مرآة العقول الجزء ١٧

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 403

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 403
المشاهدات: 41617
تحميل: 6007


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 403 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 41617 / تحميل: 6007
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 17

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

٦ - عليّ بن إبراهيم وغيره رفعوه قال كان في الكعبة غزالان من ذهب وخمسة أسياف فلـمّا غلبت خزاعة - جرهم على الحرم ألقت جرهم الأسياف والغزالين في بئر زمزم وألقوا فيها الحجارة وطموها وعموا أثرها فلـمّا غلب قصي على خزاعة لم يعرفوا موضع زمزم وعمي عليهم موضعها فلـمّا غلب عبد المطلب وكان يفرش له في فناء الكعبة ولم يكن يفرش لأحد هناك غيره فبينما هو نائم في ظل الكعبة فرأى في منامه أتاه آت فقال له احفر برة قال وما برة ثمَّ أتاه في اليوم الثاني فقال احفر طيبة ثمَّ أتاه في اليوم الثالث فقال احفر المصونة قال وما المصونة ثمَّ أتاه في اليوم الرابع فقال احفر زمزم لا تنزح ولا تذم تسقي الحجيج الأعظم عند الغراب الأعصم عند قرية النمل وكان عند زمزم حجر يخرج منه النمل فيقع عليه الغراب الأعصم في كلِّ يوم يلتقط النمل فلـمّا رأى عبد المطلب هذا عرف موضع زمزم فقال لقريش إني أمرت في أربع ليال في حفر زمزم وهي مأثرتنا وعزنا فهلموا نحفرها فلم يجيبوه إلى ذلك فأقبل يحفرها هو بنفسه وكان له ابن واحد وهو الحارث وكان يعينه على الحفر فلـمّا صعب ذلك عليه تقدم إلى باب الكعبة ثمَّ رفع يديه ودعا الله عزَّ وجلّ ونذر له إن رزقه عشر بنين أن ينحرّ أحبهم إليه تقرباً إلى الله عزَّ وجلّ فلـمّا حفر وبلغ الطوي طوي إسماعيل وعلم أنه قد وقع على الماء كبر و

_____________________________________________________

الحديث السادس : مرفوع.

قوله عليه‌السلام : « وعموا أثرها » أي أخفوا ، ولبسوا من قولهم عمي عليه الأمر أي التبس.

قوله عليه‌السلام : « أتاه آت » وهو مفعول رأى.

وقال : الجزري في حديث زمزم أتاه آت فقال : احفر برة ، سماها برة لكثرة منافعها وسعة مائها.

وقال الفيروزآبادي « طيبة » بالكسر اسم زمزم.

وقال الجزري : فيه أحفر المضمونة أي التي يضيق بها لنفاستها وعزتها وقال

٦١

كبرت قريش وقالوا يا أبا الحارث هذه مأثرتنا ولنا فيها نصيب قال لهم لم تعينوني على حفرها هي لي ولولدي إلى آخر الأبد.

٧ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدّ بن محمّد ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن بن رأشدُّ قال سمعت أبا إبراهيمعليه‌السلام يقول لـمّا احتفر عبد المطلب زمزم وانتهى إلى قعرها خرجت عليه من إحدى جوانب البئر رائحة منتنة أفظعته فأبى أن ينثني وخرج ابنه الحارث عنه ثمَّ حفر حتّى أمعن فوجد في قعرها عينا تخرج عليه برائحة المسك ثمَّ احتفر فلم يحفر إلّا ذراعاً حتّى تجلاه النوم فرأى رجلاً طويل الباع حسن الشعر جميل الوجه جيد الثوب طيب الرائحة وهو يقول احفر تغنم وجد تسلم ولا تدخرها للمقسم الأسياف لغيرك والبئر لك أنت أعظم العربِّ قدرا ومنك يخرج نبيها ووليها والأسباط النجباء الحكماء العلماء البصراء والسيوف لهم وليسوا اليوم منك ولا لك ولكن في القرن الثاني منك بهم ينير الله الأرض ويخرج

_____________________________________________________

فيه : أرى عبد المطلب في منامه أحفر زمزم لا تترف ولا تذم أي لا يفنى ماؤها على كثرة الاستسقاء ولا تذم أي لا تعاب ، أو لا تلقى مذمومة من قولك أذممته إذا وجدته مذموما. وقيل : لا يوجد ماؤها قليلا من قولهم بئر ذمة إذا كانت قليلة الماء ، وقال : الغراب الأعصم : الأبيض الجناحين ، وقيل : الأبيض الرجلين انتهى.

والمأثرة بفتح الثاء وضمها : المكرمة.

والطوي على وزن فعيل : البئر المطويّة بالحجارة.

الحديث السابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « رائحة » لعله تلك الرائحة كانت من ضم القوة فيها عند الطم.

قوله عليه‌السلام : « حتّى تجلاه النوم » أي غشيه وغلب عليه وجد من الجود ، أو من الجد والأوّل أنسب بترك الذخيرة ، والضمير في قوله « ولا تدخرها » راجع إلى الغنيمة المدلول عليها بقوله تغنم ، و « المقسم » مصدر ميمي بمعنى القسمة أي لا تجعلها ذخيرة لأن تقسم بعدك و « البتر » بالكسر الذهب والفضة وفي بعض النسخ البئر.

