مرآة العقول الجزء ١٧

مرآة العقول0%

مرآة العقول مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 403

مرآة العقول

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي ( العلامة المجلسي )
تصنيف: الصفحات: 403
المشاهدات: 41548
تحميل: 6007


توضيحات:

المقدمة الجزء 1 المقدمة الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15 الجزء 16 الجزء 17 الجزء 18 الجزء 19 الجزء 20 الجزء 21 الجزء 22 الجزء 23 الجزء 24 الجزء 25 الجزء 26
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 403 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 41548 / تحميل: 6007
الحجم الحجم الحجم
مرآة العقول

مرآة العقول الجزء 17

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

١

٢

٣

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

كتاب الحج

( باب )

( بدء الحجر والعلة في استلامه )

١ - حدَّثني عليُّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ؛ ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : إنَّ الله تبارك وتعالى لـمّا أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها ولذلك يقال أمانتي أدَّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة.

_____________________________________________________

كتاب الحج

أقول : الحج لغة : القصد ، وشرعاً قيل : اسم لمجموع المناسك المعلومة المؤداة في المشاعر المخصوصة.

وقيل : قصد البيت الحرام لأداء مناسك مخصوصة عنده ويرد عليهما أبحاث ليس هذا الكتاب موضع ذكرها ولا جدوى فيها.

باب بدء الحجر والعلة في استلامه

الحديث الأول : حسن كالصحيح.

قوله عليه‌السلام : « فالتقمها » لعلّ التقامها كناية عن ضبطه وحفظه لها ، إذ يدل كثير من الأخبار على أنّه ملك صار بهذه الصورة ويعرف الناس وكلامهم ويشهد يوم القيامة لهم ولا استحالة في شيء من ذلك بناء على أصول المسلمين.

٤

٢ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبد الله بن بكير ، عن الحلبيِّ قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : لم جعل استلام الحجر ؟ فقال : إنَّ الله عزَّ وجلّ حيث أخذ ميثاق بني آدم دعا الحجر ؟ من الجنة فأمره فالتقم الميثاق فهو يشهد لمن وافاه بالموافاة.

٣ - محمّد بن يحيى ؛ وغيره ، عن محمّد بن أحمد ، عن موسى بن عمر ، عن ابن سنان ، عن أبي سعيد القمّاط ، عن بكير بن أعين قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام لأيِّ علّة وضع الله الحجر في الرُّكن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره ولأي علّة تقبل ولأي علّة أخرج من الجنة ولأي علّة وضع ميثاق العباد والعهد فيه ولم يوضع في غيره وكيف السبب في ذلك تخبرني جعلني الله فداك فإن تفكري فيه لعجب قال فقال سألت وأعضلت في المسألة واستقصيت فافهم الجواب وفرغ قلبك وأصغ سمعك أخبرك إن شاء الله - إن الله تبارك وتعالى وضع الحجر الأسود وهي جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدمعليه‌السلام فوضعت في ذلك الرُّكن لعلّة الميثاق وذلك أنّه لـمّا أخذ من بني آدم من ظهورهم ذرّيتّهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان تراءى لهم ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائمعليه‌السلام فأول من يبايعه ذلك الطائر وهو والله جبرئيلعليه‌السلام وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجّة والدليل على القائم

_____________________________________________________

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « وأعضلت » أي جئت بمسألة معضلة مشكلة.

قال الجوهري : داء عضال أي شديد أعيى الأطباء ، وأعضلني فلان أي أعياني أمره ، وأمر معضل لا يهتدي لوجهه ، وعضلّت عليه تعضيلاً إذا ضيّقت عليه في أمره وحلت بينه وبين ما يريد.

قوله عليه‌السلام : « تراءى لهم » قال الجزري : تراءى لي الشيء ظهر حتى رأيته.

قوله عليه‌السلام : « وهو الحجّة » الضمير إما راجع إلى الحجر أو الطائر ، والأول أظهر ، والخفر نقض العهد.

٥

وهو الشاهد لمن وافا [ ه ] في ذلك المكان والشاهد على من أدّى إليه الميثاق والعهد الّذي أخذ الله عزَّ وجلّ على العباد.

وأمّا القبلة والاستلام فلعلّة العهد تجديداً لذلك العهد والميثاق وتجديداً للبيعة ليؤدوا إليه العهد الذي أخذ الله عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدُّوا إليه ذلك العهد والأمانة اللذين أخذا عليهم ألا ترى أنك تقول أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة وو الله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا وإنهم ليأتوه فيعرفهم ويصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم وذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد وعليهم والله يشهد بالخفر والجحود والكفر وهو الحجّة البالغة من الله عليهم - يوم القيامة يجيء وله لسان ناطق وعينان في صورته الأولى يعرفه الخلق ولا ينكره يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده بحفظ العهد والميثاق وأداء الأمانة ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والإنكار.

