بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة الجزء ١

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة9%

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة مؤلف:
تصنيف: أمير المؤمنين عليه السلام
الصفحات: 607

  • البداية
  • السابق
  • 607 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 32301 / تحميل: 10185
الحجم الحجم الحجم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة الجزء ١

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

الحكمة ( ٣٤١ ) ١ ، و جعلا الحكمة ( ١٤٢ ) و ( ١٤٣ ) جزء ( ١٤١ ) بزيادة حرف عطف في أوّلهما ٢ ، إلى غير ذلك ممّا تفرّد به كل من ابن أبي الحديد و ابن ميثم ،

لو أريد استقصاؤه لطال الكلام .

ثم لو اتّفقا في شي‏ء على خلاف نسخنا يكون ما في نسخنا تصحيفا قطعا لصحّة نسخهما دون نسخنا ، و أمّا لو تفرّد كلّ واحد منهما فيشكل الترجيح ، و لا يبعد ترجيح نقل ابن ميثم لما عرفت من كون نسخته بخطّ المصنّف ، و إن كان هو رجّح عند خطبة همّام ترتيب نسخة ابن أبي الحديد ٣ ،

و لأن كثيرا ممّا تفرّد بزيادته يبعد اختيار الرضيّ له لعدم كونه بتلك البلاغة .

و الإشكال إنّما هو في ما لو وافقت نسخنا أحدهما ، و أمّا لو خالفتهما كما في الحكمة ( ٢ ٦ ) على ما عرفت فلا اعتبار بها لكونها على خلاف ما ، من قبيل الإجماع المركّب .

هذا و لكون شرحي على صوغ بهج على ما منّ اللّه تعالى ، سمّيته ببهج الصباغة في شرح نهج البلاغة . قال ابن دريد : يقال : أبهجني هذا الأمر و بهجني ، إذا سرّك ٤ .

ــــــــــــــــ

( ١ ) جعل ابن ميثم الحكمتين ( ٣٤٣ ، ٣٤٤ ) حكمة واحدة أوردها بعد الحكمة ( ٣٤١ ) ، شرح ابن ميثم ٥ : ٤٠٩ ، ٤١٠ .

( ٢ ) شرح ابن ميثم ٥ : ٣١٩ .

( ٣ ) شرح ابن ميثم ٣ : ٤١٣ .

( ٤ ) جمهرة اللغة لابن دريد ١ : ٢١٥ .

٤١

شرح خطبة الرّضي

٤٢

٤٣

بسم اللّه الرحمن الرحيم قال المصنّف قدّس سرّه :

روى ( العيون ) عن الرضا عليه السّلام : أنّ بسم اللّه الرحمن الرحيم أقرب الى اسم اللّه الأعظم من سواد العين إلى بياضها ١ .

و روى العياشي عن الصادق عليه السّلام : ما أنزل اللّه من السماء كتابا إلاّ و فاتحته بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، و إنّما كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسم اللّه الرّحمن الرحيم ابتداء للأخرى ٢ .

« أمّا بعد » في ( تاريخ الطبري ) عن الهيثم بن عدي : أوّل من قال : « أمّا بعد »

ــــــــــــــــ

( ١ ) رواه عن الرضا عليه السّلام الصّدوق في العيون ٢ : ٥ ح ١١ ، و العياشيّ في تفسيره ١ : ٢١ ح ١٣ ، و ابن طاووس في مهج الدعوات : ٣١٦ ، و أيضا رواه ابن أبي حاتم في تفسيره ، و الحاكم في المستدرك ، و البيهقي في الشّعب ، و أبو ذرّ الهرويّ في فضائله ، و الخطيب في التاريخ عنهم الدرّ المنثور ١ : ٨ ، و ابن النجار في التاريخ ، عنه منتخب كنز العمّال ١ : ٣٧١ ، و ابن طاووس في مهج الدعوات : ٣١٩ عن ابن عباس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ، و رواه عاصم بن حميد في أصله : ٢٨ عن علي عليه السّلام ، و الطوسي في التهذيب عن الباقر عليه السّلام ٢ : ٢٨٩ ح ١٥ ، و ابن شعبة في تحف العقول : ٤٨٧ ، و الإربلي في كشف الغمّة ٣ : ٢١٠ ، و ابن طاووس في مهج الدّعوات : ٣١٧ ، و المسعودي في اثبات الوصية : ٢١٢ عن العسكري عليه السّلام .

( ٢ ) أخرجه العياشي في تفسيره ١ : ١٩ ح ٥ ، و السيّاري في التنزيل و التحريف ، عنه المستدرك ١ : ٢٧٥ ح ٩ عن الصادق عليه السّلام ، و أخرج معناه البرقيّ في المحاسن : ٤٠ ح ٤٩ ، و السّيّاري في التنزيل و التحريف ، عنه المستدرك ١ : ٢٧٦ ح ١٠ عن الصادق عليه السّلام ، و الكليني في الكافي ٣ : ٣١٣ ح ٣ عن الباقر عليه السّلام .

٤٤
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM كتاب بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة المجلد الأوّل الشيخ محمّد تقي التّستري شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

قسّ بن ساعدة الإيادي ١ .

و عن أبي موسى الأشعري : أوّل من قال : « أمّا بعد » داود النبي عليه السّلام ، و هي فصل الخطاب الّذي ذكره اللّه تعالى عنه في ما آتاه ٢ .

و روى الصولي في ( أدب الكاتب ) أن أوّل من قاله كعب بن لؤي ٣ .

« حمد اللّه » أتي بلفظ الإضافة تنبيها على كمال اختصاص الحمد به تعالى ، و إلاّ فالمناسب لقوله بعد « و الصّلاة على رسوله » : الحمد للّه .

« الَّذي جَعَلَ الْحَمْدَ ثَمَناً لِنَعْمائِهِ » روى الصّدوق عن الصّادق عليه السّلام : من قال في كلّ يوم سبع مرّات : الحمد للّه على كلّ نعمة كانت أو هي كائنة ، فقد أدّى شكر ما مضى و شكر ما بقي ٤ .

و عنه عليه السّلام : من قال أربع مرّات إذا أصبح « الحمد للّه ربّ العالمين » فقد أدّى شكر يومه ، و من قالها إذا أمسى فقد أدّى شكر ليلته ٥ . و عنه عليه السّلام : ما أنعم اللّه على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال : « الحمد للّه » إلاّ أدّى شكرها ٦ .

« و مَعَاذاً مِنْ بلائِهِ » المستتبع لترك حمده و شكره ، قال تعالى : ( . . . و لئن كفرتم إنّ عذابي لشديد ) ٧ .

ــــــــــــــــ

( ١ ) رواه الطبري في تاريخه ٥ : ٢٤ ، سنة ( ٧٢ ) . و الكراجكي في كنز الفوائد : ٢٥٤ .

( ٢ ) أخرجه الطبري في تاريخه ٥ : ٢٤ ، سنة ( ٧٢ ) . و ابن أبي حاتم في تفسيره ، و الديلمي عنهما الدر المنثور ٥ : ٣٠٠ ،

و أخرج معناه الثعلبي في العرائس : ٢٧٧ ، و سعيد بن منصور في السنن ، و ابن أبي شيبة في مسنده ، و ابن سعد و عبد بن حميد في مسنده ، و ابن المنذر عنهم الدر المنثور ٥ : ٣٠٠ عن زياد .

