اعلام الهداية - الإمام علي بن موسى الرضا (ع)

اعلام الهداية - الإمام علي بن موسى الرضا (ع)23%

اعلام الهداية - الإمام علي بن موسى الرضا (ع) مؤلف:
الناشر: مركز الطباعة والنشر للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام)
تصنيف: الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
الصفحات: 253

اعلام الهداية - الإمام علي بن موسى الرضا (ع)
  • البداية
  • السابق
  • 253 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 132761 / تحميل: 7938
الحجم الحجم الحجم
اعلام الهداية - الإمام علي بن موسى الرضا (ع)

اعلام الهداية - الإمام علي بن موسى الرضا (ع)

مؤلف:
الناشر: مركز الطباعة والنشر للمجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام)
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

(الإمام الرضا يكنى أبا الحسن ولم يكن في الطالبيّين في عصره مثله، بايع له المأمون بولاية العهد، وضرب اسمه على الدراهم والدنانير، وخطب له على المنابر)(١) .

وقال جمال الدين، أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي: (الإمام أبو الحسن الهاشمي العلوي، الحسيني، كان إماماً عالماً. وكان سيد بني هاشم في زمانه، وأجلّهم، وكان المأمون يعظّمه ويبجّله ويخضع له، ويتغالى فيه، حتى جعله وليّ عهده..)(٢) .

وقال ابن ماجة: (كان - أي الإمام الرضا - سيد بني هاشم، وكان المأمون يعظّمه، ويبجّله، وعهد له بالخلافة، وأخذ له العهد..)(٣)

قال ابن حجر: (كان الرضا من أهل العلم والفضل مع شرف النسب..)(٤) .

قال اليافعي: (الإمام الجليل المعظَّم، سلالة السادة الأكارم: علي بن موسى الرضا، أحد الأئمة الإثني عشر، أولي المناقب الذين انتسبت الإمامية إليهم، وقصروا بناء مذهبهم عليهم..)(٥) .

والذهبي الذي عرف بالبغض والعداء لأهل البيتعليهم‌السلام لم يسعه إلاّ الاعتراف بفضل الإمام الرضاعليه‌السلام ، بقوله:

(الإمام أبو الحسن بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي العلوي.. وكان

____________________

(١) عمدة الطالب: ١٩٨.

(٢) مسند الإمام الرضا: ١/١٣٦.

(٣) أعيان الشيعة: ٤ / ق ٢ / ٨٥.

(٤) تهذيب التهذيب: ٧ / ٣٨٩.

(٥) مرآة الجنان: ٢ / ١١.

٢١

سيد بني هاشم في زمانه، وأحلمهم، وأنبلهم، وكان المأمون يعظّمه، ويخضع له ويتغالى فيه، حتى انه جعله ولي عهده..)(١) .

قال الشبراوي: (كان رضي الله عنه كريماً جليلاً، مهاباً موقّراً وكان أبوه موسى الكاظمعليه‌السلام يحبّه حبّاً شديداً)(٢) .

مدحه أبو نؤاس - الشاعر المشهور - الذي ترك مدحه إعظاماً له، وقد أجاد فيما قال، حين عوتب على عدم مدحه الإمام الرضاعليه‌السلام بعد توليته لولاية العهد(٣) فقال مجيباً:

قيل لي أنت أوحد الناس طرّاً

في فنون من المقال النبيه

لك من جوهر الكلام نظام

يثمر الدر في يدي مجتنيه

فلماذا تركت مدح ابن موسى

والخصال التي تجمّعن فيه

قلت: لا اهتدي لمدح إمام

كان جبريل خادماً لأبيه

وخرج الإمام الرضاعليه‌السلام يوماً على بغلة فارهة، فدنا منه أبو نؤاس، وسلّم عليه وقال له: (يا ابن رسول الله! قلت فيك أبياتاً أحب أن تسمعها مني)، فقال له: (قل). فانبرى أبو نؤاس قائلاً:

مطهّرون نقيّات ثيابهم

تجري الصلاة عليهم كلّما ذكروا

من لم يكن علويّاً حين تنسبه

فما له في قديم الدهر مفتخر

أولئك القوم أهل البيت عندهم

علم الكتاب وما جاءت به السور(٤)

____________________

(١) تاريخ الإسلام: ٨ / ٣٤.

(٢) الإتحاف بحب الأشراف: ص ٨٨.

(٣) الأئمة الاثني عشر، لابن طولون: ٩٨ - ٩٩.

(٤) خلاصة الذهب المسبوك: ٢٠٠.

٢٢

وأعجب الإمامعليه‌السلام بهذه الأبيات فقال لأبي نؤاس: (قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد..). ثم التفت إلى غلامه فقال له: ما معك من فاضل نفقتنا؟ فقال: ثلاثمئة دينار، قال: ادفعها له. فلما ذهب إلى بيته، قال لغلامه: لعلّه استقلّها، سق إليه البغلة(١) .

وهام دعبل الخزاعي في الإمام الرضاعليه‌السلام ، وكان مما قاله فيه:

لقد رحل ابن موسى بالمعالي

وسار بيسره العلم الشريف

وتابعه الهدى والدين طرّاً

كما يتتبع الألف الأليف(٢)

____________________

(١) الإتحاف بحب الأشراف: ٦٠، نزهة الجليس: ٢ / ١٠٥، كشف الغمة: ٣/١٠٧.

(٢) ديوان دعبل: ١٠٨.

٢٣

٢٤

الفصل الثالث: مظاهر من شخصيّة الإمام الرضاعليه‌السلام

لقد كانت شخصيّة الإمام الرضاعليه‌السلام ملتقى للفضائل بجميع أبعادها وصورها، فلم تبق صفة شريفة يسمو بها الإنسان إلاّ وهي من نزعاته، فقد وهبه الله كما وهب آباءه العظام وزيّنه بكل مكرمة، وحباه بكل شرف وجعله علماً لأمة جده، يهتدي به الحائر، ويسترشد به الضال، وتستنير به العقول.

إنّ مكارم أخلاق الإمام الرضاعليه‌السلام نفحة من مكارم أخلاق جده الرسول الأعظمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي امتاز على سائر النبيين بهذه الكمالات، فقد استطاعصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بسمو أخلاقه أن يطور حياة الإنسان، وينقذه من أحلام الجاهلية الرعناء، وقد حمل الإمام الرضاعليه‌السلام أخلاق جده، وهذا إبراهيم بن العباس يقول عن مكارم أخلاقه:

(ما رأيت ولا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضاعليه‌السلام ؛ ما جفا أحداً قط، ولا قطع على أحد كلامه، ولا ردَّ أحداً عن حاجة، وما مدَّ رجليه بين جليسه، ولا اتكأ قبله، ولا شتم مواليه ومماليكه، ولا قهقه في ضحكة، وكان يجلس على مائدته مماليكه ومواليه. قليل النوم بالليل، يحيي أكثر لياليه من

٢٥

أوَّلها إلى آخرها، كثير المعروف والصدقة، وأكثر ذلك في الليالي المظلمة)(١) .

ومن معالي أخلاقه أنه كما تقلد ولاية العهد التي هي أرقى منصب في الدولة الإسلاميّة لم يأمر أحداً من مواليه وخدمه في الكثير من شؤونه وإنّما كان يقوم بذاته في خدمة نفسه، حتى قيل: إنه احتاج إلى الحمّام فكَرِه أن يأمر أحداً بتهيئته له، ومضى إلى حمّام في البلد لم يكن صاحبه يظن أن ولي العهد يأتي إلى الحمّام في السوق فيغسل فيه، وإنما حمامات الملوك في قصورهم.

ولما دخل الإمام الحمّام كان فيه جندي، فأزال الإمام عن موضعه، وأمره أن يصب الماء على رأسه، ففعل الإمام ذلك، ودخل الحمّام رجل كان يعرف الإمام فصاح بالجندي هلكت، أتستخدم ابن بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟! فذعر الجندي، ووقع على الإمام يقبل أقدامه، ويقول له متضرّعاً: (ياابن رسول الله! هلاّ عصيتني إذ أمرتك؟). فتبسّم الإمام في وجهه وقال له، برفق ولطف: (إنّها لمثوبة، وما أردت أن أعصيك فيما أثاب عليه)(٢) .

ومن سموّ أخلاقه أنه إذا جلس على مائدة أجلس عليها مماليكه حتى السائس والبوّاب وقد أعطى بذلك درساً لهم، لقاء التمايز بين الناس، وأنهم جميعاً على صعيد واحد، ويقول إبراهيم بن العباس: سمعت علي بن موسى الرضاعليه‌السلام يقول: (حلفت بالعتق، ولا أحلف بالعتق إلاّ أعتقت رقبة، وأعتقت بعدها جميع ما أملك، إن كان يرى أنه خير من هذا، وأومأ إلى عبد أسود من غلمانه، إذا كان ذلك

____________________

(١) عيون أخبار الرضا: ١/١٨٤ وعنه في بحار الأنوار: ٤٩/٩٠، ٩١، وعنه في حياة الإمام محمد الجوادعليه‌السلام للقرشي: ٣٥.