فأمّا علّة ما أخرجه الله من الجنّة فهل تدري ما كان الحجر قلت لا قال كان ملكاً من عظماء الملائكة عند الله فلـمّا أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أوّل من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الإقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ الله عزَّ وجلّ عليهم ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدّد عنده الإقرار في كل سنة فلـمّا عصى آدم وأخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ولوصيّهعليه‌السلام وجعله تائها حيران فلـمّا تاب الله على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنّة إلى آدمعليه‌السلام وهو بأرض الهند

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فهل تدري » هذا وقع مكان خبر المبتدأ من قبيل وضع الاستفهام مقام المستفهم عنه أي فأصل الحجر نظير قول الشاعر : جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط أي كالذئب.

و « التايه » المتحيّر ويقال : إستحوذ عليه أي غلب.

٦

فلـمّا نظر إليه آنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنّه جوهرة وأنطقه الله عزَّ وجلّ فقال له يا آدم أتعرفني ؟ قال : لا قال أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ثمَّ تحوَّل إلى صورته الّتي كان مع آدم في الجنّة فقال لآدم أين العهد والميثاق فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد الإقرار بالعهد والميثاق ثمَّ حوله الله عزَّ وجلّ إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيء فحمله آدمعليه‌السلام على عاتقه إجلالاً له وتعظيماً فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيلعليه‌السلام حتى وافى به مكة فما زال يأنس به بمكة ويجدد الإقرار له كل يوم وليلة ثمَّ إن الله عزَّ وجلّ لـمّا بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لأنّه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان وفي ذلك المكان ألقم الملك الميثاق ولذلك وضع في ذلك الرُّكن ونحى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحواء إلى المروة ووضع الحجر في ذلك الرُّكن فلـمّا نظر آدم من الصّفا وقد وضع الحجر في الرُّكن كبر الله وهلله ومجده فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الرُّكن الذي فيه الحجر من الصّفا فإنّ الله أودعه الميثاق

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « فأنساك » من لا يجوز الإنساء على الأنبياء يأوّل النسيان على الترك ثمَّ أنه يحتمل أن يكون المراد بذكر الربّ : النبيّ والأئمةعليهم‌السلام .

« والعاتق » ما بين المنكب والعنق.

قوله عليه‌السلام : «لـمّا بنى الكعبة» في علل الشرائع «هكذا لـمّا أهبط جبرئيل إلى الروضة وبنى الكعبة هبط إلى ذلك المكان بين الرُّكن والباب وفي هذا الموضع تراءى لا دم حين أخذ الميثاق وفي ذلك الموضع ألقم إلخ(١) .

قوله عليه‌السلام : « ويجيء آدم » كذا في أكثر النسخ ، والأصوب نحىّ من التنحية بمعنى التبعيد وكذا في العلل(٢) أيضاً وفي بعض النسخ لجاء وهو أيضاً تصحيف.

قوله عليه‌السلام : « فإن الله » في العلل(٣) بالواو وهو أظهر.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في النسخة المطبوعة في النجف الأشرف من العلل الموجودة عندي اختلاف يسير في بعض الألفاظ فراجع ص ٤٣١.

(٢ و ٣) في العلل ص ٤٣١.

٧

والعهد دون غيره من الملائكة لأنَّ الله عزَّ وجلّ لـمّا أخذ الميثاق له بالرُّبوبيّة ولمحمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله بالنبوّة ولعليّعليه‌السلام بالوصيّة اصطكّت فرائص الملائكة فأوَّل من أسرع إلى الإقرار ذلك الملك لم يكن فيهم أشدُّ حبّاً لمحمّد وآل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله منه ولذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق وهو يجيء يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة يشهد لكلِّ من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق.

( باب )

( بدء البيت والطواف )

١ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي عباد عمران بن عطية ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال بينا أبيعليه‌السلام وأنا في الطواف إذ أقبل رجل شرجب من الرِّجال ، فقلت : وما الشرجب أصلحك الله ؟ قال : الطويل ، فقال : السّلام

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « اصطكت فرائص الملائكة » قال الفيروزآبادي : اصطكّت اضطربت ، وقال : « الفريص » أوداج العنق ، والفريصة واحدة ، واللحم بين الجنب والكتف لا تزال ترعد انتهى ، وأما سبب اصطكاك فرائصهم. فقيل : كان ذلك لعلمهم بإنكار من ينكره من البشر والظاهر أنه كان للدهشة وعظم الأمر وتأكيد الفرض وخوف أن لا يأتوا في ذلك بما ينبغي.

