استخراج المرام من استقصاء الإفحام الجزء ١

استخراج المرام من استقصاء الإفحام10%

استخراج المرام من استقصاء الإفحام مؤلف:
تصنيف: مناظرات وردود
الصفحات: 384

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣
  • البداية
  • السابق
  • 384 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 162914 / تحميل: 7721
الحجم الحجم الحجم
استخراج المرام من استقصاء الإفحام

استخراج المرام من استقصاء الإفحام الجزء ١

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

أنظار أهل العلم ومحور أفكار أهل الفهم فقد زخرت بأسرار الحكمة الإلهيّة ، وكشفت عن أستار كثير من المعارف الدينيّة ، واشتملت على أُمّهات الحقائق المعنويّة فيها براهين إثبات المبدأ والمعاد ، ومباحث صفات الباري وآيات عظمته وحكمته ...

ثمّ جاءت هذه المعاني في قالب الأدعية ، على لسان حفيده الإمام السجّادعليه‌السلام وعرف بالصحيفة السجّاديّة .

وجاءت على شكل الإملاء عن الإمام الصادقعليه‌السلام فيما نقله المفضَّل بن عمر ، وعرف بكتاب : توحيد المفضّل .

وأمّا جلسات الدّرس والسؤال والجواب ، فعن الحافظ أبي العبّاس ابن عقدة الكوفي المتوفى سنة ٣٣٣ أنّه وضع كتاباً في أسماء تلامذة الإمام الصادقعليه‌السلام ، فذكر ترجمة ٤٠٠٠ رجل منهم(١) .

وعن الحسن الوشاء :

( إنّي أدركت في هذا المسجد ـ يعني مسجد الكوفة ـ ٩٠٠ شيخ كلٌّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد )(٢) .

ومن هنا ، انتشر التشيّع وأحاديث أهل البيتعليهم‌السلام بين أهل الكوفة ، وأصبحت الكوفة مركزاً من مراكز الإشعاع الفكريّ لمذهب العترة الطاهرة ، ومعقلاً من معاقل أتباعهم الأخيار ، ودخلت رواياتهم في كتب أهل السنّة ، وخاصّةً صحاحهم المعروفة ، فإنّهم ـ وإنْ نبزوهم بالرفض للمتقدّمين على عليعليه‌السلام ـ لم يتمكّنوا من رفض رواياتهم ؛ لاتّصافهم بأسمى صفات الوثاقة ، وأتمّ شروط الإعتبار والإعتماد ؛ حتّى قال الذهبي :

ـــــــــــ

(١) تاريخ الكوفة : ٤٠٨ .

(٢) رجال النجاشي : ٣٩ ـ ٤٠/٨٠ .

٢١

 (أبان بن تغلب [م، عو] الكوفي ، شيعي جلد، لكنّه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته .

وقد وثّقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم وأورده ابن عدي وقال : كان غالياً في التشيّع وقال السعدي : زائغ مجاهر .

فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع وحدّ الثقة العدالة والإتقان ، فكيف يكون عدلاً من هو صاحب بدعة ؟

وجوابه : إنّ البدعة على ضربين : فبدعة صغرى ، كغلوّ التشيّع أو كالتشيّع بلا غلو ولا تحرّف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رُدّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبويّة ، وهذه مفسدة بيّنة )(١) .

ولذا قال السيّد شرف الدين العاملي (رحمه‌الله ) :

( وتلك صحاحهم الستّة وغيرها تحتجُّ برجالٍ من الشيعة ، وصمهم الواصمون بالتشيّع والانحراف ، ونبزوهم بالرفض والخلاف ، ونسبوا إليهم الغلوّ والإفراط والتنكّب عن الصراط ، وفي شيوخ البخاري رجال من الشيعة نُبزوا بالرفض ووُصموا بالبغض ، فلم يقدح ذلك في عدالتهم عند البخاري وغيره ، حتّى احتجّوا بهم في الصّحاح بكلّ ارتياح.

إنّ الشيعة إنّما جروا على منهاج العترة الطاهرة واتّسموا بسماتها ، وإنّهم لا يطبعون إلاّ على غرارها ولا يضربون إلاّ على قالبها ، فلا نظير لمن اعتمدوا عليه من رجالهم في الصّدق والأمانة ، ولا قرين لمن احتجّوا به من أبطالهم في الورع والإحتياط ، ولا شبيه لمن ركنوا إليه من أبدالهم في الزهد والعبادة وكرم

ـــــــــــــــــ

(١) ميزان الاعتدال : ١/٥ .

٢٢

الأخلاق وتهذيب النفس ومجاهدتها ومحاسبتها بكلّ دقة ، آناء اللّيل وأطراف النهار ، لا يبارون في الحفظ والضبط والإتقان ، ولا يجارون في تمحيص الحقائق والبحث عنها بكلّ دقّة واعتدال .

وقد علم البرّ والفاجر حكم الكذب عند هؤلاء الأبرار ، والأُلوف من مؤلَّفاتهم المنتشرة تلعن الكاذبين ، وتعلن أنّ الكذب في الحديث من الموبقات الموجبة لدخول النار ، ولهم في تعمّد الكذب في الحديث حكم قد امتازوا به ، حيث جعلوه من مفطّرات الصائم ، وأوجبوا القضاء والكفّارة على مرتكبه في شهر رمضان ، كما أوجبوهما بتعمّد سائر المفطّرات ، وفقههم وحديثهم صريحان بذلك ،

فكيف يتّهمون ـ بعد هذا ـ في حديثهم وهم الأبرار الأخيار قوّامون اللّيل صوّامون النهار ؟

وبماذا كان الأبرار من شيعة آل محمّد وأولياؤهم متّهمين ، ودعاة الخوارج والمرجئة والقدريّة غير متّهمين ، لو لا التحامل الصريح أو الجهل القبيح ؟

نعوذ بالله من الخذلان ، وبه نستجير من سوء عواقب الظلم والعدوان ) .

ثمّ ذكر السيّد أسماء مائةٍ من رجال الشيعة الواردين في أسناد الصّحاح الستّة ...(١) .

أقول :

إنّ من النقاط الجديرة بالذكر في تراجم العلماء الشيعة والسنّة في كتب التاريخ والرجال لأهل السنّة :

أوّلاً :

إنّهم يترجمون للرجل من أهل السنّة وإن كان خاملاً ، وأمّا إن كان من علماء الشيعة فيحاولون التناسي عنه وإنْ كان كبيراً فيهم ، ولذا ترى تراجم

ـــــــــــــــــ

(١) المراجعات : ١٠٢ ـ ١٠٣ بتلخيص .

٢٣

علماء الإماميّة في كتب القوم الرجاليّة والتاريخيّة قليلة جدّاً .

وثانياً :

إنّه إن كان من أهل السنّة يتعرّضون لجميع جوانب حياته ، فيذكرون مشايخه وتلامذته ومؤلّفاته ومناقبه ، وما قيل فيه وحتّى أسفاره أمّا العالم الإمامي فيختصرون الكلام بترجمته جدّاً ، وربّما لا يترجمون لشخصيّة من أكابرهم المشهورين إلاّ بأسطرٍ أو سطرين !

ثالثاً :

ـ وهي المهمّة هنا ـ أنّك ترى بتراجم علمائهم ارتكاب الكبائر والموبقات الموجبة لدخول النار ، ولا تجد شيئاً من ذلك بتراجم علماء الإماميّة ، ولو كان أحدهم متّهماً ـ ولو من قِبَل الخصوم ـ بموبقةٍ ، لذكروا بل وهرّجوا !

وسنورد نماذج من تراجم علماء الإماميّة ، ونماذج من الموبقات المذكورة بتراجم علماء السنّة .

أهمُّ العلوم في المدرسة الشيعيّة

وكان أكثر الاهتمام والاشتغال ـ في مدرسة أهل البيتعليهم‌السلام بمسائل العقائد وعلوم القرآن الكريم والأحكام الفقهيّة ، وعلى هذه الأُمور كانت تدور بحوثهم وحلقات دروسهم ، وفيها ألّفوا الكتب ووضعوا الرسائل التي لا تُحصى ، ونبغ فيها العلماء الفطاحل الأعلام في مختلف القرون :

علم الكلام

ففي علم الكلام ، قال الشيخ الحرّ العاملي ـ وعن السيّد حسن الصّدر ـ ما ملخّصه:

٢٤

إنّه لمّا توفّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يكن من شيعة عليعليه‌السلام إلاّ أربعة مخلصون : سلمان والمقداد وأبوذر وعمّار ، ثمّ تبعهم جماعة ، وكانوا يكثرون بالتدريج ، فلمّا أخرج عثمان أباذر إلى الشام تشيّع على يده جماعة كثيرون ، ثمّ أخرجه معاوية إلى القرى ، فوقع في جبل عامل فتشيّعوا من ذلك اليوم(١) .

وفي الصحابة أيضاً : ابن عبّاس وقيس بن سعد بن عبادة وصعصعة بن صوحان وأبو الطفيل في جماعةٍ آخرين(٢) .

