خرج كراهية القتال وفي أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفية من تحريم الأمهات والبنات وما حرم الله في النكاح إلّا أنهم كانوا يستحلون امرأة الأب وابنة الأخت والجمع بين الأختين وكان في أيديهم الحج والتلبية والغسل من الجنابة إلّا ما أحدثوا في تلبيتهم وفي حجهم من الشرك وكان فيما بين إسماعيل وعدنان بن أدد موسىعليه‌السلام .

_____________________________________________________

الحديث الخامس عشر : صحيح. ويدل على عدم دخول الحجر في البيت وهو الأصح ، واختلف الأصحاب فيه.

وقال في الدروس : المشهور أنه داخل في البيت ولم نقف على رواية تدل عليه وكونه داخلا في الطواف لا يستلزم كونه من البيت كما دلت عليه الرواية.

الحديث السادس عشر : ضعيف.

الحديث السابع عشر : موثق كالصحيح.

٤٨

١٨ - وروي أن معد بن عدنان خاف أن يدرس الحرم فوضع أنصابه وكان أوّل من وضعها ثمَّ غلبت جرهم على ولاية البيت فكان يلي منهم كابر عن كابر حتّى بغت جرهم بمكة واستحلوا حرمتها وأكلوا مال الكعبة وظلموا من دخل مكة وعتوا وبغوا وكانت مكة في الجاهلية لا يظلم ولا يبغي فيها ولا يستحل حرمتها ملك إلّا هلك مكانه وكانت تسمى بكة لأنّها تبك أعناق الباغين إذا بغوا فيها وتسمى بساسة كانوا إذا ظلموا فيها بستهم وأهلكتهم وتسمى أم رحم كانوا إذا لزموها رحموا فلـمّا بغت جرهم واستحلوا فيها بعث الله عزَّ وجلّ عليهم الرعاف والنمل وأفناهم فغلبت خزاعة و

_____________________________________________________

الحديث الثامن عشر : مرسل. وقال في القاموس : « جرهم » كقنفذ حي من اليمن تزوج فيهم إسماعيلعليه‌السلام .

وقال في النهاية : في حديث مجاهد « في(١) أسماء مكة بكة » قيل(٢) موضع البيت ومكة سائر البلد(٣) .

وقيل : هما اسم البلدة ، والباء والميم يتعاقبان ، وسميّت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها.

وقيل : لأن النّاس يبك بعضهم بعضاً في الطواف ، أي يزحم ويدفع.

وقال من أسماء مكة البساسة سميّت بها لأنها تحطم من أخطأ فيها ، والبس الحطم ، ويروى بالنون من النس وهو الطرد ، وقال : « الرحم » بالضم الرحمة ومنة حديث مكة هي أم رحم أي أصل الرحمة.

قوله عليه‌السلام : « بعث الله عزَّ وجلّ عليهم الرعاف » كذا في أكثر النسخ بالراء والعين المهملتين.

قال في القاموس : رعف كنصر ومنع وكرم وعنى وسمع خرج من أنفه الدم

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في النهاية من.

(٢) هكذا في الأصل : وفي النهاية بكّة : موضع البيت.

(٣) النهاية لابن الأثير : ج ١ ص ١٥٠.

٤٩

اجتمعت ليجلوا من بقي من جرهم عن الحرم ورئيس خزاعة عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو ورئيس جرهم عمرو بن الحارث بن مصاص الجرهمّي فهزمت خزاعة جرهم وخرج من بقي من جرهم إلى أرض من أرض جهينة فجاءهم سيل أتي فذهب بهم ووليت خزاعة البيت فلم يزل في أيديهم حتّى جاء - قصي بن كلاب وأخرج خزاعة من الحرم وولي البيت وغلب عليه.

١٩ - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار قال أخبرني محمّد بن إسماعيل ، عن عليّ بن النعمان ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن العربِّ لم يزالوا على شيء من الحنيفية يصلون الرحم ويقرون الضيف ويحجون البيت ويقولون اتقوا مال اليتيم فإن مال اليتيم عقال ويكفون عن أشياء من المحارم مخافة العقوبة و

_____________________________________________________

رعفا ورعافاً كغراباً ، والرعاف أيضاً الدم بعينه ، وربما يقرأ بالزاي المعجمة والعين المهملة يقال زعاف : أي سريع فيكون كناية عن الطاعون.

