فلاح السائل

فلاح السائل13%

فلاح السائل مؤلف:
تصنيف: متون الأدعية والزيارات
الصفحات: 296

فلاح السائل
  • البداية
  • السابق
  • 296 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 59343 / تحميل: 9998
الحجم الحجم الحجم
فلاح السائل

فلاح السائل

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

١

٢

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول السيد الامام العالم الحبر العامل الفقيه الكامل الصدر صدر العلماء جمال العارفين رضى الدين ركن الاسلام قدوة العباد والزهاد شرف المجتهدين افصل الشرفا اكمل السادة ذو الحسبين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس العلوى الحسينى اكمل الله لديه فضله وكرم فرعه واصله.

احمد الله بلسان وجنان وجودهما من وجود المولى المعبود وموادهما من كرم ذلك المالك المحمود واعترف له بالمنة جل جلاله على اطلاق لساني بحمده وعلى تأهيلي للثناء على مقدس مجده.

واجد قلبى وعقلي في ذل الخجالة على ما ضيعنا من حقوق تلك الجلالة وكيف تركالى لسانا وجنانا يشتغلان بغير وظايف تحميده ومترادف تمجيده.

واراهما بلسان الحال يبكيان ويندبان على زمان أو مكان ضاع في الاشتغال بغيره جل جلاله عنه ويتوسلان بمراحمه ومكارمه في طلب العفو منه ويسمعان من لسان حال عموم ذلك الكرم والاحسان بيان ملاطفة الموافقة والمعاتبة على ما جرى منهما من المفارقة والمجانبة وكانا جاحدين ان يقال لهما ان الحمد وظيفة من كان في حال حمده

٣

٤

سليما من قيود سوء الاداب ومشغولا بالمراقبة لمولاه مالك يوم الحساب فاما من لا يخلو من اهمال حق حرمة اطلاعنا عليه ومن الاشتغال بغيرنا عن ملاحظة دوام احساننا إليه إذا انطق بحمدنا فليس على وجه حمده برهان المعرفة بهيبة جلالنا ولا ذل العبودية لاقبالنا ولا خضوع التعظيم لعظمة سلطاننا ولا اثر الخوف من معرفته بالتقصير في حقوق احساننا فوظيفة مثل ذلك المملوك السقيم الاشتغال بطلب العفو من المالك الرحيم الحليم الكريم والا فقد ضيع اوقات طهارة قلبه وجنانه ولسانه واشتغل عن احساننا وشأننا بشأنه ويضيع الان الوقت الثاني بالتوانى والاماني وترك الاستدراك فما يؤمنه ان بقى على ذلك من خطر الهلاك.

واشهد ان لا اله الا هو شهادة صدرت إلى مملوكه عن جوده وشرفه بها على من لم يعرفها من ساير مماليكه وعبيده واشهد ان جدى محمدا عبده ورسوله اشرف الخواص واعرف من خلع عليه جل جلاله خلعة الاختصاص صلى الله عليه وعلى آله افضل صلوات تبلغ به وبهم اكمل نهايات الغايات.

واشهد ان الله جل جلاله قطع بحججه العقلية والنقلية حجج الخلايق ولطف بالعباد بروساء وشهداء يحتج بهم على من يحتج عليه من اهل المغارب والمشارق واودعهم ما يحتاج المكلفون منهم إليه وكشف برحمته وجوده عن آيات باهرات وبينات نيرات تهدى إلى من اعتمد في الرياسة عليه لا يشتبه معدنها ومكانها ولا يخفى نورها وبرهانها على كل من صدقه جل جلاله في قوله الذى وعاه ورعاه العارفون وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون.

فانه إذا كان مراده جل جلاله من خلقكم سعادتهم بمعرفته وعبادته

٥

وتشريفهم بخدمته ومراقبته وكان ارائهم واهوائهم مفسدة لتدبيره كما نطق به كتابه المصون في قوله جل جلاله ولو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السماء والارض ومن فيهن بل آتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون وجب ان يكون لهم ما يمنع اهوائهم من الفساد ويقمع ارائهم عن هلاك انفسهم والعباد على كمال صفات الحق الذى لو اتبع اهوائهم لفسدوا وهذه صفة المعصوم الذى يلزمهم ان يهتدوا به ويقتدوا وكيف تكون ارائهم واهوائهم كافية في تدبير امور الدنيا والدين وهو جل جلاله يقول ولا يزالون مختلفين.

ولقد اوضح جل جلاله بما استدرك على بعض اختيارات جماعة من الانبياء والمرسلين ان من يكون دون المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين لا يقوم الحجة باختيارهم على الكشف واليقين كما جرى لادم عليه السلام في اختياره الاكل من الشجرة بما تضمنه صريح الايات وجرى لداود عليه السلام فيما نطق به القرآن في بعض المحاكمات وما جرى لموسى عليه السلاام في اختياره سبعين رجلا من قومه للميقات فإذا كان هذا اختيار انبياء قد بلغوا من المكاشفات والعنايات غايات ونهايات وقد احتاجوا إلى استدراك الله جل جلاله عليهم بل لهم في بعض المقامات.

فكيف يكفى تدبير من هو دونهم في كمال التدبيرات والارادات وإذا اعتبرت اختلاف اهل الامانة والورع والاجتهاد من ساير فرق المسلمين العلماء منهم والزهاد وجدتهم مختلفين في تفسير اكثر مراد الله جل جلاله من آيات الكتاب والسنن والاداب وعلمت ان كثيرا من المختلفين في هذه الاسباب ما عاندوا ولا كابروا في ترك الصواب وانما كثر الايات والروايات محتملات لبعض ما وقع من اختلاف التأويلات.

٦

وظهر لك بذلك ان كنت قابلا للالطاف أو مريدا للانصاف ان اختيارات العباد غير المعصومين لا تقوم بها الحجة البالغة عليهم لسلطان العالمين وانها لا تكفيهم في امور الدنيا وحفظ الدين وانه لابد من رئيس يتولى الله جل جلاله بلطفه وعطفه تهذيب اختياره وتاديب اسراره وتكميل صفاته ويكون هو جل جلاله من وراء حركات ذلك المعصوم وسكناته يمدها بالعنايات الباطنة والظاهرة ويرعاها بالهدايا المتناصرة كما كان من وراء تدبير الانبياء والمرسلين ومن وراء تدبير من جعله رسولا من الملائكة والمقربين وهذا واضح لا يخفى على ذوى الالباب.

ويكون ذلك المعصوم هو الحجة لسلطان يوم الحساب وقوله وفعله عليهم السلام هو القدوة التى لا تحتمل اختلاف التأويلات وهو الكاشف عن مراد الله جل جلاله بالايات والروايات.

وبعد فانني لما رأيت بما وهبني الله جل جلاله من عين العناية الالهية في مرأت جود تلك المراحم والمكارم الربانية كيف انشأني ورباني وحملنى في سفن النجاة على ظهور الاباء واودعنى في البطون وسلمنى مما جرى على من هلك من القرون وهداني إلى معرفته وهو ربى الذى يقول للشئ كن فيكون ونظرت به جل جلاله في معنى تاريخ ولقد علمتم النشأة الاولى فلولا تذكرون وعرفني مراده جل جلاله منى وكاشفني عقلا ونقلا عما يرضيه عنى وجدت المنة له جل جلاله في هدايتي بسعادتي في اخلاص العبادة لذاته من غير تعلق خاطر بطلب هباته أو خوف نقماته.

وتيقنت انه جل جلاله ملك حياتي ولم يزل احق بها منى وكان جل جلاله اهلا لان يشغلني عظم جلاله واقباله عنى وهل كان للالباب

٧

عدول عن هذا الباب لان معرفة ذاته وصفاته ولزوم ادب حضرة وجوده ومراداته ومناجاته كانت قبل المعرفة بالثواب ولعقاب.

فكل عاقل عارف بهذه الاسباب يعبده لانه جل جلاله اهل للعبادة وهل كان ذلك الكمال والجلال يحتاج إلى بذل رشوة من ثواب أو تخويف من عقاب عند المعترفين له بحق الملكة والسيادة.

