طرف من الأنباء والمناقب

طرف من الأنباء والمناقب9%

طرف من الأنباء والمناقب مؤلف:
المحقق: الشيخ قيس العطّار
الناشر: انتشارات تاسوعاء
تصنيف: مفاهيم عقائدية
الصفحات: 653

طرف من الأنباء والمناقب
  • البداية
  • السابق
  • 653 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 210561 / تحميل: 6555
الحجم الحجم الحجم
طرف من الأنباء والمناقب

طرف من الأنباء والمناقب

مؤلف:
الناشر: انتشارات تاسوعاء
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

موقفان:

وإذن، فثمة موقفان لابليس نتجا عن هذه التجربة، وكلاهما سلبيان:

احدهما موقفه من آدم، وهو موقف احتقار، لأنه لاحظ أن آدم - في نظره من عنصر منحط: «طين، صلصال من حمأٍ «مسنون»

وثانيهما موقفه من اللّه تعالى، وهو موقف التكبر، فقد رفض امتثال الأمر الإلهي تكبراً منه: «لم أكُنْ لأسْجُدَ لبشرٍ... انا خير منه».

الحرية وشبهة الإغواء:

وهذان الموقفان قد اتخذهما ابليس بحريته، ولم تتدخل الارادة الإلهية التكوينية في حمله على اتخاذ موقف اتخذه.

يدلنا على ذلك - مضافاً إلى المبدأ العام الذي قدمناه في مطلع هذا الحديث - يدلنا على ذلك أيضاً أن ابليس علل موقفه السلبي من السجود بانه خير من آدم، فهو لأنه خير من آدم - في زعمه - يكن عاطفة الاحتقار له، من هنا تكبر على اللّه فرفض امتثال أمره القاضي بالسجود لآدم.

قد يقال هنا استناداً إلى النص القرآني: أن ابليس كان مسيراً في موقفه، وأنه لم يتخذ قرار الرفض بحرية. والنص القرآني هو قوله تعالى:

( ...قَالَ: رَبّ بما أَغْوَيْتنَي لأُزَيِنَنّ لَهُمْ في الأرضِ وَلأُغْوِيَنّهُم أجْمعَين ) (١) .

____________________

(١) سورة الحجر الآية ٣٩.

١٠١

1 ( صراطكَ المُسْتَقيم. ثُمّ لآتيَنّهُم من بين أيْديهم وَمِنْ خلِفْهِم وَعَنْ أيمَانِهم وَعَن شَمَائلهم وَلا تَجِدُ أكثَرهُم شَاكرين ) (١) .

٢( ... قَالَ: فَأخرُج منها فَانّك رَجيم. وأنّ عليَكَ اللعْنَةَ إلى يومِ الدّين. قَالَ: رَبّ فَأنظرني إلى يَومِ يِبُعَثونَ. قَالَ: فإنّكَ منَ المُنظرين. إلى يومِ الوَقتِ المَعلُوم. قَال: رَبّ بمَا أَغَوَيتنَي لأُزيّنَنّ لَهُم في الأرْضِ وَلأغوينّهم أجمَعين إلاّ عِبَادكَ منهم المُخلصين ) (٢) .

٣( قَالَ: فَبعزّتك لأغوِيَنّهُم أجمَعين. إلاّ عبَادَكَ منهُم المُخلَصين ) (٣) .

٤( قال: أَرأَيتَكَ هَذا الذي كرَّمتَ عَليَّ لئن أَخرتَنِ إلى يوم الِقيامَة لأحتِنكنَّ ذُرِّيِّتَه إلا قليلاً ) (٤) .

تُعلِّمنا هذه الآيات كيف أن ابليس غدا عاملاً شريراً في العالم الانساني، ومن خلال الصراع مع إغوائه وإضلاله يمارس الانسان حرية الاختيار بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال.

ولم يترك الانسان معزولاً أمام قوّة الشر الجديدة التي نشأت بسبب موقف ابليس. وإنما عزز موقف الانسان في مقابل قوة الشر: عزز بالفطرة المستقيمة التي فطر عليها والتي بها يدرك وبها يميز بين الحق

____________________

(١) سورة الاعراف الآية ١٣ - ١٧.

(٢) سورة الحجر الآية ٣٤ - ٤٠.

(٣) ص ٨٢ - ٨٣.

(٤) سورة الاسراء الآية ٦٢.

١٠٢

والباطل٧ وهذه الفطرة قوة داخلية تعين الانسان الذي يختار طريق الحق على التمييز وعلى إدراك المواقف الصالحة. وعزز بعامل خارجي هو قوى خيّرة سخرها اللّه تعالى لتعزز موقف الانسان أمام اغراءات الشر وتثبته، وقد عبر اللّه عنها في قوله تعالى:

( إنَّ الذيَن قَالوا ربُّنا اللّهُ ثُمّ استَقاموا تَتَنزَّلُ عَلَيهم المَلائكَةُ أن لا تَخاَفُوا وَلا تَحزنُوا وابشروا بالجِنّةِ التي كُنتُم تُوعدُون. نَحنُ أولياءكُم في الحيَاةِ الدُنيا ) .(١)

واللّه سبحانه وتعالى قبل كل شيء وفوق كل شيء يمنح المعونة والتسديد والهداية والتوفيق لمن يؤثر الاستقامة والصلاح. قال تعالى:

( والّذينَ جَاهَدُوا فينا لَنَهديَنّهم سُبُلنَا وإنّ اللّه لمَعَ المُحسنين ) (٢) .

***

بقي علينا - قبل انهاء هذا الموجز عن قصة ابليس القرآنية - أن نبحث عن أُمور: الأول إن ابليس أُمر بالسجود فلمن السجود؟. والثاني أن معنى السجود ما هو؟ والثالث عن مغزى السجود ما هو؟

١ - لمن السجود؟

إن الآيات التي ورد فيها أمر الملائكة وابليس بالسجود في سورة

____________________

(١) سورة حم السجدة الآية ٣٠ - ٣١.

(٢) سورة العنكبوت الآية ٦٩.

١٠٣

البقرة (آية ٣٤) وسورة الاعراف (آية ١٠) وسورة الاسراء (آية ٦١) وسورة الكهف (آية ٥١) وسورة طه (آية ١١٦) ورد فيها الأمر بالسجود لآدم، ففي هذه الآيات يرد هذا النص:( قُلنَا للمَلائكةِ اسجُدُوا لآدَمَ.. ) . ولكن الأمر بالسجود ورد في سورة ص (آية ٧١ - ٧٢) بالصورة التالية:( ... إنّي خَالق بَشَراً من طينٍ، فإذا سَوّيتهُ وَنَفختُ فيهِ من روُحي فَقَعُوا له سَاجدين ) وفي سورة الحجر (آية ٢٨ - ٢٩):( ... إنّي خَالق بَشَراً من صَلصَالٍ من حمأٍ مَسنُون. فإذا سَوّيتُه وَنفَختُ فيهِ من روُحي فقعوا لهُ سَاجدين ) .

والظاهر أن المراد بالبشر في الآيتين الآخيرين هو آدم. والتعبير عنه بالبشر في الآيتين ربما يكون المراد منه الاشارة إلى معنى سننبه عليه فيها بعد.

وهنا يواجهنا سؤال: هل السجود كان لآدم بما هو شخص أو أن السجود للنوع الانساني، وآدم رمز للنوع؟

يبدو أن الهدف من السجود كان تعظيم النوع الانساني كله، ولاظهار فضل الخليقة الانسانية على الخلائق الاخرى كلها، ولم يكن آدم إلا رمزاً ومثالاً للنوع الانساني.

تدلنا على ذلك الآية الحادية عشرة من سورة الاعراف:( وَلقَد خلقَنَاكُم، ثُمّ صَوّرنَاكُم، ثُم قُلنا للمَلائكةِ اسجدُوُا لآدَمَ... )

١٠٤

فان الخطاب: «وَلَقَد خلَقنَاكُم ثُمّ صَورنَاكُم...» لجميع النوع الانساني، ومن بعد هذا الخطاب جاء قوله تعالى: «..ثم قلنا للملائكة اسجدوا..» فالسجود لآدم بما هو ممثل للنوع الذي خلقه اللّه وصوره.

وهذا المعني - وهو أن السجود ليس لآدم باعتباره شخصاً، وإنما السجود للنوع الانساني وآدم رمز ممثل لهذا النوع - هذا المعنى يظهر بصورة جلية في الآيات المتعلقة بالموضوع في سورة البقرة (٣٠ - ٣٤) ففي الآيات بين اللّه انه سيجعل في الأرض خليفة، ومن المعلوم أن خلافة اللّه في الأرض ليست مختصة بآدم، وانما هي ثابتة لجميع افراد النوع الانساني. وبعد أن بين اللّه في تلك الآيات هذه الحقيقة - الخلافة في الأرض - امر الملائكة بالسجود لآدم، فالسجود لآدم باعتبار الخلافة، ولما لم يكن هذا الاعتبار مختصاً به، بل هو شامل لجميع ذريته، فالسجود إذن لجميع ذرية آدم أي للنوع الانساني كله، لأن مقياس عظمة هذا النوع وكرامته وهو خلافة اللّه في الارض موجود في جميع الافراد.