(٢) نور الأبصار: ١٣٨، عيون التواريخ: ٣ / ٢٢٧ مصور.

٢٦

بقرابة من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إلاّ أن يكون له عمل صالح فأكون أفضل به منه)(١) .

وقال له رجل: والله ما على وجه الأرض أشرف منك أباً. فقالعليه‌السلام : (التقوى شرّفتهم، وطاعة الله أحفظتهم).

وقال له شخص آخر: أنت والله خير الناس... فردّ عليه قائلاً: (لا تحلف يا هذا! خير مني من كان أتقى لله عَزَّ وجَلَّ، وأطوع له، والله ما نسخت هذه الآية:( وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) (٢) .

زهده:

ومن صفات الإمام الرضاعليه‌السلام الزهد في الدنيا، والإعراض عن مباهجها وزينتها، وقد تحدث عن زهده محمد بن عباد حيث قال: كان جلوس الرضا على حصيرة في الصيف، وعلى مسح(٣) في الشتاء، ولباسه الغليظ من الثياب حتى إذا برز للناس تزيَّا(٤) .

والتقى به سفيان الثوري - وكان الإمام قد لبس ثوباً من خز - فأنكر عليه ذلك وقال له: لو لبست ثوباً أدنى من هذا. فأخذ الإمامعليه‌السلام يده برفق، وأدخلها في كُمّه فإذا تحت ذلك الثوب مسح، ثم قال له: (يا سفيان! الخزّ للخلق، والمسح للحق...)(٥) .

____________________

(١) عيون أخبار الرضا: ٢/٩٥، ٩٦ وعنه في بحار الأنوار: ٤٩ / ٩٥ - ٩٦.

(٢) عيون أخبار الرضا: ٢/٢٣٦ وعنه في بحار الأنوار: ٤٩ / ٩٥.

(٣) المسح: الكساء من الشعر.

(٤) عيون أخبار الرضا: ٢ / ١٧٨، المناقب: ٤ / ٣٨٩.

(٥) المناقب: ٤/٣٨٩ - ٣٩٠.

٢٧

وحينما تقلّد ولاية العهد لم يحفل بأي مظهر من مظاهر السلطة، ولم يقم لها أي وزن، ولم يرغب في أي موكب رسمي، حتى لقد كره مظاهر العظمة التي كان يقيمها الناس لملوكهم.

سخاؤه:

ولم يكن شيء في الدنيا أحبّ إلى الإمام الرضاعليه‌السلام من الإحسان إلى الناس والبر بالفقراء. وقد ذكرت بوادر كثيرة من جوده وإحسانه، وكان منها ما يلي:

١ - أنفق جميع ما عنده على الفقراء، حينما كان في خراسان، وذلك في يوم عرفة فأنكر عليه الفضل بن سهل، وقال له: إنّ هذا لمغرم... فأجابه الإمامعليه‌السلام : (بل هو المغنم لا تعدّنّ مغرماً ما ابتغيت به أجراً وكرماً)(١) . إنه ليس من المغرم في شيء صلة الفقراء والإحسان إلى الضعفاء ابتغاء مرضاة الله تعالى، وإنّما المغرم هو الإنفاق بغير وجه مشروع كإنفاق الملوك والوزراء الأموال الطائلة على المغنّين والعابثين.

٢ - وفد عليه رجل فسلّم عليه، وقال له: (أنا رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادكعليهم‌السلام ، ومصدري من الحج، وقد نفدت نفقتي، وما معي ما أبلغ مرحلة، فإن رأيت أن ترجعني إلى بلدي، فإذا بلغت تصدقت بالذي تعطيني عنك، فقال له: اجلس رحمك الله. وأقبل على الناس يحدّثهم حتى تفرّقوا، وبقي هو وسليمان الجعفري، وخيثمة، فاستأذن الإمام منهم ودخل الدار ثم خرج وردّ الباب وأخرج من أعلى الباب صرّة، وقال: أين الخراساني؟ فقام إليه

____________________

(١) المناقب: ٤ / ٣٩٠.

٢٨

فقالعليه‌السلام له: خذ هذه المئتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك، ولا تتصدّق بها عني. وانصرف الرجل مسروراً قد غمرته نعمة الإمام. والتفت إليه سليمان فقال له: جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت، فلماذا سترت وجهك عنه؟

فأجابه الإمامعليه‌السلام : إنما صنعت ذلك مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته، أمَا سمعت حديث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة، والمذيع بالسيئة مخذول... أما سمعت قول الشاعر:

متى آته يوماً لأطلب حاجتي

رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه)(١)

٣ - وكان إذا أتي بصحفة طعام عمد إلى أطيب ما فيها من طعام، ووضعه في تلك الصحفة ثم يأمر بها إلى المساكين، ويتلو قوله تعالى:( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) ثم يقول: (علم الله عزَّ وجلَّ أن ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل له السبيل إلى الجنة)(٢) .

٤ - وروي: (أن فقيراً قال له: أعطني على قدر مروّتك. فأجابه الإمامعليه‌السلام : (لا يسعني ذلك). والتفت الفقير إلى خطأ كلامه فقال ثانياً: أعطني على قدر مروّتي. وهنا قابله الإمامعليه‌السلام ببسمات فيّاضة بالبشر قائلاً له: إذن، نعم. ثم قال: يا غلام! أعطه مائتي دينار)(٣) .

٥ - ومن معالي كرمه ما رواه أحمد بن عبيد الله عن الغفاري، قائلاً: كان لرجل من آل أبي رافع - مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم - عليَّ حق فتقاضاني، وألحَّ

____________________

(١) الكافي: ٤/٢٣ و ٢٤ و مناقب آل أبي طالب: ٤/٣٩٠، وعن الكافي في بحار الأنوار: ٤٩/١٠١، ح ١٩.

(٢) المحاسن للبرقي: ٢/١٤٦، ح ٢٠ وعنه في بحار الأنوار: ٤٩/٩٧، ح ١١.

(٣) مناقب آل أبي طالب: ٤/٣٩٠.

٢٩

عليَّ، فلما رأيت ذلك صليت الصبح في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثم توجهت نحو الإمام الرضاعليه‌السلام وكان في العُريض، فلما قربت من بابه خرج وعليه قميص ورداء فلما نظرت إليه، استحييت منه، ووقف لما رآني فسلمت عليه وكان ذلك في شهر رمضان، فقلت له: جعلت فداك لمولاك - فلان - عليَّ حق، شهرني. فأمرني بالجلوس حتى يرجع فلم أزل في ذلك المكان حتى صليت المغرب، وأنا صائم وقد مضى بعض الوقت فهممت بالانصراف، فإذا الإمام قد طلع وقد أحاط به الناس، وهو يتصدّق على الفقراء والمحوجين، ومضيت معه حتى دخل بيته، ثم خرج فدعاني فقمت إليه، وأمرني بالدخول إلى منزله فدخلت، وأخذت أحدثه عن أمير المدينة فلما فرغت من حديثي قال لي: ما أظنّك أفطرت بعد، قلت: لا، فدعا لي بطعام، وأمر غلامه أن يتناول معي الطعام. ولمّا فرغت من الإفطار أمرني أن أرفع الوسادة، وآخذ ما تحتها، فرفعتها، فإذا دنانير فوضعتها في كُمّي، وأمر بعض غلمانه أن يبلغوني إلى منزلي، فمضوا معي، ولمّا صرت إلى منزلي دعوت السراج ونظرت إلى الدنانير، فإذا هي ثمانية وأربعون ديناراً، وكان حق الرجل علي ثمانية وعشرين ديناراً، وقد كتب على دينار منها: إنّ حقّ الرجل عليك ثمانية وعشرون ديناراً وما بقي فهو لك(١) .

تكريمه للضيوف: كانعليه‌السلام يكرم الضيوف، ويغدق عليهم بنعمه وإحسانه وكان يبادر بنفسه لخدمتهم، وقد استضافه شخص، وكان الإمام يحدثه في بعض الليل فتغيّر السراج فبادر الضيف لإصلاحه فوثب الإمام،

____________________

(١) أصول الكافي: ١/٤٨٦، ح ٤، وعنه في الإرشاد: ٢/٢٥٥ وعنه في بحار الأنوار: ٤٩/٩٧، ح ١٢.

٣٠

وأصلحه بنفسه، وقال لضيفه: (إنّا قوم لا نستخدم أضيافنا)(١) .

عتقه للعبيد:

ومن أحب الأمور إلى الإمام الرضاعليه‌السلام عتقه للعبيد، وتحريرهم من العبودية، ويقول الرواة: أنه أعتق ألف مملوك(٢) .

إحسانه إلى العبيد:

وكان الإمامعليه‌السلام كثير البر والإحسان إلى العبيد، وقد روى عبد الله بن الصلت عن رجل من أهل (بلخ)، قال: كنت مع الإمام الرضاعليه‌السلام في سفره إلى خراسان فدعا يوماً بمائدة فجمع عليها مواليه، من السودان وغيرهم، فقلت: جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة، فأنكر عليه ذلك وقال له: (مه، إن الربّ تبارك وتعالى واحد، والأم واحدة، والأب واحد والجزاء بالأعمال...)(٣) .