حوشى ذلك المالك الاعظم والمقام المعظم من ان لا يرغب مملوكه في حبه وقربه وخدمته الا بالرشوات بل يجب على مماليكه ان يبذلوا المجهود في قبولهم وتاهيلهم للخدمت والعبادات.

فالعقول السليمة مشغولة بما لزمها بمعفرته من حق انشائه وتربيته وهدايته ومغرمة بحفظ حرمة وجوده وهيبته ومتشرفة بما خلقها له من طلب كمال معرفته وعبادته.

ولقد وجدت من السعادة والاقبال بهدايته جل جلاله وما عرفني من ملاطفته ومكاشفته ولذة مشافهته المنزهة عن كل ما لا يليق بكمال ربوبيته ما لا اقدر على وصفه بمقال.

الا ترى ان كل ملك وسلطان إذا بالغ مع مملوكه في الاحسان ادخله حضرة وجوده وشرفه تارة في الاذن له في الخطاب وتارة بالجواب. ولقد كان بعض العارفين يكثر الخلوات فقيل له اما تستوحش لمفارقة الاهل والجماعات فقال انا جليس ربى ان احببت ان يحدثنى تلوت كتابه وإذا احببت ان احدثه دعوته وكررت خطابه.

قلت انا وكم من مطلب عزيز وحصن حريز في الخلوة بمالك القلوب وكم هناك من قرب محبوب وسر غير محجوب.

فلما رايت فوائد الخلوة والمناجات وما فيها من مراده لعبده من

٨

العز والجاه والظفر بالنجاة والسعادات في الحيوة وبعد الوفاة وجدت في المصباح الكبير الذى صنفه جدى لبعض امهاتي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى رحمه الله شيا عظيما من الخير الكثير.

ثم وقفت بعد ذلك على تتمات ومهمات فيها مراد من يحب لنفسه بلوغ غايات ولا يقنع بالدون ولا يرضى بصفقة المغبون.

وعرفت ان لسان المالك المعبود يقول لكل مملوك مسعوداى عبدى قد قيدت السابقين من الموقنين والمراقبين والمتقين واصحاب اليمين ياملون فلا يقدرون على زيادة الدرجات الان وانت مطلق في الميدان فما يمنعك من سبقهم بغارة الامكان أو لحاقهم في مقامات الرضوان فعزمت ان اجعل ما اختاره بالله جل جلاله مما رويته أو وقفت عليه وما ياذن جل جلاله في اظهاره من اسراره (كما يهدينى إليه وما اجده من كيفية الاخلاص وما يريه الله جل جلاله لعقلي وقلبي من مقامات الاختصاص وما ينكشف لى بلطف مالك الكشف من عيوب الاعمال واحضار الغفلة والاهمال وما لم يخطر الان على بالى معناه ولا يحضرني سره وفحواه واجعل ذلك كتابا مؤلفا اسميه كتاب مهمات في صلاح المتعبد وتتمات لمصباح المتهجد اقول نسخه بدل) وما هداني إليه كتابا مؤلفا اسميه كتاب تتمات مصباح المتهجد ومهمات في صلاح المتعبد وها انا مرتب ذلك بالله جل جلاله في (عدة مجلدات يحتسب ما ارجوه من المهمات والتتمات.

المجلد الاول اسميه كتاب فلاح السائل في عمل يوم وليله وهو مجلدان.

والمجلد الثالث اسميه زهرة الربيع في ادعية الاسابيع.

٩

والمجلد الرابع اسميه كتاب جمال الاسبوع بكمال العمل المشروع.

والمجلد الخامس اسميه كتاب الدروع الواقية من الاخطار فيما يعمل مثله كل شهر على التكرار.

والمجلد السادس اسميه كتاب المضمار للسباق واللحاق بصوم شهر اطلاق الارزاق وعتاق الاعناق.

والمجلد السابع اسميه كتاب السالك المحتاج إلى معرفة مناسك الحجاج.

والمجلد الثامن والتاسع اسميهما كتاب الاقبال بالاعمال الحسنة فيما نذكره مما يعمل ميقاتا واحد كل سنة.

والمجلد العاشر اسميه كتاب السعادات بالعبادات التى ليس لها وقت محتوم معلوم في الروايات بل وقتها بحسب الحادثات المقتضية والادوات المتعلقة بها وإذا اتم الله جل جلاله هذه الكتب على ما ارجوه من فضله رجوت بان كل كتاب منها لم يسبقنى فيما اعلم احدا إلى مثله ويكون من ضرورات من يريد قبول العبادات والاستعداد للمعاد قبل الممات نسخه بدل) اجزاء.

الجزء الاول اسميه كتاب فلاح السائل ونجاح المسائل في عمل يوم وليله.

والجزء الثاني اسميه كتاب زهرة الربيع في ادعية الاسابيع.

والجزء الثالث اسميه كتاب الشروع في زيارات وزيادات صلوات ودعوات الاسبوع في الليل والنهار ودروع واقية من الاخطار فيما يستمر عمله في كل على التكرار.

١٠

والجزء الرابع اسميه كتاب الاقبال بالاعمال الحسنة فيما يعمل مرة واحدة في كل سنة.

والجزء الخامس اسميه كتاب اسرار الصلوات وانوار الدعوات أو كتاب مختار الدعوات واسرار الصلوة وهذا الجزء الخامس ان اذن الله جل جلاله في تأليفه فانني اصونه مدة حيوتى الا ان ياذن من له الاذن في بذله لاحد قبل وفاتي.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه الفاضل العلامة الكامل المحقق التقى رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين افضل السادة قدوة المجتهدين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى بلغه الله امانيه وكب اعاديه.

اعلم اننى اروى فيما اذكر من هذا الكتاب روايات وطريقي إليها من خواص اصحابنا الثقات وربما يكون في بعضها بين بعض الثقات المشار إليهم وبين النبي صلى الله عليه وآله أو احد الائمه صلوات عليهم رجب رجل مطعون عليه بطعن من طريق الاحاد أو يكون الطعن عليه برواية مطعون عليه من العباد وبسبب محتمل لعذر للمطعون عليه يعرف ذلك السبب أو يمكن تجويزه عند اهل الانتقاد وربما يكون عذرى ايضا فيما ارويه عن بعض من يطعن عليه اننى اجد من اعتمد عليه من ثقات اصحابنا الذين اسندت إليهم عنه أو إليه عنهم قد رووا ذلك عنه ولم يستثنوا تلك الرواية ولا طعنوا عليها ولا تركوا روايتها فاقبلها منهم واجوز ان يكون قد عرفوا صحة الرواية المذكورة بطريقة اخرى محققة مشكورة أو راوا عمل الطائفة عليها فاعتمدوا عليها أو يكون الراوى المطعون على عقيدته ثقة في حديثه وامانته.

١١

فقد يكون في الكفار من هو ثقة في نقل ما يحكيه من الاخبار كما اعتمد علماء اهل الاسلام على اخبار اطباء اهل الذمة في اخبارهم بما يصلح لشفاء الاسقام.

ولولا المانع الذى منع من الاعتماد على رواية من خرج عن عموم لفظ الاتباع لاهل البيت أو لبعضهم بالكلية عليهم افضل السلام لقد كان يمكن العمل برواية كل من عرف منه الصدق والامانة في حديثه من ساير فرق الاسلام.

اقول ومن اعذاري في بعض ما ارويه من رواية وان كان في بعض رجالها مطعون عليه ان اصحاب الائمة عليهم السلام كانوا في زمن تقية شديدة فيمكن ان يظهر احدهم خلاف ما تنطوى غريزته عليه اما في اكثر زمان أو في بعض وقته لضرورة اباحته لتعذر امكانه وربما ساغ اظهار عقيدة قالها على سبيل التقية فيظهر ذلك عنه ولعله يعتذر عنها فلا يقبل بعض من يسمع العذر.