٢ - معنى السجود:

العبادة هي ان يجعل الانسان نفسه في مقام العبودية للّه تعالى، وحقيقة العبودية هي التسليم المطلق والاستسلام الكامل لارادته تعالى. فالعابد هو الذي يجعل نفسه في مقام الطاعة المطلقة والانقياد التام لأوامر اللّه ونواهيه.

ويعبر عن العبادة باشكال شتى من جملتها الحركات الجسدية، ومن جملة الحركات الجسدية السجود.

١٠٥

فالسجود في بعض الحالات يكون تعبيراً جسدياً عن العبادة، كالسجود في الصلاة الاسلامية، وهو في هذه الحالة وضع الجبهة على الأرض تذللاً وتخشعاً للّه تعالى.

ويمكن أن يكون السجود تعبيراً عن الاحترام والتعظيم فقط، وحينئذٍ يتجرد من معنى العبادة، ومثال ذلك ما ورد في قصة يوسف:( ...وَرَفَع أبَوَيهِ عَلى العَرشِ وَخَرّوا لَه سُجّداً ) (١) . فان يعقوب وابناءه لم يسجدوا ليوسف سجود عبادة، كيف ويعقوب نبي؟، بل سجدوا شكراً للّه وتعظيماً وتكريماً ليوسف على منزلته التي بلغها في مصر.

ويمكن أن يكون السجود تعبيراً عن السخرية والاستهزاء بالمسجود له.

وإذن فالسجود بما هو حركة جسدية معينة لا يلازم معنى العبادة دائماً، بل قد يفارقه كما رأينا. فيمكن أن تكون عبادة ويمكن أن لا تكون عبادة، وذلك بحسب المعنى الذي تتضمنه وترمز إليه.

إلا أنه ينبغي التنبيه على أن السجود في الذوق الاسلامي المستفاد من الكتاب والسنة لا يكون إلا للّه تعالى بنحو العبادة، ولا يجوز السجود لغير اللّه تعالى: بقصد التعظيم والتكريم الا بأمر إلهي خاص.

وهنا نصل إلى بحث مشكلة سجود الملائكة لآدم.

فسجود الملائكة لآدم باعتباره ممثلاً للنوع الانساني ثم وفقاً لأمر إلهي خاص، وهو بهذا الاعتبار ينطوي على جهتين: الاولى أنه عبادة للّه تعالى من حيث كونه طاعة لأمره بالسجود. والثانية انه تعظيم للنوع الانساني.

____________________

(١) سورة يوسف الآية ١٠٠.

١٠٦

لاعبادة - وإقرار بسيادته وافضليته من حيث اختيار اللّه له للخلافة في الأرض.

***

بهذا البيان يتضح لنا خطأ المؤلف (في ص ٩٠، وغيرها) حين يكرر في اكثر من موضع ما يفيد ان السجود لا يكون إلا عبادة، وأن ابليس لم يسجد، لأنه لم يرد ان يشرك بعبادته للّه احداً، وسنعالج هذه النقطة في موضعآخر أيضاً.

٣ - مغزى السجود:

إن الغاية من أمر الملائكة وإبليس بالسجود للحقيقة الانسانية ممثلة في آدم هي اظهار ان جميع القوى الكونية مسخرة لأجل الانسان وتقدمه، وذلك لأن الملائكة أسباب إلهية وأعوان للانسان على تقدمه الروحي والمادي، وسعادته الاخروية والدنيوية. وذلك لأجل تأكيد معنى خلافته في الأرض.

ومن هنا فرفض إبليس للسجود - وهذه هي الغاية من السجود - تعبير منه عن رفضه الاعتراف بالمنزلة التي أعطاها اللّه للانسان، ورفضه لأن يجعل نفسه حيث أراده اللّه أن يكون: عاملاً في سبيل تقدم الانسان وسعادته الروحية والمادية.

وقد أدرك إبليس المنزلة العالية التي جعلها اللّه للانسان، وأدرك أن الأمر بالسجود نتيجة لذلك، فرفض الاعتراف بهذه الحقيقة، وبدلاً

١٠٧

من أن يجعل نفسه عاملاً في سبيل تقدم الانسان جعل نفسه - على الضد من ذلك - عاملاً في سبيل تأخر الانسان وشتاته قال تعالى على لسان إبليس يوضح موقفه:( قَالَ: أرَأيتَكَ هَذا الّذي كَرّمتَ عَليّ لَئن أخّرتَنِ إلى يَومِ القيَامَةِ لأحتَنِكَنِّ ذُرّيَتَه إلا قليلاً ) (١) .

***

بعد هذا الاستعراض السريع لأبعاد مسألة إبليس من وجهة النظر الإسلامية نعود إلى المؤلف، فنقف معه على بعض الأخطاء التي تورط فيها في فهمه لهذه القصة وذلك نتيجة لعدم اطلاعه على المصطلحات وعدم معاناته للمصادر الأساسية التي يجب أن تعتمد في هذه الدراسة.

***

قال المؤلف (في ص ٨٩):

«تبدو قصة إبليس كما وردت في هذه الآيات (القرآنية) بسيطة في ظاهرها. ولقد أمره اللّه أن يقع ساجداً لآدم فرفض، وكان ما كان من شأنه. غير أنا لو أردنا أن نتجاوز هذه النظرة السطحية الى مشكلة إبليس لرجعنا إلى فكرة هامة قال بها بعض العلماء المسلمين، وهي التمييز بين الأمر الإلهي وبين المشيئة والارادة الإلهية، فالأمر بطبيعة الحال اما أن يطاع وينفذ

____________________

(١) سورة الاسراء الآية ٦٢.

١٠٨

واما أن يعصي وللمأمور الخيار في ذلك. اما المشيئة الإلهية فلا تنطبق عليها مثل هذه الاعتبارات لأنها بطبيعتها لا ترد... لقد شاء اللّه وجود أشياء كثيرة غير انه أمر عباده بالابتعاد عنها، كما أنه أمرهم بأشياء ولكنه أرادهم ان يحققوا أشياء اخرى، لذلك باستطاعتنا القول بأن اللّه أمر إبليس بالسجود لآدم، ولكنه شاء له أن يعصى الأمر، ولو شاء اللّه لإبليس أن يقع ساجداً لوقع ساجداً لتوه، إذ لا حول ولا قوة للعبد على رد المشيئة الإلهية».

هذا النص هو العمود الفقري في نظرية المؤلف عن قصة إبليس من وجهة النظر الإسلامية، وسيتضح لنا مدى خطأ المؤلف في فهمه لهذه القصة، وسيتضح لنا أن نتيجة انكشاف خطأه هو تساقط جميع النتائج التي رتبها على هذا الأساس:

١ - يعترف المؤلف بأن قصة إبليس - من خلال النصوص القرآنية - تبدو واضحة وبسيطة، ولا تشكل أي مأساة، وليس فيها أي تعقيد ولا غموض. ولكن بما أن المؤلف يريد أن يحصل على «بطولة فكرية» فهو يستعين ب‍ «بعض العلماء المسلمين» لينظر إلى القصة من زاوية أُخرى ونسأل المؤلف أولاً: من هم هؤلاء العلماء المسلمون (لا بد أن الحلاج منهم!! ‍‍‍)؟ وثانياً: ماذا يقول هؤلاء العلماء المسلمون؟ انه لم يبين لنا قولهم لنرى ما إذا كان قد فهم نصوصهم إذا كانوا من العلماء المسلمين حقاً. وثالثاً: فلنفترض انه يوجد علماء مسلمون أخطأوا في الفهم، فخلطوا بين مجال عمل الارادة التشريعية، ومجال عمل الارادة

١٠٩

التكوينية، فهل من العلم وهل من المنهج العلمي أن نصدر أحكاماً حاسمة اعتماداً على قول بعض العلماء ونترك فهم أكثر العلماء، مع اعترافنا بأن القصة في مصدرها الأساسي (القرآن) تبدو واضحة وبسيطة، ليس فيها أي عنصر مأساوي. ولكن عفواً، لقد غفلت عن ان المؤلف يريد أن يحصل على «بطولة فكرية» باكتشافه لعنصر المأساة في قصة إبليس، وستفوته هذه الفرصة لو انه سلك في بحثه مسلك العلماء الامناء للمنهج العلمي، فلنترك المنهج العلمي، ولنلفق، ولنصرف النصوص عن دلالاتها، ولنستعين بمصادر أجنبية عن طبيعة بحثنا، كل ذلك من أجل أن نحصل - بهذه الأساليب - على بطولة فكرية.

٢ - ان اللّه لم يأمر عباده بأشياء أراد عدم وجودها، ولم ينه عن أشياء أراد وجودها. وهذا الفهم من المؤلف فهم خاطئ نتيجة لخلطه بين مجال الارادة التشريعية ومجال الارادة التكوينية. ان اللّه أمر عباده ونهاهم وأعطاهم حرية الاختيار، وحقق لهم أقصى الحرية حين يسر لهم أن يحققوا ارادتهم وينتقلوا بها من المجال النظري المحض إلى مرحلة التنفيذ في عالم الواقع، أما الأشياء التي يريدها اللّه بالارادة التكوينية فهي ليست أفعال العباد كما رأينا.

