دروس في الاخلاق

دروس في الاخلاق14%

دروس في الاخلاق مؤلف:
الناشر: نشر الهادي
تصنيف: كتب الأخلاق
الصفحات: 279

دروس في الاخلاق
  • البداية
  • السابق
  • 279 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 69715 / تحميل: 7420
الحجم الحجم الحجم
دروس في الاخلاق

دروس في الاخلاق

مؤلف:
الناشر: نشر الهادي
العربية

1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

وأن من لا يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه(١) .

وأن الإعجاب يمنع من الازدياد(٢) .

وأن عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله(٣) .

وأنه : من المهلكات(٤) .

وأنه : لا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله ، فإن الله لا يعبد حق عبادته(٥) .

وأنه قال الله تعالى : « إن من عبادي من يسألني الشيء من طاعتي لا حبه فأصرف ذلك عنه ؛ لكيلا يعجبه عمله »(٦) .

وأنه : قل يا رب لا تخرجني من التقصير ، فكل عمل تريد به الله فكن فيه مقصراً عند نفسك(٧) .

__________________

١ ـ معاني الأخبار : ص٢٤٤ ـ وسائل الشيعة : ج٨ ص٤٦٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٢ ، ص٣١٦.

٢ ـ نهج البلاغة : الحكمة ١٦٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٢ ، ص٣١٦.

٣ ـ نهج البلاغة : الحكمة ٢١٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٢ ، ص٣١٧.

٤ ـ بحار الأنوار : ج٧٢ ، ص٣٢١.

٥ ـ الكافي : ج٢ ، ص٧٢ ـ وسائل الشيعة : ج١ ، ص٧١ ، بحار الأنوار : ج٧٢ ، ص٣٢٢.

٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٢ ، ص٣٢٢.

٧ ـ الكافي : ج٢ ، ص٧٣.

٢٠١

٢٠٢

الدرس السابع والثلاثون

في الشكوى إلى الله وإلى الناس

الشكوى والشكاية : مصدران من : شكى يشكوا إلى زيد : تظلم إليه ، وأخبره بسوء الحوادث ، فالمخبر شاك وزيد مشكو إليه ، والمخبر عنه مشكو منه ، والإخبار شكاية. والشكوى إن كانت إلى الله تعالى أو إلى عبده المؤمن فهي حسن جميل ، سواء كانت من ظلم الناس أو مكاره الدهر. وأن كانت من الله ومن الحوادث الراجعة إليه تعالى ، فإن كانت إلى المؤمن فلا ذم ، وأن كانت إلى غيره فهي مذمومة. وقد ورد في الكتاب الكريم قول يعقوبعليه‌السلام :( إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله ) (١) .

وورد في النصوص : أنه : من شكى إلى أخيه فقد شكى إلى الله ، ومن شكى إلى غير أخيه فقد شكى الله(٢) .

وأن أبغض الكلام إلى الله التحريف ، وهو قول الرجل : إني مجهود ، ومالي ، وما عندي(٣) .

__________________

١ ـ يوسف : ٨٦.

٢ ـ وسائل الشيعة : ج٢ ، ص٦٣٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٢ ، ص٣٢٥ وج٨١ ، ص٢٠٧.

٣ ـ بحار الأنوار : ج٧٢ ، ص٣٢٥.

٢٠٣

وأنه : إذا ضاق المسلم فلا يشكون ربه وليشك إلى ربه الذي بيده مقاليد الأمور وتدبيرها(١) . وأنه : من لم يرض بما قسم الله له من الرزق وبث شكواه ولم يصبر ولم يحتسب لم ترفع له حسنة ، وهو عليه غضبان ، إلا أن يتوب(٢) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار : ج٧٢ ، ص٣٢٦.

٢ ـ من لا يحضره الفقيه : ج٤ ، ص١٣ ـ بحار الأنوار : ج٧٢ ، ص٣٢٦.

٢٠٤

الدرس الثامن والثلاثون

في اليأس من روح الله والأمن من مكره

روح الله تعالى هو : رحمته وفرجه وإحسانه في الدنيا ، وشفاعتة أنبيائه وملائكته ، وغفرانه وجنته في الآخرة. والمكر : أخذه في الدنيا بنحو الإستدراج وغيره ، وعقابه في الآخرة.

ويظهر من النص والفتوى تحريم الأمرين ، وقد عدهما أصحابنا في الفقه من المعاصي الكبيرة ، وظاهرهما كون نفس الحالتين معصية محرمة فتحرم التسبيب لحدوثهما ، ويجب السعي في إزالتهما لو اتفق حصولهما بالتأمل والتفكر في مفاد النصوص الواردة فيه ، في الكتاب والسنة والعقل الحاكم بقبحهما بعد ملاحظة سعة رحمة الله تعالى وشمول عفوه وغفرانه ، وبعد التوجه إلى قدرته وسطوته وما يقتضيه ذنوب عباده ، ولو لم يقدر على التأمل في ذلك فعليه أن يراجع أهله من علماء الدين ورواة الأحاديث وحملة العلوم والمعارف الاسلامية ، وأطباء النفوس من علماء الأخلاق وغيرهم.