اقول ومن العذر في نقل حديث في رواية من ينقل الطعن عليه اننى وجدت ذلك الطعن عن غير معصوم وعن معصوم لم يثبت اسناد الطعن إليه فان الطعن يحتاج إلى شهادة ثابتة مرضية في الشريعة المحمدية صلى الله عليه وآله أو طريق يكون عذرا واضحا عند الجلالة الالهية.

اقول ومن الاعذار اننى وجدت ان الانسان قد يغضب على واحد في الازمان فيقول عنه في حال غضبه غير ما كان اما على عمد أو نسيان ثم يشيع ذلك حتى يعتقد أو يظن كثير من السامعين ان ذلك حق وانه على اليقين ثم ينكشف بعد هذا لبعض من يستكشف عنه انه ما كان شئ من ذلك قد وقع منه وربما اعترف الذى قال في حال غضبه بانه اخطاء

١٢

في الطعن والمقال فيعرف ذلك منه من سمع اعترافه ويبقى ما سمع من الاعتراف على اعتقاد ذلك الطعن الاول وهذا رأينا في كثير من الاحوال.

اقول ومن الاعذار اننى رايت الله جل جلاله وخواص عباده وكل من اعتبرت حال اعدائه وحساده فما وجدت احدا منهم يسلم ان يقال عنه ما لم يكن وقع عنه فوجب ترك الطعن الا بيقين أو ما يقوم مقامه واضحا كالشمس مقطوعا على سلامة الطعن من الغلط واللبس.

اقول وهذا يكفى في الجواب عن الطعن في الامور للظواهر واما العقائد فان الطعن على فسادها يحتاج ان يعلم ذلك يقينا من جانب صادق من الله جل جلاله العالم بالسرائر.

اقول ومن الاعذار اننى ان ذكرت شيئا من الروايات مطعونا على بعض رواته فانه قد يكون لى طريق اخر إلى ذلك الحديث غير الطريق الذى قلته عن المطعون عليه في منقولاته اما طريق إلى الامام المعصوم غير ذلك الطريق أو طريق إلى غيره من الحجج في مثل الحديث المشار إليه أو طريق إلى الرجل الثقة الذى روى المطعون عليه عنه فانني ما اذكر الا مالى مخرج عنه.

اقول ولو لم يكن من العذر الواضح والمخرج الصالح في كل ما يكون في هذا الكتاب من رواية عن من روى عنه مطعن بسبب من الاسباب أو حديث لم يذكر اسناده لبعض الاعذار الا ما رويت عن جماعة من ذوى الاعتبار واهل الصدق في نقل الاثار باسنادهم إلى الشيخ المجمع على عدالته ابى جعفر محمد بن بابويه تغمده الله برحمته فيما رواه من كتاب ثواب الاعمال عن صفوان بن يحيى المتفق على ورعه وامانته عن

١٣

ابي عبد الله صلوات الله عليه انه قال من بلغه شئ من الخير فعمله كان له اجر ذلك وان كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله.

ومن ذلك ما رويته بعدة طرق إلى الشيخ الممدوح المجمع عليه محمد بن يعقوب الكليني رضوان الله جل جلاله عليه في كتاب الكافي في باب من بلغه ثواب من الله تعالى على عمل فصنعه فقال ما هذا لفظه.

على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له وان لم يكن على ما بلغه.

ومن ذلك باسنادنا ايضا إلى محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن عمران الزعفراني عن محمد بن مروان قال سمعت ابا جعفر عليه السلام يقول من بلغه ثواب من الله عزوجل على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب اوتيه وان كان لم يكن الحديث كما بلغه.

اقول وسمعت من يذكر طعنا على محمد بن سنان لعله لم يقف على تزكيته والثناء عليه وكذلك يحتمل اكثر الطعون.

فقال شيخنا المعظم المأمون المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب كمال شهر رمضان ما هذا لفظه على ان المشهور عن السادة عليهم السلام من الوصف لهذا الرجل خلاف ما به شيخنا اتاه ووصفه والظاهر من القول ضد ما له به ذكر كقول ابي جعفر عليه السلام كما رواه القمى قال دخلت على ابي جعفر عليه السلام في اخر عمره فسمعته يقول جزى الله محمد بن سنان عنى خيرا فقد وفى لى وكقوله عليه السلام فيما رواه على بن الحسين بن داود قال سمعنا ابا جعفر عليه السلام يذكر محمد بن سنان بخير ويقول

١٤

رضى الله عنه برضائى عنه فما خالفني ولا خالف ابى قط.

هذا مع جلالته في الشيعة وعلو شأنه ورياسته وعظم قدره ولقائه من الائمة عليهم السلام ثلثة وروايته عنهم وكونه بالمحل الرفيع منهم أبو ابراهيم موسى بن جعفر وابو الحسن على بن موسى وابو جعفر محمد بن على عليهم افضل السلام ومع معجزة ابى جعفر عليه السلام الذى اظهرها الله تعالى وآتيه التى اكرمه بها فيما رواه محمد بن الحسين بن ابى الخطاب ان محمد بن سنان كان ضرير البصر فتمسح بابى جعفر الثاني عليه السلام فعاد إليه بصره بعد ما كان افتقد.

اقول فمن جملة اخطار الطعون على الاخيار ان يقف الانسان على طعن ولم يستوف النظر في اخبار المطعون عليه كما ذكرناه عن محمد بن سنان رحمة الله عليه فلا يجعل طاعن في شئ مما اشرنا إليه أو يقف من كتبنا عليه فلعل لنا عذرا ما اطلع الطاعن عليه.

اقول ورويت باسنادى إلى هرون بن موسى التلعكبرى (ره) باسناده الذى ذكره في اواخر الجزء السادس من كتاب عبد الله بن حماد الانصاري ما هذا لفظه أبو محمد هارون بن موسى قال حدثنا محمد بن همام قال حدثنا الحسين بن احمد المالكى قال قلت لاحمد بن هليل الكرخي اخبرني عما يقال في محمد بن سنان من امر الغلو فقال معاذ الله هو والله علمني الطهور وحبس العيال وكان متقشفا متعبدا.

وقال أبو على بن همام ولد احمد بن هليل سنة ثمانين وماة ومات سنة سبع وستين وماتين.

اقول وربما لا اذكر اول طريقي في كل حديث من هذا الكتاب لئلا يطول ويكفى اننى اذكر طريقي إلى رواية كلما رواه جدى السعيد

١٥

أبو جعفر الطوسى تلقاه الله جل جلاله ببلوغ المأمول فانه روى في جملة ما رواه عن الشيخ الصدوق هرون بن موسى التلعكبرى قدس الله روحه ونور ضريحه كلما رواه وكان ذلك الشيخ الصدوق قد اشتملت روايته على جميع الاصول والمصنفات إلى زمانه تلقاه الله جل جلاله برضوانه.

فقال جدى أبو جعفر الطوسى تلقاه الله جل جلاله ببلوغ الامال في اواخر كتابه الذى صنفه في اسماء الرجال ما هذا لفظه هرون بن موسى التلعكبرى يكنى ابا محمد جليل القدر عظيم المنزلة واسع الرواية عديم النظير ثقة روى جميع الاصول والمصنفات مات سنة خمس وثمانين وثلثمائة اخبرنا عنه جماعة من اصحابه.

ثم رويت بعدة طرق عن جدى ابي جعفر الطوسى كل ما رواه محمد بن يعقوب الكليني وكلما رواه أبو جعفر محمد بن بابويه وكلما رواه السعيد المفيد محمد بن محمد النعمان وكلما رواه السيد المعظم المرتضى وغيرهم ممن تضمن الفهرست وكتاب اسماء الرجال وغيرهما رواية جدى ابي جعفر الطوسى عنهم رضوان الله جل جلاله عليهم وضاعف احسانه إليهم.

اقول فمن طرقي في الرواية إلى كلما رواه جدى أبو جعفر الطوسى في كتاب الفهرست وكتاب اسماء الرجال وغيرهما من الروايات ما اخبرني به جماعة من الثقات منهم الشيخ حسين بن احمد السوراوى اجازة في (جمادى الاخرى) سنة تسع وستماة قال اخبرني محمد بن ابى القاسم الطبري عن الشيخ المفيد ابى على وعن والده جدى السعيد ابي جعفر الطوسى.