باب بدء البيت والطواف

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « رجل سرحب» (١) كذا في أكثر النسخ بالسين والراء والحاء المهملات ، قال الجوهري : فرس سرحوب أي طويلة على وجه الأرض ويوصف به الإناث دون الذكور وفي بعضها بالشين المعجمة والراء المهملة والجيم ، وفي بعضها بالشين المعجمة والحاء المهملة وفي الصحاح : الشرجب الطويل وفيما عندنا من

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في الكافي شرجب.

٨

عليكـ[ـم] وأدخل رأسه بيني وبين أبي ، قال فالتفت إليه أبي وأنا فرددناعليه‌السلام ثمَّ قال أسألك رحمك الله فقال له أبي نقضي طوافنا ثمَّ تسألني فلـمّا قضى أبي الطواف دخلنا الحجر فصلينا الركعتين ثمَّ التفت فقال أين الرجل يا بني فإذا هو وراءه قد صلى - فقال ممن الرجل قال من أهل الشام فقال ومن أي أهل الشام فقال ممن يسكن بيت المقدس فقال قرأت الكتابين قال نعم قال سل عما بدا لك فقال أسألك عن بدء هذا البيت وعنقوله «ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ » وعنقوله : «وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » فقال يا أخا أهل الشام اسمع حديثنا ولا تكذب علينا فإنه من كذب علينا في شيء فقد كذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن كذب على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقد كذب على الله ومن كذَّب على الله عذبه الله عزَّ وجلّ أما بدء هذا البيت فإن الله تبارك وتعالى قال للملائكة : «إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » فردت الملائكة على الله عزَّ وجلّ فقالت «أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ » فأعرض عنها فرأت أن ذلك من سخطه فلاذت بعرشه فأمر الله ملكاً من الملائكة أن يجعل له بيتاً في السّماء السّادسة يسمّى الضّراح بإزاء عرشه فصيّره لأهل السّماء يطوف به سبعون ألف ملك في كلِّ يوم لا يعودون ويستغفرون ، فلـمّا أن هبط آدم إلى السّماء

_____________________________________________________

نسخ القاموس بالحاء المهملة بهذا المعنى.

قوله عليه‌السلام : « فلاذت » لاذ لوذاً ولياذاً أي لجأ إليه وعاد به.

قوله عليه‌السلام : يسمّى الضّراح » هو بضم الضاد قال في النهاية(١) الضّراح بيت في السّماء حيال الكعبة ، ويروي الضريح وهو بيت المعمور من المضارحة ، وهي المقابلة والمضارعة وقد جاء ذكره في حديث عليّ ومجاهد ومن رواه بالصاد فقد صحف.

ثمَّ اعلم : أنه يمكن أن يكون الملك المأمور بجعل البيت من الملائكة الرادين ، ويحتمل أن لا يكون منهم بناء على أن الرد يكون من بعضهم وقيل

__________________

(١) النهاية لابن الأثير : ج ٣ ص ٨١.

٩

الدنيا أمره بمرمة هذا البيت وهو بإزاء ذلك فصيّره لآدم وذريته كما صير ذلك لأهل السّماء قال صدقت يا ابن رسول الله.

٢ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر وابن محبوب جميعاً ، عن المفضل بن صالح ، عن محمّد بن مروان قال سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول كنت مع أبي في الحجر فبينما هو قائم يصلي إذ أتاه رجل فجلس إليه فلـمّا انصرف سلم عليه ثمَّ قال إني أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلا أنت ورجل آخر قال ما هي قال أخبرني أي شيء كان سبب الطواف بهذا البيت فقال إن الله عزَّ وجلّ لـمّا أمر الملائكة أن يسجدوا لآدمعليه‌السلام ردوا عليه فقالوا : «أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ » قال الله تبارك وتعالى : «إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » فغضب عليهم ثمَّ سألوه التوبة فأمرهم أن يطوفوا بالضّراح وهو البيت المعمور ومكثوا

_____________________________________________________

من هنا للانفصال أي ملكاً منفصلا من تلك الملائكة ولا يخفى بعده.

الحديث الثاني : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « ورجل آخر » المراد به الصّادقعليه‌السلام أو السائل نفسه ، والأوّل أظهر.

