الفروع من الكافي الجزء ٣

الفروع من الكافي7%

الفروع من الكافي مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 790

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٤ الجزء ١٥
  • البداية
  • السابق
  • 790 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • المشاهدات: 184435 / تحميل: 6196
الحجم الحجم الحجم
الفروع من الكافي

الفروع من الكافي الجزء ٣

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

الآية

( وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ (14) )

التّفسير

العداء الأبدي :

لقد تناولت الآية السابقة ظاهرة نقض بني إسرائيل للعهد الذي أخذه الله منهم ، أمّا الآية الأخيرة ـ هذه ـ فهي تتحدث عن نقض العهد عند النصارى الذين نسوا قسما من أوامر الله التي كلّفوا بها ـ فتقول الآية في هذا المجال :( وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ) فهذه الآية تدل بوضوح على أنّ النصارى ـ أيضا ـ كانوا قد عقدوا مع الله عهدا على أن لا ينحرفوا عن حقيقة التوحيد ، وأن لا ينسوا أوامر وأحكام الله ، وأن لا يكتموا علائم خاتم النّبيينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لكنّهم تورطوا بنفس ما تورط به اليهود مع فارق واحد ، وهو أنّ القرآن الكريم يصرّح بالنسبة لليهود بأنّ القليل منهم كانوا من الصالحين ، بينما يذكر القرآن بأنّ مجموعة من النصارى اختارت طريق الانحراف ، حيث يفهم من هذه التعبير أنّ المنحرفين من اليهود كانوا أكثر من المنحرفين من

٦٤١

النصارى.

إنّ تاريخ تدوين الأناجيل المتداولة يدل على أنّها كتبت بعد المسيحعليه‌السلام بسنين طويلة وبأيدي بعض المسيحيين ، وهذا هو دليل وجود الكثير من التناقض الصريح فيها،ويدلنا هذا ـ أيضا ـ على أنّ كتبة الأناجيل قد نسوا ـ بصورة تامّة ـ أجزاء غير قليلة من الإنجيل الأصلي ، ووجود خرافات في الأناجيل المتداولة من قبيل قصة صنع المسيحعليه‌السلام للخمرة(1) الأمر الذي يرفضه العقل ويتنافى حتى مع بعض آيات التوراة والإنجيل المتداولين،وكذلك قصّة مريم المجدلية(2) وغيرها من القصص ، كلها دليل على ذلك التناقض.

أمّا كلمة «نصارى» التي وردت في الآية فهي صيغة جمع نصراني ، فقد وردت تفاسير مختلفة حولها ، ومنها أن المسيح قد تربى في صباه ببلدة الناصرة ، وقيل ـ أيضا ـ أنّ هذه الكلمة هي نسبة إلى نصران ، وهي قرية يوليها المسيحيون احتراما خاصا ، ويحتمل ـ أيضا ـ أن يكون وجه التسمية ناشئا عن قول المسيحعليه‌السلام كما تحكية الآية عنه إذ تقول :( كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ ) (3) فسمّي المسيحيون لذلك بالنصارى.

ولما كان جمع من النصارى يقولون ما لا يفعلون ، ويزعمون أنّهم من أنصار المسيحعليه‌السلام يقول القرآن في هذه الآية :( وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ) وهم لم يكونوا صادقين في دعواهم هذه ، لذلك تستطرد الآية الكريمة فتبيّن نتيجة هذا الادعاء الكاذب،وهو انتشار عداء أبدي فيما بينهم حتى يوم القيامة ، كما تقول الآية :( فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) .

__________________

(1) إنجيل يوحنا ، الإصحاح 2 ، الآيات 2 ـ 12.

(2) إنجيل لوقا ، الإصحاح 7 ، الآيات 36 ـ 47.

(3) يوسف ، 14.

٦٤٢

كما ذكرت الآية نوعا آخر من الجزاء والعقاب لهذه الطائفة النصرانية ، وهو أنّهم سوف يعلمون نتيجة أعمالهم وسيرونها بأعينهم حيث تقول الآية :( سَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ) .

وتجدر الإشارة هنا إلى عدّة أمور ، هي :

1 ـ إنّ عبارة «أغرينا» مشتقة من المصدر «إغراء» وتعني الصاق شيء بشيء آخر ، كما تعني الترغيب أو حمل الشخص على القيام بعمل معين ، بحيث يدفع الشخص إلى الارتباط بأهداف معينة.

وعلى هذا الأساس يكون مفهوم الآية ـ موضوع البحث ـ هو أن نقض النصارى لعهدهم وارتكابهم المعاصي أديا إلى أن تنتشر العداوة فيما بينهم ويعمهم النفاق والخلاف،(والمعلوم أن آثار الأسباب التكوينية والطبيعية تنسب إلى الله) وما نراه اليوم من صراعات كثيرة بين الدول المسيحية ، كانت في يوم ما سببا لاندلاع الحربين العالميتين ، وهي كذلك سبب للتكتلات المقترنة بالعدالة والبغضاء المستمرة فيما بينهم ، أضف إلى ذلك الخلافات المذهبية الكثيرة التي تسود بين الطوائف المسيحية التي ما زالت سببا لاستمرار الصراع والاقتتال فيما بينهم.

وقد ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المراد من استمرار العداوة ، هو العداوة والبغضاء الموجودة بين اليهود والنصارى واستمرارها حتى فناء العالم ، ولكن الملاحظ من ظاهر الآية هو استمرار العداوة بين المسيحيين أنفسهم(1) .

وغني عن البيان أنّ مثل هذه العاقبة لا تقتصر على المسيحيين وحدهم ، فلو أن المسلمين ساروا في نفس هذا الطريق فإن مصيرهم سيكون مشابها لمصير المسيحيين أيضا.

2 ـ إنّ كلمة «العداوة» مشتقة من المصدر «عدو» وهي بمعنى التجاوز

__________________

(1) وعلى هذا الأساس فإن الضمير في كلمة «بينهم» تعود إلى كلمة «النصارى» المذكورة في بداية الآية.

٦٤٣

والانتهاك ، أمّا كلمة «البغضاء» المشتقة من المصدر «بغض» فهي تعني النفور والاستياء الشديد من شيء معين ، ويحتمل أن يكون الفرق بين الكلمتين المذكورتين هو أنّ لكلمة «بغض» طابع وجداني أكثر ممّا هو عملي ، كما في كلمة «العداوة» التي لها طابع عملي،وقد يكون لكلمة «بعض» أو «بغضاء» مفهوم أشمل يستوعب العملي منه والقلبي الوجداني.

3 ـ يستدل من الآية هذه على أنّ النصارى كطائفة دينية (أو اليهود والنصارى معا) سيكون لهم وجود في هذه الدنيا حتى يوم القيامة ، وقد يقول معترض في هذا المجال:أنّ الأخبار الإسلامية تفيد بأن دينا واحدا سيعم العالم كله بعد ظهور المهدي (عج) ولن تكون هناك أديان أخرى غير هذا الدين الذي هو الإسلام الحنيف ، فكيف إذن يمكن الجمع والتوفيق ورفع هذا التناقض الظاهر؟

والجواب هو أنّه يحتمل أن يبقى من المسيحية واليهودية حتى بعد ظهور المهدي (عج) شيء ضئيل على شكل أقلية ضعيفة جدا ، لأن ما نعلمه هو بقاء حرّية الإرادة للبشر حتى في عصر المهدي (عج) وإنّ الدين الإسلامي في ذلك العصر لا يأخذ طابعا إجباريا ، مع أن الأغلبية العظمى من البشر ستتبع طريق الحق وتميل إليه ، والأهم من هذا كله فإن الحكم في الأرض سيكون للإسلام وحده.

* * *

٦٤٤

الآيتان

( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) )

التّفسير

بعد أنّ تحدثت الآيات السابقة عن نقض اليهود والنصارى لميثاقهم ، جاءت الآية الأخيرة لتخاطب أهل الكتاب بصورة عامّة وتدعوهم إلى الإسلام الذي طهر الديانتين اليهودية والمسيحية من الخرافات التي لصقت بهما ، والذي يهديهم إلى الصراط السّوي المستقيم ، والذي ليس فيه أي انحراف أو اعوجاج.

وتبيّن الآية ـ في البداية ـ أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المبعوث إليهم جاء ليظهر الكثير من الحقائق الخاصّة بالكتب السماوية التي أخفوها هم (أهل الكتاب) وكتموها عن الناس، وإن هذا الرّسول يتغاضى عن كثير من تلك الحقائق التي انتفت الحاجة إليها وزال تأثيرها بزوال العصور التي نزلت لها ، فتقول الآية في هذا المجال :( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ

٦٤٥

الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) .

وتدلّ هذه الجملة القرآنية على أنّ أهل الكتاب كانوا قد أخفوا وكتموا الكثير من الحقائق ، لكن نبيّ الإسلامصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد أظهر من تلك الحقائق ما يفي منها بحاجة البشرية في عصر الإسلام ، مثل بيان حقيقة التوحيد وطهارة الأنبياء وتنزههّم عمّا نسب إليهم في التوراة والإنجيل المزورين ، كما بيّن تحريم الربا ، والخمرة وأمثالهما ، بينما بقيت حقائق تخص الأمم السابقة والأزمنة الغابرة ممّا لا أثر لذكرها في تربية الأجيال الإسلامية ، فلم يتمّ التطرق إليها.

وتشير الآية الكريمة ـ أيضا ـ إلى أهمية وعظمة القرآن المجيد وآثاره العميقة في هداية وإرشاد وتربية البشرية ، فتقول :( قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ) النور الذي يهدي به الله كل من يبتغي كسب مرضاته إلى سبل السلام ، كما تقول الآية الأخرى :( يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ) وينقذهم من أنواع الظلمات (كظلمة الشرك وظلمة الجهل وظلمة التفرقة والنفاق وغيرها ...) ويهديهم إلى نور التوحيد والعلم والاتحاد،حيث تقول الآية :( وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ ) .

وإضافة إلى ذلك كلّه يرشدهم إلى الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج ولا انحراف في جانبيه العقائدي والعملي أبدا ، كما تقول الآية :( وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) .

لقد اختلف المفسّرون في المعنى المراد من كلمة «النّور» الواردة في الآية ، فذهب البعض منهم إلى أنّها تعني شخص النّبي محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقال مفسّرون آخرون : إنّ المعنى بالنور هو القرآن المجيد.

وحين نلاحظ آيات قرآنية عديدة تشبه القرآن بالنور ، يتبيّن لنا أنّ كلمة «النور» الواردة في الآية ـ موضوع البحث ـ إنّما تعني القرآن ، وعلى هذا الأساس فإنّ عطف عبارة «كتاب مبين» على كلمة (النور» يعتبر من قبيل عطف التوضيح ،

٦٤٦

كما نقرأ في الآية (57) من سورة الأعراف :( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) وفي الآية (8) من سورة التغابن نقرأ ما يلي:( فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ) وآيات عديدة أخرى تشير إلى نفس المعنى،بينما لا نجد في القرآن آية أطلقت فيها كلمة النور على شخص النّبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .

وإضافة إلى ما ذكر فإنّ الضمير المفرد الوارد في عبارة «به» الواردة في الآية الثانية من الآيتين الأخيرتين ، يؤكّد هذا الموضوع أيضا ، وهو أن النور والكتاب المبين هما إشارتان لحقيقة واحدة.

ومع إنّنا نجد روايات عديدة تفسّر كلمة «النّور» على أنّها إشارة إلى الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنينعليه‌السلام أو الأئمّة الإثني عشرعليهم‌السلام جميعهم ، لكن الواضح هو أنّ هذا التّفسير يعتبر من باب بيان بواطن الآيات ، لأنّنا كما نعلم أنّ للآيات القرآنية ـ بالإضافة إلى معانيها الظاهرية ـ معان باطنية يعبّر عنها بـ «بواطن القرآن» أو «بطون القرآن» ، ودليل قولنا هذا أنّ الأئمّةعليهم‌السلام لم يكن لهم وجود في زمن النّبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لكي يدعو القرآن أهل الكتاب للإيمان بهم.

أمّا الأمر الثّاني الوارد في الآية الثانية من الآيتين الأخيرتين ، فهو أنّ القرآن يبشر أولئك الذين يسعون لكسب مرضاة الله بأنّهم سيحظون في ظل القرآن بنعم عظيمة ثلاثة هي:

أوّلا : الهداية إلى سبل السلامة التي تشمل سلامة الفرد والمجتمع ، والروح والجسد والعائلة ، والسلامة الأخلاقية ، وكل هذه الأمور تدخل في الجانب العملي من العقيدة.