إن سيرة أئمة أهل البيتعليهم‌السلام كانت تهدف إلى إلغاء التمايز العرقي بين الناس، وإنهم جميعاً في معبد واحد لا يفضل بعضهم على بعض إلاّ بالتقوى والعمل الصالح.

علمه:

والشيء البارز في شخصية الإمام الرضاعليه‌السلام هو إحاطته التامة بجميع أنواع العلوم والمعارف، فقد كان بإجماع المؤرخين والرواة أعلم أهل زمانه،

____________________

(١) الكافي: ٦/٢٨٣ وعنه في بحار الأنوار: ٤٩/١٠٢، ح ٢٠.

(٢) الإتحاف بحب الأشراف: ٥٨.

(٣) الكافي: ٤/٢٣ وعنه في بحار الأنوار: ٤٩/١٠١، ح ١٨.

٣١

وأفضلهم وأدراهم بأحكام الدين، وعلوم الفلسفة والطب وغيرها من سائر العلوم، وقد تحدّث عبد السلام الهروي عن سعة علومه، وكان مرافقاً له، يقول: (ما رأيت أعلم من علي بن موسى الرضا، ما رآه عالم إلاّ شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجالس له عدداً من علماء الأديان، وفقهاء الشريعة والمتكلمين، فغلبهم عن آخرهم حتى ما بقي منهم أحد إلاّ أقرّ له بالفضل، واقرّ له على نفسه بالقصور، ولقد سمعته يقول: كنت أجلس في (الروضة) والعلماء بالمدينة متوافرون فإذا عيّ الواحد منهم عن مسألة أشاروا إليّ بأجمعهم، وبعثوا إليّ المسألة فأجيب عنها.. )(١) .

لقد كان الإمام أعلم أهل زمانه، كما كان المرجع الأعلى في العالم الإسلامي الذي يرجع إليه العلماء والفقهاء فيما خفي عليهم من أحكام الشريعة، والفروع الفقهيّة.

قال إبراهيم بن العباس: (ما رأيت الرضا يسأل عن شيء قط إلاّ علم، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان الأول، إلى وقته وعصره، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن كل شيء فيجيبه الجواب الشافي)(٢) .

قال المأمون: (ما أعلم أحداً أفضل من هذا الرجل - يعني الإمام الرضا - على وجه الأرض...)(٣)

____________________

(١) إعلام الورى: ٢/٦٤ وعنه في كشف الغمة: ٣/١٠٦ - ١٠٧ وعنهما في بحار الأنوار: ٤٩/١٠٠.

(٢) عيون أخبار الرضا: ٢ / ١٨٠، الفصول المهمّة: ٢٥١.

(٣) الإرشاد: ٢/٢٦١.

٣٢

معرفته بجميع اللغات:

وظاهرة أخرى من علومه هي: معرفته التامة وإحاطته الشاملة بجميع اللغات، قال أبو إسماعيل السندي: (سمعت بالهند أن لله في العرب حجة، فخرجت في طلبه، فدُلِلت على الرضاعليه‌السلام فقصدته وأنا لا أحسن العربية، فسلّمت عليه بالسندية، فرد عليَّ بلغتي، فجعلت أكلمه بالسندية، وهو يرد عليّ بها، وقلت له: إني سمعت أن لله حجة في العرب، فخرجت في طلبه، فقالعليه‌السلام : أنا هو، ثم قال لي: سل عما أردته، فسألته عن مسائل فأجابني عنها بلغتي)(١) .

وقد أكد هذه الظاهرة الكثيرون ممن اتصلوا بالإمام، يقول أبو الصلت الهروي: كان الرضاعليه‌السلام يكلِّم الناس بلغاتهم، فقلت له: في ذلك فقال: يا أبا الصلت أنا حجة الله على خلقه، وما كان الله ليتخذ حجة على قوم، وهو لا يعرف لغاتهم. أوَما بلغك قول أمير المؤمنينعليه‌السلام : (أوتينا فصل الخطاب) وهل هو إلاّ معرفته اللغات؟!(٢) .

وروى ياسر الخادم فقال: كان لأبي الحسنعليه‌السلام في البيت صقالبة، وروم، وكان أبو الحسن قريباً منهم فسمعهم يتكلمون بالصقلبية والرومية، ويقولون: إنا كنا نفصد كل سنة في بلادنا، ولا نفصد ها هنا، ولمّا كان من الغد بعث إليهم من يفصدهم(٣) .

____________________

(١) الخرائج والجرائح: ١/٣٤٠، ح ٥ وعنه في بحار الأنوار: ٤٩ / ٥٠، ح ٥١.

(٢) المناقب: ٤ / ٣٦٢.

(٣) المناقب: ٤/٣٦٢، والفَصد: ضرب العِرق للحجامة.

٣٣

الإمامعليه‌السلام والملاحم:

وأخبر الإمام الرضاعليه‌السلام عن كثير من الملاحم والأحداث قبل وقوعها، وتحققت بعد ذلك على الوجه الأكمل الذي أخبر به، وهي تؤكد - بصورة واضحة - أصالة ما تذهب إليه الشيعة من أن الله تعالى قد منح أئمة أهل البيتعليهم‌السلام المزيد من الفضل والعلم، كما منح رسله، ومن بين ما أخبر به ما يلي:

١ - روى الحسن بن بشار فقال: (قال الرضاعليه‌السلام : إن عبد الله - يعني المأمون - يقتل محمداً - يعني الأمين -، فقلت له: عبد الله بن هارون يقتل محمد بن هارون؟! قال: نعم، عبد الله الذي بخراسان يقتل محمد بن زبيدة الذي هو ببغداد.. وكان يتمثل بهذا البيت:

وإنّ الضغن بعد الضغن يفشو

عليك، ويخرج الداء الدفينا(١)

ولم تمض الأيام حتى قتل المأمون أخاه الأمين.

٢ - ومن بين الأحداث التي أخبر عنها: (أنّه لما خرج محمد بن الإمام الصادق بمكة، ودعا الناس إلى نفسه، وخلع بيعة المأمون، قصده الإمام الرضا، وقال له: يا عم لا تكذب أباك، ولا أخاك - يعني الإمام الكاظمعليه‌السلام - فإنّ هذا الأمر لا يتم. ثم خرج، ولم يلبث محمّد إلاّ قليلاً حتى لاحقته جيوش المأمون بقيادة الجلودي، فانهزم محمد ومن معه، وطلب الأمان، فآمنه الجلودي، وصعد المنبر وخلع نفسه، وقال: إن هذا الأمر للمأمون وليس لي فيه حق)(٢) .

٣ - روى الحسين نجل الإمام موسىعليه‌السلام قال: (كنّا حول أبي الحسن الرضاعليه‌السلام ، ونحن شبّان من بني هاشم إذ مرّ علينا جعفر بن عمر العلوي وهو

____________________

(١) المناقب: ٤ / ٣٦٣، جوهرة الكلام: ١٤٦.

(٢) عيون أخبار الرضا: ٢/٢٠٧ وفي بحار الأنوار: ٤٧/٢٤٧ باب ٣٠، ح ٥.

٣٤

رثّ الهيئة فنظر بعضنا إلى بعض وضحكنا من هيئته، فقال الرضا: لترونه عن قريب كثير المال، كثير التبع، فما مضى إلاّ شهر ونحوه، حتى ولي المدينة وحسنت حاله)(١) .

٤ - روى محول السجستاني فقال: (لما جاء البريد بأشخاص الإمام الرضاعليه‌السلام إلى خراسان كنت أنا بالمدينة فدخل المسجد ليودع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فودعه مراراً كل ذلك يرجع إلى القبر، ويعلو صوته بالبكاء والنحيب، فتقدمت إليه، وسلمت عليه، فيرد السلام، وهنأته، فقال: ذرني فإني أخرج من جوار جدي، فأموت في غربة، وأُدفن في جنب هارون، قال: فخرجت متبعاً طريقه، حتى وافى خراسان فأقام فيها وقتاً ثم دفن بجنب هارون)(٢) .

وتحقق ما أخبر به فقد مضى إلى خراسان، ولم يعد منها وأغتاله المأمون العباسي، ودفن إلى جانب هارون.

٥ - روى صفوان بن يحيى قال: لما مضى أبو إبراهيم - يعني الإمام الكاظمعليه‌السلام - وتكلم أبو الحسنعليه‌السلام خفنا عليه، فقيل له: إنك قد أظهرت أمراً عظيماً، وأنا نخاف عليك هذا الطاغية - يعني هارون - فقالعليه‌السلام : (ليجهد جهده فلا سبيل له عليّ)(٣) .

