المسائل المنتخبة العبادات و المعاملات

المسائل المنتخبة العبادات و المعاملات14%

المسائل المنتخبة العبادات و المعاملات مؤلف:
تصنيف: متون فقهية ورسائل عملية
ISBN: 978-964-8629-59-0
الصفحات: 551

المسائل المنتخبة العبادات و المعاملات
  • البداية
  • السابق
  • 551 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 233984 / تحميل: 5612
الحجم الحجم الحجم
المسائل المنتخبة العبادات و المعاملات

المسائل المنتخبة العبادات و المعاملات

مؤلف:
ISBN: ٩٧٨-٩٦٤-٨٦٢٩-٥٩-٠
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

وإن لم يحتمله ، كما لو باع شقصاً مستوعباً يساوي ألفين بألف ، فإن ردّه الورثة ، بطل البيع في بعض المحاباة ، وهو ما زاد على الثلث. وفي صحّة البيع في الباقي للشافعيّة طريقان :

أحدهما : التخريج على الخلاف في تفريق الصفقة.

والثاني : القطع بالصحّة(١) .

وهو مذهبنا ، لكنّ المشتري بالخيار ؛ لتبعّض الصفقة عليه ، فإن اختار الشفيع أن يأخذه ، لم يكن للمشتري الردُّ. وإن لم يرض الشفيع بالأخذ ، فللمشتري الخيارُ بين أخذ الباقي وبين الردّ.

وعلى الصحّة ففيما يصحّ البيع؟ للشافعيّة قولان :

أحدهما : أنّه يصحّ في قدر الثلث والقدر الذي يوازي الثمن بجميع الثمن.

والثاني : أنّه لا يسقط من المبيع شي‌ء إلّا ويسقط ما يقابله من الثمن(٢) .

وهذا الأخير هو الأقوى عندي ، وقد تقدّم(٣) بيانه.

فإن قلنا بالأوّل ، صحّ البيع - في الصورة المفروضة - في خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن. وإن قلنا بالثاني ، دارت المسألة.

وطريقه أن نقول : صحّ البيع في شي‌ء من الشقص بنصف شي‌ء ، يبقى مع الورثة ألفان يعادل شيئاً ونصفاً والشي‌ء من شي‌ء ونصف ثلثاه ، فعلمنا صحّة البيع في ثلثي الشقص ، وقيمته ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث بثلثي الثمن ، وهو نصف هذا ، فتكون المحاباة بستّمائة وستّة وستّين‌

____________________

(١ و ٢ ) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠١ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٦.

(٣) في ص ٢٤ ، المسألة ٥٦٠.

٢٤١

وثلثين ، يبقي للورثة ثلث الشقص وثلثا الثمن وهُما ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ، وذلك ضِعْف المحاباة.

وعلى القولين(١) للمشتري الخيارُ حيث لم يسلم له جميع المثمن(٢) . فإن اختار ، أخذ الشفيع خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن على الأوّل ، وثلثيه بثلثي الثمن على الثاني.

ولو فسخ المشتري قبل طلب الشفيع ، لم تبطل الشفعة عندنا. وللشافعي قولان(٣) .

ولو أجاز الورثة ، صحّ البيع في الجميع.

ثمّ إن قلنا : إنّ إجازتهم تنفيذ لما فعله المورّث ، أخذ الشفيع الكلَّ بكلّ الثمن. وإن قلنا : إنّها ابتداء عطيّة منهم ، لم يأخذ الشفيع القدر النافذ بإجازتهم ، وأخذ القدر المستثنى عن إجازتهم. وفيه القولان المذكوران عند الردّ.

وإن كانا وارثين أو كان المشتري وارثاً ، فهي محاباة للوارث ، وهي عندنا صحيحة ، فالحكم فيه كما في الأجنبيّ.

أمّا الجمهور : فإنّهم منعوا من المحاباة للوارث ، فتكون المحاباة مردودةً(٤) .

ثمّ للشافعي قولان ، فإن لم يفرّق الصفقة ، بطل البيع في الجميع. وإن قال بالتفريق ، فإن قال في القسم الأوّل على ما سبق من التصوير : إنّ البيع‌

____________________

(١) في « س ، ي » والطبعة الحجريّة : « التفريق » بدل « القولين ». والظاهر ما أثبتناه.

(٢) في جميع النسخ الخطّيّة والحجريّة : « الثمن » بدل « المثمن ». والصحيح ما أثبتناه.

(٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠١ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٦.

(٤) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٢ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٦ ، بدائع الصنائع ٥ : ١٤ ، المغني ٥ : ٤٧٢ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٣٥.

٢٤٢

يصحّ في خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن ، فهنا في مثل تلك الصورة يصحّ البيع في نصفه بجميع الثمن. وإن قلنا هناك : يصحّ في ثلثيه بثلثي الثمن ، فهنا يبطل البيع في الكلّ ؛ لأنّ البيع لا يبطل في شي‌ء إلاّ ويسقط بقدره من الثمن ، فما من جزء يصحّ فيه البيع إلاّ ويكون بعضه محاباةً ، وهي مردودة.

وفيه كلامان :

أحدهما : أنّ المفهوم من هذا التوجيه شيوع المعاوضة والمحاباة في جميع الشقص ، وذلك لا يمنع تخصيص قدر المحاباة بالإبطال ، كما أنّه لم يمنع في القسم الأوّل تخصيص ما وراء القدر المحتمل من المحاباة بالإبطال.

والثاني : أنّ الوصيّة للوارث - عندهم(١) - موقوفة على إجازة باقي الورثة على رأي ، كما أنّ الوصيّة بما زاد على الثلث موقوفة على إجازة الورثة على رأي ، فلنفرّق هنا أيضاً بين الإجازة والردّ ، كما في الأوّل.

إذا عرفت هذا وقلنا بالأوّل ، تخيّر المشتري بين أن يأخذ النصف بكلّ وبين أن يفسخ ، لأنّ الصفقة تفرّقت عليه ، ويكون للشفيع أن يأخذ ذلك وإن كان وارثا ، لأنّه لا محاباة فيه.

وإن أراد المشتري الردَّ وأراد الشفيع الأخذَ ، كان حقّ الشفيع مقدّماً ؛ لأنّه لا ضرر على المشتري ، وجرى مجرى المبيع المعيب إذا رضيه الشفيع لم يكن للمشتري ردّه.

وإن كان الشفيع وارثاً دون المشتري ، فعندنا يصحّ البيع فيما يحتمل‌

____________________

(١) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٢

٢٤٣

الثلث ، ويكون للشفيع أخذه بالشفعة.

وقالت الشافعيّة : إن احتمل الثلث المحاباة أو لم يحتمل وصحّحنا البيع في بعض المحاباة في القسم الأوّل ومكّنّا الشفيع من أخذه ، ففيه وجوه :

أ - أنّه يصحّ البيع في الجميع ، ولا يأخذه الوارث بالشفعة ، وهو مذهب أصحاب أبي حنيفة.

أمّا صحّة البيع : فلأنّ المشتري أجنبيّ.

وأمّا بطلان الشفعة : فلأنّها لو ثبتت ، لكان المريض قد نفع وارثه بالمحاباة ؛ لأنّ الشفعة تستحقّ بالبيع ، فقد تعذّرت الشفعة ، فلم نعد ذلك بإبطال البيع ، لأنّها فرع عليه ، وإذا بطل بطلت ، فلم تبطل لأجلها - وهو أصحّ الوجوه عندهم - لأنّا إذا أثبتنا الشفعة ، فقد جعلنا للوارث سبيلاً إلى إثبات حقٍّ له في المحاباة. ويفارق الوصيّة ممّن له عليه دَيْنٌ ؛ لأنّ استحقاقه للآخَر إنّما هو بدَيْنه ، لا من جهة الوصيّة ، وهذا استحقاقه حصل بالبيع ، فافترقا.

ب - أنّه يصحّ البيع ويأخذه الوارث بالشفعة ؛ لأنّ محاباة البائع مع المشتري ، وهو أجنبيّ عنه ، والشفيع يتملّك على(١) المشتري ، ولا محاباة معه من المريض.

ج - أنّه لا يصحّ البيع أصلاً ؛ لأنّه لو صحّ لتقابلت فيه أحكام متناقضة ؛ لأنّا إن لم نثبت الشفعة ، أضررنا بالشفيع ، وإن أثبتناها ، أوصلنا إليه المحاباة.

____________________

(١) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « مع » بدل « على ». وما أثبتناه من « العزيز شرح الوجيز ».

٢٤٤

د - يصحّ البيع في الجميع ويأخذ الشفيع ما يقابل الثمن منه ، ويبقى الباقي للمشتري مجّاناً ؛ لأنّ المحاباة تصحّ مع الأجنبيّ دون الوارث ، ويُجعل كأنّه باع بعض الشقص منه ووهب بعضه ، فيأخذ المبيع دون الموهوب.

ه- أنّه لا يصحّ البيع إلّا في القدر الموازي للثمن ؛ لأنّه لو صحّ في الكلّ فإن أخذه الشفيع ، وصلت إليه المحاباة ، وإن أخذ ما وراء قدر المحاباة ، كان إلزاماً بجميع الثمن ببعض المبيع ، وهو على خلاف وضع الشفعة(١) .

ويضعّف بأنّ صحّة البيع لا تقف على اختيار الشفيع للشفعة.

وقد يقال في العبارة عن هذا الوجه : إن ترك الشفيع الشفعة ، صحّت المحاباة مع المشتري ، وإلّا فهو كما لو كان المشتري وارثاً ، فلا تصحّ المحاباة.

ووجه ترتيب هذه الأقوال أن يقال : في صحّة البيع وجهان ، إن صحّ فيصحّ في الجميع أو فيما وراء قدر المحاباة؟ وجهان ، إن صحّ في الجميع فيأخذ الجميع بالشفعة أو ما وراء قدر المحاباة أو لا يأخذ شيئاً؟ ثلاثة أوجه(٢) .

وهذا - عندنا - كلّه ساقط.

مسالة ٧٣٥ : من شرط الشفعة : تقدّم ملك الآخذ على ملك المأخوذ منه على ما سبق ، فلو كان في يد اثنين ملك اشترياه بعقدين وادّعى كلٌّ

____________________

(١) الوسيط ٤ : ٧٨ - ٧٩ ، التهذيب - للبغوي - ٤ : ٣٦٧ - ٣٦٨ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٢ - ٥٠٣ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٧.

