إيضاح مناسك الحج

إيضاح مناسك الحج9%

إيضاح مناسك الحج مؤلف:
المحقق: الشيخ أحمد الماحوزي
تصنيف: علم الفقه
الصفحات: 415

إيضاح مناسك الحج
  • البداية
  • السابق
  • 415 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 108480 / تحميل: 9629
الحجم الحجم الحجم
إيضاح مناسك الحج

إيضاح مناسك الحج

مؤلف:
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء » فذيلها صريح في ان الشجرة من البيداء، فيكون الوادي جزء منها.

وفي صحيحة معاوية بن عمار عنهعليه‌السلام قال: إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن ابي بكر بالبيداء لاربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع، فأمرها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فاغتسلت واحتشت وأحرمت ولبّت مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله واصحابه... الحديث » ومثلها صحيحة العيص، فلو كانت البيداء على بعد ميل كما في كثير من الكلمات لكان ذلك بعد إحرام وحركة الرسول الاكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله نحو مكة.

وفي صحيحة زرارة والفضلاء ومصححة حمران عن ابي جعفرعليه‌السلام أن أسماء نفست بمحمد في ذي الحليفة، وكل من ترجم محمداًرضي‌الله‌عنه ذكر بأن ولادته كانت في ذي الحليفة أو بالشجرة، ففي سنن ابن ماجة وابي داود وغيرهما عن عائشة ان اسماء نفست بمحمد بالشجرة، وروى النسائي واحمد من العامة عن انس أن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله صلى الظهر بالبيداء ثم ركب وقصد جبل البيداء فأهل للحج، وعن ابن عمر ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بات بذي الحليفة ببيداء وصلى في مسجدها، فالشجرة وذي الحليفة والبيداء إشارة لمكان واحد.

وقد ذكرنا في المواقيت: أن الروايات في تعيين ميقات اهل المدينة على أربع طوائف، الاولى: مادل على ان الميقات هو ذو الحليفة، والثانية: أنه ذو الحليفة وفسر بمسجد الشجرة، والثالثة: ذو الحليفة وفسر بالشجرة، والرابعة: انه الشجرة، ولاريب ان المقصود من الشجرة هو المسجد اذ من الواضح عدم كون الميقات نفس الشجرة، فيدور الامر بين الطائفة الاولى والثانية.

٦١

وقد قيل في مقام الجمع ان الطائفة الثانية مفسرة للاولى او حاكمة عليها، بمعنى ان ذا الحليفة اسم للمسجد خاصة وليس بأعم منه، او هو أعم منه لكن التعبد ضيّق دائرته، فتكون النتيجة أن الميقات هو خصوص المسجد.

وهو كلام متين ووفق القواعد الصناعية لو كنا نحن وهذه الطوائف فقط، إلا انه هناك طائفة خامسة وهي صريحة في عدم انحصار الميقات في المسجد بل في بعضها نهي صريح عن الاحرام منه، المحمول على الاستحباب جمعاً بين الروايات.

ففي صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن التهيؤ للاحرام، فقال: في مسجد الشجرة فقد صلى فيه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد ترى أناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث المَيْل فتحرمون كما أنتم في محاملكم.

وصحيحة منصور بن حازم عنهعليه‌السلام قال: إذا صليت عند الشجرة فلا تلبّ حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش.

وصحيحة الحلبي عنهعليه‌السلام قال: الإحرام من مواقيت خمسة وقتها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، لاينبغي لحاج ولالمعتمر أن يحرم قبلها ولابعدها، وقت لاهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة كان يصلي فيه ويفرض الحج فاذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي الميل الاول احرم» فلو كان الميقات هو خصوص المسجد فحسب لكان الصدر والذيل متهافتين فتدبر.

وصحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: صل المكتوبة ثم احرم بالحج أو المتعة واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى اول البيداء إلى أول ميل عن يسارك

٦٢

...» والمراد من «ثم احرم» اي إنو الحج او العمرة، يشهد له مرسل النضر المتقدم وصحيحة معاوية الاتية.

ومصححة علي بن جعفر عنهعليه‌السلام قال: سألته عن الإحرام عند الشجرة هل يحل لمن أحرم عندها ان لايلبي حتى يعلو البيداء ؟ قال: لايلبي حتي يأتي البيداء عند أول ميل، فأما عند الشجرة فلا يجوز التلبية.

وصحيحة ابن سنان قال سمعت أبا عبداللهعليه‌السلام يقول: ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يكن يلب حتى يأتي البيداء » وفي صحيحته الاخرى عنهعليه‌السلام : إنما لبى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله على البيداء، لان الناس لم يكونوا يعرفون التلبية، فاحب ان يعلمهم كيفية التلبية »، وغيرها من الروايات الصريحة في جواز ابتداء التلبية عند اول ميل من ذي الحليفة، وحملها على الجهر بها خلاف صريح جملة منها، والإلتزام بكون النية لوحدها كافية لتحقق الإحرام خلاف صريح للنصوص.

كما انه لايوجد مايعارض هذه الروايات من النهي عن التلبية عند أول ميل، نعم روايات العامة فيها تعارض واختلاف، فعن ابن عمر - كما في سنن ابي داود وغيره - قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فيها ما أهل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلا من عند المسجد، وفي سنن الترمذي عن الصادق عن ابيهعليهما‌السلام عن جابر أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لما أراد الحج أذن في الناس فاجتمعوا فلما اتى البيداء أحرم.

وقد حاول ابن عباس - كما في سنن ابي داود - من الجمع بين هذه الروايات المختلفة في مكان اهلال الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال: خرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة

٦٣

ركعتين أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتين فسمع ذلك منه من قدم فحفظه عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وادرك ذلك منه أقوام... فقالوا انما أهل رسول الله حين استقلت به ناقته، فلما علا شرف البيداء وأهل ادرك ذلك منه أقوام فقالوا انما أهل حين علا شرف البيداء » وهذا الجمع لايمكن ان يلتزم به اذ صريح نصوص الخاصة وبعض العامة تنفي أن اهلال الرسول وتلبيته كانت في المسجد فراجع.

فالصحيح في الجمع بين هذه الطوائف من الروايات ان تفسير ذي الحليفة بالمسجد من باب تسمية الكل باسم الجزء كما في قوله تعالى (سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) وقوله ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) وقوله ( ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام ) ومن المعلوم ان المقصود بالمسجد في هذه الايات وغيرها هو مكة كما تفيده الروايات، فذو الحليفة ومسجد الشجرة والشجرة كلها مسمّيات لبقعة مكانية واحدة وهي الوادي.

ويشهد لهذا الجمع - مضافا لما مر - التعبير في بعض الروايات عن ذي الحليفة بالشجرة، ففي صحيحة ابن سنان قال: قال ابو عبداللهعليه‌السلام : «ذكر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الحج فكتب الى من بلغه كتابه - الى ان قال - فأقبل الناس فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الأبط وحلق العانة والغسل والتجرد في ازار ورداء » وفي صحيحة ابن وهب « حتى تأتي الشجرة فتفيض عليك من الماء » وغيرها من الروايات.

مع انه في جملة من الروايات المفصلة لحج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله

٦٤

أن كل ذلك كان في ذي الحليفة، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام : فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى الى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ثم خرج حتى اتي المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر واحرم بالحج مفردا وخرج حتى انتهي الى البيداء عند الميل الاول فصف الناس له سماطين فلبى بالحج مفردا » فالرواية صريحة في ان الاغتسال في مكان من ذي الحليفة والصلاة في مكان آخر، فالمغتسل غير المصلى مكانا.

وليس هذا مختصاً بروايات الخاصة بل هو عند العامة كذلك، فقد روى ابو داود وابن ماجة عن عائشة ان اسماء نفست بمحمد بالشجرة، وروى الدارمني في سننه عن الصادق عن ابيهعليهما‌السلام عن جابر ان أسماء نفست بذي الحليفة، فالتعبير بالشجرة او مسجد الشجرة من باب تسمية الكل باسم الجزء شرافة وتبركا بالمسجد او الشجرة.