وتحقق ذلك فإن هارون لم يتعرّض له بسوء، وقد أكد الإمام هذا المعنى لبعض أصحابه، فقد روى محمد بن سنان قال: قلت لأبي الحسن الرضا في أيام هارون: أنّك قد شهرت نفسك بهذا الأمر، وجلست مجلس أبيك، وسيف

____________________

(١) الفصول المهمة: ٢٢٩، بحار الأنوار: ١٢ / ١٣.

(٢) الإتحاف بحب الأشراف: ٥٩، أخبار الدول: ١١٤.

(٣) عيون أخبار الرضا: ٢/٢٢٦.

٣٥

هارون يقطر الدم - أي من دماء أهل البيت وشيعتهم - فقالعليه‌السلام : (جرّأني على هذا ما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إنْ أخذ أبو جهل من رأسي شعرة، فاشهدوا أني لست بنبي، وأنا أقول لكم: إن أخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا أني لست بإمام)(١) .

لقد أعلنعليه‌السلام غير مرّة أن هارون لا يعرض له بسوء، وأنه يدفن إلى جانب هارون، فقد روى حمزة بن جعفر الارجاني: خرج هارون من المسجد الحرام من باب، وخرج علي الرضا من باب فقالعليه‌السلام : (يا بعد الدار وقرب الملتقى؛ إنّ طوس ستجمعني وإيّاه)(٢) .

وأكّد الإمام دفنه بالقرب من هارون في كثير من الاحاديث فقد روى موسى بن هارون قال: رأيت علياً الرضا في مسجد المدينة، وهارون الرشيد يخطب، قالعليه‌السلام : (تروني وإياه ندفن في بيت واحد)(٣) .

٦ - ومن الأحداث التي اخبر عنها نكبة البرامكة، فقد روى مسافر أنه كان مع ابي الحسن علي الرضا، فمرّ يحيى بن خالد البرمكي، وهو مغط وجهه بمنديل من الغبار، فقالعليه‌السلام : (مساكين هؤلاء ما يدرون ما يحل بهم في هذه السنة.

وأضاف الإمام قائلاً: وأعجب من هذا انا وهارون كهاتين، وضمَّ إصبعيه السبابة والوسطى).

قال مسافر: فوالله ما عرفت معنى حديثه في هارون إلاّ بعد موت الرضا، ودفنه بجانبه(٤) .

٧ - روى محمد بن عيسى عن ابي حبيب النباجي فقال: رأيت

____________________

(١) مناقب آل أبي طالب: ٤/٣٦٨ وعنه في بحار الأنوار: ٤٥/٥٩.

(٢) الإتحاف بحب الأشراف: ٥٩.

(٣) الإتحاف بحب الأشراف: ٥٩.

(٤) الإتحاف بحب الأشراف: ٥٩.

٣٦

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المنام، قد وافى النباج(١) ونزل في المسجد الذي ينزله الحجاج في كل سنة وكأني مضيت اليه، وسلّمت عليه، وكان بين يديه طبق من خوص فيه تمر صيحاني، وكأنه قبض قبضة من ذلك التمر فناولني فعدّدته فكان ثماني عشر تمرة، فتأولت الرؤيا بأني اعيش بعدد كل تمرة سنة فلمّا كان عشرين يوماً كنت في أرض تعمر لي بالزراعة، إذ جاءني من اخبرني بقدوم الرضاعليه‌السلام من المدينة ونزوله في ذلك المسجد، ورأيت الناس يسعون إليه، فمضيت نحوه فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه في المنام، وبين يديه طبق من خوص فيه تمر صيحاني، فسلمت عليه، فرد عليّ السلام، واستدناني فناولني قبضة من ذلك التمر فعدّدته فإذا هو بعدد ما ناولني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقلت: زدني يابن رسول الله، فقال: (لو زادك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لزدناك)(٢) .

٨ - روى جعفر بن صالح قال: (أتيت الرضاعليه‌السلام ، فقلت: امرأتي حامل فادع الله ان يجعله ذكراً، فقال: هما اثنان، فانصرفت وقلت: اُسمِّي احدهما محمداً، والآخر علياً، ثم اتيته فقال لي: سمِّ واحداً علياً والآخر اُمّ عمرو فلما قدمت الكوفة رأيتها ولدت غلاماً وبنتاً، فسمّيت الذكر علياً، والانثى اُمّ عمرو)(٣) .

____________________

(١) النباج: منزل لحجاج البصرة.

(٢) عيون أخبار الرضا: ٢/٢١٠، ودلائل الإمامة: ١٨٩، واعلام الورى: ٢/٥٤ عن الحاكم الحسكاني، كشف الغمة: ٣ / ١٠٣، جامع كرامات الأولياء: ٢ / ١٥٦.

(٣) جوهرة الكلام: ١٤٦.

٣٧

عبادته وتقواه:

ومن ابرز ذاتيات الإمام الرضاعليه‌السلام انقطاعه إلى الله تعالى، وتمسّكه به، وقد ظهر ذلك في عبادته، التي مثلت جانبا كبيراً من حياته الروحية التي هي نور، وتقوى وورع، يقول إبراهيم بن عباس في حديث: (... كانعليه‌السلام قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح وكان كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر...)(١) .

ويقول الشبراوي عن عبادته: إنه كان صاحب وضوء وصلاة، وكان في ليله كلّه يتوضّأ ويصلّي، ويرقد هكذا إلى الصباح(٢) .

لقد كان الإمامعليه‌السلام أتقى أهل زمانه، وأكثرهم طاعة لله تعالى. لنقرأ ما يرويه رجاء بن أبي الضحاك عن عبادة الإمام، إذ كان المأمون قد بعثه إلى الإمام ليأتي به إلى خراسان، فكان معه في المدينة المنورة إلى مرو يقول:

والله ما رأيت رجلاً كان اتقى لله منه، ولا أكثر ذكراً له في جميع أوقاته منه، ولا أشدّ خوفاً لله عزّ وجلّ، كان إذا أصبح صلّى الغداة فإذا سلّم جلس في مصلاه يسبح الله، ويحمده ويكبره، ويهلله، ويصلي على النبي وآلهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة يبقى فيها حتى يتعالى النهار، ثم يقبل على الناس يحدثهم، ويعظهم إلى قرب الزوال، ثم جدد وضوءه، وعاد إلى مصلاه، فاذا زالت الشمس قام وصلَّى ست ركعات يقرأ في الركعة الأولى الحمد، وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، ويقرأ في

____________________

(١) بحار الأنوار: ٤٩/٩١ عن عيون أخبار الرضا: ٢/١٨٤.

(٢) الاتحاف بحب الاشراف: ٥٩.

٣٨

الأربع في كل ركعة الحمد لله، وقل هو الله أحد، ويسلّم، وفي كل ركعتين يقنت فيهما في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، ثم يؤذّن، ثم يصلّي ركعتين ثم يقيم، ويصلي الظهر، فاذا سلّم سبّح الله وحمّده، وكبّره، وهلّله ما شاء الله، ثم يسجد سجدة الشكر، ويقول فيها مائة مرة شكراً لله، فاذا رفع رأسه قام فصلَّى ست ركعات، يقرأ في كل ركعة الحمد لله، وقل هو الله أحد، ويسلم في كل ركعتين، ويقنت في ثانية كل ركعتين قبل الركوع وبعد القراءة، ثم يؤذن، ثم يصلي ركعتين ويقنت في الثانية، فاذا سلم قام وصلَّى العصر، فإذا سلّم جلس في مصلاه يسبّح الله، ويحمّده، ويكبّره، ويهلّله، ثم يسجد سجدة يقول فيها:

مائة مرة حمداً لله، فإذا غابت الشمس، توضأ وصلّى المغرب ثلاثاً بأذان واقامة، وقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، فاذا سلّم جلس في مصلاّه يسبّح الله ويحمّده، ويكبّره، ويهلّله ما شاء الله، ثم يسجد سجدة الشكر، ثم يرفع رأسه ولا يتكلم، حتى يقوم ويصلّي اربع ركعات بتسليمتين، يقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة، وكان يقرأ في الاُولى من هذه الأربع الحمد وقل يا ايها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، ثم يجلس بعد التسليم في التعقيب ما شاء الله حتى يمسي، ثم يفطر، ثم يلبث حتى يمضي من الليل قريب من الثلث، ثم يقوم فيصلي العشاء الآخرة اربع ركعات، ويقنت في الثانية قبل الركوع وبعد القراءة فإذا سلّم جلس في مصلاه يذكر الله عز وجل ويسبّحه ويحمّده ويكبّره ويهلّله ما شاء الله، ويسجد بعد التعقيب سجدة الشكر ثم يأوي إلى فراشه.

واذا كان الثلث الأخير من الليل قام من فراشه بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار، فاستاك (استعمل السّواك) ثم توضّأ ثم قام إلى

٣٩

صلاة الليل، فصلّى ثمان ركعات ويسلّم في كل ركعتين، يقرأ في الأولين منها في كل ركعة الحمد وثلاثين مرة قل هو الله أحد.

