المهذب البارع في شرح المختصر النافع الجزء ٥

المهذب البارع في شرح المختصر النافع9%

المهذب البارع في شرح المختصر النافع مؤلف:
تصنيف: فقه استدلالي
الصفحات: 430

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥
  • البداية
  • السابق
  • 430 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 51357 / تحميل: 7437
الحجم الحجم الحجم
المهذب البارع في شرح المختصر النافع

المهذب البارع في شرح المختصر النافع الجزء ٥

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

وقال في المبسوط: اذا تكررت منه السرقة، فسرق مرارا من واحد ومن جماعة ولما قطع، فالقطع مرة واحدة، لانه حد من حدود الله فاذا ترادفت تداخلت كحد الزنا وشرب الخمر، فاذا ثبت ان القطع واحد نظرت، فان اجتمع المسروق منهم وطالبوه باجمعهم، قطعناه وغرم لهم، وان سبق واحد منهم فطالب بما سرق منه، وكان نصابا غرم وقطع، ثم كل من جاء بعده من القوم، فطالب بما سرق منه غرمناه ولم نقطعه، لانا قد قطعناه بالسرقة، فلا يقطع مثل ان يسرق مرة اخرى(١) واختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) وهو ظاهر التقى(٤) وأبي علي(٥) .

احتج الاولون: بما رواه بكير بن اعين عن الباقرعليه‌السلام في رجل سرق فلم يقدر عليه، ثم سرق مرة اخرى، وأخذ، فجاء‌ت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى، والسرقة الاخيرة، فقال: تقطع يده بالسرقة الاولى، ولا تقطع رجله بالسرقة الاخيرة فقلت: وكيف ذلك؟ فقال: لان الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الاولى والاخيرة قبل ان يقطع بالسرقة الاولى، ولو أن الشهود شهدوا عليه بالسرقة الاولى ثم امسكوا حتى تقطع يده، ثم شهدوا عليه بالسرقة الاخيرة، قطعت رجله اليسرى(٦) .

____________________

(١)المبسوط: ج ٨ كتاب السرقة ص ٣٨ س ١١ قال: اذا تكررت منه السرقة إلى قوله: مثل ان يسرق مرة اخرى.

(٢)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: والاول التمسك بعصمة الدم.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢٢٠ س ٣٢ قال بعد نقل قول المبسوط: وهو الاقوى.

(٤)الكافي: فصل في السرق وحده ص ٤١٢ س ٧ قال: واذا اقر بسرقات كثيره إلى اخره وقد تقدم انفا.

(٥)المختلف: ج ٢ في حد السرقة ص ٢٢٠ س ٢٥ قال: وقال ابن الجنيد: لو سرق السارق مرارا إلى قوله: قطعت يمينه فقط.

(٦)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة ص ١٠٧ الحديث ٣٥.

[*]

١٢١

الفصل السادس: في المحارب

وهو كل من جرد سلاحا في بر أو بحر، ليلا أو نهارا لاخافة السابلة وان لم يكن من اهلها على الاشبه ويثبت ذلك بالاقرار ولو مرة، أو] واسقطها العلامة، لكون سهل بن زياد في طريقها(١) (٢) .

واستند اى اصالة البراء‌ة.

قال طاب ثراه: وهو كل من جرد سلاحا في بر أو بحر، ليلا أو نهارا لاخافة السابلة، وان لم يكن اهلها على الاشبه.

أقول: قال الشيخ في النهاية: المحارب هو الذي يجرد السلاح ويكون من اهل الريبة(٣)

وقال المفيد: واهل الدعارة(٤) اذا جردوا السلاح، ثم ذكر احكام المحارب(٥)

____________________

(١)سند الحديث كما في التهذيب (سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالرحمان بن الحجاج، عن بكير بن اعين، عن أبي جعفرعليه‌السلام ).

(٢)المختلف ج ٢ في حد السرقة ص ٢٢٠ س ٣٦ بعد نقل الحديث: والجواب: في الطريق سهل بن زياد وفيه ضعف، فيبقى المستند اصالة البراء‌ة.

(٣)النهاية باب حد المحارب.. ص ٧٢٠ س ٣ قال: المحارب هو الذي يجرد السلاح ويكون من اهل الريبة.

(٤)الدعر بالتحريك الفساد والشر، ومثله الدعارة، ورجل داعر أي خبيث مفسد (مجمع البحرين لغة دعر) وقال في لغة (زعر) ومنه الحديث: اخالط الرجل وارى منه زعارة، أي شواسة خلق وشكاسة

(٥) المقنعة، باب الحد في السرق ص ١٢٩ س ٢ قال: واهل الزعارة اذا جردوا السلاح في دار الاسلام كان الامام مخيرا.

[*]

١٢٢

[بشهادة عدلين. ولو شهد بعض اللصوص على بعض لم تقبل، وكذا لو شهد بعض المأخوذين لبعض.

وحده: القتل، أو الصلب، أوالقطع مخالفا، أو النفي. وللاصحاب اختلاف، قال المفيد: بالتخيير وهو الوجه، وقال الشيخ: بالترتيب. يقتل ان قتل، ولو عفا ولي الدم قتل حدا. ولو قتل واخذ المال، استعيد منه وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، ثم قتل وصلب. وان أخذ المال ولم يقتل قطع مخالفا ونفي. ولو جرح ولم يأخذ المال، أقتص منه ونفى، ولو شهر السلاح، نفي لاغير. ولو تاب قبل القدرة عليه سقطت العقوبة، ولم تسقط حقوق] وهو المشهور في عبارات الاصحاب. وعموم الآية(١) تدل على عدم الاشتراط، وهو الذي اختاره المصنف(٢) والعلامة(٣) وفخر المحققين(٤) .

قال طاب ثراه: وحده: القتل، أو الصلب، او القطع مخالفا، أو النفى، وللاصحاب اختلاف، قال المفيد: بالتخيير وهو الوجه، وقال الشيخ: بالترتيب.

____________________

(١)قال تعالى: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا إلى اخر الآية، سورة المائدة: ٣٣.

(٢)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وهو كل من جرد سلاحا الخ.

(٣)القواعد ج ٢، المقصد السابع في حد المحارب ص ٢٧١ س ٢٢ قال: الاول، المحارب كل من أظهر السلاح وجرده لاخافة الناس إلى قوله: ولا يشترط كونه من اهل الريبة على اشكال.

(٤)الايضاح ج ٤ في حد المحارب ص ٥٤٣ س ١٧ قال: وعموم الآية يدل على عدم الاشتراط، وهو الاقوى عندي.

[*]

١٢٣

[الناس. ولو تاب بعد ذلك لم تسقط. ويصلب المحارب حيا على القول بالتخيير، ومقتولا على القول الآخر. ولا يترك على خشبة اكثر من ثلاثة أيام، وينزل، ويغسل على القول بصلبه حيا، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن. وينفى المحارب عن بلده، ويكتب بالمنع من مؤاكلته، ومجالسته، ومعاملته حتى يتوب، واللص محارب، وللانسان دفعه اذا غلب السلامة، ولا ضمان على الدافع، ويذهب دم المدفوع هدرا. وكذا لو كابرا امرأة على نفسها، أو غلاما فدفع، فأدى إلى تلفه، أو دخل دارا فزجره ولم يخرج، فأدى الزجر والدفع إلى تلفه، أو ذهاب بعض أعضاء‌ه. ولو ظن العطب سلم المال. ولا يقطع المستلب، ولا المختلس والمحتال، ولا المبنج، ولا من سقى غيره مرقدا، بل يستعاد منهم ما اخذوا ويعزرون بما يردع.] أقول: في كيفية حد المحارب مذهبان. الاول: الترتيب. والآخر التخيير، ومعناه: ان للحاكم قتله بمجرد اشهار السلاح وان لم يقتل، بل وان لم ياخذ المال، وله صلبه حيا حتى يموت، وله قطعه، وله نفيه، والخيار في ذلك اليه.

١٢٤

وهو قول المفيد(١) وتلميذه(٢) وابن ادريس(٣) وبه قال المصنف(٤) والعلامة(٥) . والترتيب المحكي في الكتاب مذهب الشيخرحمه‌الله (٦) وهو مذهب القاضي(٧) .

فالحاصل: ان الخلاف بين الشيخين في موضعين.

(أ) التخيير، والترتيب: والمفيد على الاول، والشيخ على الثاني.

(ب) الصلب بعد القتل عند الشيخ(٨) ، وقبله عند المفيد(٩) وهو لازم للاول.

____________________

(١)المقنعة باب الحد في السرقة والخيانة.. والفساد في الارضين ص ١٢٩ س ٣ قال: كان الامام مخيرا فيهم ان شاء قتلهم بالسيف، وان شاء صلبهم حتى يموتوا، وان شاء قطع ايديهم وارجلهم من خلاف، وان شاء نفاهم الخ.

(٢)المراسم كتاب الحدود والاداب ص ٢٥١ س ٦ قال: والمجرد للسلاح في ارض الاسلام، ان شاء الامام قتله، وان شاء صلبه الخ.

(٣)السرائر باب المحاربين وهو قطاع الطريق ص ٤٦٠ س ٣٥ قال بعد نقل قول المقنعة بتمامه: وهو الاظهر الاصح، لانه يعضده التنزيل الخ.

(٤)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: وحده القتل الخ.

(٥)المختلف ج ٢ في حد المحارب ص ٢٢٧ س ٥ قال بعد نقل مختار المفيد وابن ادريس: وهو الاقوى، لنا: الاية، فان (او) يقتضي التخيير الخ.

(٦)النهاية باب حد المحارب ص ٧٢٠ س ٥ قال: فمتى فعل ذلك كان محاربا، ويجب عليه ان قتل ولم ياخذ المال، ان يقتل الخ.