قيل : ويحتمل أن يكون بالزاي والقاف والزعاق كغراب الماء المر الغليظ لا يطاق شربه.

وقال الفيروزآبادي : النملة قروح في الجنب كالنمل و « بثر » يخرج في الجسد بالتهاب واحتراق ويرم مكانها يسيراً ويدب إلى موضع آخر كالنملة انتهى ، فيحتمل أن يكون المراد بالنمل هذا الداء وأن يكون المراد به الحيوان المعروف ، وربمّا يؤيده ما سيأتي من ذكر النمل في حديث حفر زمزم.

قوله عليه‌السلام : « سيل أتي » هو بالتشديد على وزن فعيل ، سيل جاءك ولم يصبك مطره ، وسيل الآتي أيضاً الغريب.

الحديث التاسع عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « عقال » أي يصير سبباً لعدم تيسر الأمور وانسداد أبواب الرزق والعقال معروف.

وقال في النهاية : بالتشديد داء في رجلي الدواب وقد يخفف(١) .

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٢٨٢.

٥٠

كانوا لا يملى لهم إذا انتهكوا المحارم وكانوا يأخذون من لحاء شجر الحرم فيعلقونه في أعناق الإبل فلا يجترئ أحد أن يأخذ من تلك الإبل حيثما ذهبت ولا يجترئ أحد أن يعلق من غير لحاء شجر الحرم أيهم فعل ذلك عوقب وأما اليوم فأملي لهم ولقد جاء أهل الشام فنصبوا المنجنيق على أبي قبيس فبعث الله عليهم سحابة كجناح الطير فأمطرت عليهم صاعقة فأحرقت سبعين رجلاً حول المنجنيق.

(باب)

(حج الأنبياء عليه‌السلام )

١ - محمّد بن يحيى ، عن بعض أصحابه ، عن الوشاء ، عن عليّ بن أبي حمزة قال

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « لا يملي لهم » قال الجوهري : أملى الله لهم ، أي أمهله وطول له ، و « اللحاء » ممدودا ومقصورا ما على العود من القشر.

قوله عليه‌السلام : « أهل الشام » كان المراد بهم أصحاب الحجاج حيث نصبوا المنجنيق لهدم الكعبة على ابن الزبير أي مع أنه أملى لهم لم تكن تلك الواقعة خالية عن العقوبة وهذا غريب لم ينقل في غير هذا الخبر.

ويحتمل أن يكون إشارة إلى واقعة أخرى لم ينقل وإن كان أبعد.

وقال الفيروزآبادي : المنجنيق وبكسر الميم : آلة يرمى بها الحجارة ، معربة وقد يذكر فارسيتها « من چه نيك » أي ما أجودني.

باب حج الأنبياءعليهم‌السلام

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

٥١

قال لي أبو الحسنعليه‌السلام : إن َّسفينة نوح كانت مأمورة طافت بالبيت حيث غرقت الأرض ثمَّ أتت منى في أيامها ثمَّ رجعت السفينة وكانت مأمورة وطافت بالبيت طواف النساء.

٢ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن صالح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يحدث عطاء قال كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ثمانمائة ذراع وطولها في السّماء مائتين ذراعاً وطافت بالبيت وسعت بين الصّفا والمروة سبعة أشواط ثمَّ «اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ ».

٣ - عليّ ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول مر موسى بن عمران في سبعين نبيا على فجاج الروحاء عليهم العباء القطوانية يقول لبيك عبدك ابن عبدك.

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « وطافت بالبيت حيث غرقت» (١) أي للعمرة المتمتع بها وإنما خص مع طواف النساء بالذكر ردا على العامة فيهما.

الحديث الثاني : مجهول. لاشتراك صالح بين جماعة فيهم ضعفاء وثقات ومجاهيل ، وإن كان صالح بن رزين أظهر فإنه أيضاً مجهول ، وفي بعض النسخ عن حسن بن صالح فالخبر ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « على الجودي » قال الفيروزآبادي : هو جبل بالجزيرة ويظهر من بعض الأخبار أنّه كان في موضع الغري.

الحديث الثالث : حسن موثق.