( ٣ ) رواه الصولي في أدب الكاتب : ٣٦ .

( ٤ ) أخرجه الصدوق في ثواب الأعمال : ٢٤ ح ١ .

( ٥ ) أخرجه الكليني في الكافي ٢ : ٥٠٣ ح ٥ ، و الصدوق في ثواب الأعمال : ٢٨ ، و رواه ابن فهد في عدّة الداعي ، عنه البحار ٩٣ : ٢١٦ ح ٢١ عن الصادق عليه السّلام .

( ٦ ) أخرجه الكليني في الكافي ٢ : ٩٦ ح ١٤ عن الصادق عليه السّلام .

( ٧ ) إبراهيم : ٧ .

٤٥

« وَ سَبيلاً » هكذا في ( المصرية ) ، و الصواب : ( و وسيلا ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطيّة ) ١ ، و الوسيل مفرد كالواسل و لغة في الوسيلة كما نقله ( المصباح ) ٢ ، لا جمع وسيلة كما توهّمه ( الصحاح ) ٣ ، و تبعه ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخوئي ٤ ، و لو كان جمعا لصار المعنى : جعل الحمد وسائل إلى جنانه . و لا معنى له ، و المصنّف أيضا جعله مفردا كما يشهد له قوله قبل : « ثمنا و معاذا » ، و بعد : « سببا » .

« إلى جِنانِهِ » عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : لمّا أسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فرأيت فيها قيعانا يقتا من مسك ، و رأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب و لبنة من فضّة ، و ربّما أمسكوا ، فقلت لهم : مالكم و لأيّ شي‏ء تبنون مرّة و تمسكون أخرى ؟ قالوا : حتّى تأتينا النّفقة . قلت : و ما نفقتكم ؟ قالوا : قول المؤمن : « سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر » فاذا قالهنّ بنينا ، و إذا سكت أمسكنا ٥ .

و في خبر آخر : إذا أصبحت و أمسيت فقل : « سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلاّ اللّه و اللّه أكبر » فإنّ لك بذلك إن قلته بكلّ تسبيحة عشر شجرات في الجنّة

ــــــــــــــــ

( ١ ) شرح ابن أبي الحديد ١ : ١٤ ، و شرح ابن ميثم ١ : ٨٩ .

( ٢ ) في المصباح المنير للفيومي ٢ : ٣٨٠ « الوسيل قيل جمع وسيلة ، و قيل لغة فيها » .

( ٣ ) صحاح اللغة للجوهري ٥ : ١٨٤١ مادة ( وسل ) .

( ٤ ) شرح ابن أبي الحديد ١ : ١٤ ، و شرح ابن ميثم ١ : ٩٢ ، و شرح الخوئي ١ : ٨٣ .

( ٥ ) أخرجه أبو علي الطوسي في أماليه ٢ : ٨٨ ، المجلس ( ١٧ ) ، و علي بن ابراهيم في تفسيره بطريقين ١ : ٢١ ، و ٢ : ٥٣ ،

و النعماني و ابن قولويه في التفسير المنسوب إلى كليهما : ٨٣ ، و روى معناه علي بن ابراهيم في تفسيره ١ : ٢١ ، و الصدوق في أماليه : ٣٦٤ ح ٢ ، المجلس ( ٦٩ ) ، و النعماني و ابن قولويه في التفسير المنسوب الى كليهما : ٨٢ ، و الراوندي في الدعوات عنه البحار ٩٣ : ١٧٤ ح ٢١ ، و الترمذي في السنن ٥ : ٥١٠ ح ٣٤٦٢ ، و ابن مردويه بثلاث روايات ، و الطبراني عنهما الدرّ المنثور ٤ : ١٥٣ كلّهم عن النبي صلّى اللّه عليه و آله .

٤٦

من أنواع الفاكهة ، و هنّ من الباقيات الصالحات ١ .

« وَ سَبَباً لزِيادَةِ إحسانِهِ » قال تعالى : . . . لئن شكرتم لأزيدنّكم . . . ٢ .

« وَ الصَّلاةُ عَلى رَسُولِهِ نَبيّ الرَّحمَةِ » قال تعالى : و ما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين ٣ .

« وَ اِمامِ الأئمَّةِ وَ سِراج الأُمّةِ » قال تعالى : يا أيّها النبيّ إنّا أرسلناك شاهداً و مبشّراً و نذيراً . و داعياً إلى اللّه بإذنه و سراجا منيرا ٤ .

« المنتجب من طينة الكرم و سلالة المجد الأقدم ، و مغرس الفخار المعرق و فرع العلاء المثمر المورق » الفقرات الأربع مأخوذة من زيارة جامعة مروية عن الهادي عليه السّلام ٥ . و السلالة ما يستخرج من الشي‏ء باللّطف و الخفاء ، قال تعالى :

و لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ٦ .

و قال الشاعر :

و ما هند إلاّ مهرة عربيّة

سليلة أفراس تجلّلها بغل

٧ و منه قوله تعالى : . . . يتسلّلون منكم لواذا . . . ٨ ، و لذا يقال للسرقة

ــــــــــــــــ

( ١ ) أخرجه الصدوق في أماليه : ١٦٩ ح ١٦ ، المجلس ( ٣٦ ) و البرقي في المحاسن : ٣٧ ح ٣٨ ، و الكليني في الكافي ٢ : ٥٠٦ ح ٤ عن الباقر عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله .

( ٢ ) إبراهيم : ٧ .

( ٣ ) الأنبياء : ١٠٧ .

( ٤ ) الأحزاب : ٤٥ ٤٦ .

( ٥ ) أخرج الزيارة الجامعة الصدوق في العيون ٢ : ٢٧٧ ، و الفقيه ٢ : ٣٧٠ ح ٢ ، و الطوسي في التهذيب ٦ : ٩٥ ح ١ ، كلّهم مسندا ، و رواها الكفعمي في البلد الأمين : ٢٩٧ مجردة عن الهادي عليه السّلام ، و صاحب الكتاب العتيق فيه ، عنه البحار ١٠٢ :

١٤٦ ح ٥ بلا عزو ، و ما أدري لم ذهب ظن الشارح الى أنّ الفقرات الأربع أخذت من هذه الزيارة .

( ٦ ) المؤمنون : ١٢ .

( ٧ ) نقل البيت لسان العرب ١١ : ٣٣٩ ، مادة ( سلل ) و هو منسوب إلى هند بنت النعمان .

( ٨ ) النور : ٦٣ .

٤٧

الخفيّة السلّة .

قال ابن أبي الحديد : سلالة المجد فرعه ١ ، و هو كما ترى . و الفخار بالفتح اسم مصدر من فخر كما قاله ( المصباح ) ٢ ، لا مصدره كما قال ابن أبي الحديد ، لعدم صحّة معنى المصدر هنا ، و لأنّ قبله و بعده أسماء لا مصادر كالطّينة و السّلالة و العلاء ، و ما قاله ابن أبي الحديد : من أنّ الفعل إذا كان ( عينه ) أو ( لامه ) حرف حلق يكون مصدره فعالا بالفتح ، نحو : ذهب و سمح ٣ ، لا يوجب أن يكون كلّ فعال بالفتح مصدرا لأعمّيته ، مع أنّه ليس لأصله كليّة ، فإنّ ( سأل ) ليس مصدره بالفتح ٤ .