فما استغربه بعض الاعاظم من الفقهاء المعاصرين من مَيْلِ صاحب الحدائققدس‌سره الى وجوب تأخير التلبية الى البيداء تبعا للروايات الكثيرة ليس في محله، اذ ليس اول البيداء او بتعبير النصوص الميل الاول من ذي الحليفة خارج عن الميقات، ولعل عدم الاعتناء والعمل بهذه الروايات لدى عدة من الفقهاء قديما وحديثا ظنهم ان الميل الاول من ذي الحليفة خارج عن الميقات، فيقع التعارض بينه وبين روايات الميقات وإن التلبية هي المحققة للاحرام، والله العالم.

٦٥

الى البيداء(١)

، هذا للرجل وأما المرأة فليس عليها رفع الصوت بالتلبية أصلا.

والاولى لمن عقد الإحرام من سائر المواقيت تأخير التلبية إلى أن يمشي قليلا(٢) ، ولمن عقده من المسجد الحرام تأخيرها إلى الرقطاء وهي موضع دون الردم(٣) ، والردم موضع بمكة قيل: يسمى الان بمدعى بالقرب من مسجد الراية قبيل مسجد الجن.

مسألة ٥١: الواجب من التلبية مرة واحدة، نعم يستحب الإكثار منها وتكرارها ما استطاع، والأحوط(٤) لمن اعتمر عمرة التمتع قطع

____________________

(١) وهو خلاف جملة من الروايات، بل مقتضى الجمع بينها هو افضلية التلبية عند المَيل الاول، والله العالم.

(٢) لقولهعليه‌السلام في صحيحة هشام « وإن شئت لبّيت من موضعك، والفضل أن تمشي قليلا ثم تلبي » بحيث عدم الخروج من الميقات.

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة الفضلاء « فإن شئت لَبّيْتَ خلف المقام وأفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء وتلبي قبل ان تصير إلى الابطح ».

(٤) وجزم بوجوب القطع السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته وقواه البعض الاخر، وقد أدعي عليه الاجماع وقطع الاصحاب تبعا للروايات المتعددة، ولعل وجه احتياط الماتن دام ظله صحيحة زرارة قال سألته عليه

=

٦٦

التلبية عند مشاهدة موضع بيوت مكة القديمة، وحده لمن جاء من أعلى مكة عن طريق المدينة «عقبة المدنيين» ولمن جاء من أسفها «عقبة ذي طوى».

كما أن الأحوط(١) لمن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم، وعند مشاهدة موضع بيوت مكة اذا كان إحرامه من أدنى الحل، ولمن حجّ بأيّ نوع من أنواع الحج قطعها

____________________

=

السلام أين يمسك المتمتع عن التلبية ؟ فقال: إذا دخل البيوت بيوت مكة لابيوت الابطح »، وصحيحة البزنطي عن ابي الحسن الرضاعليه‌السلام « أنه سال عن المتمتع متى يقطع التلبية، قال: إذا نظر الى عراش مكة عقبة ذي طوى، قلت: بيوت مكة، قال: نعم ».

ودعوى: بعض الاعلام ان صحيحة زرارة مجملة حيث لايعلم ماالمقصود من بيوت مكة هل القديمة او تعم البيوت المستحدثة فتكون الروايات الناصة على قطع التلبية اذا نظر الى بيوت مكة القديمة مبينة للمراد منها.

في غاية الفساد: اذ الابطح هو حد مكة القديمة، فالمقصود من بيوت مكة في صحيحة زرارة هي مكة القديمة لا المستحدثة.

(١) وجزم به وبشقه الثاني السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته، وهو المشهور، ووجه التوقف اختلاف الروايات، والامر سهل.

٦٧

عند الزوال من يوم عرفة(١) .

مسألة ٥٢: إذا شك بعد لبس الثوبين وقبل التجاوز من المكان الذي لايجوز تأخير التلبية عنه في أنه قد أتى بها أم لا بنى على عدم الاتيان(٢) ، واذا شك بعد الاتيان بالتلبية انه أتى بها صحيحة أم لا بنى على الصحة(٣) .

الأمر الثالث: لبس الثوبين: (الازار والرداء) بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه، ويستثنى من ذلك الصبيان، فيجوز تأخير تجريدهم إلى فخ(٤) إذا ساروا من ذلك الطريق.

والظاهر أنه لايعتبر في لبسهما كيفية خاصة، فيجوز الإتزار

____________________

(١) نصاً واجماعا.

(٢) لأصالة العدم.

(٣) لقاعدة الفراغ.

* وإذا تبين له بعد الوقوفين أنه لم يؤد التلبية بصورة صحيحة فإن كان اللحن لايمنع من صدق التلبية عرفا فلا شيء عليه وإلا فليجددها في مكانه ويصح حجه أيضا.

(٤) لصحيحة ابن الحر قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الصبيان من اين نجردهم ؟ فقال: « كان أبي يجردهم من فخ »، ونحوه صحيحة علي بن جعفر، وفخ بئر معروف على فرسخ من مكة.

٦٨

بأحدهما كيف شاء، والارتداء بالآخر أو التوشح به أو غير ذلك من الهيئات، وإن كان الأحوط لبسهما على الطريق المألوف(١) .

مسألة ٥٣: لبس الثوبين للمحرم واجب استقلالي وليس شرطاً في تحقق الإحرام على الأظهر(٢) .

مسألة ٥٤: الأحوط(٣) في الازار ان يكون ساتراً من السرة إلى الركبة، وفي الرداء ان يكون ساتراً للمنكبين والعضدين وقدرا معتدا به من الظهر.

والأحوط وجوبا كون اللبس قبل النيّة والتلبية(٤) ولو قدمهما عليه فالاحوط الاولى إعادتهما بعده(٥) ·

____________________

(١) لقول الحجةعليه‌السلام في مكاتبة الحميري « والأحب إلينا والافضل لكل أحد شده على السبيل المألوفة المعروفة للناس جميعا إن شاء الله» ومنشأ الاحتياط ضعف السند.

(٢) كما هو ظاهر جملة من الروايات الكثيرة.

(٣) وجزم به السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته، ولادليل عليه ظاهراً إلا دعوى أن ذلك مسمى الصدق العرفي في الاتزار والارتداء، فتأمل.

(٤) كما نسب للمشهور، ووجه التوقف ان لبس الثوبين كما مر واجب مستقل لاشرطا في تحقق الاحرام.

(٥) لاحتمال شرطيته للإحرام.

٦٩

مسألة ٥٥: لو احرم في قميص جاهلاً أو ناسياً نزعه وصح إحرامه(١) ، بل الأظهر صحة إحرامه حتى فيما إذا احرم فيه عالماً عامداً(٢) ، واما إذا لبسه بعد الإحرام فلا إشكال في صحة إحرامه، ولكن يلزم عليه شقه واخراجه من تحت(٣) ·

مسألة ٥٦: لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام وبعده للتحفظ من البرد أو الحر أو لغير ذلك(٤) ·

____________________

(١) إذ التجرد عن المخيط ليس شرطاً في صحة الإحرام، ولو كان شرطاً لوجب تجديد النية والتلبية، وظاهر الروايات نفيه، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام في رجل احرم وعليه قميصه، فقال: « ينزعه ولا يشقه وإن كان لبسه بعدما احرم شقه واخرجه مما يلي رجليه » وظهورها في عدم الاشتراط واضحة، والظاهر انه لا خلاف بينهم في ذلك.

(٢) لعدم كون لبس الثوبين شرطا في صحة الاحرام، وعدم كون التروك دخيلة في الاحرام، إذ كما مر قصد ترك المحرمات أو قصدها - في الجملة - ليس من شروط او موانع الاحرام فراجع.