(٧)المهذب ج ٢ قاب حدود المحارب ص ٥٥٣ س ٤ قال: فان قتل ولم ياخذ مالا كان عليه القتل إلى قوله: وان قتل واخذ مالا الخ.

(٨)النهاية باب حد المحارب ص ٧٢٠ س ١٠ قال: ثم يقتل بعد ذلك ويصلب.

(٩)المقنعة باب الحد في السرق والخيانة.. والفساد في الارضين ص ١٢٩ س ٥ قال: وجب قتلهم على كل حال بالسيف والصلب حتى يموتوا الخ.

[*]

١٢٥

احتج الاولون: بالاية، فان (او) يقتضي التخيير.

وبحسنة جميل بن دراج عن الصادقعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله عزوجل: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الرض فسادا ان يقتلوا او يصلبوا) إلى اخر الاية فقلت: أي شئ عليهم من هذه الحدود التي سمى الله تعالى؟ قال: ذلك إلى الامام، ان شاء قطع، وان شاء صلب، وان شاء نفى، وان شاء قتل، قلت: النفى إلى اين؟ قال: ينفى من مصر إلى مصر اخر، وقال: ان علياعليه‌السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة(١) .

احتج الشيخ بما رواه عبيدالله المدائني عن الصادقعليه‌السلام قال: قلت له: جعلت فداك اخبرنى عن قول الله عزوجل: (انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف او ينفوا من الارض) قال: فعقد بيده، ثم قال: يا ابا عبدالل خذها اربعا باربع، ثم قال: اذا حارب الله ورسوله وسعى في الارض فسادا فقتل، قتل، وان قتل واخذ المال قتل وصلب، وان اخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، وان حارب الله وسعى في الارض فسادا ولم يقتل لم ياخذ من المال نفي من الارض، قال: قلت: وما حد نفيه؟ قال: سنة ينفى من الارض التي فعل فيها إلى غيرها، ثم يكتب إلى ذلك المصر: بانه منفى فلا تواكلوه، ولا تشاربوه، ولا تناكحوه، حتى يخرج إلى غيره، فيكتب اليهم ايضا بمثل ذلك، فلا يزال هذه حاله سنة، فاذا فعل به ذلك تاب وهو صاغر(٢) .

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(٨) باب الحد في السرقه.. والفساد في الارضين ص ١٣٣ الحديث ١٤٥.

(٢)التهذيب ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة.. والفساد في الارضين ص ١٣١ الحديث ١٤٠.

[*]

١٢٦

(تحصيل)

على القول بالتفصيل: يتحتم القتل بالسيف على تقدير ان يقتل، سواء كان المقتول مكافئا أولا، وسواء عفى الولى أولا، لكن مع عدم عفوه له المطالبة ومباشرة القاص مع اذن الامام، ومع اخذ المال يجب القطع، ولا يعتبر قدر النصاب، ولا اخذه من حرز، ولا يسقط بهبة المأخوذ قبل القدرة عليه، لانه حد، فخرج عن قانون السرقة في اربعة أشياء.

(أ) عدم اشتراط المرافعة من المالك.

(ب) عدم سقوطه بعفوه.

(ج) عدم اشتراط النصاب.

(د) قطع يده ورجله بسرقة واحدة.

وفي القتل ايضا خرج عن باب القصاص في ثلاثة أشياء.

(أ) عدم اعتبار مطالبة الولي.

(ب) عدم اعتبار التكافؤ، فيقتل بالعبد والذمي.

(ج) عدم سقوطه بعفوه.

فرع

هذا الحكم يثبت للنساء لعموم الآية(١) .

ولصحيحة محمد بن مسلم عن الصادقعليه‌السلام : من شهر السلاح في مصر من الامصار، فعقر اقتص منه(٢) ولفظة (من) من الفاظ العموم تتناول الذكر

____________________

(١)قال تعالى: (انما جزاء الدين يحاربون الله) الآية سورة المائدة / ٣٣.

(٢)التهذيب: ج ١٠(٨) باب الحد في السرقة.. والفساد في الارضين ص ١٣٢ قطعة من حديث ١٤١.

[*]

١٢٧

الفصل السابع: في اتيان البهائم، ووطء الاموات ومايتبعه

اذا وطئ البالغ العاقل بهيمة مأكولة اللحم كالشاة والبقرة، حرم لحمها ولحم نسلها. ولو اشتبهت في قطيع، قسم نصفين، واقرع هكذا حتى تبقى واحدة، فتذبح وتحرق، ويغرم قيمتها ان لم يكن له. ولو كان المهم ما يركب ظهرها، لالحمها كالبغل والحمار والدابة، أغرم ثمنها ان لم تكن له، واخرجت إلى غير بلده وبيعت. وفي الصدقة بثمنها قولان: والاشبه: انه يعاد عليه، ويعزر الواطئ] والانثى، وصرح به الشيخ في كتابي الفروع(١) (٢) . خلافا لابي علي حيث قال: الا النساء فانهن لايقتلن(٣) واختاره ابن ادريس لان النساء لا تقتلن في المحاربة، ثم قال في اخر المسألة: قد بينا ان احكام المحاربين تتعلق بالرجال والنساء سواء على ما فصلناه من العقوبات للاية، ولم يفرق بين الرجال والنساء، فوجب حملها على عمومها(٤) .

قال طاب ثراه: وفي الصدقة بثمنها قولان: والاشبه: انه يعاد عليه.

____________________

(١)الخلاف: كتاب قطاع الطريق مسألة ١٥ قال: احكام المحاربين تتعلق بالرجال والنساء سواء على ما فصلناه في العقوبات.

(٢)المبسوط: ج ٨ كتاب قطاع الطريق ص ٥٦ س ٤ قال: النساء والرجال في احكام المحاربين سواء على ما فصلناه في العقوبة.

(٣)المختلف: ج ٢ في حد المحارب ص ٢٢٧ س ١٨ قال: وقال ابن الجنيد: وكذلك كل النساء الا انهن لا يقتلن.

(٤)السرائر: في حد المحاربة ص ٤٦١ س ٦ قال: والذي يقتضيه اصول مذهبنا: ان لا يقتلن الا بدليل قاطع، ثم قال في س ٢٧ من تلك الصفحة: وقد قلنا: ان احكام المحاربين يتعلق بالرجال والنساء سواء على ما فصلناه من العقوبات الخ.

[*]

١٢٨

[على التقديرين. ويثبت هذا الحكم بشهادة عدلين، او الاقرار مرتين، ولو قيل يكفي المرة كان حسنا. ولا يثبت بشهادة النساء، منفردات ولا منضمات. ولو تكرر الوطء مع التعزير ثلاثا، قتل في الرابعة.] اقول: مختار المصنف(١) مذهب الشيخ في النهاية(٢) وابن ادريس(٣) لاصالة براء‌ة الذمة من وجوب الصدقة، وهو مذهب العلامة(٤) .

وقال المفيد: يتصدق بها، عقوبة على ما جناه، ورجاء لتكفير ذنبه بالصدقة عنه(٥) .

قال طاب ثراه: ويثبت بشهادة عدلين، او الاقرار مرتين، ولو قيل: يكفي المرة كان حسنا.

اقول: الاكتفاء بالمرة هو المشهور بين الاصحاب، لعموم نفوذ اقرار العاقل على نفسه(٦) الا ما خصه الدليل من الحدود ايضا، فان الانسان اذا اقر مرة ثم انكر

____________________

(١)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: والاشبه انه يعاد عليه.

(٢)النهاية باب من نكح ميتة، او وطأ بهيمة ص ٧٠٩ س ١ قال: ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها ان لم تكن له الخ.

(٣)السرائر باب وطء الاموات والبهائم ص ٤٥١ س ٩ قال: ومن وطأ بهيمة إلى قوله: ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها.

(٤)المختلف ج ٢، القول في وطأ البهيمة ص ٢١٥ س ٩ قال بعد نقل قول الشيخ في النهاية: والوجه ما قاله الشيخ.

(٥)المقنعة باب الحد في نكاح البهائم ص ١٢٥ س ٣٢ قال: وتصدق بثمنها ولم يعط صاحبها شيئا منه عقوبة له على ما جناه الخ.

(٦)لاحظ عوالي اللئالي.

[*]

١٢٩

[ووطء الميتة كوطء الحية في الحد، واعتبار الاحصان، ويغلظ هنا. ولو كانت زوجة، فلا حد ويعزر. ولا يثبت الاباربعة شهود، وفي رواية يكفي اثنان، لانها شهادة على واحد. ومن لاط بميت كمن لاط بجى، ويعزر زيادة على الحد. ومن استمنى بيده عزر بمايراه الامام. ويثبت بشهادة عدلين، او الاقرار مرتين، ولو قيل: يكفي المرة كان حسنا.] وجب التعزير، وهذه الجناية توجب التعزير في الاصل، فلا معنى لاشتراط المرتين فيها.

وقال ابن ادريس: ويثبت بالاقرار مرتين(١) وظاهره عدم الثبوت بالمرة، هكذا فهم المصنف والعلامة(٢) وجعلا المسألة خلافية.

فروع

(أ) يتعلق الحكم بالبهيمة الموطوء‌ة، ولو كان الواطئ صبيا أو مجنونا، ولا فرق في الموطوء بين الذكر والانثى، ولا بين القبل والدبر، نعم لو كان الادمي مفعولا كالمرأة والمخنث لم يتعلق الحكم.

(ب) هل يشمل الحكم كل بهيمة؟ يحتمله قويا، لان المراد بالبهيمة ما ابهم عن الفهم، فتعم الطيور، ويحتمل اختصاص الحكم بذوات الاربع، لانه الظاهر في الاستعمال، وباصالة بقاء الحل، وبالاول قال فخر المحققين(٣) وبالثاني قال

____________________

(١)السرائر باب وطء الاموات والبهائم ص ٤٥١ س ٣٤ قال: ويثبت الفعل بذلك باقرار الفاعل مرتين الخ.