« و على أهل بيته مصابيح الظلم ، و عصم الأمم ، و منار الدّين » قال ابن أبي الحديد : المنار الأعلام واحدها منارة ٥ .

و قال الخوئي : لم يصرّح أحد من اللّغويين بكون المنار جمعا لها ( أي :

للمنارة ) ، فهذا ( القاموس و المصباح ) قالا : جمع المنارة المناور و المنائر ٦ .

قلت : لم لم يراجع ( النهاية ) ؟ فإنّه قال في الحديث : « لعن اللّه من غيّر منار الأرض » ٧ . المنار جمع منارة و هي العلامة تجعل بين الحدّين ، و منار الحرم أعلامه التي ضربها الخليل عليه السّلام على أقطاره و نواحيه ، و ( الميم ) زائدة ، و منه

ــــــــــــــــ

( ١ ) شرح ابن أبي الحديد ١ : ١٤ .

( ٢ ) المصباح المنير للفيومي ٢ : ١٣٦ .

( ٣ ) شرح ابن أبي الحديد ١ : ٢٢ .

( ٤ ) لم يدّع ابن أبي الحديد كليّته ، فإنّه قال : « فقد جاء المصدر الثلاثي إذا كان عينه أو لامه حرف حلق على فعال بالفتح ، نحو : سمع سماعا ، و ذهب ذهابا » .

( ٥ ) شرح ابن أبي الحديد ١ : ١٤ .

( ٦ ) شرح الخوئي ١ : ٨٣ ، و القاموس المحيط ٢ : ١٤٩ ، مادة ( نور ) ، و المصباح المنير ٢ : ٣٤٢ مادة ( نور ) .

( ٧ ) أخرجه مسلم في صحيحه ٣ : ١٥٦٧ ح ٤٣ ، و النسائي في سننه ٧ : ٢٣٢ في ذيل حديث عن علي عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ، و روي الحديث بألفاظ أخرى .

٤٨

حديث أبي هريرة : « إنّ للإسلام ضوى و منارا » ١ . أي : علامات و شرائع يعرف بها ٢ .

و لم لم يراجع ( الأساس ) ؟ فقال : و اهتدوا بمنار الأرض ، أي : بأعلامها ،

و هدم فلان منار المساجد ، منار جمع منارة ٣ .

و لم لم يراجع ( تهذيب الأزهري ) ؟ فقال كما في ( اللسان ) : المنار جمع منارة ، و هي العلامة تجعل بين الحدّين و منار الحرم أعلامه التي ضربها إبراهيم الخليل عليه السّلام على أقطار الحرم و نواحيه ، و بها تعرف حدود الحرم من حدود الحلّ ٤ .

و لم خصّ اعتراضه ب ( ابن أبي الحديد ) ، و الأصل فيه المصنّف حيث جعله وصفا لأهل بيته كمصابيح و عصم قبلها و مثاقيل بعدها ؟

« الواضحة » صفة المنار و هو أيضا شاهد لكون المنار جمعا ، و يشهد لقول المصنّف قول الشاعر :

لعكّ في مناسمها منار

إلى عدنان واضحة السّبيل

٥ « و مثاقيل » الأصل في مثقال الشي‏ء لغة : وزانه من مثله ، و هو من الأسماء اللازمة الإضافة بحسب المعنى ، قال تعالى : فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره . و من يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره ٦ ، و قال تعالى : . . . و إن كان مثقال

ــــــــــــــــ

( ١ ) أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ، و له شاهد أخرجه الطبراني في معجمه الكبير عن أبي الدّرداء عنهما الجامع الصغير ١ : ٩٥ .

( ٢ ) النهاية لابن الأثير ٥ : ١٢٧ ، مادة ( نور ) .

( ٣ ) أساس البلاغة : ٤٧٦ ، مادّة ( نور ) .

( ٤ ) لسان العرب ٥ : ٢٤١ ، مادّة ( نور ) .

( ٥ ) نقله لسان العرب ٥ : ٢٤١ ، مادّة ( نور ) .

( ٦ ) الزلزلة : ٧ ٨ .

٤٩

حبّة من خردل أتينا بها و كفى بنا حاسبين ١ .

ثم نقل بالعرف العام إلى وزن الدينار ، فيقال : هذا مثقال ، أي مثقال دينار . فيقطع عن الإضافة و ينوى المضاف إليه المعهود . و إذا ذكر المضاف إليه كما هو أصله و كما استعمله المصنّف ينسب إلى كلّ شي‏ء.

« الفضل الراجحة » على فضل العالمين .

« صلّى اللّه عليهم أجمعين صلاة تكون ازاء » أي : وفاقا .

« لفضلهم » أي : فضائلهم النفسانيّة .

« و مكافأة » أي : جزاء .

« لعملهم » أي : أعمالهم الصالحة .

« و كفاء » أي : كفأ و نظيرا ، قال حسّان :

و روح القدس ليس له كفاء

٢ .

« لطيب فرعهم و أصلهم » روى ( الكافي ) عن معاوية بن وهب عن الباقر عليه السّلام في علائم الإمام : طهارة الولادة و حسن المنشأ و لا يلهو و لا يلعب ٣ .

و في خبر آخر : إنّ الإمام لا يستطيع أحد أن يطعن عليه في فم و لا بطن و لا فرج ٤ .

« ما أنار فجر ساطع » أي : مرتفع .

« و خوى نجم طالع » أي : سقط و غرب .

« فإنّي » جواب أمّا .

ــــــــــــــــ

( ١ ) الأنبياء : ٤٧ .

( ٢ ) نقله لسان العرب ١ : ١٣٩ ، مادة ( كفا ) .

( ٣ ) أخرجه الكليني في الكافي ١ : ٢٨٤ ح ٤ .

( ٤ ) أخرجه الكليني في الكافي ١ : ٢٨٤ ح ٣ في ذيل حديث .

٥٠

« كنت في عنفوان السّنّ » أي : أوّله .

« و غضاضة الغصن » أي : طراوته ، و غضاضة الغصن كناية عن أيّام الشباب ، كما أن نعومة الأظفار كناية عن أيّام الطفولة .

« ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص الأئمّة عليهم السّلام » إنّ المصنّف مع أنّه لم يصل إلى حدّ الشيخوخة لأنّ تولده كما قال الثعالبي ١ كان في سنة ( ٣٩٥ ) و توفي سادس المحرم سنة ( ٤٠٦ ) كما قال هو و الخطيب و النجاشي و الجزري ٢ ، و قول ابن أبي الحديد : مات سنة ( ٤٠٤ ) ٣ فيكون توفي عن سبع و أربعين سنة ، و لذا قال أخوه المرتضى في رثائه :

للّه عمرك من قصير طاهر

و لربّ عمر طال بالأرجاس

٤ كانت له كتب نفيسة غير ( الخصائص ) الذي أشار اليه و غير نهجه هذا ،

و منها : كتاب ( حقائق التنزيل ) الذي قال في حقّه شيخه ابن جني ٥ و أحمد بن عمر بن روح ٦ : يتعذّر وجود مثله . و كتاب ( مجاز القرآن ) و كتاب ( مجازات

ــــــــــــــــ

( ١ ) يتيمة الدهر للثعالبي ٣ : ١٣١ .