(٣) لصحيحة ابن عمّار المتقدمة.

(٤) لعدم المانع، مضافا لصحيحة الحلبي قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المحرم يتردى بالثوبين، قالعليه‌السلام : « نعم والثلاثة ان شاء يقي بها الحر والبرد ».

٧٠

مسألة ٥٧: يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلي(١) ، فيلزم ان لا يكونا من الحرير الخالص(٢) ، ولا من اجزاء السباع، بل مطلق مالايؤكل لحمه على الاحوط(٣) ، ولا من المُذّهب، ويلزم طاهرتهما كذلك(٤) ، نعم لا باس بتنجسهما بنجاسة معفو عنها

____________________

(١) نصاً واجماعاً، ففي صحيحة حرير عنهعليه‌السلام «كل ثوب تصلي فيه فلا بأس ان تحرم فيه ».

(٢) تشهد له صحيحة ابي بصير قال: سئل أبو عبداللهعليه‌السلام عن الخميصة سداها ابريسم ولحمتها من غزل ؟ قال: لابأس بأن يحرم فيها، إنما يكره الخالص منه » وغيرها.

(٣) وجزم به السيد الخوئي وأعاظم تلامذته وهو المشهور بين العلماء، ولعل وجه التوقف أن صحيحة حريز المتقدمة غاية ماتدل على أن كل ثوب يصلى فيه يصح الاحرام فيه، وليس لها دلالة على ان كل مالايصلى فيه لايحرم فيه بل هي ساكتة عن هذا الحكم، فتأمل.

وكان الاولى للماتن دام ظله أن يتوقف في اجزاء السباع اذ لامستند لحرمة مالايأكل لحمه إلا صحيحة حريز على الظاهر، نعم وردت مجموعة من الصحاح تنهي عن الصلاة في جلود السباع، ولعله للنهي عن الصلاة فيما لايأكل لحمه، فراجع.

(٤) ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: سألته عن المحرم يقارن بين ثيابه التي احرم فيها وبين غيرها ؟ قال: نعم اذا كانت طاهرة.

٧١

في الصلاة(١) .

مسألة ٥٨: الأحوط في الازار ان يكون جميعه ساتراً للبشرة غير حاك عنها(٢) ، ولايعتبر ذلك في الرداء(٣) .

مسألة ٥٩: الاحوط الأولى في الثوبين ان يكونا من المنسوج، ولا يكونا من قبيل الجلد والملبّد(٤) .

مسألة ٦٠: يختص وجوب لبس الازار والرداء بالرجال دون النساء، فيجوز لهنّ أن يحرمنّ في ألبستهنّ العادية(٥) على أن تكون واجدة للشرائط المتقدمة.

مسألة ٦١: ان حرمة لبس الحرير وإن كانت تختص بالرجال ولا يحرم لبسه على النساء إلاّ أن الاحوط(٦) للمرأة ان لا يكون ثوبها من

____________________

(١) ومستنده صحيحة حريز المتقدمة.

(٢) وجزم به السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته، ومستندهم في ذلك صحيحة حريز وقد تقدم الاشكال في دلالتها والتأمل فراجع.

(٣) لصحة الصلاة فيه.

(٤) لشبهة إحتمال عدم صدق الثوبين عليهما.

(٥) يمكن ان يستفاد ذلك من روايات جواز لبس المخيط لهنَّ وغير ذلك.

(٦) وجزم بعدم الجواز السيد الخوئي واعاظم تلامذته، ومن القدماء

=

٧٢

الحرير، بل الاحوط ان لاتلبس شيئا من الحرير الخالص في جميع أحوال الإحرام(١) إلا في حال الضرورة كالاتقاء من البرد والحر(٢) .

مسألة ٦٢: إذا تنجس أحد الثوبين أو كلاهما بعد التلبس بالإحرام فالأحوط(٣) المبادرة إلى التبديل أو التطهير(٤) .

____________________

=

الصدوق والشيخ في المقنعة والسيد في الجمل والشهيد في الدروس، وذهب الى الجواز المفيد في احكام النساء وابن ادريس وأكثر المتأخرين، ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات، ولعل النصرة للقائلين بالجواز والله العالم.

(١) لاطلاق النصوص.

(٢) ففي موثقة سماعة عنهعليه‌السلام « لاينبغي للمرأة أن تلبس الحرير المحض وهي محرمة، فاما في الحر والبرد فلا بأس ».

(٣) مر انه يشترط طهارة ثوبي الاحرام عند عقده، وهل يشترط ذلك استدامة كما هو ابتداءا ؟ مقتضى ظهور جملة من الروايات اشتراط ذلك، ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: سألته عن المحرم يقارن بين ثيابه التي احرم فيها وبين غيرها، قال: نعم إذا كانت طاهرة » وفي صحيحة الاخرى قال: سألته عن المحرم يصيب ثوبه الجنابة ؟ قال: لايلبسه حتى يغسله، واحرامه تام» ودعوى ان قولهعليه‌السلام «لايلبسه» ظاهر في أنه لم يتحقق اللبس بعد، باطلة لاستعمال مثل هذه الصيغة في الرفع والدفع، ومع اشتراط الطهارة استدامة لابد من المبادرة العرفية للتطهير او التبديل.

(٤) * فمرشد الحاج او غيره اذا تطلب عمله ان يبقى فترة طويلة في

٧٣

مسألة ٦٣: لا تجب الاستدامة في لباس الإحرام، فلا بأس بإلقائه عن متنه لضرورة أو غيره ضرورة(١) ، كما لا بأس بتبديله على ان يكون البدل واجداً للشرائط.

تروك الإحرام

قلنا في ما سبق: إن الإحرام لا ينعقد بدون التلبية أو ما بحكمها وإن حصلت منه نية الإحرام، وإذا أحرم المكلّف حرمت عليه أمور، وهي خمسة وعشرون(٢) كما يلي:

١ - الصيد البري، ٢ - مجامعة النساء ٣ - تقبيل النساء، ٤ لمس المرأة، ٥ - النظر إلى المرأة وملاعبتها، ٦ - الاستمناء، ٧ - عقد النكاح ٨ - استعمال الطيب، ٩ - لبس المخيط أو مابحكمه للرجل،

____________________

(١) وهي على ثلاثة أقسام، الأول: مشترك بين الرجال والنساء، والثاني، مختص بالرجال دون النساء، والثالث، مختص بالنساء دون الرجال.

(٢) وهي على ثلاثة أقسام، الأول: مشترك بين الرجال والنساء، والثاني، مختص بالرجال دون النساء، والثالث، مختص بالنساء دون الرجال·

٧٤

١٠ - التكحل، ١١ - النظر في المرآة، ١٢ - لبس الخف والجورب للرجال ١٣ - الفسوق، ١٤ - المجادلة، ١٥ - قتل هوام الجسد، ١٦ التزين، ١٧ - الأدهان ١٨ - إزالة الشعر من البدن، ١٩ - ستر الرأس للرجال وهكذا الارتماس في الماء حتى على النساء، ٢٠ - ستر الوجه للنساء، ٢١ - التظليل للرجال، ٢٢ - إخراج الدم من البدن، ٢٣ - التقليم، ٢٤ - قلع الضرس ٢على قول، ٢٥ - حمل السلاح.

١ - الصيد البري

مسألة ٦٤: لا يجوز للمحرم استحلال شيء من صيد البرّ، سواء في ذلك اصطياده وقتله وجرحه وكسر عضو منه، بل مطلق إيذائه، كما لايجوز ذلك للمحلّ في الحرم أيضا، والمراد بالصيد الحيوان الممتنع بالطبع وإن تأهل لعارض، ولافرق فيه بين أن يكون محلّل الأكل أم لا على الاظهر(١) .

مسألة ٦٥: تحرم على المحرم إعانة غيره - مُحلاً كان أو محرماً - على صيد الحيوان البرّي، حتى بمثل الاشارة إليه، بل الأحوط عدم

____________________

(١) لشمول إطلاق الروايات لكل حيوان بري مطلقا.