٦٢

الشّياطين من أقطارها ويذلّها في عزّها ويهلكها بعد قوّتها ويذلُّ الأوثان ويقتل عبّادها حيث كانوا ثمَّ يبقى بعده نسل من نسلك هو أخوه ووزيره ودونه في السن وقد كان القادر على الأوثان لا يعصيه حرفاً ولا يكتمه شيئاً ويشاوره في كلِّ أمر هجم عليه واستعيا عنها عبد المطلب فوجد ثلاثة عشر سيفاً مسندة إلى جنبه فأخذها وأراد أن يبث فقال وكيف ولم أبلغ الماء ثمَّ حفر فلم يحفر شبراً حتّى بداً له قرن الغزال ورأسه فاستخرجه وفيه طبع لا إله إلّا الله محمّد رسول الله عليُّ وليُّ الله فلان خليفة الله فسألته فقلت فلان متى كان قبله أو بعده قال لم يجئ بعد ولا جاء شيء من أشراطه فخرج عبد المطلب وقد استخرج الماء وأدرك وهو يصعد فإذا أسود له ذنب طويل يسبقه بداراً إلى فوق فضربه فقطع أكثر ذنبه ثمَّ طلبه ففاته وفلان قاتله إن شاء الله ومن رأي عبد المطلب أن يبطل الرؤيا التي رآها في البئر ويضربِّ السيوف صفائح البيت فأتاه الله بالنوم فغشيه وهو في حجر الكعبة فرأى ذلك الرجل

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « واستعيا عنها عبد المطلب » لعله من قولهم عيي إذا لم يهتد لوجهه وأعيى الرجل في المشي وأعيى عليه الأمر والمعنى أنه تحير في الأمر ولم يدر معنى ما رأى في منامه أو ضعف وعجز عن البئر وحفرها ، وفي بعض النسخ بالغين المعجمة والباء الموحدة من قولهم غبي عليه الشيء إذا لم يعرفه وهو قريب من الأول.

قوله عليه‌السلام : « وأراد أن يبث » أي ينشر ويذكر خبر الرؤيا فكتمه ، أو يفرِّق السيوف على النّاس فأخره ، وفي بعض النسخ [ يثب ] بتقديم المثلة من الوثوب ، أي يثب عليها فيتصرف فيها أو يثب على النّاس بهذه السيوف.

قوله عليه‌السلام : « فلان خليفة الله » أي القائمعليه‌السلام ، والشرط بالتحريك العلامة الجمع أشراط ، والأسود لعله كان الشيطان والقائمعليه‌السلام يقتله كما ورد في كثير من الأخبار ولذا قال عبد المطلب فأظنه مقطوع الذنب.

قوله عليه‌السلام : « ويضربِّ السيوف صفائح البيت » أي يلصقها بباب البيت فتكون

٦٣

بعينه وهو يقول : يا شيبة الحمد احمد ربّك فإنّه سيجعلك لسان الأرض ويتبعك قريش خوفاً ورهبة وطمعاً ضع السّيوف في مواضعها واستيقظ عبد المطّلب فأجابه أنّه يأتيني في النّوم فإن يكن من ربّي فهو أحب إلي وإن يكن من شيطان فأظنه مقطوع الذنب فلم ير شيئاً ولم يسمع كلاما فلـمّا أن كان الّليل أتاه في منامه بعدّةٌ من رجال وصبيان فقالوا له نحن أتباع ولدك ونحن من سكّان السّماء السادسة السّيوف ليست لك تزوج في مخزوم تقو [ ي ] واضربِّ بعد في بطون العربِّ فإن لم يكن معك مال فلك حسب فادفع هذه الثّلاثة عشر سيفاً إلى ولد المخزومية ولا يبان لك أكثر من هذا وسيف لك منها واحد سيقع من يدك فلا تجد له أثراً إلّا أن يستجنه جبل كذا وكذا فيكون من أشراط قائم آل محمّد صلى الله عليه وعليهم فانتبه عبد المطّلب وانطلق والسّيوف على رقبته فأتى ناحية من نواحي مكة ففقد منها سيفاً كان أرقها عنده فيظهر من ثمَّ ثمَّ دخل معتمرا وطاف بها على رقبته والغزالين أحداً وعشرين طوافاً وقريش

_____________________________________________________

صفائح لها أو يبيعها ويصنع من ثمنها صفائح البيت وفي بعض النسخ مفاتيح البيت فيحمل أن يكون المراد أن يجاهد المشركين فيستولي عليهم ويخلص البيت من أيديهم.

قوله عليه‌السلام : « فأجابه » أي أجاب عبد المطّلب الرجل الذي كلمه في المنام.

قوله عليه‌السلام : « تزوج في مخزوم » تزوج عبد المطّلب فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمرو بن مخزوم أم عبد الله والزبير وأبي طالب.