( ٢ ) قاله الخطيب في تاريخ بغداد ٢ : ٢٤٧ ، و النجاشي في الفهرست : ٢٨٣ ، و ابن الأثير في الكامل ٩ : ٢٦١ سنة ( ٤٠٦ ) ،

و كذا قال ابن خلكان في وفيات الأعيان ٤ : ٤١٩ ، و العلاّمة الحلّي في الخلاصة : ١٦٤ ، و ابن ميثم في شرحه ١ : ٨٩ ،

و السيد الحسني في عمدة الطالب : ٢١٠ ، لكن الثعالبي كان معاصرا للرضيّ و لم يتعرّض الى تاريخ وفاته في يتيمة الدهر ٣ : ١٣١ .

( ٣ ) قاله ابن أبي الحديد في شرحه ١ : ١٣ ، و نقله أيضا الطريحي في مجمع البحرين ١ : ١٨٩ مادة ( رضا ) نقلا عن جامع الأصول ، و نقله الخوانساري في الروضات ٦ : ١٩٧ عن مجمع البحرين ، و المحدث النوري في المستدرك ٣ : ٥١٠ عن الروضات ، و الظاهر انه من سهو الطريحي لأن ابن الأثير في جامع الأصول ١٢ : ٢٢٢ ذكر الرضي لكن لم يتعرّض لتاريخ وفاته .

( ٤ ) في ديوان الشريف المرتضى ٢ : ١٣٣ .

و امّا لعمرك من قصير طاهر

و لربّ عمر طال بالأرجاس

( ٥ ) نقله عن ابن جنّي في بعض مجاميعه ابن خلكان في وفيات الأعيان ٤ : ٤١٦ .

( ٦ ) نقله عن ابن روح الخطيب في تاريخ بغداد ٢ : ٢٤٦ .

٥١

الآثار النبوية ) و قد وصل إلينا جزء من الأوّل ، و تمام الأخيرين ١ ، و منها يظهر مقام أدبيّته كما يظهر من بياناته في النهج ، و كتاب ( تعليق خلاف الفقهاء ) ،

و كتاب تعليقه على إيضاح أبي علي الفارسي ، و كتاب ( الجيد من شعر ابن الحجّاج ) ٢ ، و ( كتاب مختار شعر أبي إسحاق الصابي ) ، و كتاب ( ما دار بينه و بين الصابي من الرسائل ) ٣ ، و لم تصل هذه إلينا ، و كتاب ديوان شعره ، و قد وصل إلينا ٤ . و منه يظهر صدق ما قيل : إنّ الرضيّ أشعر الطالبيين بل أشعر قريش أجمعين ٥ . فقالوا : ليس في قريش مجيد مكثر سوى الرضيّ رضوان اللّه عليه ٦ .

« يشتمل على محاسن أخبارهم و جواهر كلامهم » يعني : جعل ذلك موضع كتابه .

« حداني » أي : بعثني .

« عليه » أي : على تأليف ذاك الكتاب .

ــــــــــــــــ

( ١ ) الأوّل طبع باسم حقائق التأويل في متشابه التنزيل بتحقيق آل كاشف الغطاء ، و امّا الثاني فقد طبع باسم تلخيص البيان في مجازات القرآن بطهران فالقاهرة ثم بغداد ، و امّا الثالث فقد طبع باسم المجازات النبوية ببغداد ثمّ القاهرة .

( ٢ ) سمّى نفسه هذا الكتاب : الحسن من شعر الحسين ، كما ذكر السيّد الحسني في عمدة الطالب : ٢٠٨ ، و الشيخ الحرّ في أمل الآمل ٢ : ٢٦٣ لأنّ اسم ابن الحجّاج الحسين . قال محمّد عبد الغني : حسن . في مقدمة تلخيص البيان : ١٠٠ و قد ذكر ذلك في ديوانه المطبوع ببيروت سنة ( ١٣٠٧ ) و نقله المستشرق ( متز ) في كتابه : الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري ١ : ٤٤٩ .

( ٣ ) قال عبد الحسين الحلي في مقدّمة حقائق التأويل : ٩١ بعني بذلك الرسائل الشعرية الموجود كثير منها في ديوانه لا رسائل النثر ، و قال أيضا في هذه المقدمة : ٩١ كتاب رسائله ( النثرية ) ثلاثة مجلدات، ذكر في الدرجات الرفيعة بعضها ،

و نشرت مجلة العرفان شيئا منها .

( ٤ ) طبع ديوان شعره مكرّرا .

( ٥ ) أوّل من قال ذلك الثعالبي المعاصر للرّضيّ في يتيمة الدهر ٣ : ١٣١ قال : هو أشعر الطالبيين . ثمّ قال : و لو قلت إنّه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق .

( ٦ ) نقله الخطيب في تاريخ بغداد ٢ : ٢٤٦ عن ابن محفوظ ، و عنه ابن خلكان في وفيات الأعيان ٤ : ٤١٩ .

٥٢

« غرض » أي : مقصد ، و الأصل في معنى الغرض الهدف .

« ذكرته » أي : ذكرت ذاك الغرض .

« في صدر الكتاب » ذاك .

« و جعلته أمام الكلام » في المقاصد ، و غرضه الّذي ذكره ثمّه دفاعه عن رمي مخالفيه له بالواقفية ، و هذا نصّه ثمة : « سألتني أن أصنّف لك كتابا يشتمل على خصائص أخبار الأئمّة الاثني عشر على ترتيب أيّامهم و تدريج طبقاتهم ١ . . . فعاقني عن إجابتك إلى ملتمسك ما لا يزال يعوق من نوائب الزمان و معارضات الأيّام ، إلى أن أنهضني إلى ذلك اتّفاق اتّفق لي فاستثار حميتي ، و قوّى نيّتي و استخرج نشاطي و قدح زنادي ، و ذلك أنّ بعض الرؤساء ممّن غرضه القدح في صفاتي ، و الغمز لقناتي ، و التغطية على مناقبي ، و الدلالة على مثلبة إن كانت لي ، لقيني و أنا متوجّه عشيّة عرفة من سنة ثلاث و ثمانين ( و ثلاثمائة ) هجرية إلى مشهد مولانا أبي الحسن موسى بن جعفر و أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى عليهما السّلام للتعريف هناك ، فسألني عن متوجهي ، فذكرت له إلى أين قصدي ، فقال لي : متى كان ذلك ؟ يعني أنّ جمهور الموسويين جارون على منهاج واحد في القول بالوقف و البراءة ممّن قال بالقطع ، و هو عارف بأنّ الإمامة مذهبي و عليها عقدي و معتقدي ، و إنّما أراد التبكيت لي و الطعن على ديني . فأجبته في الحال بما اقتضاه كلامه و استدعاه خطابه ،

و عدت و قد قوي عزمي على عمل هذا الكتاب إعلانا لمذهبي ، و كشفا عن مغيّبي ، و ردّا على العدوّ الّذي يتطلّب عيبي ، و يروم ذمي و قصبي . . . » ٢ .

« و فرغت » في ذاك الكتاب .

ــــــــــــــــ

( ١ ) خصائص الأئمة : ١ .