(٢) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٣.

٢٤٥

منهما سبق عقده على عقد صاحبه ، وأنّه يستحقّ الشفعة عليه ، فمن أقام البيّنة منهما على دعواه حُكم له بها ، وسقطت دعوى الآخر.

ولو أقاما بيّنتين على السبق - بأن شهدت بيّنة هذا بسبق عقده على عقد صاحبه ، وشهدت بيّنة صاحبه بسبق عقده على العقد الأوّل ، أو شهدت إحداهما لأحدهما أنّه اشترى يوم السبت وصاحبه اشترى يوم الأحد ، وشهدت الاُخرى للآخَر أنّه اشترى يوم السبت والآخَر يوم الأحد - تعارضتا ، وينبغي أن يُحكم لأكثرهما عدداً وعدالةً ، فإن تساويا ، احتُمل القرعة ؛ لأنّه أمر مشكل ، وكلّ أمر مشكل ففيه القرعة ، والقسمة بينهما.

وللشافعي هنا قولان :

أحدهما : تساقط البيّنتين كأنّه لا بيّنة لواحد منهما.

والثاني : أنّهما تُستعملان ، وفي كيفيّته أقوال :

أحدها : القرعة ، فعلى هذا مَنْ خرجت قرعته أخذ نصيب الآخَر بالشفعة.

والثاني : القسمة ، ولا فائدة لها إلاّ مع تفاوت الشركة ، فيكون التنصيف تعبّدا(١) .

والثالث : الوقف ، وعلى هذا يوقف حقّ التملّك إلى أن يظهر الحال(٢) .

ومن الشافعيّة مَنْ لا يجري قول الوقف هنا ؛ لانتفاء معناه مع كون الملك في يدهما(٣) .

____________________

(١) كذا ، وفي المصدر : « مقيّداً » بدل « تعبّداً ».

(٢) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٣ - ٥٠٤ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٧ - ١٦٨.

(٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٤ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٨.

٢٤٦

ولو عيّنت كلّ واحدة من البيّنتين وقتاً واحداً ، فلا تنافي بينهما ؛ لاحتمال وقوع العقدين معاً ، ولا شفعة لواحدٍ منهما ؛ لأنّا تبيّنّا وقوع العقدين دفعةً.

وللشافعيّة وجه : أنّهما تسقطان ؛ لأنّ كلّ واحدة منهما لم تتعرّض لمقصود مقيمها فكأنّه لا بيّنة(١) .

البحث الرابع : في كيفيّة الأخذ بالشفعة.

مسالة ٧٣٦ : يملك الشفيع الأخذ بالعقد إمّا بالفعل بأن يأخذ الحصّة ويدفع الثمن إلى المشتري ، أو يرضى بالصبر فيملكه حينئذٍ ، وإمّا باللفظ ، كقوله : أخذته ، أو : تملّكه ، أو : اخترت الأخذ ، وما أشبه ذلك ؛ عملاً بالأصل من عدم اشتراط اللفظ.

وقال بعض الشافعيّة : لا بدّ من لفظٍ ، ك‍ « تملّكت » وما تقدّم ، وإلّا فهو من باب المعاطاة(٢) .

وهو ممنوع ؛ لأنّ المعاطاة تتوقّف على رضاهما ، ولا يتوقّف الأخذ بالشفعة على رضا المشتري.

ولا يكفي أن يقول : لي حقّ الشفعة وأنا مطالب بها ، عنده(٣) ؛ لأنّ المطالبة رغبة في الملك ، والملك(٤) لا يحصل بالرغبة المجرّدة(٥) .

____________________

(١) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٤ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٨.

(٢) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٥ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٨.

(٣) أي : عند البعض من الشافعيّة ، المتقدّم قوله آنفاً.

(٤) في جميع النسخ الخطّيّة والحجريّة : « فالملك ». وما أثبتناه من « العزيز شرح الوجيز ».

(٥) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٥ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٨.

٢٤٧

وقال بعضهم(١) بقولنا.

ولا يملك الشفيع بمجرّد اللفظ ، بل يعتبر مع ذلك أحد اُمور :

إمّا أن يسلّم العوض إلى المشتري ، فيملك به إن تسلّمه ، وإلّا خلّى بينه وبينه ، أو رفع الأمر إلى الحاكم حتى يلزمه التسليم.

و [إمّا ](٢) أن يسلّم المشتري الشقص ، ويرضى بكون الثمن في ذمّته.

ولو كان المبيع داراً عليها صفائح من أحد النقدين والثمن من الآخَر ، وجب التقابض فيما قابَلَه خاصّةً.

ولو رضي بكون الثمن في ذمّته ولم يسلّم الشقص ، حصل الملك عندنا - وهو أحد وجهي الشافعيّة - لأنّه معاوضة ، والملك في المعاوضات لا يتوقّف على القبض.

والثاني لهم : لا يحصل الملك ، وقول المشتري ما لم يتّصل به القبض في حكم الوعد.

وإمّا أن يحضر في مجلس القاضي ، ويثبت حقّه في الشفعة ، ويختار التملّك ويقضي القاضي له بالشفعة - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة - لأنّ الشرع نزّل الشفيع منزلة المشتري حتى كأنّ العقد له ، إلّا أنّه مخيّر بين الأخذ والترك ، فإذا طلب وتأكّد طلبه بالقضاء ، وجب أن يحكم له بالملك.

والثاني لهم : لا يحصل الملك ، ويستمرّ ملك المشتري إلى أن يصل إليه عوضه ، أو يرضى بتأخيره.

وإمّا أن يشهد عدلان على الطلب واختيار الشفعة ، فإن لم نثبت‌

____________________

(١) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٥ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٨.

(٢) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.

٢٤٨

الملك بحكم القاضي ، فهنا أولى ، فإن(١) أثبتناه ، فوجهان لهم ؛ لقوّة قضاء القاضي(٢) .

وهذا كلّه غير معتبر عندنا.

مسالة ٧٣٧: لا يشترط في تملّك الشفيع بالشفعة حكمُ الحاكم ولا حضور الثمن أيضاً ولا حضور المشتري ورضاه ، عند علمائنا - وبه قال الشافعي(٣) - لأنّ حكم الشفعة يثبت بالنصّ والإجماع ، فيستغني عن حكم الحاكم ، كمدّة الإيلاء والردّ بالعيب. ولأنّه تملّك بعوض ، فلا يفتقر إلى إحضار العوض ، كالبيع ، ولا إحضار المشتري ورضاه به ، كالردّ بالعيب.

وقال أبو حنيفة : يعتبر حضور المشتري أو حكم الحاكم ، ولا يحكم الحاكم إلّا إذا اُحضر الثمن(٤) .

وعن الصعلوكي أنّ حضور المأخوذ منه أو وكيله شرط(٥) . وهو ممنوع.

وإذا ملك الشفيع بغير تسليم الثمن - بل إمّا بتسليم المشتري الشقص ويرضى بكون الثمن في ذمّته ، أو بحضوره في مجلس القاضي وإثبات حقّه في الشفعة ويختار الملك فيقضي له القاضي - لم يكن له أن يتسلّم الشقص حتى يؤدّي الثمن إلى المشتري وإن سلّمه المشتري قبل أداء الثمن ، ولا يلزمه أن يؤخّر حقّه بأن أخّر البائع حقّه.

مسالة ٧٣٨ : يجب على الشفيع دفع الثمن معجّلاً ، فإن تعذّر تعجيله‌

____________________

(١) الظاهر : « وإن ».

(٢) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٥ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٩.

(٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٤ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٨.

(٤) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٤.

(٥) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٥ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٨.

٢٤٩

أو ادّعى غيبته ، اُجّل ثلاثة أيّام لإحضاره ؛ لأنّ تحصيله في الحال يتعذّر في غالب العادات ، فلو شرط إحضاره في الحال ، أدّى إلى إسقاط الشفعة ، وذلك إضرار بالشفيع ، فإن أحضر الثمن في مدّة الثلاثة ، فهو أحقّ ، وإلاّ بطلت شفعته بعدها.

ولو ذكر أنّ الثمن في بلد آخر ، أجّل بقدر وصوله من ذلك البلد وثلاثة أيّام بعده ما لم يتضرّر المشتري.

ولو هرب الشفيع بعد الأخذ ، كان للحاكم فسخ الأخذ ، وردّه إلى المشتري وإن لم يكن له ذلك في البيع لو هرب المشتري أو أخّر الدفع ؛ لأنّ البيع حصل باختيارهما ، فلهذا لم يكن للحاكم فسخه عليهما ، وهنا أخذه الشفيع بغير اختيار المشتري لإزالة الضرر عن نفسه ، فإذا اشتمل على إضرار بالمشتري ، مَنَعه الحاكم وردّه.

ولو هرب قبل الأخذ ، فلا شفعة له ، وكذا العاجز عن الثمن.

وقال بعض الشافعيّة : إذا قصّر في الأداء ، بطل حقّه من الشفعة. وإن لم يوجد ، رفع إلى الحاكم ( وفسخ منه )(١) (٢) .

والمعتمد : الأوّل ؛ لما قلناه.

ولما روى عليّ بن مهزيار أنّه سأل الجوادَعليه‌السلام : عن رجل طلب شفعة أرض ، فذهب على أن يحضر المال فلم ينضّ ، فكيف يصنع صاحب الأرض إن أراد بيعها أيبيعها أو ينتظر مجي‌ء شريكه صاحب الشفعة؟ قال : « إن كان معه بالمصر فلينتظر به ثلاثة أيّام ، فإن أتاه بالمال‌

____________________

(١) ورد ما بين القوسين سهواً في النسخ الخطّيّة والحجريّة بعد تمام الرواية الآتية في نفس المسألة. وموضعه هنا تتمّةً لقول بعض الشافعيّة كما في « العزيز شرح الوجيز » و « روضة الطالبين ».

(٢) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٦ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٩.