وإذن، فقد أمر اللّه إبليس بالسجود لآدم بالأمر التشريعي، وترك له حرية اختيار قراره باطاعة هذا الأمر او عصيانه، وحينما اختار إبليس المعصية وعدم السجود مارس حريه المطلقة، وترتب على ذلك نتيجة المعصية، وهي الطرد واللعنة، وذلك لأن الحرية تلازمها المسؤولية.

٣ - لقد رتب المؤلف (في ص ٩٠ وما بعدها) ثلاث نتائج على

١١٠

تحليله السابق الذي بينا وجه الخطأ فيه:

النتيجة الأولى : ان إبليس وان خالف الأمر الإلهي إلا انه كان منسجماً مع المشيئة الالهية.

ونقول : هذا خطأ، فقد بينا أن المشيئة (الارادة التكوينية) لا دخل لها في أفعال العباد، وإنما أمر اللّه إبليس بالسجود، وترك له حرية الاختيار، وقد اختار العصيان.

النتيجة الثانية : ان إبليس لو وقع ساجداً لآدم لخرج عن حقيقة التوحيد (...) إذ أن السجود لغير اللّه لا يجوز على الاطلاق لأنه شرك به (...) نستنتج إذن أن موقف إبليس يمثل «الاصرار المطلق على التوحيد».

هذا خطأ: لما بيناه من أن الخروج عن حقيقة التوحيد بالسجود لغير اللّه إنما يكون لو كان السجود لغير اللّه بنحو العبادة، وأما إذا كان بنحو التعظيم والتكريم فلا يعد عبادة، ومن ثم فلا يكون خروجاً عن حقيقة الوحيد، وقد أطاع الملائكة الأمر الإلهي بالسجود فلم يخرجوا عن حقيقة التوحيد، بل أكدوا إخلاصهم في التوحيد بخضوعهم للأمر الإلهي، أما إبليس فقد واجه الأمر الإلهي بالكبرياء، واظهار «الأنا» كما بينا ونبين فيما يأتي. موقف إبليس لا يمثل «الاصرار المطلق على التوحيد» وإنما يمثل خلق التكبر والكفر بأجلى صوره، وأحط معانيه. ولو كان موقف إبليس ناجماً عن اصراره على الوحيد لعلل موقفه بالتزام خط التوحيد المطلق، ولكنه لم يعلل موقفه بذلك، وإنما علله بأنه خير من آدم لأن آدم من طين أو من صلصال،( .. قال: أرَأيتَكَ هَذا الذي كَرّمتَ عَليّ، لَئن أخرّتَنِ إلى يَومِ القيامَة

١١١

لأحتَنكَنّ ذُرّيتَه إلا قَليلاً ) (١) .

تناقض:

ومن تناقضات المؤلف انه يقول في هذه الفقرة عن ابليس انه مثل الاصرار المطلق على الوحيد، بينما يصرح في الفقرة التي بعدها أن إبليس برر موقفه - لا بالتوحيد - وإنما بالعنصرية، وانه حلق من نار بينما خلق آدم من طين.

النتيجة الثالثة : ذكر المؤلف حجتين استند إليهما إبليس في رفض السجود.

الاولى : ان إبليس مخلوق من عنصر أعلى في مرتبة الكمال من عنصر آدم.

الثانية : أن آدم وذريته سيعيثون في الأرض فساداً.

والمؤلف مخطئ في تحليله المذكور.

اما بالنسبة إلى الحجة الاولى نقول للمؤلف: انه ليس في الإسلام - ولا في أي دين آخر فيما أعلم - سلم تقييمي للعناصر والأجسام يجعل أحدها أفضل من الآخر، وليس لدينا في الإسلام نصوص توحي بذلك فضلاً عن أن تدل عليه. ليست النار أفضل من الطين، ولا الطين أحط من النار، ولا لأي عنصر فضل على أي عنصر آخر. ولكن ما العمل إذا كان المؤلف يتعسف ليختلق خيالات تجعل فكرته منسجمة.

وأما بالنسبة إلى الحجة الثانية: فإن الاعتراض هو من الملائكة، وإبليس

____________________

(١) سورة الاسراء الآية ٦٢.

١١٢

كما بينا ليس منهم، فقد قالوا عندما علموا بخلق آدم وخلافته في الأرض، وسيادته عليهم: «أتَجعَلُ فيها مَن يُفسدُ فيها وَيَسفكُ الدّماء...» وقد بين اللّه لهم السر في تفضيل النوع الانساني:

( ... وَعَلّم آدَمَ الأسمَاء كُلّها ثُم عَرَضَهم عَلى المَلائكةِ فَقَالَ أنبئُوني بأسماءِ هَؤُلاءِ إن كُنتم صَادقين. قَالُوا سُبحانَكَ لا علم لَنَا إلا ما عَلّمتَنَا إنّكَ أنتَ العَليم الحكيم. قَالَ يَا آدَمُ أنبئَهُم بأسمَائهم فَلمَا أنبَأَهُم بأسمَائهم، قَالَ ألم أقُل لَكُم إني أعلَمُ غَيبَ السّموات والأرض وَأعلَمُ ما تُبدونَ ومَا كنتم تَكتُمون ) (١) .

ثم انه كان على إبليس أن يطيع الأمر الإلهي كما اطاعه الملائكة بعد أن بين اللّه لهم، فكان عصيانه إستكباراً موجباً للعقاب.

***

قال المؤلف (في ص ٩٢):

«لذلك سنرى فيما بعد أن أمر السجود لم يكن أمر مشيئة، وإنما كان أمر ابتلاء».

هنا يكشف المؤلف - كما في كثير من كتابه - عن عدم وضوح المفاهيم لديه.

____________________

(١) سورة البقرة الآية ٣٠ - ٣٣.

١١٣

إن أمر الابتلاء (الأمر الامتحاني) قسم من الأمر الشريعي وهو أمر صوري المقصود منه في الحقيقة تربية الارادة الانسانية على الاذعان المطلق لارادة اللّه. وكشف حقيقة العبد لمجتمعه، ومدى ثباته على الطاعة وتحمله لكل شيء في سبيلها. (ومن نماذج هذا الأمر الامتحاني أمر ابراهيم بذبح ولده).

هذا هو الأمر الامتحاني أو أمر الابتلاء كما يسميه المؤلف.

بينما نلاحظ أن الأمر بالسجود لآدم ليس أمراً ابتلائياً صورياً وإنما هو أمر حقيقي المطلوب تنفيذه وجعله حقيقة معاشه، ولو كان امراً ابتلائياً لما تم سجود الملائكة لآدم، ولاكتفى منهم باظهار استعدادهم للسجود كما اكتفى من ابراهيم باظهار عزمه تنفيذ أمر الذبح.

ولم يختص إبليس - دون الملائكة - بأمر مستقل حتى يقال انه وحده أُمر ابتلائي، بل ثمة أمر واحد، وجه إلى الملائكة وإبليس معاً: أطاعه الملائكة، وعصاه إبليس.

***

على هذا الضوء:

خلاصة المؤلف الي ذكرها (في ص ٩٢ - ٩٣ ) غير صحيحة.

ان قصة إبليس هي قصة كل مخلوق عاقل مدرك يوضع امام الاختيار بين الخير والشر، فيختار الشر والجريمة. وقد اتضح مما ذكرنا أيضاً أن مناقشة المؤلف للعقاد (ص ٩٤ - ٩٦) غير صحيحة أيضاً، فإنها مبنية على المقدمات والنائج التي بينا بطلانها سابقاً.

***

١١٤

في (ص ١٠٥ - ١٠٦ ) يصور المؤلف إبليس وهو مسوق إلى قدر محتوم لا فكاك منه، ويستشهد على ذلك بحديث قدسي، وكلام للحلاج، وبآية «انا كل شيء خلقناه بقدر» وقد بينا رأينا في مستهل هذا الحديث في قيمة ما يسمى بالأحاديث القدسية، وكذلك في فهم الحلاج لقصة إبليس. أما الآية فهي بعيدة جداً عن الدلالة على مقصد المؤلف. ان القدر في الآية من المقدار - وتعني النظام وعدم الفوضى والعبث، ولا تعني الجبر، وقد بحثنا هذا الموضوع في موضع سابق من هذا الحديث، وبينا أن إرادة اللّه التكوينية لا دخل لها بأفعال العباد.

وكلام المؤلف (في ص ١٠٧) عن المقارنة بين آدم وإبليس خطأ أيضاً، فقد نهى اللّه آدم عن الأكل من الشجرة وتركه حراً، وحين خالف آدم الآمر الإلهي وتلقى نتيجة مخالفته تاب، فتاب اللّه عليه. وكذلك الحال بالنسبة إلى إبليس لقد أمر اللّه إبليس بالسجود لآدم وتركه حراً، فعصى وتلقى نتيجة عصيانه، ولم يتب وإنما أصر على موقفه فتحمل مسؤولية هذا الموقف.