اقول ومن طرقي ما اخبرني به الشيخ على بن يحيى الخياط

١٦

الحلى اجازة تاريخها شهر ربيع الاول سنة تسع وستماة قال اخبرنا الشيخ عربي بن مسافر العبادي عن محمد بن ابى القاسم الطبري عن ابى على عن والده جدى ابى جعفر الطوسى.

اقول ومن طرقي في الرواية ما اخبرني به الشيخ الفاضل اسعد بن عبد القاهر الاصفهانى في مسكني بالجانب الشرقي من بغداد الذى اسكنني بها الخليفة المستنصر جزاه الله جل جلاله عنا جزاء المحسنين في صفر سنة خمس وثلثين وستماة عن ابى الفرج على بن السعيد ابى الحسين الراوندي عن الشيخ ابى جعفر محمد بن على بن المحسن الحلبي عن جدى السعيد ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسى.

اقول وهذه روايتي عن اسعد بن عبد القاهر الاصفهانى اشتملت على روايتي عنه للكتب والاصول والمصنفات وبعيد ان يكون قد خرج عنها شئ من الذى اذكره من الروايات.

اقول واعلم ان كتابي هذا لم يكن له عندي مسودة مهياة قبل الاهتمام بتأليفه بل احضرت الناسخ عندي وشرعت قائمة ثم اسلمها إليه ويكتبها ثم اكتبها كذلك قائمة بعد قائمة واسلمها إليه وهو يكتب اولا اولا وكان لى اشتغال غير هذا الكتاب تقطعني عن تصنيفه.

ولو لم يكن الا اننى شرعت في تأليفه في شهر رجب وشعبان وشهر رمضان ولهذه الشهور وظايف كثيرة تستوعب اكثر اوقات الانسان وما كنت اقدر على التفرغ لكتابة كراس بعد كراس لانه كان يبطل من النسخ لو عملت ذلك هذا مع ما كان ايضا يأمرنى الله جل جلاله به من قضاء حوائج الناس ولكن الله جل جلاله فتح ابواب القدرة على ما (ينتهى حالنا إليه) ونعتمد عليه من تتمات مصباح المتهجد ومهمات في صلاح

١٧

المتعبد فان وجد احد فيه نقصانا يعذرنا ما ذكرناه من العجلة وضيق الاوقات وان وجد فيه تماما ورجحانا فليشكر الله جل جلاله وحده فانه جل جلاله الذى وهبنا القدرة على ذلك وفتح عيون الارادات للمرادات.

اقول وإذا وقفت على كتابنا هذا فلعلك تجد فيه من الهداية إلى جلاله والدلالة على وجوب العناية باقباله وكشف طريق التحقيق لاهل التوفيق ما يدلك على ان هذا ما هو من كسبنا واجتهادنا بل هو ابتداء من فضل المالك الرحيم الشفيق.

فإذا انتفعت بشئ من تلك الاقوال والاعمال فاقتصر على الشكر لله جل جلاله وتعظيم ذلك الجلال ولا تشتغل عنه بذكرى ولا شكرى فيكون ذلك اشتغالا منك بالمملوك عن المالك ومخاطرة منك في المسالك وتعرضا للمهالك فانه جل جلاله قال ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا وقال جل جلاله وما بكم من نعمة فمن الله وقد تحقق مملوكه مؤلف هذا الكتاب الذى خلقه سبحانه من العدم ونقله إلى القوة بعد الضعف والقله انه لولا فضل مولاه عليه ورحمته له ما وصل إلى شئ مما وصل إليه مما دله عليه ابدا وان ما به من نعمة فمن فضل ذلك المالك المعبود ومن ابواب الرحمة والجود.

فإذا اتفق المالك والمملوك على صحة هذه الحال فكيف تخالفهما انت في المقال وتقول انها من فضل المملوك الذى خلق من تراب وطين وحماء مسنون وماء مهين ونطفة وعلقة ومضغة وجنين وراضع ويافع وفى كل الطبقات كان هذا المملوك جاهلا لذاته لولا ان موليه تفضل عليه برحماته ثم تمم ما كان تفضل به وانعم وعلم الانسان ما لم يعلم.

١٨

يقول السيد الامام العالم العامل العلامة الورع رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس ضاعف الله جلاله واقباله.

واعلم اننى لما اردت الشروع في هذا الكتاب كان عزمى اثبات ما زاد على المصباح دون نقل شئ من ساير الاسباب فرأيت ان ذلك يكون غير كامل في المراد فعزمت على ان ارتبه كتابا كافيا لمن اراد العمل به من العارفين العالمين بشرف خدمة سلطان العباد العاملين المجتهدين في الاستعداد ليوم المعاد وربما جاء في بعض الدعوات المذكورة مشابهة لفظ أو معنى لاجل ما عرفته من الاسرار المذكورة التى يذكرها خواصه عنه جل جلاله وباذنه واذن رسوله صلى الله عليه وآله في زمان دون زمان ولانسان دون انسان فنحن نذكرها على ما وجدناها وان تكرر لفظها ومعناها.

وهذه فصول الجزء الاول والثانى من هذا الكتاب اذكرها في اوايله ليعرف المراد فيطلبه على ما هو اقرب إلى الصواب وإذا كان عمل يوم وليلة يشتمل اكثره على صلوات ودعوات فينبغي ان نبدء بطرف من الحث عليهما وعطف اعناق العقول والقلوب اليهما فنقول :

الفصل الاول في تعظيم حال الصلوة وان مهملها من اعظم الجناة. الفصل الثاني في صفة الصلوة التى تنهى عن الفحشاء والمنكر وشرطها الاكبر.

الفصل الثالث فيما نذكره من فضيلة الدعاء من صريح القرآن. الفصل الرابع فيما نذكره من اخبار في فضل الدعاء صريحة البيان.

١٩

الفصل الخامس فيما نذكره من ان الدعاء ومناجاة الرحمن افضل من تلاوة كلامه جل جلاله العظيم الشأن.

الفصل السادس فيما نذكره بالعقل من صفات الداعي التى ينبغى ان يبلغ إليها.

الفصل السابع فيما نذكره بالنقل من الصفات التى ينبغى ان يكون الداعي عليها.

الفصل الثامن فيما نذكره من الفوايد بالمحافظة على الاكثار من المناجاة وفضيلة الدعاء للاخوان بظهر الغيب ولائمة النجاة.

الفصل التاسع في مقدمات الطهارة وصفة الماء الذى يصلح لطهارة الصلوة.

الفصل العاشر في صفة الطهارة بالمعقول من مراد الرسول لكمال القبول.

الفصل الحادي عشر في صفة الطهارة بالماء بحسب المنقول.

الفصل الثاني عشر في صفة التراب والطهارة الصغرى به بعد تعذر الطهارة بالماء.

الفصل الثالث عشر في صفة الطهارة بالماء للغسل عقلا ونقلا.

الفصل الرابع عشر في صفة الطهارة بالتراب عوضا عن الغسل بعد تعذر الطهارة بالمياه واختيار الثياب والمكان للصلوة وما يقال عند دخول المساجد والوقوف في القبلة بما رويناه.

الفصل الخامس عشر فيما نذكره من تعيين اول صلوة فرضت على العباد.

الفصل السادس عشر فيما ينبغى عمله عند زوال الشمس.

٢٠

الفصل السابع عشر فيما نذكره من نوافل الزوال وبعض اسرار تلك الحال.

الفصل الثامن عشر فيما نذكره من صفة الاذان والاقامة وبعض اسرارهما.

الفصل التاسع عشر فيما نذكره من صفة صلوة فريضة الظهر وبعض اسرارها وجملة من تعقيبها وسجدتي الشكر.

الفصل العشرون فيما نذكره من نوافل العصر وبعض اسرارها.