وثانيا : نعمة النجاة من ظلمات الكفر والإلحاد.

وثالثا : الهداية إلى النور ، وفي هذا دلالة على الطابع العقائدي ، ويتمّ كل ذلك من خلال أقصر وأقرب الطرق وهو الذي أشارت إليه الآية ب( الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) .

٦٤٧

وبديهي أن هذه النعم لا يحظى بها إلّا من أسلم وجهه لله ، وخضع للحق بالعبودية والطاعة ، وكان مصداقا للعبارة القرآنية القائلة :( مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ ) بينما لا يحضى المنافقون والمعاندون وأعداء الحق بأيّ فائدة مطلقا ، كما تشير إلى ذلك آيات قرآنية عديدة.

وبديهي ـ أيضا ـ أنّ كل هذه النتائج والآثار ، إنّما تحصل بمشيئة الله وإرادته وحده دون سواه ، كما تشير عبارة «بإذنه» الواردة في الآية الأخيرة.

* * *

٦٤٨

الآية

( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) )

التّفسير

كيف يمكن للمسيح أن يكون هو الله؟!

جاءت هذه الآية الكريمة لتكمل بحثا تطرقت إليه آيات سابقة ، فحملت بعنف على دعوى ربوبية المسيحعليه‌السلام ، وبيّنت أنّ هذه الدعوى ما هي إلّا الكفر الصريح ، حيث قالت :( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) .

ولكي يتّضح لنا مفهوم هذه الجملة ، يجب أن نعرف أنّ للمسيحيين عدّة دعاوي باطلة بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى.

فهم أوّلا : يعتقدون بالآلهة الثلاث (أي الثالوث) وقد أشارت الآية (171) من سورة النساء إلى هذا الأمر حيث قالت :( لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ

٦٤٩

إِلهٌ واحِدٌ ) (1) .

وثانيا : إنّهم يقولون : إنّ خالق الكون والوجود هو واحد من هؤلاء الآلهة الثلاث ويسمونه بالإله الأب(2) والقرآن الكريم يبطل هذا الإعتقاد ـ أيضا ـ في الآية (73) من سورة المائدة حيث يقول :( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ ) وسيأتي بإذن الله تفسير هذه الآية قريبا في نفس هذا الجزء.

وثالثا : إنّ المسيحيين يقولون : إنّ الآلهة الثلاث مع تعددهم الحقيقي هم واحد،حيث يعبرون عن ذلك أحيانا بـ «الوحدة في التثليث» ، وهذا الأمر أشارت إليه الآية الأخيرة حيث قالت حكاية عن دعوى المسيحيين :( إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) وقالوا:إنّ المسيح ابن مريم هو الله! وإن هذين الإثنين يشكلان مع روح القدس حقيقة واحدة في ذوات ثلاثة متعددة!

وقد ورد كل جانب من جوانب عقيدة التثليث ، الذي يعتبر من أكبر انحرافات المسيحيين في واحدة من الآيات القرآنية ، ونفي نفيا شديدا (راجع تفسير الآية 171 ـ من سورة النساء من تفسيرنا هذا وفيه التوضيح اللازم في بيان بطلان عقيدة التثليث).

ويتبيّن ـ ممّا سلف ـ أنّ بعض المفسّرين مثل «الفخر الرازي» قد توهّموا في قولهم بعدم وجود أحد من النصارى ممن يصرح باعتقاده في اتحاد المسيح بالله ، وذلك لعدم إلمام هؤلاء المفسّرين بالكتب المسيحية ، مع أنّ المصادر المسيحية المتداولة تصرح بقضية «الوحدة في التثليث» ومن المحتمل أن مثل هذه الكتب لم تكن متداولة في زمن الرازي ، أو أنّها لم تصل إليه وإلى أمثاله الذين شاركوه

__________________

(1) لقد مضى تفسير هذه الآية في بداية هذا الجزء من تفسيرنا.

(2) نقرأ في المصادر المسيحية أنّ «الإله الأب» هو خالق جميع الكائنات (قاموس الكتاب المقدس ، الصفحة 345) كما نقرأ أنّ الرّب هو الموجود بنفسه ، وإن هذا هو اسم خالق جميع المخلوقات وحاكم كلّ الكائنات،وإنّه هو الروح اللامتناهية الأزلية الأبدية (قاموس الكتاب المقدس ، ص 344).

٦٥٠

في هذا الرأي.

بعد ذلك ولكي تبطل الآية الكريمة عقيدة ألوهية المسيحعليه‌السلام تقول :( قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ) وهذه إشارة إلى أنّ المسيحعليه‌السلام إنّما هو بشر كأمه وكسائر أفراد البشر ، وعلى هذا الأساس فهو يعتبر ـ لكونه مخلوقا ـ في مصاف المخلوقات الأخرى يشاركها في الفناء والعدم ، ومن حاله كهذا كيف يمكنه أن يكون إلها أزليا أبديا؟! وبتعبير آخر : لو كان المسيحعليه‌السلام إلها لاستحال على خالق الكون أن يهلكه ، وتكون نتيجة ذلك أن تتحدد قدرة هذا الخالق،ومن كانت قدرته محدودة لا يمكن أن يكون إلها ، لأنّ قدرة الله كذاته لا تحدّها حدود مطلقا (تدبّر جيدا).

إنّ ذكر عبارة «المسيح بن مريم» بصورة متكررة في الآية ، قد يكون إشارة إلى هذه الحقيقة ، وهي اعتراف المسيحيين ببنوّة المسيحعليه‌السلام لمريم ، أي أنّه ولد من أم وأنّه كان جنينا في بطن أمّه قبل أن يولد ، وحين ولد طفلا احتاج إلى النموّ ليصبح كبيرا ، فهل يمكن أن يستقر الإله في محيط صغير كرحم الأمّ ، ويتعرض لجميع تحولات الوجود والولادة ويحتاج للأمّ حين كان جنيا وحين الرضاعة؟!

والجدير بالانتباه أنّ الآية الأخيرة تذكر بالإضافة إلى اسم المسيحعليه‌السلام اسم أمّه وتذكرها بكلمة «أمه» وبهذه الصورة تميز الآية أمّ المسيحعليه‌السلام عن سائر أفراد البشر،ويحتمل أن يكون هذا التعبير بسبب أنّ المسيحيين أثناء ممارستهم للعبادة ، يعبدون أمّ المسيح أيضا،والكنائس الموجودة اليوم تشتمل على تماثيل لأم المسيح ، حيث يقف المسيحيون أمامها تعظيما وتعبدا.

وإلى هذا الأمر تشير الآية (116) من سورة المائدة فتقول :( وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ ) وهذا الخطاب حكاية عمّا يحصل من حوار في يوم القيامة.

وفي الختام ترد الآية الكريمة على أقوال أولئك الذين اعتبروا ولادة المسيح

٦٥١

من غير أب دليلا على ألوهيته فتقول :( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

فالله قادر على أن يخلق إنسانا من غير أب ومن غير أم كما خلق آدمعليه‌السلام ، وهو قادر أيضا على أن يخلق إنسانا من غير أب كما خلق عيسى المسيحعليه‌السلام ، وقدرة الله هذه كقدرته في خلق البشر من آبائهم وأمّهاتهم ، وهذا التنوع في الخلق دليل على قدرته ، وليس دليلا على أي شيء آخر سوى هذه القدرة.

* * *

٦٥٢

الآية

( وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) )

التّفسير

استكمالا للبحوث السابقة التي تناولت بعض انحرافات اليهود والنصارى ، تشير الآية الأخيرة إلى أحد الدعاوى الباطلة التي تمسك بها هؤلاء ، فتقول :( وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ) .

ولم يكن هذا الامتياز الوهمي الذي ادعاه اليهود والنصارى لأنفسهم هو الوحيد من نوعه ، إذ أن القرآن الكريم قد أشار في آيات عديدة إلى أمثال هذه الادعاء.

ففي الآية (111) من سورة البقرة ، أشار القرآن إلى ادعائهم الذي زعموا فيه أن أحدا غيرهم لا يدخل الجنّة ، وزعموا أن الجنّة هي حكر على اليهود والنصارى ، وقد فند القرآن هذه الادعاء.

كما جاء الآية (80) من سورة البقرة ادعاء آخر لليهود ، وهو زعمهم أن نار

٦٥٣

جهنم لن تمسهم إلا في أيّام معدودة ، وقد وبخهم القرآن على زعمهم هذا.

وفي الآية الأخيرة يشير القرآن الكرم إلى ادعائهم البنوة لله ، وزعمهم أنّهم أحباء لله،ولا شك أن هؤلاء لم يعرّفوا أنفسهم كأبناء حقيقيين لله ، بل إنّ المسيحيين وحدهم يدّعون أن المسيح هو الابن الحقيقي لله ، وقد صرحوا بهذا الأمر(1) وأنّهم حين اختاروا لأنفسهم صفة البنوة لله وأدعوا بأنّهم الله إنما ليظهروا بأن لهم علاقة خاصّة بالله سبحانه ، وكأنّهم أرادوا كل من ينتمي إليهم انتماء قوميا أو عقائديا يصبح من أبناء الله وأحبائه حتى لو لم يقم بأي عمل صالح.(2)

وواضح لدينا أنّ القرآن الكريم حارب كل هذه الامتيازات والدعاوى الوهمية ، فهو لا يرى للإنسان امتيازا إلّا بالإيمان والعمل الصالح والتقوى ، ولذلك تقول الآية الأخيرة في تفنيد وإبطال الادعاء الأخير :( قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ) فهؤلاء ـ بحسب اعترافهم أنفسهم ـ يشملهم العذاب الإلهي حيث قالوا بأن العذاب يمسّهم لأيّام معدودة ، فكيف يتلاءم ذلك الادعاء وهذا الاعتراف؟ وكيف يمكن أن يشمل عذاب الله أبناءه وأحباءه؟! ومن هنا يثبت أن لا أساس ولا صحة لهذا الادعاء ، وقد شهد تاريخ هؤلاء على أنّهم حتى في هذه الدنيا ابتلوا بسلسلة من العقوبات الإلهية ، ويعتبر هذا دليلا آخر على زيف وبطلان دعواهم تلك.

ولكي تؤكد الآية الكريمة زيف وبطلان الدعوى المذكورة استطردت تقول :( بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ) والقانون الإلهي عام ، فإن الله( يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) .

وبالإضافة إلى ذلك فإنّ كل البشر هم من خلق الله ، وهم عباده وأرقاؤه ، وعلى هذا الأساس ليس من المنطق إطلاق اسم «ابن الله» على أي منهم ، حيث

__________________

(1) تقول المصادر المسيحية بأنّ عبارة «ابن الله» هي فقط من ألقاب منقذ المسيحيين وفاديهم ، وإنّ هذا اللقب لا يطلق على أحد غيره إلّا إذا دلت القرينة على أنّ المراد ليس البنوة الحقيقة لله (قاموس الكتاب المقدس، ص 345).

(2) ظهرت في الآونة الأخيرة لدينا مجموعة تبشر للمسيحية وتسمّي نفسها جماعة «ابن الله».

٦٥٤

تقول الآية :( وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ) .

وفي النهاية تعود المخلوقات كلها إلى الله ، حيث تؤكد الآية هنا بقولها :( وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) .

وقد يسأل البعض : أين ومتى ادعى اليهود والنصارى أنّهم أبناء الله حتى لو كان معنى البنوة في هذه الآية هو معنى مجازي وغير حقيقي).

الجواب هو أنّ الأناجيل المتداولة قد ذكرت هذه العبارة ، ويلاحظ ذلك فيها بصورة متكررة ، من ذلك ما جاء في إنجيل يوحنا في الإصحاح 8 ـ الآية 41 وما بعدها ، حيث نقرأ على لسان عيسى في خطابه لليهود قوله : «إنّكم تمارسون أعمال أبيكم ، فقال له اليهود : نحن لم نولد من الزنا وإن أبانا واحد وهو الله! فقال لهم عيسى : لو كان أبوكم هو الله لكنتم احببتموني ...».

وقد ورد في الروايات الإسلامية ـ أيضا ـ في حديث عن ابن عباس مضمونه أنّ النّبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعا جمعا من اليهود إلى دين الإسلام وحذّرهم من عذاب الله ، فقال له اليهود:كيف تخوفنا من عذاب الله ونحن أبناؤه وأحباؤه(1) !