ويصلّي صلاة جعفر بن أبي طالب اربع ركعات يسلّم في كل ركعتين، ويقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع، ويحتسب بها من صلاة الليل، ثم يصلي الركعتين الباقيتين، يقرأ في الاُولى الحمد وسورة الملك، وفي الثانية الحمد وهل أتى على الإنسان، ثم يقوم فيصلّي ركعتي الشفع، يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات، ويقنت في الثانية، ثم يقوم فيصلّي الوتر ركعة يقرأ فيها الحمد، وقل هو الله أحد ثلاث مرات وقل اعوذ برب الفلق مرة واحدة، وقل اعوذ برب الناس مرة واحدة، ويقنت فيها قبل الركوع وبعد القراءة، ويقول في قنوته:

(اللهم صلّ على محمد وآل محمد، اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما اعطيت، وقنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك انه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت وتعاليت...).

ثم يقول: (استغفر الله وأسأله التوبة ( سبعين مرة، فاذا سلّم جلس في التعقيب ما شاء الله، وإذا قرب الفجر قام فصلّى صلاة الفجر يقرأ في الأولى الحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد، فاذا طلع الفجر أذّن وأقام وصلّى الغداة ركعتين، فاذا سلّم جلس في التعقيب حتى تطلع الشمس، ثم سجد سجدة الشكر حتى يتعالى النهار...(١) .

لقد سرى حب الله في قلب الإمام، وتفاعل في عواطفه ومشاعره حتى صار من خصوصيات شخصيّته.

____________________

(١) عيون أخبار الرضا: ٢/١٨٠ - ١٨٣ وعنه في بحار الأنوار: ٤٩ / ٩٣ وفي الحديث بقية إلى بيان بعض أذكاره وعباداته وقرائته لبعض السور في صلواته المندوبة.

٤٠

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

في ذمته أو كان له مال تجدد له بعد الحجر ـ ولو بالاستدانة أو قبول الهدية مثلاً ـ أو أذن له الغرماء بدفع الثمن من ماله المحجور عليه.

مسألة 333 : تثبت الشفعة للشريك وإن كان سفيهاً أو صبياً أو مجنوناً فيأخذ لهم الولي بها ، بل إذا أخذ السفيه بها بإذن الولي صح. نعم إذا كان الولي هو الوصي أو الحاكم ليس له ذلك إلا مع رعاية الغبطة والمصلحة بخلاف الأب والجد فإنه تكفي فيهما رعاية عدم المفسدة كما هو الحال في سائر التصرفات.

مسألة 334 : إذا أسقط الولي عن الصبي أو المجنون أو السفيه حق الشفعة ـ مع رعاية ما تقدم ـ لم يكن لهم المطالبة بها بعد البلوغ والعقل والرشد ، وكذا إذا لم يكن الأخذ بها مصلحة فلم يطالب. أما إذا ترك المطالبة بها مساهلة منه في حقهم فالظاهر أن لهم المطالبة بها بعد البلوغ والعقل والرشد.

مسألة 335 : إذا كان المبيع مشتركاً بين الولي والمولى عليه فباع الولي سهم المولىّ عليه جاز له أن يأخذ بالشفعة لنفسه على الأقوى.

مسألة 336 : إذا باع الولي سهم نفسه جاز له أن يأخذ بالشفعة للمولى عليه ، وكذا الحكم في الوكيل إذا كان شريكاً مع الموكل.

١٠١

فصل

في الأخذ بالشفعة

مسألة 337 : الأخذ بالشفعة من الإنشائيات المعتبر فيها الإيقاع ويتحقق ذلك بالقول مثل أن يقول : أخذت المبيع الكذائي بثمنه ، وبالفعل مثل أن يدفع الثمن إلى المشتري ويستقل بالمبيع.

مسألة 338 : لا يجوز للشفيع أخذ بعض المبيع وترك بعضه الآخر بل إما أن يأخذ الجميع أو يدع الجميع.

مسألة 339 : الشفيع يتملك المبيع بإعطاء قدر الثمن إلى المشتري لا بأكثر منه ولا بأقل سواء أكانت قيمة المبيع السوقية مساوية للثمن أم زائدة أم ناقصة ، ولا يلزم أن يعطي عين الثمن في فرض التمكن منها بل له أن يعطي مثله إن كان مثلياً.

مسألة 340 : إذا كان الثمن قيمياً ففي ثبوت الشفعة للشريك بأن يأخذ المبيع بقيمة الثمن حين البيع إشكال ، فالأحوط له عدم الأخذ بالشفعة إلا برضى المشتري كما أن الأحوط للمشتري إجابته إذا أخذ بها.

مسألة 341 : إذا غرم المشتري شيئاً من أجرة الدلال أو غيرها أو تبرع بشيء للبائع من خلعة ونحوها لم يلزم الشفيع تداركه.

مسألة 342 : إذا حط البائع شيئاً من الثمن للمشتري بعد البيع لم يكن للشفيع تنقيصه.

مسألة 343 : الأقوى لزوم المبادرة إلى الأخذ بالشفعة فيسقط مع المماطلة والتأخير بلا عذر ولا يسقط إذا كان التأخير عن عذر ـ ولو كان عرفياً ـ كجهله بالبيع أو جهله باستحقاق الشفعة ، أو توهمه كثرة الثمن فبان قليلا ،

١٠٢

أو كون المشتري زيداً فبان عمراً ، أو أنه اشتراه لنفسه فبان لغيره أو العكس ، أو أنه واحد فبان اثنين أو العكس ، أوإن المبيع النصف بمائة فتبين أنه الربع بخمسين ، أو كون الثمن ذهباً فبان فضة ، أو لكونه محبوساً ظلماً أو بحق يعجز عن أدائه ، وكذا أمثال ذلك من الأعذار.

مسألة 344 : المبادرة اللازمة في استحقاق الأخذ بالشفعة يراد منها المبادرة على النحو المتعارف الذي جرت به العادة ، فإذا كان مشغولاً بعبادة واجبة أو مندوبة لم يجب عليه قطعها.

مسألة 345 : إذا كان مشغولاً بأكل أو شرب لم يجب قطعه ولا يجب عليه الإسراع في المشي.

مسألة 346 : يجوز له إن كان غائباً انتظار الرفقة إذا كان الطريق مخوفاً ، أو انتظار زوال الحر أو البرد إذا جرت العادة بانتظاره لمثله ، وقضاء وطره من الحمام إذا علم بالبيع وهو في الحمام وأمثال ذلك مما جرت العادة بفعله لمثله ، نعم يشكل مثل عيادة المريض وتشييع المؤمن ونحو ذلك إذا لم يكن تركه موجباً للطعن فيه وكذا الاشتغال بالنوافل ابتداءً ، والأظهر السقوط في كل مورد صدقت فيه المماطلة عرفاً.

مسألة 347 : إذا كان غائباً عن بلد البيع وعلم بوقوعه وكان يتمكن من الأخذ بالشفعة ولو بالتوكيل فلم يبادر إليه سقطت الشفعة.

مسألة 348 : لا ينتقل المبيع إلى الشفيع بمجرد قوله : ( أخذت بالشفعة ) مثلاً ، بل لابد من تعقبه بدفع الثمن إلا أن يرضى المشتري بالتأخير ، فإذا قال ذلك وهرب أو ماطل أو عجز عن دفع الثمن بقي المبيع على ملك المشتري لا أنه ينتقل بالقول إلى ملك الشفيع وبالعجز أو الهرب أو المماطلة يرجع إلى ملك المشتري.

مسألة 349 : إذا باع المشتري قبل أخذ الشفيع بالشفعة لم تسقط بل

١٠٣

جاز للشفيع الأخذ من المشتري الأول بالثمن الأول فيبطل الثاني وتجزي الإجازة منه في صحته له ، وله الأخذ من المشتري الثاني بثمنه فيصح البيع الأول.

مسألة 350 : إذا زادت العقود على اثنين فإن أخذ بالأول بطل ما بعده ويصح مع إجازته ، وإن أخذ بالأخير صح ما قبله ، وإن أخذ بالمتوسط صح ما قبله وبطل ما بعده ويصح مع إجازته.

مسألة 351 : إذا تصرف المشتري في المبيع بوقف أو هبة غير معوضة أو بجعله صداقاً أو غير ذلك مما لا شفعة فيه كان للشفيع الأخذ بالشفعة بالنسبة إلى البيع فتبطل التصرفات اللاحقة له.

مسألة 352 : الشفعة من الحقوق فتسقط بالإسقاط ، ويجوز أخذ المال بإزاء إسقاطها وبإزاء عدم الأخذ بها ، لكن على الأول لا يسقط إلا بالإسقاط فإذا لم يسقطه وأخذ بالشفعة صح ولم يستحق المال المبذول ، بل الظاهر صحة الأخذ بالشفعة على الثاني أيضاً. ويصح الصلح على سقوطها فيسقط بذلك.

مسألة 353 : الظاهر أنه لا إشكال في أن حق الشفعة لا يقبل الانتقال إلى غير الشفيع.

مسألة 354 : إذا باع الشريك نصيبه قبل الأخذ بالشفعة فالظاهر سقوطها خصوصاً إذا كان بيعه بعد علمه بالشفعة.