قوله عليه‌السلام : « لـمّا أمر الملائكة » منهم من قرأ أمر فعل ماض من باب المفاعلّة أي لم يكن أمرهم بعد بل كان يشاورهم ولا يخفى ما فيه بل كان الأمر مشروطا بالنفخ وقبل تحقق ذلك تابوا ، وأما الردّ فلعلّه مأول بالسؤال عن العلة.

قوله عليه‌السلام : « ومكثوا » أي استمر طوافهم فوجاً بعد فوج فلا ينافي الخبر السابق.

وقال بعض الأفاضل : من هنا يظهر عدد الرادين على الله والملائكة بضرب عدد أيّام السبع سنين في سبعين ألف ملك الذي سبق ، والحاصل مائة وثلاثة وسبعون ألف ألف وستمائة ألف وسبعون ألفاً ولا يخفى إن هذا إنّما يتمّ إذا علم توقّف

١٠

يطوفون به سبع سنين [ و ] يستغفرون الله عزَّ وجلَّ ممّا قالوا ثمَّ تاب عليهم من بعد ذلك ورضي عنهم فهذا كان أصل الطواف ثمَّ جعل الله البيت الحرام حذو الضّراح توبة لمن أذنب من بني آدم وطهوراً لهم فقال صدقت.

( باب )

( أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت وكيف كان أول ما خلق )

١ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن محمّد بن عمران العجلي قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام أيُّ شيءَ كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله عزَّ وجلّ : «وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » قال كان مهاة بيضاء يعني درة.

٢ - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن أبي خديجة قال إن الله عزَّ وجلّ أنزل الحجر لآدمعليه‌السلام من الجنّة وكان البيت درَّة بيضاء فرفعه الله عزَّ وجلَّ إلى السّماء وبقي أسه وهو بحيال هذا البيت يدخله كلِّ يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا فأمر الله عزَّ وجلّ إبراهيم وإسماعيلعليهما‌السلام ببنيان البيت على القواعد.

٣ - عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن منصور بن العبّاس ، عن صالح اللّفائفيّ

_____________________________________________________

قبول توبتهم على طواف جميعهم ولعلّ طواف هذا الجمع منهم كان يكفي لقبول توبة جميعهم.

باب أن أول ما خلق الله من الأرضين موضع البيت وكيف كان أول ما خلق

الحديث الأول : ضعيف على المشهور.

قوله عليه‌السلام : « مهاة » قال الجوهري : « المهاة » بالفتح البلّور.

الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.

الحديث الثالث : ضعيف.

١١

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : إنَّ الله عزَّ وجلَّ دحى الأرض من تحت الكعبة إلى منى ثمَّ دحاها من منى إلى عرفات ثمَّ دحاها من عرفات إلى منى فالأرض من عرفات وعرفات من منى ومنى من الكعبة.

٤ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن هلال ، عن عيسى بن عبد الله الهاشميِّ ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كان موضع الكعبة ربوة من الأرض بيضاء تضيء كضوء الشّمس والقمر حتّى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه فاسودَّت فلـمّا نزل آدم رفع الله له الأرض كلّها حتّى رآها ثمَّ قال هذه لك كلّها قال يا ربِّ ما هذه الأرض البيضاء المنيرة قال هي [ في ] أرضي وقد جعلت عليك أن تطوف بها كلِّ يوم سبعمائة طواف.

٥ - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن الحسين بن عليّ بن مروان ، عن عدَّة من أصحابنا ، عن أبي حمزة الثماليِّ قال : قلت لأبي جعفرعليه‌السلام في المسجد الحرام : لأيِّ شيء

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « ثمَّ دحاها من عرفات إلى منى » أي دحا السطح الظاهر من الأرض من عرفات إلى منتهاها ثمَّ ردّها من تحت الأرض لحصول الكرويّة إلى منى ولم يذكر كيفيّة إتمامه لظهوره ، أو المعنى أنه ردّها من جهة التحت إلى الجانب الآخر ثمَّ إلى الكعبة ثمَّ تمم أطراف الكرة من جهة الفوق إلى منى لتتميم الكرة ، وقرأ بعضهم منى أخيرا بفتح الميم بمعنى قد رأي إلى آخر ما قدره الله من منتهى الأرض.

الحديث الرابع : ضعيف.

قوله عليه‌السلام : « هي أرضي » أي هي التي اختصصتها من بين سائر أجزاء الأرض واجتبيتها لعبادتي ، وفي بعض النسخ في أرضي أي هي أيضاً من جملة أجزاء الأرض وصحف مصحّف ، وقرأ في أرضي بالفتح والهمز أي هي مرجع أهل الأرض أو محل توبتهم ورجوعهم عن الآثام ولا يخفى بعده.