وورد في تفسير مجمع البيان ، في تفسير الآية موضوع البحث ، حديث على غرار الحديث المذكور أعلاه ، مضمونه أنّ جمعا من اليهود حين هددهم النّبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعذاب الله قالوا : لا تهددنا فنحن أبناء الله وأحباؤه،وهو إن غضب علينا يكون غضبة كغضب الإنسان على ولده ، وهو غضب سريع الزوال.

* * *

__________________

(1) تفسير الرازي ، ج 11 ، ص 192.

٦٥٥

الآية

( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) )

التّفسير

تكرر هذه الآية الخطاب إلى أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، فتبيّن لهم أنّ النّبي المرسل إليهم مرسل من عند الله ، أرسله في عصر ظلت البشرية قبله فترة دون أن يكون لها نبيّ ، فبيّن لهم هذا النّبي الحقائق ، لكي لا يقولوا بعد هذا إنّ الله لم يرسل إليهم من يهديهم إلى الصراط السوي ويبشرهم بلطف الله ورحمته ويحذرهم من الانحراف والاعوجاج ، وينذرهم بعذاب الله ، حيث تقول الآية :( يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ ) .

نعم ، فالبشير والنذير هو نبيّ الإسلام محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي يبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات برحمة الله وثوابه ، وينذر الذين كفروا والعاصين بعذاب الله وعقابه ، وقد جاء ليبشر ولينذر أهل الكتاب والبشرية جمعاء ، حيث تؤكّد الآية هذا بقوله تعالى :( فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ) .

٦٥٦

أمّا كلمة «فترة» الواردة في الآية فهي تعني في الأصل الهدوء والسكينة كما تطلق على الفاصلة الزمنية بين حركتين أو جهدين أو نهضتين أو ثورتين.

وقد شهدت الفاصلة الزمنية بين موسىعليه‌السلام وعيسىعليه‌السلام عددا من الأنبياء والرسل، بينما لم يكن الأمر كذلك في الفاصلة الزمنية بين عيسىعليه‌السلام والنّبي محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ،ولذلكأطلق القرآن الكريم على هذه الفاصلة الأخيرة اصطلاح( فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ) والمعروف أن هذه الفترة دامت ستمائة عام تقريبا(1) .

أمّا ما جاء في القرآن ـ في سورة يس الآية 14 ـ وما ذكره المفسّرون ، فيدلان على أنّ ثلاثة من الرسل ـ على الأقل ـ قد بعثوا في الفاصلة الزمنية بين النّبي عيسىعليه‌السلام ونبيّ الإسلامصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وقد ذكر البعض أنّ أربعة من الرسل بعثوا في تلك المدة ، وعلى أي حال لا بدّ أن تكون هناك فترة خلت من الرسل بين وفاة أولئك الرسل والنّبي محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ،ولذلك عبّر القرآن عن تلك الفترة الخالية من الرسل بقوله :( عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ) .

سؤال :

وقد يعترض البعض بأنّه كيف يمكن القول بوجود مثل تلك الفترة مع أنّ الإعتقاد السائد لدينا يقضي بأن المجتمع البشري لا يمكن أن يخلو ولو للحظة من رسول أو إمام معين من قبل الله سبحانه وتعالى؟

الجواب :

إنّ القرآن الكريم حين يقول :( عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ) إنّما ينفي وجود الرسل في تلك المدّة ، ولا يتنافى هذا الأمر مع القول بوجود أوصياء للرسل في ذلك الوقت.

__________________

(1) ويرى البعض أنّ هذه الفترة تبلغ أكثر من ستمائة عام ، وآخرون يرون أنّها أقل من هذه المدّة واستنادا على قول البعض فإنّ الفاصلة الزمنية بين ولادة المسيحعليه‌السلام وهجرة نبي الإسلام محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ووفق التاريخ الميلادي تبلغ 621 عاما و 95 يوما (تفسير ابن الفتوح الرازي ، ج 4 ، هامش الصفحة 154).

٦٥٧

وبعبارة أخرى ، فإنّ الرسل هم أشخاص كانوا يمارسون الدعوة على نطاق واسع ، وكانوا يبشرون وينذرون الناس ، ويثيرون الحركة والنشاط في المجتمعات ، ويوقظونها من سباتها بهدف إيصال ندائهم الى الجميع ، بينما لم يكن جميع أوصياء الرسل ليحملوا مثل تلك المهمّة ، بل يحتمل ـ أيضا ـ إنهم لظروف وعوامل اجتماعية خاصّة ، كانوا يعيشون بين الناس أحيانا متخفين متنكرين.

ويقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام في إحدى خطبه الواردة في كتاب «نهج البلاغة» في هذا المجال ما يلي : «اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، يحفظ الله بهم حججه وبيّناته حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب أشباههم»(1) .

وواضح أن المجتمع البشري لو خلى من الرسل الثوريين والدعاة العالمين ، لعمت هذه المجتمع الخرافات والوساوس الشيطانية والانحرافات والجهل بالتعاليم الإلهية ، وتكون مثل هذه الحالة خير حجة بأيدي أولئك الذين يريدون الفرار والتخلي عن المسؤوليات ، لذلك فإن الله يبطل هذه الحجة عن طريق الرجال الرساليين المرتبطين به والموجودين دائما بين أبناء البشر.

وفي الختام تؤكد الآية على شمولية قدرة اللهعزوجل فتقول :( وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) وهذا بيان بأنّ إرسال الأنبياء والرسل وتعيين أوصيائهم أمر يسير بالنسبة لقدرة الله العزيز المطلقة.

* * *

__________________

(1) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 147.

٦٥٨

الآيات

( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (20) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (21) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (22) قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ (24) )( قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (25) قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (26) )

٦٥٩

التّفسير

بنو إسرائيل والأرض المقدسة :

جاءت هذه الآيات لتثير لدى اليهود دافع التوجه إلى الحق والسعي لمعرفته أوّلا،وإيقاظ ضمائرهم حيال الأخطاء والآثام التي ارتكبوها ثانيا ، ولكي تحفزهم إلى السعي لتلافي اخطائهم والتعويض عنها ، ويذكرهم القرآن في الآية الأولى بما قاله النّبي موسىعليه‌السلام لأصحابه حيث تقول :( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ ) .

ولا يخفى أنّ عبارة (نعمة الله) تشمل جميع الأنعم الإلهية ، لكن الآية استطردت فبيّنت ثلاثا من أهم هذه النعم ، أوّلها نعمة ظهور أنبياء وقادة كثيرين بين اليهود ، والتي تعتبر أكبر نعمة وهبها الله لهم ، فتقول الآية :( إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ ) .وقد نقل أنّ في زمن موسى بن عمران وحده كان يوجد بين اليهود سبعون نبيّا ، وإنّ السبعين رجلا الذين ذهبوا مع موسىعليه‌السلام إلى جبل «الطور» كانوا كلهم بمنزلة الأنبياء.

وفي ظل هذه النعمة (نعمة وجود الأنبياء) نجى اليهود من هاوية الشرك والوثنية وعبادة العجل وتخلصوا من مختلف أنواع الخرافات والأوهام والقبائح والخبائث ، لذلك أصبحت هذه النعمة أكبر النعم المعنوية التي أنعم الله بها على بني إسرائيل.

بعد هذا تشير الآية إلى أكبر نعمة مادية وهبها الله لليهود فتقول :( وَجَعَلَكُمْ مُلُوكا ) وتعتبر هذه النعمة ـ أيضا ـ مقدمة للنعم المعنوية ، فقد عانى بنو إسرائيل لسنين طويلة من ذل العبودية في ظل الحكم الفرعوني ، فلم يكونوا ليمتلكوا في تلك الفترة أي نوع من حرية الإرادة ، بل كانوا يعاملون معاملة البهائم المكبلة في القيود ، وقد أنقذهم الله من كل تلك القيود ببركة النّبي موسى بن عمرانعليه‌السلام وملكهم مصائرهم ومقدراتهم.

٦٦٠

661

662

663

664

665

666

667

668

669

670

671

672

673

674

675

676

677

678

679

680

681

682

683

684

685

686

687

688

689

690

691

692

693

694

695

696

697

698

699

700

701

702

703

704

705

706

707

708

709

710

711

712

713

714

715

716

717

718

719

720

٢٤٩٣/ ٧. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنِ السَّكُونِيِّ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « قَالَ النَّبِيُّ(١) صلى‌الله‌عليه‌وآله : إِنَّ الْمَلَكَ لَيَصْعَدُ(٢) بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً(٣) بِهِ ، فَإِذَا صَعِدَ بِحَسَنَاتِهِ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : اجْعَلُوهَا فِي سِجِّينٍ ، إِنَّهُ(٤) لَيْسَ إِيَّايَ أَرَادَ بِهَا(٥) ».(٦)

٢٤٩٤/ ٨. وَبِإِسْنَادِهِ(٧) قَالَ :

« قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه‌السلام : ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ لِلْمُرَائِي : يَنْشَطُ إِذَا رَأَى النَّاسَ ، وَيَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ ، وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ(٨) فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ ».(٩)

٢٤٩٥/ ٩. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام يَقُولُ : « قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا خَيْرُ شَرِيكٍ ، مَنْ أَشْرَكَ مَعِي‌

__________________

=الوسائل ، ج ١ ، ص ٥٧ ، ح ١١٨ ، من قوله : « إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يقول » ؛ وص ٦٥ ، ح ١٤٢ ؛البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٨٥ ، ح ٦.

(١). في « ج ، ه ، بر ، بف » : « رسول الله ».

(٢). في « ص » : « يصعد ».

(٣). في « ص » : « متبهّجاً ».

(٤). في الجعفريّات : « فإنّه ».

(٥). في « ب ، ج ، د ، ص ، بر ، بس ، بف » والوسائل والبحار والجعفريّات : « به ».

(٦).الجعفريّات ، ص ١٦٣ ، بسند آخر عن جعفر بن محمّد ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف يسيرالوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٦ ، ح ٣١٤٥ ؛الوسائل ، ج ١ ، ص ٧١ ، ح ١٥٦ ؛البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٨٧ ، ح ٧.

(٧). المراد من « بإسناده » ، هو السند المتقدّم إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله .

(٨). في شرح المازندراني : « أن يحمدوه ».

(٩).الفقيه ، ج ٤ ، ص ٣٥٨ ، ضمن الحديث الطويل ٥٧٦٢ ، بسنده عن جعفر بن محمّد ، عن آبائهعليهم‌السلام عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله .الجعفريّات ، ص ٢٣١ ، بسند آخر عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ، عن أميرالمؤمنينعليهم‌السلام .قرب الإسناد ، ص ٢٨ ، صدر ح ٩٢ ، بسند آخر عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن النبيّ صلوات الله عليهم.الخصال ، ص ١٢١ ، باب الثلاثة ، ضمن ح ١١٣ ، بسند آخر عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، وفي كلّها مع اختلاف يسير.تحف العقول ، ص ١٠ ، عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٦ ، ح ٣١٤٦ ؛الوسائل ، ج ١ ، ص ٧٣ ، ح ١٦٥ ؛البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٨٨ ، ح ٨.

٧٢١

غَيْرِي فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لَمْ أَقْبَلْهُ ، إِلَّا مَا كَانَ لِي خَالِصاً ».(١)

٢٤٩٦/ ١٠. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ دَاوُدَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « مَنْ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ مَا يُحِبُّ اللهُ ، وَبَارَزَ اللهَ بِمَا كَرِهَهُ(٢) ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ مَاقِتٌ(٣) لَهُ ».(٤)

٢٤٩٧/ ١١. أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ صَفْوَانَ ، عَنْ فُضَيْلٍ(٥) :

__________________

(١).المحاسن ، ص ٢٥٢ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ٢٧٠. وفيالزهد ، ص ١٣١ ، ح ١٧٠ ، عن عثمان بن عيسى ، وفيه : « أنا أغنى الأغنياء عن الشريك من أشرك » ؛تفسير العيّاشي ، ج ٢ ، ص ٣٥٣ ، ح ٩٤ ، عن عليّ بن سالم ؛فقه الرضا عليه‌السلام ، ص ٣٨١ ، وفي كلّها مع اختلاف يسير. راجع :المحاسن ، ص ٢٥٢ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ٢٧١ ،وتفسير العيّاشي ، ج ٢ ، ص ٣٥٣ ، ح ٩٥ ؛وفقه الرضا عليه‌السلام ، ص ٣٨١الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٦ ، ح ٣١٤٢ ؛البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٨٨ ، ح ٩.