الفصل الحادى والعشرون في صلوة العصر وما نذكره من الاشارة إلى شرحها وتعقيبها.

الفصل الثاني والعشرون فيما نذكره من دعاء الغروب وتحرير الصحيفة التى اثبتها الملكان وما يختم به لتعرض على علام الغيوب.

الفصل الثالث والعشرون في تلقى الملكين الحافظين عند ابتداء الليل وفى صفة صلوة المغرب وما نذكره من شرحها وتعقيبها.

الفصل الرابع والعشرون في نوافل المغرب وما نذكره من الدعاء بينها وعقيبها.

الفصل الخامس والعشرون فيما نذكره من صلوات بين نوافل المغرب وبين صلوة العشاء الاخرة. الفصل السادس والعشرون فيما نذكره من صلوة عشاء الاخرة وتعقيبها.

الفصل السابع والعشرون فيما نذكره من صلوة للفرج بعد صلوة العشاء الاخرة.

الفصل الثامن والعشرون فيما نذكره من صلوة لطلب الرزق

٢١

وغيرهما من صلوة بعد عشاء الاخرة ايضا.

الفصل التاسع والعشرون في صلوة الوتيرة وما نذكره من تعقيبها.

الفصل الثلثون فيما نذكره مما ينبغى العمل به قبل النوم وإذا استيقظ في خلال نومه ولم يجلس وهو اخر الجزء الاول اقول الجزء الثاني.

الفصل الحادى والثلثون فيما نذكره مما ينبغى العمل به إذا جلس من نومه سواء كان ممن يصلى نافلة الليل ام لا.

الفصل الثاني والثلثون فيما نذكره مما ينبغى العمل به إذا استيقظ من النوم وعمل ما ذكرناه وكان يريد صلوة نافلة الليل وذكر بعض فضلها.

الفصل الثالث والثلثون فيما نذكره من صلوة وحاجات في الليل ومهمات ودعوات وصلوة ركعتين لمولانا زين العابدين عليه السلام قبل شروعه في صلوة الليل.

الفصل الرابع والثلثون فيما نذكره من صفة صلوة الليل ومن ادعيتها ودعاء ركعة الوتر وركعتي الفجر الاول.

الفصل الخامس والثلثون فيما نذكره من توديع الملكين الحافظين وتحرير الصحيفة التى كتباها عليه في الليل.

الفصل السادس والثلثون في صفة صلوة الصبح وما نذكره من تعقيبها.

الفصل السابع والثلثون فيما نذكره من دعاء عند النظر إلى الشمس.

الفصل الثامن والثلثون فيما نذكره من دعاء المهمات إذا بقى

٢٢

للزوال ثلث ساعات.

الفصل التاسع والثلثون فيما نذكره من صلوة ودعاء قبل الزوال للعافية من كل مخوف.

الفصل الاربعون فيما نذكره من صلوة عند الزوال للحفظ في النفس والدين والدنيا والاهل والمال.

الفصل الحادى والاربعون في ادعية الساعات.

الفصل الثاني والاربعون فيما نذكره من ترتيب صلوة المسافر فرايضه ونوافله في اليوم والليلة.

الفصل الثالث والاربعون فيما نذكره لسور القرآن من الفضايل لضرورة عمل اليوم والليلة إلى ذلك في الفرايض والنوافل.

يقول السيد الامام العالم العامل رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين قدوة المجتهدين اكمل السادة أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى اعلى الله محله واكمل لديه فضله.

وهذا اخر ما نذكره من جملة فصول هذا الجزء الاول والثانى من هذا الكتاب وفى شرحها مقنع لمن اراد السعادة بارادة مثل هذه الاسباب.

ذكر شرحها لاهل الاتمام في الصلوات وما نذكره فيها من العبادات والدعوات مع اختصار الزوايد وكثرة الفوائد.

٢٣

٢٤

الفصل الاول

في تعظيم حال الصلوة وان مهملها من اعظم الجناة

اروى بحذف الاسناد عن سيدة النساء فاطمة ابنة سيد الانبياء صلوات الله عليها وعلى ابيها وعلى بعلها وعلى ابنائها الاوصياء انها سئلت اباها محمدا صلى الله عليه وآله فقالت يا ابتاه ما لمن تهاون بصلوته من الرجال والنساء قال يا فاطمة من تهاون بصلوته من الرجال والنساء ابتلاه الله بخمس عشرة خصلة ست منها في دار الدنيا وثلث عند موته وثلث في قبره وثلث في القيمة إذا خرج من قبره.

فاما اللواتى تصيبه في دار الدنيا فالاولى يرفع الله البركة من عمره ويرفع الله البركة من رزقه ويمحو الله عزوجل سيماء الصالحين من وجهه وكل عمل يعمله لا يوجر عليه ولا يرتفع دعاؤه إلى السماء والسادسة ليس له حظ في دعاء الصالحين.

واما اللواتى تصيبه عند موته فاولهن انه يموت ذليلا والثانية يموت جايعا والثالثة يموت عطشانا فلو سقى من انهار الدنيا لم يرو عطشه.

واما اللواتى تصيبه في قبره فاولهن يوكل الله به ملكا يزعجه في قبره والثانية يضيق عليه قبره والثالثة تكون الظلمة في قبره.

واما اللواتى تصيبه يوم القيمة إذا خرج من قبره فاولهن ان يوكل الله به ملكا يسحبه على وجهه والخلايق ينظرون إليه والثانية يحاسب حسابا شديدا والثالثة لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب اليم.

٢٥

الفصل الثاني

في صفة الصلوة التى تنهى عن الفحشاء والمنكر

ذكر الكراجكى في كتاب كنز الفوائد قال جاء في الحديث ان ابا جعفر المنصور خرج في يوم جمعة متوكئا على يد الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقال رجل يقال له رزام مولى خادم بن عبد الله من هذا الذى بلغ من خطره ما يعتمد امير المؤمنين على يده فقيل له هذا جعفر ابن محمد الصادق صلى الله عليه فقال انى والله ما عملت لوددت ان خد ابي جعفر نعل لجعفر.

ثم قال فوقف بين يدى المنصور فقال له اسأل يا امير المؤمنين فقال المنصور سل هذا فقال انى اريدك بالسؤال فقال له المنصور سل هذا.

فالتفت رزام إلى الامام جعفر بن محمد عليه السلام فقال اخبرني عن الصلوة وحدودها فقال له الصادق عليه السلام للصلوة اربعة الاف حد لست تواخذ بها فقال اخبرني بما لا يحل تركه ولا تتم الصلوة الا به.

فقال أبو عبد الله عليه السلام لا تتم الصلوة الا لذى طهر سابغ وتمام بالغ غير نازع ولا زايغ عرف فوقف واخبت فثبت فهو واقف بين اليأس والطمع والصبر والجزع كان الوعد له صنع والوعيد به وقع بذل غرضه (1)

__________________

(1) في القاموس الغرض الهدف يرمى فيه والمخافة والظاهر هنا ارادة انه بذل شوقه إلى عباد الله تعالى يعنى يصلى شوقا إلى الصلوة لا لمجرد اسقاط التكليف ويحتمل ارادة الخوف بمعنى مخافة عدم القبول مثل قوله تعالى يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة محمد حسين عفى عنه.

٢٦

تمثل (1) عرضه وبذل في الله المهجه وتنكب إليه المحجه (2) غير مرتعم (3) بارتعام يقطع علايق الاهتمام بعين (4) من له قصد واليه

__________________

(1) تمثل على ما في القاموس جاء بمعنى تشبه واحتج وحدث وتمثل بالشئ ضربه مثلا ومثله له تمثيلا صوره له حتى كانه ينظر إليه وامتثله هو تصوره وامتثل طريقته تبعها فلم يعدها ومثل قسام منتصبا وقال العرض المتاع ويحرك إلى ان قال وبالكسر الجسد والنفس وجانب الرجل الذى يصونه من نفسه وحسبه ان يتنقص ويثلب أو سواء كان في نفسه أو سلفه أو من يلزمه امره أو موضع المدح والذم منه أو مسا يفتخر به من حسب وشرف وكيف كان فبملاحظة مراعاة السجع يكون عرضه بالتحريك ولعل المراد انه بذل وسعه في الاخلاص لله تعالى أو متاعه الذى هو عبادته أو اقام نفسه أو جسده منتصبا في طاعة الله تعالى بناء على ان يقرء عرضه بالكسر أو على احتمال مجى العرض بالتحريك ايضا بمعنى النفس والجسد أو انه جعل متاعه الذى هو العبادة متصورا بقيامه إلى الصلوة والله العالم محمد حسين عفى عنه.