كبرياء ابليس:

في (ص ١٠٨ - ١١٠) عالج المؤلف عاطفة الكبرياء عند إبليس باعتباره بطلاً مأساوياً. ويميز بين نوعين من الكبرياء: أحدهما الكبرياء التي تعني التعجرف وثانيهما الكبرياء المأساوية. ويرى المؤلف أن كبرياء إبليس من النوع الثاني.

أما نحن فنرى ان كبرياء إبليس من النوع الأول. يتضح ذلك حين

١١٥

نحلل عاطفة الكبرياء. ان الكبرياء تعني رفض الواقع والتعالي عليه. ولكن تارة يكون حقاً فتكون الكبرياء عجرفة، وأُخرى يكون الواقع فاسداً وظالماً وباطلاً وحينئذٍ تكون الكبرياء بطولة وتكون تعبيراً عن الكرامة.

على هذا الضوء تبدو لنا كبرياء إبليس عجرفة لا مبرر لها. انه أُمر بالسجود لآدم من قبل السلطة التي لها حق الأمر وهي اللّه، فهذا اذن واقع، وهو واقع حق، فإن آدم جعله اللّه خليفه في الأرض وسخر جميع القوى الكونية ومنها الملائكة وابليس لخدمته ومعونته على بلوغ الكمال في تحقيق هذه الغاية، ولكن إبليس غروراً منه، رفض الانصياع إلى هذا الواقع، ولم يستجب له، فكان تكبره عجرفة سخيفة، بينما كان اعتراف آدم بواقعه فضيلة خلصته من الذنب والمعصية.

بين قصة ابراهيم وقصة ابليس

في الصفحات (٩٩ - ١٠٠ و ١٠٢ - ١٠٣ و ١١٢ وما بعدها) قارن المؤلف بين قصة إبراهيم في أمره بذبح ولده، وبين قصة إبليس في أمره بالسجود. وخرج من هذه المقارنة بأن قصني إبليس وابراهيم متشابهتان في ان كل واحدة منهما مأساة، إلا أن العنصر المأساوي في قصة ابليس أبلغ وأعظم.

ونحن نرى أن المؤلف مخطئ في المقارنة، وبالتالي فهو مخطئ في الاستنتاج، لأنه ليس ثمة أية علاقة بين قصة ابراهيم وبين قصة ابليس، بل نلاحظ أن بينهما جملة من الفوارق:

الأول : ان امر ابراهيم بذبح ولده اسماعيل كان امراً امتحانياً (كما انكشف فيها بعد - «وفديناه بذبح عظيم» والأمر الامتحاني يراد منه - كما ذكرنا آنفاً - تربية إرادة ابراهيم واسماعيل على الطاعة المطلقة والاذعان التام للارادة الالهية من جهة، واظهار فضلهما للمجتمع بانقيادهما التام لارادة اللّه تعالى من جهة أُخرى.

١١٦

وأما أمر ابليس والملائكة بالسجود لآدم فكان تكليفاً حقيقياً يراد منه تحقيق مضمونه في الخارج، وتحويله إلى عمل معاش.

الثاني : ان ابراهيم حين تلقى الأمر الالهي بذبح ولده ( ولم يكن يعلم انه امر امتحاني بطبيعة الحال) سرعان ما عزم على تنفيذ هذا الأمر. قال اللّه تعالى في حكاية حال ابراهيم في موقفه ذاك:

( .. فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعيَ قَالَ يَا بُنَيّ إنّي أرَى في المَنَامِ أنّي أذبَحُك فَانظُر مَاذَا تَرى. قَالَ: يَا أبَتِ افعَل مَا تُؤمَر سَتَجُدني إنشَاء اللّه منَ الصّابرين. فَلَمّا أسلَما وَتَلّهُ للجَبين )

اما ابليس فحين تلقى الأمر الالهي بالسجود، رفض اطاعة هذا الأمر، ولم يرفض لأنه حريص على الوحيد المطلق - كما يكرر المؤلف الذي بينا خطأ نظريته هذه - أولاً: لأن السجود المأمور به لا ينافي التوحيد، ولذلك بقي الملائكة موحدين بعد أن سجدوا. وثانياً: لأن ابليس لم يعلل موقفه السلبي بهذه العلة، وانما علل موقفه بالعنصرية، والتكبر، واحتقار آدم.

الثالث : ان عاقبة انقياد ابراهيم لتنفيذ الأمر الالهي هي الكرامة والسعادة، قال اللّه تعالى:( ... فَلَمّا أسلَما وَتَلّهُ للجبَين. وَنادينَاهُ أن يَا إبراهيم قَد صَدَّقت الرّؤيا إنّا كَذَلك نَجزِي المُحسنين. إنّ هَذا لَهُوَ البَلاءُ

____________________

(١) سورة الصافات الآية ١٠٢ - ١٠٣.

١١٧

المُبين* وَفَديناهَ بذبحٍ عَظيم*وَتَرَكنَا عَلَيه في الآخرين*سَلام عَلى إبراهيم*إنا كَذَلك نَجزي الُمحسنين*إنّهُ من عبَادِنا المؤمنين ) (١)

هذه هي عاقبة ابراهيم. اما عاقبة ابليس فكانت على العكس من ذلك: لعنة، وطرداً ورجماً.

واختلاف النتيجتين ليس إلا لاختلاف الموقفين: موقف ابراهيم موقف الطاعة، وموقف ابليس موقف الجحود والطغيان.

اذن لا علاقة بين قصة ابراهيم التي هي قصة القداسة والطاعة المطلقة، وبين قصة ابليس التي هي قصة الجحود والعصيان والجريمة.

وإلى اللقاء مع المؤلف في الحديث عن «المكر الإلهي».

____________________

(١) سورة الصافات الآية ١٠٣ - ١١١.

١١٨

المكر الالهي

- ١ -

حاول المؤلف (في ص ١١٩ - ١٢٨) «إيجاد تعليل ديني مقبول» لما فهمه - خطأً - من قصة إبليس. وبعد أن استعرض في (ص ١١٩ - ١٢٠) ما سماه «المفارقات» في قصة إبليس، وعلاقته باللّه، قال: «أعتقد أن الصفة الإلهية التي نبحث عنها للاجابة على هذه الأسئلة هي صفة المكر».

ثم عرض بعض الآيات التي ورد فيها لفظ المكر والاستهزاء والاملاء والخديعة. واستخلص منها أن اللّه يمكر بعباده و«لم يكن أمر الابتلاء اذن سوى أداة المكر الإلهي، غايتها نفيذ أحكام المشيئة، وتبريرها أمام مخلوقاته، فتصبح بذلك مقبولة في أعينهم (...) ولكن المكر الإلهي يتدخل ليجعل الأُمور تبدو للعباد على غير ما هي عليه، أي ليجعل المشيئة وكأن لها غايات ومبررات وأسباباً (...) رددنا مراراً أن اللّه هو صانع الخير والشر (...) ولكن من مكره أراد للعباد أن يعتقدوا غير ذلك..» (ص ١٢٣ - ١٢٥).

١١٩

وقد عزز المؤلف هذه الأحكام الإعتباطية التي لا أساس لها من الصحة اطلاقاً بالاستشهاد بالنصوص الصوفية وما يسمى بالأحاديث القدسية، وقد نبهنا فيما سبق على أن هذه الشواهد عديمة القيمة من حيث كونها مصدر لفهم القصة القرآنية.

يبدو اللّه في الإسلام من خلال استنتاجات المؤلف بعد «اكتشافه» للمكر الإلهي - يبدو اللّه كائناً شريراً، مخادعاً، عابثاً، لاعباً، يبدو اللّه وكأنه أحد آلهة اليونان القديمة في أن فيه كثيراً من نقائص البشر، وليس فيه الكثير من كمالاتهم.

والمؤلف مخطئ في بحثه، وفي فهمه لما أسماه «المكر الإلهي»، وفي استنتاجاته أخيراً بطبيعة الحال.

ولكن من أين جاء الخطأ؟.

لقد قلت أكثر من مرة في الحلقات المتقدمة من هذا البحث أن المؤلف جاهل بموضوع نقده، وهو الدين الإسلامي، وأُضيف هنا إلى ما تقدم أن المؤلف غير متمكن - بصورة باعثة على الأسف - من لغة القرآن وأساليبه البلاغية.

هو غير متمكن من اللغة العربية، ودليلي على ذلك كثرة الأخطاء التي يقع فيها باستمرار. ولو كان المؤلف يكتب بلغة غير لغته لما اغتفر له ذلك، لأنه يكتب في موضوع من أخطر موضوعات الفكر الانساني، فكيف وهو يكتب بلغته هو، لغة بلده وقومه، ويتناول بكتابته نقد نصوص مكتوبة باللغة نفسها.

١٢٠

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

الطّرفة التاسعة والعشرون

في زيادة ( شرح النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام كيفيّة(١) تغسيله، وتسليمه لصحيفة(٢) من قد أجمع على ردّ أمره وتعطيله

عن موسى بن جعفر - يذكر فيه حديث )(٣) الصحيفة الّتي نزل بها جبرئيلعليه‌السلام على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بوصيّته إلى عليّ - فقال الكاظمعليه‌السلام : قال لي أبي: قال عليّ(٤) : فلمّا قرأت ما في الصحيفة فإذا فيها « يا عليّ(٥) ، غسّلني ولا يغسّلني غيرك »، قال(٦) : فقلت له(٧) : يا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله - بأبي أنت وأمّي - أنا أقوى على غسلك وحدي؟!