قوله عليه‌السلام : « واضربِّ بعد في بطون العربِّ » أي تزوج في أي بطن منهم شئت. والحاصل أنّك لا بد لك أن تتزوّج من بني مخزوم ليحصل والد النبيّ والأوصياء صلوات الله عليهم ويرثوا السّيوف ، وأما سائر القبائل فالأمر إليك ، ويحتمل : أن يكون المراد جاهد بطون العربِّ وقاتلهم ، والأوّل أظهر.

قوله عليه‌السلام : « إلّا أن يستجنه » وفي بعض النسخ [ يسجنه ] أي يخفيه ويستره.

قوله عليه‌السلام : « فيظهر من ثمَّ » أي يظهر في زمن القائمعليه‌السلام من هذا الموضع

٦٤

تنظر إليه وهو يقول : اللّهمّ صدق وعدك فأثبت لي قولي وانشر ذكري وشد عضدي وكان هذا ترداد كلامه وما طاف حول البيت بعد رؤياه في البئر ببيت شعر حتّى مات ولكن قد ارتجز على بنيه يوم أراد نحرّ عبد الله فدفع الأسياف جميعها إلى بني المخزومية إلى الزبير وإلى أبي طالب وإلى عبد الله فصار لأبي طالب من ذلك أربعة أسياف سيف لأبي طالب وسيف لعليّ وسيف لجعفر وسيف لطالب وكان للزبير سيفان وكان لعبد الله سيفان ثمَّ عادت فصارت لعليّ الأربعة الباقية اثنين من فاطمة واثنين من أولادها فطاح سيف جعفر يوم أصيب فلم يدر في يد من وقع حتّى الساعة ونحن نقول لا يقع سيف من أسيافنا في يد غيرنا إلّا رجل يعين به معنا إلّا صار فحما قال وإن منها لوأحداً في ناحية يخرج كما تخرج الحية فيبين منه ذراع وما يشبهه فتبرق له الأرض مراراً ثمَّ يغيب فإذا كان الّليل فعل مثل ذلك فهذا دأبه حتّى يجيء صاحبه ولو شئت أن أسمّي مكانه لسميته

_____________________________________________________

الذي فقد فيه ، أو من الجبل الذي تقدم ذكره ولعله كان كلِّ سيف لمعصوم ، وكان بعددهم وسيف القائمعليه‌السلام أخفاه الله في هذا المكان ليظهر له عند خروجه.

قوله عليه‌السلام : « فصارت لعليّ » يحتمل أن يكون المراد بالأربعة الباقية تتمة الثمانية المذكورة إلى اثني عشر ويكون المراد بالفاطمة أمهعليهم‌السلام أي صارت الأربعة الباقية أيضاً إلى عليّعليه‌السلام من قبل أمه وإخوته حيث وصل إليهم من جهة أبي طالب زائدا على ما تقدم أو يكون المراد بفاطمة بنت النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله بأن يكون النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أعطاها سيفين غير الثمانية وأعطى الحسنينعليهما‌السلام سيفين ، ويحتمل أن يراد بالأربعة سيوف : الزبير وعبد الله فتكون الأربعة الأخرى مسكوتا عنها.

قوله عليه‌السلام : « إلّا صار فحما » أي يسود ويبطل ولا يأتي منه شيء حتّى يرجع إلينا.

قوله عليه‌السلام : « وإن منها لواحد » لعله هو الذي فقد من عبد المطّلب يظهر هكذا عند ظهور القائمعليه‌السلام ليأخذه.

٦٥

ولكن أخاف عليكم من أن أسميه فتسموه فينسب إلى غير ما هو عليه.

٨ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي عليّ صاحب الأنماط ، عن أبان بن تغلب قال لـمّا هدم الحجاج الكعبة فرِّق النّاس ترابها فلـمّا صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت النّاس البناء حتّى هربوا فأتوا الحجاج فأخبروه فخاف أن يكون قد منع بناءها فصعد المنبر ثمَّ نشد النّاس وقال أنشد الله عبداً عنده ممّا ابتلينا به علم لـمّا أخبرنا به قال فقام إليه شيخ فقال إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثمَّ مضى فقال الحجاج من هو قال عليّ بن الحسينعليه‌السلام فقال معدن ذلك فبعث إلى عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما فأتاه فأخبره ما كان من منع الله إياه البناء فقال له عليّ بن الحسينعليه‌السلام يا حجاج عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق وانتهبته كأنك ترى أنه تراث لك اصعد المنبر وانشد النّاس أن لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئاً إلّا رده قال ففعل فأنشد النّاس أن لا يبقى منهم أحد عنده شيء إلّا رده قال فردوه فلـمّا رأى جمع التراب أتى عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما فوضع الأساس وأمرهم أن يحفروا قال فتغيبت عنهم الحية وحفروا حتّى انتهوا إلى موضع القواعد قال لهم عليّ بن الحسينعليه‌السلام تنحوا فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثمَّ بكى ثمَّ غطاها بالتراب بيد نفسه ثمَّ دعا الفعلّة فقال ضعوا بناءكم فوضعوا البناء فلـمّا ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلب فألقي في جوفه فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج.