الحديث الخامس : مجهول. وقال الفيروزآبادي : البيت العتيق الكعبة قيل :

١٢

سمّاه الله العتيق ؟ فقال : إنّه ليس من بيت وضعه الله على وجه الأرض إلّا له ربٌّ وسكّان يسكنونه غير هذا البيت فإنّه لا ربِّ له إلّا الله عزَّ وجلَّ وهو الحرُّ ، ثمَّ قال إن الله عزَّ وجلّ خلقه قبل الأرض ثمَّ خلق الأرض من بعده فدحاها من تحته.

٦ - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن أبان بن عثمان عمن أخبره ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال قلت له لم سمّي البيت العتيق قال هو بيت حرّ عتيق من النّاس لم يملكه أحد.

٧ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي زرارة التميميِّ ، عن أبي حسّان ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال لـمّا أراد الله عزَّ وجلّ أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربن وجه الماء حتّى صار موجاً ثمَّ أزبد فصار زبداً واحداً فجمعه في موضع البيت ثمَّ جعله جبلاً من زبد ثمَّ دحاً الأرض من تحته وهو قول الله عزَّ وجلّ : «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ».

ورواه أيضاً ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرميِّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

( باب )

( في حج آدم عليه‌السلام )

١ - عليُّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن الحسين بن يزيد ، عن الحسن بن عليِّ بن

_____________________________________________________

لأنه أوّل بيت وضع بالأرض ، أو أعتق من الغرق ، أو من الجبابرة ، أو من الحبشة ، أو لأنه حرم لم يملكه أحد.

الحديث السادس : مرسل.

الحديث السابع : مجهول وسنده الأخير حسن.

باب في حج آدمعليه‌السلام

الحديث الأوّل : ضعيف. وفيما رأينا من النسخ الحسين بن علي والأصوب

١٣

أبي حمزة ، عن أبي إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إنَّ الله عزَّ وجلّ لـمّا أصاب آدم وزوجته الحنطة أخرجهما من الجنّة وأهبطهما إلى الأرض فأهبط آدم على الصّفا وأهبطت حوّاء على المروة وإنّما سمّي صفا لأنّه شقّ له من اسم آدم المصطفى وذلك لقول الله عزَّ وجلّ : «إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً » وسميّت المروة مروة لأنّه شقّ لها من اسم المرأة فقال آدم ما فرق بيني وبينها إلّا أنّها لا تحل لي ولو كانت تحل لي هبطت معي على الصّفا ولكنها حرِّمت عليّ من أجل ذلك وفرق بيني وبينها فمكث آدم معتزلا حوّاء فكان يأتيها نهاراً فيتحدَّث عندها على المروة فإذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصّفا فيبيت عليه ولم يكن لآدم أنس غيرها ولذلك سمين النساء من أجل أن حوّاء كانت أنساً لآدم لا يكلّمه الله ولا يرسل إليه رسولاً ثمَّ إن الله عزَّ وجلّ من عليه بالتوبة وتلقاه بكلمات فلـمّا تكلم بها تاب الله عليه وبعث إليه جبرئيلعليه‌السلام فقال السّلام عليك يا آدم التّائب من خطيئته الصابّر لبليته إن الله عزَّ وجلّ أرسلني إليك لأعلمك المناسك التي تطهر بها فأخذ بيده فانطلق به إلى مكان البيت وأنزل الله عليه غمامة فأظلت مكان البيت وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور فقال يا آدم خط برجلك حيث أظلّت عليك هذه الغمامة فإنّه

_____________________________________________________

الحسن.

قوله عليه‌السلام : « فأهبط آدم على الصّفا » يحتمل أن يكون المراد الهبوط أولا على الصّفا والمروة فتكون الأخبار الدالة على هبوطهما بالهند محمولة على التقية أو يكون المراد هبوطهما بعد دخول مكّة وإخراجهما من البيت كما مر.

قوله عليه‌السلام : « من اسم المرأة » لتناسب الواو الهمزة والاشتراك في أكثر الحروف وكذا الإنس ، والنساء مع كون الأوّل مهموز الفاء صحيح اللام. والثاني صحيح الفاء معتل اللام فهما من الاشتقاق الكبير ومثلهما كثير في الأخبار.

قوله عليه‌السلام : « حيث أظلتك » لعلّ الشمس كانت في ذلك الوقت مسامتة لرؤوس أهلها فتفطّن.