٢٥٠

وإلّا فليبع وبطلت شفعته في الأرض ، وإن طلب الأجل إلى أن يحمل المال من بلد إلى آخر فلينتظر به مقدار ما يسافر الرجل إلى تلك البلدة وينصرف وزيادة ثلاثة أيّام إذا قدم ، فإن وافاه ، وإلّا فلا شفعة له »(١) .

مسالة ٧٣٩ : ولا يثبت في الشفعة خيار المجلس عند علمائنا‌ ؛ للأصل الدالّ على عدمه.

ولدلالة قولهعليه‌السلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا »(٢) على اختصاص الخيار بالبيع ؛ لأنّه وصف علّق عليه حكم ، فينتفي بانتفائه.

ولأنّ الخيار لا يثبت للمشتري ؛ لأنّه يؤخذ الملك منه قهراً ، ولا للآخذ ؛ لأنّ له العفو والإسقاط.

نعم ، لو أخذ وثبت الملك له ، لم يكن له الخيار في الفسخ ؛ للأصل.

وللشافعي قولان :

أظهرهما : ثبوت الخيار - وقد تقدّم(٣) - بأن يترك بعد ما أخذ ، أو يأخذ بعد ما ترك ما دام في المجلس ؛ لأنّ ذلك معاوضة ، فكان في أخذها وتركها خيار المجلس ، كالبيع(٤) .

وله قولٌ آخَر : إنّه يسقط ؛ لأنّ الشفعة حقّ له ثبت ، فإذا أخّره أو تركه ، سقط ، كغيره من الحقوق(٥) .

فعلى قوله بالخيار يمتدّ إلى مفارقة المجلس.

____________________

(١) التهذيب ٧ : ١٦٧ / ٧٣٩.

(٢) صحيح البخاري ٣ : ٨٤ ، صحيح مسلم ٣ : ١١٦٤ / ١٥٣٢ ، سنن الترمذي ٣ : ٥٤٧ / ١٢٤٥ ، سنن الدارمي ٢ : ٢٥.

(٣) في ج ١١ ص ١٥ ، ضمن المسألة ٢٢٧.

(٤) الوسيط ٤ : ٨١ ، العزيز ٤ : ١٧٢ ، و ٥ : ٥٠٦ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٩.

(٥) العزيز شرح الوجيز ٤ : ١٧٢ ، و ٥ : ٥٠٦ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٩ ، المجموع ٩ : ١٧٧.

٢٥١

وهل ينقطع بأن يفارقه المشتري؟ وجهان : المنع ؛ لأنّه لا حظّ له في الخيار ، فلا اعتبار بمفارقته. والانقطاع ؛ لحصول التفريق(١) .

مسالة ٧٤٠ : يجوز للمشتري التصرّف في الشقص قبل أن يأخذه الشفيع وقبل علمه بالبيع ، فإذا تصرّف ، صحّ تصرّفه ؛ لأنّ ملكه بالعقد إجماعاً ، وفائدة الملك استباحة وجوه الانتفاعات ، وصحّ قبض المشتري له ، ولم يبق إلّا أنّ الشفيع ملك عليه أن يملك ، وذلك لا يمنع تصرّفه ، كما لو كان الثمن معيباً فتصرّف المشتري في المبيع.

وكذا الموهوب له إذا كان الواهب ممّن له الرجوع فيها ، فإنّ تصرّفه يصحّ وإن ملك الواهب [ الرجوع ](٢) فيها.

إذا ثبت هذا ، فإنّ تصرّفه إن كان ممّا تجب به الشفعة - كالبيع خاصّةً عندنا ، وكلّ معاوضة عند الشافعي(٣) ، كجَعْله عوض الصداق أو الخلع أو غير ذلك من المعاوضات - تخيّر الشفيع إن شاء فسخ تصرّفه وأخذ بالثمن الأوّل ؛ لأنّ حقّه أسبق ، وسببه متقدّم ، فإنّ الشفعة وجبت له قبل تصرّف المشتري. وإن شاء أمضى تصرّفه ، وأخذ بالشفعة من المشتري الثاني ؛ لأنّ هذا التصرّف يُثبت الشفعة ، فلو باعه المشتري بعشرة بعشرين فباعه الآخَر بثلاثين ، فإن أخذ من الأوّل ، دفع عشرة ، ورجع الثالث على الثاني بثلاثين ، والثاني على الأوّل بعشرين ، لأنّ الشقص يؤخذ من الثالث وقد انفسخ عقده ، وكذا الثاني. ولو أخذ من الثاني ، صحّ ، ودفع عشرين ؛ وبطل‌

____________________

(١) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٦ ، روضة الطالبين ٤ : ١٦٩.

(٢) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق.

(٣) المهذّب - للشيرازي - ١ : ٣٨٩ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٢١ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧٩.

٢٥٢

الثالث ، فيرجع بثلاثين. ولو أخذ من الثالث ، صحّت العقود ، ودفع ثلاثين.

وإن كان تصرّفه لا تثبت به الشفعة كالهبة والوقف وجَعْلِه مسجداً ، فإنّ للشفيع إبطالَ ذلك التصرّف ، ويأخذ بالثمن الأوّل ، ويكون الثمن للمشتري ، وبه قال الشافعي(١) .

وقال مالك : إنّه يكون الثمن للموهوب له(٢) .

وهو غلط ؛ لأنّ الشفيع أبطل الهبة ، وأخذ الشقص بحكم العقد الأوّل ، ولو لم يكن وهب كان الثمن له ، كذا بعد الهبة المفسوخة.

وكذا للشفيع فسخ الوقف وكونه مسجدا أو غير ذلك من أنواع التصرّفات ، وبه قال أكثر الشافعيّة(٣) .

وقال بعضهم : إنّ الوقف يُبطل الشفعة ؛ لأنّ الشفعة إنّما تثبت في المملوك وقد خرج من أن يكون مملوكاً(٤) .

وهو غلط ؛ لأنّ ذلك الاستحقاق سابق والوقف متأخّر ، فلا يبطل السابق ، ولا يمتنع أن يبطل الوقف لأجل حقّ الغير ، كما لو وقف المريض أملاكه أو أعتق عبيده وعليه دَيْنٌ مستوعب ، فإنّ العتق والوقف صحيحان ، وإذا مات ، فسخا لحقّ الغرماء ، كذا هنا.

مسالة ٧٤١ : إذا ملك الشفيع ، امتنع تصرّف المشتري. ولو طلب الشفيع ولم يثبت الملك بَعْدُ ، لم يمنع الشريك من التصرّف ؛ لبقائه في ملكه.

____________________

(١) المهذّب - للشيرازي - ١ : ٣٨٩ ، الوسيط ٤ : ٩١ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٢١ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧٨ - ١٧٩ ، المغني ٥ : ٤٩٠ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٠٥.

(٢) المغني ٥ : ٤٩١ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٠٦.

(٣) التهذيب - للبغوي - ٤ : ٣٦٥ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٢١ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧٩.

(٤) المغني ٥ : ٤٩٠ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٠٥.

٢٥٣

ويحتمل قويّاً المنع ؛ لتعلّق حقّ الشفيع به وتأكّده بالطلب.

وكلاهما للشافعيّة(١) أيضاً.

ولو تصرّف الشفيع قبل القبض بعد أن سلّم الثمن إلى المشتري ، نفذ.

وللشافعيّة وجهان ، أظهرهما : المنع ، كتصرّف المشتري قبل القبض(٢) .

وهو باطل ؛ لاختصاص ذلك بالبيع ، والشفعة ليست بيعاً. ولأنّه ملك قهريّ كالإرث ، فصحّ تصرّفه فيه ، كالوارث قبل القبض.

ولو ملك بالإشهاد أو بقضاء القاضي ، نفذ تصرّفه.

وقالت الشافعيّة : لا ينفذ(٣) .

وكذا لو ملك برضا المشتري بكون الثمن عنده.

مسالة ٧٤٢ : لا يشترط علم الشفيع بالثمن ولا بالشقص في طلب الشفعة‌ ، بل في الأخذ ، فلا يملك الشقص الذي لم يره بالأخذ ولا بالطلب ؛ لأنّه غرر والنبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عنه(٤) ، بل يشترط علم الشفيع في التملّك بالثمن والمثمن معاً ، فلو جهل أحدهما ، لم يصح الأخذ ، وله المطالبة بالشفعة.

ولو قال : أخذته بمهما كان ، لم يصح مع جهالته بالقدر.

وقالت الشافعيّة : في تملّك الشفيع الشقص الذي لم يره طريقان :

____________________

(١) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٦ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧٠.

(٢و٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٧ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧٠.

(٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٧ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧٠.

(٤) صحيح مسلم ٣ : ١١٥٣ / ١٥١٣ ، سنن ابن ماجة ٢ : ٧٣٩ / ٢١٩٤ ، سنن أبي داوُد ٣ : ٢٥٤ / ٣٣٧٦ ، سنن الترمذي ٣ : ٥٣٢ / ١٢٣٠ ، سنن الدارمي ٢ : ٢٥١ ، الموطّأ ٢ : ٦٦٤ / ٧٥.

٢٥٤

أظهرهما : أنّه على قولي(١) بيع الغائب إن منعناه ، لم يتملّكه قبل الرؤية ، وليس للمشتري منعه من الرؤية. وإن صحّحناه ، فله التملّك.

[ ثمّ ](٢) منهم مَنْ جَعَل خيار الرؤية على الخلاف في خيار المجلس.

ومنهم مَنْ قطع به وقال : المانع هناك - على رأي - بُعْدُ اختصاص ذلك الخيار بأحد الجانبين.

والثاني : المنع ، سواء صحّحنا بيع الغائب أو أبطلناه ؛ لأنّ البيع جرى بالتراضي فأثبتنا الخيار فيه ، وهنا الشفيع يأخذ من غير رضا المشتري ، فلا يمكن إثبات الخيار فيه.

نعم ، لو رضي المشتري بأن يأخذه الشفيع ويكون بالخيار ، فعلى قولي بيع الغائب ، فإذا جوّزنا له التملّك وأثبتنا الخيار ، فللمشتري أن يمتنع من قبض الثمن وإقباض المبيع(٣) حتى يراه ليكون على ثقة فيه(٤) .

وإذا بلغه البيع فقال : قد اخترت أخذ الشقص بالثمن الذي تمّ عليه العقد ، وعلم قدره ونظر إلى الشقص أو وُصف له وصفاً يرفع الجهالة ، صحّ الأخذ وإن لم يجز المشتري ولا حضر.