( ٢ ) خصائص الأئمة : ٣ .

٥٣

« من الخصائص الّتي تخصّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام » في فواتح الميبدي سمّاه أبوه عليّا و قال :

سميّته بعليّ كي يدوم له

عزّ العلوّ و خير العزّ أدومه

و فيه روى أبو حمراء عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال : رأيت ليلة المعراج مكتوبا على العرش : لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه أيّدته بعليّ . و قال :

اسم على العرش مكتوب كما نقلوا

من يستطيع له محوا و ترقينا

و قال الميبدي بالفارسيّة :

از مهر على كسى كه يابد عرفان

نامش همه دم نقش كند بر دل و جان

اين نكته طرفه بين كه ارباب كمال

يابند ز بيّنات نامش ايمان

١ « و عاقت » أي : حبست .

« عن إتمام بقيّة الكتاب » في خصائص باقي الأئمة عليهم السّلام .

« محاجزات » أي : ممانعات .

« الزمان » هكذا في ( المصريّة ) ، و الصواب : ( الأيّام ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطّية ) ٢ .

ــــــــــــــــ

( ١ ) الحديث مشهور رواه ابن عساكر و ابن الجوزي في الواهيات ، و الطبراني في معجمه الكبير عنهم منتخب كنز العمال ٥ : ٣٥ ، و الحسكاني في شواهد التنزيل ١ : ٢٢٧ ، و الصدوق في أماليه : ١٧٩ ح ٥ المجلس ( ٣٨ ) ، و الخوارزمي في المناقب : ٢٢٩ ، و المحب الطبري في ذخائر العقبى عنه ينابيع المودة : ٢٠٧ ، و الحسن بن سليمان في المختصر عنه البحار ٢٧ : ١١ ح ٢٦ ، و رواه أيضا غير هؤلاء بطرق متعددة عنه و عن علي عليه السّلام و أبي ذرّ و جابر بن عبد اللّه و ابن عباس و أنس و أبي هريرة ، و رواه أيضا عن أبي الحمراء ابن قانع و الطبراني و ابن مردويه إلى محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنهم الدّرّ المنثور ٤ : ١٥٣ .

( ٢ ) شرح ابن أبي الحديد ١ : ١٤ ، و شرح ابن ميثم ١ : ٨٩ .

٥٤

« و مماطلات » أي : مدافعات .

« الأيّام » هكذا في ( المصرية ) ، و الصواب : ( الزّمان ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطيّة ) ١ .

« و كنت قد بوّبت ما خرج من ذلك » في خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام .

« أبوابا ، و فضّلته فضولا ، فجاء في آخرها » أي : آخر الفصول .

« فصل يتضمّن محاسن ما نقل عنه عليه السّلام من الكلام القصير في الحكم » هكذا في ( المصرية ) ، و الصواب : ( في المواعظ و الحكم ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطّية ٢ ) .

« و الأمثال و الأدب » و ما في ذاك الفصل هو الّذي جعله في النهج الباب الثالث منه .

« دون الخطب الطويلة ، و الكتب المبسوطة » كما هو موضوع البابين الأوّلين من النهج .

« فاستحسن جماعة من الأصدقاء » له .

« و الإخوان » هكذا في ( المصرية ) ، و الصواب : زيادة الكلمة لعدم وجودها في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطّية ) ٣ .

« ما اشتمل عليه الفصل المقدّم ذكره » المتضمّن ما نقله عنه عليه السّلام من الكلام القصير في المواعظ و الحكم و الأمثال و الأدب .

« معجبين ببدايعه و متعجّبين » الفرق بين الإعجاب و التعجّب : أنّ الإعجاب بشي‏ء الاستحسان له ، و التعجّب من شي‏ء : استغرابه ، سواء كان من حسن أو

ــــــــــــــــ

( ١ ) شرح ابن أبي الحديد ١ : ١٤ ، و شرح ابن ميثم ١ : ٨٩ .

( ٢ ) شرح ابن أبي الحديد ١ : ١٥ ، و شرح ابن ميثم ١ : ٨٩ .

( ٣ ) شرح ابن أبي الحديد ١ : ١٥ ، و شرح ابن ميثم ١ : ٨٩ .

٥٥

قبح ، و الاسم من الأوّل العجب بالضم فالسكون ، و من الثاني العجب بفتحتين .

قال الشاعر :

و آل ما كان من عجب إلى عجب

١ أي : انقلب عجبه بشبابه بتعجّبه من شيبته .

« من نواصعه » أي : سواطعه . قال :

و لم يأتك الحقّ الّذي هو ناصع

٢ « و سألوني عند ذلك » أي : استحسانهم لذاك الفصل من كتاب الخصائص .

« أن أبتدئ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام » لا كلى كلام نقل عنه عليه السّلام .

« مولانا » هكذا في ( المصرية ) ، و الكلمة زائدة لعدم وجودها في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطيّة ) ٣ .

« أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه و متشعّبات غصونه » و لا يختص بشي‏ء دون شي‏ء .

« من خطب » خطب بها الناس .

« و كتب » كتبها إلى أوليائه و أعدائه و عمّاله .

« و مواعظ » الوعظ : التذكير بالعواقب .

« و آداب » هكذا في ( المصرية ) ، و الصواب : ( و أدب ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطّية ) ٤ .

« علما » مفعول له لقوله قبل « و سألوني » .

ــــــــــــــــ

( ١ ) أورده ابن أبي الحديد ١ : ١٥ و نسبه الى أبي تمام ، و صدره :

أبدت أسى اذ رأتني مخلس القصب

( ٢ ) أورده أساس البلاغة : ٤٥٩ مادة ( نصع ) و الشاعر : النابغة .

( ٣ ) شرح ابن أبي الحديد ١ : ١٥ ، و شرح ابن ميثم ١ : ٨٩ .

( ٤ ) في شرح ابن أبي الحديد ١ : ١١ ، لكن في شرح ابن ميثم ١ : ٩٠ « آداب » .

٥٦

« أنّ ذلك » أي : كتاب من كلامه عليه السّلام في كلّ فنّ .

« يتضمّن من عجائب البلاغة ، و غرائب الفصاحة » و الأصل في الفصاحة انطلاق اللسان خالصا من اللكنة ، كما أنّ الأصل في البلاغة بلوغ المراد في بيانه ، ثمّ نقلا عند أهل البيان بما اشتهر .

« و جواهر العربيّة ، و ثواقب الكلم الدّينيّة » أي : متلالآتها من قولهم : كوكب ثاقب . أي شديد التلألؤ ، و يقال : درّ مثقّب ، و برقع مثقّب . و سمّى شاعر مثقّبا بقوله :

أرين محاسنا و كننّ أخرى

و ثقّبن الوصاوص للعيون

١ « و الدّنيويّة » هكذا في ( المصرية ) ، و الصواب ( و الدنياويّة ) كما في ( ابن أبي الحديد و ابن ميثم و الخطيّة ) ٢ و إن كان الأوّل أيضا صحيحا ، قال الجوهري : النسبة إلى الدنيا دنياوي . و يقال دنيوي و دنيي ٣ .