٧٥

إعانته في مطلق مايحرم على المحرم استحلاله من الصيد.

مسألة ٦٦: لا يجوز للمُحرِم إمساك الصيد البري، والاحتفاظ به سواء اصطاده هو - ولو قبل إحرامه - أم غيره في الحلّ أم الحرم.

مسألة ٦٧: لايجوز للمحرم أكل شيء من الصيد وإن كان قد اصطاده المحل في الحلّ، كما يحرم على المحلّ - على الاحوط - مااصطاده المحرم في الحل قتله بالاصطياد أو ذبحه بعد اصطياده، وكذلك يحرم على المحلّ مااصطاده أو ذبحه المحرم أو المحلّ في الحرم.

* مسألة ٦٨: إذا اصطاد المحرم حيوانا في الحرم فأخرجه إلى خارج الحرم جاهلا بالحكم أو عالما به يجب عليه إعادته إلى الحرم.

مسألة ٦٩: يثبت لفرخ الصيد البّري حكم نفسه، وأما بيضه فلا يبعد حرمة أخذه وكسره وأكله على المحرم، والاحوط ان لايعين غيره على ذلك ايضا.

مسألة ٧٠: الأحكام المتقدمة - كما ذكرنا - إنما تختص بصيد البرّ، ومنه الجراد، وأما صيد البحر فلا بأس به، والمراد بصيد البحر ما يعيش في الماء فقط كالسمك، واما ما يعيش في الماء وخارجه فملحق بالبري، ولا بأس بصيد ما يشك في كونه برياً على الأظهر.

مسألة ٧١: كما يحرم على المحرم صيد البرّ كذلك يحرم عليه

٧٦

قتل شيء من الدوابّ وإن لم يكن من الصيد، ويستثنى من ذلك موارد:

١ - الحيوانات الاهلية - إن توحشت - كالغنم والبقر والإبل، ومالايستقلّ بالطيران من الطيور كالدجاج حتى الدجاج الحبشي (الغرغر) فإنه يجوز له ذبحها، كما لابأس بذبح مايشك في كونه أهلياً.

٢ - ماخشيه المحرم على نفسه أو أراده من السباع والحيات وغيرهما، فإنه يجوز له قتله.

٣ - سباع الطيور إذا آذت حمام الحرم، فيجوز قتلها أيضاً.

٤ - الأفعى والأسود الغدر وكل حيّة سوء والعقرب والفارة، فإنه يجوز قتلها مطلقاً، ولاكفارة في قتل شيء ممّا ذكر، كما لاكفارة في قتل السباع مطلقا - إلا الاسد - على المشهور.

وقيل بثبوت الكفارة - وهي قيمته - في قتل مالم يرده منها.

مسألة ٧٢: لابأس للمحرم أن يرمي الغراب والحدأة، ولاكفارة لو أصابهما الرمي وقتلهما.

* مسألة ٧٣: لايجوز للمحرم قتل الوزغ.

١ - كفّارات الصيد

مسألة ٧٤: في قتل النعامة بدنة، وفي قتل بقرة الوحش بقرة،

٧٧

وكذا في قتل حمار الوحش على الأحوط، وفي قتل الظبي والأرنب شاة، وكذلك في الثعلب على الأحوط.

مسألة ٧٥: من اصاب شيئاً من الصيد، فان كان فداؤه بدنة ولم يجد مايشتريه به فعليه اطعام ستين مسكيناً، لكل مسكين مد، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً، وإن كان فداؤه بقرة ولم يجدها فليطعم ثلاثين مسكيناً، فإن لم يقدر صام تسعة أيام، وإن كان فداؤه شاة ولم يجد فليطعم عشرة مساكين، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام.

مسألة ٧٦: في قتل القطاة والحجل والدراج ونظيرها حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر، وفي العصفور والقبرة والصعوة مد من الطعام على الاظهر، وفي قتل غير ماذكر من الطيور - كالحمامة ونحوها - شاة، وفي فرخه حمل أو جدي، وحكم بيضه إذا كان فيه فرخ يتحرّك حكم الفرخ، وإذا كان فيه فرخ لايتحرّك ففيه درهم، وكذا إذا كان مجردا عن الفرخ على الاحوط، وفي قتل جرادة واحدة تمرة أو كف من الطعام، والثاني افضل، ومع التعدد تتعدد الكفارة إلا إذا كان كثيرا عرفا فإن فيه شاة.

مسألة ٧٧: في قتل اليربوع والقنفذ والضب جدي وفي قتل العظاية كف من الطعام.

مسألة ٧٨: في قتل الزنبور متعمداً إطعام شيء من الطعام، واذا كان القتل دفعاً لايذائه فلا شيء عليه.

٧٨

مسألة ٧٩: إذا أصاب المحرم الصيد في خارج الحرم فعليه الفداء، او قيمته السوقية فيما لاتقدير لفديته، وإذا أصابه المحلّ في الحرم فعليه القيمة، إلا في الاسد فإن فيه كبشا على الاظهر، وإذا أصابه المحرم في الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين.

مسألة ٨٠: يجب على المحرم ان ينحرف عن الجادة إذا كان فيها الجراد، فان لم يتمكن فلا بأس بقتلها.

مسألة ٨١: لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد، فعلى كل واحد منهم كفّارة مستقلة.

مسألة ٨٢: كفّارة أكل الصيد ككفارة الصيد نفسه، فلو صاده المحرم وأكله فعليه كفارتان.

مسألة ٨٣: إذا كان مع المحل صيد ودخل الحرم يجب عليه ارساله، فان لم يرسله حتى مات لزمه الفداء، ومن أحرم ومعه صيد حرم عليه إمساكه مطلقا كما تقدم، وإن لم يرسله حتى مات لزمه الفداء ولو كان ذلك قبل دخول الحرم على الأحوط.

مسألة ٨٤: لا فرق في وجوب الكفّارة في قتل الصيد وأكله بين العمد والسهو والجهل.

مسألة ٨٥: تتكرر الكفّارة بتكرر الصيد لخطأ أو نسيان أو اضطرار أو جهل يعذر فيه، وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم، أو من المحرم مع تعدد الإحرام، واما اذا تكرر الصيد عمدا

٧٩

من المحرم في إحرام واحد فلا تجب الكفارة بعد المرة الاولى، بل هو ممن قال الله تعالى فيه:( ومن عاد فينتقم الله منه ) .

٢ - مجامعة النساء

مسألة ٨٦: يحرم على المحرم الجماع أثناء عمرة التمتع، وكذا أثناء العمرة المفردة وأثناء الحج قبل الاتيان بصلاة طواف النساء(١) .

مسألة ٨٧: إذا جامع المتمتع أثناء عمرته قُبلاً أو دُبراً عالماً عامداً فإن كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته ووجبت عليه الكفّارة(٢) وهي على الاحوط جزور أو بقرة(٣) ، وإن كان قبل الفراغ

____________________

(١) بلا خلاف في ذلك أصلا.

(٢) كما هو مقتضى النصوص.

(٣) وذهب بعض الاعاظم إلى ان كفارته شاة والاحوط مافي المتن، وخيّر آخر بين الجزور والبقرة والشاة وإن كان الاحوط ان يكفّر الموسر بالجزور والمتوسط بالبقرة.

والروايات على ثلاث طوائف، ففي صحيحة معاوية انه ينحر جزورا، وفي صحيحة الحلبي عليه جزور او بقرة، وفي صحيحة ابن مسكان عليه دم

=

٨٠

من السعي فكفّارته كما تقدم(١) ، والاحوط(٢) أن يتم عمرته ويأتي بالحج بعدها ثم يعيدهما في العام المقبل.