أمّا في أصحاب الأئمّة وتلامذتهم ، فالمشهورون منهم في علم الكلام :

سليم بن قيس الهلالي

والأصبغ بن نباتة

وكميل بن زياد النخعي

والحارث الهمداني

وهشام بن الحكم

وهشام بن سالم الجواليقي

وحمران بن أعين

وأبو جعفر محمّد بن علي بن النعمان الأحول، الملقّب بمؤمن الطاق

وقيس الماصر

وعلي بن إسماعيل بن ميثم التمّار

والفضل بن شاذان النيسابوري

ـــــــــــــــــ

(١) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : ٣٥١ .

(٢) أعيان الشيعة ١ : ١٣٣ .

٢٥

وقد اشتهر من أعلام الإماميّة في علم الكلام :

أبو جعفر ابن قبة الرازي

والحسن بن الحسين النوبختي

والشيخ المفيد البغدادي

والسيّد المرتضى الموسوي

والشيخ أبو الفتح الكراجكي

والشيخ أبو جعفر الطوسي

والشيخ نصير الدين الطوسي

والعلاّمة الحلّي

علوم القرآن

واشتهر في علوم القرآن من الإماميّة بعد طبقة الصحابة :

ميثم بن يحيى التمّار

وسعيد بن جبير

وإسماعيل بن عبد الرحمن السدّي، وهو المعروف بالسدّي الكبير

ومحمّد بن السائب الكلبي

وأبو حمزة الثمالي

وهشام بن محمّد الكلبي

وأبان بن تغلب

ويونس بن عبد الرحمن

والحسن بن محبوب السرّاد

٢٦

ومحمّد بن مسعود العيّاشي

وفرات بن إبراهيم الكوفي

وعلي بن إبراهيم القمّي

وأبو جعفر الطوسي

وابن شهر آشوب السروي

وأبو علي الطبرسي

والعلاّمة الحلّي

علم الفقه والحديث

وأمّا الفقهاء والمحدّثون الكبار من أصحاب الأئمّةعليهم‌السلام ومن بعدهم ، فنذكر منهم جماعةً :

علي بن أبي رافع

وأبو حمزة الثمالي

وجابر بن يزيد الجعفي

وزيد بن علي بن الحسين

وأبان بن تغلب

ومحمّد بن مسلم الطائفي

وأبو بصير يحيى بن القاسم

وزرارة بن أعين

ومعاوية بن عمّار الدّهني

ومعروف بن خرّبوذ المكّي

٢٧

وجميل بن درّاج

وصفوان بن يحيى

وعبيد الله بن موسى العبسي

وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي

وأحمد بن محمّد بن خالد البرقي

ومحمّد بن يعقوب الكليني

وابن الجنيد الإسكافي

وابن أبي عقيل العماني

وابن بابويه الصدوق القمي

والمفيد البغدادي

والسيّد المرتضى الموسوي

وأبو جعفر الطوسي

وأبو الفتح الكراجكي

وابن إدريس الحلّي

وأبو القاسم جعفر بن الحسن الحلّي

والعلاّمة الحلّي

وهنا فوائد :

الفائدة الأُولى :

قد ظهر ممّا تقدّم أنّ الأصل في العلوم الإسلاميّة ـ الموجودة بأيدي المسلمين ، والتي نبغ فيها العلماء الأعلام في مختلف القرون ـ هم أئمّة أهل

٢٨

البيتعليهم‌السلام وعلى رأسهم أمير المؤمنين وباب مدينة العلم عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام .

الفائدة الثانية :

إنّ من أعلام الإماميّة من تضلّع وتبحّر في عدّةٍ من العلوم الإماميّة ، فالشيخ أبو جعفر الطوسي ـ مثلاً ـ فقيه ، مفسّر ، متكلّم ، محدّث ، وهذا في علماء هذه الطائفة كثير ، وبين علماء سائر الفرق قليل .

الفائدة الثالثة :

إنّ الجوامع الحديثيّة المعروفة عند الإماميّة ، والتي عليها المدار في الفقه والحديث ، هي الكتب الأربعة :

١ ـ الكافي للشيخ أبي جعفر الكليني

٢ ـ من لا يحضره الفقيه ، للشيخ ابن بابويه الصّدوق القمّي

٣ ـ تهذيب الأحكام

٤ ـ الاستبصار فيما اختلف من الأخبار

وكلاهما للشيخ أبي جعفر الطوسي .

ثمّ الكتب الأربعة الثانية :

١ ـ بحار الأنوار ، للشيخ محمّد باقر المجلسي

٢ ـ الوافي، للشيخ الفيض الكاشاني

٣ ـ وسائل الشيعة ، للشيخ الحرّ العاملي

٤ ـ مستدرك وسائل الشيعة ، للشيخ النوري الطبرسي .

الفائدة الرابعة :

إنّ الكتب الفقهيّة التي ألّفها أصحاب الأئمّةعليهم‌السلام كانت تحتوي

٢٩

أُمّهات المسائل في كثيرٍ من الأبواب ، ثمّ أُلّفت الكتب الكبار شيئاً فشيئاً ، حتّى توسّع الفقه الشيعي ، وصُنّف فيه الموسوعات الضخمة مثل (الحدائق الناضرة ) للشيخ يوسف البحراني ، و(جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ) للشيخ محمّد حسن النجفي المعروف بصاحب الجواهر .

تنبيه :

قد اكتفينا في طبقات العلماء في مختلف العلوم بذكر أسماء جماعةٍ من أشهرهم في كلّ علم ، ابتداءً بالأصحاب وانتهاءً بالعلاّمة الحلّي (رحمه‌الله ) .

وأمّا من جاء بعد العلاّمة ـ وإلى يومنا هذا ـ من أكابر العلماء فلا يعدّون كثرة .

٣٠

تراجم أعلام الشيعة في كتب السنّة

ولأجل أنْ نعرّف بطائفةٍ من أعلام الإماميّة في الكلام والفقه والحديث وعلوم القرآن ، ونشيد بدورهم في حفظ هذه العلوم ، ونشرها بين الأمّة في مختلف الأدوار والأعصار ، وخاصّةً على لسان المخالفين ، فإنّا نورد هنا طرفاً من تراجم علماء الشيعة في كتب أهل السنّة ، مع الإلتفات إلى النقاط التي ذكرناها سابقاً :

الأصبغ بن نباته

وهو من رجال ابن ماجة ، وثّقه جماعة ، وتكلّم فيه آخرون لتشيّعه ، حتّى قال ابن حبّان :

( فتن بحبّ عليٍّ فأتى بالطامّات فاستحقّ الترك )

وقال ابن عدي : ( عامّة ما يرويه عن علي لا يتابعه أحد عليه وإذا حدّث عنه ثقة فهو عندي لا بأس بروايته ، وإنّما أتى الإنكار من جهة من روى عنه )

وذكر العقيلي : ( كان يقول بالرّجعة ) ، وقال ابن سعد : ( كان على شرطة علي )(١) .

الحارث الهمداني

قال الذهبي : ( حديث الحارث في السنن الأربعة ، والنسائي مع تعنّته في الرجال فقد احتجّ به وقوّى أمره ، والجمهور على توهين أمره مع روايتهم

ـــــــــــــــــ

(١) تهذيب التهذيب : ١/٣١٦ ـ ٣١٧ .

٣١

لحديثه في الأبواب ، فهذا الشعبي يكذّبه ثمّ يروي عنه ، والظاهر أنّه كان يكذّب في لهجته وحكاياته ، وأمّا في الحديث النبوي فلا، وكان من أوعية العلم ) .

وروى عن ابن أبي داود : كان الحارث الأعور أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس ، تعلّم الفرائض عن علي .

وأورد الذهبي : تكلّم بعضهم فيه ، وكلماتهم كلّها ترجع إلى تشيّعه(١) .

ونحن تكفينا رواية النسائي وسائر أصحاب السنن عنه .

كُميل بن زياد

من رجال النسائي ، ووثّقه ابن سعد وابن معين والعجلي وابن حبّان وابن حجر العسقلاني وغيرهم(٢) .

سعيد بن جُبَير

روى الكشي بإسناده عن أبي عبد الله الصادق ، قال :

( إنّ سعيد بن جبير كان يأتمّ بعلي بن الحسين عليه‌السلام ، وكان علي بن الحسين يثني عليه ، وما كان سبب قتل الحجّاج له إلاّ على هذا الأمر ، وكان مستقيماً ) (٣) .

وروى البلاذري بإسناده عن سعيد بن جُبَير عن ابن عبّاس ، قال :

( يوم الخميس وما يوم الخميس ، اشتدّ فيه وجع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال :

ـــــــــــــــــ

(١) ميزان الاعتدال : ١/٤٣٥ .

(٢) تهذيب التهذيب : ٨/٤٠٢ ، تقريب التهذيب ٦/١٣٦ .

(٣) رجال الكشي : ١١٩/١٩٠ .