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فينسب » إلى غير ما هو عليه أي يتغير مكانه أو يأخذه غير القائمعليه‌السلام .

الحديث الثامن : مجهول.

٦٦

(باب )

( في قوله تعالى « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ »)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن ابن سنان قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام - عن قول الله عزَّ وجلّ : «إِنَّ أوّل بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ » ما هذه الآيات البينات قال مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه والحجر الأسود ومنزل إسماعيلعليه‌السلام .

٢ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام قد أدركت الحسينعليه‌السلام قال نعم أذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والنّاس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول قد ذهب به السيل ويخرج منه الخارج فيقول هو مكانه قال فقال لي يا فلان ما صنع هؤلاء فقلت أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام فقال ناد أن الله تعالى قد جعله علـمّا لم

_____________________________________________________

باب في قول الله عزَّ وجلّ «فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ »

الحديث الأول : حسن.

قوله تعالى : «وُضِعَ لِلنَّاسِ » أي لعبادتهم.

قوله تعالى : «مُبارَكاً » قال البيضاوي : أي كثير الخير والنفع لمن حجه واعتمره واعتكف عنده «وَهُدىً لِلْعالَمِينَ » لأنه قبلتهم ومعبدهم وفيه آيات عجيبة «فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ » كانحراف الطيور عن موازاة البيت ، وإن ضواري السباع تخالط الصيود في الحرم ولا تتعرض لها وإن كلِّ جبار قصده بسوء قهره كأصحاب الفيل.

الحديث الثاني : موثق كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « على المقام » أي يشرفون على المقام لينظروا إليه فيخرج الخارج من عمّار النّاس فيقول قد ذهب به السيل ويدخل آخر لينظر فيخرج فيقول هو بحاله وكاناعليهما‌السلام في المسجد.

قوله عليه‌السلام : « قد جعله علـمّا » أي آية كما قال تعالى «فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ » إلى

٦٧

يكن ليذهب به فاستقروا وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيمعليه‌السلام عند جدار البيت فلم يزل هناك حتّى حوله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلـمّا فتح النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله مكة رده إلى الموضع الذي وضعه إبراهيمعليه‌السلام فلم يزل هناك إلى أن ولي عمر بن الخطاب فسأل النّاس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام فقال رجل أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع فهو عندي فقال ائتني به فأتاه به فقاسه ثمَّ رده إلى ذلك المكان.

باب نادر

١ - محمّد بن عقيل ، عن الحسن بن الحسين ، عن عليّ بن عيسى ، عن عليّ بن الحسن ، عن محمّد بن يزيد الرفاعي رفعه أن أمير المؤمنينعليه‌السلام سئل عن الوقوف بالجبل لم لم يكن في الحرم فقال لأن الكعبة بيته والحرم بابه فلـمّا قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون قيل له فالمشعر الحرام لم صار في الحرم قال لأنّه لـمّا أذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني فلـمّا طال تضرعهم بها أذن لهم لتقريب قربانهم فلـمّا قضوا تفثهم تطهروا بها من الذنوب التي كانت حجاباً بينهم وبينه أذن لهم بالزيارة على الطهارة قيل له فلم حرم الصيّام أيّام التشريق قال لأن القوم زوار الله وهم في ضيافته ولا يجمل بمضيف أن يصوم أضيافه قيل له فالتعلق بأستار الكعبة لأيِّ معنى هو قال مثل رجل له عند آخر جناية وذنب فهو يتعلق بثوبه يتضرع إليه ويخضع له أن يتجافى عن ذنبه.

_____________________________________________________

آخره ، أو منسكاً يعبدون الله عنده كما قال «وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »

قوله عليه‌السلام : « بنسع » قال الفيروزآبادي : النسع بالكسر سير ما ينسج عريضا على هيئة أعنة البغال يشد بها الرحال والقطعة منه نسعة وسمّي [ وتسمى ] نسعاً لطوله.

باب نادر

الحديث الأول : مرفوع. مجهول.

٦٨

٢ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن صفوان أو رجل ، عن صفوان ، عن ابن بكير ، عن أبيه ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال إن المزدلفة أكثر بلاد الله هواما فإذا كانت ليلة التروية نادى مناد من عند الله يا معشر الهوام ارحلن عن وفد الله قال فتخرج في الجبال فتسعها حيث لا ترى فإذا انصرف الحاج عادت.

(باب )

(أن الله عزَّ وجلّ حرم مكة حين خلق السماوات والأرض)

١ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن عليّ بن النعمان ، عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن قريشاً لـمّا هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجراً فيه كتاب لم يحسنوا قراءته حتّى دعوا رجلاً فقرأه فإذا فيه أنا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السماوات والأرض ووضعتها بين هذين الجبلين وحففتها بسبعة أملاك حفا.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول حرم الله حرمه أن يختلى خلاه أو يعضد شجره إلّا الإذخر أو يصاد طيره.