(٢). في « ه » : « يكرهه ». وفيمرآة العقول : « المستفاد من اللغة أنّه من المبارزة في الحرب ، فإنّ من يعصي الله‌ سبحانه بمرأى ومسمع ، فكأنّه يبارزه ويقاتله ».

(٣). « المـَقْت » : أشدّ البغض.النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٤٦ ( مقت ).

(٤).الزهد ، ص ١٣٨ ، ح ١٨٨ ، بسند آخر.قرب الإسناد ، ص ٩٢ ، ح ٣٠٩ ، بسند آخر عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع اختلاف يسيرالوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٦ ، ح ٣١٤٣ ؛الوسائل ، ج ١ ، ص ٦٤ ، ح ١٤٠ ؛البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٨٨ ، ح ١٠.

(٥). هكذا في « ه ». وفي « بف » : « فضيل أبي العبّاس ». وفي « ب ، ج ، د ، ز ، ص ، ف ، بر ، بس » والمطبوع والوسائل والبحار : « فضل أبي العبّاس ».

وما أثبتناه هو الظاهر ، والمراد من فضيل هو فضيل بن عثمان الأعور ، ويقال له : الفضل أيضاً ، روى صفوان [ بن يحيى ] عنه بعناوينه المختلفة فيالكافي ، ح ٣١٦ و ١٥٨٥ ،والتهذيب ، ج ١ ، ص ٥٨ ، ح ١٦٢ ؛ وص ٧٩ ، ح ٢٠٤ ،والمحاسن ، ص ٣٩٤ ، ح ٥٠ ،والتوحيد ، ص ٣١٤ ، ح ٢ ؛ وص ٤٥٧ ، ح ١٥ ؛ورجال الكشّي ، ص ٢٣٥ ، الرقم ٤٢٨ ؛ ورجال النجاشي ، ص ٢٧٦ ، الرقم ٧٢٥. راجع :رجال الطوسي ، ص ٢٦٨ ، الرقم ٣٨٥٤ ؛ وص ٢٦٩ ، الرقم ٣٨٧٧ ؛رجال النجاشي ، ص ٣٠٨ ، الرقم ٨٤١.

وأمّا رواية صفوان - والمراد منه صفوان بن يحيى - عن الفضل أبي العبّاس - وهو الفضل بن عبدالملك البقباق - فلم تثبت في موضع.

والمحتمل قويّاً أنّ لفظة « أبي العبّاس » زيدت في حاشية بعض النسخ تفسيراً لفضل ثمّ ادرجت في المتن ، في الاستنساخات التالية سهواً.

هذا ، وجدير بالذكر أنّ نسخة « ه » هي أقدم النسخ وأكثرها اعتباراً في ما نحن فيه.

٧٢٢

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « مَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُظْهِرَ حَسَناً وَيُسِرَّ(١) سَيِّئاً ، أَلَيْسَ يَرْجِعُ إِلى نَفْسِهِ ، فَيَعْلَمَ أَنَّ ذلِكَ لَيْسَ كَذلِكَ؟ وَاللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ :( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) (٢) إِنَّ السَّرِيرَةَ إِذَا صَحَّتْ(٣) ، قَوِيَتِ الْعَلَانِيَةُ ».(٤)

* الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ ، عَنْ فَضَالَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْفَضْلِ(٥) ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، مِثْلَهُ.

٢٤٩٨/ ١٢. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ :

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : « مَا مِنْ عَبْدٍ يُسِرُّ خَيْراً إِلَّا لَمْ تَذْهَبِ الْأَيَّامُ حَتّى يُظْهِرَ اللهُ لَهُ خَيْراً ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يُسِرُّ شَرّاً إِلَّا لَمْ تَذْهَبِ الْأَيَّامُ حَتّى يُظْهِرَ اللهُ لَهُ شَرّاً ».(٦)

٢٤٩٩/ ١٣. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَلِيِّ(٧) بْنِ أَسْبَاطٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « مَنْ أَرَادَ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالْقَلِيلِ مِنْ عَمَلِهِ ، أَظْهَرَ(٨) اللهُ لَهُ(٩) أَكْثَرَ مِمَّا أَرَادَ(١٠) ؛ وَمَنْ أَرَادَ النَّاسَ بِالْكَثِيرِ مِنْ عَمَلِهِ(١١) فِي تَعَبٍ مِنْ(١٢) بَدَنِهِ وَسَهَرٍ‌

__________________

(١). في « ه » : « ويستر ».

(٢).القيامة(٧٥):١٤.وفي «ج»:+( وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ) .

(٣). في الوسائل : « صلحت ».

(٤).الأمالي للمفيد ، ص ٢١٤ ، المجلس ٢٤ ، ح ٦ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسيرالوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٥ ، ح ٣١٤٠ ؛الوسائل ، ج ١ ، ص ٦٤ ، ح ١٣٨ ؛البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٨٩ ، ح ١١.

(٥). هكذا في « ج ، د ، ز ، ص ، ه ، بر ، بس ، بف ». وفي « ب ، جر » والمطبوع : « الفضيل ».

هذا ، ولا يبعد اتّحاد الفضل هذا مع الفضيل المذكور في السند السابق ؛ فإنّه يقال له : الفضل والفضيل كلاهما.

(٦).الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٤ ، ح ٣١٣٧ ؛الوسائل ، ج ١ ، ص ٥٧ ، ح ١١٩ ؛البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٨٩ ، ح ١٢.

(٧). في « ه » : - « عليّ ».

(٨). في البحار : « أظهره » ، وكذا فيمرآة العقول نقلاً عن بعض النسخ.

(٩). في « ه » : « جلّ وعزّ » بدل « له ».

(١٠). في المحاسن : « أراده به ».

(١١). في « ص » : + « كان ».

(١٢). في « بر » : « في ».

٧٢٣

مِنْ لَيْلِهِ(١) ، أَبَى اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَّا أَنْ يُقَلِّلَهُ فِي عَيْنِ مَنْ سَمِعَهُ ».(٢)

٢٥٠٠/ ١٤. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنِ السَّكُونِيِّ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ(٣) زَمَانٌ تَخْبُثُ(٤) فِيهِ سَرَائِرُهُمْ ، وَتَحْسُنُ فِيهِ عَلَانِيَتُهُمْ طَمَعاً فِي الدُّنْيَا ، لَا(٥) يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ رَبِّهِمْ(٦) ، يَكُونُ دِينُهُمْ(٧) رِيَاءً ، لَايُخَالِطُهُمْ خَوْفٌ ، يَعُمُّهُمُ اللهُ(٨) بِعِقَابٍ ، فَيَدْعُونَهُ(٩) دُعَاءَ الْغَرِيقِ(١٠) ، فَلَا يَسْتَجِيبُ(١١) لَهُمْ ».(١٢)

٢٥٠١/ ١٥. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ :

إِنِّي لَأَتَعَشّى مَعَ(١٣) أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام إِذْ تَلَا هذِهِ الْآيَةَ :( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ) (١٤) : « يَا أَبَا حَفْصٍ ، مَا يَصْنَعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَى النَّاسِ بِخِلَافِ مَا يَعْلَمُ اللهُ مِنْهُ ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله كَانَ(١٥) يَقُولُ : مَنْ أَسَرَّ سَرِيرَةً أَلْبَسَهُ اللهُ رِدَاءَهَا ، إِنْ‌

__________________

(١). في « ه » : « ليلته ».

(٢).المحاسن ، ص ٢٥٥ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ٢٨٤ ، عن عدّة من أصحابنا ، عن عليّ بن أسباط ، عن يحيى بن بشير النبّال ، عمّن ذكره ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام .الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٥ ، ح ٣١٤١ ؛البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٩٠ ، ح ١٣.

(٣). في الكافي ، ح ١٥٢٩١ : « على اُمّتي ». وفي ثواب الأعمال : « في اُمّتي ».

(٤). في « ه » ومرآة العقول : « يخبث ».

(٥). في الكافي ، ح ١٥٢٩١ : « ولا ».

(٦). في الكافي ، ح ١٥٢٩١ : « عند الله ربّهم ». وفي ثواب الأعمال : « عند الله » كلاهما بدل « عند ربّهم ».

(٧). في ثواب الأعمال : « أمرهم ».

(٨). في الكافي ، ح ١٥٢٩١ : + « منه ».

(٩). في « ه » : « فيدعون ».

(١٠). في « ب » : + « له ».

(١١). في « ز ، ه » وحاشية « بر ، بف » وثواب الأعمال : « فلا يستجاب ».

(١٢).الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٥٢٩١. وفيثواب الأعمال ، ص ٣٠١ ، ح ٣ ، عن أبيه ، عن عليّ بن إبراهيمالوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٦ ، ح ٣١٤٤ ؛الوسائل ، ج ١ ، ص ٦٥ ، ح ١٤١ ؛البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٩٠ ، ح ١٤.

(١٣) في البحار : « عند ».

(١٤) القيامة (٧٥) : ١٤ - ١٥.

(١٥) في « بس » : - « كان ».

٧٢٤

خَيْراً فَخَيْرٌ ، وَإِنْ شَرّاً فَشَرٌّ(١) ».(٢)

٢٥٠٢/ ١٦. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ :

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام : أَنَّهُ(٣) قَالَ : « الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ(٤) أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ ». قَالَ : وَمَا الْإِبْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ؟ قَالَ : « يَصِلُ الرَّجُلُ بِصِلَةٍ ، وَيُنْفِقُ نَفَقَةً لِلّهِ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ ، فَكُتِبَ(٥) لَهُ سِرّاً ، ثُمَّ يَذْكُرُهَا(٦) فَتُمْحى(٧) ، فَتُكْتَبُ(٨) لَهُ عَلَانِيَةً ، ثُمَّ يَذْكُرُهَا فَتُمْحى ، وَتُكْتَبُ(٩) لَهُ رِيَاءً».(١٠)

٢٥٠٣/ ١٧. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ :

__________________

(١). في « ب ، ه » : « إن خيراً فخيراً ، وإن شرّاً فشرّاً ». وفي « ص » : « إن خير فخيراً ، وإن شرّاً فشرّاً ».

(٢). قد مرّ هذا الحديث بعينه سنداً ومتناً في هذا الباب ، ذيل الرقم ٦ ، ولا اختلاف إلاَّفي قوله : « أن يعتذر إلى الناس » وقوله : « ألبسه الله » كما أشرنا في موضعه. وقال العلاّمة المجلسي فيمرآة العقول : « كأنّه أعاده لاختلاف النسخ في ذلك. وهو بعيد. ولعلّه كان على السهو. وما هنا كأنّه أظهر في الموضعين ». وقال المحقّق الشعراني في هامششرح المازندراني ، ج ٩ ، ص ٢٨٢ : « هذا يدلّ على جواز نقل الحديث بالمعنى ، دون اللفظ ».

(٣). في « ه » : - « أنّه ».

(٤). أبقيت عليه : إذا رحمتَه وأشفقت عليه.النهاية ، ج ١ ، ص ١٤٧ ( بقي ). وفيمرآة العقول : « الإبقاء على العمل ، أي حفظه ورعايته والشفقة عليه من ضياعه ».

(٥). في « د ، ه » ومرآة العقول والبحار : « فتكتب ». وفيالمرآة على بناء المجهول. وفي « ز ، بر » والوسائل : « فكتبت ». وفي « بس » : « تكتب ». وفي حاشية « بس » : « يكتب ». وفي الوافي : « فيكتب ».

(٦). اتّفقت النسخ على بناء المجرّد في الموضعين ، وهو أنسب.

(٧). فيمرآة العقول : « قوله : فتمحى ، على بناء المجهول من باب الإفعال. ويمكن أن يقرأ على بناء المعلوم من الافتعال بقلب التاء ميماً ». (٨). في الوافي : « ويكتب ». وفي البحار ، ج ٧٠ : « وتكتب ».

(٩). في « ج ، ه » والبحار ، ج ٧٠ : « فتكتب ». وفي « ز » : « فيكتب ».