مسألة 355 : المشهور اعتبار العلم بالثمن في جواز الأخذ بالشفعة ، فإذا أخذ بها وكان جاهلاً به لم يصح لكن الصحة لا تخلو من وجه.

مسألة 356 : إذا تلف تمام المبيع قبل الأخذ بالشفعة سقطت.

مسألة 357 : إذا تلف بعضه دون بعض لم تسقط وجاز له أخذ الباقي بتمام الثمن من دون ضمان على المشتري.

١٠٤

مسألة 358 : إذا كان التلف بعد الأخذ بالشفعة فإن كان التلف بفعل المشتري ضمنه.

مسألة 359 : إذا كان التلف بغير فعل المشتري ضمنه المشتري أيضاً فيما إذا كان التلف بعد المطالبة ومسامحة المشتري في الإقباض.

مسألة 360 : في انتقال الشفعة إلى الوراث إشكال وعلى تقدير الانتقال ليس لبعض الورثة الأخذ بها ما لم يوافقه الباقون.

مسألة 361 : إذا أسقط الشفيع حقه قبل البيع لم يسقط ، وكذا إذا شهد على البيع أو بارك للمشتري إلا أن تقوم القرينة على إرادة الإسقاط بالمباركة بعد البيع.

مسألة 362 : إذا كانت العين مشتركة بين حاضر وغائب وكانت حصة الغائب بيد ثالث فعرضها للبيع بدعوى الوكالة عن الغائب جاز الشراء منه والتصرف فيه ما لم يعلم كذبه في دعواه ، وهل يجوز للشريك الحاضر الأخذ بالشفعة بعد إطلاعه على البيع؟ إشكال ، وإن كان الجواز أقرب فإذا حضر الغائب وصدق فهو ، وإن أنكر كان القول قوله بيمينه ما لم يكن مخالفاً للظاهر فإذا حلف انتزع الحصة من يد الشفيع وكان له عليه الأجرة إن كانت ذات منفعة مستوفاة أو غيرها على تفصيل تقدم في المسألة (78) ، فإن دفعها إلى المالك رجع بها على مدعي الوكالة.

مسألة 363 : إذا كان الثمن مؤجلاً جاز للشفيع الأخذ بالشفعة بالثمن المؤجل ، والظاهر جواز إلزامه بالكفيل ، ويجوز أيضاً الأخذ بالثمن حالاً إن رضي المشتري به أو كان شرط التأجيل للمشتري على البائع.

مسألة 364 : إذا تقايل المتبايعان قبل أخذ الشريك بالشفعة فالمشهور عدم سقوطها بالإقالة ، بل لو أخذ الشفيع بها كشف ذلك عن بطلان الإقالة فيكون نماء المبيع بعدها للمشتري ونماء الثمن للبائع كما كان الحال قبلها

١٠٥

كذلك ، ولكن لا يبعد سقوطها حينئذ ، وأما لو كان التقايل بعد أخذ الشريك بالشفعة لم يمنع ذلك عن صحة الإقالة فيرجع البائع بعوض المبيع إلى المشتري.

مسألة 365 : إذا كان للبائع خيار رد العين فالظاهر أن الشفعة لا تسقط به لكن البائع إذا فسخ قبل أخذ الشريك بالشفعة يرجع المبيع إليه ولا شفعة وإن فسخ بعده رجع بالمثل أو القيمة ، وهكذا الحكم في سائر الخيارات الثابتة للبائع أو المشتري غير ما يسقط بخروج العين عن ملك المشتري كخيار العيب.

مسألة 366 : إذا كانت العين معيبة فإن علمه المشتري فلا خيار له ولا أرش ، فإذا أخذ الشفيع بالشفعة فإن كان عالماً به فلا شيء له وإن كان جاهلاً كان له الخيار في الرد وليس له اختيار الأرش ، وأذا كان المشتري جاهلاً كان له الرد فإن لم يمكن ـ ولو لأخذ الشريك بالشفعة قبل ذلك ـ كان له الأرش ، وأما الشفيع الجاهل بالعيب حين أخذه بالشفعة فيتخير بين الرد إلى المشتري وبين مطالبته بالأرش حتى وإن كان قد أسقطه عن البائع على الأقرب.

مسألة 367 : إذا اتفق اطلاع المشتري على العيب بعد أخذ الشفيع فالظاهر أن له أخذ الأرش وعليه دفعه إلى الشفيع ، وأذا اطلع الشفيع عليه دون المشتري فليس له مطالبة البائع بالأرش بل له إعلام المشتري بالحال ويتخير بين رد العين المعيبة إليه وبين مطالبته بالأرش.

١٠٦

كتاب الإجارة

١٠٧
١٠٨

وهي المعاوضة على المنفعة عملاً كانت أو غيره ، فالأول مثل إجارة الخياط للخياطة ، والثاني مثل إجارة الدار.

وفيه فصول :

فصل في شروطها

مسألة 368 : لابد فيها من الإيجاب والقبول ، فالإيجاب مثل قول الخياط : آجرتك نفسي ، وقول صاحب الدار : آجرتك داري ، والقبول مثل قول المستأجر : قبلت ، ويجوز وقوع الإيجاب من المستأجر ، مثل : استأجرتك لتخيط ثوبي وأستأجرت دارك ، فيقول المؤجر : قبلت ، ويكفي في الأخرس الإشارة المفهمة للإيجار أو الاستئجار.

مسألة 369 : تجري المعاطاة في الإجارة ـ كما تجري في البيع ـ فلو سلّم المؤجر ماله للمستأجر بقصد الإيجار وقبضه المستأجر بقصد الاستئجار صحت الإجارة.

مسألة 370 : يشترط في صحة الإجارة أمور بعضها في المتعاقدين ، وبعضها في العين المستأجرة ، وبعضها في المنفعة المقصودة بالإجارة ، وبعضها في الأجرة.

١٠٩

( شرائط المتعاقدين )

يشترط في المؤجر والمستأجر أن يكون كل منهما بالغاً عاقلا مختارا ، كما يشترط في المؤجر أن يكون مالكا للمنفعة المقصودة بالإيجار وفي المستأجر أن يكون مالكاً للأجرة ، ويشترط فيهما أن لا يكونا محجورين لسفه أو تفليس ، فلا تصح إجارة الصبي والمجنون والمكره ـ إلا أن يكون الإكراه بحق ـ كما لا تصح إجارة الفضولي ، ولا إجارة السفيه أمواله مطلقاً ، ولا إجارة المفلس أمواله التي حجر عليها.

مسألة 371 : إذا أجر السفيه نفسه لعمل فالأظهر بطلان الإجارة ـ ما لم تتعقب بإجازة الولي ـ وأما إذا آجر المفلس نفسه فالأظهر صحتها.

مسألة 372 : إذا لم يكن المؤجر مالكاً للمنفعة ـ ولم يكن ولياً ولا وكيلاً ـ توقفت صحة الإجارة على إجازة المالك ، وأذا كان محجوراً عليه لسفه توقفت صحتها على إجازة الولي ، وإن كان محجوراً عليه لفلس توقفت صحتها على إجازة الغرماء ، وإن كان مكرهاً توقفت صحتها على الرضا لا بداعي الإكراه.

( شرائط العين المستأجرة )

وهي أمور :

1 ـ التعيين ، فلا يصح إجارة المبهم كما لو قال : ( آجرتك إحدى دوري ) نعم يصح إجارة الكلي في المعين كسيارة من عدة سيارات متماثلة.

2 ـ المعلومية ، فإن كانت عيناً معينة فإما بالمشاهدة وأما بذكر الأوصاف التي تختلف بها الرغبات في إجارتها لو كانت غائبة ، وكذا لو كانت كلية.

١١٠

3 ـ التمكن من التسليم ، فلا تصح الإجارة من دونه حتى مع الضميمة على الأحوط ، نعم يكفي تمكن المستأجر من الاستيلاء على العين المستأجرة فتصح إجارة الدابة الشاردة مثلاً إذا كان المستأجر قادراً على أخذها.

4 ـ إمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها ، فلا تصح إجارة الخبز ونحوه من المأكولات للأكل.

5 ـ قابليتها للانتفاع المقصود من الإجارة ، فلا تصح إجارة الأرض للزراعة إذا لم يكن المطر وافياً ولم يمكن سقيها من النهر أو غيره.

( شرائط المنفعة المقصودة بالإجارة )

وهي أمور :

1 ـ أن تكون محللة ، فلو انحصرت منافع المال في الحرام أو اشترط الانتفاع بخصوص المحرم منها ، أو أوقع العقد مبنياً على ذلك بطلت الإجارة ، كما لو آجر الدكان بشرط أن يباع أو يحفظ فيه الخمر ، أو آجر الحيوان بشرط أن يحمل الخمر عليه.

2 ـ أن تكون لها مالية يبذل المال بإزائها عند العقلاء على الأحوط.

3 ـ تعيين نوع المنفعة إذا كانت للعين منافع متعددة ، فلو أجر حيواناً قابلاً للركوب ولحمل الأثقال وجب تعيين حق المستأجر من الركوب أو الحمل أو كليهما.