_____________________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف.

باب أن الله عزَّ وجلّ حرم مكة حين خلق السماوات والأرض

الحديث الأول : صحيح. وقال الجوهري : حفوا حوله يحفون حفاً أي أطافوا به واستداروا.

الحديث الثاني : موثق كالصحيح. وقال في النهاية : في حديث تحريم مكة « لا يختلي خلاها » الخلا مقصوراً : النبات الرقيق ما دام رطباً واختلاه : قطعه واختلت الأرض كثر خلاها فإذا يبس فهو حشيش(١) .

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٢ ص ٧٥ مع اختلاف يسير في العبارة.

٦٩

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لـمّا قدم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست فأخذ بعضادتي الباب فقال لا إله إلّا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ما ذا تقولون وما ذا تظنون قالوا نظن خيرا ونقول خيرا أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت قال فإني أقول كما قال أخي يوسف «لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » إلّا إن الله قد حرم مكة «يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلّا لمنشد فقال العباس يا رسول الله إلّا الإذخر فإنه للقبر والبيوت فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا الإذخر.

٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوم فتح مكة إن الله حرم مكة «يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » وهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلّا ساعة من نهار.

_____________________________________________________

الحديث الثالث : حسن. وقال الجوهري : الطموس الدروس والانمحاء ، وقال : « عضادة الباب » هما خشبتاه من جانبيه و « التثريب » اللوم والتعيير و « إنشاد الضالة » تعريفها و « العضد » القطع.

قوله عليه‌السلام : « للقبر » أقول : روت العامة كما ذكر في الكشاف وغيره ،

وقال العباس : إلّا الإذخر فإنّه لقيوننا وقبورنا وبيوتنا فقال : إلّا الإذخر.

وقال النووي في شرح صحيح المسلم :قوله فإنه لقينهم وبيوتهم وفي رواية نجعله في قبورنا وبيوتنا قينهم بفتح القاف وهو الحداد والصانع ومعناه يحتاج إليه القين في وقود النار ويحتاج إليه في القبور لتسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات ويحتاج إليه في سقوف البيوت يجعل فوق الخشب.

الحديث الرابع : حسن كالصحيح.

قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : « لم تحل لأحد قبلي » أي الدخول فيه للقتال بغير إحرام.

٧٠

(باب )

(في قوله تعالى « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن قول الله عزَّ وجلّ : «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » - البيت عنى أم الحرم قال من دخل الحرم من النّاس مستجيرا به فهو آمن من سخط الله ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتّى يخرج من الحرم.

_____________________________________________________

باب في قوله تعالى : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ».

الحديث الأول : حسن.

قوله تعالى : «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »(١) قيل الضمير راجع إلى البيت ويشهد له روايات يأتي بعضها في آداب دخول البيت ، وقيل : الضمير راجع إلى الحرم ، وقيل : إلى مقام إبراهيم ، والمراد بمقام إبراهيم الحرم فإن كلّه كان محلّ إقامته ، قال في مجمع البيان :(٢) روي عن ابن عباس أنه قال : إن الحرم كله مقام إبراهيم ومن دخل مقام إبراهيم كان آمنا وقيل : فيه أقوال.

أحدها : أن الله تعالى عطف قلوب العربِّ في الجاهلية على ترك التعرض لمن لاذ بالحرم والتجأ إليه وإن كبرت(٣) جريمته ولم يزده الإسلام إلّا شدة عن الحسن.

وثانيها : أنه خبر والمراد به الأمر ومعناه إن من وجب عليه الحد(٤) فلاذ بالحرم لا يبايع ولا يشار(٥) ولا يعامل حتّى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد عن

__________________

(١) سورة آل عمران : ٩٧.

(٢) المجمع : ج ١ - ٢ ص ٤٧٨.

(٣) هكذا في الأصل : وفي المجمع كثرت جريمته.

(٤) « هكذا في الأصل : وفي المجمع عليه حد.

(٥) هكذا في الأصل : وفي المجمع ولا يشارى.

٧١

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن قول الله عزَّ وجلّ : «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » قال إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ثمَّ فر إلى الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم فإنه إذا فعل ذلك به

_____________________________________________________

ابن عباس ، وابن عمر ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد اللهعليهما‌السلام ، وعلى هذا يكون تقديره ومن دخله فأمنوه.

وثالثها : أن معناه من دخله عارفا بجميع ما أوجبه الله عليه كان آمنا في الآخرة من العقاب(١) الدائم وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام .

وفي المعالم نقل قولا رابعا : وهو أن المراد به من دخله عام عمرة القضاء مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان آمنا كما قال تعالى«لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ »(٢) ، وورد في بعض الروايات أن هذا مخصوص بزمان القائمعليه‌السلام ، ثمَّ إن هذه الرواية تدل على رجوع الضمير إلى الحرم وأنه خبر يفهم منه الأمر أيضاً ، فإن ظاهر أوّل الكلام كونه خبراً وظاهر آخر الكلام كونه أمرا ، ولا تنافي بينهما فإنه تعالى أخبر بأن من دخله فهو آمن من عذاب الله في الآخرة وآمن بحكم الشرع في الدنيا فيفهم منه أن حكم الشرع كذلك.