وقال أبو حنيفة : لا يأخذ بالشفعة حتى يحضر الثمن ، ولا يقضي له القاضي بها حتى يحضر الثمن(٥) .

وقال محمد : إنّ القاضي يؤجّله يومين أو ثلاثة ، ولا يأخذه إلّا بحكم‌

____________________

(١) في النسخ الخطّيّة والحجريّة المعتمدة في التحقيق : « قول ». والصحيح ما أثبتناه.

(٢) ما بين المعقوفين من المصدر.

(٣) في النسخ الخطّيّة والحجريّة المعتمدة في التحقيق : « البائع » بدل « المبيع ».

والصحيح ما أثبتناه من المصدر.

(٤) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٧ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧٠.

(٥) المغني ٥ : ٥١٠ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٢١.

٢٥٥

الحاكم أو رضا المشتري ؛ لأنّ الشفيع يأخذ الشقص بغير اختيار المشتري ، فلا يستحقّ ذلك إلّا بعد إحضار الثمن ، ولهذا كان المشتري لمـّا كان يستحقّ تسلّم المبيع بغير اختيار البائع لم يكن له إلّا بعد إحضار الثمن(١) .

وقد بيّنّا أنّ الشفيع يأخذ بالعوض ، فلا يشترط حضوره ، كالبيع ، والتسليم في الشفعة كالتسليم في البيع ، فإنّ الشفيع لا يتسلّم الشقص إلّا بعد إحضار الثمن ، وكون التملّك بغير اختياره يدلّ على قوّته ، فلا يمنع من اعتباره في الصحّة بالبيع.

وإذا كان الثمن مجهولاً عند الشفيع ، لم يصح الأخذ ؛ لأنّه تملّك بعوض ، فلا يصحّ مع جهالة العوض ، كالبيع.

ولو قال : أخذته بالثمن إن كان مائةً فما دونها ، لم يصح الأخذ ؛ لأنّ مثل هذا لا يجوز أن يكون ثمناً في البيع ، كذا الشفعة.

ولو لم يشاهد الشقص ولا وُصف له بما يرتفع معه الجهالة ، لم يكن له أخذه ، وبه قال بعض الشافعيّة ، سواء قالوا بجواز بيع خيار الرؤية أو لا ؛ لأنّ مع القول بالجواز أثبتوا فيه خيار الرؤية برضا البائع ، لأنّه دخل على ذلك ، وفي مسألتنا يأخذه الشفيع بغير رضا المشتري ، فلا يثبت الخيار(٢) .

و(٣) قال ابن سريج : إلّا أن يرضى المشتري بخيار الرؤية ، فيجوز ذلك على القول الذي يجيز البيع بها(٤) .

وقال بعض الشافعيّة : مَنْ قال من أصحابنا : إنّه يثبت في الشفعة خيار المجلس يجيز أيضاً خيار الرؤية فيها على أحد القولين(٥) .

إذا عرفت هذا ، فإذا أخذ الشقص بالشفعة ، وجب عليه الثمن ،

____________________

(١) بدائع الصنائع ٥ : ٢٤ ، وانظر : المغني ٥ : ٥١٠ ، والشرح الكبير ٥ : ٥٢١.

(٢و٤و٥) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر.

(٣) في « س ، ي » لم ترد كلمة « و».

٢٥٦

ولا يجب على المشتري تسليم الشقص حتى يقبض الثمن.

مسالة ٧٤٣ : إذا كان الشقص في يد البائع ، فقال الشفيع : لا أقبضه إلّا من المشتري‌ ، لم يكن له ذلك ، ولم يكلّف المشتري أخذه من البائع ، بل يأخذه الشفيع من يد البائع ؛ لأنّ هذا الشقص حقّ الشفيع ، فحيثما وجده أخذه. ولأنّ يد الشفيع كيد المشتري ؛ لأنّه استحقّ قبض ذلك من جهته ، كما لو وكّل وكيلاً في القبض ، ألا ترى أنّه لو قال : أعتق عبدك عن ظهاري ، فأعتقه ، صحّ ، وكان الآمر كالقابض له ، وهو أحد وجهي الشافعيّة.

والثاني : أنّ للشفيع ذلك ؛ لأنّ الشفيع بمنزلة المشتري من المشتري ، فيلزمه أن يسلّمه بعد قبضه ، وعلى الحاكم تكليف المشتري أن يتسلّم ويُسلّم ، أو يوكّل في ذلك ، فإن كان المشتري غائباً ، نصب الحاكم مَنْ يقبضه من البائع عن المشتري ويسلّمه إلى الشفيع ، وإذا أخذه الشفيع من المشتري أو من البائع ، فإنّ عهدته على المشتري خاصّةً(١) .

ولو أفلس الشفيع وكان المشتري قد سلّم الشقص إليه راضياً بذمّته ، جاز له الاسترداد ، وكان أحقَّ بعينه من غيره.

مسالة ٧٤٤ : إنّما يأخذ الشفيع بالثمن الذي وقع عليه العقد‌ ؛ لما روى العامّة عن جابر أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « فهو أحقّ به بالثمن »(٢) .

ومن طريق الخاصّة : قول الصادقعليه‌السلام : « فهو أحقّ بها من غيره بالثمن »(٣) .

ولأنّ الشفيع إنّما يستحقّ الشفعة بسبب البيع ، فكان مستحقّا له‌

____________________

(١) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٤٥ - ٥٤٦ ، روضة الطالبين ٤ : ١٩٢.

(٢) سنن البيهقي ٦ : ١٠٤ ، المغني ٥ : ٥٠٥ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٢٠.

(٣) التهذيب ٧ : ١٦٤ / ٧٢٨.

٢٥٧

بالثمن ، كالمشتري.

لا يقال : الشفيع استحقّه بغير اختيار مالكه ؛ لحاجته إليه ، فكان يجب أن يستحقّه بالقيمة ، كالمضطرّ إلى طعام الغير.

لأنّا نقول : المضطرّ إنّما استحقّه بسبب الحاجة خاصّةً ، فكان المرجع في بدله إلى القيمة ، والشفيع يستحقّه لأجل البيع ، فإنّه لو كان انتقاله في الهبة أو الميراث ، لم يستحقّ فيه الشفعة ، وإذا اختصّ ذلك بالبيع ، وجب أن يكون بالعوض الثابت بالبيع.

إذا ثبت هذا ، فإن بِيع بمثليٍّ - كالنقدين والحبوب - أخذه بمثله.

ثمّ إن قُدِّر بمعيار الشرع ، أخذه به. وإن قُدِّر بغيره كما لو باع بمائة رطل من الحنطة ، أخذه بمثله وزناً تحقيقاً للمماثلة.

وللشافعي قولان ، هذا أحدهما. والثاني : أنّه يأخذه بالكيل(١) .

ولو تعذّر المثل وقت الأخذ ؛ لانقطاعه أو لغيره ، عدل إلى القيمة ، كما في الغصب.

تذنيب : لا يجب على الشفيع دفع ما غرمه المشتري من دلالة واُجرة وزّان ونقّاد وكيل وغير ذلك من المؤن.

مسالة ٧٤٥ : ولو لم يكن الثمن مثليّاً بل مقوَّماً - كالعبد والثوب وشبههما - أخذه الشفيع بقيمة السلعة التي جُعلت ثمناً - وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك(٢) - لأنّه أحد نوعي الثمن ، فجاز أن تثبت الشفعة‌

____________________

(١) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٧ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧١.

(٢) المهذّب - للشيرازي - ١ : ٣٨٦ ، حلية العلماء ٥ : ٢٩٤ ، التهذيب - للبغوي - ٤ : ٣٤٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٧ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧١ ، بدائع الصنائع ٥ : ٢٦ ، المعونة ٢ : ١٢٧٦ ، التفريع ٢ : ٣٠٢ ، المغني ٥ : ٥٠٥ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٢٤.

٢٥٨

بالمشتري به ، كالذي له مِثْلٌ.

وقال الشيخرحمه‌الله : تبطل الشفعة(١) - وبه قال الحسن البصري وسوار القاضي(٢) - لما رواه عليّ بن رئاب عن الصادقعليه‌السلام في رجل اشترى داراً برقيق ومتاع وبزّ وجوهر ، قال : « ليس لأحد فيها شفعة »(٣) .

ولأنّ الشفعة إنّما تجب بمثل الذي ابتاعه به ، وهذا لا مثل له ، فلم تجب.

والرواية ضعيفة السند ؛ لأنّ في طريقها الحسن بن محمد بن سماعة وليس منّا.

والمثل قد يكون من طريق الصورة وقد يكون من طريق القيمة ، كما في بدل الإتلاف والغصب.

وتُعتبر القيمة يوم البيع ؛ لأنّه يوم إثبات العوض واستحقاق الشفعة ، فلا اعتبار بالزيادة بعد ذلك ولا النقصان ، وبه قال الشافعي(٤) .

وقال ابن سريج : تُعتبر قيمته يوم استقرار العقد بانقطاع الخيار(٥) .

وقال مالك : الاعتبار بقيمته يوم المحاكمة(٦) .

وليس بجيّد ؛ لما تقدّم من أنّ وقت الاستحقاق وقت العقد‌

____________________

(١) الخلاف ٣ : ٤٣٢ ، المسألة ٧.

(٢) حلية العلماء ٥ : ٢٩٤ ، المغني ٥ : ٥٠٥ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٢٤.

(٣) التهذيب ٧ : ١٦٧ / ٧٤٠.

(٤) التهذيب - للبغوي - ٤ : ٣٤٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٧ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧١.

(٥) حلية العلماء ٥ : ٢٩٤ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٧ - ٥٠٨ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧١.

(٦) حلية العلماء ٥ : ٢٩٤ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٨ ، المغني ٥ : ٥٠٧ ، الشرح الكبير ٥ : ٥٢٤.

٢٥٩

للمشتري. ولأنّ الثمن صار ملكاً للبائع ، فلا تُعتبر زيادته في حقّ المشتري.

ولو اختلفا في القيمة في ذلك الوقت ، قُدّم قول المشتري مع اليمين.