4 ـ معلومية المنفعة ، وهي أما بتعيين المدة مثل سكنى الدار سنة أو شهراً ، وأما بتعيين المسافة مثل ركوب السيارة فرسخاً أو فرسخين ، وأما بتعيين العمل كخياطة الثوب المعين على كيفية معينة أو سياقة السيارة إلى مكة أو غيرها من البلاد المعروفة من طريق معين.

١١١

ولابد في الأولين من تعيين الزمان ، فإذا استأجر الدار للسكنى سنة ، والسيارة للركوب فرسخا من دون تعيين الزمان ، بطلت الإجارة ، إلا أن تكون قرينة على التعيين كالإطلاق الذي هو قرينة على التعجيل.

مسألة 373 : لا يعتبر تعيين الزمان في الإجارة على الخياطة ونحوها من الأعمال ، فيجب الإتيان به متى طالب المستأجر ، هذا إذا لم تختلف الأغراض باختلاف الأزمنة التي يقع فيها العمل ، والا فلابد من تعيين الزمان فيه أيضاً.

( شرائط الأجرة )

يعتبر في الأجرة معلوميتها ، فإذا كانت من المكيل أو الموزون أو المعدود لابد من معرفتها بالكيل أو الوزن أو العد ، وما يعرف منها بالمشاهدة لابد من مشاهدته أو وصفه على نحو ترتفع الجهالة.

ويجوز أن تكون الأجرة عيناً خارجية أو كلياً في الذمة ، أو عملاً أو منفعة أو حقاً قابلاً للنقل والانتقال كحق التحجير.

مسألة 374 : إذا استأجر سيارة للحمل فلابد من تعيين الحمل ، وأذا استأجر دراجة للركوب فلابد من تعيين الراكب ، وأذا استأجر ماكنة لحرث جريب من الأرض فلابد من تعيين الأرض. نعم إذا كان اختلاف الراكب أو الحمل أو الأرض لا يوجب اختلافاً في الأغراض النوعية لم يجب التعيين.

مسألة 375 : إذا قال آجرتك الدار شهراً أو شهرين أو قال آجرتك كل شهر بدرهم مهما أقمت فيها بطلت الإجارة ، وأذا قال : آجرتك شهراً بدرهم فإن زدت فبحسابه صح في الشهر الأول وبطل في غيره ، هذا إذا كان بعنوان الإجارة ، أما إذا كان بعنوان الجعالة بأن يجعل المنفعة لمن يعطيه درهماً أو كان من قبيل الإباحة بالعوض بأن يبيح المنفعة لمن يعطيه درهما فلا

١١٢

بأس.

مسألة 376 : إذا قال : إن خطت هذا الثوب بدرز فلك درهم وإن خطته بدرزين فلك درهمان ، فإن قصد الجعالة كما هو الظاهر صح وإن قصد الإجارة بطل ، وكذا إن قال : إن خطته هذا اليوم فلك درهم وإن خطته غداً فلك نصف درهم. والفرق بين الإجارة والجعالة أن في الإجارة تشتغل ذمة العامل بالعمل للمستأجر حين العقد وكذا تشتغل ذمة المستأجر بالعوض ولأجل ذلك صارت عقداً وليس ذلك في الجعالة فإن اشتغال ذمة المالك بالعوض يكون بعد عمل العامل من دون اشتغال لذمة العامل بالعمل أبداً ، ولأجل ذلك صارت إيقاعا.

مسألة 377 : إذا استأجره على عمل مقيد بقيد خاص من زمان أو مكان أو آلة أو وصف فجاء به على خلاف القيد لم يستحق شيئاً على عمله ، فإن لم يمكن العمل ثانياً تخير المستأجر بين فسخ الإجارة وبين مطالبة الأجير بأجرة المثل للعمل المستأجر عليه فإن طالبه بها لزمه إعطاؤه أجرة المثل ، وإن أمكن العمل ثانياً وجب الإتيان به على النهج الذي وقعت عليه الإجارة.

مسألة 378 : إذا استأجره على عمل بشرط ، بأن كان إنشاء الشرط في ضمن عقد الإجارة أو وقع العقد مبنياً عليه فلم يتحقق الشرط ، كما إذا استأجره ليوصله إلى مكان معين وشرط عليه أن يوصله في وقت محدد فأوصله ولكن في غير ذلك الوقت أو استأجره على خياطة ثوبه وأشترط عليه قراءة سورة من القرآن فخاط الثوب ولم يقرأ السورة ـ كان له فسخ الإجارة وعليه حينئذ أجرة المثل وله إمضاؤها ودفع الأجرة المسماة ، والفرق بين القيد والشرط أن متعلق الإجارة في موارد التقييد حصة خاصة مغايرة لسائر الحصص وأما في موارد الاشتراط فمتعلق الإجارة هو طبيعي العمل ولكن العقد معلق على التزام الطرف بتحقق أمر كالإيصال في الوقت المحدد أو القراءة في المثالين ، ولازم

١١٣

ذلك أن يكون التزامه بالعقد مشروطاً بنفس تحقق الملتزم به ، ومعنى ذلك جعل الخيار لنفسه على تقدير عدم تحققه.

مسألة 379 : إذا استأجر سيارة إلى «كربلاء» مثلاً بدرهم وأشترط له على نفسه أنه إن أوصله المؤجر نهاراً أعطاه درهمين صح.

مسألة 380 : لو استأجر سيارة مثلاً إلى مسافة بدرهمين وأشترط على المؤجر أن يعطيه درهماً واحداً إن لم يوصله نهاراً صح ذلك.

مسألة 381 : إذا استأجر سيارة على أن يوصله المؤجر نهاراً بدرهمين أو ليلاً بدرهم بحيث تكون الإجارة على أحد الأمرين مردداً بينهما فالإجارة باطلة.

مسألة 382 : إذا استأجره على أن يوصله إلى «كربلاء» وكان من نيته زيارة ليلة النصف من شعبان ولكن لم يذكر ذلك في العقد ولم تكن قرينة على التعيين استحق الأجرة وإن لم يوصله ليلة النصف من شعبان.

١١٤

فصل

في مسائل تتعلق بلزوم الإجارة

مسألة 383 : الإجارة من العقود اللازمة لا تنفسخ إلا بالتراضي بين الطرفين أو يكون للفاسخ الخيار ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الإجارة منشأة باللفظ أو بالمعاطاة.

مسألة 384 : إذا باع المالك العين المستأجرة قبل تمام مدة الإجارة لم تنفسخ الإجارة بل تنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة مدة الإجارة وإذا كان المشتري جاهلاً بالإجارة أو معتقداً قلة المدة فتبين زيادتها كان له فسخ البيع وليس له المطالبة بالأرش ، وإذا فسخت الإجارة رجعت المنفعة إلى البائع.

مسألة 385 : لا فرق فيما ذكرناه من عدم انفساخ الإجارة بالبيع بين أن يكون البيع على المستأجر وغيره ، فلو استأجر داراً ثم اشتراها بقيت الإجارة على حالها ويكون ملكه للمنفعة في بقية المدة بسبب الإجارة لا من جهة تبعية العين فلو انفسخت الإجارة رجعت المنفعة في بقية المدة إلى البائع ، ولو فسخ البيع بأحد أسبابه بقي ملك المشتري المستأجر للمنفعة على حاله.

مسألة 386 : إذا باع المالك العين على شخص وأجرها وكيله مدة معينة على شخص آخر واقترن البيع والإجارة زماناً صحا جميعاً فيكون المبيع للمشتري مسلوب المنفعة مدة الإجارة ويثبت الخيار له حينئذ.

مسألة 387 : لا تبطل الإجارة بموت المؤجر ولا بموت المستأجر حتى فيما إذا استأجر داراً على أن يسكنها بنفسه فمات ، فإنه لا تبطل الإجارة بموته

١١٥

ولكن يثبت للمؤجر مع التخلف خيار الفسخ ، نعم إذا اعتبر سكناه على وجه القيدية تبطل بموته.

مسألة 388 : إذا أجر نفسه للعمل بنفسه فمات قبل إنجازه بطلت الإجارة ، نعم إذا تعمد ترك الإتيان به قبل موته لم تبطل الإجارة بل يتخير المستأجر بين الفسخ وبين المطالبة بأجرة مثل العمل.

مسألة 389 : إذا لم يكن المؤجر مالكا للعين المستأجرة بل مالكا لمنفعتها ما دام حياً ـ بوصية مثلاً ـ فمات أثناء مدة الأجارة بطلت حينئذ بالنسبة إلى المدة الباقية ، نعم لما كانت المنفعة في بقية المدة لورثة الموصي فلهم أن يجيزوها بالنسبة إلى تلك المدة فتقع لهم الإجارة وتكون لهم الأجرة.