مسألة ٨٨: اذا جامع المُحِرم للحج امرأته قُبلاً أو دُبراً عالماً عامداً قبل الوقوف بالمزدلفة، وجبت عليه الكفّارة وإتمام الحج وإعادته في العام القابل، سواء كان الحج فرضاً أو نفلاً(٣) ، وكذلك المرأة إذا كانت مُحرمة وعالمة بالحال ومطاوعة له على الجماع، ولو

____________________

=

شاة، ومقتضى الجمع بينها إما التخيير والحمل على الافضلية، وإما ماذهب اليه المشهور بالترتيب بين الموسر ومتوسط الحال والفقير استئناسا بالروايات الواردة في بعض احكام النظر، والذي يساعد عليه الاعتبار هو الاول، إلا ان مخالفة المشهور - بل دعوى الاجماع - مشكل فلا يترك الاحتياط.

(١) لكون وجوبها قبل السعي اولى من بعده.

(٢) واستظهر السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته عدم بطلانها والاحوط استحبابا إعادتها مع الامكان وإلا اعاد حجه في القابل.

ووجه الاحتياط عدم الدليل على فسادها سوى ذهاب المشهور والقول بعدم الخلاف فيه، ودعوى تساوي العمرتين في جملة من الاحكام والشرائط إلا ماأخرجه الدليل، وايماء بعض الروايات، وفي الكل نقاش، والله العالم.

(٣) نصاً واجماعاً.

٨١

كانت المرأة مكرهة على الجماع فلا شيء عليها(١) ، وتجب على الزوج المكرِه كفّارتان(٢) .

وكفارة الجماع بدنه ومع العجز عنها شاة(٣) ، ويجب التفريق بين الرجل والمرأة في حجتهما - بأن لايجتمعان إلا إذا كان معهما ثالث - إلى أن يفرغا من مناسك الحج حتى أعمال منى ويرجعا الى نفس المحل الذي وقع فيه الجماع(٤) ، ولو رجعا من غير ذلك الطريق

____________________

(١) يشهد له صحيحة سليمان بن خالد عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: سألته عن رجل باشر امرأته وهما محرمان ما عليهما ؟ فقال: إن كانت المرأة أعانت بشهوة مع شهوة الرجل فعليهما الهدي جميعا، ويفرّق بينهما حتى يفرغان من المناسك، وحتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، وإن كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها صاحبها فليس عليها شيء.

(٢) يشهد له مصححة ابن ابي حمزة عن ابي الحسنعليه‌السلام وفيها « إن كان استكرهها فعليه بدنتان »، ومثلها صحيحة معاوية عن ابي عبداللهعليه‌السلام .

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة علي بن جعفر « فمن رفث فعليه بدنة ينحرها فان لم يجد فشاة ».

(٤) تدل عليه صحيحة ابن خالد المتقدمة وغيرها من الصحاح، والحكم محل وفاق بين الاعلام، إلا في غاية الافتراق.

٨٢

جاز أن يجتمعا إذا قضيا المناسك(١) .

كما يجب التفريق بينهما أيضا في الحجة المعادة من حين الوصول الى محل وقوع الجماع إلى وقت الذبح بمنى(٢) ، بل الاحوط استمرار التفريق إلى الفراغ من تمام الأعمال والرجوع إلى المكان الذي وقع فيه الجماع(٣) .

مسألة ٨٩: إذا جامع المحرم امرأته عالماً عامداً بعد الوقوف بالمزدلفة، فان كان قبل طواف النساء وجبت عليه الكفّارة على النحو المتقدم(٤) ،

____________________

(١) تدل عليه صحيحةالحلبي عن الصادقعليه‌السلام وصحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفرعليه‌السلام المروية في مستطرفات السرائر نقلا عن نوادر البزنطي.

(٢) ففي صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام « وعليه الحج من قابل فإذا انتهي الى المكان الذي وقع بها فرّق محملاهما فلم يجتمعا في خباء واحد إلا أن يكون معهما غيرهما حتى يبلغ الهدى محله.

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة زرارة « وعليهما الحج من قابل، فإذا بلغا المكان الذي احدثا فيه فرّق بينهما حتى يقضيا نسكهما، ويرجعان الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ».

(٤) لقولهعليه‌السلام في صحيحة علي بن جعفر عن رجل واقع امرأته

=

٨٣

ولكن لا تجب عليه الإعادة(١) ، وكذلك إذا كان جماعة قبل إتمام الشوط الرابع من طواف النساء(٢) ، واما إذا كان بعده فلا كفّارة

____________________

=

قبل طواف النساء متعمدا ماعليه ؟ فقال: يطوف وعليه بدنة.

(١) لمفهوم صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام « إذا وقع الرجل بامرأته دون مزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل » مضافا الى اختصاص وجوب الاعادة بمن جامع قبل المشعر لابعده، والحكم اجماعي.

(٢) ففي مصححة ابي بصير في رجل نسي طواف النساء قال اذا زاد على النصف وخرج ناسيا أمر من يطوف عنه وله أن يقرب النساء اذا زاد على النصف » فجواز المقاربة بعد النصف لازمه عدم وجوب الكفارة، ولايتوقف في سنده لوجود البطائني إذ الاصحاب قاطعوه بعد وقفه، وإن الراوي عنه هو وجه الاصحاب في زمانه احمد بن محمد البزنطي الجليل، مضافا الى ان ابا بصير له كتاب في الحج رواه عنه ايضا الحسين بن ابي العلاء.

ويؤيدها صحيحة حمران عن ابي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج الى منزله فنقص ثم غشي جاريته، قال: يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت طوافين تمام ماكان قد بقي عليه من طوافه ويستغفر الله ولايعود، وإن كان طوف طواف الفريضة فطاف منه ثلاثة أشواط ثم خرج فغشي فقد أفسد حجه وعليه بدنه ويغتسل ثم يعود فيطوف اسبوعا » فقد استدل العلامة في المختلف بمفهوم ذيل الرواية من انه اذا تجاوز النصف

=

٨٤

عليه ايضا.

مسألة ٩٠: من جامع امرأته عالماً عامد في العمرة المفردة وجبت عليه الكفّارة على النحو المتقدم(١) ، ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي(٢) ، واما إذا كان قبله بطلت عمرته، ووجب عليه أن يقيم بمكة إلى شهر آخر ثم يخرج إلى احد المواقيت الخمسة المعروفة ويحرم منه للعمرة المعادة(٣) ، ولايجزئه الإحرام من أدنى

____________________

=

لاكفارة.

(١) لصحيحة علي بن جعفر المتقدمة.

(٢) لأصالة الصحة وعدم الدليل على البطلان.

(٣) ففي صحيحة مسمع عن ابي عبداللهعليه‌السلام في الرجل يعتمر عمرة مفردة ثم يطوف بالبيت طواف الفريضة ثم يغشى أهله قبل ان يسعى بين الصفا والمروة، قال: قد أفسد عمرته وعليه بدنة وعليه أن يقيم بمكة حتى يخرج الشهر الذي اعتمر فيه ثم يخرج الى الوقت الذي وقته رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لاهله فيحرم منه ويعتمر » وفي صحيحة بريدة قال: سألت ابا جعفرعليه‌السلام عن رجل اعمر عمرة مفردة فغشي أهله قبل أن يفرغ من طوافه وسعيه، قال: عليه بدنة لفساد عمرته، وعليه أن يقيم الى الشهر الاخر فيخرج الى بعض المواقيت فيحرم بعمرة » ومثلها معتبرة احمد بن ابي علي عنهعليه‌السلام .

وقد حاول بعض الاعلام المعاصرين استفادة صحة عمرته من أمره عليه

=

٨٥

الحل على الأحوط(١) ، والأحوط(٢) له إتمام العمرة الفاسدة أيضا.

____________________

=

السلام للرجل بان يقيم الى الشهر الاخر بدعوى انه لو كانت العمرة الاولى فاسدة فوجودها كالعدم فلا تمنع عن الاتيان بعمرة اخرى في شهرها، فالفساد في الرواية ليس بمعنى البطلان وإنما قلة الكمال والفضيلة.