٢٠٥

وقد قال تعالى :( ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) ،(١) وقال :( فلا تكن من الفانطين ...قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) (٢) ، وقال :( والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي ) ،(٣) وقال :( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً ) ،(٤) وقال :( أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) .(٥)

وروي : أن الله يبعث المقنطين يوم القيامة مغلّبة وجوههم ، يعني : غلبة السواد على البياض ، فيقال لهم : هؤلاء المقنطون من رحمة الله(٦) .

__________________

١ ـ يوسف : ٨٧.

٢ ـ الحجر : ٥٥ ـ ٥٦.

٣ ـ العنكبوت : ٢٣.

٤ ـ الزمر : ٥٣.

٥ ـ الأعراف : ٩٩.

٦ ـ بحار الأنوار : ج٢ ، ص٥٥ وج٧٢ ، ص٣٣٨.

٢٠٦

الدرس التاسع والثلاثون

في الدنيا وحبها وذمها

هنا أمور : الأول : الدنيا في اللغه : اسم تفضيل مؤنث ادنى ، تستعمل تارة بمعنى : الأقرب زماناً أو مكاناً ، ويقابله الأبعد ، وأخرى بمعنى : الأرذل والأخس ، ويقابله الخير ، وثالثة بمعنى الأقل ويقابله : الأكثر. والكلمة تطلق بمعانيها على هذه الدنيا في مقابل الآخرة ، فإنها الأقرب وجوداً والأرذل جوهراً قيمةً ، والأقل كماً وكيفاً.

وقد استعمل في الكتاب الكريم في كل من المعاني.

والدنيا المصطلح عليها عند الشرع وأهله لها إطلاقات ثلاثة :

أحدها : الدنيا المستعملة مطلقة في مقابل الآخرة ، وهي : عبارة عن كل ما يرتبط بالانسان وله مساس به قبل موته في هذا العالم مما هو في داخل وجوده : كتصوراته وتصديقاته وأقواله وأفعاله ، ومما هو خارج عنه متأصلاً كان ، كمآكله وملابسه ومسكانه ، أو غير متأصل ، كمناصبه وولاياته ونحوها ، وتقابله الآخرة

٢٠٧

على نحو الاطلاق ، وهي : العالم المحيط به بعد موته.

وثانيها : الدنيا المذمومة ، وهي أخص من الأولى ، فإنها عبارة عنها ، أو عن بعض مصاديقها مع انطباق بعض العناوين عليها وعروض بعض الحالات والإضافات لها كما ستعرف.

وثالثها : الدنيا الممدوحة ، وسيأتي ذكرها في ضمن الروايات. والكلام هنا في القسم الثاني ، وهو : الدنيا التي نطق الكتاب الكريم بذمها وتحقيرها ، وحثت النصوص المتواترة على تركها والإعراض عنها. وهذا القسم يشمل جميع ما يتعلق بالانسان من تنعّماته وانتفاعاته ، وما يسعى في تحصيله من علومه وفنونه ومناصبه ، وما يحصله ويعده لنفسه من أمواله وأولاده وكل ما يملكه ويدخره لينتفع به ، كل ذلك إذا حصلت من الوجه المحرم ، أو كانت مقدمة للحرام ، أو لوحظت بنحو الاصالة في الحياة ، وكانت مبلغ علم الإنسان ومنتهى همته ، فتطلق على الحياة المقرونة بجميع ذلك والمشتملة عليها حياة الدنيا ، وعلى نفس تلك الأمور عرض الحياة وزينتها ومتاعها وحطامها وما أشبهها من التعابير القرآنية.

وظواهر الكتاب والسنة بعضها مسوق لبيان حال اشتغال الإنسان بها وذم حبها ، وتزينها في القلب ورضا الإنسان بها ، وطمأنينته إليها وإيثارها على الآخرة وابتغائها والفرح بها واستحبابها ، أي : ترجيحها على الآخرة والإشراف بها وكونها لعباً ولهواً وتفاخراً وتكاثراً ، وغير ذلك من التعابير الكاشفة عن حالات الإنسان ونفسياته المتعلقة بها والمذمومة في الشرع.