مسألة 390 : إذا أجر البطن السابق من الموقوف عليهم العين الموقوفة فانقرضوا قبل انتهاء مدة الإجارة بطلت بالنسبة إلى بقية المدة إذا لم تجزها الطبقة المتأخرة ، وفي صورة أخذ الطبقة الأولى للأجرة كلها يكون للمستأجر استرجاع مقدار إجارة المدة الباقية منها من أموال الطبقة الأولى ، وأما إذا أجرها المتولي ـ سواء أكان هو البطن السابق أم غيره ـ ملاحظاً بذلك مصلحة الوقف لم تبطل بموته ، وكذا إذا أجرها لمصلحة البطون اللاحقة إذا كانت له ولاية على ذلك فأنها تصح ويكون للبطون اللاحقة حصتهم من الأجرة.

مسألة 391 : إذا أجر نفسه للعمل أما بالإتيان به مباشرة أو تسبيباً فمات قبل ذلك بطلت الإجارة على تفصيل تقدم في المسألة (388) ، وأما إذا تقبل العمل الكلي في ذمته من دون التقييد بذلك فمات قبل تحقيقه لم تبطل المعاملة بل يجب أداء العمل من تركته كسائر الديون.

مسألة 392 : إذا أجر الولي مال الطفل مدة ، وبلغ الطفل أثناءها كانت صحة الإجارة بالنسبة إلى ما بعد بلوغه موقوفة على إجازته حتى فيما إذا كان

١١٦

عدم جعل ما بعد البلوغ جزءاً من مدة الإيجار على خلاف مصلحة الطفل ، وهكذا الحكم فيما إذا أجر الولي الطفل نفسه إلى مدة فبلغ أثناءها ، نعم إذا كان امتداد مدة الإيجار إلى ما بعد البلوغ هو مقتضى مصلحة ملزمة شرعاً بحيث يعلم عدم رضا الشارع بتركها صح الإيجار كذلك بإذن الحاكم الشرعي ولم يكن للطفل أن يفسخه بعد بلوغه.

مسألة 393 : إذا أجرت المرأة نفسها للخدمة مدة معينة فتزوجت في أثنائها لم تبطل الإجارة وإن كانت الخدمة منافية لحق الزوج.

مسألة 394 : إذا أجرت نفسها بعد التزويج توقفت صحة الإجارة على إجازة الزوج فيما ينافي حقه ونفذت الإجارة فيما لا ينافي حقه.

مسألة 395 : إذا وجد المستأجر في العين المستأجرة عيباً فإن كان عالما به حين العقد فلا أثر له وإن كان جاهلاً به فإن كان موجباً لفوات بعض المنفعة كخراب بعض بيوت الدار قسطت الأجرة ورجع على المالك بما يقابل المنفعة الفائتة وله فسخ العقد من أصله ، هذا إذا لم يكن الخراب قابلاً للانتفاع أصلاً ولو بغير السكنى وإلا لم يكن له إلا خيار العيب. وإن كان العيب موجباً لنقص في المنفعة كبطء سير السيارة كان له الخيار في الفسخ وليس له مطالبة الأرش ، وإن لم يوجب العيب شيئا من ذلك لكن يوجب نقص الأجرة ككون السيارة مخسوفة البدنة كان له الخيار أيضاً ، وإن لم يوجب ذلك أيضاً فلا خيار. هذا إذا كانت العين شخصية أما إذا كانت كلية وكان المقبوض معيباً كان له المطالبة بالصحيح ولا خيار في الفسخ ، وإذا تعذر الصحيح كان له الخيار في أصل العقد.

مسألة 396 : إذا وجد المؤجر عيباً في الأجرة وكان جاهلاً به كان له الفسخ وليس له المطالبة بالأرش وإذا كانت الأجرة كلية فقبض فرداً معيباً منها فليس له فسخ العقد بل له المطالبة بالصحيح فإن تعذر كان له الفسخ.

١١٧

مسألة 397 : يجري في الإجارة خيار الغبن ـ على تفصيل تقدم نظيره في البيع ـ كما يجري فيها خيار العيب وخيار الشرط ـ حتى للأجنبي ـ ومنه خيار شرط رد العوض نظير شرط رد الثمن ، وكذا خيار تخلف الشرط الصريح أو الارتكازي ومنه خيار تبعض الصفقة وتعذر التسليم والتفليس والتدليس والشركة ، ولا يجري فيها خيار المجلس ولا خيار الحيوان ولا خيار التأخير على النحو المتقدم في البيع ، نعم مع التأخير في تسليم أحد العوضين عن الحد المتعارف يثبت الخيار للطرف.

مسألة 398 : إذا حصل الفسخ في عقد الإيجار ابتداء المدة فلا إشكال وإذا حصل أثناء المدة فإن لم يكن الخيار مجعولاً للفاسخ على نحو يقتضي التبعيض وبطلان الإجارة بالنسبة إلى ما بقي خاصة ـ كما هو الحال في شرط الخيار غالباً ـ فالأقوى كونه موجباً لانفساخ العقد في جميع المدة فيرجع المستأجر بتمام المسمى ويكون للمؤجر أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى.

١١٨

فصل

في أحكام التسليم في الإجارة

مسألة 399 : إذا وقع عقد الإجارة ملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان والعمل في الإجارة على الأعمال بنفس العقد وكذا المؤجر والأجير يملكان الأجرة بنفس العقد ، لكن ليس للمستأجر المطالبة بالمنفعة والعمل مع تأجيل الأجرة وعدم تسليمها إلا إذا كان قد شرط ذلك صريحاً أو كانت العادة جارية عليه ، كما أنه ليس للأجير والمؤجر المطالبة بالأجرة مع عدم تسليم العمل والمنفعة إلا إذا كانا قد اشترطا تقديم الأجرة وإن كان لأجل جريان العادة.

مسألة 400 : يجب على كل منهما تسليم ما عليه تسليمه في الزمان الذي يقتضيه العقد ، ولكن وجوب التسليم على كل منهما مشروط بعدم امتناع الآخر ، ولو امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة مع بذل المستأجر الأجرة جاز للمستأجر إجباره على تسليم العين كما جاز له الفسخ وأخذ الأجرة إذا كان قد دفعها وله إبقاء الإجارة والمطالبة بقيمة المنفعة الفائتة ، وكذا إذا دفع المؤجر العين ثم أخذها من المستأجر بلا فصل أو في أثناء المدة ، ومع الفسخ في الأثناء يرجع بتمام الأجرة وعليه أجرة المثل لما مضى ، وكذا الحكم فيما إذا امتنع المستأجر من تسليم الأجرة مع بذل المؤجر للعين المستأجرة.

مسألة 401 : تسليم المنفعة يكون بتسليم العين ، وتسليم العمل فيما لا يتعلق بعين للمستأجر في يد الأجير يكون بإتمامه ، وفيما يتعلق بعين له في يد الأجير يكون بإتمام العمل فيها مع تسليمها ـ على تقدير عدم تلفها ـ

١١٩

إلى المستأجر.

مسألة 402 : إذا كان العمل المستأجر عليه في العين التي هي بيد الأجير فتلفت العين بعد تمام العمل قبل دفعها إلى المستأجر من غير تفريط استحق الأجير المطالبة بالأجرة ، فإذا كان أجيراً على خياطة ثوب فتلف بعد الخياطة وقبل دفعه إلى المستأجر استحق مطالبة الأجرة فإذا كان الثوب مضموناً على الأجير استحق عليه المالك قيمة الثوب مخيطاً وإلا لم يستحق عليه شيئا.

مسألة 403 : يجوز للأجير بعد إتمام العمل حبس العين إلى أن يستوفي الأجرة ، وإذا حبسها لذلك فتلفت من غير تفريط لم يضمن.

مسألة 404 : تبطل الإجارة بسقوط العين المستأجرة عن قابلية الانتفاع منها بالمنفعة الخاصة المملوكة ، فإذا استأجر داراً سنة ـ مثلاً ـ فانهدمت قبل دخول السنة أو بعد دخولها بلا فصل بطلت الإجارة ، وإذا انهدمت أثناء السنة تبطل الإجارة بالنسبة إلى المدة الباقية وكان للمستأجر الخيار في فسخ الإيجار ، فإن فسخ رجع على المؤجر بتمام الأجرة المسماة وعليه له أجرة المثل بالنسبة إلى المدة الماضية ، وإن لم يفسخ قسطت الأجرة بالنسبة وكان للمالك حصة من الأجرة بنسبة المدة الماضية.

مسألة 405 : إذا استأجر داراً فانهدم قسم منها ، فإن كانت بحيث لو أعيد بناء القسم المهدوم على الوجه المتعارف لعدت بعد التعمير مغايرة لما قبله في النظر العرفي كان حكمه ما تقدم في المسألة السابقة ، وإن لم تعد كذلك فإن أقدم المؤجر على تعميرها فوراً على وجه لا يتلف شيء من منفعتها عرفاً لم تبطل الإجارة ولم يكن للمستأجر حق الفسخ ، وإن لم يقدم على ذلك وكان قادراً عليه فللمستأجر الزامه به ـ فإن لم يفعل كان له مطالبته بأجرة مثل المنفعة الفائتة كما إن له الخيار في فسخ الإجارة رأساً ـ ولو مع

١٢٠

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253