وفيه: أنه لو كان كذلك لامرهعليه‌السلام باتمام عمرته الفاسدة ثم الاعادة، كالحج اذا جامع قبل الوقفين فان الاولى هي حجته والمعادة عقوبة له، وحيث ان الامامعليه‌السلام لم يأمر باتمامها - وهو في مقام البيان - فلا يمكن ان نحمل الفساد فيها على التجوز والعناية، مضافا الى أنه دام ظله بعد ذلك صرّح بعدم الدليل على اتمام العمرة الفاسدة.

(١) للامر بالخروج الى بعض المواقيت كما هو صريح الروايات المتقدمة، والظاهر أنها المواقيت الخمسة التي وقتها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والشاهد عليه مافي صحيحة مسمع من الخروج الى ميقات أهله، إلا ان احتمال شمولها لا دني الحل لكونه ميقاتا للعمرة المفردة لعله لايخلو من وجه، سيما اذا أحرم للعمرته الفاسدة منه فتأمل.

(٢) لعدم الاشارة اليه في النصوص مع أنها في مقام البيان، مضافا الى صحيحة ضريس عن رجل امر جاريته أن تحرم من الوقت فأحرمت ولم يكن هو أحرم، فغشيها بعدما أحرمت، قال: يأمرها فتغتسل، ثم تحرم ولاشيء عليه » إلا ان الاحتياط لايترك لقوله تعالى ( وأتموا الحج والعمرة لله )، ولعل الفساد في النصوص لابمعناه الاصطلاحي بل بمعنى النقصان في الكمال

=

٨٦

مسألة ٩١: إذا جامع المحلّ زوجته المحرمة، فإن كانت مطاوعة وجبت عليها كفارة بدنه، وإن كانت مكرَهة فلا شيء عليها(١) ووجبت الكفارة على زوجها على الاحوط(٢) ، بل الاحوط أن يغرم

____________________

=

والله العالم.

(١) تدل عليه جملة من النصوص.

(٢) قلت: المقطوع في كلام الاصحاب أن المحلّ اذا جامع أمته المحرمة بإذنه عليه بدنة أو بقرة أو شاة، تمسكا بموثقة ابن عمار قال: قلت لابي الحسنعليه‌السلام أخبرني عن رجل محل وقع على أمة له محرمة ؟ قال: موسراً أو معسراً ؟ قلت: أجبني فيهما، قال: هو أمرها أو لم يأمرها أو أحرمت من قبل نفسها ؟ قلت: أجبني فيهما، فقال: إن كان موسرا وكان عالما أنه لاينبغي له وكان هو الذي امرها بالاحرام فعليه بدنة، وإن شاء بقرة وإن شاء شاة، وإن لم يكن أمرها بالاحرام فلا شيء عليه مؤسرا كان أو معسرا، وإن كان أمرها وهو معسر فعليه دم شاة أو صيام » وحيث أنها في خصوص الأمة فإسراء الحكم الى الزوجة الحرة لعل فيه شائبة الاشكال.

إلا ان يقطع بعدم الخصوصية بالنسبة للكفّارة، ولعله كذلك لصحيحة معاوية عن ابي عبداللهعليه‌السلام - في حديث - قال: سألته عن رجل قبّل امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي، قال: عليه دم يهريقه من عنده » فإذا كانت القبلة كذلك ففي الجماع من باب أولى.

ويدل على خصوص المقام صحيحة ابي بصير قال: قلت لابي عبدالله

=

٨٧

الكفارة عنها في الصورة الاولى أيضا(١) .

مسألة ٩٢: إذا جامع المحرم امرأته جهلاً أو نسياناً صحت عمرته وحجه ولا تجب عليه الكفّارة، وهذا الحكم يجري في المحرمات الآتية التي توجب الكفّارة، بمعنى ان ارتكاب أي عمل على المحرم لا يوجب الكفّارة إذا كان صدوره منه ناشئاً عن جهل أو نسيان(٢) .

ويستثنى من ذلك موارد:

١ - ماإذا نسي الطواف في الحج أو العمرة حتى رجع الى بلاده

____________________

=

عليه‌السلام : رجل أحل من احرامه ولاتحل امرأته فوقع عليها، قال: عليها بدنة يغرمها زوجها » وجعلها سيد الفقهاء والمجتهدين في خصوص المُحرم الذي احلّ من احرامه، ولعل فيه تأمل لعدم الخصوصية بشهادة الموثقة السابقة، وكونها في الامة لايمنع التمسك بها في ثبوت الكفارة إذ لاخصوصية من هذه الجهة، نعم ماذهب اليه هو وجه الجمع بين موثقة عمار وصحيحة ضريس المتقدمة.

(١) لعدم التفصيل في صحيحة ابي بصير بين الاكراه والمطاوعة.

(٢) قال في المدارك: انه مذهب الاصحاب لانعلم فيه مخالفا، وفي الذخيرة انه المعروف من مذهبهم وفي الرياض لاخلاف فيه مطلقا، وتدل عليه الروايات الكثيرة.

٨٨

وواقع أهله.

٢ - ما إذا نسي شيئا من السعي في عمرة التمتع فأحل باعتقاد الفراغ منه.

٣ - من أمّرَ يده على رأسهِ أو لحيتهِ عبثاً فسقطت شعرة أو أكثر.

٤ - ما إذا ادّهن بالدهن الطيب او المطيّب عن جهل، ويأتي جميع ذلك في محالّها.

٣ - تقبيل النساء

مسألة ٩٣: لايجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة، فلو قبّلها كذلك وخرج منه المنيّ فعليه كفّارة بدنة(١) ، وإذا لم يخرج منه المنيّ فلا يبعد كفاية التكفير بشاة(٢) ، وإذا قبّلها لا عن شهوة وجبت عليه

____________________

(١) لقولهعليه‌السلام في صحيحة مسمع « يا ابا سيار إن حال المحرم ضيقة إن قبل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة، وإن قبّل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر الله ».

(٢) واختاره ابن ادريس والديلمي وابن زهرة وهو مقتضى إطلاق الفقيه، لاشتراط الانزال في الجزور كما هو ظاهر الصحيحة المتقدمة، وذهب الاكثر الى كفاية التقبيل بشهوة في الجزور لمصححة البطائني قال: سألته عن

=

٨٩

الكفّارة على الاحوط(١) وهي شاة.

مسألة ٩٤: إذا قبّل المحلّ زوجته المحرمة فالاحوط أن يكفر بدم شاة(٢) .

٤ - مسّ النساء

مسألة ٩٥: لايجوز للمحرم أن يمسّ زوجته أو يحملها أو يضمّها

____________________

=

رجل قبّل امرأته وهو محرم ؟ قال عليه بدنة وإن لم ينزل، وليس له أن يأكل منها » ولذا توقف في المسألة سيد الفقهاء والمجتهدين الخوئي.

(١) وفاقا للنهاية والمبسوط والشرائع والقواعد وغيرها، لصدر الصحيحة المتقدمة، وفي قبالها رواية الحسين بن حماد قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن المحرم يقبل أمه قال: لاباس، هذه قبلة رحمة، انما تكره قبلة الشهوة » واسنادها غير نقي وفق المباني الرجالية المتشددة فلاحظ، ومع اعتبارها فهي وإن كانت في خصوص الأَم لكن قولهعليه‌السلام «انما تكره» بمثابة الضابطة الكلية فلا تغفل، والله العالم.

(٢) تشهد له صحيحة معاوية المتقدمة، وحسنة زرارة أنه سأل أبا جعفرعليه‌السلام عن رجل قبّل امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي قال: عليه دم يهريقه من عنده »، ولم يتعرض الاصحاب لمضمون هاتين الروايتين مما يشعر بإعراضهم عنهما، وإعراض الاصحاب جميعا يخدش في حجية الرواية، فالتوقف في الحكم في محله والله العالم.