(١٠).الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٦ ، ح ٣١٤٧ ؛الوسائل ، ج ١ ، ص ٧٥ ، ح ١٦٧ ؛البحار ، ج ٧٠ ، ص ٢٣٣ ؛ وج ٧٢ ، ص ٢٩٢ ، ح ١٦.

٧٢٥

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ : اخْشَوُا اللهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ(١) ، وَاعْمَلُوا لِلّهِ فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَلَاسُمْعَةٍ ؛ فَإِنَّهُ(٢) مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللهِ وَكَلَهُ اللهُ(٣) إِلى عَمَلِهِ(٤) ».(٥)

٢٥٠٤/ ١٨. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ ، عَنْ زُرَارَةَ :

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَعْمَلُ الشَّيْ‌ءَ مِنَ الْخَيْرِ ، فَيَرَاهُ إِنْسَانٌ ، فَيَسُرُّهُ ذلِكَ؟ فَقَالَ(٦) : « لَا بَأْسَ ، مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَظْهَرَ(٧) لَهُ فِي النَّاسِ الْخَيْرُ(٨) ، إِذَا(٩) لَمْ يَكُنْ صَنَعَ(١٠) ذلِكَ لِذلِكَ ».(١١)

١١٧ - بَابُ طَلَبِ الرِّئَاسَةِ‌

٢٥٠٥/ ١. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ :

عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(١٢) عليه‌السلام : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً ، فَقَالَ(١٣) : « إِنَّهُ يُحِبُّ الرِّئَاسَةَ ». فَقَالَ : « مَا ذِئْبَانِ‌

__________________

(١). في المحاسن : « بتغدير ».

(٢). في « ب ، ج ، بر ، بس » : « فإنّ ».

(٣). في « د » : - « الله ».

(٤). في المحاسن : + « يوم القيامة ».

(٥).المحاسن ، ص ٢٥٤ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ٢٨٢ ، عن جعفر بن محمّد بن عبدالله الأشعري.الكافي ، كتاب الجهاد ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ضمن الحديث ٨٣٢٤ ، بسند آخر عن أمير المؤمنينعليه‌السلام .نهج البلاغة ، ص ٦٤ ، ضمن الخطبة ٢٣ ، وفيهما مع اختلاف يسيرالوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٧ ، ح ٣١٤٨ ؛الوسائل ، ج ١ ، ص ٦٦ ، ذيل ح ١٤٧ ؛البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٩٣ ، ح ١٧.

(٦). في « ب ، ج ، د ، ز ، ه ، بس » والوسائل والبحار : « قال ».

(٧). في « ه » : + « الله جلّ وعزّ ». وفي الوافي : + « الله ».

(٨). في « ه » : « الخيرات ».

(٩). في « بس » : « إذ ».

(١٠). في « ب » وحاشية « ج » : « يصنع ».

(١١).الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٧ ، ح ٣١٥٠ ؛الوسائل ، ج ١ ، ص ٧٥ ، ح ١٦٨ ؛البحار ، ٧٢ ، ص ٢٩٤ ، ح ١٨.

(١٢). في « ج ، ص ، ه » والوافي : + « الرضا ».

(١٣) في « ب » : « يقال ». وفيمرآة العقول : « ضمائر « أنّه » و « ذكر » و « فقال » أوّلاً راجعة إلى معمّر ويحتمل =

٧٢٦

ضَارِيَانِ(١) فِي غَنَمٍ قَدْ تَفَرَّقَ رِعَاؤُهَا بِأَضَرَّ فِي دِينِ الْمُسْلِمِ(٢) مِنَ(٣) الرِّئَاسَةِ ».(٤)

٢٥٠٦/ ٢. عَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ ، عَنْ أَخِيهِ أَبِي عَامِرٍ(٥) ، عَنْ رَجُلٍ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « مَنْ طَلَبَ الرِّئَاسَةَ هَلَكَ ».(٦)

٢٥٠٧/ ٣. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ(٧) ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْكَانَ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام يَقُولُ : « إِيَّاكُمْ وَهؤُلَاءِ الرُّؤَسَاءَ الَّذِينَ يَتَرَأَّسُونَ(٨) ، فَوَ اللهِ مَا خَفَقَتِ(٩) النِّعَالُ خَلْفَ رَجُلٍ إِلَّا‌...............................................

__________________

= رجوعها إلى الإمامعليه‌السلام ».

(١). الذئب الضاري : الذي اعتاد بالصيد وإهلاكه ؛ من الضراوة بمعنى العادة ، يقال : ضَرِي بالشي‌ء ، إذا اعتاده فلا يكاد يصبر عنه ، وضري الكلب بالصيد ، إذا تطعّم بلحمه ودمه. راجع :النهاية ، ج ٣ ، ص ٨٦ ؛لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٤٨٢ ( ضرا ).

(٢). « في دين المسلم » صلة للضرر المقدّر ، وفي الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى : ليس ضرر الذئبين في الغنم بأشدّ من ضرر الرئاسة في دين المسلم. راجع :الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٤٣ ؛مرآة العقول ، ج ١٠ ، ص ١١٨.

(٣). في « ز ، بر » والبحار : + « طلب ».

(٤).رجال الكشّي ، ص ٥٠٣ ، ح ٩٦٦ ، بسنده عن معمّر بن خلّاد ، مع اختلاف يسير وزيادة في آخرهالوافي ، ج ٥ ، ص ٨٤٣ ، ح ٣١١٥ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥٠ ، ح ٢٠٧٠٧ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ١٤٥ ، ح ١.

(٥). في « ب ، ه ، بف ، جر » : « عن أخيه عن أبي عامر ». وهو سهو ؛ فإنّ أبا عامر هذا هو أبو عامر بن جناح أخو سعيد. راجع :رجال النجاشي ، ص ١٩١ ، الرقم ٥١٢ ؛رجال البرقي ، ص ٥٠ ؛رجال الطوسي ، ص ٣٤٧ ، الرقم ٥١٨٣.

(٦).التوحيد ، ص ٤٦٠ ، ح ٣٢ ، بسند آخر مع زيادة في أوّله.تحف العقول ، ص ٤٠٩ ، عن موسى بن جعفرعليه‌السلام ، مع زيادة في أوّله وآخره.وفيه ، ص ٤٨٦ ، عن العسكريعليه‌السلام ، مع اختلاف وزيادة في أوّله ؛فقه الرضا عليه‌السلام ، ص ٣٨٤ ، مع اختلاف يسير وزيادةالوافي ، ج ٥ ، ص ٨٤٣ ، ح ٣١١٦ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥٠ ، ح ٢٠٧٠٨ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ١٥٠ ، ح ٢. (٧). في «ه » : «عيسى » بدل « خالد ».

(٨). قرأه المازندراني في شرحه ، ج ٩ ، ص ٢٨٦ : « يتراءسون » ، ثمّ قال : « الإتيان بصيغة التفاعل ليدلّ على أنّهم‌ أظهروا أنّ أصل الفعل وهو الرئاسة حاصل لهم وهو منتف عنهم ، كما في تجاهل وتغافل ».

(٩). « الخفق » : صوت النعل وما أشبهه من الأصوات.ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ٥٠٨ ( خفق ). وفيمرآة العقول : =

٧٢٧

هَلَكَ(١) وَأَهْلَكَ ».(٢)

٢٥٠٨/ ٤. عَنْهُ(٣) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ وَغَيْرِهِ رَفَعُوهُ ، قَالَ :

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : « مَلْعُونٌ مَنْ تَرَأَّسَ(٤) ، مَلْعُونٌ(٥) مَنْ هَمَّ بِهَا ، مَلْعُونٌ مَنْ حَدَّثَ بِهَا نَفْسَهُ(٦) ».(٧)

٢٥٠٩/ ٥. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ(٨) أَبِي عَقِيلَةَ الصَّيْرَفِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا كَرَّامٌ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ(٩) ، قَالَ :

قَالَ لِي(١٠) أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام (١١) : « إِيَّاكَ(١٢) وَالرِّئَاسَةَ ، وَإِيَّاكَ أَنْ(١٣) تَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ».

قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَمَّا الرِّئَاسَةُ فَقَدْ عَرَفْتُهَا ؛ وَأَمَّا أَنْ أَطَأَ أَعْقَابَ الرِّجَالِ ،

__________________

= « هذا تحذير عن تسويل النفس وتكبّرها واستعلائها باتّباعها العوامّ ورجوعهم إليه ، فيهلك بذلك ، ويهلكهم بإضلالهم وإفتائهم بغير علم ».

(١). اتّفقت النسخ على التخفيف ، وهو ظاهرشرح المازندراني ؛ حيث قال : « أمّا هلاكه فلأنّه يورث الفخر والعجب والتكبّر وغيرها من المهلكات ». ويجوز فيه البناء على المفعول من التفعيل.

(٢).الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٤٣ ، ح ٣١١٨ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥٠ ، ح ٢٠٧١٠ ؛ وج ٢٧ ، ص ١٢٦ ، ح ٣٣٣٨٦ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ١٥٠ ، ح ٣.

(٣). في « ب ، ج ، د ، ز » : « وعنه ». والضمير راجع إلى أحمد بن محمّد بن خالد المذكور في السند السابق.

(٤). في « بر » : « تراءس ».

(٥). في البحار : + « كلّ ».

(٦). في الوسائل : « نفسه بها ».

(٧).الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٤٤ ، ح ٣١١٩ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥١ ، ح ٢٠٧١٢ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ١٥١ ، ح ٥.

(٨). هكذا في « ز » وحاشية « ه ، بف ». وفي سائر النسخ والمطبوع : « عن ». والصواب ما أثبتناه. والحسن هذا ، هوالحسن بن أيّوب بن أبي عقيلة المذكور فيالفهرست للطوسي ، ص ١٢٩ ، الرقم ١٧٩. ويؤيّد ذلك أنّ الخبر رواه الشيخ الصدوق فيمعاني الأخبار ، ص ١٦٩ ، ح ١ ، بسنده عن حسين بن أيّوب بن أبي عقيلة الصيرفي.

(٩). في « ه » : - « الثمالي ».

(١٠). في « ه » والوسائل ، ح ٣٣٣٨٧ والبحار والمعاني ، ص ١٦٩ : - « لي ».

(١١). في « ه » : « عن معمّر بن خلّاد ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام ، أنّه ذكر رجلاً فقال : إنّه يحبّ الرئاسة ، فقال » بدل « عن الحسن بن أيّوب - إلى - أبوعبداللهعليه‌السلام ». (١٢). في حاشية «ص»:«إيّاكم».

(١٣) في « بر » والوافي : « وأن ».

٧٢٨

فَمَا ثُلُثَا(١) مَا فِي يَدِي(٢) إِلَّا مِمَّا وَطِئْتُ أَعْقَابَ الرِّجَالِ(٣) ؟

فَقَالَ لِي(٤) : « لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ ، إِيَّاكَ أَنْ تَنْصِبَ رَجُلاً دُونَ الْحُجَّةِ ، فَتُصَدِّقَهُ فِي كُلِّ مَا قَالَ ».(٥)

٢٥١٠/ ٦. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ :

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام ، قَالَ : قَالَ لِي : « وَيْحَكَ(٦) يَا أَبَا الرَّبِيعِ ، لَاتَطْلُبَنَّ(٧) الرِّئَاسَةَ ، وَلَا تَكُنْ(٨) ذِئْباً(٩) ، وَلَاتَأْكُلْ بِنَا النَّاسَ ؛ فَيُفْقِرَكَ(١٠) اللهُ ، وَلَاتَقُلْ(١١) فِينَا مَا لَانَقُولُ فِي أَنْفُسِنَا ؛ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ(١٢) وَمَسْؤُولٌ لَامَحَالَةَ ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً صَدَّقْنَاكَ ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِباً كَذَّبْنَاكَ ».(١٣)

٢٥١١/ ٧. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، عَنِ ابْنِ ‌مَيَّاحٍ(١٤) ،

__________________

(١). في حاشية « د » : « ثلث ».

(٢). في « ه » : « يديّ ».

(٣). فيالوافي : « وطء العقب كناية عن الاتّباع في الفعال وتصديق المقال. واكتفى في تفسيره بأحدهما لاستلزامه الآخر غالباً ». وفيمرآة العقول : « أي مشيت خلفهم لأخذ الرواية عنهم ، فأجابعليه‌السلام بأنّه ليس الغرض النهي عن ذلك ، بل الغرض النهي عن جعل غير الإمام المنصوب من قبل الله تعالى بحيث تصدّقه في كلّ ما يقول ».