وبعضها مسوق لبيان ما يرجع إلى حال نفس أعراضها وأمتعتها. وأنها حقيرة صغيرة ، وأنها غرارة ملهية فانية زائلة ، وأنها تنفد ولا تبقى ، وأنها متاع قليل ، ونحو ذلك من التعابير ، فمن الطائفة الاولى قوله تعالى :( زين للناس حب

٢٠٨

الشهوات ) (١) أي : زين نفس شهوات الدنيا ومشتهياتها ، وقال :( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) (٢) أي : نفس الحياة أو ما يقارنها مما عرفت آنفاً ، وقال :( ومن كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء ) (٤) وقال :( ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها ) (٥) وقال :( ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ) (٦) وقال :( وفرحوا بالحياة الدنيا ) (٧) وقال :( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ) (٨) وقال :( ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة ) (٩) وقال :( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد ) (١٠) .

ومن الطائفة الثانية قوله :( فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) (١١) وقال تعالى في توضيح مشتهيات الدنيا من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث :( ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب ) (١٢) وقال :( وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما

__________________

١ ـ آل عمران : ١٤.

٢ ـ البقرة : ٢١٢.

٣ ـ آل عمران : ١٥٢.

٤ ـ الإسراء : ١٨.

٥ ـ الشورى : ٢٠.

٦ ـ يونس : ٧.

٧ ـ رعد : ٢٦.

٨ ـ النازعات : ٣٧ ـ ٣٨.

٩ ـ النحل : ١٠٧.

١٠ ـ الحديد : ٢٠.

١١ ـ التوبة : ٣٨.

١٢ ـ آل عمران : ١٤.

٢٠٩

عند الله خير ) (١) وغير ذلك من الآيات.

وورد في النصوص : أن حب الدنيا رأس كل خطيئة(٢) ، فالشقاء والشرور والخطايا والمفاسد كلها مطوية تحت عنوان الدنيا ، وذمائم الخصال ورذائلها محوية في صفة حبّها والميل إليها.

وأنه : ما فتح الله على عبد باباً من أمر الدنيا إلا فتح عليه من الحرص مثله. وأن(٣) من أصبح وأمسى والدنيا أكبر همه جعل الله الفقر بين عينيه(٤) ( أي : كلما صرف همه وعمره في تحصيلها زاده الله حرصاً وحاجة وفقرا ).

وأن : أبعد ما يكون العبد من الله إذا لم يهمه إلا بطنه وفرجه(٥) .

وأن : من كثر اشتباكه بالدنيا كان أشد لحسرته عند فراقها(٦) .

وأن للدنيا شعباً منها : الكبر ، وهو : أول ما عصى الله ، والحرص ، وهو : عصيان آدم وحواء ، والحسد وهو : معصية ابن آدم(٧) .

وأن الله قال : «جعلت الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي ، وأن عبادي زهدوا في الدنيا بقدر علمهم ، وسائر الناس رغبوا فيها بقدر جهلهم ، وما من أحد عظمها فقرت عينه فيها ولا يحقرها أحد إلا انتفع بها »(٨) .

( قال المجلسيقدس‌سره : قوله : ( ملعون ما فيها إلا ما كان فيها لي ) هذا معيار كامل

__________________

١ ـ القصص : ٦٠.

٢ ـ الخصال : ص٢٥ ـ المحجة البيضاء : ج٥ ، ص٣٥٣ ـ الوافي : ج٥ ، ص٨٨٩ ـ بحار الأنوار : ج٥١ ، ص٢٥٨ وج٧٨ ، ص٥٤.

٣ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١٩ ـ الوافي : ج٥ ، ص٨٩٦ ـ بحار الأنوار ـ ج٧٣ ، ص١٦.

٤ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١٩ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٧.

٥ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١٩ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣١٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٨.

٦ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣٢٠ ـ الوافي : ج٥ ، ص٨٩٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٢ ، ص٥٤.

٧ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٩.

٨ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢١.

٢١٠

للدنيا الملعونة وغيرها ، فكلما كان في الدنيا يوجب القرب إلى الله من المعارف والعلوم الحقة والطاعات ، وما يتوصل به إليها من المعيشة بقدر الضرورة والكفاف ، فهي من الآخرة وليست من الدنيا ، وكلما يصير سبباً للبعد عن الله والاشتغال عن ذكره ويلهي عن درجات الآخرة وكمالاتها ، وليس الغرض فيه القرب منه تعالى والوصول إلى رضاه ، فهي الدنيا الملعونة ـ انتهى. وقد عرفت من يؤيد ذلك.

وأن الشيطان يدبر ابن آدم في كل شيء ، فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ برقبته(١) . ( يدبر ، أي : يتعقبه ويمشي خلفه ، وأعياه ، أي : أعيا ابن آدم الشيطان ، وجثم له : لزم مكانه ، والمراد : أنه يقدر على إغوائه من جهة المال ).

وأن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم(٢) .

وأن مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القز كلما أزداد من القز على نفسها لفاً كان أبعد من الخروج حتى تموت غماً(٣) .