مسالة ٧٤٦ : لو جعل الشقص رأس مال سَلَمٍ ، أخذ الشفيع بمثل الـمُسْلَم فيه إن كان مثليّاً ، وبقيمته إن كان متقوَّماً.

ولو صالح من دَيْنٍ على شقص ، لم تكن له شفعة.

وعند الشافعي يأخذه بمثل ذلك الدَّيْن إن كان مثليّاً ، وبقيمته إن كان متقوَّماً(١) .

ولا فرق بين أن يكون دَيْن إتلافٍ أو دَيْن معاملة.

ولو أمهرها شقصاً ، فلا شفعة عندنا.

وعند الشافعي يأخذ بمهر مثل المرأة ؛ لأنّ البُضْع متقوَّم ، وقيمته مهر المثل. وكذا إذا خالعها على شقص. والاعتبار بمهر مثلها يوم النكاح أو يوم جريان البينونة(٢) .

وخرّج بعض الشافعيّة وجهاً أنّه يأخذه بقيمة الشقص(٣) . والأصل فيه أنّ المرأة إذا وجدت بالصداق عيباً وردّته ، ترجع بقيمته على أحد القولين ، فإذا كان المستحقّ عند الردّ بالعيب بدل المسمّى ، كذا عند الأخذ بالشفعة ، وبه قال مالك(٤) .

ولو متَّع المطلّقة بشقص ، فلا شفعة عندنا.

____________________

(١) التهذيب - للبغوي - ٤ : ٣٤٢ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٨ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧١.

(٢) التهذيب - للبغوي - ٤ : ٣٤٣ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٨ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧١.

(٣) في « العزيز شرح الوجيز » : « بقيمته يوم القبض ».

(٤) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٥٠٨ ، روضة الطالبين ٤ : ١٧١.

٢٦٠

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

( أحكام الرهن )

( مسألة ٨٨٩ ) : الرهن : هو ( جعل عين وثيقة للتأمين على دين أو عين مضمونة ).

( مسألة ٨٩٠ ) : الرهن عقد مركب من ايجاب من الراهن وقبول من المرتهن ، ولا يعتبر فيه أن يكون المديون هو الراهن ـ وان كان هذا هو الغالب ـ بل يصح أن يكون غيره بأن يجعل شخص ماله رهناً لدين آخر ، كما لا يعتبر فيه القبض ، نعم مقتضى اطلاقه كون العين المرهونة بيد المرتهن الاّ أن يشترط كونها بيد ثالث أو بيد الراهن فيصح ما لم يناف التأمين المقوّم له.

( مسألة ٨٩١ ) : لا تعتبر الصيغة في الرهن ، بل يكفي دفع المديون ـ مثلاً ـ مالاً للدائن بقصد الرهن ، واخذ الدائن له بهذا القصد.

( مسألة ٨٩٢ ) : يعتبر في الراهن والمرتهن البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، وعدم كون الراهن سفيهاً ولا محجوراً عليه لفلس إلاّ إذا لم تكن العين المرهونة ملكاً له أو لم تكن من أمواله التي حجر عليها.

( مسألة ٨٩٣ ) : يعتبر في العين المرهونة جواز تصرف الراهن فيها ولو بالرهن فقط ، فإذا رهن مال الغير فصحته موقوفة على اجازة المالك.

( مسألة ٨٩٤ ) : يعتبر في العين المرهونة أن تكون عيناً خارجية مملوكة يجوز بيعها وشراؤها فلا يصح رهن الخمر ونحوه ، ولا رهن الدين قبل قبضه ولا رهن الوقف ولو كان خاصاً إلاّ مع وجود أحد مسوغات بيعه.

( مسألة ٨٩٥ ) : منافع العين المرهونة لمالكها ـ سواء أكان هو الراهن أم غيره ـ دون المرتهن.

( مسألة ٨٩٦ ) : يجوز لمالك العين المرهونة أن يتصرف فيها بما لا ينافي حق الرهانة بأن لا يكون متلفاً لها أو موجباً للنقص في ماليّتها أو

٣٤١

مخرجاً لها عن ملكه ، فيجوز له الانتفاع من الكتاب بمطالعته ومن الدار بسكناها ونحو ذلك ، وأما التصرف المتلف أو المنقص لماليتها فغير جائز إلاّ بإذن المرتهن ، وكذلك التصرف الناقل فيها ببيع أو هبة أو نحوهما فإنّه لا يجوز إلاّ بإذنه ، وان وقع توقفت صحته على اجازته فإن أجاز بطل الرهن.

( مسألة ٨٩٧ ) : لو باع المرتهن العين المرهونة قبل حلول الاجل باذن المالك بطل الرهن ولا يكون ثمنها رهناً بدلاً عن الأصل ، وكذلك لو باعها فاجازه المالك ، ولو باعها المالك باذن المرتهن على أن يجعل ثمنه رهناً فلم يفعل بطل البيع إلاّ أن يجيزه المرتهن.

( مسألة ٨٩٨ ) : إذا حان زمان قضاء الدين وطالبه الدائن فلم يؤده جاز له بيع العين الرهونة ، واستيفاء دينه إذا كان وكيلاً عن مالكها في البيع واستيفاء دينه منه ، وإلاّ لزم إستجازته فيهما ، فإن لم يتمكن من الوصول إليه استجاز الحاكم الشرعي على الأحوط وجوباً ، وإذا امتنع من الاجازة رفع امره الى الحاكم ليلزمه بالوفاء أو البيع ، فإن تعذر على الحاكم الزامه باعها عليه بنفسه أو بتوكيل الغير وعلى التقديرين لو باعها وزاد الثمن على الدين كانت الزيادة أمانة شرعيه يوصلها إلى مالكها.

( مسألة ٨٩٩ ) : إذا كانت العين المرهونة من مستثنيات الدين كدار السكنى وأثاث المنزل جاز للمرتهن بيعها واستيفاء دينه من ثمنها كسائر الرهون.

٣٤٢

( أحكام الضمان )

( مسألة ٩٠٠ ) : الضمان هو ( التعهد بمال لآخر ) وهو على نحوين :

١ ـ نقل الدين من ذمة المضمون عنه ( المدين ) إلى ذمة الضامن للمضون له ( الدائن ) ومقتضاه إستغال ذمة الضامن بنفس المال المضمون ، فلو مات قبل وفاتِهِ اخرج من تركته مقدماً على الارث كسائر ديونه.

٢ ـ التزام الضامن للمضمون له باداء مال إليه ونتيجته وجوب الأداء تكليفاً دون إشتغال الذمة وضعاً فلو مات قبل الأداء لم يخرج من تركته إلاّ إذا أوصى بذلك.

( مسألة ٩٠١ ) : يعتبر في الضمان الايجاب من الضامن والقبول من المضمون له بلفظ أو فعل مفهم ـ ولو بضميمة القرائن ـ للتعهد بالمال من الأوّل ورضا الثاني بذلك ، ولا يعتبر رضا المديون للمضمون عنه ويشترط في الضامن والمضمون له : البلوغ ، والعقل والاختيار وعدم السفه كما يعتبر في الدائن المضمون له ان لا يكون محجوراً عليه لفلس ، ولا يعتبر شيء من ذلك في المديون المضمون عنه فلو ضمن شخص دين الصغير أو المجنون صح.

( مسألة ٩٠٢ ) : إذا علق الضامن في النحو الأوّل ضمانه على أمر كعدم أداء المضمون عنه ونحو ذلك لم يصح على الأحوط لزوماً ، وأما في النحو الثاني فلا مانع من التعليق بمثل ذلك.

( مسألة ٩٠٣ ) : يعتبر في الضمان على النحو الأوّل أن يكون الدين ثابتاً حين الضمان وإلاّ لم يصح كأن يطلب شخص قرضاً من آخر فيضمنه ثالث قبل ثبوته ، ويصح الضمان على النحو الثاني في مثل ذلك.

٣٤٣

( مسألة ٩٠٤ ) : يتعبر في الضمان تعيين المضمون له والمدين المضمون عنه ، والمال المضمون فإذا كان أحد مديوناً لشخصين فضمن شخص لأحدهما لا على التعيين لم يصح الضمان وهكذا إذا كان شخصان مديونين لأحد فضمن شخص عن احدهما لا على التعيين ، كما أنّه إذا كان شخص مديوناً لأحد بكيلو غرام من الحنطة وبدينار فضمن شخص أحد الدينين لا على التعيين لم يصح الضمان.

( مسألة ٩٠٥ ) : إذا أبرأ الدائن المضمون له الضامن فليس للضامن مطالبة المديون المضمون عنه بشيء وإذا أبرأ بعضه فليس له مطالبته بذلك البعض.

( مسألة ٩٠٦ ) : عقد الضمان على النحو الأوّل لازم فلا يجوز للضامن فسخه ولا المضمون له ، كما لا يصحّ اشتراط حق الفسخ فيه على الأحوط لزوماً ، ولو اشترط لأحدهما وفسخ فلا بد من مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك ، وأما الضمان على النحو الثاني فهو لازم من طرف الضامن ويجوز للمضمون له ابراء الضامن من الضمان فيسقط.

( مسألة ٩٠٧ ) : إذا كان الضامن حين الضمان قادراً على أداء المال المضمون فليس للدائن المضمون له فسخ الضمان ومطالبة المديون المضمون عنه ولو عجز الضامن عن الأداء بعد ذلك ، وكذلك إذا كان الدائن المضمون له عالماً بعجز الضامن ورضي بضمانه ، واما إذا كان جاهلاً بذلك ففي ثبوت حق الفسخ له اشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك.

( مسألة ٩٠٨ ) : ليس للضامن مطالبة المديون المضمون عنه بالدين إذا لم يكن الضمان باذن منه وطلبه وإلاّ فله مطالبته به ولو قبل وفائه ، وإذا ادى الدين من غير جنسه لم يكن له اجبار المديون المضمون عنه بالاداء من خصوص الجنس الذي دفعه إلى الدائن المضمون له.

٣٤٤

( أحكام الكفالة )

( مسألة ٩٠٩ ) : الكفالة هي ( التعهد لشخص باحضار شخص اخر له حق عليه عند طلبه ذلك ) ويسمى المتعهّد ( كفيلا ).