(٤). في « ه » والمعاني ، ص ١٦٩ : - « لي ».

(٥).معاني الأخبار ، ص ١٦٩ ، ح ١ ، بسنده عن حسين بن أيّوب بن أبي عقيلة الصيرفي ، عن كرّام الخثعمي ، عن أبي حمزة الثمالي.وفيه ، ص ١٧٩ ، ح ١ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسيرالوافي ، ج ٥ ، ص ٨٤٤ ، ح ٣١٢٠ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥٠ ، ح ٢٠٧٠٩ ؛ وج ٢٧ ، ص ١٢٦ ، ح ٣٣٣٨٧ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ١٥٠ ، ح ٤.

(٦). في الوسائل : - « ويحك ».

(٧). في « ب » : « لاتطلب ».

(٨). في « ب ، ج ، د ، بس » : « ولاتك ».

(٩). في « ب ، ج » وحاشية « د » ومرآة العقول : « ذَنَباً » أي لا تكن تابعاً للجهّال. وفي « ه » : « دنيّاً ».

(١٠). في « ه » وحاشية « بر » : « فيغيرك ».

(١١). في « ه » : « ولاتقول ».

(١٢). في «ه»: «مُوقَف ». وكلامهعليه‌السلام إشارة إلى الآية ٢٤ من سورة الصافّات (٣٧)( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسُولُونَ ) .

(١٣)الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الكذب ، ح ٢٦٨٣ ، بسند آخر ، مع اختلافالوافي ، ج ٥ ، ص ٨٤٥ ، ح ٣١٢١ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥١ ، ح ٢٠٧١٤ ، إلى قوله : « فيفقرك الله » ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ١٥١ ، ح ٦.

(١٤) في « بس » وحاشية « د » والوسائل : « أبي ميّاح ». وهو سهو ، وابن ميّاح هذا ، هو الحسين بن ميّاح المدائني.

٧٢٩

عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام يَقُولُ : « مَنْ أَرَادَ الرِّئَاسَةَ هَلَكَ ».(١)

٢٥١٢/ ٨. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام يَقُولُ : « أَتَرى(٢) لَا أَعْرِفُ خِيَارَكُمْ مِنْ شِرَارِكُمْ؟ بَلى وَاللهِ(٣) ، وَإِنَّ شِرَارَكُمْ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوطَأَ عَقِبُهُ(٤) ، إِنَّهُ لَابُدَّ مِنْ كَذَّابٍ ، أَوْ عَاجِزِ الرَّأْيِ(٥) ».(٦)

١١٨ - بَابُ اخْتِتَالِ (٧) الدُّنْيَا بِالدِّينِ‌

٢٥١٣/ ١. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام يَقُولُ : « قَالَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ :

__________________

= ذكره ابن داود والعلّامة نقلاً عن ابن الغضائري. راجع :خلاصة الأقوال ، ص ١٧ ، الرقم ١٢ ؛الرجال لابن داود، ص ٤٤٦ ، الرقم ١٥٠.

(١).الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٤٣ ، ح ٣١١٧ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥١ ، ح ٢٠٧١٣ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ١٥٢ ، ح ٧.

(٢). في « ه ، بر ، بف » وحاشية « ص » والوافي والبحار ، « أتراني ». وفيمرآة العقول : « أترى ، على المعلوم أوالمجهول استفهام إنكار ».

(٣). في الوسائل : « الله » بدون الواو.

(٤). « أن يوطأ عقبه » ، أي يكثر أتباعه ، بأن يكون سلطاناً أو مقدّماً أو ذا مالٍ ، فيتبعه الناس ويمشون وراءه.النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٠٢ ( وطأ ).

(٥). فيالوافي : « آخر الحديث يحتمل معنيين : أحدهما : من أحبّ أن يوطأ عقبه لابدّ أن يكون كذّاباً أو عاجز الرأي ؛ لانّه لايعلم جميع ما يسأل عنه ، فإن أجاب عن كلّ ما يُسأل فلابدّ من الكذب ، وإن لم يجب عمّا لايعلم فهو عاجز الرأي. والثاني : أنّه لابدّ في الأرض من كذّاب يطلب الرئاسة ومن عاجز الرأى يتبعه ».

(٦).الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٤٥ ، ح ٣١٢٢ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥١ ، ح ٢٠٧١٥ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ١٥٢ ، ح ٨.

(٧). في « ص » : « اختيال » ، وقال فيمرآة العقول : « هو تصحيف ». وفي « ه » : « احتيال » بالمهملة.

٧٣٠

وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَخْتِلُونَ(١) الدُّنْيَا بِالدِّينِ ، وَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَقْتُلُونَ(٢) الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ ، وَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَسِيرُ(٣) الْمُؤْمِنُ فِيهِمْ بِالتَّقِيَّةِ(٤) ، أَبِي يَغْتَرُّونَ(٥) ، أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ(٦) ؟ فَبِي حَلَفْتُ لَأُتِيحَنَّ(٧) لَهُمْ فِتْنَةً تَتْرُكُ(٨) الْحَلِيمَ(٩) مِنْهُمْ حَيْرَانَ(١٠) ».(١١)

١١٩ - بَابُ مَنْ وَصَفَ عَدْلاً وَعَمِلَ بِغَيْرِهِ‌

٢٥١٤/ ١. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ يُوسُفَ الْبَزَّازِ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام (١٢) ، قَالَ : « إِنَّ(١٣) مِنْ(١٤) أَشَدِّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ‌

__________________

(١). في « ز » : « يختتلون ». وفي « ص » وحاشية « بف » : « يختالون ». وفي « ه » وحاشية « بر » : « يحتالون » بالمهملة. وقوله : « يختلون » أي يطلبون الدنيا بعمل الآخرة. يقال : خَتَله يَخْتِله : إذا خَدَعه وراوَغَه ، وختل الذئب الصيد : إذا تخفّى له.النهاية ، ج ٢ ، ص ٦ ( ختل ). (٢). في « ه » : « يفتنون ».

(٣). في «ص» : «يشير». وفي «ه ، بف» : «يستتر».

(٤). في « ب » : « بالتقيّة فيهم ».

(٥). في «ز» : «يفتّرون». وفي « ص » : « تغترّون ».

(٦). في « ز » : « يجترّون ». وفي «ص»:«تجترئون ».

(٧). في « ه ، بف » : « لأتنجّز ». وفي « بس » وحاشية « ج ، د ، بف » : « لأمتحنّ ». و « المتح » : النزع والاستخراج. و « لُاتيحنّ » ، أي لُاقدّرنّ ، يقال : أتاح الله له الشي‌ءَ ، أي قدّره له وأنزله به ، وتاح له الشي‌ء ، واُتيح ، أي قُدِّرله. راجع :الصحاح ، ج ١ ، ص ٣٥٧ ؛النهاية ، ج ١ ، ص ٢٠٢ ( تيح ).

(٨). في « ب ، ز » : « يترك ».

(٩). « الحِلم » : الأناة والعقل ، وجمعه : أحلام وحلوم. ومنه : « أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلمُهُم بِهذَآ » ، وهو حليم ، وجمعه حُلَماء وأحلام.القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٤٥ ( حلم ).

(١٠). في « ب ، د » والوافي ومرآة العقول : « حيراناً ». وقال في المرآة بأنّ تنوينه للتناسب.

(١١).قرب الإسناد ، ص ٢٨ ، ح ٩٣ ، بسند آخر عن جعفر بن محمّد ، عن أبيهعليهم‌السلام ، من دون الإسناد إلى الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مع زيادة.فقه الرضا عليه‌السلام ، ص ٣٧٦ ، فيهما مع اختلافالوافي ، ج ٥ ، ص ٨٤٨ ، ح ٣١٢٤ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥٦ ، ح ٢٠٧٢٨ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٨٥ ، ح ٤٩.

(١٢). هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والبحار. وفي المطبوع : + « [ أنّه ] ».

(١٣) في « ب ، ج ، د ، ز ، ص ، ه ، بر » : - « إنّ ».

(١٤) في « بف » والوافي والوسائل والبحار والأمالي وتحف العقول : - « من ».

٧٣١

عَدْلاً ، ثُمَّ(١) عَمِلَ بِغَيْرِهِ(٢) ».(٣)

٢٥١٥/ ٢. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشى :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : أَنَّهُ قَالَ(٤) : « مِنْ(٥) أَشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلاً ، وَعَمِلَ بِغَيْرِهِ ».(٦)

٢٥١٦/ ٣. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « إِنَّ مِنْ(٧) أَعْظَمِ النَّاسِ حَسْرَةً(٨) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلاً ، ثُمَّ(٩) خَالَفَهُ إِلى غَيْرِهِ ».(١٠)

٢٥١٧/ ٤. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ ، عَنْ‌

__________________

(١). في « بس » والأمالي : « و » بدل « ثمّ ».

(٢). في الأمالي وتحف العقول : « خالفه إلى غيره » بدل : « عمل بغيره ». وفيالوافي : « العدل : الوسط الغير المائل إلى إفراط أو تفريط ؛ يعني من علّم غيره طريقاً وسطاً في الأخلاق والأعمال ، ثمّ لم يعمل به ولم يحمل نفسه عليه ، تكون حسرته يوم القيامة أشدّ من كلّ حسرة ؛ وذلك لأنّه يرى ذلك الغير قد سعد بما تعلّمه منه ، وبقي هو بعلمه شقيّاً ؛ قال الله تعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) [ الصفّ (٦١) : ٢ - ٣ ] وقال عزّوجلّ :( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) [ البقرة (٢) : ٤٤ ] ».

(٣).الأمالي للطوسي ، ص ٦٧٩ ، المجلس ٣٨ ، ذيل ح ٢٠ ، بسند آخر ؛المحاسن ، ص ١٢٠ ، كتاب عقاب الأعمال ، صدر ح ١٣٤ ، بسند آخر عن أبي جعفرعليه‌السلام .تحف العقول ، ص ٢٩٨ ، عن أبي جعفرعليه‌السلام الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٤٩ ، ح ٣١٢٥ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٢٩٥ ، ح ٢٠٥٥٥ ؛البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٢٣ ، ح ١.

(٤). هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : + « إنّ ».

(٥). في « ب » : - « من ».

(٦).الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٤٩ ، ح ٣١٢٦.

(٧). في « ص ، ه » : - « من ».

(٨). في « ه » : « حيرة ».

(٩). في البحار : « و » بدل « ثمّ ».

(١٠).الزهد ، ص ٧٨ ، ح ٣٩ ، بسنده عن ابن أبي يعفور ؛الأمالي للطوسي ، ص ٦٦٣ ، المجلس ٣٥ ، ح ٣٠ ، بسنده عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن ابن أبي يعفورالوافي ، ج ٥ ، ص ٨٤٩ ، ح ٣١٢٧ ؛البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٢٤ ، ح ٣.

٧٣٢

عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيى ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : قَالَ(١) فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ) (٢) قَالَ(٣) : « يَا أَبَا بَصِيرٍ ، هُمْ قَوْمٌ وَصَفُوا عَدْلاً بِأَلْسِنَتِهِمْ ، ثُمَّ خَالَفُوهُ إِلى غَيْرِهِ ».(٤)

٢٥١٨/ ٥. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، قَالَ :

قَالَ لِي(٥) أَبُو جَعْفَرٍعليه‌السلام : « أَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّهُ لَنْ يُنَالَ(٦) مَا عِنْدَ اللهِ إِلَّا بِعَمَلٍ(٧) ، وَأَبْلِغْ شِيعَتَنَا أَنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَصَفَ عَدْلاً ، ثُمَّ يُخَالِفُهُ(٨) إِلى غَيْرِهِ ».(٩)

١٢٠ - بَابُ الْمِرَاءِ وَالْخُصُومَةِ (١٠) وَمُعَادَاةِ الرِّجَالِ‌

٢٥١٩/ ١. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ :

__________________

(١). في « ه » والوافي : - « قال ».

(٢). الشعراء (٢٦) : ٩٤.

(٣). في « ه » والوسائل والزهد ، ح ١٨٥ : « فقال ».