الحديث الثاني : حسن.

قوله عليه‌السلام : « ولا يبايع » يستفاد من هذه الرواية وغيرها إن من هذا شأنه يمنع من السوق ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يؤوى ولا يكلم وليس فيها لفظ التضيق عليه في ذلك. وإنما وقع هذا اللفظ في عبارات الفقهاء وفسروه بأن يطعم ويسقى ما لا يحتمله عادة مثله أو بما يسد الرمق ، وكلا المعنّيين مناسب للفظ التضييق لو كان وارداً في النصوص ، ومورد النص الالتجاء إلى الحرم.

__________________

(١) هكذا في الأصل : وفي المجمع من العذاب.

(٢) سورة الفتح : الآية ٢٧.

٧٢

يوشك أن يخرج فيؤخذ وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد في الحرم لأنه لم يدع للحرم حرمته.

٣ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن قول الله عزَّ وجلّ : «وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » قال إن سرق سارق بغير مكة أو جنى جناية على نفسه ففر إلى مكة لم يؤخذ ما دام في الحرم حتّى يخرج منه ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يجالس حتّى يخرج منه فيؤخذ وإن أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه.

(باب )

(الإلحاد بمكة والجنايات)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار قال أتي أبو عبد اللهعليه‌السلام في المسجد فقيل له

_____________________________________________________

ونقل عن بعض علمائنا : أنه الحق به مسجد النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ومشاهد الأئمةعليهم‌السلام محتجاً بإطلاق اسم الحرم عليها وفي بعض الأخبار وهو ضعيف لكنه مناسب للتعظيم.

قوله عليه‌السلام : « أقيم عليه الحد » لا خلاف فيه بين الأصحاب.

الحديث الثالث : ضعيف.

باب الإلحاد بمكة والجنايات

الحديث الأول : حسن كالصحيح. وفي القاموس : « ألحد » أي مال وعدل ومارى وجادل انتهى.

والخبر يدل على جواز قتل سباع الطير في الحرم ويؤيده ما ورد في بعض الأخبار من جواز شرائها وإخراجها من مكة وعمل به الشيخ في التهذيب وكذا ما ورد من جواز إخراجها من الحرم بعد إدخالها وعمل به الشيخ أيضا.

٧٣

إن سبعاً من سباع الطير على الكعبة ليس يمر به شيء من حمام الحرم إلّا ضربه فقال انصبوا له واقتلوه فإنه قد ألحد.

٢ - ابن أبي عمير ، عن معاوية قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عزَّ وجلّ : «وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ » قال كلِّ ظلم إلحاد وضربِّ الخادم في غير ذنب من ذلك الإلحاد.

_____________________________________________________

ولا خلاف بين الأصحاب في عدم وجوب الفدية بقتلها. لكن يظهر من كلام بعض الأصحاب عدم جواز قتلها ، وهذا الخبر يؤيد الجواز وإن أمكن القول به في خصوص تلك الواقعة بأن تكون تضر بطيور الحرم والله أعلم.

الحديث الثاني : حسن كالصحيح.

قوله تعالى : «وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ » وقرئ بالفتح من الورود «بِإِلْحادٍ » أي عدول عن القصد «بِظُلْمٍ » ، قال جماعة : الباء في«بِإِلْحادٍ » زائدة فالباء في«بِظُلْمٍ » حينئذ إما للملابسة وهو حال أو بدل بإعادة الجار وهي زائدة أيضاً أو للسببية.

وقيل : للتعدية وهو غير واضح.

وقال جماعة : مفعوله متروك للتعميم كأنه قال : ومن يرد فيه مراد إما عادلا فيه بالقسط ظالـمّا فهما حالان مترادفان ، والثاني بدل من الأوّل بإعادة الجار فالباء فيهما للملابسة أو الثاني صلة للأوّل أي ملحدا بسبب الظلم فالباء للسببية.

وربّما احتمل أن يكون حإلّا عن فاعله والباء للملابسة أي عادلا عن القصد حالكونه ظالـمّا فلـمّا كان العدول عن القصد كأنه في بادئ الرأي محتملاً أن يكون بوجه مشروع قيده بظلم تنصيصا عليه.

وقال في مجمع البيان : « الإلحاد » العدول عن القصد واختلف في معناه هاهنا.

فقيل : هو الشرك.

وقيل : هو كلِّ شيء نهي عنّي ، حتّى شتم الخادم لأن الذنوب هناك أعظم.

وقيل : هو دخول مكة بغير إحرام وهذه الرواية وغيرها تدل على التعميم(١) .

__________________

(١) مجمع البيان : ج ٧ - ٨ ص ٨٠.

٧٤

٣ - محمّد بن يحيى ، عن احمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله عزَّ وجلّ : «وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » فقال كلِّ ظلم يظلمه الرجل نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شيء من الظلم فإني أراه إلحادا ولذلك كان يتقى أن يسكن الحرم.