(2) المحجه بفتح الميم جادة الطريق مجمع البحرين.

(3) في القاموس الرعام حدة النظر ورعم الشئ رقبه ورعاه ولم يذكر له من باب الافتعال شيئا وكيف كان فلعل المراد غير مرتقب وغير منتظر بارتقاب وانتظار يعنى لا ينتظر شيئا من الامور الدنيوية بل قلبه بتمامه متوجه إلى الله تعالى ومقبل بصلوته إليه تعالى وهذا المعنى يناسب قوله (ع) يقطع علائق الاهتمام والله تعالى هو العالم وقى منتهى الارب انه جساء بمعنى حدة النظر أو البصر فالمعنى غير حاد نظره بنوع من حدة النظر محمد حسين عفى عنه.

(4) لو كان هكذا كان معناه انه بعين الله تعالى لانه تعالى هو الذى قصده المصلى ووفده إليه واسترفد منه أي استعطى ويحتمل ان يكون مصحف

بقيه در صفحه بعد

٢٧

وفد ومنه استرفد فإذا اتى بذلك كانت هي الصلوة التى بها امر وعنها اخبر فانها هي الصلوة التى تنهى عن الفحشاء والمنكر.

فالتفت المنصور إلى ابى عبد الله عليه السلام فقال يا ابا عبد الله لانزال من بحرك نغترف واليك نزدلف تبصر من العمى وتجلو بنورك الطخياء (1) فنحن نعوم في سبحات قدسك (2) وطامى بحرك.

اقول وربما لا اذكر صورة الفاظ النيات في كثير من مواضع العبادات اتكالا على ما تبهت عليه في خطبة هذا الكتاب من كون العبد يعيد الله جل جلاله لانه اهل للعبادة واوضحت ذلك على وجه الصواب ولان قصد الانسان للعبادة كما نشير إليه هو النية وما ذلك مما يخفى عليه افلا ترى مولينا الصادق صلى الله عليه وآله لما ذكر شروط الصلوة ما احتاج إلى ذكر نيتها لانها تدخل فيما اشار عليه السلام إليه.

__________________

بقيه از صفحه قبل

بغير على ان يكون الجار متعلقا بالاهتمام يعنى يقطع علائق الاهتمام بغير الله تعالى ومثل الاحتمال الاول قول امير المؤمنين (ع) عند دفن الصديقة الكبرى بعين الله تعالى ان تدفن بنتك وحبيتك سرا واما على ما هو واقع في النسخة من لفظة يعين مضارع اعان فلعل المراد انه بحيث لايرد احدا برجاء منه اعانة واحسانا خائبا ولا يعطى رجاء من رجاه والله العالم محمد حسين عفى عنه.

(1) الطخياء الليلة المظلمة ومن الكلام ما لا يفهم كذا في القاموس والظاهر ان المراد في المقام هو الثاني يعنى بنور بيانك ينكشف المراد من الكلام الغير واضح الدلالة على المراد محمد حسين عفى عنه.

(2) العوام السباحة

٢٨

الفصل الثالث

فيما نذكره من فضيلة الدعاء من صريح القرآن

فمن قول الله جل جلاله قل ما يعبؤ بكم ربى لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون

لزاما اقول فلم يجعل لهم لولا الدعاء محلا ولا مقاما فقد صار مفهوم ذلك ان محل الانسان ومنزلته عند الله جل جلاله على قدر دعائه وقيمته بقدر اهتمامه بمناجاته وندائه وعساك تجد من يقول لك ان المراد بالدعاء في هذه الاية العبادة والحق ما رواه الثقات عن اهل الامانة والسيادة من ان المراد بالدعاء فيهذه الاية هو الدعاء المفهوم بعرف الشرع من غير زيادة.

ومن الايات قول الله جل جلاله فلولا إذ جائهم باسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم فنبه الله جل جلاله على انهم لو تضرعوا ازال بأسه وغضبه وعقابه عنهم وكشف كروبهم وما قال ولو انهم إذ جائهم باسنا صلوا أو صاموا أو حجوا أو قرئوا القرآن وفى ذلك بيان لاهل الافهام من الاعيان.

ومن ذلك وعده المقدس بان الدعاء مفتاح بلوغ الامال والاماني في قوله جل جلاله وإذا سألك عبادي عنى فانى قريب اجيب دعوة الداع إذا دعاني.

ومن ذلك قوله جل جلاله ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين فنبه جل جلاله

٢٩

على ان ترك الدعاء استكبار عن عبادته وسبب لدخول النار والعذاب المهين.

وقد روى الحسين بن سعيد باسناده عن الصادق عليه السلام ان المراد بالعبادة يستكبر الانسان عنها في هذه الاية هو الدعاء وان تاركه مع هذا الامر به من المستكبرين. وفى بعض ذلك كفاية للعارفين ولو لم يكن في فضيلة الدعاء الا قول الله جل جلاله لسيد الانبياء صلوات الله عليه وآله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم وهذا عظيم لان صدر على مقتضى المدح لهم وكان دعاهم بالغدوة والعشي سبب امر الله جل جلاله لرسوله عليه السلام بملازمتهم والا تعد وعيناه الشريفتان عن صحبتهم.

الفصل الرابع

فيما نذكره من اخبار في فضيلة الدعاء صريحة البيان

هذا الفصل يشتمل على عدة معان من فوايد الدعوات منها انه احب الاعمال إلى الله جل جلاله.

كما رواه محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن جعفر بن محمد عن ابيه عن على عليه عليه السلام قال احب الاعمال إلى الله سبحانه في الارض الدعاء وافضل العبادة العفاف ومنها انه ينجى من الاعداء واهل الشقاق ويفتح ابواب الارزاق كما رواه محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن ابراهيم بن هاشم واحمد بن ابي عبد الله والحسين بن على بن عبد الله المغيرة عن

٣٠

الحسين بن يزيد النوفلي عن السكوني عن جعفر عن ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله الا ادلكم على سلاح ينجيكم من عدوكم ويدر ارزاقكم قالوا بلى قال تدعون ربكم بالليل والنهار فان الدعاء سلاح المؤمنين

وفى حديث اخر عن الصادق عليه السلام ان الدعاء انفذ من السلاح الحديد ومنها ان الدعاء عمود الدين ونور السموات والارضين كما رواه محمد بن الحسن بن الوليد بهذا الاسناد عن جعفر بن محمد عن ابيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله الدعاء سلاح المؤمنين وعمود الدين ونور السموات والارض.

ومنها انه المراد بقوله جل جلاله ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها.

كما رواه محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن بن الصفار عن محمد بن عيسى عن زياد العبدى عن حماد بن عثمان رفعه إلى ابي عبد الله عليه السلام في قول الله ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها قال الدعاء.

ومنها ان الدعاء شفاء من كل داء كما رواه ايضا محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحصين بن سعيد عن على بن اسمعيل الميثمى عن ربعى عن محمد بن مسلم قال قلت لابيجعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله في هذه الحبة السوداء منها شفاء من كل داء الا السام فقال نعم ثم قال الا اخبرك بما فيه شفاء من كل داء حتى السام قلت بلى قال الدعاء.