(٢)التحرير ج ٢، المقصد الثالث في وطء الاموات والبهائم ص ٢٢٦ س ٥ قال: وقال بعض علمائنا: يثبت بالاقرار مرتين.

(٣)الايضاح ج ٤ كتاب الاطعمة والاشرية ص ١٥١ س ١١ قال: ويحتمل العموم (أي من ذوات الاربع وغيرها) لان المحرم موجود، وخصوصية المحل لا تمنع، والاقوى عندي الثاني.

[*]

١٣٠

والده(١) .

(ج) لو تلفت في اخراجها عن البلد في الطريق، او احتاجت إلى مؤنة، او نفقة، فهي من الواطئ.

(د) لو حصل لها نماء كان للغارم.

(ه‍) لو كان الواطئ معسرا رد الثمن اليه، ان قلنا بانتقالها إليه بالوطء، فلو كان مفلسا تحاص فيه الغرماء، ويحتمل اختصاص المالك، لانه عوض ماله، ولم يخرج عن ملكه باختياره. وان قلنا بعدم الانتقال، اختص به المالك، وان نقص كان الباقي ثابتا في ذمته. وكذا يثبت الكل لو اوجبنا التصدق بالثمن.

(و) لايجوز قضاء هذا الدين من الزكاة، لكونه سببا عن المعصية.

(ز) لوردت هذه الدابه إلى البلد بعد بيعها في غيره لم يجب اخراجها ثانيا، وان عرفت مشهورة، لتحقق الامتثال.

(ح) يتعدى التحريم إلى النسل، وكذا اللبن والبيض، فلو احضنته حرم الفرخ. ولو كان الموطوء ذكرا تعدى التحريم إلى نسله، للعموم. وكذا تحرم الصلاة في الجلد والصوف والشعر، وهل يجوز استعماله في غير الصلاة؟ الاقوى المنع، لوجوب الاحراق، وهو ينا في جواز الاستعمال.

(ط) يحكم بنجاسة رجيعها.

(ى) لوجنى عليها قبل البيع، فالارش كالنماء، ولو اتلفت اخذت القيمة من المتلف، وهل يتصدق بها، او تعاد على الغارم؟ فيها القولان. (يا) حد الموضع الذي يخرج اليه، ضابطه موضع لا يعرف فيه.

____________________

(١)القواعد ج ٢ كتاب الصيد والذبائح ص ١٥٧ س ٤ قال: الثاني وطء الانسان إلى قوله: والاقرب اختصاص الحكم بذوات الاربع دون الطيور.

[*]

١٣١

(يب) لو تلفت قبل التقويم، وقبل حكم الحاكم عليه بتغريم الثمن عليه، هل يجب تقويمها على الواطئ، او يكون تلفها من المالك؟ اشكال: ينشأ من أنها تنتقل اليه بمجرد الوطء، أو بدفع القيمة، او لا ينتقل مطلقا، فيغرم على الاول، دون الاخيرين. وكذا الحكم في النماء الحاصل في الوقت المفروض. (يج) لو كانت البهيمة حاملا قبل الوطء فالاحوط سريان التحريم إلى الحمل.

(ى) لو بيعت في غير البلد بازيد مما اغترمه؟ فان اوجبنا الصدقة بالثمن تصدق بالجميع، وان قلنا بعوده على الغارم رد عليه الثمن. وما ذا يصنع بالزيادة؟ فيه ثلاث احتمالات.

(الاول) رد الفاضل على المالك، لانها لم تخرج عن ملكه بالوطء، وانما غرم له القيمة للحيلولة.

(الثاني) الصدقة به، لا نتقاله عن ملك المالك باخذ العوض، والا اجتمع له العوض والمعوض، وهو محال، لان ملكه العوض يستدعي خروج المعوض عن ملكه، لكونه في مقابله، ولهذا لا يستأذن في بيعها، ولا يباع بالوكالة عنه، فدل ذلك على خروجها عن ملكه، والغارم لا يملك الدابة، لعدم وجود سبب الانتقال اليه، ورد ما غرم عليه لا يقتضي ملك الزيادة، فيتعين للصدقة.

(الثالث) ردها على الغارم، وهو مبني على ملك الغارم بدفع القيمة، واذا لم يجب عليه الصدقة بثمنها فكذا الزيادة. تذنيب تقدير التعزير هنا منوط بنظر الحاكم، وفي رواية خمسة وعشرون، وفي اخرى القتل.

[*]

١٣٢

١٣٣

١٣٤

كتاب القصاص

وهو: اما في النفس واما في الطرف. والقود: موجبه ازهاق البالغ العاقل النفس المعصومة، المكافئة عمدا. ويتحقق العمد بالقصد إلى القتل بما يقتل ولو نادرا، او القتل بما يقتل غالبا وان لم يقصد القتل.]

مقدمات

الاولى: القصاص عبارة عن مقابلة الجناية بمثلها، وقد يكون في النفس، وقد يكون في الطرق. والقصاص في النفس موجبه ازهاق البالغ العاقل، النفس المعصومة المكافئة عمدا عدوانا. فالازهاق الاتلاف، واحترز ب‍ (البالغ العاقل) عن الصبي والمجنون، فان جنايتهما توجب الدية على العاقلة، و (النفس) احتراز عن الطرف، و (المعصومة) احتراز عن المهدور كالمرتد والحربي، واخترزنا ب‍ (المكافئة) عن غيرها كالعبد بالنسة إلى الحر، وكذا الذمي بالنسبة إلى المسلم، وب‍ (العدوان) عما كان بحق

١٣٥

كالحداد والقود والقصاص بمعنى، لكن القصاص يستعمل في النفس والطرف، ولا يستعمل القود الا في النفس. والاصل فيها الكتاب، والسنة، والاجماع.

اما الكتاب، فقوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة)(١) ومعناه: ان القاتل اذا علم انه يقتل إذا قتل، كف عن القتل، فلم يقتل فلا يقتل، فصار حياة للجميع. وفاقت هذه الكلمة الشريفة فصاحة العرب، لان العرب افتخروا بالفصاحة، وابلغ ما كان في الايجاز مع حصول المعنى وعذوبة اللفظ، وافصح ما قالت العرب في هذا المعنى: القتل أنفى للقتل)(٢) وحروف هذه الكلمة اربعة عشر حرفا، وكلمة القران الكريمة، اعني قوله تعالى: (القصاص حياة) عشرة احرف، فكانت اخصر، وعذوبة اللفظ بينهما ما بين السماء والارض. وايضا: فلفظ القتل مكرر في كلمة العرب، والتكرار ضد الفصاحة، فامتازت الكلمة القرانية عن الكلمة العربية بثلاثة أوجه من الفصاحة.

(أ) الاختصار. (ب) عدم التكرار في الفاظها. (ج) عذوبة اللفظ.

وقوله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس إلى قوله تعالى والجروح قصاص)(٣) . قيل: هذا اخبار عن شرع تقدم. واجيب: بان ذلك وان كان شرعا لمن تقدم، فقد صار شرعا لنا بدليلين.

____________________

(١)البقرة / ١٧٩.

(٢)نقله في مجمع البيان ج ١ ص ٢٦٦ في تفسيره لآية ١٧٩ من سورة البقرة.

(٣)المائدة / ٤٥.

١٣٦

(١)الاجماع.(٢) انه قرئ (النفس بالنفس) نصبا، (والعين بالعين) رفعا، فالنصب اخبار عن شرع من قبلنا، والرفع استئناف حكم لنا. وقرئ ابوعمرو (والجروح قصاص) بالرفع(١) والمعنى ما قلناه.

وروى انس بن مالك قال: كسرت الربيع بنت مسعود، وهي عمة انس، ثنية جارية من الانصار، فطلب القوم القصاص، فاتوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فأمر بالقصاص، فقال انس بن النضر عم انس بن مالك: لا والله لا تكسر ثنيتها يا رسول الله؟ ! فقال رسلو اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا انس في كتاب الله القصاص، فرضى القوم وقبلوا الارش، فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ان من عباد الله من لو اقسم على الله لابرقسمه(٢) . فموضع الدلالة: أنهعليه‌السلام قال: كتاب الله القصاص، وليس في كتاب الله (السن بالسن) الا هذا، فثبت انه شرع لنا.

واما السنة. فقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لو اجتمعت ربيعة ومضرى على قتل رجل مسلم، لقدتهم به(٣) . وقال الصادقعليه‌السلام : من قتل مؤمنا متعمدا، قيد به الا ان يرضى اولياء المقتول ان يقبلوا الدية(٤) .

____________________

(١)مجمع البيان: ج ٢ في تفسيره لاية ٤٥ من سورة المائدة قال: قرأ الكسائي (العين) وما بعده كله بالرفع إلى قوله: وابوعمرو كلها بالنصب الا قوله: (والجروج قصاص) فانهم قرؤا بالرفع.

(٢)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٧٦ الحديث ١ ولا حظ ما علق عليه، وايضا لا حظ تلخيص الحبير ج ٤ كتاب الجراح(٢) باب ما يجب به القصاص الحديث ١٦٨٠.

(٣)عوالى اللئالي: ج ٣ ص ٥٧٦ الحديث ٢.

(٤)الكافي: ج ٧ باب الدية في قتل العمد والخطأ ص ٢٨٢ قطعه من حديث).

[*]

١٣٧

واما الاجماع: فلا تختلف الامة فيه.

(الثانية) القتل من اعظم الكبائر، وذلك معلوم من الكتاب والسنة والاجماع.

اما الكتاب فقوله تعالى: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق)(١) يعني القصاص او شبهه.

وقال تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاء‌ه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما)(٢) . فغلظ فيه العقوبة بامور.