٩٠

إليه عن شهوة، فإن فعل ذلك فأمنى أو لم يمنِ لزمته كفارة شاة، فإذا لم يكن المسّ والحمل والضمّ عن شهوة فلا شيء عليه(١) .

٥ - النظر إلى المرأة وملاعبتها

مسألة ٩٦: لايجوز للمحرم أن يلاعب زوجته، وإن فعل ذلك فأمنى لزمته كفّارة بدنة(٢) ، ومع العجز عنها فشاة(٣) ، وعليه أن

____________________

(١) ففي صحيحة الحلبي قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : المحرم يضع يده على امرأته، قال: لابأس، قلت: فينزلها من المحمل ويضمّها إليه، قال: لابأس، قلت: فإنه أراد أن ينزلهامن المحمل فلمّا ضمّها إليه أدركته الشهوة، قال: ليس علي شيء إلا أن يكون طلب ذلك.

(٢) تدل عليه صحيحة ابن الحجاج قال: سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يعبث بأهله وهو محرم حتى يمني من غير جماع، أو يفعل ذلك في شهر رمضان، ماذا عليهما ؟ قال: عليهما جميعاً الكفارة، مثل ماعلى الذي يجامع » وكفارة الجماع بدنة.

(٣) لقولهعليه‌السلام في صحيحة علي بن جعفر « فمن رفث فعليه بدنة ينحرها فإن لم يجد فشاة ».

٩١

يجتنب النظر إليها بشهوة إذا كان مستتبعاً للإمناء(١) بل مطلقا على الاحوط الأولى(٢) .

ولو نظر إليها بشهوة فأمنى وجبت عليه الكفارة(٣) على الأحوط وهي بدنة.

وإذا نظر إليها بشهوة ولم يمنِ، أو نظر إليها بغير شهوة فأمنى فلا

____________________

(١) وهو واضح، فاذا امنى وجبت عليه الكفارة، ففي صحيحة مسمع عنهعليه‌السلام « ومن نظر الى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور».

(٢) خروجا عن موضع الخلاف، اذ صرح جماعة بتحريم النظر بشهوة أيضا، بل في الحدائق انه مما لاخلاف فيه، والمستند غير واضح الدلالة، والله العالم.

(٣) وفاقا للأكثر واختاره السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته، تمسكاً بصحيحة معاوية عنهعليه‌السلام في المحرم ينظر إلى امرأته أو ينزلها بشهوة حتى ينزل، قال: عليه بدنة» وصحيحة مسمع عنهعليه‌السلام قال: ومن نظر الى إمرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور»، وفي قبالها موثقة اسحاق عنهعليه‌السلام في محرم نظر الى امرأته بشهوة فأمنى، قال: ليس عليه شيء » وقد حملها الشيخ على صورة السهو لا العمد، وحملها في المعتمد على التقية، والعجب من بعض الاعلام توقفه في وجوب الكفارة - بل نفى البعد عن عدمها - مع انه في موضع آخر صرح بانه لاخصوصية للنظر او الخيال او اللعب وإنما الكفارة مترتبة على الامناء.

٩٢

كفارة عليه(١) .

مسألة ٩٧: إذا نظر المحرم إلى غير أهله نظراً لايحلّ له، فإن لم يمنِ فلا كفارة عليه، وإن أمنى وجبت عليه الكفارة، والاحوط إن كان موسراً أن يكفر ببدنة، وإن كان متوسط الحال أن يكفر ببقرة(٢) ، وأما الفقير فتجزئه الشاة على الاظهر(٣) .

مسألة ٩٨: يجوز استمتاع المحرم من زوجته بالتحدث إليها

____________________

(١) يدل على الشق الاول صحيحة الحلبي قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : المحرم ينظر الى امرأته وهي محرمة، قال: لابأس » فهي باطلاقها تشمل ما إذا نظر اليها بشهوة، مضافا الى انه لادليل على الحرمة.

وعلى الثاني صحيحة الحلبي المتقدمة «ليس عليه شيء إلا أن يكون طلب ذلك » وصحيحة مسمع « ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى عليه جزور » والظاهر أنها لامفهوم لها.

(٢) على المشهور، وتشهد له موثقة ابي بصير قال: قلت لابي عبداللهعليه‌السلام : رجل محرم نظر الى ساق امرأة فأمنى ؟ فقال: إن كان موسراً فعليه بدنة، وإن كان وسطا فعليه بقرة، وإن كان فقيرا فعليه شاة » ولعل منشأ احتياط الماتن دام ظله صحيحة معاوية في محرم نظر الى غير أهله فأنزل، قال: عليه دم لانه نظر الى غير مايحل له، وإن لم يكن أنزل فليتق الله ولا يعد، وليس عليه شيء » وهي مقيدة بالموثقة الصريحة في التفصيل.

(٣) تدل عليه الموثقة المتقدمة.

٩٣

ومجالستها ونحو ذلك(١) ، وإن كان الأحوط ترك الاستمتاع منها مطلقا(٢) .

٦ - الإستمناء

مسألة ٩٩: الاستمناء(٣) على أقسام:

١ - الاستمناء بدلك العضو التناسلي باليد أو غيرها، وهو حرام مطلقا(٤) ، وحكمه في الحج حكم الجماع، وكذا في العمرة المفردة على الاحوط، فلو استمنى كذلك في إحرام الحجّ قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت عليه الكفارة، ولزمه إتمامه وإعادته في العام

____________________

(١) اذ الاستمتاع بالنساء منصرف الى ما وقع في اسئلة الرواة من النظر والملاعبة واللمس والتقبيل، لا ما كان من الاستماع بالتحدث معها ومجالستها، ولو كان لَظهر في أسئلتهم·

(٢) لاحتمال صدق الاستمتاع المحرم عليها، والاحتياط حسن على كل حال·

(٣) قال في المصباح استمنى الرجل استدعى منيَّه بأمر غير الجماع حتى دفق.

(٤) على المحرم والمحل.

٩٤

القابل(١) ، ولو فعل ذلك في عمرته المفردة قبل الفراغ من السعي وجبت عليه الكفارة(٢) ، وإتمام العمرة وإعادتها في الشهر اللاحق على الأحوط(٣) .

٢ - الاستمناء بتقبيل الزوجة أو مسها أو ملاعبتها أو النظر إليها، وحكمه ماتقدم في المسائل السابقة.

٣ - الاستمناء بالاستماع إلى حديث امرأة أو نعتها أو بالخيال أو

____________________

(١) يشهد له مارواه الكليني والشيخ عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن عمرو بن عثمان عن صباح عن اسحاق بن عمار عن ابي الحسنعليه‌السلام قال: قلت له: ماتقول في محرم عبث بذكره فأمنى ؟ قال: أرى عليه مثل ماعلى من اتى أهله وهو محرم بدنة والحج من قابل » والتوقف في سندها لكون الراوي عن اسحاق مردّد بين الثقة وغيره، في غير محله اذ هو صباح بن صبيح الحذاء ثقة عين، وقد صرح باسمه عمرو ابن عثمان في عدة مواضع من التهذيب فراجع.

(٢) لصحيحة ابن الحجاج قال: سألت ابا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يعبث بأهله وهو محرم حتى يمني من غير جماع، او يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما ؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع.

(٣) وجزم به السيد الخوئي وبعض اعاظم تلامذته، ولعل منشأ الاحتياط كون موثقة اسحاق المتقدمة في خصوص الحج، والله العالم.

٩٥

ما شاكل ذلك، وهذا محرم على المحرم أيضا، ولكن الاظهر عدم ثبوت الكفارة عليه بسببه(١) .

٧ - عقد النكاح

مسألة ١٠٠: يحرم على المحرم التزويج لنفسه، أو لغيره، سواء أكان ذلك الغير محرماً او محلاً، وسواء أكان التزويج تزويج دوام أم كان تزويج انقطاع، ويفسد العقد في جميع هذه الصور(٢) .