قوله عليه‌السلام : « فجاج الروحاء » الفجاج : جمع فج وهو الطريق الواسع بين الجبلين والروحاء : موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة ، وقال الجوهري : « كساء قطواني وقطوان » موضع بالكوفة.

__________________

(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي : طافت بالبيت « بدون واو ».

٥٢

٤ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال مر موسى النبيّعليه‌السلام بصفاح الروحاء على جمل أحمر خطامه من ليف عليه عباءتان قطوانيتان وهو يقول - لبيك يا كريم لبيك قال ومر يونس بن متى بصفاح الروحاء وهو يقول - لبيك كشاف الكربِّ العظام لبيك قال ومر عيسى ابن مريم بصفاح الروحاء وهو يقول لبيك عبدك ابن أمتك لبيك ومر محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله بصفاح الروحاء وهو يقول لبيك ذا المعارج لبيك.

٥ - محمّد بن يحيى ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن عليّ بن الحكم ، عن المفضل بن صالح ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال أحرم موسىعليه‌السلام من رملة مصر قال ومر بصفاح الروحاء محرماً يقود ناقته بخطام من ليف عليه عباءتان قطوانيتان يلبي وتجيبه الجبال.

٦ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أبيه ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام أن سليمان بن داود حج البيت في الجن والإنس

_____________________________________________________

الحديث الرابع : حسن.

وقال الفيروزآبادي : الصفح الجانب ومن الجبل مضطجعة والجمع صفاح والصفائح حجارة عراض رقاق ، وقال : الخطام ككتاب كلِّ ما وضع في أنف البعير لتنقاد به.

الحديث الخامس : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « ورملة مصر(١) » قال الجوهري : ورملة مدينة بالشام ، ويحتمل أن يكون نسبتها إلى مصر لكونها في ناحيتها ، أو يكون في المصر أيضاً رملة أخرى.

قوله عليه‌السلام : « وتجيبه الجبال » أي حقيقة بالإعجاز أو هو كناية عن رفع الصوت والأوّل أظهر.

الحديث السادس : حسن موثق.

__________________

(١) هكذا في الأصل ولكن في الكافي من رملة مصر.

٥٣

والطير والرياح وكسا البيت القباطي.

٧ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدّ بن محمّد ، عن ابن أبي نجران ، عن المفضل ، عن جابر ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال صلى في مسجد الخيف سبعمائة نبي وإن ما بين الرُّكن والمقام لمشحون من قبور الأنبياء وإن آدم لفي حرم الله عزَّ وجل.

٨ - أحمدّ بن محمّد ، عن أحمدّ بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن زيد الشحام عمن رواه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال حج موسى بن عمرانعليه‌السلام ومعه سبعون نبيا من بني إسرائيل خطم إبلهم من ليف يلبون وتجيبهم الجبال وعلى موسى عباءتان قطوانيتان يقول لبيك عبدك ابن عبدك.

٩ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدّ بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبي بلال المكي قال رأيت أبا عبد اللهعليه‌السلام دخل الحجر من ناحية الباب فقام يصلي على قدر ذراعين من البيت فقلت له ما رأيت أحداً من أهل بيتك يصلي بحيال الميزاب فقال هذا مصلى شبر وشبير ابني هارون.

١٠ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن الوليد شباب الصيرفي ، عن معاوية بن عمّار الدهني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال دفن ما بين الرُّكن اليماني والحجر الأسود سبعون نبيا أماتهم الله جوعا وضرا.

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « القباطي » هي بضم القاف وكسرها جمع قبطية لثياب منسوبة إلى مصر.

الحديث السابع : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « لفي حرم الله » لعلّ المراد أنه دفن أولاً في حرم الله لئلّا ينافي ما ورد في الأخبار الكثيرة من أن نوحاعليه‌السلام نقل عظامهعليه‌السلام إلى الغري.

الحديث الثامن : مرسل.

الحديث التاسع : مجهول.

الحديث العاشر : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « جوعاً » قيل : هو جمع جائع وهو بعيد لفظاً وإن كان قريباً معنى.