(أ) التوعد عليه بالنار.

(ب) الخلود فيه.

(ج) الغضب من الله.

(د) اللعنة.

(ه‍) اعداد العذاب، وهو دليل على غاية الاهتمام بتعذيبه، ووصف العذاب المعد له بالعظيم، وذلك يدل على تفخيم امره وتعظيم شأنه، وكل ذلك مبالغة في عصمة الدم، والاحتراز منه.

واما السنة فكثير. منها قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اول ما ينظر الله بين الناس يوم القيامة الدماء(٣) .

____________________

(١)الانعام / ١٥١.

(٢)النساء / ٩٣.

(٣)سنن ابن ماجة ج ٢ كتاب الديات(١) باب التغليظ في قتل مسلم ظلما، الحديث ٢٦١٥ ولفظة اول ما يقضي بين الناس الخ. وسنن الترمذي ج ٤ باب الحكم في الدماء ص ١٧ الحديث ١٣٩٦ و ١٣٩٧ ولفظهما (ان اول ما يحكم) و (ان اول ما يقضي) ورواه في عوالي اللئالي ج ٣ ص ٥٧٧ الحديث ٤ كما في المتن.

[*]

١٣٨

ومرصلى‌الله‌عليه‌وآله بقتيل، فقال: من لهذا؟ فلم يذكر له، فغضب، ثم قال: والذي نفسي بيده لو أشرك فيه أهل السماء والارض لاكبهم الله في النار(١) .

وروى محمد بن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي حمزة، عن احدهماعليهما‌السلام قال: أتي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقيل له: يا رسول الله قتيل في جهينة، فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يمشي حتى انتهى إلى مسجدهم، قال: وتسامع الناس فأتوه، فقال: من قتل ذا؟ قالوا: يا رسول الله ما ندري، فقال: قتيل من المسلمين بين ظهراني المسلمين لا يدرى من قتله، والذي بعثني بالحق لو ان اهل السماء والارض شركوا في دم امرء مسلم، ورضوا به لاكبهم الله على مناخرهم في النار، أو قال: على وجوههم(٢) . وروى الصدوق في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: من اعان على مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة وبين عينيه مكتوب: آيس من رحمة الله(٣) .

وعن الباقرعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اول ما يحكم الله فيه يوم القيامة الدماء، فيوقف ابنا ادم فيفصل بينهما، ثم الذين يلونهما من اصحاب الدماء، حتى لا يبقى منهم احد، ثم الناس بعد ذلك، حتى يأتي المقتول بقاتله فيتشخب دمه في وجهه، فيقول: هذا قتلني، فيقول: انت قتلته، فلا يستطيع أن يكتم الله حديثا(٤) .

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٧٧ الحديث ٥ ولاحظ ما علق عليه.

(٢)الكافي: ج ٧ باب القتل ص ٢٧٢ الحديث ٨.

(٣)من لايحضره الفقيه: ج ٤ ص ٦٨ الحديث ٧.

(٤)الكافي: ج ٧ باب القتل ص ٢٧١ الحديث ٢.

[*]

١٣٩

وروى حماد بن عثمان عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: يجئ يوم القيامة رجل إلى رجل حتى يلطخه بالدم والناس في الحساب فيقول: يا عبدالله مالي ولك !؟، فيقول: أعنت علي يوم كذا وكذا بكلمة فقتلت(١) . وعن الصادقعليه‌السلام في رجل يقتل رجلا مؤمنا، قال: يقال له: مت أي ميتة شئت، أن شئت يهوديا، وان شئت نصرانيا، وان شئت مجوسيا(٢) .

(الثالثة) قاتل العمد تقبل توبته فيما بينه وبين الله تعالى.

وقال ابن عباس: لا تقبل توبته، لان قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا)(٣) نزلت بعد قوله: (الا من تاب)(٤) بستة اشهر، فلم يدخلها النسخ، فتكون ناسخة(٥) . والمشهور قبولها، لقوله تعالى: (وهو الذي يقبل التوبته عن عباده)(٦) وقال تعالى: (إن الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)(٧) . وفي الحديث من طريق العامة: ان رجلا قتل مائة رجلا ظلما، ثم سأل: هل من توبة؟ فدل على عالم، فسأله؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ولكن اخرج

____________________

(١)من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٦٧ الحديث ٤.

(٢)الكافي: ج ٧ باب القتل ص ٢٧٣ الحديث ٩.

(٣)النساء / ٣.

(٤)الفرقان / ٧٠.

(٥)الدر المنثور: ج ص ٦٢٥ س ١ قال في تفسيره لاية ٩٣ من سورة النساء: عن شهر بن حوشب قال: سمعت ابن عباس يقول: نزلت هذه الاية ومن يقتل بعد قوله: الا من تاب بسنة. وفي تفسير القرطبي ج ٥ ص ٣٣٢ قال: (السابعة) واختلف العلماء في قاتل العمد هل له من توبة؟ ثم نقل الحديث عن ابن عباس كما نقلناه، فقال: وروي عن زيد بن ثابت نحوه، وان اية النساء نزلت بعد اية الفرقان بستة اشهر، وفي رواية بثمانية اشهر.

(٦)الشورى / ٢٥.

(٧)النساء / ٤٨.

[*]

١٤٠

من قرية السوء إلى القرية الصالحة فاعبدالله فيها، فخرج تائبا فادركه الموت في الطريق، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فبعث الله اليهم ملكا فقال: قيسوا ما بين القريتين فالى ايهما كان أقرب، فاجعلوه من اهلها، فوجدوه اقرب إلى القرية الصالحة بشبر، فجعلوه من أهلها(١) . ولان التوبة تسقط عذاب الكفر، فالقتل اولى. والاية مخصوصة بمن لم يتب، أو ان هذا جزاء القاتل، فان شاء الله تعالى استوفاه، وان شاء غفرله، والنسخ وان لم يدخل الآية، لكن دخلها التخصيص والتأويل.

روى الصدوق في الصحيح عن الصادقعليه‌السلام قال: سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا، أله توبة؟ فقال: ان كان قتله لا يمانه، فلا توبة له، وان كان قتله لغضب، أو لسبب شئ من أمر الدنيا، فان توبته ان يقاد منه، وان لم يكن علم به أحد انطلق إلى اولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم، فان عفوا عنه فلم يقتلوه اعطاهم الدية، واعتق نسمة، وصام شهرين متتابعين، واطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عزوجل(٢) . وقد دل هذا الحديث على مسائل.

(أ) ان قاتل المؤمن لايمانه لا توبة له، لانه انما يكون ذلك منه على تقدير تكذيبه له فيما اعتقده، وذلك ارتداد، ولا تقبل توبة المرتد عن فطرة.

____________________

(١)عوالي اللئالي: ج ٣ ص ٥٧٨ الحديث ١١ ولا حظ ما علق عليه، وفي صحيح مسلم: ج ٤ ص ٢١١٨ كتاب التوبة(٨) باب قبول توبة القاتل وان كثر قتله(٤٦) الحديث ٢٧٦٦ وهو قريب بما في المتن أيضا.

(٢)من لا يحضره الفقيه: ج ٤(١٩) باب تحريم الدماء والاموال بغير حقها.. والتوبة من القتل ص ٦٩ الحديث ١٤.

[*]

١٤١

[ولو قتل بما لا يقتل غالبا ولم يقصد القتل فاتفق، فالاشهر: انه خطأ كالضرب بالحصاة، والعود الخفيف. اما الرمي بالحجر الغامر(١) أو] (ب) انه لو قتله على غير هذا الوجه، قبلت توبته، خلافا لما نقل عن ابن عباس(٢) . (ج) ان حدالتوبة تسليم القاتل نفسه إلى اولياء المقتول، فان شاؤاقادوه، وان شاؤا عفوا عنه. (د) ان كفارة قتل العمد كفارة الجمع.

تحصيل يتعلق بقتل العمد ثلاثة حقوق: حق لله تعالى: وهو المخالفة بارتكاب هذا الذنب العظيم، وهو يسقط بالتوبة والاستغفار.

وحق للوارث: وهو التشفي، ويسقط بتسليم نفسه ليقيدوه، او يرضوا منه بالدية، او العفو عنه.

وحق للمقتول: وهو المقاصة بالالام التي ادخلها عليه بقتله، وتلك لا ينفع منها التوبة، بل لابد من القصاص في الآخرة. ولا يبعد ان يكون قول ابن عباس اشاره إلى هذا.

واما الكفارة فمن باب الاسباب، فيجب مع حصول القتل على كل تقدير.

قال طاب ثراه: ولو قتل بما لا يقتل غالبا ولم يقصد القتل فاتفق، فالاشهر: انه خطأ كالضرب بالحصاة والعود الخفيف.

____________________

(١)الغمرة الشدة، والجمع غمر (مجمع البحرين لغة غمر) وفي بعض النسخ (الغامز) بالزاء المعجمة وفسره: بالكابس على البدن لثقله.

(٢)تقدم انفا مبسوط فلاحظ.

[*]

١٤٢

[بالسهم المحدود، فانه يوجب القود لو قتل. وكذا لو القاه في النار، او ضربه بعصا مكررا ما لا يحتمله مثله، فمات. وكذا لو القاه إلى الحوت فابتلعه، او إلى الاسد فافترسه، لانه كالالة عادة. ولو امسك واحد، وقتل الآخر، ونظر الثالث، فالقود على القاتل ويحبس الممسك ابدا، وتفقأ عين الناظر.]

اقول: أقسام القتل ثلاثة.

(القسم الاول) العمد المحض، ويجب به القصاص ابتداء ولا تثبت الدية الا صلحا. وضابطه: ما كان عامدا في فعله وقصده. ويحصل باحد امور ثلاثة.

(أ) الا تلاف بآلة تقتل غالبا كالسيف واللت(١) مع القصد إلى الاتلاف.