١٤

سيخرج لك بيتاً من مهاة يكون قبلتك وقبلة عقبك من بعدك ففعل آدمعليه‌السلام وأخرج الله له تحت الغمامة بيتاً من مهاة وأنزل الله الحجر الأسود وكان أشدُّ بياضاً من اللبن وأضوأ من الشمس وإنّما اسود لأنّ المشركين تمسحوا به فمن نجس المشركين اسود الحجر وأمره جبرئيلعليه‌السلام أن يستغفر الله من ذنبه عند جميع المشاعر ويخبره أن الله عزَّ وجلّ قد غفر له وأمره أن يحمل حصيات الجمار من المزدلفة فلـمّا بلغ موضع الجمار تعرض له إبليس فقال له يا آدم أين تريد فقال له جبرئيلعليه‌السلام لا تكلّمه وارمه بسبع حصيات وكبر مع كلِّ حصاة ففعل آدمعليه‌السلام حتّى فرغ من رمي الجمار وأمره أن يقربِّ القربان وهو الهدي قبل رمي الجمار وأمره أن يحلق رأسه تواضعاً لله عزَّ وجلّ ففعل آدم ذلك ثمَّ أمره بزيارة البيت وأن يطوف به سبعا ويسعى بين الصّفا والمروة أسبوعاً يبدأ بالصّفا ويختم بالمروة ثمَّ يطوف بعد ذلك أسبوعاً بالبيت وهو طواف النساء لا يحل للمحرم أن يباضع حتّى يطوف طواف النساء ففعل آدمعليه‌السلام فقال له جبرئيل إن الله عزَّ وجلّ قد غفر ذنبك وقبل توبتك وأحلَّ لك زوجتك فانطلق آدم وغفر له ذنبه وقبلت منه توبته وحلت له زوجته

٢ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمّد القلانسي ، عن عليّ بن حسّان ، عن عمه عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال إن آدمعليه‌السلام لـمّا أهبط إلى الأرض أهبط على الصّفا ولذلك سمّي الصّفا لأن المصطفى هبط عليه فقطع للجبل اسم من اسم آدم يقول الله عزَّ وجلّ : «إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ » وأهبطت حوّاء على المروة وإنما سميّت المروة مروة لأن المرأة هبطت عليها فقطع للجبل اسم من اسم المرأة وهما جبلان عن يمين الكعبة و

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « من نجس » النجس بالتحريك مصدر ، وربما يقرأ بالحاء المهملة و « المباضعة » المجامعة.

الحديث الثاني : ضعيف وسنده الأخير أيضاً ضعيف.

١٥

شمالها فقال آدم حين فرِّق بينه وبين حوّاء ما فرِّق بيني وبين زوجتي إلّا وقد حرِّمت عليّ فاعتزلها وكان يأتيها بالنهار فيتحدَّث إليها فإذا كان الليلة خشي أن تغلبه نفسه عليها رجع فبات على الصّفا ولذلك سميّت النساء لأنّه لم يكن لآدم أنس غيرها فمكث آدم بذلك ما شاء الله أن يمكث لا يكلّمه الله ولا يرسل إليه رسولاً والربِّ سبحانه يباهي بصبره الملائكة فلـمّا بلغ الوقت الذي يريد الله عزَّ وجلّ أن يتوب على آدم فيه أرسل إليه جبرئيلعليه‌السلام فقال السّلام عليك يا آدم الصابر لبليته التائب عن خطيئته إن الله عزَّ وجلّ بعثني إليك لأعلمك المناسك التي يريد الله أن يتوب عليك بها فأخذ جبرئيلعليه‌السلام بيد آدمعليه‌السلام حتّى أتى به مكان البيت فنزل غمام من السّماء فأظل مكان البيت فقال جبرئيلعليه‌السلام يا آدم خط برجلك حيث أظل الغمام فإنه قبلة لك ولآخر عقبك من ولدك فخط آدم برجله حيث أظل الغمام ثمَّ انطلق به إلى منى فأراه مسجد منى فخط برجله ومد خطة المسجد الحرام بعد ما خط مكان البيت ثمَّ انطلق به من منى إلى عرفات فأقامه على المعرف فقال إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات وسل الله المغفرة والتوبة سبع مرات ففعل ذلك آدمعليه‌السلام ولذلك سمّي المعرف لأن آدم اعترف فيه بذنبه وجعل سنة لولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف آدم ويسألون التوبة كما سألها آدم ثمَّ أمره جبرئيل فأفاض من عرفات فمر على الجبال السبعة فأمره أن يكبر عند كلِّ جبل أربع تكبيرات ففعل ذلك آدم حتّى انتهى إلى جمع فلـمّا انتهى إلى جمع ثلث الليل فجمع فيها المغربِّ والعشاء الآخرة

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « ومدّ » أقول : لـمّا لم يذكرعليه‌السلام سابقا عند ما ذكر أن آدم خط حول الكعبة برجله أنهعليه‌السلام خط المسجد الحرام أيضاً ذكر هنا عند ذكر خط مسجد منى أنهعليه‌السلام بعد ما خط مكان البيت مد خطة المسجد الحرام أيضا.