( مسألة ٩١٠ ) : تصح الكفالة بالايجاب من الكفيل بلفظ أو بفعل مفهم ـ ولو بحسب القرائن ـ بالتعهد المذكور وبالقبول من المكفول له والأحوط لزوماً اعتبار رضا المكفول بل كونه طرفاً للعقد بان يكون عقدها مركباً من ايجاب من الكفيل وقبولين من المكفول له والمكفول.

( مسألة ٩١١ ) : يعتبر في الكفيل والمكفول له : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، والأحوط لزوماً اعتبار ذلك في المكفول أيضاً ، كما يعتبر في الكفيل القدرة على إحضار المكفول ، وعدم الحجر عليه من التصرف في ماله ـ لسفه أو فلس ـ إذا كان احضار المكفول يتوقف على التصرف فيه.

( مسألة ٩١٢ ) : تبطل الكفالة بأحد أمور خمسة :

(١) ان يسلِّم الكفيل المكفول للمكفول له ، أو يبادر المكفول إلى تسليم نفسه إليه ، أو يقوم المكفول له بأخذ المكفول بحيث يتمكن من استيفاء حقه أو احضاره مجلس الحكم.

(٢) قضاء حق المكفول له.

(٣) اسقاط المكفول له لحقه على المكفول ، أو نقله إلى غيره إذا كان قابلاً للنقل كما في الدين.

(٤) موت الكفيل أو المكفول ، وأما موت المكفول له فلا يوجب بطلان الكفالة بل ينتقل حقه إلى ورثته.

(٥) ابراء المكفول له الكفيل من الكفالة.

٣٤٥

( مسألة ٩١٣ ) : من خلّص غريماً من يد صاحبه قهراً أو حيلة وجب عليه تسليمه اياه أو أداء ما عليه ان كان قابلاً للاداء كالدين ، ولو خلي القاتل عمداً من يد ولي الدم لزمه احضاره ويحبس لو امتنع من ذلك ، فان تعذّر الاحضار لموت أو غيره دفع إليه الديّة.

٣٤٦

( أحكام الوديعة )

( مسألة ٩١٤ ) : الوديعة : هي ( جعل الشخص حفظ عين وصيانتها على عهدة غيره ) ويقال لذلك الشخص ( المودع ) ولذلك الغير ( الودعي ) وتحصل الوديعة بايجاب من المودع بلفظ أو فعل مفهم لمعناها ـ ولو بحسب القرائن ـ ولقبول من الودعي دال على التزامه بالحفظ والصيانة.

( مسألة ٩١٥ ) : يعتبر في المودع والودعي : البلوغ والعقل والاختيار والقصد ، فلا يجوز استقلال الصبي بايداع ماله عند آخر وان كان مميزاً واذن وليه في ذلك ، كما لا يصح استيداعه مطلقاً ، نعم يجوز ان يودع الطفل المميز مال غيره باذنه كما مر نظيره في البيع ، ويعتبر في المودع أيضاً أن لا يكون سفيهاً ولا محجوراً عليه لفلس إلاّ إذا لم تكن الوديعة من امواله التي حجر عليها ، كما يعتبر في الودعي ان لا يكون محجوراً عليه في ماله لسفه أو فلس إذا كانت صيانة الوديعة وحفظها تتوقف على التصرفات الناقلة أو المستهلكة فيه.

( مسألة ٩١٦ ) : لا يجوز تسلم ما يودعه الصبي من أمواله ومن أموال غيره بدون اذن مالكه ، فان تسلمه الودعي ضمنه ووجب ردّ مال الطفل إلى وليه ، وردّ مال الغير إلى مالكه ، نعم لو خيف على ما في يد الطفل من التلف والهلاك جاز أخذه منه حسبة ووجب رده إلى الولي أو المالك ولا يضمنه الآخذ حينئذٍ من دون تعد ولا تفريط.

( مسألة ٩١٧ ) : من لا يتمكن من حفظ الوديعة لا يجوز له قبولها ، ولو تسلمها كان ضامناً ، نعم مع علم المودع بحاله يجوز له القبول ولا ضمان عليه.

٣٤٧

( مسألة ٩١٨ ) : إذا طلب شخص من آخر ان يكون ماله وديعة لديه فلم يوافق على ذلك ولم يتسلمه منه ومع ذلك تركه المالك عنده ومضى فتلف المال لم يكن ضامناً وان كان الأولى ان يحفظه بقدر الامكان.

( مسألة ٩١٩ ) : الوديعة جائزة من الطرفين وان كانت مؤجلّة ، فيجوز لكل منهما فسخها متى شاء.

( مسألة ٩٢٠ ) : لو فسخ الودعي الوديعة وجب عليه ان يوصل المال فوراً إلى صاحبه أو وكيله أو وليه أو يخبره بذلك ، وإذا لم يفعل من دون عذر شرعي وتلف فهو ضامن.

( مسألة ٩٢١ ) : إذا لم يكن للودعي محل مناسب لحفظ الوديعة وجبت عليه تهيئته على وجه لا يقال في حقه إنه قصر في حفظها ، فلو أهمل وقصر في ذلك ضمن.

( مسألة ٩٢٢ ) : لا يضمن الودعي المال إلاّ بالتعدي أو التفريط ، والتعدي هو ان يتصرف فيه بما لم يأذن له المالك كأن يلبس الثوب أو يفرش الفراش ونحو ذلك إذا لم يتوقف حفظها على التصرف ، والتفريط هو ان يقصر في حفظه بأن يضعه ـ مثلاً ـ في محل لا يأمن عليه من السرقة ، فلو تعدى أو فرط ضمنه ، ولو رجع عن تعديه أو تفريطه ارتفع الضمان ، ومعنى كونه مضموناً عليه بالتعدي والتفريط كون بدله عليه لو تلف وان لم يكن تلفه مستنداً إلى تعديه أو تفريطه.

( مسألة ٩٢٣ ) : لو أخذت الوديعة من يد الودعي قهراً بأن انتزعت من يده او أمره الظالم بدفعها إليه بنفسه فدفعها كرهاً لم يضمنها ، ولو تمكن من دفع الظالم بالوسائل المشروعة الموجبة لسلامة الوديعة وجب ، حتى إنه لو توقف دفعه عنها ، على انكارها كاذباً بل الحلف على ذلك جاز بل وجب فإن لم يفعل ضمن ، ولكن مع التفاته إلى التورية وتيسرها له فالاحوط

٣٤٨

وجوباً اختيارها بدلاً عن الكذب.

( مسألة ٩٢٤ ) : إذا عين المودع للوديعة محلاً معيناً وكان ظاهر كلامه ـ ولو بحسب القرائن ـ انّه لا خصوصية لذلك المحل عنده وإنّما كان تعيينه نظراً إلى أنه احد موارد حفظه فللودعي أن يضعه في محل آخر أحفظ من المحل الأوّل أو مثله ولو تلف المال ـ حينئذٍ ـ لم يضمن.

( مسألة ٩٢٥ ) : إذا اودع الغاصب ما غصبه عند أحد لا يجوز له ردّه عليه من مع الإمكان بل يكون امانة شرعيّة في يده فيجب عليه ايصاله إلى صاحبه أو اعلامه به ، هذا إذا عرفه وإلاّ عرّف به فان يأس من الوصول إليه تصدّق به عنه مع الاستجازة في ذلك من الحاكم الشرعي على الأحوط لزوماً.

( مسألة ٩٢٦ ) : إذا مات المالك المودع بطلت الوديعة فان انتقل المال إلى وارثه من غير ان يكون متعلقاً لحق الغير وجب على الودعي ايصاله إلى الوارث أو وليه أو اعلامه بذلك ـ بخلاف ما إذا لم ينتقل إليه أصلاً كما لو أوصى بصرفه في الخيرات وكانت وصيّته نافذة أو انتقل متعلقاً لحق الغير كأن يكون عيناً مرهونة اتفق الراهن والمرتهن على ايدعها عند ثالث ـ فإن أهمل لا لعذر شرعي ضمن ومن العذر عدم علمه بكون من يدعي الارث وارثاً أو انحصار الوارث فيه ، فان في مثل ذلك يجوز له التأخير في رد المال لأجل التروي والفحص عن حقيقة الحال ولا يكون عليه ضمان مع عدم التعدي والتفريط.

( مسألة ٩٢٧ ) : لو مات المودع وتعدد مستحق المال وجب على الودعي أن يدفعه إلى جميعهم أو إلى وكيلهم في قبضه فلو دفع تمام الوديعة إلى أحدهم من دون اجازة الباقين ضمن سهامهم.

( مسألة ٩٢٨ ) : لو مات الودعي أو اغمي عليه مطبقاً بطلت الوديعة ووجب على من بيده المال اعلام المودع به فوراً أو ايصاله إليه ، وأما لو كان

٣٤٩

إغماؤه موقتاً ففي بطلان الوديعة به اشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك.

( مسألة ٩٢٩ ) : إذا أحس الودعي بامارات الموت في نفسه ولم يكن وكيلاً في تسليمها الى غيره فان امكنه ايصالها إلى صاحبها أو وكيله أو وليه أو اعلامه بذلك تعين عليه ذلك على الأحوط لزوماً وان لم يمكنه لزمه الاستيثاق من وصولها إلى صاحبها بعد وفاته ولو بالإيصاء بها والاستشهاد على ذلك واعلام الوصي والشاهد باسم صاحب الوديعة وخصوصياته ومحله ، ولو لم يعمل بما تقدم كان ضامناً للوديعة ، وان برئ من المرض أو ندم بعد مدة وعمل بما تقدم ارتفع عنه الضمان.

( مسألة ٩٣٠ ) : الامانة على قسمين مالكية وشرعية :

أمّا الأوّل : فهو ما كان باستيمان من المالك واذنه ، سواء أكان عنوان عمله ممحضاً في الحفظ والصيانة كالوديعة ام كان بتبع عنوان آخر مقصود بالذات كما في الرهن والعارية والإجارة والمضاربة.