(ب) الا تلاف بالة يقتل غالبا كالسيف والمثقل، وهو اللت، والسهم المحدد، لامع قصد الاتلاف، وكذا لو لم تقتل الالة غالبا، لكن الضرب في مقتل كالصدع، والعين، واصل الاذن، والخاصرة، والخصية، لان ذلك لما كان قاتلا في الاغلب، والسلامة معه نادرة كان القصد اليه قصدا إلى القتل، فيقتل به.

(ج) الاتلاف بآلة لا تقتل غالبا كالحصاة والعود الخفيف، مع قصد القتل. وهذا هو موضع الخلاف الذي اشار اليه المصنف في الشرائع(٢) واختار فيه القصاص، وهو الاشهر بين الاصحاب، لتحقق الاتلاف، مغ القصد اليه. وهذا هو حد العمد.

____________________

(١)اللت: القدوم، الفأس العظيمة (فارسية) (المنجد لغة للت).

(٢)الشرائع: كتاب القصاص، في الموجب قال: ولو قصد القتل بما يقتل نادرا فانفق القتل، فالاشبه القصاص.

[*]

١٤٣

وقال الشيخ في المبسوط: اذا ضربه بسوط او عصا خفيفة، فان والى عليه العدد الذي يموت منه غالبا، فعليه القود، إلى ان قال: وان كان مثله لا يموت من هذا العدد في هذا الزمان، فلا قود، لكنه عمد الخطأ، ففيه الدية مغلظة في ماله عندنا(١) .

(القسم الثاني) الخطأ المحض: وهو يوجب الدية ابتداء على العاقلة، ولا يرجع بها على القاتل، خلافا للمفيد(٢) . وضابطه: ما كان مخطئا في فعله وقصده، كأن يرمى طائرا فيخطأ السهم إلى انسان، فلم يقصد اصابة الانسان ولا قتله.

(القسم الثالث) الخطأ شبيه العمد، ويقال: عمد الخطأ، وفيه الدية على القاتل، ولا يثبت به قصاص، ولا تضمنه العاقلة اجماعا. وضابطه: ما كان عامدا في فعله، مخطئا في قصده، كأن يضرب للتأديب فيتفق الموت منه، فانه قاصد إلى فعل الضرب وغير قاصد إلى القتل، وانما قصد التأديب، فوقع الخطأ في القصد. بقى هنا شئ، وهو انه لو قصد القتل بما حصل به الموت، ولم يكن قاتلا في الاغلب كما لو ضربه بحصاة، أو عود خفيف فعلى ما قررناه: لاقود فيه، لانه لم يقصد القتل، ولا الآلة قاتلة في الغالب، ولا الضرب في القتل، والاصل عصمة الدم، فلا يتسلط عليه الامع تيقن السبب، فيقتصر على الدية، وهو اختيار المصنف(٣) .

____________________

(١)المبسوط ج ٧ فصل في صفة قتل العمد ص ١٧ س ١٥ قال: واذا ضربه بسوط او عصا خفيفة إلى ان قال بعد اسطر: وان كان مثله لا يموت الخ.

(٢)المقنعة باب البينات على القتل ص ١١٥ س ١ قال: وترجع العاقلة على القاتل.

(٣)الشرائع كتاب القصاص، في الموجب، قال: وان لم يكن قاتلا في الغالب كما لو ضربه بحصاة إلى قوله: اشهر هما انه ليس بعمد يوجب القود.

[*]

١٤٤

والعلامة(١) وهذه هي مسألة الكتاب التي نحن بصددها.

ويظهر من عبارة المبسوط(٢) وجوب القصاص حيث قال: وان جرحه بما يثقب البدن وولا يجرحه كالمسلة والمخيط وهي شئ عريض رأسه حاد ولا يحدد غير رأسه فمات فعليه القود، للاية، واما ان كان صغيرا كالابرة ونحوها فغرزه فيه فمات، فان كان غرزه في مقتل كالعين واصول الاذنين، والخاصرة، والخصيتين فعليه القود لانه مقتل، وان كان في غير مقتل كالرأس والفخذ والصلب والعضد، فان كان لم يزل زمنا حتى مات فعليه القود للاية، ولان الظاهر انه منه، واما ان مات من ساعته قال قوم: عليه القود، لان له سراية في البدن كالمسلة، وقال اخرون: لا قود في هذا، لان هذا لا يقتل غالبا كالعصا الصغيرة، والاول اقوى، للاية(٣) .

(أ) واشار المصنف في الشرائع(٤) : إلى ان فيه روايتين: احداهما انه عمد يجري فيه القود. وهي ما رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: قال ابوعبداللهعليه‌السلام : لو ان رجلا ضرب رجلا بخزفة، او آجرة، او بعود فمات كان عمدا(٥) .

____________________

(١)القواعد ج ٢ كتاب الجنايات، في الموجب ص ٢٧٧ س ١٦ قال: اما لو قصد إلى الفعل إلى قوله: كما لو ضربه بحصاة او عود خفيفة فالاقرب انه ليس بعمد.

(٢)في (گل): وقوى في المبسوط وجوب..

(٣)المبسوط ج ٧، فصل في صفة قتل العمد، ص ١٦ س ٨ قال: واما ان جرحه بما يثقب البدن إلى قوله: والاول اقوى للاية.

(٤)في بعض النسخ بعد قوله: والاول اقوى للاية، مالفظه: (وتكون هذه العبارة محتملة، لانه ان كان قصده القتل، فالحق القود لما قلناه، ويكون ما قواه الشيخ موافقا لذلك، وان لم يقصد القتل كان ما ذهب اليه خلاف ما اختاره المصنف والعلامة).

(٥)التهذيب ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٦ الحديث ٥.

[*]

١٤٥

ومثلها رواية جميل عن بعض اصحابه عن احدهماعليهما‌السلام قال: قتل العمد كل ما عمد به الضرب، ففيه القود، وانما الخطأ ان يريد الشئ فيصيب غيره، وقال: اذا اقر على نفسه بالقتل، قتل، وان لم يكن له بينة(١) وفيهما ضعف. اما الاولى: فمن ابن أبي حمزة. واما الثانية: فمن ارسالها.

والاخرى: انه شبيه العمد. وهي ما رواه داود بن الحصين، عن أبي العباس عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة، هو ان يتعمد ضرب رجل ولا يتعمد قتله؟ قال: نعم، قلت: رمى شاة فاصاب انسانا، قال: ذلك الخطأ الذي لاشك فيه، عليه الدية والكفارة(٢) .

ومثلها رواية ابان بن عثمان، عن أبي العباس، عن أبي عبداللهعليه‌السلام انه قال: ارمي الرجل بالشئ الذي لا يقتل مثله، قال: هذا خطأ، ثم اخذ حصاة صغيرة فرمى بها، قلت: فأرمي الشاة فأصيب رجلا؟ قال: هذا الخطأ الذي لا شك فيه، والعمد، الذي يضرب بالشئ الذي يقتل مثله(٣) .

وروى يونس عن بعض أصحابه، عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ان ضرب رجل رجلا بالعصا، او بالحجر، فمات من ضربة واحدة قبل ان يتكلم، فهو شبيه العمد والدية على القاتل، وان علاه وألح عليه بالعصا، او بالحجارة حتى يقتله، فهو

____________________

(١)التهذيب: ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٥ الحديث ٢

(٢)التهذيب: ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٦ الحديث ٣.

(٣)التهذيب: ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٧ الحديث ١٠.

[*]

١٤٦

[واذا اكره على القتل فالقصاص على القاتل، لا المكره. وكذا لو امره بالقتل، فالقصاص على المباشر، ويحبس الآمر ابدا. ولو كان المأمور عبده، فقولان: اشبههما: انه كغيره، والمروي يقتل به السيد، قال في الخلاف: ان كان العبد صغيرا أو مجنونا سقط القود ووجبت الدية على المولى.] عمد يقتل به، وان ضربه ضربة واحدة فتكلم ثم مكث يوما او اكثر من يوم، ثم مات فهو شبيه العمد(١) .

قال طاب ثراه: ولو كان المأمور عبده، فقولان: أشبههما: انه كغيره، والمروي يقتل به السيد وفي الخلاف: ان كان العبد صغيرا او مجنونا سقط القود، ووجبت الدية على المولى.

أقول: البحث هنا يستدعى توطئة مقدمه. وهي أن الاكراه لا يتحقق في القتل، لا شتماله على دفع الضرر بمثله، ويتحقق فيما دونه، ومن هذا الباب قيل: لا تقية في الدماء(٢) لانها انما ابيحت ليحقن بها الدم، فلا يكون سببا لاراقته، ويجوز فيما دون النفس، اذا خاف على النفس.

اذا عرفت هذا فنقول: اذا اكره رجل رجلا على القتل، فالمأمور اما حر أو عبد، فان كان حرا، وهو بالغ عاقل، تعلق به القود، وخلد الآمر السجن، وان كان صبيا غير مميز، أو مجنونا، فان كان مع الاكراه فالقود على الآمر المكره، لانهما كالآلة، وان

____________________

(١)التهذيب ج ١٠(١١) باب القضايا في الديات والقصاص، ص ١٥٧ الحديث ٧.

(٢)لم اعثر على هذا الحديث بتلك العبارة في كتب الحديث، وفي المحاسن ص ٢٥٩(٣١) باب التقية الحديث ٣١٠ ولفظه عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: انما جعلت التقية ليحقن بها الدماء، فاذا بلغ الدم فلا تقية، وفي الكافي ج ٢ باب التقية ص ٢٢٠ الحديث ١٦ مثله، وفيه (فليس تقية) نعم اوردها الحديث بتلك العبارة في التنقيح الرائع.