قال: بذا(٨) أمرني جبرئيلعليه‌السلام ، وبذلك أمره الله تعالى.

قال: فقلت له: فإن لم أقو على غسلك وحدي، فأستعين بغيري يكون معي؟

__________________

(١) في « أ » « د »: وكيفية

(٢) في « ج » « هـ » « و »: بصحيفة

(٣) ساقط من « ب »

(٤) جملة ( قال عليّ ) ساقطة من « ب »

(٥) لفظة ( عليّ ) ساقطة من « هـ »

(٦) ساقطة من « ب »

(٧) ساقطة من « ب »

في « ج » « هـ » « و »: فقلت لرسول الله بأبي أنت وأمّي

(٨) في « أ » « ب »: هكذا. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ

٢٠١

فقال جبرئيل: يا محمّد، قل لعليّ إنّ ربّك يأمرك أن تغسّل ابن عمّك؛ فإنّها(١) السنّة؛ لا يغسّل الأنبياء غير الأوصياء، وإنّما يغسّل كلّ نبي وصيّه من بعده، وهي(٢) من حجج الله لمحمّد(٣) على أمته فيما أجمعوا عليه من قطيعة ما أمرهم به.

واعلم يا عليّ، أنّ لك على(٤) غسلي أعوانا، نعم الأعوان والإخوان.

قال عليّ(٥) : فقلت: يا رسول الله، من هم بأبي أنت وأمّي؟

فقال: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، وملك الموت، وإسماعيل صاحب سماء(٦) الدّنيا عونا لك.

ثمّ قال عليّعليه‌السلام : فخررت لله(٧) ساجدا، وقلت(٨) : الحمد لله الذي جعل لي إخوانا وأعوانا هم أمناء الله.

ثمّ قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ(٩) ، أمسك هذه الصحيفة الّتي(١٠) كتبها القوم، وشرطوا فيها الشروط على قطيعتك وذهاب حقّك، وما قد أزمعوا(١١) عليه من الظّلم، تكون عندك؛ لتوافيني(١٢) بها غدا(١٣) وتحاجّهم بها.

__________________

(١) في « هـ »: فإنّ هذا السنّة

(٢) في « ب »: ومنّي

(٣) في « و »: إلى محمّد

(٤) في « ج »: على على غسلي. والظاهر أنها ( عليّ على غسلي )

(٥) جملة ( قال عليّ ) ساقطة من « ب »

(٦) في « ب »: السماء

(٧) لفظ الجلالة ساقط من « أ » « د »

(٨) في « ج » « د » « هـ » « و »: فقلت

(٩) ( يا عليّ ) ساقطة من « د »

(١٠) ساقطة من « ب »

(١١) في « أ » « ب »: أرفعوا

في « هامش أ » « ج » « د » « هـ »: أرمعوا. والمثبت عن « و »

(١٢) في « هامش أ » « د »: لتوافيهم

في « هـ »: لتوفيتي

(١٣) ساقطة من « د »

٢٠٢

الطّرفة الثلاثون

في وصيّة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليعليه‌السلام بتكفينه وموضع ضريحه، وصفة صلاته وصلاة فاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام بواضح القول وصريحه

وعنه، عن أبيه، قال: كان فيما أوصى به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : أن يدفن في بيته الّذي قبض فيه، ويكفّن بثلاثة أثواب؛ أحدها(١) يمان، ولا يدخل قبره غير عليّعليه‌السلام .

ثمّ قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ(٢) ، كن أنت وابنتي فاطمة والحسن والحسين، وكبّروا خمسا وسبعين تكبيرة، وكبّر خمسا وانصرف، وذلك بعد أن يؤذن لك في الصلاة - قال عليّعليه‌السلام : بأبي أنت وأمي، من يأذن(٣) لي بها(٤) ؟ قال: جبرئيل مؤذنك(٥) - قال: ثم من جاءك(٦) من أهل بيتي، يصلّون عليّ فوجا فوجا، ثمّ نساؤهم، ثمّ الناس بعد ذلك. قالعليه‌السلام : ففعلت.

__________________

(١) في « ب »: احدهما

(٢) قوله ( يا عليّ ) ساقط من « د »

(٣) في « هامش أ » « د »: من يؤذن

(٤) قوله ( لي بها ) ساقط من « د ». في « و »: من يأذن لنا. وهي غير واضحة القراءة والنقط في « هـ »، ولعلها: من يأذن غدا

(٥) ساقطة من « ب ». وفي « ج » « هـ » « و »: يؤذنك

(٦) في « هامش أ » « د » « هـ » « و »: جاء من اهل. أي أنّ الكاف ساقطة منها

٢٠٣

٢٠٤

الطّرفة الحادية والثلاثون

في إشارة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) إلى عليّعليه‌السلام في أيّ نواحي بيته يكون موضع مدفنه(٢) وتحقيقه بأنّ(٣) عائشة ليس لها شيء في مسكنه

و(٤) عنه، عن أبيه، قال(٥) : قال عليّ لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا رسول الله(٦) ، أمرتني أن أصيّرك في بيتك إن حدث بك حدث؟

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : نعم يا عليّ، بيتي قبري.

قال عليّعليه‌السلام فقلت: بأبي أنت وأمّي، فحدّ لي أيّ النواحي(٧) أصيّرك فيه؟

قالصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّك(٨) ستخبر(٩) بالموضع وتراه.

فقالت له عائشة: يا رسول الله فأين أسكن أنا؟

__________________

(١) في « ب »: في الإشارة إلى عليّ

(٢) في « أ » « ب » « و »: دفنه

(٣) المثبت عن « أ » « د ». وفي باقي النسخ: فإنّ

(٤) الواو ساقطة من « ج » « د » « هـ »

(٥) ساقطة من « ب »

(٦) قوله ( يا رسول الله ) ساقط من « و »

(٧) في « ب »: نواحيه

(٨) ساقطة من « أ » « ب »

(٩) في « ب »: ستجير. وفي « هـ »: تستخبر. وفي « و »: تسخّر. وكلّها مصحّفة عمّا أثبتناه

٢٠٥

قال: تسكنين أنت بيتا من البيوت، إنّما(١) هو بيتي يا عائشة(٢) ، ليس لك فيه من الحقّ إلاّ ما لغيرك، فقرّي في بيتك ولا تبرّجي تبرّج الجاهليّة الأولى، وتقاتلي(٣) مولاك ووليّك ظالمة شاقّة(٤) ، وإنّك لفاعلة.

فبلغ ذلك من قوله(٥) عمر، فقال لابنته حفصة: مري عائشة لا تفاتحه في ذكر عليّعليه‌السلام ولا ترادّه(٦) ؛ فإنّه قد اشتهر(٧) فيه في حياته وعند موته، إنّما البيت بيتك لا ينازعك فيه أحد، فإذا قضت المرأة عدّتها من زوجها كانت أولى ببيتها؛ تسلك في(٨) أيّ المسالك شاءت.

__________________

(١) في « ج »: إنّما هي هو

في « هـ » « و »: اينما هي هو

(٢) ( يا عائشة ) ساقطة من « هـ »

(٣) في « ج » « و »: وتقابلي

(٤) في « د » « و »: مشاقّة

(٥) قوله ( من قوله ) ساقط من « د »

(٦) في « أ »: ولا تؤاذه. في « ب »: ولا تؤذه. في « هـ »: لا ترادّه، بسقوط الواو

(٧) في « أ »: استهتر. والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ

(٨) في « ج »: تسلك إلى المسالك شاءت.

في « ب »: يسلك أيّ النساء لك شاءت. وهو مصحّف ( أي المسالك شاءت )

في « هـ » « و »: تسلك إلى أيّ المسالك شاءت

٢٠٦

الطّرفة الثانية والثلاثون

في مكاشفة الله للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) وهو يجود بنفسه(٢)، وذكره لطرف ممّا(٣) يتجدّد من الحادثات بعد دفنه في رمسه

وعنه، عن أبيه، عن جدّه محمّد بن عليّعليه‌السلام (٤) ، قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : بينما نحن عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يجود بنفسه، وهو مسجّى(٥) بثوب و(٦) ملاءة خفيفة على وجهه، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ونحن حوله بين باك ومسترجع، إذ تكلّمصلى‌الله‌عليه‌وآله ؛ قال: ابيضّت وجوه واسودّت وجوه(٧) ، وسعد أقوام(٨) وشقي آخرون: سعد(٩) أصحاب الكساء الخمسة - أنا سيّدهم ولا فخر - عترتي(١٠) أهل بيتي السّابقون؛ أولئك(١١) المقرّبون،

__________________

(١) في « د » « هـ » « و »: في مكاشفة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . وفي « أ »: في مكاشفة الله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . وجعل حول لفظ الجلالة دائرة

(٢) في « د »: في نفسه

(٣) في « د »: ما. وفي « هـ » « و »: بما

(٤) من هنا إلى أوائل الآية ٢٠ من سورة الشورى في أواخر الطّرفة ٣٣ ساقط من « د »

(٥) في « هامش أ »: وهو مسجّى بثوب ملقى على وجهه

(٦) الواو ساقطة من « ج » « هـ » « و »

(٧) ساقطة من « هـ »

(٨) في « أ » « ب »: قوم. والمثبت عن « هامش أ » « ج » « هـ » « و »

(٩) ساقطة من « ج » « هـ » « و »

(١٠) في « ج »: عترتي عترتي

(١١) ساقطة من « هـ » « و ». وادخلت في متن « أ » عن نسخة

٢٠٧

يسعد(١) من اتّبعهم وشايعهم على ديني ودين آبائي، أنجزت موعدك يا ربّ إلى يوم القيامة في أهل بيتي.