(٤).الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب لزوم الحجّة على العالم وتشديد الأمر عليه ، ح ١٢٧ ؛والزهد ، ص ١٣٧ ، ح ١٨٥ ، عن عبدالله بن بحر ، عن ابن مسكان ، مع اختلاف يسير ؛وفيه ، ح ١٨٤ ، بسند آخر عن أبي بصير ، عن أبي جعفرعليه‌السلام .المحاسن ، ص ١٢٠ ، كتاب عقاب الأعمال ، ذيل ح ١٣٤ ، بسند آخر.تفسير القمّي ، ج ٢ ، ص ١٢٣ ، مرسلاً ؛فقه الرضا عليه‌السلام ، ص ٣٧٦ ، مع زيادة في آخره ، وفي الثلاثة الأخيرة مع اختلاف يسيرالوافي ، ج ٥ ، ص ٨٥٠ ، ح ٣١٢٨ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٢٩٦ ، ح ٢٠٥٥٧ ؛البحار ، ج ٧٢ ، ص ٢٢٤ ، ح ٤.

(٥). في « ب » : - « لي ».

(٦). في « ج ، ه ، بس » : « لاينال ».

(٧). في « ب » : + « صالح ».

(٨). في «ه»والكافي، ح ٢٠٧٧ والأمالي : « خالفه ».

(٩).الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب زيارة الإخوان ، ذيل ح ٢٠٧٧ ، بسنده عن عليّ بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن خيثمة.الأمالي للطوسي ، ص ٣٧٠ ، المجلس ١٣ ، ح ٤٧ ، بسند آخر عن الرضا ، عن آبائه ، عن أبي جعفرعليهم‌السلام ، مع زيادة في آخره ؛قرب الإسناد ، ص ٣٣ ، ح ١٠٦ ، بسند آخر عن أبي عبداللهعليه‌السلام .مصادقة الإخوان ، ص ٣٤ ، ح ٦ ، مرسلاً عن خيثمة ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، وفيهما مع زيادة ، وفي الثلاثة الأخيرة مع اختلاف يسير.الوافي ،ج٥،ص٨٥٠،ح ٣١٢٩. (١٠). في « ه » : « والخصومات ».

٧٣٣

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه‌السلام : إِيَّاكُمْ وَالْمِرَاءَ(١) وَالْخُصُومَةَ ؛ فَإِنَّهُمَا يُمْرِضَانِ(٢) الْقُلُوبَ عَلَى الْإِخْوَانِ ، وَيَنْبُتُ عَلَيْهِمَا(٣) النِّفَاقُ ».(٤)

٢٥٢٠/ ٢. وَبِإِسْنَادِهِ(٥) ، قَالَ :

« قَالَ النَّبِيُّصلى‌الله‌عليه‌وآله : ثَلَاثٌ مَنْ لَقِيَ(٦) اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ بَابٍ شَاءَ : مَنْ حَسُنَ(٧) خُلُقُهُ ، وَخَشِيَ اللهَ فِي الْمَغِيبِ وَالْمَحْضَرِ ، وَتَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقّاً ».(٨)

٢٥٢١/ ٣. وَبِإِسْنَادِهِ ، قَالَ(٩) :

« مَنْ نَصَبَ اللهَ غَرَضاً(١٠) لِلْخُصُومَاتِ ، أَوْشَكَ(١١) أَنْ يُكْثِرَ الِانْتِقَالَ(١٢) ».(١٣)

٢٥٢٢/ ٤. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ صَالِحِ(١٤) بْنِ السِّنْدِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ‌

__________________

(١). ماريتُه اُماريه مماراةً ومِراءً : جادلته.المصباح المنير ، ص ٥٧٠ ( مرى ). وفي الوافي : « المراء : الجدال‌والاعتراض على كلام الغير من غير غرض ديني ».

(٢). في « ه » : « تمرضان ».

(٣). في « بس ، بف » وحاشية « ج ، د » : « عليها ».

(٤).الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٣٩ ، ح ٣٣١٧ ؛الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٣٦ ، ح ١٦١٨٠ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٣٩٩ ، ح ٥.

(٥). المراد من « بإسناده » هو الطريق المذكور إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام في السند السابق.

(٦). في « ص » : « لقيه ».

(٧). في « ب » والوافي : « حسّن » بتشديد السين.

(٨).الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٣٩ ، ح ٣٣١٨ ؛الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٣٦ ، ح ١٦١٨١ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٣٩٩ ، ذيل ح ٥.

(٩). الضمير المستتر في « قال » راجع إلى أبي عبداللهعليه‌السلام في سند الحديث ١. والمراد من « بإسناده » هو الطريق المتقدّم إليه في السند السابق.

(١٠). في « بر ، بس » : « عَرَضاً » ، أي جانباً. و « الغَرَض » : الهدف الذي يرمى إليه. والجمع : أغراض.المصباح المنير ، ص ٤٤٥ ( غرض ). والمراد : كثرة المخاصمة في ذات الله سبحانه وصفاته. نهي عن التفكّر فيها ؛ لأنّ العقول قاصرة عن إدراكها ، والجدال في الله والخوض في آيات الله يورثان الشكوك والشبه. راجع :الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٣٩ ؛مرآة العقول ، ج ١٠ ، ص ١٣٧. (١١). في حاشية « بف » : « يوشك ».

(١٢). في الوافي : + « [ من الحقّ إلى الباطل ] ». والظاهر أنّ هذه الزيادة ليست من الرواية ، بل بيانٌ وتفسيرٌ لما قبله من العلّامة الفيض الكاشاني.

(١٣)الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٣٩ ، ح ٣٣١٩ ؛الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٣٦ ، ح ١٦١٨٢ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٣٩٩ ، ذيل ح ٥.

(١٤) في « ه » : - « صالح ».

٧٣٤

مَرْوَانَ ، قَالَ :

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : « لَا تُمَارِيَنَّ حَلِيماً(١) وَلَاسَفِيهاً(٢) ؛ فَإِنَّ الْحَلِيمَ يَقْلِيكَ(٣) ، وَالسَّفِيهَ يُؤْذِيكَ(٤) ».(٥)

٢٥٢٣/ ٥. عَلِيٌّ(٦) ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : مَا كَادَ(٧) جَبْرَئِيلُعليه‌السلام يَأْتِينِي إِلَّا قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، اتَّقِ شَحْنَاءَ(٨) الرِّجَالِ وَعَدَاوَتَهُمْ(٩) ».(١٠)

٢٥٢٤/ ٦. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكِنْدِيِّ(١١) :

__________________

(١). « الحلم » : الأناة والعقل ، وجمعه : أحلام وحلوم. ومنه :( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَمُهُم بِهَذَآ ) ، وهو حليم ، وجمعه : حُلَماء وأحلام.القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٤٥ ( حلم ).

(٢). « السفيه » : الجاهل.النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٧٦ ( سفه ).

(٣). في « ه » وحاشية « بف » وتحف العقول والاختصاص : « يغلبك ». وفي « بس » : « يقلبك ». و « القِلى » : البغض. يقال : قلاه يقليه قِلىً وقَلىً : إذا أبغضه.النهاية ، ج ٤ ، ص ١٠٥ ( قلا ).

(٤). في « ه » وتحف العقول والاختصاص : « يرديك ».

(٥).تحف العقول ، ص ٣٧٩ ؛الاختصاص ، ص ٢٣١ ، وفيهما ضمن الحديث مرسلاً.الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٤٠ ، ح ٣٣٢٠ ؛الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٣٦ ، ح ١٦١٨٣ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٤٠٦ ، ح ٨.

(٦). في « ج » : « عنه ». في « ه » : + « بن إبراهيم ».

(٧). في « ه » وحاشية « بر » والوافي : « ما كان ». وجعل فيمرآة العقول المبالغة في « ما كاد » أكثر من « ما كان ». قال : « وفي الأوّل المبالغة أكثر ، أي لم يقرب إتيانه إلّا قال ».

(٨). « الشحناء » : العَداوة والبغضاء وشَحِنْتُ عليه شَحْناً : حَقَدتُ وأظهرت العداوة.المصباح المنير ، ص ٣٠٦ ( شحن ). (٩). في « ه » : « وعداواتهم ».

(١٠). سيأتي هذا الحديث بعينه سنداً ومتناً في هذا الباب ، ذيل الرقم ٩.الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٤٠ ، ح ٣٣٢١ ؛الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٣٨ ، ح ١٦١٨٩ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٤٠٧ ، ح ٩.

(١١). في « ه » : « الحسين بن الحسن الكندي ». هذا ، وقد ترجم النجاشي في رجاله ، ص ٤٦ ، الرقم ٩٥ للحسن بن الحسين بن الحسن الجحدري الكندي. وكذا ذكره الشيخ في رجاله ، ص ١٨٠ ، الرقم ٢١٥١. وذكر البرقي في =

٧٣٥

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « قَالَ جَبْرَئِيلُعليه‌السلام لِلنَّبِيِّصلى‌الله‌عليه‌وآله : إِيَّاكَ وَمُلَاحَاةَ(١) الرِّجَالِ».(٢)

٢٥٢٥/ ٧. عَنْهُ(٣) ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَيَابَةَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « إِيَّاكُمْ وَالْمُشَارَّةَ(٤) ، فَإِنَّهَا تُورِثُ الْمَعَرَّةَ(٥) ، وَتُظْهِرُ الْمُعْوِرَةَ(٦) ».(٧)

٢٥٢٦/ ٨. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ الْعَابِدِ :

__________________

= رجاله ، ص ٢٦ ، حسن بن الحسين ، وقال : « كندي ». ثمّ إنّه روى عليّ بن الحكم ، عن الحسين بن الحسن الكندي ، عن أبي عبداللهعليه‌السلام فيالتهذيب ، ج ٢ ، ص ١٢٢ ، ح ٤٦٣. واحتمال وقوع التحريف غير منفيّ ؛ والله هو العالم.

(١). « ملاحاة الرجال » : مقاوَلتهم ومخاصمتهم. يقال : لحيتُ الرجلَ ألحاه لَحْياً : إذا لُقْتَه وعَذَلته. ولا حيته مُلاحاة ولحا : إذا نازعته.النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٤٣ ( لحا ).

(٢).الأمالي للصدوق ، ص ٤١٦ ، المجلس ٦٥ ، ح ١ ، بسند آخر ؛الأمالي للمفيد ، ص ١٩٢ ، المجلس ٢٣ ، ح ٢١ ، بسند آخر عن أبي عبدالله ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛الأمالي للطوسي ، ص ٥١٢ ، المجلس ١٨ ، ح ٢٦ ، بسند آخر عن أبي جعفر ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفي كلّها ضمن الحديث ، مع اختلاف يسير.تحف العقول ، ص ٤٢ ، مع اختلاف.الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٤١ ، ح ٣٣٢٣ ؛الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٣٩ ، ح ١٦١٩١ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٤٠٧ ، ح ١٠.

(٣). الضمير راجع إلى أحمد بن محمّد المذكور في السند السابق.

(٤). في « ه ، بر » والوافي : « والمماراة ». و « المشارّة » : المخاصمة. ولاتشارّ أخاك : تفاعل من الشرّ ، أي لاتفعل به‌شرّاً يُحوجه إلى أن يفعل بك مثله.الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٩٥ ؛النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٥٦ ( شرر ).

(٥). « المعرّة » : الإثم ، والأذى ، والغُرم ، والدية ، والخيانة ، وتلوّن الوجه غضباً.القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦١٣ ( عرر ).

(٦). في « ه ، بف » والوافي ومرآة العقول والوسائل والبحار : « العورة ». و « المعورة » : اسم فاعل من أعور الشي‌ء : إذا صار ذا عَوارٍ ، أو ذا عَورة. والعورة : كلّ شي‌ء يستره الإنسان أنَفَةً وحياءً. والعوار : العَيب. راجع :المصباح المنير ، ص ٤٣٧ ( عور ).

(٧).الاختصاص ، ص ٢٣٠ ، مرسلاً ، وتمام الرواية فيه : « إيّاك وعداوة الرجال ، فإنّها تورث المعرّة وتبدي العورة».الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٤١ ، ح ٣٣٢٤ ؛الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٣٩ ، ح ١٦١٩٢ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٤٠٧ ، ح ١١.