[*]

١٤٧

كان لا مع الاكراه كانت الدية على عاقلتهما على المشهور، ويحتمل قويا وجوب القصاص على الآمر، لانهما كالآلة وقال ابن حمزة: ان أمر بالغا عاقلا، أو مراهقا، فالقود على المباشر، وان أمر صبيا أو مجنونا ولم يكرهه لزمت الدية عاقلته، وان اكرهه كان نصف الدية على الآمر، ونصفها على عاقلة القاتل وعلى الآمر الحبس(١) . وان كان المأمور عبد الآمر، قيل فيه أقوال:

(أ) على العبد القود، وعلى السيد السجن ابدا، وهو قول الشيخ في النهاية(٢) .

(ب) ان كان كبيرا عاقلا، فعليه القود، وان كان صغيرا، أو مجنونا فالقود على السيد، وان كان صغيرا مميزا فلا قود، وتجب الدية متعلقا برقبته، وهو قول الشيخ في المبسوط(٣) وهو اختيار العلامة(٤) .

(ج) العبد ان كان كبيرا عاقلا، فالقود عليه دون السيد، وان كان صغيرا او مجنونا سقط القود ووجبت الدية على السيد وهو قول الشيخ في الخلاف(٥) واختاره ابن ادريس(٦) .

____________________

(١)الوسيلة: فصل في بيان قتل الخطأ المحض ص ٤٣٧ س ٢١ قال: واذا امر انسان احدا بقتل غيره إلى قوله: ونصفها على عاقلة القاتل، ثم قال: خلد الآمر الحبس.

(٢)النهاية: باب الواحد يقتل اثنين ص ٧٤٧ س ١٣ قال: فان امر عبده بقتل غيره فقتله، كان الحكم أيضا بمثل ذلك، أي القود على القاتل والحبس على الآمر.

(٣)المبسوط: ج ٧ كتاب الجراح ص ٤٣ س ٢١ قال: فان كان عبدا كبيرا فعليه القود وان كان صغيرا فلا قود، ولكن يجب الدية متعلقه برقبة.

(٤)المختلف: ج ٢ في الاشتراك في الجنايات ص ٢٤١ س ١٤ قال: والوجه ما فصله الشيخ في المبسوط: من انه ان كان العبد كبيرا الخ.

(٥)كتاب الخلاف: كتاب الجنايات مسألة ٣٠ قال: والاقوى في نفسي ان نقول: إلى قوله: وان كان صغيرا او مجنونا فأنه يسقط القود ويجب فيه الدية الخ.

(٦)السرائر: باب الواحد يقتل اثنين ص ٤٢٣ س ٣٠ قال: والذي يقوى عندي في ذلك إلى قوله: وان كان صغيرا الخ.

[*]

١٤٨

(د) اذا كان الآمر سيد العبد معتادا لذلك قتل السيد، وخلد العبد الحبس، وان كان بادئا قتل العبد وخلد السيد السجن، وهو قول التقي(١) . (ه‍) إذا كان المأمور عبدا أو جاهلا مكرها، لا يأمن بمخالفته اتلاف نفسه، قتل الآمر، وخلد القاتل الحبس بعد تعزيره، وهو قول أبي علي(٢) .

احتج العلامة ومن قال بمقالته: بان الكبير عامد فوجب عليه القود، فامر السيد واكراهه لا يخرجه عن كونه مباشرا في قتل العمد كالحر، واما الصغير فانه كالآلة(٣) .

وبما رواه السكوني عن الصادقعليه‌السلام قال: قال أميرالمؤمنينعليه‌السلام في رجل أمر عبده ان يقتل رجلا، فقتله فقال امير المؤمنينعليه‌السلام : وهل عبد الرجل الا كسيفه؟ ! يقتل السيد ويستودع العبد في السجن(٤) . ومثلها رواية اسحاق بن عمار(٥) . وحملتا على صغر العبد، لانه المناسب للادلة العقلية. ولصحيحة زرارة عن الباقرعليه‌السلام في رجل أمر رجلا بقتل رجل، فقتله؟ قال: يقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت(٦)

____________________

(١)الكافي: القصاص، ص ٣٨٧ س ١١ قال: واذا كان الآمر سيد العبد معتادا لذلك قتل السيد وخلد العبد السجن.

(٢)المختلف: ج ٢ في الاشتراك في الجنايات ص ٢٤٠ س ٣٨ قال: وقال بن الجنيد: إلى قوله: فان كان المأمور لا يامن بمخالفته الخ.

(٣)المختلف: ج ٢ في الاشتراك في الجنايات ص ٢٤١ س ١٥ قال: لنا ان الكبير عامد في قتله الخ.

(٤)التهذيب: ج ١٠(١٧) باب الاثنين اذا قتلا واحدا ص ٢٢٠ الحديث ١٣.

(٥)التهذيب: ج ١٠(١٧) باب الاثنين اذا قتلا واحدا ص ٢٢٠ الحديث ١٢.

(٦)الاستبصار: ج ٤(١٦٨) باب من أمر غيره بقتل انسان فقتله ص ٢٨٣ الحديث ١.

[*]

١٤٩

وهذا يشعر بأن المأمور رجل، وهو شامل للحر والعبد.

والشيخ في الاستبصار حمل الروايتين على من يعتاد قتل الناس ويلجئ عبيده ويكرههم على ذلك، فمن هذه صورته وجب عليه القتل، لانه مفسد في الارض، قال: وخبر زرارة(١) مطابق لظاهر القرآن، قال الله تعالى: (ان النفس بالنفس) وقد علمنا انه اراد النفس القاتلة دون غيرها بلاخلاف، فينبغي ان يكون ما خالف ذلك لا يعمل عليه(٢) بلاخلاف. وهذا التفصيل الذي ذكره هو بعينه مذهب التقي(٣) وقد حكيناه عنه، واختار فخر المحققين(٤) مذهب ابن ادريس(٥) وهو وجوب الدية على السيد مع صغر المملوك، ولم يفصل بين كونه مميزا أو غير مميز، وكذا في المجنون، لان المأمور كالآلة، والآمر لم يباشر القتل فوجب الدية لقولهعليه‌السلام : لا يطل دم امرء مسلم(٦) ، ولا يلزم الدية غير الآمر اجماعا، فلو لم يلزم بها بطل الدم. واختيار المبسوط اوضح في الحكم(٧) واقرب إلى الادلة العقلية، لان المجنون

____________________

(١)أي الذي تقدم نقله.

(٢)الاستبصار ج ٤(١٦٨) باب من أمر غيره بقتل انسان فقتله ص ٢٨٣ ذيل حديث ٣.

(٣)الكافي، القصاص، ص ٣٨٧ س ١١ قال: واذا كان الآمر سيد العبد معتادا لذلك قتل السيد وخلد العبد الحبس.

(٤)الايضاح ج ٤ في بيان الزهق ص ٥٦٧ س ١١ قال: والاصح عندي: انه ان كان المملوك كبيرا عاقلا تعلق القصاص به الخ.

(٥)السرائر باب الواحد يقتل اثنين ص ٤٢٢ س ٣٠ قال: والذي يقوى عندي في ذلك: انه ان كان العبد عالما بانه لايستحق القتل فعليه القود دون السيد الخ.

(٦)الفقيه ج ٤(٢٠) باب القسامة ص ٧٣ س ١٩ قطعة من حديث ٥ وفي التهذيب ج ١٠(١٢) باب البينات على القتل ص ١٦٧ قطعة من حديث ٣.

(٧)المبسوط ج ٧ كتاب الجراح ص(٤٣) س ١٤ قال: فان كان المأمور حرا صغيرا أو كبيرا جاهلا فالقود على الآمر لانه كالآلة. إلى أن قال: فأما إن كان المأمور عاقلا فالحكم يتعلق بالمأمور.

[*]

١٥٠

[ولو جرح جان فسرت الجناية دخل قصاص الطرف في النفس، اما لوجرحه وقتل، فقولان: أحدهما لا يدخل قصاص الطرف في النفس، والاخر يدخل. وفي النهاية: ان فرقه لم يدخل، ومستندها رواية محمد بن قيس. وتدخل دية الطرف في دية النفس اجماعا.] وغير المميز آلة محضة فيتوجه القود على الآمر، بخلاف العاقل أو المميز.

قال طاب ثراه: ولو جرح جان فسرت الجناية، دخل قصاص الطرف في النفس، أما لو جرحه وقتله، فقولان: أحدهما لا يدخل قصاص الطرف في النفس، والاخر يدخل، وفي النهاية: ان فرقه لم يدخل ومستندها رواية محمد بن قيس. وتدخل دية الطرف في دية النفس اجماعا.

أقول: في المسألة ثلاثة أقوال:

(أ) التداخل مطلقا، قاله في المبسوط في فصل قتل العمد، وحكايته: الذي يقتضيه مذهبنا: انه يدخل كل واحد من القصاص والارش في بدل النفس، اما الارش فلا إشكال فيه، واما القصاص فلان أصحابنا رووا: أنه اذا مثل انسان بغيره فقتله فلم يكن له غير القتل، وليس له التمثيل بصاحبه(١) .

(ب) عدمه مطلقاقاله ابن ادريس(٢) .

(ج) التفصيل، وهو التداخل مع اتحاد الغربة، وعدمه مع التفريق، قاله في النهاية(٣) .

____________________

(١)المبسوط ج ٧ كتاب الجراح ص ٢٢ س ٥ قال: والذي يقتضيه مذهبنا إلى قوله: وليس له التمثيل بصاحبه.

(٢)السرائر باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٤ س ٢٦ قال: لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، ويدخل دية الطرف في دية النفس.

(٣)النهاية باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٧٧١ س ٦ قال: ومن قطع انف انسان ثم قتله اقتص منه اولا اذا كان قد فرق ذلك.

[*]

١٥١

[مسائل من الاشتراك.