٣٢

إيتوني بالدواة والكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلّون معه بعدي أبداً ، فقالوا : أتراه يهجر ! وتكلّموا ولغطوا ، فغمّ ذلك رسول الله وأضجره وقال :إليكم عنّي ، ولم يكتب شيئاً )(١) .

وقال ابن حجر العسقلاني :

( ع ـ سعيد بن جبير الأسدي ، مولاهم ، الكوفي ، ثقة ثبت فقيه قُتل بين يدي الحجّاج سنة ٩٥ )(٢) .

وقال ابن الجزري :

( التابعي الجليل والإمام الكبير ، عرض على عبد الله ابن عبّاس ، وعرض عليه أبو عمرو بن العلاء والمنهال بن عمرو

قال إسماعيل بن عبد الملك : كان سعيد بن جبير يؤمّنا في شهر رمضان ، فيقرأ ليلة بقراءة عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ وليلة بقراءة زيد بن ثابت ، قتله الحجّاج بواسط شهيداً في سنة ٩٥ وقيل سنة ٩٤ )(٣) .

أبو حمزة الثمالي

ذكر النديم في كتب التفسير : كتاب تفسير أبي حمزة قال :

( واسمه ثابت ابن دينار ، من أصحاب علي ـ يعني الإمام زين العابدين ـ من النجباء الثقات ، وصحب أبا جعفر ـ يعني الإمام الباقر ـ )(٤) .

وترجم له علماؤنا ووثّقوه ، ورووا عن الإمام أبي عبد اللهعليه‌السلام قوله :

( أبو حمزة في زمانه مثل سلمان في زمانه ) (٥) .

ـــــــــــــــــ

(١) أنساب الأشراف : ١/٥٦٢ .

(٢) تقريب التهذيب : ١/٢٩٢ .

(٣) غاية النهاية : ١/٣٠٥ .

(٤) الفهرست : ٣٦ .

(٥) رجال النجاشي : ١١٥ .

٣٣

وقد روى عنه من أصحاب الصّحاح الستّة : النسائي في مسند علي ، وأبو داود وابن ماجة(١) والترمذي(٢) .

لكنْ تكلّم فيه جماعة من أجل التشيّع ، فقد عدّه السليماني في قومٍ من الرافضة(٣) ، وفي التقريب : رافضي(٤) .

وروى الذهبي : إنّه ذكر حديثاً في ذكر عثمان بن عفّان فنال منه ، فقام ابن المبارك وفرّق ما كتب عنه(٥) .

جابر بن يزيد الجعفي

قال الذهبي : ( جابر بن يزيد [د ، ت ، ق] بن الحارث الجعفي ، الكوفي ، أحد علماء الشيعة ، له عن أبي الطفيل والشعبي وخلق ، وعنه : شعبة وأبو عوانة وعدّة .

قال ابن مهدي عن سفيان : كان جابر الجعفي ورعاً في الحديث ، ما رأيت أورع منه في الحديث .

وقال شعبة : صدوق

وقال يحيى بن أبي بكر عن شعبة : كان جابر إذا قال أخبرنا ، وحدّثنا ، وسمعت ، فهو من أوثق الناس .

وقال وكيع : ما شككتم في شيء فلا تشكّوا أنّ جابراً الجعفي ثقة .

وقال ابن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : قال سفيان الثوري لشعبة :

ـــــــــــــــــ

(١) تقريب التهذيب : ١/١١٦ .

(٢) ميزان الاعتدال : ١/٣٦٣ .

(٣) ميزان الاعتدال : ١/٣٦٣ .

(٤) تقريب التهذيب : ١/١٦٦ .

(٥) ميزان الاعتدال : ١/٣٦٣ .

٣٤

لئن تكلَّمت في جابر الجعفي لأتكلّمنّ فيك ) .

ثمّ نقل عن جرير بن عبد الحميد أنّه تكلّم فيه ؛ لأنّه ( كان يؤمن بالرجعة ) .

وعن سفيان بن عيينة أنّه تركه لمّا سمعه قال : دعا رسول الله عليّاً فعلّمه ممّا تعلّم ، ثمّ دعا عليٌّ الحسنَ فعلّمه ممّا تعلّم ، ثمّ دعا الحسنُ الحسينَ فعلّمه ممّا تعلّم ، ثمّ دعا ولده حتّى بلغ جعفر بن محمّد .

وعن زائدة : جابر الجعفي رافضيٌّ يشتم أصحاب النبي .

وعن الحميدي : سمعت رجلاً يسأل سفيان :

أرأيت ـ يا أبا محمّد ـ الذين عابوا على جابر الجعفي قوله : حدّثني وصيّ الأوصياء ؟

فقال سفيان : هذا أهونه(١) .

فكان تشيّعه والعقائد الشيعيّة عنده هي السبب لتكلّم من تكلّم فيه ...

هشام بن الحكم

قال النديم : ( من متكلّمي الشيعة ، ممّن فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذهب والنظر ، وكان حاذقاً بصناعة الكلام ، حاضر الجواب )(٢) .

محمّد بن مسلم

من أصحاب الإمام أبي جعفر الباقر ، والإمام أبي عبد الله الصادقعليهما‌السلام ، وقد روى أصحابنا عن الصادقعليه‌السلام ، أنّه قال :

(أوتاد الأرض وأعلام الدين أربعة : محمّد بن مسلم وبريد بن معاوية وليث بن البختري

ـــــــــــــــــ

(١) ميزان الاعتدال ١ / ٣٧٩ .

(٢) الفهرست : ٢٢٣ .

٣٥

المرادي وزرارة بن أعين ) (١) .

وأنّه قال فيهم :( أربعة نجباء أُمناء الله على حلاله وحرامه، لو لا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة واندرست ) (٢) .

وأنّه :( هؤلاء حفّاظ الدين ، وأُمناء أبي على حلاله وحرامه ، وهم السابقون إلينا في الدنيا والسّابقون إلينا في الآخرة ) (٣) .

وقال العلماء في حقّه : فقيه ورع ، وجه أصحابنا بالكوفة ، من أوثق الناس .

وذكروا أنّه توفّي سنة ١٥٠(٤) .

وترجم له علماء الجمهور في أغلب كتبهم ، ولم يتكلّم فيه أحد منهم بشيء .

وقد أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ، واستشهد به البخاري ، وروى له في كتاب الأدب المفرد(٥) .

معاوية بن عمّار

من أصحاب الإمام محمّد الباقر ، وجعفر الصادقعليهما‌السلام ، وله كتب في المسائل الفقهيّة ، مثل : كتاب الصلاة وكتاب الحج وكتاب الزكاة وكتاب

ـــــــــــــــــ

(١) رجال الكشي : ٢٣٨ / ٤٣٢ .

(٢) رجال الكشي : ١٧٠ / ٢٨٦ .

(٣) رجال الكشي : ١٣٦ ـ ١٣٧ / ٢١٩ .

(٤) رجال الكشي : ١٦١ ـ ١٦٩ ، رجال النجاشي : ٣٢٣ / ٨٨٢ ، رجال الشيخ : ٢٩٤ / ٤٢٩٣ ، خلاصة الأقوال : ٢٥١ / ٨٥٨ .

(٥) تهذيب الكمال : ٢٦ / ٤١٦ .

٣٦

الطلاق ...

قال النجاشي : كان وجهاً من أصحابنا ومقدّماً ، كبير الشأن ، عظيم المحل ، ثقة ، وكان أبوه عمّار ثقة في العامّة ، وجهاً ومات معاوية سنة ١٧٥(١) .

وأخرج عنه مسلم والنسائي والترمذي والبخاري في أفعال العباد(٢) .

قال الذهبي وابن حجر : صدوق(٣) .

حمران بن أعين

من رجال ابن ماجة ، روى عن أبي الطفيل وغيره .

كان يتقن القرآن ، وقرأ عليه حمزة الزيّات ، وروى عنه جماعة من الأكابر ، منهم : سفيان الثوري .

ترجم له البخاري في تاريخه فلم يذكر له جرحاً .

وقال ابن عدي ـ بعد أن ذكر له بعض الأخبار ـ :

( وحمران ـ هذا ـ له غير ما ذكرنا من الحديث وليس بالكثير ، ولم أر له حديثاً منكراً جدّاً فيسقط من أجله ، وهو غريب الحديث ، ممّن يكتب حديثه ) .

وذكره ابن حبّان في الثقات .

وقد تكلّم فيه جماعة من أجل التشيّع ، ورماه بعضهم بالغلوّ في التشيّع وآخرون بالرفض .

وقال ابن الجزري : ( حمران بن أعين ، أبو حمزة الكوفي ، مقرئ كبير ،

ـــــــــــــــــ

(١) رجال النجاشي : ٤١١/١٠٩٦ وانظر : خلاصة الأقوال : ٢٧٣/٩٩٥ .

(٢) تقريب التهذيب : ٢/٢٦٠ .

(٣) ميزان الاعتدال : ٤/١٣٧ ، تقريب التهذيب ٢/٢٦٠ .