ومنها ان الدعاء يرد القضاء المبرم كما رواه الحصين بن سعيد عن النضر بن سويد عن ابن سنان وابن فضال عن على بن عقبه قال سمعت

٣١

ابا عبد الله عليه السلام يقول ان الدعاء يرد القضاء المبرم بعد ما ابرم ابراما فاكثر من الدعاء فانه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة ولا ينال ما عند الله الا بالدعاء فانه ليس من باب يكثر قرعه الا اوشك ان يفتح لصاحبه

ومنها ان من تخوف من نزول البلاء فدفعه بالدعاء بلغه الله جل جلاله ما اراده من الرجاء كما رواه الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن عنبسه قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول من تخوف بلاء يصيبه فيقوم فيه بالدعاء لم يره الله ذلك البلاء ابدا.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسينى وفقه الله جل جلاله لما يريد منه ويرضى به عنه كلما تضمنته هذه الاخبار من فوايد الدعاء وجدناه على العيان مما تفضل الله جل جلاله به علينا من انعامه والاحسان فمن كان يحسن ظنه في صدق المقال فلا يشك فيما ذكرناه من حقيقة هذه الحال.

ومنها ان الدعاء يستقبل نزول البلاء فيمنعه ويدفعه إلى يوم الجزاء كما رواه الحسين بن سعيد بهذا الاسناد عن الحسين عن ابن بنت الياس قال سمعت الرضا عليه السلام يقول سمعت ابى عليه السلام يقول ان الدعاء يستقبل البلاء فيتوافقان إلى يوم القيمة.

ومنها ان يد الداعي لا ترجع فارغة من فضل رحمة الله جل جلاله كما رويناه باسنادنا عن محمد بن يعقوب الكليني عن ابن القيداح عن ابي عبد الله عليه السلام قال ما ابرز عبد يده إلى الله العزيز الجبار الا استحيا الله عزوجل ان يردها صفرا حتى يحصل فيها من فضل رحمته فإذا دعى احدكم فلا يرد يده حتى يمسح على وجهه ورأسه.

٣٢

الفصل الخامس

فيما نذكره من ان الدعاء ومناجاة الرحمن افضل من تلاو كلام الله جل جلاله العظيم الشأن

فمن ذلك ما رواه الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى وفضالة بن معوية بن عمار قال قلت لابي عبد الله عليه السلام رجلان افتتحا الصلوة في ساعة واحدة فتلا هذا من القرآن فكانت تلاوته اكثر من دعائه ودعا هذا فكان دعاؤه اكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة ايهما افضل فقال كل فيه فضل كل حسن قال قلت قد علمت ان كلا حسن وان كلا فيه فضل فقال الدعاء افضل اما سمعت قول الله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين هي والله العبادة اليست هي العبادة هي والله العبادة هي والله العبادة اليست اشدهن هي والله اشدهن والله اشدهن.

ومن ذلك ما رواه الحسين بن محبوب السراد يرفعه إلى ابي جعفر عليه السلام انه سئل ايهما افضل في الصلوة كثرة القرائة أو طول اللبث في الركوع والسجود فقال كثرة اللبث في الركوع والسجود اما تسمع لقول الله تعالى فاقرئوا ما تيسر منه واقيموا الصلوة انما عنى باقامة الصلوة طول اللبث في الركوع والسجود قال قلت فايهما افضل كثرة القرائة أو كثرة الدعاء فقال كثرة الدعاء اما تسمع لقوله تعالى قل ما يعبؤا بكم ربى لولا دعاؤكم.

٣٣

الفصل السادس

فيما نذكره بالعقل من صفات الداعي التى ينبغى ان ينتهى إليها

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس وفقه الله لما يريد منه ويرضى عنه الذى ينبغى ان يكون الداعي عليه ان يعرف انه عبد مملوك لمالك قادر قاهر مطلع عليه وان هذا العبد لا غنا له عن سيده ولا يخلو ابدا من الحاجة إليه وان هذا المالك جل جلاله في اعظم الجلالة والمهابة وعلو الشأن وان هذا العبد في ادون الرذالة والمهانة والنقصان وان اصله من التراب ومن طين ومن حماء مسنون ومن ماء مهين ثم يده صفر من حياته ومن وجوده ومن عافيته ومن تدبير اصول سعادته في دنياه وآخرته فإذا اضاف هذا العبد إلى هذا الاصل الضعيف السقيم المهين الذميم مخالفة مولاه المحسن إليه القادر القاهر المطلع عليه وهون بجلاله واقباله وعارضه في فعاله ومقاله ورأى غير ما يرى من مصالح احواله فيجب ان يكون حاله عند الدعوات والمناجات كما يكون العبد الخائن الذليل بين يدى موليه يخاطب خطاب الذليل العزيز الجليل وخطاب الحقير الفقير للمالك الغنى العلى الكبير وخطاب الضعيف السخيف للمولى المرهوب المخوف وخطاب اهل الجنايات والخيانات لاعظم مالك قادر على الانتقام في ساير الاوقات وان يكون مراده جل جلاله من دعائك له في مقدس حضرة وجوده مقدما على مرادك من رحمته وجوده فيكون تلذذك بحمده وتعظيم شأنه والاعتراف باحسانه احب اليك في اوقات الدعاء من ذكر حوائجك

٣٤

ولو كانت من مهماتك في دار الفناء أو لدفع اعظم البلاء فانك ايها العبد لو عرفته جل جلاله على اليقين عرفت ان اشتغالك بحفظ حرمته وحق رحمته ابلغ فيما تريه من اجابته ومساعدته.

كما روينا باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني عن على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان الله عزوجل يقول من شغل بذكرى عن مسئلتي اعطيته افضل ما اعطى من سئلني.

اقول انا اما عرفت هذا المقام عن اهل القدوة من ائمة الاسلام ان النبي عليه افضل السلام قال افضل الدعاء دعائي ودعاء الانبياء قبلى ثم ذكر تهليلا وتمجيدا وتحميدا فقيل له ما معناه اين هذا من الدعاء فقال صلوات الله عليه وعلى آله وعلى من تقدم وتأخر عنه من الاصفياء ما معناه فايما اعرف بمراد الداعي والسائل واكمل في طلب الفضائل (1) الله جل جلاله أو عبد الله بن جذعان حيث مدحه امية بن ابى الصلت

فقال :

ء اذكر حاجتى ام قد كفانى

حياؤك ان شيمتك الحياء

إذا اثنى عليك المرء يوما

كفاه من تعرضه الثناء

قلت انا فجعل المادح على ثناه على الممدوح يكفى في قضاء حاجته فالله جل جلاله احق بذلك لكمال جوده ورحمته فإذا رأيت قلبك وعقلك ونفسك بين يدى الله جل جلاله على هذه الصفات عند الضراعات فاعلم انك في حضرة وجوده وجوده فيالها من عنايات ومفتاح سعادات وتعجيل اجابات وإذا رأيت قلبك غافلا وعقلك ذاهلا ووجدت نفسك لها عن الله جل جلاله شغلا شاغلا وكانك تدعو ولست بحضرة احد على اليقين

__________________

(1) وفى نسخة الوسائل

٣٥

ولا انت بين يدى مالك عظيم الشأن مالك العالمين ولا على وجهك ذل العبودية ولا خوف خوف الهيبة المعظمة الالهية ولا رعدة الجناة العصاة إذا راى احدم مولاه فاعلم انك محجوب بالذنوب عن علام الغيوب ومعزول بالعيوب عن ذلك المقام المحبوب وممنوع بخراب القلوب عن بلوغ المطلوب واحذر ان يكون الله جل جلاله قد شهد عليك انك لا تؤمن به ومن شهد عليهم الله جل جلاله بعدم الايمان فانهم هالكون اما قال سبحانه انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون فابك على نفسك بكاء من اطلع موليه على سوء عبوديته وخبث سريرته وسوء سيرته فطرده عن ابوابه وابعده عن اعتابه وجعل من جملة عقابه ان شغله بدنياه عن شرف رضاه فإذا تأخرت عنك اجابة الدعوات وانت على ما ذممناه من الصفات فالذنب لك على التحقيق وما كنت داعيا لمولاك على التصديق ولا وقفت عنده على باب التوفيق

الفصل السابع

فيما نذكره بالنقل من الصفات التى ينبغى ان يكون الداعي عليها

روى سعيد بن يسار قال قال الصادق عليه السلام هكذا الرغبة وابرز راحتيه إلى السماء وهكذا الرهبة وجعل ظهر كفيه إلى السماء وهكذا التضرع وحرك اصابعه يمينا وشمالا وهكذا التبتل يرفع اصبعه مرة ويضعها مرة وهكذا الابتهال ومد يده تلقاء وجهه إلى القبلة وقال لا تبتهل حتى تجرى الدمعة.