٥٤

١١ - أبو عليّ الأشعري ، عن الحسن بن عليّ الكوفي ، عن عليّ بن مهزيار ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكّان عمن رواه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن داود لـمّا وقف الموقف بعرفة نظر إلى النّاس وكثرتهم فصعد الجبل فأقبل يدعو فلـمّا قضى نسكه أتاه جبرئيلعليه‌السلام فقال له يا داود يقول لك ربك لم صعدت الجبل ظننت أنه يخفى عليّ صوت من صوت ثمَّ مضى به إلى البحرّ إلى جدة فرسب به في الماء مسيرة أربعين صباحا في البر فإذا صخرة ففلقها فإذا فيها دودة فقال له يا داود يقول لك ربك أنا أسمع صوت هذه في بطن هذه الصخرة في قعر هذا البحرّ فظننت أنه يخفى عليّ صوت من صوت.

_____________________________________________________

الحديث الحادي عشر : مرسل.

قوله عليه‌السلام : « ظننت » لعلهعليه‌السلام إنّما فعل ذلك لظنه أن الأدب يقتضي ذلك وتابعه على ذلك من ظن ذلك الظن السوء فعوتب بذلك لأنه صار سبباً لذلك الظن ونسب إليه مجازاً ولـمّا كان فعله مظنة ذلك عوتب بذلك ، أو ظن أنه يخفى ذلك على الملائكة الحافظين للأعمال ، وعلى أي حال لا يستقيم الخبر بدون تأويل.

قوله عليه‌السلام : « فرسب » قال الجوهري : رسب الشيء في الماء رسوباً سفل فيه.

٥٥

(باب)

(ورود تبع وأصحاب الفيل البيت وحفر عبد المطلب زمزم وهدم قريش)

(الكعبة وبنائهم إياها وهدم الحجاج لها وبنائه إياها)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار قال حدَّثني إسماعيل بن جابر قال كنت فيما بين مكة والمدينة أنا وصاحب لي فتذاكرنا الأنصار فقال أحدنا هم نزاع من قبائل وقال أحدنا هم من أهل اليمن قال فانتهينا إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام وهو جالس في ظل شجرة فابتدأ الحديث ولم نسأله فقال إن تبعا لـمّا أن جاء من قبل العراق وجاء معه العلماء وأبناء الأنبياء فلـمّا انتهى إلى هذا الوادي - لهذيل أتاه أناس من بعض القبائل فقالوا إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالنّاس زمانا طويلا حتّى اتخذوا بلادهم حرما وبنيتهم ربا أو ربة فقال إن كان كما تقولون قتلت مقاتليهم وسبيت ذرّيتهم وهدمت بنيتهم قال فسالت عيناه حتّى وقعتا على خديه قال فدعا العلماء وأبناء الأنبياء فقال انظروني وأخبروني لـمّا أصابني هذا قال فأبوا أن يخبروه حتّى عزم عليهم قالوا حدثنا بأي شيء حدثت نفسك قال حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم وأسبي ذرّيتهم وأهدم بنيتهم فقالوا إنا لا نرى الذي أصابك إلّا لذلك قال ولم هذا قالوا لأن البلد حرم الله والبيت بيت الله وسكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن فقال صدقتم فما مخرجي ممّا وقعت فيه قالوا تحدث نفسك

_____________________________________________________

باب ورود تبع وأصحاب الفيل البيت وحفر عبد المطلب زمزم وهدم قريش الكعبة وبنائهم إياها وهدم الحجاج لها وبنائه إيّاها

الحديث الأوّل : حسن موثق.

قوله عليه‌السلام : « هم نزاع » هو بضم النون وتشديد الزاي جمع نزيع ، أو نازع وهو الغريب.

قوله عليه‌السلام : « أو ربة » الترديد من الراوي و « الجفنة » القصعة والجمع جفان

٥٦

بغير ذلك فعسى الله أن يرد عليك قال فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتّى ثبتتا مكانهما قال فدعا بالقوم الذين أشارواً عليه بهدمها فقتلهم ثمَّ أتى البيت وكساه وأطعم الطعام ثلاثين يوما كلِّ يوم مائة جزور حتّى حملت الجفان إلى السباع في رءوس الجبال ونثرت الأعلاف في الأودية للوحوش ثمَّ انصرف من مكة إلى المدينة فأنزل بها قوما من أهل اليمن من غسان وهم الأنصار في رواية أخرى كساه النطاع وطيبه.