٣٧

أخذ القراءة عرضاً عن عبيد بن نضلة وأبي حرب بن أبي الأسود وأبيه أبي الأسود ويحيى بن وئاب ومحمّد بن علي الباقر روى القراءة عنه عرضاً حمزة الزيّات .وكان ثبتاً في القراءة ، يُرمى بالرفض .

قال الذهبي : توفّي في حدود الثلاثين والمائة أو قبلها )(١) .

معروف بن خرّبوذ

من أصحاب الإمام زين العابدين ، والإمام الباقر ، والإمام الصادقعليهم‌السلام .

قال الكشي : أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام ، وانقادوا لهم بالفقه ، فقالوا : أفقه الأوّلين : زرارة ومعروف بن خربوذ ...(٢) .

وقد أخرج عنه : البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة .

قال الذهبي : صدوق شيعي(٣) .

وقال ابن حجر : صدوق ربّما وهم ، وكان أخباريّاً علاّمةً(٤) .

ـــــــــــــــــ

(١) التاريخ الكبير : ٣/٨٠ ، الكامل في الضعفاء : ٣/٣٦٦ ، ميزان الاعتدال : ١/٦٠٤ ، كتاب الثقات : ٤/١٧٩ ، غاية النهاية في طبقات القرّاء : ١/٢٦١ .

(٢) رجال الكشي : ٢٣٨/٤٣١ .

(٣) ميزان الاعتدال : ٤/١٤٤ .

(٤) تقريب التهذيب : ٢/٢٦٤ .

٣٨

الحسن بن محبوب السرّاد

روى عن الإمام موسى بن جعفر ، والإمام علي بن موسى الرضاعليهما‌السلام ، وثّقه أصحابنا وقالوا : كان جليل القدر ، يُعدّ في الأركان الأربعة في عصره(١) .

ولم أجد له ترجمةً في كتب القوم ، إلاّ عند ابن حجر ، نقلاً عن شيخ الطائفة ، ولم يذكر سوى أسماء مشايخه ، والرواة عنه(٢) .

السدّي الكبير

ذكره شيخ الطائفة في أصحاب الإمام زين العابدين والإمام الباقرعليهما‌السلام (٣) .

وأخرج عنه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة(٤) .

ووثّقه : أحمد والعجلي وابن حبّان ، وقال النسائي : صالح ، وقال ابن عدي : مستقيم الحديث ، صدوق(٥) .

وقال ابن حجر : صدوق يهم ، رُمي بالتشيّع(٦) .

ـــــــــــــــــ

(١) رجال الشيخ الطوسي : ٣٣٤ ، خلاصة الأقوال : ٩٧/٢٢٢ ، قاموس الرجال : ٣/٣٤٧ ، الفهرست للشيخ الطوسي : ٩٦/١٦٢ .

(٢) لسان الميزان : ٢/٢٨٨ الطبعة الحديثة .

(٣) رجال الشيخ : ١٠٩/١٠٦٢ .

(٤) تقريب التهذيب : ١/٧٣ .

(٥) تهذيب التهذيب : ١/٢٧٤ .

(٦) تقريب التهذيب : ١/٧٣ .

٣٩

بل قال الذهبي : ( قال حسين بن واقد المروزي : سمعت من السدّي ، فما قمت حتّى سمعته يشتم أبابكر وعمر ، فلم أعد إليه )(١) .

الحسن بن الحسين النوبختي

أبو محمّد الحسن بن الحسين بن علي بن العبّاس بن إسماعيل بن أبي سهل ابن نوبخت ، النوبختي ، البغدادي ، الكاتب ، المتوفّى سنة ٤٠٢ .

هو من كبار علمائنا من آل نوبخت ، وقد ترجم له الخطيب البغدادي ، فقال : ( كان سماعه صحيحاً ، وقال الأزهري : كان النوبختي رافضيّاً رديء المذهب ، سألت البرقاني عن النوبختي ، فقال : كان معتزليّاً وكان يتشيّع إلاّ أنّه تبيّن أنّه صدوق )(٢) .

وقال ابن حجر : ( قال العقيقي : كان يذهب إلى الاعتزال ، ثقة في الحديث .

وقال البرقاني : كان معتزليّاً وكان يتشيّع إلاّ أنّه تبيّن أنّه صدوق )(٣) .

وقال السمعاني : ( كان معتزليّاً رافضيّاً ، رديء المذهب ، إلاّ أنّه صدوق صحيح السّماع )(٤) .

أبو جعفر الكليني

قال الذهبي : ( الكليني ، شيخ الشيعة وعالم الإماميّة ، صاحب التصانيف ،

ـــــــــــــــــ

(١) ميزان الاعتدال : ١/٢٣٧ .

(٢) تاريخ بغداد : ٧/٢٩٩ .

(٣) لسان الميزان : ٢/١٩٩ ـ ٢٠١ الطبعة القديمة .

(٤) الأنساب : ٥/٥٢٩ .

٤٠

أبو جعفر محمّد بن يعقوب الرازي الكليني ـ بالنون ـ روى عنه : أحمد بن إبراهيم الصيمري وغيره ، وكان ببغداد ، و بها توفي ، وقبره مشهور مات سنة ٣٢٨ وهو بضمّ الكاف وإمالة اللاّم ، قيّده الأمين )(١) .

أبو جعفر ابن بابويه

قال الذهبي : ( ابن بابويه ، رأس الإماميّة ، أبو جعفر محمّد بن العلاّمة علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي ، صاحب التصانيف السائرة بين الرافضة ، يُضرب بحفظه المثل ، يقال : له ثلاث مائة مصنّف ، منها : كتاب دعائم الإسلام ، كتاب الخواتيم ، كتاب الملاهي ، كتاب غريب حديث الأئمّة ، كتاب التوحيد ، كتاب دين الإماميّة .

وكان أبوه من كبارهم ومصنّفيهم .

حدّث عن أبي جعفر جماعة ، منهم : ابن النعمان المفيد ، والحسين بن عبد الله الفحّام ، وجعفر بن حسنيكه القمّي )(٢) .

الشيخ المفيد

قال الذهبي : ( الشيخ المفيد ، عالم الرافضة ، صاحب التصانيف ، الشيخ المفيد ، واسمه محمّد بن محمّد بن النعمان البغدادي الشيعي ، ويُعرف بابن المعلّم .

كان صاحب فنون وبحوث وكلام واعتزال وأدب ، ذكره ابن أبي طي في

ـــــــــــــــــ

(١) سِيَر أعلام النبلاء : ١٥/٢٨٠ .

(٢) سِيَر أعلام النبلاء : ١٦/٣٠٣ .

٤١

تاريخ الإماميّة فأطنب وأسهب وقال : كان أوحد في جميع فنون العلم ، الأصلين والفقه ، إلى أن قال : مات سنة ٤١٣ وشيّعه ثمانون ألفاً .

وقيل : بلغت تواليفه مائتين ، لم أقف على شيءٍ منها ولله الحمد ، يكنّى أبا عبد الله )(١) .

السيّد المرتضى

قال الذهبي : ( المرتضى ـ العلاّمة الشريف المرتضى ، نقيب العلويّة ، أبو طالب ، علي بن الحسين بن موسى ، القرشي العلوي الحسيني الموسوي البغدادي ، من ولد موسى الكاظم .

ولد سنة ٣٥٥ وحدّث عن : سهل بن أحمد الديباجي وأبي عبد الله المرزباني وغيرهما .

قال الخطيب : كتبت عنه .

قلت : هو جامع كتاب نهج البلاغة المنسوبة ألفاظه إلى الإمام عليرضي‌الله‌عنه ، ولا أسانيد لذلك وبعضها باطل وفيه حق ، ولكن فيه موضوعات يجلّ الإمام من النطق بها ، ولكن أين المنصف ؟

وقيل : بل جمع أخيه الشريف الرضي .

وديوان المرتضى كبير ، وتواليفه كثيرة ، وكان صاحب فنون ، وله كتاب الشافي في الإمامة ، والذخيرة في الأُصول ، وكتاب التنزيه ، وكتاب إبطال القياس ، وكتاب في الاختلاف في الفقه ، وأشياء كثيرة ، وديوانه في أربع مجلّدات .

ـــــــــــــــــ

(١) سِيَر أعلام النبلاء : ١٧/٣٤٤ .

٤٢

وكان من الأذكياء الأولياء ، المتبحّرين في الكلام والاعتزال والأدب والشعر ، لكنّه إماميٌّ جلد ، نسأل الله العفو .

قال ابن حزم : الإماميّة كلّهم على أنّ القرآن مبدّل وفيه زيادة ونقص ، سوى المرتضى فإنّه كفّر من قال ذلك ، وكذلك صاحباه أبو يعلى وأبو القاسم الرازي .

قلت : في تواليفه سبّ أصحاب رسول الله ، فنعوذ بالله من علمٍ لا ينفع .

تُوفّي المرتضى في سنة ٤٣٦ )(١) .

أبو الفتح الكراجكي

قال الذهبي : ( الكراجكي ، شيخ الرافضة وعالمهم ، أبو الفتح ، محمّد بن علي ، صاحب التصانيف مات بمدينة صور سنة ٤٤٩ )(٢) .