قال الجوهري : الخطة بالضم من الخط كالنقطة من النقط.

قوله عليه‌السلام : « على المعرّف » قال الجوهري : التعريف الوقوف بعرفات يقال : عرف النّاس إذا شهدوا عرفات وهو المعرف للموقف.

وقوله عليه‌السلام : « ثلث الليل » يحتمل أن يكون اسما أو فعلا ماضيا على بناء

١٦

تلك اللّيلة ثلث الّليل في ذلك الموضع ثمَّ أمره أن ينبطح في بطحاء جمع فانبطح في بطحاء جمع حتّى انفجر الصبح فأمره أن يصعد على الجبل جبل جمع وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات ويسأل الله التوبة والمغفرة سبع مرات ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيلعليه‌السلام وإنّما جعله اعترافين ليكون سنة في ولده فمن لم يدرك منهم عرفات وأدرك جمعا فقد وافى حجه إلى منى ثمَّ أفاض من جمع إلى منى فبلغ منى ضحى فأمره فصلّى ركعتين في مسجد منى ثمَّ أمره أن يقربِّ لله قربانا ليقبل منه ويعرف أن الله عزَّ وجلّ قد تاب عليه ويكون سنة في ولده القربان فقربِّ آدم قربانا فقبل الله منه فأرسل نارا من السّماء فقبلت قربان آدم فقال له جبرئيل يا آدم إن الله قد أحسن إليك إذ علمك المناسك التي يتوب بها عليك وقبل قربانك فاحلق رأسك تواضعاً لله عزَّ وجلّ إذ قبل قربانك فحلق آدم رأسه تواضعاً لله عزَّ وجلّ ثمَّ أخذ جبرئيل بيد آدمعليه‌السلام فانطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند الجمرة فقال له إبليس لعنه الله يا آدم أين تريد فقال له جبرئيلعليه‌السلام يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كلِّ حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم فذهب إبليس ثمَّ عرض له عند الجمرة الثانية فقال له يا آدم أين تريد فقال له جبرئيلعليه‌السلام ارمه بسبع حصيات وكبر مع كلِّ حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم فذهب إبليس ثمَّ عرض له عند الجمرة الثالثة فقال له يا آدم أين تريد

_____________________________________________________

المجهول ، وفي القاموس « المثلوث » ما أخذ ثلثه.

قوله عليه‌السلام : « ينبطح » قال الفيروزآبادي : « بطحه » كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح ، والمراد بالانبطاح هنا : مطلق التمدد للنوم وإن لم يكن على الوجه مع أنه يحتمل أن لا يكون ذلك مكروهاً في شرعهعليه‌السلام .

وقيل : هو كناية عن الاستقرار على الأرض للدعاء لا للنوم.

وقيل : كناية عن طول الركوع والسجود في الصلاة.

قوله عليه‌السلام : « إلى منى » أي منتهيا إلى منى ويمكن أن يقرأ « حجة » بالتاء أي قصده إلى منى من أحد المواقف ، وقيل : أي وافى الميثاق الإلهي.

و « حجة » مفعول لأجله و « إلى » متعلق بحجة.

١٧

فقال له جبرئيلعليه‌السلام : ارمه بسبع حصيات وكبر مع كلِّ حصاة تكبيرة ففعل ذلك آدم فذهب إبليس فقال له جبرئيلعليه‌السلام إنك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا ثمَّ انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرات ففعل ذلك آدم فقال له جبرئيلعليه‌السلام إن الله قد غفر لك ذنبك وقبل توبتك وأحل لك زوّجتك

محمّد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن سنان ، عن عبد الكريم بن عمرو وإسماعيل بن حازم ، عن عبد الحميد بن أبي الديلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

٣ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار وجميل بن صالح ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال لـمّا طاف آدم بالبيت وانتهى إلى الملتزم قال له جبرئيلعليه‌السلام يا آدم أقر لربك بذنوبك في هذا المكان قال فوقف آدمعليه‌السلام فقال يا ربِّ إن لكلِّ عامل أجرا وقد عملت فما أجري فأوحى الله عزَّ وجلّ إليه يا آدم قد غفرت ذنبك قال يا ربِّ ولولدي أو لذريتي فأوحى الله عزَّ وجلّ إليه يا آدم من جاء من ذريتك إلى هذا المكان وأقر بذنوبه وتاب كما تبت ثمَّ استغفر غفرت له

٤ - عليّ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « عند الجمرة الثالثة » رمي الجمرات الثلاث يوم العيد مخالف للمشهور ، وسيأتي القول فيه ولعله كان في شرعهعليه‌السلام كذلك.