٢ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدّ بن محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن حمران وهشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لـمّا أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مروا بإبل لعبد المطلب فاستاقوها فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه فاستأذن عليه فأذن له وقيل له إن هذا شريف قريش أو عظيم قريش وهو رجل له عقل ومروة فأكرمه وأدناه ثمَّ قال لترجمانه سله ما حاجتك فقال له إن أصحابك مروا بإبل لي فاستاقوها فأحببت أن تردّها عليّ قال فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل وقال هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش وذكرتم عقله يدع أن يسألني أن أنصرف عن بيته الذي يعبده أما لو سألني أن أنصرف عن هده لانصرفت له عنه فأخبره الترجمان بمقالة الملك فقال له عبد المطلب إن لذلك البيت ربا يمنعه وإنّما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها فأمر بردّها عليه ومضى عبد المطلب حتّى لقي الفيل على طرف الحرم فقال له محمود فحرك رأسه فقال له أتدري لـمّا جيء بك فقال برأسه لا فقال جاءوا بك لتهدم بيت ربك أفتفعل فقال برأسه لا قال فانصرف عنه عبد المطلب وجاءوا بالفيل ليدخل الحرم فلـمّا انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع فأداروا به نواحي الحرم كلّها كلِّ ذلك يمتنع عليهم فلم يدخل وبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها فكانت تحاذي برأس

_____________________________________________________

وجفنات.

الحديث الثاني : صحيح.

٥٧

الرجل ثمَّ ترسلها على رأسه فتخرج من دبره حتّى لم يبق منهم أحد إلّا رجل هربِّ فجعل يحدث النّاس بما رأى إذا طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال هذا الطير منها وجاء الطير حتّى حاذى برأسه ثمَّ ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن أحمدّ بن محمّد ، عن عليّ بن النعمان ، عن سعيد بن عبد الله الأعرج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن قريشا في الجاهلية هدموا البيت فلـمّا أرادوا بناءه حيل بينهم وبينه وألقي في روعهم الرعب حتّى قال قائل منهم ليأتي كلِّ رجل منكم بأطيب ماله ولا تأتوا بمال اكتسبتموه من قطيعة رحم أو حرام ففعلوا فخلي بينهم وبين بنائه فبنوه حتّى انتهوا إلى موضع الحجر الأسود فتشاجروا فيه أيهم يضع الحجر الأسود في موضعه حتّى كاد أن يكون بينهم شر فحكموا أوّل من يدخل من باب المسجد فدخل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فلـمّا أتاهم أمر بثوب فبسط ثمَّ وضع الحجر في وسطه ثمَّ أخذت القبائل بجوانب الثوب فرفعوه ثمَّ تناولهصلى‌الله‌عليه‌وآله فوضعه في موضعه فخصه الله به.

٤ - عليّ بن إبراهيم وغيره بأسانيد مختلفة رفعوه قالوا إنّما هدمت قريش الكعبة لأن السيل كان يأتيهم من أعلى مكة فيدخلها فانصدعت وسرق من الكعبة غزال من ذهب رجلاه من جوهر وكان حائطها قصيراً وكان ذلك قبل مبعث النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله بثلاثين سنة فأرادت قريش أن يهدموا الكعبة ويبنوها ويزيدوا في عرصتها ثمَّ أشفقوا من ذلك وخافوا إن وضعوا فيها المعاول أن تنزل عليهم عقوبة فقال الوليد بن المغيرة

_____________________________________________________

الحديث الثالث : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « في روعهم » الروع بالضم : القلب أو موضع الفزع منه ، أو سواده والذهن والعقل.

الحديث الرابع : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « بثلاثين سنة » هذا مخالف لـمّا هو المشهور بين أرباب السير ، إن هذا البناء للكعبة كان في خمس وثلاثين من مولدهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيكون قبل البعثة بخمس سنين ، وحمله على أن عمره في ذلك الوقت كان ثلاثين سنة بعيد.