أبو جعفر الطوسي

قال الذهبي : ( أبو جعفر الطوسي ، شيخ الشيعة وصاحب التصانيف ، أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي .

قَدِم بغداد ، وتفقّه أوّلاً للشافعي ، ثمّ أخذ الكلام وأُصول القوم عن الشيخ المفيد رأس الإماميّة ، ولزمه وبرع ، وعمل التفسير ، وأملى أحاديث ونوادر في مجلّدين ، عامّتها عن شيخه المفيد .

روى عن هلال الحفّار والحسين بن عبيد الله الفحّام والشريف المرتضى

ـــــــــــــــــ

(١) سِيَر أعلام النبلاء : ١٧/٥٥٨ وفيه ما فيه .

(٢) سِيَر أعلام النبلاء : ١٨/١٢١ .

٤٣

وأحمد بن عبدون وطائفة .

روى عنه ابنه أبو علي .

وأعرض عنه الحفّاظ لبدعته ، وقد أُحرقت كتبه عدّة نوب في رحبة جامع القصر ، واستتر لما ظهر عنه من التنقّص بالسلف ، وكان يسكن بالكرخ محلّة الرافضة .

ثمّ تحوّل إلى الكوفة وأقام بالمشهد يفقّههم .

ومات في المحرّم سنة ٤٦٠ .

وكان يُعدّ من الأذكياء .

ذكره ابن النجار في تاريخه .

وله تصانيف كثيرة ، منها : كتاب تهذيب الأحكام ، كبير جدّاً ، وكتاب مختلف الأخبار ، وكتاب المفصح في الإمامة

ورأيت له مؤلّفاً في فهرسة كتبهم وأسماء مؤلّفيها )(١) .

ابن شهر آشوب السروي

قال ابن حجر : ( محمّد بن علي بن شهر آشوب ، أبو جعفر السروي المازندراني ، من دعاة الشيعة ، فقال ابن أبي طي في تاريخه : اشتغل بالحديث ولقي الرجال ثمّ تفقّه ، وبلغ النهاية في فقه أهل البيت ، ونبغ في الأُصول ، ثمّ تقدّم في القراءات والغريب والتفسير والعربيّة ، وكان مقبول الصورة ، مليح العرض على المعاني ، وصنّف في المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف ، والفصل والوصل ، وفرّق بين رجال الخاصّة ورجال العامّة ، يعني أهل السنّة

ـــــــــــــــــ

(١) سِيَر أعلام النبلاء : ١٨/٣٣٤ .

٤٤

والشيعة ، كان كثير الخشوع مات في شعبان سنة ٥٥٨ )(١) .

وقال الصفدي : ( أحد شيوخ الشيعة ، حفظ القرآن وله ثمان سنين ، وبلغ النهاية في أُصول الشيعة ، كان يرحل إليه من البلاد ، ثمّ تقدّم في علم القرآن والغريب والنحو ، ووعظ على المنبر أيّام المقتفي ببغداد ، فأعجبه وخلع عليه

وكان بهيّ المنظر حسن الوجه والشيبة ، صدوق اللّهجة ، مليح المحاورة ، واسع العلم ، كثير الخشوع والعبادة والتهجّد ، لا يكون إلاّ على وضوء أثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناءً كثيراً )(٢) .

الشيخ نصير الدين الطوسي

الشيخ نصير الدين محمّد بن محمّد الطوسي ، المتوفّى سنة ٦٧٢ .

قال الذهبي ـ في وفيات السنة المذكورة ـ :

( وكبير الفلاسفة خاجا نصير الدين محمّد بن محمّد بن حسن الطوسي ، صاحب الرصد )(٣) .

( وكان رأساً في علم الأوائل ، ذا منزلة من هولاكو )(٤) .

وقال ابن كثير : ( النصير الطوسي اشتغل في شبيبته وحصّل علم الأوائل جيّداً ، وصنّف في ذلك وفي علم الكلام ، وشرح الإشارات لابن سينا ، وقد ذكره بعض البغاددة فأثنى عليه ، وقال : كان عاقلاً ، فاضلاً ، كريم الأخلاق ، ودُفن في مشهد موسى بن جعفر ، في سردابٍ كان قد أُعدّ للخليفة الناصر لدين الله ، وهو الذي كان قد بنى الرصد بمراغة ، ورتّب فيه الحكماء من الفلاسفة

ـــــــــــــــــ

(١) لسان الميزان : ٥/٣٠٥ .

(٢) الوافي بالوفيات : ٤/١٦٤ .

(٣) تذكرة الحفّاظ : ٤/١٤٩١ .

(٤) العبر في خبر من غبر : ٣/٣٢٦ .

٤٥

والمتكلّمين والفقهاء والمحدّثين والأطبّاء ، وغيرهم من أنواع الفضلاء ، وبنى له فيه قبّةً عظيمة ، وجعل فيه كتباً كثيرةً جدّاً )(١) .

وقال الصّفدي : ( الفيلسوف صاحب علم الرياضي ، كان رأساً في علم الأوائل ، لا سيّما في الأرصاد والمجسطي ، فإنّه فاق الكبار وكان حسن الصّورة ، سمحاً ، كريماً ، جواداً ، حليماً ، حسن العشرة ، غزير الفضل وكان للمسلمين به نفع ، خصوصاً الشيعة والعلويّين والحكماء وغيرهم )(٢) .

العلاّمة الحلّي

جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف بن علي بن مطهّر الحلّي ، المتوفّى سنة ٧٢٦.

ترجم له الصفدي ، فقال : ( الإمام العلاّمة ذو الفنون جمال الدين ابن المطهّر الأسدي الحلّي المعتزلي ، عالم الشيعة وفقيههم ، صاحب التصانيف التي اشتهرت في حياته ، تقدّم في دولة خربندا تقدّماً زائداً ، وكان له مماليك وإدارات كثيرة وأملاك جيّدة ، وكان يصنّف وهو راكب ، شرح مختصر ابن الحاجب وهو مشهور في حياته ، وله كتاب في الإمامة ردّ عليه الشيخ تقي الدين ابن تيمية في ثلاث مجلّدات ، وكان يسمّيه ابن المنجَّس.

وكان ابن المطهَّر ريّض الأخلاق ، مشتهر الذكر ، تخرَّج به أقوام كثيرة ، وحجّ في أواخر عمره وخمل وانزوى إلى الحلّة ، وتوفّي سنة ٢٥ وقيل ٢٦ وسبعمائة في شهر المحرّم وقد ناهز الثمانين

وكان إماماً في الكلام والمعقولات .

ـــــــــــــــــ

(١) البداية والنهاية ١٣/٢٦٧ ـ ٢٦٨.

(٢) الوافي بالوفيات ١/١٧٩ ـ ١٨٣.

٤٦

قال الشيخ شمس الدين : قيل اسمه يوسف ، وله : الأسرار الخفيّة في العلوم العقليّة )(١) .

وهكذا ترجم له ابن حجر العسقلاني ، قال : ( لازم النصير الطوسي مدّةً ، واشتغل في العلوم العقليّة فمهر فيها ، وصنّف في الأُصول والكلام ، وكان صاحب أموال وغلمان وحفدة ، وكان رأس الشيعة بالحلّة ، واشتهرت تصانيفه ، وتخرّج به جماعة ، وشرحه على مختصر ابن الحاجب في غاية الحسن في حلّ ألفاظه وتقريب معانيه ، وصنّف في فقه الإماميّة ، وكان قيّماً بذلك داعيةً إليه )(٢) .

من تراجم علماء السنّة في كتبهم

وعلى الجملة ، فإنّهم إمّا يهملون علماء الإماميّة فلا يترجمون لهم أصلاً ، وإلاّ ترجموا بسطرين أو أسطرٍ قليلةٍ ، مع أغلاطٍ وهفواتٍ كثيرة لكنْ لا تجد في هذه التراجم نسبة شيء من الآثام والقبائح الموبقة ، ولو كان ـ ولو نسبةً كاذبةً ـ لذكروا ، كما يذكرون بتراجم علمائهم ...

فهذا الذهبي الذي نقلنا عن كتابه ( سِيَر أعلام النبلاء ) تراجم جملةٍ من علمائنا قد ذكر فيه بتراجم علماء السنّة أشياء قبيحة مخجلة ، نورد بعضها في هذا المجال :

فقد ذكر بترجمة زاهر بن طاهر بعد أنْ وصفه بـ ( الشيخ العالم ، المحدّث

ـــــــــــــــــ

(١) الوافي بالوفيات : ١٣/٨٥ .

(٢) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٢/٧١ ـ ٧٢ .

٤٧

المفيد ، المعمّر ، مسند خراسان ، أبو القاسم ابن الإمام أبي عبد الرحمان ، النيسابوري ، الشحامي ، المستملي ، الشروطي ، الشاهد )!! وعدّد مشايخه وتصانيفه ذكر عن جماعةٍ أنّه كان يخلُّ بالصّلوات إخلالاً ظاهراً ...(١) .