٤ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل قتل رجلاً في الحل ثمَّ دخل الحرم فقال لا يقتل ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يؤوى حتّى يخرج من الحرم فيقام عليه الحدقلت فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق قال يقام عليه الحد في الحرم صاغرا إنه لم ير للحرم حرمة وقد قال الله تعالى :

_____________________________________________________

الحديث الثالث : مجهول.

قوله عليه‌السلام : « يتقي » أي كان اتقاء الصحابة وغيرهم من الأتقياء عن سكنى الحرم بذلك ويفهم منه أن من تمكن من ضبط نفسه عن ارتكاب المحرمات لا يكره له مجاورة الحرم.

الحديث الرابع : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : «قال الله تعالى» أقول : الآيات التي استدل بهاعليه‌السلام هكذا «وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ »(١) «فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »(٢) «وَقاتِلُوهُمْ حتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلّا عَلَى الظَّالِمِينَ »(٣) «الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »(٤) . قال الطبرسي(٥) (ره) «فِتْنَةٌ » أي شرك وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام «وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ » أي وحتّى تكون الطاعة لله والانقياد لأمر الله «فَإِنِ انْتَهَوْا » أي امتنعوا من الكفر وأذعنوا للإسلام

__________________

(١و٢و٣و٤) سورة البقرة : ١٩١ و١٩٢ و١٩٣ و١٩٤.

(٥) مجمع البيان : ج ١ - ٢ : ص ٢٨٧.

٧٥

«فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » فقال هذا هو في الحرم فقال «فَلا عُدْوانَ إلّا عَلَى الظَّالِمِينَ »

_____________________________________________________

«فَلا عُدْوانَ إلّا عَلَى الظَّالِمِينَ » أي فلا عقوبة عليهم وإنما العقوبة بالقتل على الكافرين المقيمين على الكفر فسمّي القتل عدوانا من حيث كان عقوبة على العدوان ، وهو الظلم كما قال «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ».

وقيل معنى العدوان : الابتداء بالقتال ، وهذه الآية ناسخة للأولى التي تضمنت النهي عن القتال في المسجد الحرام حتّى يبتدأوا بالقتال فيه لأن فيها إيجاب قتالهم على كلِّ حال حتّى يدخلوا في الإسلام ، وعلى ما ذكرنا في الآية الأولى عن ابن عباس أنّها غير منسوخة فلا تكون هذه الآية ناسخة بل هي تكون مؤكدة.

وقيل : بل المراد بها أنّهم إذا ابتدأوا بالقتال في الحرم يجب قتالهم(١) حتّى يزول الكفر وقال : فيقوله تعالى : «الشَّهْرُ الْحَرامُ » في تقديره وجهان.

أحدهما : قتال(٢) الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، أي القتال في عمرة القضاء بالقتال في عام الحديبية.

وثانيهما : الشهر الحرام ذو القعدّة التي دخلتم فيه مكة واعتمرتم وقضيتم منها وطركم في سنة سبع بالشهر الحرام ذي القعدّة الذي صددتم فيه عن البيت ، ومنعتم عن مرادكم في سنة ست ، «وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ » قيل فيه قولان.

أحدهما : أن الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام.

قال مجاهد : لأنّ قريشاً فخرت بردّها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عام الحديبية محرماً في ذي القعدّةٌ عن البلد الحرام فأدخله الله تعالى مكة في العام المقبل في ذي القعدّةٌ فقضى عمرته وهو المروي عن أبي جعفرعليه‌السلام وغيره.

والثاني : أن الحرمات قصاص بالقتل في الشهر الحرام أي لا يجوز للمسلمين إلّا قصاصا ، قال الحسن : إن مشركي العربِّ قالوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنهيت عن قتالنا

__________________

(١) هكذا في الأصل : وفي المجمع مقاتلهم.

(٢) هكذا في الأصل : وفي المجمع شهر الحرام.

٧٦

_____________________________________________________

في الشهر الحرام؟ قال : نعم وإنما أراد المشركون أن يغيره في الشهر الحرام فيقاتلوه فأنزل الله سبحانه هذا أي إن استحلوا منكم في الشهر الحرام شيئاً فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم ، وإنّما جمع المحرمات لأنّه أراد حرمة الشهر ، وحرمة البلد ، وحرمه الإحرام.

وقيل : أراد كلِّ حرمة تستحل فلا تجوز إلّا على وجه المجازاة«فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ » أي ظلمكم«فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » أي فجازوه باعتدائه وقاتلوه(١) بمثله.

والثاني : ليس باعتداء على الحقيقة ولكن سمّاه اعتداء وجعله مثله وإن كان ذلك جوراً وهذا عدلاً. لأنّه مثله في الجنس وفي مقدار الاستحقاق ولأنه ضرر كما أن ذلك(٢) ضرر فهو مثله في الجنس والمقدار والصفة انتهى.