٥٨

دعوني أبدأ فإن كان لله رضا لم يصبني شيء وإن كان غير ذلك كففنا فصعد على الكعبة وحرك منه حجراً فخرجت عليه حية وانكسفت الشمس فلـمّا رأوا ذلك بكوا وتضرعوا وقالوا اللهم إنا لا نريد إلّا الإصلاح فغابت عنهم الحية فهدموه ونحوا حجارته حوله حتّى بلغوا القواعد التي وضعها إبراهيمعليه‌السلام فلـمّا أرادوا أن يزيدوا في عرصته وحركوا القواعد التي وضعها إبراهيمعليه‌السلام أصابتهم زلزلة شديدة وظلمة فكفوا عنه وكان بنيان إبراهيم الطول ثلاثون ذراعاً والعرض اثنان وعشرون ذراعاً - والسمك تسعة أذرع فقالت قريش نزيد في سمكها فبنوها فلـمّا بلغ البناء إلى موضع الحجر الأسود تشاجرت قريش في وضعه فقال كلِّ قبيلة نحن أولى به نحن نضعه فلـمّا كثر بينهم تراضوا بقضاء من يدخل من باب بني شيبة فطلع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقالوا هذا الأمين قد جاء فحكموه فبسط رداءه وقال بعضهم كساء طاروني كان له ووضع الحجر فيه ثمَّ قال يأتي من كلِّ ربع من قريش رجل فكانوا عتبة بن ربيعة بن عبد شمس والأسود بن المطلب من بني أسد بن عبد العزى وأبو حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم وقيس بن عدي من بني سهم فرفعوه ووضعه النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله في موضعه وقد كان بعث ملك الروم بسفينة فيها سقوف وآلات وخشب وقوم من الفعلّة إلى الحبشة ليبنى له هناك بيعة فطرحتها الريح إلى ساحل الشريعة فبطحت فبلغ

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « الطول » مرفوع بالابتداء واللام للعهد فهو مكان العائد أي طوله ، والجملة خبر « كان ».

قوله عليه‌السلام : « طاروني » في القاموس « الطرن » بالضم الخز ، والطاروني ضربِّ منه.

قوله عليه‌السلام : « سقوف » أي قطعات أخشاب للسقف.

قوله عليه‌السلام : « فبطحت » بالباء الموحدة على بناء المجهول أي استقرت في الطين.

قال الفيروزآبادي : بطحه كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح ، وقرأ بعض الأفاضل « فنطحت » بالنون كناية عن الكسر.

٥٩

قريشا خبرها فخرجوا إلى الساحل فوجدوا ما يصلح للكعبة من خشب وزينة وغير ذلك فابتاعوه وصاروا به إلى مكة فوافق ذرع ذلك الخشب البناء ما خلا الحجر فلـمّا بنوها كسوها الوصائد وهي الأردية.

٥ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمدّ بن محمّد بن أبي نصر ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ساهم قريشا في بناء البيت فصار لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من باب الكعبة إلى النصف ما بين الرُّكن اليماني إلى الحجر الأسود.

وفي رواية أخرى كان لبني هاشم من الحجر الأسود إلى الرُّكن الشامي

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « ذرع ذلك الخشب » بدل منقوله ذلك والبناء مفعول وافق ، أي وافق ذرع الأخشاب المعدّةٌ للسقف عرض البناء إلّا الحجر الملصق على ظاهر الكعبة للتسوية لئلّا تظهر أطراف الأخشاب من ظاهر البيت.

ويمكن أن يقرأ الحجر بالكسر لبيان أن الحجر لم يكن داخلا في البيت.

قوله عليه‌السلام : « الوصائد » هي ثياب حمر مخططة يمانية ومنه الحديث « إن أوّل من كسا الكعبة كسوة كاملة تبع كساها الأنطاع ثمَّ كساها الوصائل » أي حبر اليمن كذا في النهاية(١) وفي أكثر نسخ هذا الكتاب الوصائد بالدال المهملة وكأنه تصحيف وإلّا فيمكن أن يكون من الوصد محركة ، وهو كما قال في القاموس : النسج.

الحديث الخامس : حسن.

قوله عليه‌السلام : « إلى النصف » أي إلى منتصف الضلع الذي بين اليماني والحجر ولا يخفى أنها تنافي الرواية الأخرى إلّا أن يقال : إنّهم كانوا أشركوهصلى‌الله‌عليه‌وآله مع بني هاشم في هذا الضلع وخصوه بالنصف من الضلع الآخر فجعل بنو هاشم لهصلى‌الله‌عليه‌وآله ما بين الحجر والباب.

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٥ ص ١٩٢.

٦٠