وذكر بترجمة عمر بن محمّد ، المعروف بابن طبرزد ، وقد وصفه بـ ( الشيخ المسند الكبير الرحلة ، أبو حفص عمر بن محمّد بن معمّر بن ) وعدّد شيوخه ومن روى عنه من المشاهير : كابن النجّار والكمال ابن العديم والمجد ابن عساكر والقطب ابن عصرون وأمثالهم ، ثمّ أورد قول ابن نقطة : ( ثقة في الحديث ) ، وقول ابن الحاجب : ( كان مسند أهل زمانه ) ، حتّى نقل عن ابن النجّار : كان متهاوناً بأُمور الدين ، رأيته غير مرّةٍ يبول من قيام ، فإذا فرغ من الإراقة أرسل ثوبه وقعد من غير استنجاءٍ بماءٍ ولا حجر ) قال الذهبي : ( قلت : لعلّه يرخّص بمذهب من لا يوجب الإستنجاء ! ) .

ثمّ حكى عن ابن النجّار : ( وكنّا نسمع منه يوماً أجمع ، فنصلّي ولا يصلّي معنا ، ولا يقوم لصلاة ) .

قال الذهبي : ( وقد سمعت أبا العبّاس ابن الظاهري يقول : كان ابن طبرزد لا يصلّي )(٢) .

ثمّ إنّ الذهبي روى خبرين بترجمة مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي القصّاب في سند أحدهما ( زاهر ) وفي الآخر ( عمر ) فقال : ( في الإسنادين ضعف ، من جهة زاهر وعمر ؛ لإخلالهما بالصّلاة ، فلو كان فيَّ ورع لَما رويتُ

ـــــــــــــــــ

(١) سِيَر أعلام النبلاء : ٢٠/٩ .

(٢) سِيَر أعلام النبلاء : ٢١/٥٠٧ .

٤٨

لمن هذا نعته )(١) .

لكنْ في مشايخ الذهبي غير واحدٍ من هؤلاء ، فقد نصَّ ـ مثلاً ـ بترجمة علي بن مظفّر الإسكندراني ، شيخ دار الحديث النفيسيّة !! المتوفّى سنة ٧١٦ : ( لم يكن عليه ضوء في دينه ، وحملني الشّره على السماع من مثله ، والله يسامحه ، كان يخلُّ بالصّلوات ، ويُرمى بعظائم !! )(٢) .

وذكر بترجمة الشيخ المعمّر أبي المعالي عثمان بن علي بن المعمّر بن أبي عِمامة البغدادي البقّال : ( قال ابن النجّار : كان عسراً ، غير مرضي السيرة ، يخلُّ بالصّلوات ، ويرتكب المحظورات )(٣) .

وبترجمة الجعابي الموصوف بـ ( الحافظ البارع العلاّمة ، قاضي الموصل ، أبو بكر محمّد بن عمر بن محمّد بن سلم التميمي البغدادي ) قال بعد ذكر مشايخه ، وأنّه حدّث عنه : أبو الحسن الدار قطني وأبو حفص ابن شاهين وابن رزقويه وابن مندة والحاكم وبعد ذكر بعض الكلمات في الثناء عليه قال :

( ونقل الخطيب عن أشياخه أنّ ابن الجعابي كان يشرب في مجلس ابن العميد

وقال أبو عبد الرحمان السلمي : سألت الدار قطني عن ابن الجعابي ، فقال : خلط ، وذكر مذهبه في التشيّع ، وكذا نقل أبو عبد الله الحاكم عن الدار قطني ، قال : وحدّثني ثقة أنّه خلّى ابن الجعابي نائماً وكتب على رجله ، قال : فكنت أراه ثلاثة أيّام لم يمسّه الماء ) ..

( قال الحاكم : قلت للدّار قطني : يبلغني عن ابن الجعابي أنّه تغيَّر عمّا

ـــــــــــــــــ

(١) سِيَر أعلام النبلاء : ١٠/٣١٧ .

(٢) معجم الشيوخ : ٢/٥٨ .

(٣) سِيَر أعلام النبلاء : ١٩/٤٥٣ .

٤٩

عهدناه

قال : وأيّ تغيّر !

قلت : بالله هل اتّهمته ؟!

قال : إي والله ثمّ ذكر أشياء

فقلت : وضح لك أنّه خلط في الحديث ؟!

قال: إي والله ، قلت : هل اتّهمته حتّى خفت المذهب ؟!

قال : ترك الصّلاة والدّين )(١) .

أقول :

لكنّ بقاء الكتابة على رجله ثلاثة أيّام ، إنّما يدلّ على عدم غسله لرجليه في الوضوء ، ولا يدلّ على عدم الوضوء وترك الصلاة ، فلعلّه كان من القائلين بالمسح في الوضوء ، تعييناً أو تخييراً ، فإنّ هذا مذهب كثيرٍ من الصحابة والتابعين والفقهاء الكبار ، كابن جرير الطبري ـ صاحب التفسير والتاريخ ـ وأتباعه ...(٢)

* وأمّا شرب المسكر ، فمذكور بتراجم كثيرٍ من أعلام القوم :

ففي ترجمة نصر وهو : ( الحافظ ، المجوّد ، الماهر ، الرحّال ، أبو محمّد نصر بن أحمد بن نصر الكندي البغدادي ) :

( قال أبو الفضل السليماني : يُقال إنّه كان أحفظ من صالح بن محمّد جزرة ، إلاّ أنّه كان يُتّهم بشرب المسكر )(٣) .

وبترجمة علي بن سراج وهو : ( الإمام الحافظ البارع ، أبو الحسن ابن أبي الأزهر ) : ( إلاّ أنّ الدار قطني قال : كان يشرب ويسكر )(٤) .

وبترجمة الذهبي وهو : ( الحافظ العالم الجوّال ، أبوبكر أحمد بن محمّد

ـــــــــــــــــ

(١) سِيَر أعلام النبلاء : ١٦/٨٨ .

(٢) قد بحثنا ذلك في رسالتنا : ( حكم الأرجل في الوضوء ) وهو من البحوث المنشورة عن مؤتمر ألفيّة الشيخ المفيد (رحمه‌الله ) في قم المقدّسة ، سنة ١٤١٣ .

(٣) سِيَر أعلام النبلاء : ١٣/٥٣٨ .

(٤) سِيَر أعلام النبلاء : ١٤/٢٨٤ .

٥٠

ابن حسن بن أبي حمزة البلخي ثمّ النيسابوري ) فذكر مشايخه ومَن حدّث عنه وهم أكابر المحدّثين الحفّاظ ، ثمّ قال :

( لكنّه مطعون فيه قال الإسماعيلي : كان مستهتراً بالشرب )(١) .

وبترجمة عبد الله بن محمّد بن الشرقي : ( ذكر الحاكم أنّه رآه قال : ولم يدَعِ الشرب إلى أن مات ، فنقموا عليه ذلك ، وكان أخوه لا يرى لهم السّماع منه لذلك )(٢) .

وبترجمة أبي عبيد الهروي : ( قال ابن خلّكان قيل : إنّه كان يحبّ البِذلة ، ويتناول في الخلوة ، ويعاشر أهل الأدب في مجالس اللذّة والطرب )(٣) .

وبترجمة الزوزني ، وهو : ( الشيخ المسند الكبير ، أبو سعد أحمد بن محمّد من مشاهير الصوفيّة ) !!

حدّث عنه : ابن عساكر والسمعاني وابن الجوزي وآخرون ، ( قال السمعاني : كان منهمكاً في الشرب ، سامحه الله وقال ابن الجوزي : ينسبونه إلى التسمّح في دينه )(٤) .

أقول :

ومثل هذه القضايا في تراجمهم كثير ، وهم حفّاظ ، أئمّة ، يقتدون بهم ...

وقد جاء بترجمة ( الإمام !! القدوة !! العابد !! الواعظ !! محمّد بن يحيى الزبيدي ، نزيل بغداد )

عن السمعاني : ( سمعت جماعةً يحكون عنه أشياء ، السكوت عنها أَوْلى

وقيل : كان يذهب إلى مذهب السالميّة ، ويقول : إنّ

ـــــــــــــــــ

(١) سِيَر أعلام النبلاء ١٤/٤٦١.

(٢) سِيَر أعلام النبلاء ١٥/٤٠.

(٣) سِيَر أعلام النبلاء ١٧/١٤٧.

(٤) سِيَر أعلام النبلاء ٢٠/٥٧.

٥١

الشارب والزاني لا يُلام ؛ لأنّه يفعل بقضاء الله وقدره )(١) .

فهذا مذهب القوم ، وهذه أعمالهم ...

وجاء بترجمة ( الشيخ المعمَّر المحدّث !! ) أحمد بن الفرج الحجازي ، من مشايخ : النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهم من الأئمّة ، عن محمّد بن عوف : ( هو كذّاب !! رأيته في سوق الرستن وهو يشرب مع مُردان وهو يتقيّأ !! وأنا مشرفٌ عليه من كوّة بيتٍ كانت لي فيه تجارة ، سنة ٢١٩ )(٢) .