« ما لا يوجد مجتمعا في كلام ، و لا مجموع الأطراف في كتاب » فإنّ الكلام إنّما يحسن لفظه أو معناه ، فكيف إذا كان جامعا بين الحسنين ، ككلامه عليه السّلام ؟ فليقل في ألفاظ كلامه عليه السّلام ، و في معاني كلماته ما قيل :

ألفاظ كغمزات الألحاظ . و معان كأنّها فكّ عان . ألفاظ كما نوّرت الأشجار . و معان كما تنفّست الأسحار . ألفاظ قد استعارت حلاوة العتاب بين الأحباب ، و معان استلانت كتشكي العشّاق يوم الفراق . ألفاظ كالبشرى مسموعة أو أزاهير الرياض مجموعة ، و معان كأنفاس الرياح تعبق بالريحان و الراح . ألفاظ هي خدع الدهر ، و معان هي عقد السّحر . ألفاظ تأنّق الخاطر في

ــــــــــــــــ

( ١ ) أورده أساس البلاغة : ٤٥ مادة ( ثقب ) .

( ٢ ) شرح ابن أبي الحديد ١ : ١١ ، لكن في شرح ابن ميثم ١ : ٩٠ « الدنيويّة » .

( ٣ ) صحاح اللّغة للجوهري ٦ : ٢٣٤١ مادة ( دنو ) .

٥٧

تذهيبها ، و معان عنى الفهم بتهذيبها . ألفاظ حسبتها من رقتها منسوخة في صحيفة الصّبا ، و معان ظننتها من سلاستها مكتوبة في نحر الهوى . ألفاظ أنوار ، و معان ثمار .

و كيف لا يكون كلامه عليه السّلام كذلك و كلامه دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوق ، و كلامه من ملوك الكلام ؟ و قال أبو أحمد العسكري في ( زواجره ) بعد نقل وصيّته عليه السّلام لابنه : لو كان من الحكمة ما يجب أن يكتب بالذهب لكانت هذه ١ .

« إذ كان أمير المؤمنين عليه السّلام مشرع » الأصل في المشرع : شرع الماء ، و به سمّيت الشرائع ، و قالوا : الشّرائع نعم الشّرائع ، من وردها روي ، و إلاّ دوي .

« الفصاحة » في ( أمالي الشيخ ) سئل أمير المؤمنين عليه السّلام : من أفصح الناس ؟ قال : المجيب المسكت عند بديهة السؤال ٢ .

« و موردها » الأصل في المورد ورود الماء ، كالمصدر الصدور عنه .

« و منشأ البلاغة و مولدها » في خلفاء ابن قتيبة : فرّ محفن منه عليه السّلام إلى معاوية ، فقال له معاوية : من أين جئت ؟ قال : من عند أعيا الناس . فقال له معاوية : ويحك ما سنّ الفصاحة لقريش غير عليّ ٣.

و في ( الخصال ) عن الشعبي قال : تكلّم أمير المؤمنين ( عليّ ) عليه السّلام بتسع كلمات ارتجلهنّ ارتجالا ، فقأن عيون البلاغة ، و أيتمن جواهر الحكمة ، و قطعن

ــــــــــــــــ

( ١ ) رواه عن المواعظ للعسكريّ ابن طاووس في كشف المحجّة : ١٥٧ .

( ٢ ) أخرجه أبو جعفر الطوسي في أماليه ٢ : ٣١٤ ، المجلس ( ٢٢ ) .

( ٣ ) في تاريخ الخلفاء و هو الإمامة و السياسة لابن قتيبة ١ : ١١٤ ما لفظه : « و ذكروا أنّ عبد اللّه بن أبي محجن الثقفي قدم على معاوية فقال : يا أمير المؤمنين إنّي أتيتك من عند الغبيّ الجبان البخيل ابن أبي طالب . فقال معاوية : للّه أنت أ تدري ما قلت ؟ أمّا قولك الغبيّ ، فو اللّه لو أنّ ألسن الناس جمعت لسانا واحدا لكفاها لسان عليّ » و لكن ذكر لفظ الكتاب ابن أبي الحديد ١ : ٨ ، و غيره عن محفن بن أبي محفن و معاوية .

٥٨

جميع الأنام عن اللحاق بواحدة منهنّ ، ثلاث منها في المناجاة ، و ثلاث منها في الحكمة ، و ثلاث منها في الأدب ، فأمّا اللاتي في المناجاة فقال : اللّهمّ كفى بي عزّا أن أكون لك عبدا ، و كفى بي فخرا أن تكون لي ربّا . أنت كما أحب فاجعلني كما تحبّ . و أمّا اللاتي في الحكمة فقال : قيمة كلّ امرئ ما يحسنه ، و ما هلك امرؤ عرف قدره ، و المرء مخبوء تحت لسانه . و أمّا اللاتي في الأدب فقال : امنن على من شئت تكن أميره ، و احتج الى من شئت تكن أسيره ، و استغن عمّن شئت تكن نظيره ١ .

و قال ابن أبي الحديد عند قوله عليه السّلام : « سلكوا في بطون البرزخ . . . » : لو اجتمع فصحاء العرب قاطبة في مجلس و تلي عليهم هذا الكلام ، ينبغي أن يسجد و اله كما سجد الشعراء لقول عديّ بن الرقاع :

قلم أصاب من الدواة مدادها فلمّا قيل لهم في ذلك ، قالوا : إنّا نعرف مواضع السجود في الشعر كما تعرفون مواضع السجود في القرآن ٢ .

هذا ، و في ( الأغاني ) : كان إبراهيم بن المهدي شديد الانحراف عن عليّ عليه السّلام فقال يوما للمأمون : إنّي رأيت عليّا في النوم ، فقلت له : من أنت ؟ فقال :

عليّ . فمشينا حتّى جئنا قنطرة ، فذهب يتقدّمني لعبورها فأمسكته ، و قلت له :

إنّما أنت رجل تدّعي هذا الأمر بامرته ، و نحن أحقّ به منك . فما رأيت له في الجواب بلاغة كما يوصف عنه . فقال له المأمون : و أي شي‏ء قال لك ؟ فقال : ما زادني على أن قال : سلاما سلاما . فقال له المأمون : قد و اللّه أجابك أبلغ جواب .

قال : و كيف ؟ قال : عرّفك أنّك جاهل لا يجاوب مثلك ، قال تعالى : . . . و إذا

ــــــــــــــــ

( ١ ) أخرجه الصدوق في الخصال : ٤٢٠ ح ١٤ .

( ٢ ) شرح ابن أبي الحديد ٣ : ٥١ شرح الخطبة ( ٢١٩ ) .


٥٩
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي WWW.ALHASSANAIN.COM كتاب بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة المجلد الأوّل الشيخ محمّد تقي التّستري شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي

خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ١ فخجل ابراهيم ، و قال للمأمون : ليتني لم أحدّثك بهذا الحديث ٢ .

« و منه عليه السّلام ظهر مكنونها » أي : مستورها .

« و عنه أخذت قوانينها » مرّ أن معاوية قال : ما سنّ الفصاحة لقريش غير عليّ ٣ .

« و على أمثلته » أمثلة جمع المثال .

« حذا » من حذوت النعل بالنعل إذا قطعتها مماثله .

« كلّ قائل خطيب » في ( مروج المسعودي ) : و الّذي حفظ الناس عنه [ عليّ ] عليه السّلام من خطبه في سائر مقاماته أربعمائة خطبة و نيّف و ثمانون خطبة يوردها على البديهة ، و تداول الناس ذلك عنه قولا و عملا ٤ .