اسودّت وجوه أقوام(٢) ، وتردّوا(٣) صمّاء مصمّين(٤) الى نار جهنّم أجمعين(٥) ، مرق النّغل الأوّل الأعظم، والآخر النغل الأصغر(٦) حسابهم على الله،( كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ) (٧) ، والثالث والرّابع(٨) ، غلقت الرّهون(٩) ، واسودّت الوجوه(١٠) ؛ أصحاب الأموال، هلكت الأحزاب؛ قادت الأمّة بعضها بعضا(١١) إلى النار، كتاب دارس، وباب مهجور، وحكم بغير علم، مبغض عليّ وآل عليّ في النار، ومحبّ عليّ وآل عليّ في الجنّة، ثمّ سكتصلى‌الله‌عليه‌وآله .

__________________

(١) في « أ » « ب »: لسعد. والمثبت عن « هامش أ » « ج » « هـ » « و »

(٢) في « هامش أ »: قوم

(٣) في « ج » « هـ » « و »: ويردوا. وهي إمّا مصحّفة عمّا في المتن، أو عن ( يردون )

(٤) في « أ » « ب »: صمّاء مصمين. والظاهر أنّ الصحيح ( ظماء مظمئين )

في « ج » « هـ » « و »: صمّا مصمّين

(٥) ساقطة من « ج » « هـ » « و »

(٦) في « ب »: مرق الثقل الاول الاعظم وآخر الثقل الأصغر

في « و »: مزّق الثقل الأول الأعظم وأخّر الثقل الأصغر

(٧) الطور؛ ٢١

(٨) في « أ » « ب » « ج »: وثالث ورابع

في « هـ » « و »: ثالث ورابع. والمثبت عن « هامش أ »

(٩) في « أ » « ب »: غلقت الرسول

في « هامش أ »: فلقت الرهون

في « هـ »: تملّقت الرهون. والمثبت عن « ج » « و ».

(١٠) ساقطة من « ب »

(١١) ساقطة من « هـ » « و ». وادخلت في متن « أ » عن نسخة

٢٠٨

الطّرفة الثالثة والثلاثون

في صفة غسل عليّ للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (١) ، وشرح صلاة الملائكة وغيرهم عليه(٢) ، ودفنه والتعزية لعليّعليه‌السلام

وعنه، عن أبيه، قال: قال عليّعليه‌السلام : غسّلت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنا وحدي، وهو في قميصه، فذهبت أنزع عنه(٣) القميص، فقال جبرئيلعليه‌السلام : يا عليّ، لا تجرّد أخاك من قميصه؛ فإنّ الله لم يجرّده(٤) ، وتأيّد في الغسل(٥) ، فأنا أشاركك في ابن عمّك بأمر الله.

فغسّلته بالرّوح والرّيحان والرّحمة، والملائكة الكرام الأبرار الأخيار(٦) تشير لي(٧) وتمسك، وأكلّم(٨) ساعة بعد ساعة، ولا(٩) أقلّب منه عضوا إلاّ قلب لي.

__________________

(١) في « أ »: غسل علي على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله

في « هـ » « و »: غسل عليّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

(٢) ساقطة من « ب »

(٣) ساقطة من « هـ »

(٤) ساقطة من « هـ »

(٥) في « هامش أ »: في غسله

(٦) أدخلت في متن « أ » عن نسخة

(٧) في « هامش أ » « هـ » « و »: تبشّرني

(٨) في « هامش أ »: وأكلّمهم

(٩) في « هامش أ »: وكلّما أردت أن أقلّب منه عضوا قلّبته الملائكة لي

٢٠٩

فلمّا فرغت من غسله وكفنه، وضعته على سريره وخرجت كما أمرت، فاجتمع له من(١) الملائكة ما سدّ الخافقين؛ فصلّى(٢) عليه ربّه والملائكة الكرام المقرّبون، وحملة عرشه الكريم، وما سبّح لله(٣) ربّ العالمين، وأنفذت جميع ما أمرت.

ثمّ واريته في قبره، فسمعت صارخا يصرخ من خلفي: يا آل تيم، و(٤) يا آل عديّ، و(٥) يا آل أميّة(٦) ،( وَجَعَلْناهُمْ ) (٧) ( أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ) (٨) ، اصبروا آل محمّد تؤجروا، ولا تحزنوا(٩) فتؤزروا(١٠) ( مَنْ ) (١١) ( كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) (١٢) .

__________________

(١) ساقطة من « ب ». وهي موجودة في « ج » « هـ » « و ». و « هامش أ »

(٢) في « هـ » « و »: يصلّي

(٣) في « ب »: الله

(٤) ساقطة من « ج ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ

(٥) الواو عن « هامش أ » فقط

(٦) في « أ » « ب »: يا أميّة

في « ج » « هـ » « و »: يا آل أميّة

(٧) في « أ » « ب »: وخلافهم

في « ج » « هـ » « و »: وخلافتهم

في « هامش أ »: أنتم أئمّة تدعون إلى النار. وما أثبتناه موافقة للآية الكريمة

(٨) القصص؛ ٤١

(٩) في « هامش أ »: ولا تضجروا

في « هـ »: ولا تخرقوا

في « و »: ولا تحرّفوا

(١٠) في « ج » « و »: فتوازروا

(١١) إلى هنا ينتهي سقط النسخة « د »

(١٢) الشورى؛ ٢٠

٢١٠

خاتمة المؤلّف

قال مؤلّف هذا الكتاب: ولعلّ بعض من يقف على هذه الأسباب يقول: كيف تحدث(١) من أحد مخالفة هذه الوصيّة، بعد إيضاحها ونشرها(٢) ، وما قد أوردته(٣) من تحقيق أمرها؟

يقال له: أنت قد شهدت بمثل هذه الحال، وسهوت أو تعمّدت ترك الذّكر لشهادتك، وأنا أقول لك ما لا يبقي عندك شبهة فيما ذكرته عنك من غفلتك أو(٤) مكابرتك:

ألست تعلم أنت أنّ محمّداصلى‌الله‌عليه‌وآله (٥) سيّد المرسلين - ويشهد جميع المسلمين - و(٦) أنّ اليهود والنصارى كتموا وجحدوا نصّ موسى وعيسىعليهما‌السلام على محمّد(٧) خاتم النبيّينصلى‌الله‌عليه‌وآله ؟! ولا ريب أنّهم أكثر عددا ممّن ستر وجحد(٨) النصّ على أمير المؤمنينعليه‌السلام .

أما تسمع نصّ(٩) الله - مالك الأوّلين والآخرين - على محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله في التوراة والإنجيل،

__________________

(١) في « هامش أ » « ج » « د » « هـ » « و »: تجدّدت

(٢) في « و »: وشرحها

(٣) في « أ »: وردته

في « هامش أ » « د »: ورد

(٤) في « د »: ومكابرتك

(٥) في « أ » « ج » « هـ » « و »: أنت ومحمّد

في « ب »: أنت محمّد. والمثبت عن « هامش أ » « د »

(٦) الواو عن « د » فقط. وقد أدخلت في متن « أ » عن نسخة

(٧) لفظة ( محمّد ) ساقطة من « ب ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ

(٨) في « د »: ممن جحد

(٩) ساقطة من « ب »

٢١١

وشهادته على اليهود والنّصارى - بصريح(١) القرآن الجليل - أنّهم وجدوه منصوصا عليه، وستروه وجحدوه أو كتموه(٢) .

وبالجملة(٣) ، فلم يقرّوا به ولا التفتوا إليه، فقال سبحانه وتعالى:( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) (٤) فجحدوا النصّ من الله على نبي(٥) هذا من جملة أوصاف رسالته، وكرهوا الانتفاع به، والتخفيف(٦) الحاصل من نبوّته؛ حسدا أو(٧) طلبا للرئاسة عليه(٨) أو(٩) لغير ذلك من الضّلال الّذي انتهت حالتهم(١٠) إليه، فكذا لا(١١) يستبعد ولا لمن هو دونه في التعداد(١٢) ، وارحم نفسك من خطر(١٣) المكابرة والعناد.