مسألة ١٠١: إذا عُقد لمحرم أمرأة فدخل بها، فعلى كل من العاقد

____________________

(١) ومستند ذلك موثقة ابي بصير قال: سألت أبا عبداللهعليه‌السلام عن رجل يسمع كلام امرأة من خلف حائط وهو محرم، فتشاهي حتى انزل، قال: ليس عليه شي » وفي موثقة سماعة عن ابي عبداللهعليه‌السلام في المحرم تنعت له المرأة الجميلة الخلقة فيمني، قال: ليس عليه شيء » وفي رواية عنه عن ابي عبداللهعليه‌السلام في محرم استمع على رجل يجامع أهله فامنى، قال: ليس عليه شيء » فمع هذه النصوص كيف يمكن ان يلتزم بوجوب الكفارة !!

(٢) ففي صحيحة ابن سنان عنهعليه‌السلام « ليس للمحرم أن يتزوج ولايزوج، فان تزوج أو زوج محلا فتزويجه باطل ».

٩٦

والرجل والمرأة كفارة بدنة، إذا كانوا عالمين بالحال - حكما وموضوعا - وإذا كان بعضهم عالما دون البعض فلا كفارة على الجاهل، ولافرق فيما ذكر بين أن يكون العاقد والمرأة محلين او محرمين(١) .

مسألة ١٠٢: لا يجوز للمحرم أن يشهد عقد النكاح ويحضر وقوعه على المشهور(٢) ، والأحوط الأولى أن يجتنب أداء الشهادة عليه

____________________

(١) تشهد له موثقة سماعة عنهعليه‌السلام : لاينبغي للرجل الحلال أن يزوج محرماً وهو يعلم أنه لايحل له، قلت: فان فعل فدخل بها المحرم، قال: إن كانا عالمين فإن على كل واحد منهما بدنة، وعلى المرأة إن كانت محرمة بدنة، وإن لم تكن محرمة فلا شيء عليها إلا أن تكون قد علمت أن الذي تزوجه محرم، فان كانت علمت ثم تزوجته فعليها بدنة.

(٢) قال في الجواهر بلا خلاف محقق أجده فيه، بل في المدارك نسبته إلى قطع الاصحاب، بل عن الغنية الاجماع عليه، بل عن الخلاف دعواه صريحا انتهى، ومستنده مرسلة ابن ابي شجرة عمن ذكره عن ابي عبداللهعليه‌السلام في المحرم يشهد على نكاح محلّين قال: لايشهد » ومرسلة الحسن بن علي بن فضال عن بعض أصحابنا عن ابي عبداللهعليه‌السلام قال: المحرم لايَنكح ولايُنكح ولايشهد ولايخطب، فإن نكح فنكاحه باطل »، وقال في الخلاف: دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط، وروي عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله انه قال « لاينكح المحرم، ولاينكح ولايشهد »، قلت والحديث رواه

=

٩٧

أيضا وإن تحملها محلا(١) .

مسألة ١٠٣: الأحوط الأولى أن لايتعرض المحرم لخطبة النساء(٢) ، نعم يجوز له الرجوع إلى مطلقته الرجعية، كما يجوز له طلاق زوجته.

٨ - استعمال الطيب

مسألة ١٠٤: يحرم على المحرم استعمال الطيب شماً وأكلاً وإطلاءاً وصبغاً وبخوراً، وكذلك لبس مايكون عليه أثر منه، والمراد بالطيب كل مادة يطيب بها البدن أو الثياب أو الطعام أو غيرها، مثل المسك والعنبر والورس والزعفران ونحوها، حتى العطور المتعارفة - كعطر الورد والياس والرازقي ومايشبهها - على الاظهر(٣) .

____________________

=

مسلم ومالك وابو داود والنسائي وابن حنبل، وذهب الشافعي الى جوازه.

(١) لاحتمال كون لفظة «لايشهد» تشمل الحضور وإقامة الشهادة.

(٢) يشهد له مرسل ابن فضال والنبوي المتقدمان.

(٣) وفاقا للاكثر، تمسكاً بالنصوص الكثيرة الناهية عن التلذذ بالرائحة الطيبة، ففي صحيحة معاوية « لاتمس شيئا من الطيب وانت محرم ولامن الدهن وامسك على انفك من الريح الطيبة، ولاتمسك عليه من الريح المنتنة،

٩٨

فإنه لاينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة » ومثلها في الذيل صحيحة الحلبي، وفي صحيحة حريز « ولايمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان ولايتلذذ به» وقولهعليه‌السلام في صحيحة هشام: لابأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطارين ولايمسك على أنفه » وغيرها.

والقول الاخر تخصيص الحرمة بأربعة وهي: المسك والعنبر والزعفران والورس، وقول ثالث بإضافة الكافور والعود.

وعمدة مستمسكهم تكملة صحيحة معاوية المتقدمة « واتق الطيب في زادك، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله وليتصدق بصدقة بقدر ماصنع، وإنما يحرم عليك من الطيب اربعة أشياء: المسك والعنبر والورس والزعفران، غير أنه يكره للمحرم الادهان الطيبة إلا المضطر إلى الزيت أو شبهه يتداوى به » فهي صريحة في ان المحرم من الطيب أربعة، وقولهعليه‌السلام «غير انه يكره» هي الكراهة الاصطلاحية للمقابلة بينها وبين الحرمة.

وصحيحة ابن ابي يعفور عنهعليه‌السلام قال: الطيب: المسك والعنبر والزعفران والعود.

إلا أنهما غير كافيتين لتقييد مطلقات الاخبار لكثرتها، والحصر في الاربعة انما هو حرمة الاستعمال مطلقا، أكلاً وشماً وصبغاً وبخوراً، أما في بقية الامور التي لها رائحة طيبة - كالادهان الطيبة والفواكه - فليس المحرّم فيها إلا الشم والتلذّذ برائحتها، والشاهد أن الامامعليه‌السلام بعد أن اسّس ضابطة كلية « لاينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة » والريح الطيبة أعم من الطيب - المسك والعنبر والورس والزعفران - والالتذاذ بها لايكون إلا عبر الشم، ذكر

٩٩

ويستثني من الطيب خلوق الكعبة وهو طيب كان يتخذ من الزعفران وغيره ويطلى به الكعبة المعظّمة، فلا يجب على المحرم أن يجتنب شمَّه وإصابته لثيابه وبدنه، وإن أصابهما لم تجب إزالته بغسل أو نحوه(١) .

مسألة ١٠٥: يحرم على المحرم شمَّ الرياحين(٢) وهي نباتات تفوح منها رائحة طيبة وتتخذ للشم، سواء التي يصنع منها الطيب - كالياسمين والورد - وغيرها، ويستثني منها بعض أقسامها البرية كالشيح والقيصوم والخزامي والأذخر وأشباهها، فإنه لابأس بشمّها على الاظهر(٣) .

____________________

=

حكماً آخراً مرتبطاً بالطيب - الاربعة - فقال «واتق الطيب في زادك»، فقوله «وإنما يكره عليك...» من حيث الاكل لامن حيث الشم والله العالم.

(١) تشهد له صحيحة ابن سنان قال: سألت ابا عبداللهعليه‌السلام عن خلوق الكعبة يصيب ثوب المحرم، قال: لابأس ولايغسله فانه طهور.

(٢) لصحيحة ابن سنان عنهعليه‌السلام « لاتمس الريحان وانت محرم ولاتمس شيئا فيه زعفران، ولاتأكل طعاما فيه زعفران» والظاهر ان قوله «لاتمس» بالنسبة للريحان هو في خصوص الشم ولو كان مطلقا لكان افراده الزعفران بالنسبة للاكل لغوا.

(٣) تدل عليه صحيحة معاوية عنهعليه‌السلام قال: لابأس أن تشمّ

=

١٠٠

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415