فقوله عليه‌السلام « هذا هو في الحرم » معناه أنه يشمل الحرم وإنّما استدلعليه‌السلام بالآية الأخيرة لعمومها وإلّا فالآية الأولى في القتل أصرّح خصوصاً على قراءة حمزة والكسائي حيث قرءاً « ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتّى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم »(٣) مع أنه يحتمل : أي يكون غرضهعليه‌السلام الاستدلال بمجموع الآيات وإنّما ذكر بعضها اكتفاء واختصاراً وتنبيها على ما هو أخفى في استنباط الحكم والله يعلم.

__________________

(١) هكذا في الأصل : وفي المجمع وقابلوه.

(٢) هكذا في الأصل : وفي المجمع ذاك.

(٣) مجمع البيان. ج ١ - ٢ - ص ٢٨٥.

٧٧

(باب )

(إظهار السلاح بمكة)

١ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لا ينبغي أن يدخل الحرم بسلاح إلّا أن يدخله في جوالق أو يغيبّه - يعنّي يلف على الحديد شيئاً -.

٢ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسن ، عن صفوان ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال سألته عن الرجل يريد مكة أو المدينة يكره أن يخرج معه بالسلاح فقال لا بأس بأن يخرج بالسلاح من بلده ولكن إذا دخل مكة لم يظهره.

_____________________________________________________

باب إظهار السلاح بمكة

الحديث الأول : حسن. وقال في المنتقى : الظاهر أن ذكر ابن أبي عمير في هذا السند سهو ، والنسخ التي عندي للكافي متفقة فيه.

قوله عليه‌السلام : « لا ينبغي أن يدخل » اعلم أن المشهور بين الأصحاب حرمة لبس السلاح عند دخول مكة في حال الإحرام لغير ضرورة.

وقيل : يكره ولا يخلو من قوة ، وأما مع الحاجة فيجوز إجماعا ، وأما إظهار السلاح من غير لبس وهو مكروه كما يدل عليه الخبر.

قال في الدروس : يكره إظهار السلاح بمكة بل يغيب في جوالق أو يلف.

عليه شيء ثمَّ قال (ره) في محرمات الإحرام التاسع لبس السلاح اختياراً في المشهور والكراهة نادرة.

وحرم أبو الصلاح شهره ، ويجوز لبسه وشهره عند ضرورة لرواية الحلبيِّ(١) .

الحديث الثاني : صحيح.

__________________

(١) الوسائل : ج ٩ ص ١٣٧ ح ١.

٧٨

(باب )

(لبس ثياب الكعبة)

١ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عليّ ، عن عبد الله بن جبلة ، عن عبد الملك بن عتبة قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عمّا يصل إلينا من ثياب الكعبة هل يصلح لنا أن نلبس شيئاً منها قال يصلح للصّبيان والمصاحف والمخدَّة تبتغي بذلك البركة إن شاء الله.

(باب )

(كراهة أن يؤخذ من تراب البيت وحصاه)

١ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن احمد بن محمّد ، عن عليِّ بن الحكم ، عن داود بن النعمان ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمّد بن مسلم قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول لا ينبغي لأحد أن يأخذ من تربة ما حول الكعبة وإن أخذ من ذلك شيئاً رده.

_____________________________________________________

باب لبس ثياب الكعبة

الحديث الأول : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « للصبيان » حمله بعض الأصحاب على الصبي غير المميز لكونه حريراً.

وفيه نظر.

باب كراهة أن يؤخذ من تراب البيت وحصاه

الحديث الأول : صحيح.

قوله عليه‌السلام : « لا ينبغي لأحد » ظاهره الكراهة والمشهور بين الأصحاب : الحرمة ووجوب الرد إليه مع الإمكان وإلّا فإلى مسجد آخر.

قال الشهيد (ره) في الدروس : لا يجوز أخذ شيء من تربة المسجد وحصاه فلو فعل وجب رده إلى موضعه في رواية محمّد بن مسلم(١) وإلى مسجد في رواية زيد الشحام(٢) وهو أشبه والأولى الحمل على الأفضلية.

__________________

(١) الوسائل : ج ٩ ص ٣٣٣ ح ٢.

(٢) الوسائل : ج ٩ ص ٣٣٤ ح ٥.

٧٩

٢ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن احمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن المفضل بن صالح ، عن معاوية بن عمّار قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أخذت سكا من سك المقام وترابا من تراب البيت وسبع حصيات فقال بئس ما صنعت أما التراب والحصى فرده.

٣ - احمد بن مهران عمن حدثه ، عن محمّد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام إن عمي كنس الكعبة وأخذ من ترابها فنحن نتداوى به فقال رده إليها.

٤ - حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن غير واحد ، عن أبان ، عن زيد الشحام قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أخرج من المسجد وفي ثوبي حصاة قال فردّها أو اطرحها في مسجد

_____________________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف : وقال في المغربِّ : « السك » بالضم ضربِّ من الطيب انتهى ، ولعلهعليه‌السلام إنّما لم يأمر برده لأنّهم كانوا يأتون به في ذلك الزمان لانتفاع الزوار.

الحديث الثالث : ضعيف.

الحديث الرابع : مرسل كالموثق. ويدل على جواز الرد إلى مسجد آخر مع إمكان الرد إليه وهو خلاف المشهور.

٨٠