__________________

(١) في « أ » « ب »: لصريح

في « ج »: تصريح

في « د »: لصريح نصّ الجليل

(٢) قوله ( أو كتموه ) ساقط من « د »

(٣) في « د »: وفي الجملة

(٤) الأعراف؛ ١٥٧

(٥) في « أ » « د »: على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . والمثبت عن « هامش أ » وباقي النسخ

(٦) في « د »: والتحقيق

(٧) قوله ( حسدا أو ) ساقطة من « د ». وأدخل في متن « أ » عن نسخة

في « ج » « هـ » « و »: حسدا وطلبا

(٨) ساقطة من « د ». وقد أدخلت في متن « أ » عن نسخة

في « د »: طلبا للرئاسة وذلك من الضلال

(٩) ساقطة من « هـ » « و »

(١٠) في « أ » « ب »: حالهم

(١١) ساقطة من « ب »

(١٢) في « هامش أ » « د » « هـ »: في المقدار

في « و »: في القدر

(١٣) ساقطة من « أ » « ب ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ

٢١٢

أولست - أيضا(١) - تروي أنت(٢) وجميع أهل الإسلام أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: ستفترق أمتي(٣) ثلاثا وسبعين فرقة، فرقة(٤) واحدة ناجية، واثنتان وسبعون(٥) في النار(٦) »؟!

فإذا كان الله ورسوله وأنت والمسلمون قد شهدوا أنّه ينجو من كلّ ثلاث وسبعين فرقة، فرقة(٧) واحدة، فهذه(٨) شهادة صريحة(٩) على أكثر المسلمين بالضّلال، ولا بدّ أن يكون النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله كشف لهذه(١٠) الاثنتين وسبعين(١١) فرقة الضالّة(١٢) جميع ما ضلّوا عنه(١٣) على كلّ حال، وركّب(١٤) عليهم الحجّة لله وله على وجه لا يكون لهم(١٥) عذر يوم الحساب والسؤال(١٦) .

__________________

(١) ساقطة من « أ » « ب »

(٢) ساقطة من « ب »

(٣) المثبت عن « هامش أ » « د ». وفي باقي النسخ: أمّتي تفترق

(٤) ساقطة من « أ » « ج » « د » « هـ »

(٥) في « أ » « ب »: واثنتان والسبعون

(٦) انظر هذا الحديث في الملل والنحل ( ج ١؛ ٢١ )، العقد الفريد ( ج ٢؛ ٢٤٥ )، سنن الترمذي ( ج ٤؛ ١٣٤ / الباب ١٨ - الحديث ٢٧٧٨، ٢٧٧٩ )، سنن أبي داود ( ج ٤؛ ١٩٨ / كتاب السنة - الحديث ٤٥٩٦، ٤٥٩٧ )، سنن ابن ماجة ( ج ٢؛ ١٣٢١ / الباب ١٧ - الحديث ٣٩٩١، ٣٩٩٢، ٣٩٩٣ )

(٧) ساقطة من « ب »

(٨) في « ج »: أفهذه

(٩) ساقطة من « أ » « ب ». وهي في « هامش أ » وباقي النسخ

(١٠) في « ب »: كشف لهذه الأمّة الاثنتين وسبعين

(١١) في « ج » « هـ » « و »: الاثني وسبعين

في « د »: الاثني والسبعين

(١٢) في « هـ » « و »: الضلالة

(١٣) في « د » « هـ » « و »: منه

(١٤) في « ب »: وكتب

(١٥) في « هـ »: لا يكون أمر عذر. وكلمة ( لهم ) ساقطة من « و »

(١٦) ساقطة من « د » « و »

في « هـ »: والسماء

٢١٣

وهذا أعظم من الضّلال الّذي استبعدته(١) من العباد(٢) ، وعذر(٣) لعليّ وعترته حيث صبروا وأمسكوا عن الجهاد(٤) ، وعن منازعة من تغلّب عليهم عند عدم أهل النصرة والاجتهاد(٥) ، فإنّه لا تقوى الفرقة الواحدة لحرب(٦) اثنتين(٧) وسبعين فرقة(٨) ، وقد عذر القرآن من فرّ عن أكثر من اثنين(٩) بغير خلاف بين المسلمين.

و(١٠) الحمد لله على التوفيق لامتثال أوامر المعقول والمنقول، وحفظ وصايا الله والرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله ، في نوّاب رسوله(١١) وعترته و(١٢) قبول نصيحته، حمدا يوازي نعمه(١٣) .

تمّ الكتاب والحمد لله وحده، وصلّى الله على سيّد المرسلين، محمّد النبي وآله الطاهرين، وسلّم عليهم أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين. ثمّ بلغ قبالا والحمد لله أوّلا وآخرا في سنة ٨٠٥ هجري.

تمّت صورة ما وجدته من نسخة هذا الكتاب الموسوم ب « طرف الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء والأطائب، وطرف من تصريحه وتنصيصه لخلافة عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه »، للسيّد السند، والحبر المعتمد، صاحب الكرامات

__________________

(١) في « هامش أ » « د »: استبعدت

(٢) في « أ » « د »: من العناد

(٣) في « هامش أ » « د »: والعداوة لعليّ

(٤) في « د »: عن جهاد ومنازعة من تغلب

(٥) ساقطة من « د »

(٦) في « ب »: محاربة

في « ج » « هـ » « و »: بحرب

(٧) في « ج » « د » « هـ » « و »: اثنين

(٨) عن « د » « و »

(٩) في « أ » « ب »: اثنتين

(١٠) في « د »: تمّ والحمد لله ...

(١١) جملة ( في نوّاب رسوله ) ساقطة من « ج » « د » « هـ » « و »

(١٢) في « أ » « ب »: في قبول

(١٣) جملة ( حمدا يوازي نعمه ) عن « د » « هـ » « و »

٢١٤

والمقامات الموصوف بالولد، في لسان الحجّة عجل الله فرجه، آية الله رضي الدين، جمال العارفين، عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد [ بن أحمد ] بن محمّد بن طاوس العلويّ الفاطمي الحسيني سلام الله عليه. وأنا أحقر عباد الله ابن زين العابدين محمّد حسين الأروميّه ئي ١٤ صفر سنه ١٣٤٧(١) .

__________________

(١) في « ب »: تمّ الكتاب والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وآله الطاهرين وسلّم عليهم أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين، ثمّ بلغ قبالا والحمد لله أوّلا وآخرا سنة ٨٠٥. تمّت صورة ما وجدته من نسخة هذا الكتاب الشريف، الموسوم بكتاب « طرف من الانباء والمناقب في شرف سيّد الأنبياء والاطايب، وطرف من تصريحه بالوصية والخلافة لعليّ بن أبي طالب » للسيّد السند والحبر المعتمد، قطب رحى الفضائل ومركز دائرة الفواضل، صاحب الكرامات الباهرة والمقامات الفاخرة، الموصوف بالولد في لسان صاحب الزمان، والمفتوح له باب المشافهة مع الانس والجان، المنظور بالنظرة الرحيمة الربانيّة، وصاحب الدعوات المجابة، آية الله رضي الدين جمال العارفين عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاوس العلوي الفاطمي الحسني سلام الله عليه وصلواته. الاحقر محمّد عليّ الاوردبادي عفي عنه، كتب في مجالس آخرها عصر يوم الثلاثاء خامس شهر محرّم الحرام سنة ١٣٣٣ الف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين، مع اختلال الحال وقلة البال، من حوادث الزمان، وكروب الدهر الخوّان، وصلّى الله على سيدنا محمّد وآله الطاهرين، وسلم تسليما، وأعدّ لأعدائهم - أعداء الله - عذابا أليما، واستنسخته من نسخة سقيمة جدّا، ردية الخط، وصححت ما كتبت

يقول الفقير إلى رحمة ربّه عبد الرزاق بن السيد محمّد بن السيّد عباس بن السيّد حسن بن السيّد قاسم بن السيّد حسّون، الموسويّ نسبا، المقرّمي لقبا: هذا آخر ما وجدته من النسخة التي كتبت عليها نسختي، كتبت ذلك لنفسي رغبة فيما أعدّ الله من الثواب على خدمة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . وقد وقع لي الفراغ منها بالساعة العاشرة من نهار الاربعاء، الثالث من ذي الحجة الحرام من سنة الألف والثلاثمائة والتاسعة والأربعين هجريّة، على صاحبها الف صلاة وتحية، ٣ ذي الحجة الحرام سنة ١٣٤٩ هـ

في « ج »: تمّ الكتاب والحمد لله وحده، وصلّى الله على سيد المرسلين، محمّد النبي وآله الطاهرين، وسلّم عليهم أجمعين، والحمد لله ربّ العالمين. فرغ نسخا يوم العاشر شهر محرم الحرام سنة ٩٨٧ سبع وثمانين وسبعمائة

في « د »: والحمد لله المعين على إتمام الإسلام بحب محمّد وأهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام، حمدا يبقى ويدوم بتكرر الليالي والأيّام، وعلى ما وفّق الله سبحانه من إتمام هذه الرسالة الشريفة، وإيضاح الوصيّة الواضحة المنيفة. وقع الفراغ من نسخ هذه الرسالة الشريفة بتاريخ غرة ذي القعدة سنة -