(الاولى) لو اشترك جماعة في قتل حر مسلم، فللولي قتل الجميع، ويرد على كل واحد ما فضل من ديته عن جنايته، وله قتل البعض ويرد الاخرون قدر جنايتهم، فان فضل للمقتولين فضل، قام به الولي، وان فضل منهم كان له.

(الثانية) يقتص من الجماعة في الاطراف كما يقتص في النفس،] احتج ابن ادريس بعموم قوله تعالى: (والجروح قصاص)(١) وقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)(٢) ولا فرق بين ان يكون ذلك بضربة واحدة، او بضربات(٣) .

احتج الشيخ على تفصيل النهاية بما رواه محمد بن قيس عن احدهماعليهما‌السلام في رجل فقأ عين رجل وقطع أنفه وأذنيه ثم قتله، فقال: ان كان فرق ذلك اقتص منه، ثم يقتل، وان كان ضربة واحدة ضرب عنقه ولم يقتص منه(٤) . ومثلها رواية حفص بن البختري عن الصادقعليه‌السلام (٥) .

وقال العلامة في المختلف: قول ابن ادريس لا بأس به، ثم توقف(٦) .

____________________

(١)المائدة / ٤٥.

(٢)البقرة / ١٩٤.

(٣)السرائر: باب ديات الاعضاء والجوارح ص ٤٣٤ س ٢٥ قال: ويعضده ظاهر التنزيل، وهو قوله تعالى.

(٤)التهذيب: ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح والقصاص فيها ص ٢٥٢ الحديث ٣٣.

(٥)التهذيب: ج ١٠(٢٢) باب ديات الاعضاء والجوارح والقصاص فيها ص ٢٥٣ الحديث ٣٥.

(٦)المختلف: ج ٢ في ديات الاعضاء ص ٢٥٧ س ٢٧ قال: وقول ابن ادريس لا بأس به، فنحن في هذه المسألة من المتوقفين.

[*]

١٥٢

[فلو قطع يده جماعة كان له التخيير في قطع الجميع ويرد فاضل الدية، وله قطع البعض ويرد عليهم الاخرون. (الثالثة) لو اشتركت في قتله امرأتان، قتلتا، ولا رد، اذ لا فاضل لهما. ولو كن اكثر رد الفاضل ان قتلهن، وان قتل بعضا رد البعض الاخر، ولو اشترك رجل وامرأة، فللولي قتلهما، ويختص الرجل بالرد. والمفيد جعل الرد أثلاثا، ولو قتل الرجل ردت عليه نصف ديته. ولو قتل المرأة فلا رد له وله مطالبة الرجل بنصف الدية.] قال طاب ثراه: ولو اشترك رجل وامرأة فللولي قتلهما، ويختص الرجل بالرد، والمفيد جعل الرد أثلاثا.

اقول: اذا اشترك في قتله رجل وامرأة كان على كل منهما نصف الجناية، فان صالحهما في الدية كان على كل واحد منهما نصف الدية، وان قتلهما وجب عليه خمسة الاف درهم، وان قتلها كان له على الرجل نصف الدية، والخلاف في مقامين.

(أ) اذا قتلهما فيجب على الولي رد خمسمأة دينار، وفي مستحقها قولان: فالجمهور من الاصحاب: انه اولياء الرجل خاصة، اذ لا فاضل للمرأة على قدر جنايتها، وقال المفيد: بين اولياء الرجل واولياء المرأة يقتسمونها على ثلاثة اسهم، لورثة الرجل ثلثان، ولورثة المرأة الثلث(١) .

(ب) اذا قتل الرجل خاصة ردت المرأة نصف ديته خمسمائة دينار، لان عليها نصف الجناية وهو المشهور وقال في النهاية: نصف ديتها: مأتين وخمسين دينارا(٢)

____________________

(١)المقنعة باب الاشتراك في الجنايات ص ١١٨ س ١١ قال: واذا اجتمع رجل وامرأة على قتل رجل حر إلى قوله: يقتسمونها على ثلاثه اسهم، لورثة الرجل الثلثان، ولورثة المرأة الثلث.

(٢)النهاية باب الواحد يقتل اثنين ص ٧٤٥ س ٦ قال: فان قتل رجل وامرأة رجلا إلى قوله: وتؤدي المرأة إلى اولياء الرجل نصف ديتها الفين وخمسمائة درهم.

[*]

١٥٣

[(الرابعة) لو اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا، قال في النهاية: له قتلهما، ويرد على سيد العبد نصف قيمته، وله قتل الحر ويرد عليه سيد العبد خمسة الاف درهم، أو يسلم العبد اليهم، او يقتلوا العبد وليس لمولاه على الحر سبيل. والحق: ان نصف الجناية على الحر، ونصفها على العبد، فلو قتلهما الولي رد على الحر نصف ديته، وعلى مولى العبد ما فضل من قيمته عن نصف الدية. ولو قتل الحر رد مولى العبد عليه نصف الدية، او دفع العبد ما لم تزد قيمته عن النصف فتكون الزيادة للمولى. ولو قتل العبد رد على المولى ما فضل عن نصف الدية ان كان في العبد فضل. ولو قتلت امرأة وعبد، فعلى كل واحد منهما نصف الدية، فلو قتل العبد وكانت قيمته بقدر جنايته، فلا رد، فان زادت ردت على مولاه الزيادة.] وتبعه القاضي(١) . قال طاب تراه: لو اشترك حر وعبد في قتل حر عمدا، قال في النهاية: له قتلهما، ويرد على سيد العبد نصف قيمته إلى اخره.

اقول: للاصحاب هنا ثلاثة اقوال.

(أ) للولي قتلهما ويرد على سيد العبد ثمنه، وله اخذ الدية منهما، فعلى الحر نصف الدية، وعلى سيد العبد النصف الاخر، او يسلم العبد اليهم فيكون رقا لهم.

____________________

(١)المهذب: ج ٢ باب قتل الاثنين او اكثر منهما بواحد ص ٤٦٨ س ١٣ قال: وان اختار واقتل الرجل إلى قوله: وترد المرأة نصف ديتها.

[*]

١٥٤

وقتل العبد خاصة وليس لسيد العبد على الحر سبيل. وقتل الحر ويؤدي سيد العبد إلى ورثته نصف الدية، وهو قول الشيخ في النهاية(١) وبه قال المفيد(٢) والقاضي(٣) . (ب) للولي قتلهما، ويرد قيمة العبد، لانها الفاضل عن حقه، على سيد العبد وورثة الحر، فيكون بينهما نصفان. وله قتل الحر، وعلى سيد العبد نصف دية الحر لورثته. وله قتل العبد ويؤدي الحر إلى سيده نصف قيمته. وان اختار الدية كان على كل من الحر وسيد العبد نصفها، وهو قول التقى(٤) . (ج) كون الجناية عليهما نصفين، وذلك يقتضي ضمان كل واحد منهما لنصفها، وهو مذهب المصنف(٥) والعلامة(٦) .

وحينئذ نقول: قيمة العبد اما ان يزيد على جنايته أولا، وعلى التقديرين، فالولي اما ان يختار قتلهما، او الدية منهما، او قتل الحر، او العبد، فهذه اربعة اقسام، اذا ضربت في القسمين الاولين كانت ثمانية، اربعة منها في طرف الزيادة، واربعة في

____________________

(١)النهاية: باب الواحد يقتل اثنين، او الاثنين والجماعة يقتلون واحدا ص ٧٤٥ س ١٤ قال: فان قتل رجل حر ومملوك رجلا الخ.

(٢)المقنعة: باب الاشتراك في الجنايات ص ١١٨ س ١ قال: اذا اشترك الحر والعبد في قتل حر على العمد كان اولياء المقتول مخيرين الخ.

(٣)المهذب: ج ٢ باب قتل الاثنين او اكثر منهما بواحد، ص ٤٦٨ س ١٦ قال: واذا قتل رجل حر ومملوك رجلا حرا كان اولياء المقتول مخيرين الخ.

(٤)الكافي: القصاص، ص ٣٨٦ س ١١ قال: واذا قتل الحر والعبد حرا إلى قوله: وان اختار قتلهما رد قيمة العبد على سيده وورثة؟؟ الخ.

(٥)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: والحق أن نصف الجناية على الحرو نصفها على العبد الخ.

(٦)المختلف: ج ٢ في الاشتراك في الجناية ص ٢٣٩ س ٣٠ قال: والوجه؟؟ نقول: ثم قسمه ثمانيه اقسام كما في المتن.

[*]

١٥٥

طرف عدمها.

الطرف الاول: الزيادة، اعنى زيادة قيمة العبد عن جنايته، ومسائله اربع.

(أ) ان يختار الولي قتلهما، فله ذلك، ويرد على الحر نصف ديته، لانه الفاضل عن قدر جنايته، وعلى سيد العبد الزائد من قيمته عن نصف الدية مالم يتجاوز القيمة دية الحر، فترد اليها.

(ب) مقابله، وهو اختيار الدية منهما، فعلى الحر نصف الدية، وعلى سيد العبد رد النصف الاخر، او تسليم ما قابل النصف من العبد إلى المولى ليسترقه.

(ج) اختيار قتل الحر، فيؤدي سيد العبد إلى الحر نصف ديته، او يسلم من العبد ما قابل نصف الدية ليسترقوه، وليس لهم قتله.

(د) اختيار قتل العبد، فيؤدي الحر إلى سيده ما زاد عن نصف الدية، فان كان نصف الدية زائدا عن القيمة كان فاضله للولي.

(الطرف الثاني) عدم الزيادة، ومسائله اربع.

(أ) اختياره قتلهما فلا شئ له على سيد العبد.

ولا له على الولي، ولا على ورثة الحر، ولورثة الحر على الولي نصف الدية.