وأمّا الثاني : فهو ما لم يكن الاستيلاء فيه على العين باستيمان من المالك واذنه وقد صارت تحت اليد لا على وجه العدوان ، بل إمّا قهراً كما إذا أطارت الريح الثوب إلى بيت الجار فصار في يده ، وإما بتسليم المالك لها من دون اطلاع منهما كما إذا تسلم البايع أو المشتري زائداً على حقّهما من جهة الغلط في الحساب ، وإما برخصة الشارع كاللقطة والضالة وما ينتزع من يد السارق أو الغاصب من مال الغير حسبة للايصال إلى صاحبه ، فإن العين في جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولي عليها امانة شرعية يجب عليه حفظها ، فان كان يعرف صاحبها لزمه اعلامه بكونها عنده والتخلية بينها وبينه بحيث لو أراد أن يأخذها أخذها ، وأما لو كان صاحبها مجهولاً كما في اللقطة فيجب الفحص عن المالك على ما سيأتي من التفصيل في ذلك.

٣٥٠

( أحكام العارية )

( مسألة ٩٣١ ) : العارية : ( تسليط الشخص غيره على عين ليستفيد من منافعها مجاناً ).

( مسألة ٩٣٢ ) : تحصل العارية بالايجاب من المعير والقبول من المستعير ، ولا يعتبر أن يكونا لفظيين فلو دفع ثوبه لشخص بقصد الاعارة وقصد الآخذ بأخذه الاستعارة صحت العارية.

( مسألة ٩٣٣ ) : يعتبر في المعير أن يكون مالكاً للمنفعة أو من بحكمه فلا تصح اعارة ما يملك عينه ولا يملك منفعته إلا باذن مالك المنفعة أو مع العلم برضاه ولو من قرائن الحال.

( مسألة ٩٣٤ ) : تصح اعارة المستأجر ما أستأجره من الاعيان إذا لم يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه ، ولكن ليس له تسليم العين المستأجرة إلى المستعير من غير اذن مالكها على الأحوط لزوماً.

( مسألة ٩٣٥ ) : لا تصح اعارة الطفل والمجنون مالهما ، كما لا تصح اعارة السفيه ماله إلا بإذن الولي ، وكذلك لا تصح اعارة المفلّس ماله الذي حجر عليه إلا بأذن الغرماء وإذا رأى ولي الطفل مصلحة في اعارة ماله جاز أن يكون الطفل وسيطاً في ايصاله الى المستعير.

( مسألة ٩٣٦ ) : لا يضمن المستعير العارية إلاّ أن يقصر في حفظها أو يتعدى في الانتفاع بها ، نعم لو اشترط ضمانها ضمنها ، وتضمن عارية الذهب والفضة ، إلاّ إذا اشترط عدم ضمانها.

( مسألة ٩٣٧ ) : حكم العارية في بطلانها بموت المعير حكم الوديعة في ذلك وقد تقدّم في المسألة (٩٢٦).

٣٥١

( مسألة ٩٣٨ ) : العارية جائزةٌ من الطرفين وان كانت مؤجلّة فلكل منهما فسخها متى شاء ، نعم مع اشتراط عدم فسخها إلى أجل معيّن يصح الشرط ويـجب الوفاء به ولكن مع ذلك تنفسخ بالفسخ وان كان الفاسخ آثماً.

( مسألة ٩٣٩ ) : يعتبر في العين المستعارة ان تكون مما يمكن الانتفاع بها منفعة محللة مع بقاء عينها ، فلا تصح اعارة الأطعمة للأكل ولا إعارة النقود للاتجار بها ، كما لا تصح اعارة ما تنحصر منافعه المتعارفة في الحرام لينتفع به في ذلك كآلات القمار.

( مسألة ٩٤٠ ) : يجب على المستعير الاقتصار في نوع المنفعة على ما عيّنها المعير ، فلا يجوز له التعدّي إلى غيرها ولو كانت أدنى ضرراً على المعير ، كما يجب أن يقتصر في كيفية الانتفاع على ما جرت به العادة ، فلو أعاره سيّارة للحمل لم يجز له أن يحمِّلها إلا القدر المعتاد بالنسبة إلى تلك السيارة وذلك المحمول والزمان والمكان.

( مسألة ٩٤١ ) : لا يتحقق رد العارية إلاّ بردها إلى مالكها أو وكيله أو وليه ، ولو ردّها إلى حرزها الذي كانت فيه بلا يد للمالك ولا اذن منه كما إذا رد الدابة إلى الإصطبل وربطها فيه فتلفت أو اتلفها متلف ضمنها.

( مسألة ٩٤٢ ) : حكم العارية في وجوب الاعلام بالنجاسة في اعارة المتنجس حكم البيع في ذلك وقد تقدّم في المسألة (٦٤١).

( مسألة ٩٤٣ ) : لا يجوز للمستعير اعارة العين المستعارة من غير اذن مالكها وتصح مع اذنه ولا تبطل العارية الثانية ـ حينئذٍ ـ بموت المستعير الاول.

( مسألة ٩٤٤ ) : إذا علم المستعير بان العارية مغصوبة وجب عليه ارجاعها إلى مالكها ، ولم يجز دفعها إلى المعير.

٣٥٢

( مسألة ٩٤٥ ) : إذا استعار ما يعلم بغصبيته فللمالك ان يطالبه أو يطالب الغاصب بعوضه إذا تلف ، كما ان له أن يطالب كلاً منهما بعوض ما استوفاه المستعير أو تلف في يده أو الأيادي المتعاقبة عليها من المنافع ، وإذا استوفى المالك العوض من المستعير فليس للمستعير الرجوع به على الغاصب.

( مسألة ٩٤٦ ) : إذا لم يعلم المستعير بغصبية العارية وتلفت في يده ، ورجع المالك عليه بعوضها فله ان يرجع على المعير بما غرمه للمالك إلاّ إذا كانت العارية ذهباً أو فضة أو اشترط المعير ضمان العارية عليه عند التلف ، وإن رجع المالك عليه بعوض المنافع جاز له الرجوع إلى المعير بما دفع.

٣٥٣

( أحكام الهبة )

( مسألة ٩٤٧ ) : الهبة : هي ( تمليك عين من دون عوض عنها ) وهي عقد يحتاج إلى ايجاب من الواهب وقبول من الموهوب له بلفظ أو فعل يدل على ذلك.

( مسألة ٩٤٨ ) : يعتبر في الواهب البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر عليه من التصرف في الموهوب لسفه أو فلس ، وتصح الهبة من المريض في مرض الموت على تفصيل تقدم في المسألة (٨٤٧).

( مسألة ٩٤٩ ) : تصح الهبة في الأعيان المملوكة وان كانت مشاعة ولا تصح هبة المنافع ، وتصح هبة ما في الذمة لغير من هو عليه ويكون قبضه بقبض مصداقه ، ولو وهبه ما في ذمته قاصداً به اسقاطه كان إبراءاً ولا يحتاج إلى القبول.

( مسألة ٩٥٠ ) : يشترط في صحة الهبة القبض ولابد فيه من اذن الواهب إلاّ أن يهبه ما في يده فلا حاجة حينئذٍ إلى قبض جديد وان كان الأحوط لزوماً اعتبار الإذن في القبض بقاءاً ، ولا تعتبر الفورية في القبض ولا كونه في مجلس العقد فيجوز فيه التراخي عن العقد بزمان كثير ، ومتى تحقّق القبض صحت الهبة من حينه ، فإذا كان للموهوب نماء سابق على القبض قد حصل بعد الهبة كان للواهب دون الموهوب له ، وإن أوهبه شيئين فقبض الموهوب له أحدهما دون الآخر صحت الهبة في المقبوض دون غيره.

( مسألة ٩٥١ ) : للأب والجدّ ولاية القبول والقبض عن الصغير والمجنون إذا بلغ مجنوناً ، أما لو جن بعد البلوغ فالأحوط لزوماً أن يتم

٣٥٤

القبول والقبض بالتوافق مع الحاكم الشرعي ، ولو وهب ولي الصغير أو المجنون ما بيده الى أحدهما لم يحتج إلى قبض جديد.

( مسألة ٩٥٢ ) : يتحقق القبض في المنقول وغير المنقول باستيلاء الموهوب له على الموهوب وصيرورته تحت يده وسلطانه ويختلف صدق ذلك بحسب اختلاف الموارد.

( مسألة ٩٥٣ ) : ليس للواهب الرجوع في هبته بعد الإقباض إذا قصد بها القربة ووجه الله تعالى ، أو كانت لذي رحم ، كما لا يحق له الرجوع لو عوّضه الموهوب له عنها أو نقل المال الموهوب إلى غيره أو تصرف فيه تصرفاً مغيّراً للعين كما لو صبغ الدار أو فصّل القماش للخياطة ، وله الرجوع في غير ذلك كما في لبس الثوب وفرش الفراش ، فان رجع وكانت العين معيبة فليس له أن يطالب بالتفاوت وان كانت لها زيادة منفصله كالولد أو زيادة متّصلة قابلة للانفصال كالصوف والثمرة فهي للموهوب له وان كانت زيادة متصلة غير قابلة للانفصال كالسمن والطول فهي تابعة للعين.

( مسألة ٩٥٤ ) : المقصود بذي رحم الواهب من يعد من أقاربه عرفاً ولا يلحق به الزوج والزوجة وان كان الأحوط استحباباً لهما عدم الرجوع فيها ولو قبل القبض.

( مسألة ٩٥٥ ) : لو مات الواهب قبل القبض بطلت الهبة وانتقل الموهوب إلى وارث الواهب ، وكذا تبطل بموت الموهوب له قبل القبض ويبقى الموهوب في ملك الواهب.

( مسألة ٩٥٦ ) : لو مات الواهب أو الموهوب له بعد القبض لزمت الهبة فليس للواهب الرجوع الى ورثة الموهوب له بعد موته كما انه ليس لورثة الواهب بعد موته الرجوع إلى الموهوب له.

( مسألة ٩٥٧ ) : لا يعتبر في صحة الرجوع اطلاع الموهوب له فيصح

٣٥٥

الرجوع من دون علمه أيضاً.

( مسألة ٩٥٨ ) : في الهبة المشروطة يجب على الموهوب له العمل بالشرط فإذا وهب شيئاً بشرط أن يهبه شيئاً وجب على الموهوب له العمل بالشرط ، فإذا تعذر أو امتنع من العمل بالشرط جاز للواهب الرجوع في الهبة ـ ولو لم يكن الموهوب قائماً بعينه ـ بل يجوز الرجوع في الهبة المشروطة قبل العمل بالشرط أيضاً ، نعم إذا كان تدريجياً وشرع فيه الموهوب له لم يكن للواهب الرجوع إلاّ مع عدم الإكمال في المدّة المضروبة أو المتعارفة.