« و بكلامه استعان كلّ واعظ بليغ » قال ابن نباتة الواعظ المعروف و هو استاذ المصنّف : حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الانفاق إلاّ سعة و كثرة ، حفظت مائة فصل من مواعظ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ٥ .

و كذا استعان بكلامه عليه السّلام كلّ كاتب مجيد ، قال عبد الحميد الكاتب كاتب مروان بن محمّد ، و هو الّذي قيل فيه : إنّ الكتابة فتحت به : حفظت سبعين خطبة من خطب الأصلع ، ففاضت ثمّ فاضت ٦ .

ــــــــــــــــ

( ١ ) الفرقان : ٦٣ .

( ٢ ) الأغاني ١ : ١٢٦ .

( ٣ ) مرّ في شرح فقرة : « و منشأ البلاغة » نقلا عن ابن قتيبة .

( ٤ ) مروج الذهب للمسعودي ٢ : ٤١٩ .

( ٥ ) نقل هذا عن ابن نباتة ، و عبد الحميد ابن أبي الحديد في شرحه ١ : ٨ بهذا اللّفظ ، و يأتي قول عبد الحميد بلفظ آخر عن الجهشياري في الوزراء : ٨٢ ، و أمّا قراءة الرضي على ابن نباتة فقد ذكرها السيد علي خان في الدرجات الرفيعة : ٤٥٩ .

( ٦ ) المصدر نفسه .

٦٠

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

وروى محبّ الدين الطبريّ في ذخائر العقبى: ١٦ ) وابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة (٩٠) بسنديهما إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، أنّه قال: أنا وأهل بيتي شجرة في الجنّة، وأغصانها في الدنيا، فمن تمسّك بنا اتّخذ إلى ربّه سبيلا.

والروايات في هذا الباب أكثر من أن تحصى، وقد ألمحنا إلى بعضها، لكي لا يخلو منها هذا الموضع.

٦٠١

٦٠٢

الطّرفة الثالثة والثلاثون

روى هذه الطّرفة - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٢٢؛ ٥٤٦ - ٥٤٧ ) وصرّح بأنّها في كتاب مصباح الأنوار بإسناده إلى كتاب الوصيّة لعيسى الضرير، ونقل هذه الطّرفة أيضا العلاّمة البياضي في الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٩٥ ) باختصار.

قال عليّعليه‌السلام : غسلت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنا وحدي وهو في قميصه، فذهبت أنزع عنه القميص، فقال جبرئيل: لا تجرّد أخاك من قميصه؛ فإنّ الله لم يجرّده

في كتاب سليم بن قيس (٧٤) قال: سمعت البراء بن عازب، يقول: ولقد أراد عليّعليه‌السلام أن ينزع قميص رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فصاح به صائح: لا تنزع قميص نبيّك يا عليّ، فأدخل يده تحت القميص فغسّله، ثمّ حنّطه، وكفّنه، ثمّ نزع القميص عند تكفينه وتحنيطه.

وفي تفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٣٤ ) عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام ، قال: لما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سمعوا صوتا من جانب البيت - ولم يروا شخصا - يقول: واستروا عورة نبيّكم، فلمّا وضعه على السرير نودي: يا عليّ، لا تخلع القميص، فغسّله عليّعليه‌السلام في قميصه.

وفي الخصال (٥٧٣) بسنده عن مكحول في المناقب السبعين الّتي لأمير المؤمنين لم يشركه فيها أحد، وفيه قول عليّعليه‌السلام : وأمّا السادسة عشرة، فإنّي أردت أن أجرّده، فنوديت « يا وصي محمّد، لا تجرّده، فغسّله والقميص عليه »، فلا والّذي أكرمني بالنبوّة،

٦٠٣

وخصّه بالرسالة، ما رأيت له عورة، خصّني الله بذلك من بين أصحابه.

وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج ٢؛ ٢٥١ ) عن تهذيب الأحكام ( ج ١؛ ١٣٢ ) لمّا همّ عليّعليه‌السلام بغسل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله سمعنا صوتا في البيت « إنّ نبيّكم طاهر مطهّر، فادفنوه ولا تغسّلوه »، فقال عليّعليه‌السلام : اخسأ عدوّ الله؛ فإنّه أمرني بغسله وكفنه، وذلك سنّة، ثمّ قال: نادى مناد آخر غير تلك النغمة « يا عليّ، استر عورة نبيّك، ولا تنزع القميص ».

وفي مجمع الزوائد للهيثمي ( ج ٩؛ ٣٦ ) بسنده عن ابن عبّاس، في حديث تغسيل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : فلمّا قضى قام عليّعليه‌السلام وأغلق الباب، وجاء العبّاس ومعه بنو عبد المطّلب، فقاموا على الباب، فجعل عليّعليه‌السلام يقول: بأبي أنت وأمّي طبت حيّا وطبت ميّتا، قال عليّعليه‌السلام : أدخلوا عليّ الفضل بن العبّاس، فقالت الأنصار: نشدناكم بالله ونصيبنا من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأدخلوا رجلا منهم، يقال له أوس بن خوليّ، يحمل جرّة بإحدى يديه، فسمعوا صوتا في البيت: « لا تجردوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واغسلوه كما هو في قميصه »، فغسّله عليّعليه‌السلام ؛ يدخل يده من تحت القميص.

وفي الوفا بأحوال المصطفى (٨١٠) عن عائشة، قالت: لما أرادوا غسل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قالوا: والله ما ندري أنجرّد رسول الله من ثيابه كما نجرّد موتانا، أم نغسّله وعليه ثيابه؟ فلمّا اختلفوا أرسل الله عليهم السّنة، حتّى والله ما من القوم رجل إلاّ وذقنه في صدره نائما، قالت: ثمّ كلّمهم من ناحية البيت هاتف لا يدرون من هو، فقال: اغسلوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وعليه ثيابه، قالت: فقاموا إليه فغسّلوه وعليه قميصه، يفاض عليه الماء والسدر، ويدلّكه الرجال بالقميص، وكانت تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلاّ نساؤه.

وأخرج هذا الحديث الحاكم في المستدرك ( ج ٣؛ ٥٩ - ٦٠ ) وقال: « هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه »، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوّة ( ج ٧؛ ٢٤٢ ) وقال: « هذا إسناد صحيح » وساق له شاهدا.

وأنا أشهد الله، أنّ هذا الكلام صدر من أمّ المؤمنين عائشة، لكنّها لم تملك أن أظهرت حقدها فلم تبيّن من غسّله، ولمن كان هذا النداء، مع أنّنا علمنا أنّ عليّاعليه‌السلام هو الّذي غسّله

٦٠٤

والفضل يناوله الماء، ومن ثمّ أدخل أوس بن خوليّ كرامة للأنصار، فترى من هم الرجال في قولها « فقاموا إليه »؟ وقولها، « يدلّكه الرجال بالقميص »؟! إنّها لا تطيب نفسا بخير لعليّ ابن أبي طالب، وأمّا السّنة الّتي ألقيت عليهم، فهي من عنديّات عائشة؛ لأنّ اعترافها بسماع عليّ أصوات الملائكة وجبرئيل أثقل عليها من جبل على ظهر نملة، ويظهر ذلك واضحا من قولها الأخير.