٧٣٦

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « إِيَّاكُمْ وَالْخُصُومَةَ(١) ؛ فَإِنَّهَا تَشْغَلُ الْقَلْبَ(٢) ، وَتُورِثُ النِّفَاقَ ، وَتَكْسِبُ الضَّغَائِنَ(٣) ».(٤)

٢٥٢٧/ ٩. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : مَا كَادَ(٥) جَبْرَئِيلُعليه‌السلام يَأْتِينِي إِلَّا قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، اتَّقِ شَحْنَاءَ الرِّجَالِ وَعَدَاوَتَهُمْ(٦) ».(٧)

٢٥٢٨/ ١٠. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سِنَانٍ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : مَا أَتَانِي جَبْرَئِيلُعليه‌السلام قَطُّ إِلَّا وَعَظَنِي ، فَآخِرُ قَوْلِهِ لِي(٨) : إِيَّاكَ وَمُشَارَّةَ النَّاسِ ؛ فَإِنَّهَا تَكْشِفُ الْعَوْرَةَ(٩) ، وَتَذْهَبُ بِالْعِزِّ(١٠) ».(١١)

__________________

(١). في الأمالي : + « في الدين ».

(٢). في الأمالي : + « عن ذكر الله عزّوجلّ ».

(٣). في الأمالي : + « وتستجيز الكذب ». والضِّغْن والضَّغَن : الحقد والجمع أضغان وكذلك الضغينة وجمعها : الضغائن.لسان العرب ، ج ١٣ ، ص ٢٥٥ ( ظغن ).

(٤).الأمالي للصدوق ، ص ٤١٨ ، المجلس ٦٥ ، ح ٤ ، بسنده عن أحمد بن محمّد بن عيسى.الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٤٢ ، ح ٣٣٢٥ ؛الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٣٧ ، ح ١٦١٨٤ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٤٠٨ ، ح ١٢.

(٥). في الوافي : « ما كان ».

(٦). في « ه » : « وعداواتهم ».

(٧). قد مرّ هذا الحديث بعينه سنداً ومتناً في هذا الباب ، ذيل الرقم ٥ ، فكأنّه تكرار من النسّاخ ، كما قال به فيشرح المازندراني ، ج ٩ ، ص ٢٩٢ ؛ ومرآة العقول ، ج ١٠ ، ص ١٤٠.

(٨). في « ه » : + « قال ».

(٩). « العورة » : كلّ شي‌ء يستره الإنسان أنَفَةً وحياءً.المصباح المنير ، ص ٤٣٧ ( عور ).

(١٠). في شرح المازندراني : « بالغرّ » بالغين المعجمة والراء المهملة ، وقال : « الغرّ ، جمع الأغرّ ؛ من الغرّة ، وهي البياض في جبهة الفرس فوق الدرهم ، وكلّ شي‌ء ترفع قيمته ، كما يقال : غرّة ماله. والمراد بها هاهنا محاسن الاُمور والأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة على سبيل التشبيه والاستعارة ». وفيه تكلّف واضح.

(١١).الأمالي للطوسي ، ص ٤٨٢ ، المجلس ١٧ ، ح ٢١ ، بسند آخر عن الرضا ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، =

٧٣٧

٢٥٢٩/ ١١. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛

وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام يَقُولُ : « قَالَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : مَا(١) عَهِدَ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُعليه‌السلام (٢) فِي(٣) شَيْ‌ءٍ مَا عَهِدَ إِلَيَّ فِي مُعَادَاةِ الرِّجَالِ ».(٤)

٢٥٣٠/ ١٢. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : « مَنْ زَرَعَ الْعَدَاوَةَ ، حَصَدَ مَا(٥) بَذَرَ(٦) ».(٧)

١٢١ - بَابُ الْغَضَبِ‌

٢٥٣١/ ١. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنِ السَّكُونِيِّ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ ، كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ(٨) ».(٩)

__________________

= وتمام الرواية : « إيّاكم ومشاورة الناس ؛ فإنّها تظهر العرّة وتدفن العزّة ».الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٤٢ ، ح ٣٣٢٦ ؛الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٣٩ ، ح ١٦١٩٤ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٤٠٨ ، ح ١٣.

(١). فيمرآة العقول : « كلمة « ما » في الاُولى نافية ، وفي الثانية مصدريّة ، والمصدر مفعول مطلق للنوع. والمراد هنا المداراة مع المنافقين من أصحابه كما فعلصلى‌الله‌عليه‌وآله أو مع الكفّار أيضاً قبل الأمر بالجهاد ».

(٢). في الوافي : « قطّ ».

(٣). في حاشية « بس » : « لي ».

(٤).الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٤١ ، ح ٣٣٢٢ ؛الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٣٨ ، ح ١٦١٩٠ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٤٠٩ ، ح ١٤.

(٥). في « ج » وحاشية « ص » : « بما ».

(٦). في « ه » : « بزر ».

(٧).الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٤٢ ، ح ٣٣٢٧ ؛الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٣٩ ، ح ١٦١٩٣ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٤٠٩ ، ح ١٥.

(٨). فيمرآة العقول : « أي إذا اُدخل الخلّ العسل ذهبت حلاوته وخاصّيّته ، وصار المجموع شيئاً آخر ، فكذا الإيمان إذا دخله الغضب فسد ولم يبق على صرافته وتغيّرت آثاره ، فلا يسمّى إيماناً حقيقة. أو المعنى : أنّه إذا كان طعم العسل في الذائقة فشرب الخلّ ، ذهبت تلك الحلاوة بالكلّيّة فلا يجد طعم العسل ، فكذا الغضب إذا ورد على صاحب الإيمان ، لم يجد حلاوته وذهبت فوائده ».

(٩).الجعفريّات ، ص ١٦٣ ، بسند آخر عن جعفر بن محمّد ، عن آبائهعليهم‌السلام عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وتمام الرواية:=

٧٣٨

٢٥٣٢/ ٢. أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُيَسِّرٍ ، قَالَ :

ذُكِرَ الْغَضَبُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام ، فَقَالَ : « إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ(١) ، فَمَا يَرْضى أَبَداً حَتّى يَدْخُلَ النَّارَ ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ عَلى قَوْمٍ - وَهُوَ قَائِمٌ - فَلْيَجْلِسْ مِنْ فَوْرِهِ(٢) ذلِكَ ؛ فَإِنَّهُ(٣) سَيَذْهَبُ(٤) عَنْهُ(٥) رِجْزُ(٦) الشَّيْطَانِ ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ غَضِبَ عَلى ذِي رَحِمٍ ، فَلْيَدْنُ مِنْهُ ، فَلْيَمَسَّهُ(٧) ، فَإِنَّ الرَّحِمَ إِذَا مُسَّتْ(٨) سَكَنَتْ(٩) ».(١٠)

__________________

= « الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل وكما يفسد الخلّ العسل ». وفيالكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب سوء الخلق ، ح ٢٦١١ ، بسند آخر عن أبي عبداللهعليه‌السلام ، من دون الإسناد إلى النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وفيه « سوء الخلق » بدل « الغضب ».الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٦٣ ، ح ٣١٥٨ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥٨ ، ح ٢٠٧٣٢ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٢٦٧ ، ح ٢٢.

(١). في « ج » : « لغضب ».

(٢). فارت القدر تَفور فوراً وفَوَراناً : جاشت. ومنه قولهم : ذهبتُ في حاجة ثمّ أتيت فلاناً من فَوْري ، أي قبل أن‌أسكن. وفار فائره : جاش غضبُه.الصحاح ، ج ٢ ، ص ٧٨٣ ( فور ). وفيمرآة العقول : « أي في غليان الحال وقبل سكون الأمر ». (٣). في « ه » : « وإنّه ».

(٤). في الوسائل : « يذهب ». وفيمرآة العقول : « فإنّه سيذهب ، كيمنع ، و « الرجز » فاعله. أو على بناء الإفعال ، والضمير المستتر فاعله وراجع إلى مصدر « فليجلس » ، و « الرجز » مفعوله ».

(٥). في « بر » : « منه ».

(٦). « رجز الشيطان » : وساوسه.النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٠٠ ( رجز ).

(٧). في « ه » : « فليلمسه ».

(٨). وفيالأمالي : « فأيّما رجل غضب وهو قائم فيجلس ، فإنّه سيذهب عنه رجز الشيطان ؛ وإن كان جالساً فليقم. وأيّما رجل غضب على ذي رحمه فليقم إليه وليدن منه وليمسّه ». وفيمرآة العقول : « إذا مسّت ، على بناء المجهول ، أي بمثلها. ويحتمل المعلوم ، أي مثلها. وما في رواية المجالس - أي مجالس الصدوق المتقدّم ذكره - أظهر. ويظهر منها أنّه سقط من رواية الكتاب بعض الفقرات متناً وسنداً. فتفطّن ؛ إذ هي عين هذه الرواية ».

(٩). فيمراة العقول : « الظاهر أنّ « سكنت » على بناء المعلوم المجرّد. ويحتمل المجهول من بناء التفعيل ».

(١٠).الأمالي للصدوق ، ص ٣٤٠ ، المجلس ٥٤ ، ح ٢٥ ، بسنده عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيهعليهم‌السلام ، مع اختلاف يسير.الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٦٦ ، ح ٣١٧٢ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥٨ ، ح ٢٠٧٣٤ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٢٧٠ ، ح ٢٣.

٧٣٩

٢٥٣٣/ ٣. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : « الْغَضَبُ مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ ».(١)

٢٥٣٤/ ٤. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « سَمِعْتُ أَبِيعليه‌السلام يَقُولُ : أَتى رَسُولَ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله رَجُلٌ بَدَوِيٌّ ، فَقَالَ : إِنِّي أَسْكُنُ الْبَادِيَةَ ، فَعَلِّمْنِي جَوَامِعَ الْكَلَامِ(٢) ، فَقَالَ : آمُرُكَ أَنْ لَاتَغْضَبَ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ(٣) الْأَعْرَابِيُّ(٤) الْمَسْأَلَةَ(٥) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ(٦) حَتّى رَجَعَ الرَّجُلُ إِلى(٧) نَفْسِهِ ، فَقَالَ : لَا أَسْأَلُ عَنْ شَيْ‌ءٍ بَعْدَ هذَا ، مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله إِلَّا بِالْخَيْرِ ».

قَالَ : « وَكَانَ أَبِيعليه‌السلام يَقُولُ : أَيُّ شَيْ‌ءٍ أَشَدُّ مِنَ الْغَضَبِ؟ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ(٨) ، فَيَقْتُلُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ ، وَيَقْذِفُ الْمُحْصَنَةَ(٩) ».(١٠)

٢٥٣٥/ ٥. عَنْهُ(١١) ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلى ،

__________________

(١).الزهد ، ص ٨٩ ، ضمن ح ٦٢ ، عن فضالة بن أيّوب ، عن داود بن فرقد ؛الخصال ، ص ٧ ، باب الواحد ، ح ٢٢ ، بسند آخر عن يونس بن عبدالرحمن ، عن داود بن فرقد.تحف‌العقول ، ص ٣٩٥ ، عن موسى بن جعفرعليه‌السلام ، ضمن وصيّته للهشام ؛وفيه ، ص ٤٨٨ ، عن العسكريعليه‌السلام .الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٦٣ ، ح ٣١٥٩ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥٨ ، ح ٢٠٧٣٣ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٢٧٤ ، ح ٢٤.

(٢). في « ه ، بر ، بف » والوافي : « الكلم ».

(٣). في « بر » : - « عليه ».

(٤). في الوافي : « الأعرابي عليه ».

(٥). في « ه » : - « المسألة ».

(٦). في « ه » : « مرار ».

(٧). في « بر » : « على ».

(٨). في « ب ، ج ، ز ، ص ، بس » والوافي والبحار : « يغضب ».

(٩). فيشرح المازندراني ، ج ٩ ، ص ٢٩٥ : « المحصنة ، بالكسر وبالفتح أيضاً على غير قياس ، وهي العفيفة يقال : أحصنت المرأة إذا عفّت ، وأحصنت نفسها بعقلها التامّ ».

(١٠).الزهد ، ص ٨٩ ، ح ٦٢ ، بسند آخر ، مع اختلاف.الوافي ، ج ٥ ، ص ٨٦٣ ، ح ٣١٦٠ ؛الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٣٥٩ ، ح ٢٠٧٣٧ ؛البحار ، ج ٧٣ ، ص ٢٧٤ ، ح ٢٥.

(١١). الضمير راجع إلى أحمد بن محمّد بن خالد المذكور في السند السابق.

٧٤٠

741

742

743

744

745

746

747

748

749

750

751

752

753

754

755

756

757

758

759

760

761

762

763

764

765

766

767

768

769

770

771

772

773

774

775

776

777

778

779

780

781

782

783

784

785

786

787

788

789

790