قوله عليه‌السلام : « وأحل لك زوجتك » لعلّ هذا القول كان بعد السعي وطواف آخر كما مر فسقط من الرواة أو منهعليه‌السلام إحالة على الظهور أو تقية.

الحديث الثالث : حسن ويدل على استحباب الاعتراف بالذنب عند المستجار.

١٨

قال لـمّا أفاض آدم من منى تلقته الملائكة فقالوا يا آدم بر حجك أما إنه قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجه بألفي عام

٥ - محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمد بن محمّد ، عن العباس بن معروف ، عن عليّ بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال حدَّثني أبو بلال المكي قال رأيت أبا عبد اللهعليه‌السلام طاف بالبيت ثمَّ صلى فيما بين الباب والحجر الأسود ركعتين فقلت له ما رأيت أحدا منكم صلى في هذا الموضع فقال هذا المكان الذي تيب على آدم فيه

٦ - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن محمّد العلوي قال سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن آدم حيث حج بما حلق رأسه فقال نزل عليه جبرئيلعليه‌السلام بياقوتة من الجنّة فأمرها على رأسه فتناثر شعره

(باب)

(علّة الحرم وكيف صار هذا المقدار)

١ - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسن

_____________________________________________________

الحديث الرابع : حسن.

قوله عليه‌السلام : « بر حجك » على بناء المفعول قال في النهاية : وفيه « الحج المبرور ليس له ثواب إلّا الجنّة » وهو الذي لا يخالطه شيء من المآثم.

وقيل : هو المقبول المقابل بالبر(١) والثواب(٢) .

الحديث الخامس : مجهول :

الحديث السادس : مجهول.

باب علة الحرم وكيف صار هذا المقدار

الحديث الأول : حسن. والسند الثاني صحيح.

__________________

(١) هكذا في الأصل : ولكن في النهاية « بالبر وهو الثواب ».

(٢) نهاية ابن الأثير ج ١ ص ١١٧.

١٩

الرِّضاعليه‌السلام عن الحرم وأعلامه كيف صار بعضها أقربِّ من بعض وبعضها أبعد من بعض فقال إن الله عزَّ وجلّ لـمّا أهبط آدم من الجنّة هبط على أبي قبيس فشكا إلى ربه الوحشة وأنه لا يسمع ما كان يسمعه في الجنّة فأهبط الله عزَّ وجلّ عليه ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت فكان يطوف بها آدم فكان ضوؤها يبلغ موضع الأعلام فيعلم الأعلام على ضوئها وجعله الله حرما

عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي همام إسماعيل بن همام الكندي ، عن أبي الحسن الرِّضاعليه‌السلام نحو هذا

٢ - عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد وأحمد بن محمّد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن إسحاق ، عن أبي جعفر ، عن آبائهعليهم‌السلام أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى جبرئيلعليه‌السلام أنا الله الرحمن الرحيم وأني قد رحمت آدم وحوّاء لـمّا شكيا إلي ما شكيا فاهبط عليهما بخيمة من خيم الجنّة وعزهما عني بفراق الجنّة واجمع بينهما في الخيمة فإني قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما في وحدتهما وانصب الخيمة على الترعة التي بين جبال مكة قال والترعة مكان البيت وقواعده التي رفعتها الملائكة قبل آدم فهبط جبرئيلعليه‌السلام على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده فنصبها قال وأنزل جبرئيل - آدم من الصّفا وأنزل حوّاء من المروة وجمع بينهما في

_____________________________________________________

قوله عليه‌السلام : « أقربِّ » أي الكعبة.

قوله عليه‌السلام : « على أبي قبيس » لعلّ المراد به الصّفا لأنه جزء من أبي قبيس ، أو لأنه نزل أولا على الصّفا ثمَّ صعد الجبل.

الحديث الثاني : مجهول.

قوله عليه‌السلام « على الترعة » كذا في نسخ الكتاب بالتاء المثناة الفوقانية والراء والعين المهملتين وهي بالضم ، والباب ومفتح الماء حيث يستقي النّاس والدرجة والروضة في مكان مرتفع ومقام الشاربة على الحوض ذكرها الفيروزآبادي والمراد بها هنا إما الدرجة أو الروضة ، وفي أكثر نسخ علل الشرائع النزعة بالنون والزاي

٢٠