فاجتمع عنده : الشرب ! والكذب ! والعبث بالمردان !!

* وكان العبث بالمردان من أفعال غير واحدٍ من أعلام القوم ، فقد جاء بترجمة قاضي القضاة !! يحيى بن أكثم : ( قال فضلك الرازي : مضيت أنا وداود الأصبهاني إلى يحيى بن أكثم ، ومعنا عشرة مسائل ، فأجاب في خمسةٍ منها أحسن جواب ، ودخل غلام مليح ، فلمّا رآه اضطرب ، فلم يقدر يجيء ولا يذهب في مسألةٍ

فقال داود : قم ، اختلط الرجل )(٣) .

وبترجمة الخطيب البغدادي ، الذي أطنب وأسهب الذهبي ترجمته بعد أن وصفه بـ ( الإمام الأوحد ، العلاّمة المفتي ، الحافظ الناقد ، محدّث الوقت خاتمة الحفّاظ ) ونحو ذلك من الألقاب ، وبعد أورد كلمات الأئمّة في مدحه ، قال :

( كان سبب خروج الخطيب من دمشق إلى صُور أنّه كان يختلف إليه صبي مليح ، فتكلّم الناس في ذلك )(٤) .

ـــــــــــــــــ

(١) سِيَر أعلام النبلاء : ٢٠/٣١٨ .

(٢) سِيَر أعلام النبلاء : ١٢/٥٨٥ .

(٣) سِيَر أعلام النبلاء : ١٢/١٠ .

(٤) سِيَر أعلام النبلاء : ١٨/٢٨١ .

٥٢

وبترجمة ابن الأنماطي ، وهو : ( الشيخ العالم الحافظ ، المجوّد ، البارع ، مفيد الشام ، تقي الدين أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الله ) عن ابن الحاجب :

( وكان يُنبَز بالشرّ ، سألت الحافظ الضياء عنه ، فقال : حافظ ، ثقة ، مفيد ، إلاّ أنّه كثير الدعابة مع المُرد )(١) .

وجاء بترجمة الحافظ أبي بكر أحمد بن إسحاق الصِبغي : ( قال الحاكم : وسمعت أبا بكر ابن إسحاق يقول : خرجنا من مجلس إبراهيم الحربي ومعنا رجل كثير المجون ، فرأى أمرد ، فتقدّم فقال : السلام عليك ، وصافحه وقبَّل عينيه وخدّه ، ثمّ قال: حدّثنا الدَبَري بصنعاء بإسناده ، قال : قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا أحبّ أحدكم أخاه فليعلّمه

فقلت له : ألا تستحي ؟! تلوط وتكذب في الحديث !! يعني : أنّه ركّب إسناداً للمتن )(٢) .

هذا ، ولا اُريد أنْ أُطيل في هذا المقام ، وفي كتابنا ( الانتقاء من سِيَر أعلام النبلاء ) من هذا القبيل كثير عن الصحابة والتابعين وكبار الرجال وبعضه عجيبٌ وغريبٌ !

كانت تلك دراسة مقارنة موجزة عن أهمّ العلوم ـ وهي العقائد والفقه والتفسير والحديث ـ عند الشيعة الإماميّة ، ولمحة عن تراجم علماء هذه الطائفة في العلوم المذكورة وموقف الرّجاليين من أهل السنّة منهم ، ولمحة عن تراجم علماء السنّة ، حسبما ذكروا بتراجمهم في أشهر كتبهم ...

وقد تبيّن أنّ الإهمال ، أو الاختصار في الترجمة مع الطعن في المذهب ، من جملة أساليب الخصوم في المحاربة مع هذا المذهب وأعلامه .

ـــــــــــــــــ

(١) سِيَر أعلام النبلاء : ٢٢ / ١٧٤ .

(٢) سِيَر أعلام النبلاء : ١٥ / ٤٨٧ .

٥٣

ولكنّهم ـ مع ذلك ـ لم يُتّهموا بموبقةٍ من الموبقات ، على خلاف ما جاء بأحوال علماء المخالفين .

فلينظر العاقل المتدبّر أنّ الإماميّة عمّن يأخذون ، وأنّ غيرهم لمن يتّبعون !

كتب الردود في المكتبة الشيعيّة

لقد واجهت هذه الطائفة ـ منذ اليوم الأوّل ـ شتّى أنواع الظلم والاضطهاد ، من القتل والحبس والتشريد ، ولم تترك الحكومات ـ وأهل العلم المتعاونون مع الحكّام في كلّ دور ـ وسيلةً ، ولم تفوّت فرصةً إلاّ واستفادت منها وانتهزتها ، للقضاء على هذا المذهب وشخصيّاته ورموزه ، على مختلف الأصعدة ...

وهذه القضايا مسجّلة في كتب التّواريخ عند جميع الفرق .

فلمّا لم تجد هذه الأساليب للقضاء على التشيّع جعلوا يتّبعون الأساليب الأُخرى ، ...

فكان ترك الذكر والإهمال للعلماء والشخصيّات الشيعيّة في كتب التراجم والرجال ، أحد الأساليب وقد أوضحنا ذلك بقدر الضرورة .

ومن الطرق والأساليب في كلّ عصرٍ وفي كلّ بلدٍ من البلدان الإسلاميّة :

تأليف الكتب للتهجّم على الشيعة والتشيّع ، وقد نهجوا هذا النهج منذ القديم ، وما زال متّبعاً حتّى الآن .

تأليف الكتب للصدّ عن التشيّع

فإنّ كثيراً من الكتب التي وضعها العلماء السابقون من أهل السنّة في الردّ على الشيعة ، إنّما أُلّفت للحيلولة دون انتشار هذا المذهب ، والصدّ عن إقبال

الناس عليه ودخول الأُمم فيه ...

وهذا ما صرّح به ونصّ عليه غير واحدٍ من علماء أهل السنّة في مختلف البلاد .

٥٤

في الحجاز

ففي الحجاز ـ مثلاً ـ لمّا رأى القوم كثرة الشيعة وازديادها في مكّة المكرّمة ، طلبوا من ابن حجر المكّي أن ينشر كتابه (الصواعق المحرقة ) وذلك ما نصّ عليه في ديباجته إذ قال :

( فإنّي سئلت قديماً في تأليف كتابٍ يبيّن أحقيّة خلافة الصدّيق ، وإمارة ابن الخطّاب ، فأجبت إلى ذلك ، مسارعةً في خدمة هذا الباب ، فجاء ـ بحمد الله ـ أنموذجاً لطيفاً ، ومنهاجاً شريفاً ، ومسلكاً منيفاً .

ثمّ سئلت قديماً في إقرائه في رمضان سنة ٩٥٠ بالمسجد الحرام ، لكثرة الشيعة والرافضة ونحوهما الآن بمكّة المشرّفة ، أشرف بلاد الإسلام ، فأجبت إلى ذلك ، رجاءً لهداية بعض من زلّ به قدمه عن أوضح المسالك ) .

في الهند

وفي الهند ، كذلك وخاصّةً في القرنين الثاني عشر والثالث عشر فقد نبغ بين الشيعة الإماميّة في تلك البلاد ، فقيه كبير، ومجاهد عظيم ، هو السيّد دلدار علي بن معين الدين النقوي المولود سنة ١١٦٦ والمتوفّى سنة ١٢٣٥(١) ، الذي انتشرت بفضل جهوده تعاليم المذهب الجعفري في تلك الأرجاء ، وانتظمت على يده أُمور الطائفة ، بعد أن كانوا متفرّقين ليست لهم

ـــــــــــــــــ

(١) أُنظر : أعيان الشيعة ٦ / ٤٢٥ ، هدية العارفين ٥ / ٧٧٢ .

٥٥

دعوة إلى مذهبهم ، وما كانت لهم جامعة تجمعهم ، واشتغل طيلة أيّام حياته الشريفة بترويج الدين ونشر الأحكام بإقامة الشعائر وتأليف الكتب وتربية العلماء .

ولمّا وصل خبره إلى حسن رضا خان ـ من وزراء حكومة ( أوده ) في لكنهو ـ استدعاه للإقامة بلكنهو ، فهاجر إليها ، وانصرف إلى بثّ تعاليم الدين وإقامة الشعائر .

وكان العلاّمة المولى محمّد علي الكشميري الشهير بپادشاه(١) نزيل فيض آباد ، قد ألّف في تلك الأيّام رسالة في فضل صلاة الجمعة ، حثّ فيها السّلطان آصف الدولة ابن الشجاع بن صدر جنك سلطان مملكة ( أوده ) في لكنهو ، على إقامة الجمعة ، وذكر من هو أهل لإمامة الجماعة ، وهم : السيّد دلدار عليّ وتلميذاه الميرزا محمّد خليل والأمير السيّد مرتضى ، فأمر السلطان بإقامتها ، ورشّح السيّد لها

فأقامها ابتداء من ظهر اليوم الثالث عشر من رجب ـ يوم ولادة أمير المؤمنينعليه‌السلام ـ سنة ١٢٠٠ .