٢١٥

__________________

ـ ١٠٨٤ على يد أقل العباد عملا وأكثرهم زللا، لكني أرجو بالله ومن ولاية آل محمّدعليهم‌السلام ، ارجو من الله العفو عن زللي، والقبول لعملي، وبلوغ أملي، وأسأل الله الكريم بحق محمّد وآله الطاهرينعليهم‌السلام ، أن يجعلني في سلك محبّيهم والفائزين بهم في الدارين ومن الناجين بهم في الكرّتين، وأن ينظمني في سلك شيعتهم، ويرحمني في مودّتهم ويحييني ويميتني على محبتهم، امين، آمين، اللهمّ آمين

في « هـ »: الحمد لله المعين على اتمام الاسلام بحب محمّد واهل بيته عليه و عليهم‌السلام ، حمدا يبقى ويتكرّر بكرّ الليالي وعن الايام، ولقد خصّصني الله سبحانه وتعالى هذه الشريفة المختومة

في « و »: الحمد لله المعين على إتمام الاسلام بحبّ محمّد وأهل بيته عليه و عليهم‌السلام ، حمدا يبقى ويتكرّر بكرور الليالي والأيام. تمّ كتاب « الطّرف » في ضحوة يوم الخميس التاسع من شوال سنة ١١١١

٢١٦

مقدمة التوثيقات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمّد وإله الطيبين الطّاهرين.

وبعد، فهذا ما وعدنا به في مقدمة الكتاب من توثيقات مطالب ومرويات كتاب الطّرف، نبتدئ بتدوينها وتحريرها مستعينين بالله العلي العظيم، وقد اتّبعنا في تدوينها بعض الأسس التي لا مناص عن الإشارة إليها، وسمّينا هذه التوثيقات ب « التحف في توثيقات الطّرف »:

١ - البدء بتوثيق الطّرفة كاملة، ومن رواها من الأعلام، ثمّ الشروع بتوثيق مفردات مطالبها، كلّ على انفراد.

٢ - إنّ المقصود الأول هو التوثيق من كتب الخاصّة، فإن وثقنا من كتب العامة فلزيادة التثبّت؛ وللإلزام بالحجة، فإن اقتصرنا في بعض المواضع على التوثيق من كتب العامة فللتدليل على وجوده في كتب الخاصة من باب الأولى.

٣ - لم نراع قدم المصدر تأريخيا، بل قدّمنا أقرب النصوص متنا لما في متن الطّرفة.

٤ - حذفنا الكثير من أسانيد الروايات، وذلك للاختصار، ولأنّ الهدف المتوخّى هو التدليل على وجود مطالب الطّرف، بصرف النظر عن مقدار اعتبارها الإسنادي، على أنّ اغلب المصادر التي خرّجنا منها مطبوعة متداولة؛ فمن شاء البحث عن الأسانيد فليراجعها.

٥ - ذكرنا من المصادر الموثّقة ما يحصل معه الاطمئنان بصدور المطلب إجمالا، غير مدّعين الإحاطة والاستقصاء.

٢١٧

وختاما، فإننا رجونا بهذا الجهد المتواضع وجه الله، فإن كان الصواب حليفنا فمن الله التوفيق، وان وجد في الأثناء خلل فانه عن قصور لا تقصير، آملين أن تسعه عين الرضا.

قيس العطّار

٢١٨

الطّرفة الأولى

روى هذه الطّرفة بتمامها - عن كتاب الطّرف - العلاّمة المجلسي في بحار الأنوار ( ج ٦٥؛ ٣٩٢، ٣٩٣ ) و ( ج ١٨؛ ٢٣٢، ٢٣٣ ) وهي باختصار في كتاب الصراط المستقيم ( ج ٢؛ ٨٨ ).

وهذه الطّرفة من مختصّات الكتاب، إلاّ أنّ هناك ما يدلّ على وجوب معرفة الأئمّةعليهم‌السلام والتسليم لهم ومبايعة الإمام القائم منهم بالأمر، كقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة »(١) ، وكقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « من مات وليس عليه إمام فميتته ميتة جاهلية »(٢) ، وكقول أحد الصادقين: « لا يكون العبد مؤمنا حتّى يعرف الله ورسوله والأئمّة كلّهم، وإمام زمانه ويردّ إليه ويسلّم له »(٣) ، فيدلّ على مبايعة خديجة لعليّ كلّ ما دلّ على وجوب معرفة الأئمّةعليهم‌السلام جميعا، ويدلّ عليها أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أمر بولايته عند إنذاره عشيرته الأقربين في أوائل البعثة، كما يدلّ عليها ما دلّ على إخلاص خديجة لعليّعليه‌السلام ومتابعتها له، كما يدلّ عليها ما دلّ على اشتراط الإيمان بولاية عليّعليه‌السلام ، وأنّ من لم يؤمن بولايته وولاية الأئمّةعليهم‌السلام من ولده فليس بمؤمن، وكذلك ما ثبت من أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لقّن فاطمة بنت أسد ولاية ولدها عليّعليه‌السلام عند دفنها، كما سيأتي في تخريجات باقي الطّرف.

__________________

(١) ينابيع المودّة ( ج ١؛ ١١٦ ) وانظر الإمامة والتبصرة ( ٨٢، ٨٣ ) والكافي ( ج ٢؛ ٢٠ )

(٢) الكافي ( ج ١؛ ٣٧٦ )

(٣) الكافي ( ج ١؛ ١٨٠ )

٢١٩

وكذلك النصّ الصريح في سؤال المؤمن في القبر عن ولاية عليّعليه‌السلام ، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليّ، إنّ أوّل ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّدا رسول الله، وأنّك وليّ المؤمنين بما جعله الله وجعلته(١) .

فعمومات الأدلّة مع الفراغ من إيمان خديجة - وأنّها من سيدات نساء العالمين - يدلّ على أنّها بايعت إمام زمانها وأقرّت بالأئمّة الاثني عشرعليهم‌السلام .

وإسباغ الوضوء على المكاره، واليدين والوجه والذراعين، ومسح الرأس، ومسح الرجلين إلى الكعبين

يدلّ عليه قوله تعالى:( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) (٢) .

وقد انعقد على هذا الوضوء إجماع الإماميّة تبعا لأئمّة أهل البيتعليهم‌السلام . انظر المقنع (٩) والمقنعة (٤٤) والانتصار ( ٢٠، ٢١ ) والناصريّات ( ٢٢١ / المسألة ٣١ ) والنهاية (١٤) والمبسوط ( ج ١؛ ٢٢ ) والخلاف ( ج ١؛ ٨٩ ) والمراسم (٣٧) والكافي لأبي الصلاح الحلبي (١٣٢) والسرائر ( ج ١؛ ١٠٢ ) وشرائع الإسلام ( ج ١؛ ٥١ ) والمعتبر ( ج ١؛ ١٤٦ ) وإرشاد الأذهان ١؛ ٢٢٣، والمختلف ( ج ١؛ ٢٩٣ ) ومنتهى المطلب ( ج ٢؛ ٦٠ ) وتذكرة الفقهاء ( ج ١؛ ١٦٨ ) والدروس ( ج ١؛ ٩٢ ) والمهذّب البارع ( ج ١؛ ١٣٢ ) والمسالك ( ج ١؛ ١١١ ). وغيرها من كتب فقه الإماميّة.

ولذلك ذهب إليه عبد الله بن عباس. انظر معاني القرآن للأخفش (٤٦٥) وتفسير الطبريّ ( ج ١٠؛ ٥٨ ) وأحكام القرآن لابن العربي ( ج ٢؛ ٥٧٧ ) وحجّة القراءات (٢٢٣) والمحلّى ( ج ٢؛ ٥٦ ) والمبسوط للسرخسي ( ج ١؛ ٨ ) ومعالم التنزيل للبغويّ ( ج ٢؛ ٢١٧ ) وتفسير الرازيّ ( ج ١١؛ ١٦١ ) والمغني لابن قدامة ( ج ١؛ ١٥٠ ) وفتح الباري

__________________

(١) ينابيع المودّة ( ج ١؛ ١١١ )

(٢) المائدة؛ ٦

٢٢٠

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463

464

465

466

467

468

469

470

471

472

473

474

475

476

477

478

479

480

481

482

483

484

485

486

487

488

489

490

491

492

493

494

495

496

497

498

499

500

501

502

503

504

505

506

507

508

509

510

511

512

513

514

515

516

517

518

519

520

521

522

523

524

525

526

527

528

529

530

531

532

533

534

535

536

537

538

539

540

541

542

543

544

545

546

547

548

549

550

551

552

553

554

555

556

557

558

559

560

561

562

563

564

565

566

567

568

569

570

571

572

573

574

575

576

577

578

579

580

581

582

583

584

585

586

587

588

589

590

591

592

593

594

595

596

597

598

599

600

601

602

603

604

605

606

607

608

609

610

611

612

613

614

615

616

617

618

619

620

621

622

623

624

625

626

627

628

629

630

631

632

633

634

635

636

637

638

639

640

641

642

643

644

645

646

647

648

649

650

651

652

653