انظر تغسيل عليّعليه‌السلام للنبي من وراء القميص، وأنّه لم يجرّده، في المسترشد (١٦٩) والإرشاد (١٠٠) وإعلام الورى (٨٥) وأمالي الطوسي (٦٦٠) وشرح النهج ( ج ١٣؛ ٣٨ ) وطبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٧٥ - ٢٧٧ ) وتاريخ الطبريّ ( ج ٥؛ ٢٠٤ ) وتاريخ ابن الأثير ( ج ٢؛ ٣٣٢ - ٣٣٣ ) والبداية والنهاية ( ج ٥؛ ٢٨٠ - ٢٨٣ ) وسيرة ابن هشام ( ج ٤؛ ٣١٣ ) والرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٤٠ ) ومجمع الزوائد ( ج ٩؛ ٣٦ ).

[ قال عليّعليه‌السلام ]: فغسّلته بالروح والريحان والرحمة، والملائكة الكرام الأبرار الأخيار، تشير لي وتمسك، وأكلّم ساعة بعد ساعة، ولا أقلب منه عضوا إلاّ قلب لي

في أمالي الطوسي (٥٤٧) بسنده عن أبي ذرّ في مناشدة عليّعليه‌السلام يوم الشورى، وفيها قولهعليه‌السلام : فهل فيكم أحد غسّل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله مع الملائكة المقربين بالروح والريحان، تقلّبه لي الملائكة، وأنا أسمع قولهم، وهم يقولون: « استروا عورة نبيّكم ستركم الله »، غيري؟ قالوا: لا.

وفي المسترشد (٣٣٨) قال عليّعليه‌السلام يوم الشورى: نشدتكم الله، أفيكم أحد غسّل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بالروح والريحان مع الملائكة المقرّبين غيري؟ قالوا: اللهمّ لا.

وقد مرّ ما فيه الكفاية في أنّ الإمام عليّاعليه‌السلام كان يسمع صوت الملائكة، وفتح له عن بصره فرآهم، وأنّ جبرئيل في جمع من الملائكة الكرام غسّلوا النبي معهعليه‌السلام ، وحسبك من ذلك قوله في نهج البلاغة ( ج ٢؛ ١٧٢ ): ولقد وليت غسلهصلى‌الله‌عليه‌وآله والملائكة أعواني، فضجّت الدار والأفنية، ملأ يهبط وملأ يعرج، وما فارقت سمعي هينمة منهم. وهذا

٦٠٥

كالصّريح أو صريح في أنّهعليه‌السلام رآهم يهبطون ويعرجون وسمع أصواتهم.

وقد مرّ في الطّرفة الثامنة والعشرين، عند قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يعينك جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وإسماعيل » ما فيه الكفاية في إثبات تقليب الملائكة للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عند غسله، ولا يخفى أنّ المراد بقولهعليه‌السلام : « ولا أقلب منه عضوا إلاّ قلب لي »، أنّ الملائكة الكرام كانت هي الّتي تقلّب أعضاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليّعليه‌السلام ، ولذلك جاء في نسخة « هامش أ »: « وكلّما أردت أن أقلّب منه عضوا قلّبته الملائكة لي »، ومثل ذلك قولهعليه‌السلام في كثير من المصادر: « فما تناولت عضوا إلاّ كأنّما يقلّبه معي ثلاثون رجلا، حتّى فرغت من غسله ». وسننقل هنا بعض ما جاء بلفظ عنوان مطلبنا - أعني « ولا أقلب منه عضوا إلاّ قلّب لي » - من كتب الفريقين، ونشير إلى أماكن ما يؤدّي مؤدّاها من العبارات.

ففي كتاب سليم بن قيس (٧٩) قال سلمان: فأتيت عليّاعليه‌السلام وهو يغسّل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وقد كان رسول الله أوصى عليّا أن لا يلي غسله غيره، فقالعليه‌السلام : يا رسول الله، من يعينني على ذلك؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : جبرئيل، فكان عليّعليه‌السلام لا يريد عضوا إلاّ قلب له. وانظر رواية هذا الخبر في الاحتجاج (٨٠).

وفي الخصال (٥٧٣) بسنده عن مكحول، عن أمير المؤمنين في مناقبه السبعين الّتي لم يشركه فيها أحد، وفيه: وأمّا الخامسة عشرة، فإنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى إليّ وقال: « يا عليّ، لا يلي غسلي غيرك، ولا يواري عورتي غيرك، فإنّه إن رأى أحد عورتي غيرك تفقأت عيناه »، فقلت له: كيف لي بتقليبك يا رسول الله؟ فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إنّك ستعان »، فو الله ما أردت أن أقلّب عضوا من أعضائه إلاّ قلب لي.

وفي الرياض النضرة ( ج ٢؛ ١٣٩ ) عن حسين بن عليّ، عن أبيه، عن جدّهعليهم‌السلام ، قال: أوصى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاعليه‌السلام أن يغسّله، فقال عليّعليه‌السلام : يا رسول الله أخشى أن لا أطيق ذلك، قال: « إنّك ستعان عليّ »، قال: فقال عليّعليه‌السلام : فو الله ما أردت أن أقلّب من رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عضوا إلاّ قلب لي، خرّجه ابن الحضرمي. انظر وسيلة المآل (٢٣٩). وذكره المتّقي في كنز العمال ( ج ٤؛ ٥٤ ) وقال: « أخرجه ابن عساكر ».

٦٠٦

انظر شرح النهج لابن ميثم البحراني ( ج ٣؛ ٤٤١ ) وطبقات ابن سعد ( ج ٢؛ ٢٧٨، ٢٨١ ) والبداية والنهاية ( ج ٥؛ ٢٨٢ ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج ١؛ ٢٣٩ ).

[ قال عليّعليه‌السلام ]: ثمّ واريته، فسمعت صارخا يصرخ من خلفي: يا آل تيم، ويا آل عدي، ويا آل أميّة( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ) (١) ، اصبروا آل محمّد تؤجروا، ولا تحزنوا فتؤزروا،( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) (٢)

في تفسير العيّاشي ( ج ١؛ ٢٣٣ ) عن جابر، عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال: إنّ عليّا لمّا غمّض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال: إنّا لله وإنا إليه راجعون، يا لها من مصيبة!! خصّت الأقربين، وعمّت المؤمنين، لم يصابوا بمثلها قطّ، ولا عاينوا مثلها.

فلمّا قبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله سمعوا مناديا ينادي من سقف البيت( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (٣) ، والسلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ، فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ) (٤) ، إنّ في الله خلفا من كلّ ذاهب، وعزاء من كلّ مصيبة، ودركا من كلّ ما فات، فبالله فثقوا، وعليه فتوكلوا، وإياه فارجوا، إنّما المصاب من حرم الثواب.

وفيه أيضا ( ج ١؛ ٢٣٣ - ٢٣٤ ) عن الحسين، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال: لمّا قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله جاءهم جبرئيل، والنبي مسجّى، وفي البيت عليّ وفاطمة والحسن

__________________

(١) القصص؛ ٤١

(٢) الشورى؛ ٢٠

(٣) الأحزاب؛ ٣٣

(٤) آل عمران؛ ١٨٥

٦٠٧