ثمّ أُقيمت الجمعة في السابع والعشرين منه ، يوم مبعث النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكانت أوّل صلاة جماعة للشيعة تقام في تلك الديار .

ثمّ استمرّت الجماعة والخطب ، وانتشرت أندية الذكر ومجالس الوعظ ، واهتمّ السلطان لترويج الشريعة ، وتشييد الدين ، وكثر طلاّب العلم ، وأخذوا يتواردون على السيّد من كلّ صوب(٢) .

ـــــــــــــــــ

(١) أعلام الشيعة ، نزهة الخواطر : ٧ / ٤٥٦ .

(٢) أعلام الشيعة ـ الكرام البررة : ٢ / ٥١٩ .

٥٦

قال السيّد عبد الحيّ اللكهنوي المحقّق السنّي : ثمّ إنّه بذل جهده في إحقاق مذهبه وإبطال غيره من المذاهب ، لا سيّما الأحناف والصوفيّة والأخباريّة ، حتّى كاد يعمّ مذهبه في بلاد ( أوده ) ويتشيّع كلّ الفرق(١) .

وفي هذه الأيّام خرج للناس كتاب للمولوي شاه عبد العزيز بن شاه وليّ الله الدهلوي الحنفي ، المولود سنة ١١٥٩ ، والمتوفّى سنة ١٢٣٩ باسم (التحفة الاثني عشريّة ) في الردّ على الشيعة الإماميّة ...

قال في مقدّمة الكتاب :

( وقد سمّيت هذه الرسالة بـ (التحفة الاثني عشريّة ) ولقّبتها بـ (نصيحة المؤمنين وفضيحة الشياطين ) .

وكان السبب في تأليف هذه الرسالة وتحرير هذه المقالة ، هو :

إنّ البلاد التي نحن بها ساكنون ، وفي هذا الزّمان الذي نحن فيه ، قد راج مذهب الاثني عشريّة وشاع ، حتّى قلّ بيتٌ لم يتمذهب من أهله واحد أو اثنان بهذا المذهب ، ولم يرغب فيه ، لكنّ أكثرهم جاهلون بالتاريخ والأخبار ) .

فألّف علماء الشيعة في تلك الديار الردود الحاسمة على كتاب (التحفة ) وأشهرها كتاب (عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار ) الذي سنتحدّث عنه فيما بعد باختصار .

في العراق

وفي العراق كذلك فقد نشر محمود شكري الآلوسي البغدادي مختصر ترجمة (التحفة الاثني عشريّة ) إلى العربيّة في سنة ١٣٠١ ـ أي قبل

ـــــــــــــــــ

(١) نزهة الخواطر : ٧ / ١٦٧ .

٥٧

وفاة السيّد صاحب (عبقات الأنوار ) في الردّ على (التحفة ) بخمس سنوات ـ وقد ذكر في مقدّمة الكتاب ما نصّه :

( وبعد ، فيقول المفتقر إلى الله ، الملتجئ إلى ركن فضله وعلاه ، خادم العلوم الدينيّة في مدينة دار السلام المحميّة ، محمود شكري ابن السيّد عبد الله الحسيني الآلوسي البغدادي ، كان الله تعالى له خير معين وأحسن هادي :

إنّ علماء الشيعة لم يزالوا قائمين على ساق المناظرة ، واقفين في ميادين المنافرة والمكابرة ، مع كلّ قليل البضاعة ، ممّن ينتمي إلى مذاهب أهل السنّة والجماعة ، لاسيّما في الديار العراقيّة وما والاها من ممالك الدولة العليّة العثمانيّة ، حتّى اغترّ بشبههم من الجهلة الأُلوف ، وانقاد لزمام دعواهم ممّن لم يكن له على معرفة الحقّ وقوف ، فلمّا رأيت الأمر اتّسع خرقه والشرّ تعدّدت طرقه ، شمّرت عن ساعد الجدّ والاجتهاد في الذبّ عن ملك ذوي الرشاد ، ورأيت أن أُؤلّف في هذا الباب كتاباً مشتملاً على فصل الخطاب به يتميّز القشر عن اللباب ويتبيّن الخطأ من الصواب .

وقد ألّف العالم العلاّمة والنحرير الفهّامة الشيخ غلام محمّد أسلمي الهندي ، تغمّده الله تعالى بغفرانه الأبدي ، ترجمة (التحفة الاثنى عشريّة في الردّ على فرق الشيعة الإماميّة ) ، فوجدته كتاباً انكشفت شبه المناظرين بأنوار دلائله ، واندفعت شكوك المعاندين بمسلَّم براهينه فحداني التوفيق الإلهي إلى تلخيص ذلك الكتاب ، وهداني التأييد الرباني إلى إبراز غواني معانيه بأبهى لباب ، مع ضمّ ما يؤدّي إليه المقام ممّا أفاده العلماء الأعلام ، بعبارات سهلة موجزة مشتملة ينتفع بها الخاص والعام ويتلقّاها بالقبول ذوو الإنصاف من الأنام .

ولمّا يسّر الله تعالى ما طلبته ، وأجابني فيما رجوته ودعوته ، سمّيت الكتاب (المنحة الإلهيّة بتلخيص ترجمة التحفة الإثنى عشريّة ) .

وقدّمته لأعتاب خليفة الله في أرضه ونائب رسوله ألا وهو أمير المؤمنين الواجب طاعته على الخلق أجمعين ، سلطان البرّين وخاقان البحرين ، السلطان ابن السلطان ، السلطان الغازي عبد الحميد خان ) .

٥٨

منتهى الكلام للفيض آبادي

وكتاب (منتهى الكلام ) تأليف المولوي حيدر علي الفيض آبادي ، من هذا القبيل ...

فقد ألّف الشيخ سبحان علي خان ، من علماء الشّيعة في الهند ، المتوفّى سنة ١٢٦٤ ، رسالةً في حديث الحوض ، قال صاحب (كشف الحجب والأستار ) :

( رسالة في حديث الحوض ، لسبحان علي خان ، رفع الله درجته في فراديس الجنان ، ذكر فيها انطباق حديث الحوض على الخلفاء الثلاثة والتابعين لهم ، صنّفها سنة ١٢٥٢ .

لقد أحسن وأجاد وأحرق ببيانه قلوب أهل العناد )(١) .

ولهذا الشيخ كتب ورسائل أُخرى منها :

رسالة في فضائح البخاري وصحيحه(٢) .

رسالة في حديث الثقلين(٣) .

ـــــــــــــــــ

(١) كشف الحجب والأستار : ٢٥٨ / ١٣٦٣ .

(٢) كشف الحجب والأستار : ٢٧٦ / ١٤٧٨ .

(٣) كشف الحجب والأستار : ٢٥٧ / ١٣٦٢ .

٥٩

رسالة في حديث الإثرة ، ذكر فيها حديث الإثرة على الخلفاء الثلاثة(١) .

رسالة في لزوم أفضليّة أولاد الشيخين من أولاد فاطمةعليها‌السلام على قواعد أهل السنّة أسماها بـ (لطافة المقال )(٢) .

فردّ عليه رشيد الدين الدهلوي ـ من تلاميذ صاحب التحفة الإثني عشريّة ـ بكتاب أسماه (إيضاح لطافة المقال )(٣) .

فردّ عليه الشيخ سبحان علي خان بكتاب (فذلكة الكلام )(٤) .

كما ردّ عليه الشيخ حسين علي خان المتوفّى سنة بضع وأربعين ومائتين بعد الألف(٥) .

هذا ، وقد ترجم صاحب (نزهة الخواطر ) الشيخ سبحان علي خان ، ووصفه بـ (الأمير الفاضل ) قال : ( وكان مع اشتغاله بمهمّات الأُمور يشتغل بالبحث والتنقير والمناظرة بأهل السنّة والجماعة ، وبالشيعة الأُصوليّة ، وله مصنّفات عديدة ، منها : الباقيات الصالحات ، ومنها :شمس الضحى ) وأرّخ وفاته بسنة ١٢٦٤(٦) .

لكنّ صاحب (كشف الحجب ) وصفه بألقاب جليلة وصفاتٍ ضخمة ، مثل :

( قدوة الأعيان وأُسوة الأقران ، راقم آثار الشرف على صحائف الإحسان ،

ـــــــــــــــــ

(١) كشف الحجب والأستار : ٢٥٧ / ١٣٦١ .

(٢) كشف الحجب والأستار : ٤٧٩ / ٢٧٠١ .

(٣) كشف الحجب والأستار : ٤٧٩ / ضمن ٢٧٠١ .

(٤) كشف الحجب والأستار : ٣٩٧ / ٢٢٩٦ .

(٥) كشف الحجب والأستار : ٥٣٤ / ٢٩٩٩ وسمّاه بـ ( معتمد الكلام ) .

(٦) نزهة الخواطر ـ تراجم كبار علماء الهند ٧ / ١٩٥ .

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384