وفى حديث آخر عن الصادق صلوات الله عليه الاستكانة في الدعاء

٣٦

ان يضع يديه على منكبيه حين دعائه.

يقول السيد الامام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس متعه الله ببلوغ المارب وادراك المطالب.

ومما لعله يمكن ان يكون المراد بهذه الاشارات ان بسط اليد في الرغبة اقرب إلى حال من يكون رجاؤه لله جل جلاله وحسن ظنه بافضاله يزيد على خوفه من جلاله فالراغب يسئل الامان فيبسط كفه لما ينزل فيها من الاحسان واما الرهبة وكون ظهر الكفين إلى السماء فلعل المراد بذلك ان العبد يقول بلسان حال الذلة لمالك دار الفناء ودار البقاء انا ما اقدم على بسط كفى اليك فقد جعلت وجه كفى إلى الارض ذلا وخجلا بين يديك.

ولعل المراد بتحريك الاصابع يمينا وشمالا في المتضرع انه على عادة الثاكل عند المصاب الهلل تقلب يديه وتنوح بها ادبارا واقبالا ويمينا وشمالا.

ولعل المراد بالتبتل يرفع اصبعه مرة ويضعها مرة ان معنى التبتل الانقطاع فكأنه يريد قد انقطعت اليك وحدك لما انت اهله من الالهية ويشير باصبعه وحدها من دون الاصابع على سبيل الوحدانية وهذا مقام جليل فلا يدعيه العبد الا عند العبرة ووقوفه موقف العبد الذليل واشتغاله بصاحب الجلال عن طلب الامال والتعرض للسؤال ولعل المراد بالابتهال ومد يده تلقاء وجهه إلى القبلة نوع من انواع العبودية والذلة ولعل المراد بالاستكانة وترك يديه على منكبيه اننى قد غللت يدى إلى عنقي كما يفعل العبد الجاني إذا حمل إلى مولاه تحت الاسر

٣٧

في القيود والاغلال ووضع بين يديه.

ومن صفات الداعي بالمنقول ان يبدء بمدح الله جل جلاله والثناء عليه قبل عرض الحوائج عليه.

روى الحسين بن سعيد عن صفوان عن العيص بن القسم عن ابي عبد الله عليه السلام قال إذا طلب احدكم الحاجة فليثن على ربه وليمدحه فان الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيا له من الكلام احسن ما يقدر فإذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله وامدحوه واثنوا عليه تمام الخير.

وعن الحسين بن سعيد عن ابن بكير عن محمد بن مسلم قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان في كتاب على عليه السلام ان المدحة قبل المسألة فإذا دعوتم الله فمجدوه قال قلت كيف نمجده قال تقول يامن هو اقرب إلى من حبل الوريد يامن يحول بين المرء وقلبه يامن هو بالمنظر الاعلى يامن ليس كمثله شئ.

وعن الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان عن معوية بن عمار قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول انما هي المدحة ثم الاقرار بالذنب ثم المسألة انه والله ما خرج عبد من ذنب باصرار وما خرج عبد من ذنب الا بالاقرار.

وعن الحسين بن سعيد بن يسار قال قال الحلبي لابي عبد الله عليه السلام ان لى جارية تعجبني فليس يكاد يبقى لى منها ولد ولى غلام وهو يبكى ويفزع بالليل واتخوف عليه ان لا يبقى فقال أبو عبد الله عليه السلام واين انت من الدعاء قم من آخر الليل وتوضأ واسبغ الوضوء وصل واحسن صلوتك فإذا قضيت صلوتك فاحمد الله واياك ان تسئله حتى تمدحه ردد ذلك عليه مرارا يأمره بالمدحة فإذا فرغت من مدحة ربك فصل على

٣٨

نبيك صلى الله عليه وآله ثم سله يعطيك اما بلغك ان رسول الله صلى الله عليه وآله اتى على رجل وهو يصلى فلما قضى الرجل الصلوة اقبل يسئل ربه حاجته فقال النبي صلى الله عليه وآله عجل العبد على ربه واتى على اخر وهو يصلى فلما قضى صلوته مدح ربه فلما فرغ من مدحة ربه صلى على نبيه صلى الله عليه وآله فقال له النبي صلى الله عليه وآله سل تعط سل تعط.

ومن صفات الداعي ان تكون رغبته في الدعاء في السر افضل من رغبته في الدعاء على الجهر إذا كان في حال دعائه غير مفوض إلى مالك امره فيما يقتضيه عل سره من اخفائه أو جهره فانه إذا كان على صفات التفويض على الكمال الهمه الله جل جلاله ما يرضاه له من فعال ومقال وهذا امر عرفناه وجدانا وتحققناه عيانا.

عن الحسين بن سعيد عن اسمعيل بن همام عن ابى الحسن عليه السلام قال دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية وعن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام قال ما يعلم عظم ثواب الدعاء وتسبيح العبد فيما بينه وبين نفسه الا الله تبارك وتعالى.

وعن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن على بن اسباط عن رجل عن صفوان الجمال عن ابي عبد الله عليه السلام قال ان الله تبارك وتعالى فرض هذا الامر على اهل هذه العصابة سرا ولن يقبله علانية قال صفوان قال أبو عبد الله عليه السلام إذا كان يوم القيمة نظر رضوان خازن الجنة إلى قوم لم يمروا به فيقول من انتم ومن اين دخلتم قال يقولون ايها (1) عنا فانا قوم عبدنا الله سرا فادخلنا الله الجنة سرا.

__________________

(1) (أي كف عنا).

٣٩

ومن صفات الداعي ان يكون عند دعائه طاهرا من مظالم العباد كما رواه محمد بن الحسن الصفار عن ايوب بن نوح عن العباس بن عامر القصبابى عن ربيع بن محمد المسلمى عن عبد الاعلى السهمى عن نوف عن امير المؤمنين عليه السلام قال ان الله تبارك وتعالى اوحى إلى عيسى بن مريم عليهما السلام قل للملاء من بنى اسرائيل لا تدخلوا بيتا من بيوتي الا بقلوب طاهرة وابصار خاشعة واكف نقية وقل لهم انى غير مستجيب لاحد منكم دعوة ولاحد من خلقي قبله مظلمة.

ومن صفات الداعي ان لا يكون جبارا لما رواه محمد بن الحسن عن احمد بن ادريس عن سلمة بن الخطاب عن القاسم بن يجيى الراشدي عن جده الحسن عن داود الرقى عن ابى عبد الله عليه السلام قال اوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام قل للجبارين لا يذكرنى عبد الا ذكرته وان ذكروني ذكرتهم فلعنتهم.

ومن صفات الداعي ان يكون قلبه عند الدعاء نقيا ونيته صادقة لما رواه محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن ابى الخطاب عن الحسن بن محبوب عن عمر بن مزيد قال سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول ان رجلا كان في بنى اسرائيل فدعى الله ان يرزقه غلاما ثلث سنين فلما راى ان الله لا يجيبه قال يا رب ابعيد انا منك فلا تسمعني ام قريب انت منى فلم لا تجيبني قال فاتاه آت في منامه فقال له انك تدعو الله منذ ثلث سنين بلسان بذى وقلب عات غير نقى ونية غير صادقة فاقلع عن ذلك وليتق الله قلبك وليحسن نيتك قال ففعل الرجل ذلك ثم دعا الله فولد له غلام.

ومن صفات الداعي ان لا يكون داعيا في دفع مظلمة عنه قد ظلم

٤٠

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296