(ب) مقابله، اخذ الدية منهما، فعلى الحر نصفها وعلى سيد العبد النصف الاخر، او يسلم العبد إلى ولي المقتول ان شاء استرقه، وان شاء باعه، او قتله، وليس على سيد العبد ولا على الحر الشريك تكميل ما نقص عن نصف الدية لو كان هناك نقص.

(ج) اختياره قتل الحر، ويؤدي سيد العبد إلى ورثة الحر نصف ديته، او يسلم العبد اليهم ولهم استرقاقه وبيعه، لاقتله، فان كانت قيمته بقدر نصف الدية، فهو حقهم، وان كانت انقص كان على الولي اتمام النصف.

(د) اختياره قتل العبد، ولا سبيل لسيده على الحر، وعلى الحر نصف الدية

١٥٦

[القول في الشرائط المعتبرة في القصاص: وهي خمسة. (الاول) الحرية فيقتل الحر بالحر ولا رد، وبالحرة مع الرد، والحرة بالحرة وبالحر، وهل يؤخذ منهما الفضل؟ الاصح: لا، وتتساوى المرأة والرجل في الجراح قصاصا ودية حتى يبلغ ثلث دية الحر، فتنصف ديتها، ويقتص لها مع رد التفاوت، وله منها ولا رد. ويقتل العبد بالعبد، والامة بالامة، وبالعبد. ولا يقتل الحر بالعبد بل يلزمه قيمته لمولاه يوم القتل، ولا يتجاوز] للولي ولا شئ له على سيد العبد لونقصت قيمته عن النصف، لانه لا يعقل عبدا، ولا على الحر التمام ايضا، لان عليه النصف خاصة. قال طاب ثراه: يقتل الحر بالحر ولا رد، وبالحرة مع الرد. والحرة بالحرة وبالحر، وهل يؤخذ منها الفضل؟ الاصح: لا.

اقول: هذا هو المشهور بين الاصحاب، ونطق به صريح الروايات المتظافرة عن اهل البيتعليهم‌السلام كرواية حماد عن أبي عبداللهعليه‌السلام قال: ان قتلت المرأة الرجل قتلت به، وليس لهم الا نفسها(١) . وروى ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عنهعليه‌السلام في المرأة تقتل الرجل ما عليها؟ قال: لا يجني الجانى على اكثر من نفسه(٢) . وفي رواية أبي مريم الانصاري عن أبي جعفرعليه‌السلام انه قال: في امرأة قلت رجلا؟ قال: تقتل، ويؤدي وليها بقية المال(٣) .

____________________

(١)الكافي: ج ٧ باب الرجل يقتل المرأة والمرأة تقتل الرجل ص ٢٩٨ قطعة من حديث ٢ وفيه (عن حماد عن الحلبي).

(٢)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء ص ١٨٢ الحديث ٩.

(٣)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء ص ١٨٣ الحديث ١٤.

[*]

١٥٧

[دية الحر. ولو اختلفا في القيمة فالقول قول الجاني مع يمينه، ويعزر القاتل، ويلزمه الكفارة، ولو كان العبد ملكه عزر وكفر، وفي الصدقة بقيمته رواية فيها ضعف، وفي رواية: ان اعتاد ذلك قتل به. ودية المملوكة قيمتها مالم تتجاوز به الحرة، وكذا لا يتجاوز بدية عبد الذمي دية الحر منهم، ولا بدية الامة دية الذمية. ولو قتل العبد حرا لم يضمن مولاه، وولي الدم بالخيار بين قتله واسترقاقه، وليس للمولى فكه مع كراهية الولي. ولو جرح حرا، فللمجروح القصاص، وان شاء استرقه ان استوعبت الجناية، وان قصرت استرق منه بنسبة الجناية، او يباع فيأخذ من ثمنه حقه، ولو افتداه المولى فداه بارش الجناية. ويقاد العبد لمولاه ان شاء الولي. ولو قتل عبدا مثله] قال الشيخ في الاستبصار: وهذه رواية شاذة لم يروها الا ابومريم، وان تكررت في الكتب في مواضع متفرقة، ومع ذلك فهي مخالفة لظاهر الكتاب، قال الله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس)(١) ولم يذكر معها شيئا آخر(٢) .

ولا يبعد دعوى الاجماع على الاول. واسم ابي مريم عبدالغفار بن القاسم، وهو ثقة، وطريقها اليه صحيح، لكن الاصول وعمل الاصحاب على خلافها.

قال طاب ثراه: ولو كان العبد ملكه عزر وكفر، وفي الصدقة بقيمة (بثمنه خ ل) رواية فيها ضعف، وفي رواية ان اعتاد ان ذلك قتل به.

____________________

(١)المائدة / ٤٥.

(٢)الاستبصار ج ٤ باب حكم المرأة اذا قتلت رجلا ص ٢٦٨ قال بعد نقل حديث أبي مريم: هذه الرواية شاذة لم يروها الا ابومريم الانصاري إلى اخره.

[*]

١٥٨

[عمدا، فان كانا لواحد، فالمولى بالخيار بين الاقتصاص والعفو، وان كانا لاثنين فللمولى قتله الا ان يتراضى الوليان بدية او ارش. ولو كانت الجناية خطأ كان لمولى القاتل فكه بقيمته، وله دفعه، وله منه ما فضل من قيمته عن قيمة المقتول، ولا يضمن ما يعوز.] اقول: هنا مسائل: (الاولى) لا يقتل الحر بالعبد مععدم الاعتياد اجماعا، لقوله تعالى: (الحر بالحر والعبد بالعبد)(١) . وان اعتاد قتل العبد زيد في تأديبه ولا يقتل لعموم الاية(٢) وهو ظاهر النهاية حيث قال: للسلطان ان يعاقب من يقتل العبيد بما ينزجر عن مثله في المستقبل(٣) .

وبه رواية عن أبي بصير عن احدهماعليهما‌السلام قال: قلت: قوله الله عزوجل: (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى)(٤) قال: لا يقتل حر بعبد ولكن يضرب ضربا شديدا ويغرمه ثمن دية العبد(٥) وهو على عمومه، لاصالة عدم التخصيص.

وقال الشيخ في كتابي الاخبار: يقتل به(٦) (٧) وهو اختيار

____________________

(١)و(٢) و(٤) البقرة / ١٧٨.

(٣)النهاية باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار والمسلمين والكفار ص ٧٥١ س ٣ قال: وللسلطان الخ.

(٥)الكافي ج ٧ باب الرجل الحر يقتل مملوك غيره او يجرحه والمملوك يقتل الحر او يجرحه ص ٣٠٤ الحديث ١.

(٦)التهذيب ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء.. ص ١٩٢ ذيل حديث ٥٤ قال: الوجه في هذه الرواية ان نحملها على من يكون عادته قتل العبيد الخ.

(٧)الاستبصار ج ٤(١٥٨) ص ٢٧٣ ذيل حديث ٧ قال: فالوجه في هذه الرواية ان نحملها على من يكون متعودا لقتل العبيد.

[*]

١٥٩

التقى(١) وابن زهرة(٢) والكيدري(٣) .

ولرواية الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسنعليه‌السلام في رجل قتل مملوكه أو مملوكته، قال: ان كان المملوك له أدب وحبس، الا ان يكون معروفا بقتل المماليك، فيقتل به(٤) . ويرجع في معرفة الاعتياد إلى العرف. وفصل ابوعلي فقال: يقتل في الثالثة او الرابعة اذا عرف بقتل العبيد في عبد غيره، واطلق قتله بالعادة في عبد نفسه(٥) . واختار المصنف(٦) والعلامة(٧) اختيار النهاية(٨) . وهو مذهب الاكثر كالمفيد(٩) والحسن(١٠) والصدوق(١١) والقاضي في

____________________

(١)الكافي: الحدود ص ٣٨٤ س ٩ قال: فان قتل الحر المسلم عبدا أو امة فعليه قيمته إلى قوله: فان كان معتادا، قتل لفساده في الارض.

(٢)الغنية (في الجوامع الفقهية): في الجنايات ص ٦٢٠ س ٥ قال: وإذا قتل السيد عبده بالغ السلطان في تاديبه، فان كان معتاد القتل الخ.

(٣)الاصباح: كتاب الجنايات ص ٢٩٩ س ٧ قال: واذا قتل السيد عبده إلى قوله: فان كان معتادا لقتل الرقيق مصرا عليه قتل لفساده في الارض لا على وجه القصاص.

(٤)التهذيب: ج ١٠(١٤) باب القود بين الرجال والنساء.. ص ١٩٢ الحديث ٥٥.

(٥)كشف اللثام: كتاب الجنايات ص ٢٧٠ س ٢٥ قال: واطلق ابوعلي قتله اذا اعتاد قتل عبيده، وقال في عبيد الغير اذا عرف بقتلهم، قتل في الثالثة او الرابعة.

(٦)لاحظ عبارة النافع حيث يقول: ويعزر القاتل ولو كان العبد ملكه عزر وكفر.

(٧)القواعد: ج ٢، المطلب الثالث في الجناية الواقعه بين المماليك الاحرار ص ٢٨٦ س ٢٠ قال: ولا يقتل حر بعبد إلى قوله: ولو اعتاد الحر قتل العبيد قيل: قتل الخ.

(٨)تقدم نقل قوله: وللسلطان ان يعاقب من يقتل العبيد الخ.

(٩)المقنعة: باب القود بين الرجال والنساء والعبيد والاحرار ص ١١٥ س ٢٥ قال: واذا قتل الحر العبد لم يكن لمولاه القود إلى ان قال: وعلى السلطان ان يعاقب قاتل العبد عقوبة الخ.

(١٠)لم نظفر عليه.

(١١)الهداية:(١٢٩) باب الديات ص ٧٨ س ١٨ قال: ولا يقتل الحر بالعبد.

[*]

١٦٠

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430