( مسألة ٩٥٩ ) : في الهبة المطلقة لا يجب التعويض وان كان من الأدنى إلى الأعلى ، كما لا يجب على الواهب قبول العوض لو بذله الموهوب له ولكن لو قبل واخذه لزمت الهبة ولم يجز له الرجوع فيما وهبه كما لا يجوز للموهوب له الرجوع فيما أعطاه.

( مسألة ٩٦٠ ) : العوض المشروط ان كان معيناً تعين وان كان غير معين فان اتفقا على شيء فهو ، وإلاّ فالأحوط لزوماً ان يعوض بالمساوي من مثل أو قيمة الاّ إذا كانت قرينة من عادة أو غيرها على الاجتزاء باليسير.

( مسألة ٩٦١ ) : لا يعتبر في التعويض أن يكون العوض هبة ، بل يجوز أن يكون غيرها من العقود أو الايقاعات كبيع شيء على الواهب أو أبراء ذمته من دين له عليه ونحو ذلك ، بل يجوز أن يكون عملاً خارجياً ـ ولو في العين الموهوبة ـ يتعلق به غرض الواهب كأن يشترط على الموهوب له أن يبني في الأرض الموهوبة مدرسة أو مسجداً أو غيرهما.

٣٥٦

( أحكام الإقرار )

( مسألة ٩٦٢ ) : الاقرار : هو ( إخبار الشخص عن حق ثابت عليه أو نفي حق له سواء كان من حقوق الله تعالى أم من حقوق الناس ) ولا يعتبر فيه لفظ خاص فيكفي كل لفظ مفهم له عرفاً ، بل لا يعتبر ان يكون باللفظ فتكفي الإشارة المفهمة له أيضاً.

( مسألة ٩٦٣ ) : لا يعتبر في تحقّق الاقرار واخذ المقر به دلالة الكلام عليه باحد طرق الدلالة اللفظية ( المطابقة والتضمن والالتزام ) ولا كونه مقصوداً بالإفادة ، فيؤخذ المتكلم بلوازم كلامه وان لم ينعقد له ظهور فيها بل وحتى مع جهله بالملازمة أو غفلته عنها ، فإذا نفى الاسباب الشرعية لإنتقال مال إليه واحداً بعد واحد كان ذلك اعترافاً منه بعدم مالكيته له فيلزم به.

( مسألة ٩٦٤ ) : يعتبر في المقرّ به ان يكون مما لو كان المقرّ صادقاً في اخباره لأمكن الزامه به شرعاً ، وذلك بان يكون المقر به مالاً في ذمته أو عيناً خارجية أو منفعة أو عملاً أو حقاً كحق الخيار والشفعة وحق الاستطراق في ملكه أو اجراء الماء في نهره أو نصب ميزاب على سطح داره أو يكون فعلاً مستوجباً للحد شرعاً كالزنا وشرب الخمر وما شاكل ذلك ، وأما إذا أقرّ بما لا يمكن الزامه به شرعاً فلا أثر له فإذا أقر بان عليه لزيد شيئاً من ثمن خنزير ونحو ذلك لم ينفذ اقراره.

( مسألة ٩٦٥ ) : إذا أقرّ بشيء ثم عقبه بما يضاده وينافيه ينفذ اقراره ولا أثر للمنافي فلو قال لزيد عليّ عشرون ديناراً ثم قال لا بل عشرة دنانير الزم بالعشرين ، وليس الاستثناء من التعقيب بالمنافي بل يكون المقرّ به ما بقي بعد الاستثناء إن كان الاستثناء من المثبت ونفس المستثنى ان كان الاستثناء

٣٥٧

من المنفي فلو قال هذه الدار التي بيدي لزيد إلاّ الغرفة الفلانية كان اقراراً بالدار ما عدا الغرفة ولو قال ليس لزيد من هذه الدار الاّ الغرفة الفلانية كان اقراراً له بالغرفة خاصة.

( مسألة ٩٦٦ ) : يعتبر في المقر البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، فلا ينفذ اقرار الصبي والمجنون والسكران وكذا الهازل والساهي والغافل والمكره ، نعم لا يبعد صحة اقرار الصبي إذا تعلّق بما يحق له أن يفعله كبيع الاشياء اليسيرة ولا ينفذ اقرار السفيه في امواله وما يلحق بها وينفذ في غيرها كالطلاق ونحوه ، وأما المفلّس فلا ينفذ اقراره فيما يتعلق بماله الذي حجر عليه وينفذ فيما عدا ذلك كدار سكناه واثاث بيته ونحوهما وكذا ينفذ اقراره في الدين سابقاً ولاحقاً ولكن لا يشارك المقر له الغرماء ، وأما المريض فينفذ اقراره كالصحيح إلاّ في مرض الموت مع التهمة فلا ينفذ اقراره فيما زاد على الثلث سواء أقر لوارث أو أجنبي.

( مسألة ٩٦٧ ) : إذا اقر بولد أو أخ أو اخت أو غير ذلك نفذ اقراره مع احتمال صدقه فيما عليه من وجوب انفاق أو حرمة نكاح أو مشاركة في ارث ونحو ذلك ، وأما بالنسبة إلى غير ذلك مما عليه من الأحكام ففيه تفصيل ، فان كان الاقرار بالولد وكان صغيراً وتحت يده ثبت النسب باقراره مع احتمال صدقه عادة وشرعاً وعدم المنازع ولا يشترط فيه تصديق الصغير ولا يلتفت إلى انكاره بعد بلوغه ويثبت بذلك النسب بينهما وكذا بين اولادهما وسائر الطبقات على اشكال لا يترك معه مراعاة الاحتياط في ذلك ، وأما في غير الولد الصغير فلا أثر للاقرار إلا مع تصديق الآخر فان لم يصدق الآخر لم يثبت النسب وان صدقه ـ ولا وارث غيرهما ـ توارثا ، وفي ثبوت التوارث مع الوارث الآخر ان لم يكن مقراً اشكال والاحتياط لا يترك وكذلك في تعدي التوارث إلى غيرهما ولا يترك الاحتياط أيضاً فيما لو أقر بولد أو غيره ثم نفاه بعد ذلك.

٣٥٨

( أحكام النكاح )

( مسألة ٩٦٨ ) : النكاح ( عقد بين الرجل والمرأة يحل بسببه كل منهما على الآخر ).

وهو على قسمين :

دائم ومنقطع ، والعقد الدائم هو ( عقد لا تعيّن فيه مدة الزواج ) وتسمى الزوجة ب‍ ( الدائمة ) والعقد غير الدائم هو ( ما تعيّن فيه المدة ) كساعة أو يوم أو سنة أو اكثر أو اقل وتسمى الزوجة ب‍ ( المتمتع بها والمنقطعة ).

( أحكام العقد )

( مسألة ٩٦٩ ) : يشترط في النكاح ـ دواماً ومتعة ـ الايجاب والقبول اللفظييان ، فلا يكفي فيه مجرد التراضي القلبي كما لا يكفي ـ على الأحوط لزوماً ـ الايجاب والقبول بالكتابة ، ويجوز لكل من الطرفين توكيل الغير ـ رجلاً كان أو إمراة ـ في اجراء الصيغة كما يجوز لهما المباشرة فيه.

( مسألة ٩٧٠ ) : اذا وكّلا الغير في اجراء الصيغة لم تجز لهما الاستمتاعات الزوجية حتى النظر الذي لا يحل لهما قبل الزواج ما لم يطمئنا باجراء الوكيل عقد النكاح ولا يكفي مجرد الظن ، ولو اخبر الوكيل بذلك فان حصل الاطمينان بخبره كفى والا فلا عبرة به على الأحوط لزوماً.

( مسألة ٩٧١ ) : يجب على الوكيل ان لا يتعدى عما عيّنه الموكل من حيث المهر والخصوصيات الاُخرى وان كان على خلاف مصلحة الموكل

٣٥٩

حسب اعتقاده ، فان تعدى كان فضولياً موقوفاً على اجازته.

( مسألة ٩٧٢ ) : يجوز ان يكون شخص واحد وكيلاً عن الطرفين كما يجوز ان يكون الرجل وكيلاً عن المرأة في ان يعقدها لنفسه وان كان الأحوط ـ استحباباً ـ ان لا يتولى شخص واحد كلا طرفي العقد.

( صيغة العقد الدائم )

( مسألة ٩٧٣ ) : اذا باشر الطرفان العقد الدائم وبعد تعيين المهر قالت المرأة مخاطبة للرجل ( زوجتك نفسي على الصداق المعلوم ) وقال الرجل من دون فصل معتد به ( قبلت التزويج ) صح العقد ، ولو وكلا غيرهما وكان اسم الرجل ( احمد ) واسم المراة ( فاطمة ) مثلاً فقال وكيل المرأة : ( زوجت موكلك أحمد موكلتي فاطمة أو زوجت موكلتي فاطمة موكلك احمد على الصداق المعلوم ) وقال وكيل الرجل من دون فصل معتد به ( قبلت التزويج لموكلي احمد على الصداق المعلوم ) صح العقد ، والأحوط الأولى تطابق الايجاب والقبول ، مثلاً لو قالت المرأة ( زوجتك ) فعلى الزوج ان يقول : ( قبلت التزويج ) ولا يقول ( قبلت النكاح ) مثلاً.

( صيغة العقد غير الدائم )

( مسألة ٩٧٤ ) : اذا باشر الطرفان العقد غير الدائم بعد تعيين المدة والمهر فقالت المرأة ( زوجتك نفسي في المدة المعلومة على المهر المعلوم ) وقال الرجل من دون فصل معتد به ( قبلت التزويج ) صح العقد ولو وكلا غيرهما فقال وكيل المرأة : ( زوجت موكلك موكلتي أو زوجت موكلتي موكلك في المدة المعلومة على المهر المعلوم ) وقال وكيل الرجل من دون فصل معتد به ( قبلت التزويج لموكلي هكذا ) صح أيضاً.

٣٦٠

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551