وأنه : ما ذئبان ضاريان في غنم بأفسد فيها من حب المال والشرف في دين المؤمن(٤) .

وأن من تعلق قلبه بالدنيا تعلق قلبه بثلاث خصال : هم لا يفنى ، وأمل لا يدرك ، ورجاء لا ينال(٥) .

__________________

١ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٢.

٢ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٣.

٣ ـ الكافي : ج٢ ص١٣٤ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣١٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٣ و٦٨.

٤ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١٥ ـ الوافي : ج٥ ، ص٨٤٣ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٧٩ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٤.

٥ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣٢٠ ـ الخصال : ص٨٨ ـ الوافي : ج٥ ، ص٨٩٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٤ وج٧٨ ، ص٢٥٠.

٢١١

وأن الدنيا دار فناء وزوال ، وأهل الدنيا أهل غفلة ، والمؤمنون هم الفقهاء ، أهل فكرة وعبرة ، لم يصمهم عن ذكر الله ما سمعوا ، ولم يعمهم ما رأوا من الزينة ، وأهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة وأكثرهم معونة ، قوالون بأمر الله ، قوامون على أمر الله(١) .

وأن الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا(٢) .

وأن اليوم عمل ولا حساب ، والآخرة حساب ولا عمل(٣) .

وأن من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات(٤) .

وأن من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه ، وبصّره عيوب الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السلام(٥) .

وأن الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ، وشهواتها يطلب من لا فهم له ، وعليها يعادي من لا علم له ، وعليها يحسد من لا فقه له ، ولها يسعى من لا يقين له(٦) .

__________________

١ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٣٣ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٣٦.

٢ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٣١ ـ المحجة البيضاء : ج٥ ، ص٣٦٤ ـ بحار الأنوار : ج٧٠ ، ص٣١٤ وج٧٣ ، ص٤٣.

٣ ـ كنز الفوائد : ج١ ، ص٢٧٩ ـ غر الحكم ودرر الكلم : ج٢ ، ص٥٠٣.

٤ ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج٥ ، ص٣٢٨ ـ المحجة البيضاء : ج٧ ، ص٢٨٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٧ ، ص١٧١.

٥ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٢٨ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣١٠ ـ بحار الأنوار : ج٢ ، ص٣٣ وج٧٣ ، ص٤٨.

٦ ـ الوافي : ج١ ، ص٧٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٢٢.

٢١٢

وأنه : إذا أراد الله بعبد خيراً زهده في الدنيا وبصره عيوبها(١) .

وأنه إذا تخلى المؤمن من الدنيا سما ووجد حلاوة حب الله ، وكان عند أهل الدنيا كأنه قد خولط ، وإنما خالط القوم حلاوة حب الله(٢) .

وأن في طلب الدنيا إضراراً بالآخرة ، وفي طلب الآخرة إضراراً بالدنيا ، فأضروا بالدنيا فإنها أحق بالاضرار(٣) .

وأن ملكاً ينادي كل يوم ابن آدم لد للموت واجمع للفناء وابن للخراب(٤) .

وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : مالي والدنيا ، إنما مثلي ومثلها كمثل راكب رفعت له شجرة في يوم صائف فقال تحتها ، ثم راح وتركها(٥) .

وأنه قال الله تعالى : يا موسى ، لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين ، ولو وكلتك إلى نفسك تنظر إليها ، إذاً لغلب عليك حب الدنيا وزهرتها ، واعلم : أن كل فتنة بدؤها حب الدنيا ولا تغبط أحداً بكثرة المال ، فإن مع كثرة المال تكثر الذنوب لواجب الحقوق ، ولا برضى الناس عنه حتى تعلم أن الله راض عنه ، ولا بطاعة الناس له فإن طاعة الناس على غير الحق هلاك له ولمن اتبعه(٦) .

وأن مثل الدنيا كمثل الحية ، ما ألين مسها وفي جوفها السم الناقع ، يحذرها الرجل العاقل ، ويهوى إليها الصبي الجاهل(٧) .

وأن من اتقى الله رفع عقله عن أهل الدنيا ، فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه وعقله

__________________

١ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٣٠ ـ الوافي : ج٤ ، ص٣٩١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٥٥.

٢ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٣٠ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٥٦.

٣ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٣١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٦١.

٤ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٣١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٦٤.

٥ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٣٤ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٦٨ ـ الأنوار النعمانية : ج٣ ، ص١٠٤.

٦ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٣٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٧٣.

٧ ـ نهج البلاغة : الحكمة ١١٩ ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج٦ ، ص١٣٨ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣١٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٧٥.

٢١٣

يعاين الآخرة ، فقذر حرامها وجانب شبهاتها(١) .

وأن الدنيا كمثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشاً حتى يقتله(٢)

وأنه : لا تأسوا على ما فاتكم من الدنيا كما لا يأسى أهل الدنيا على ما فاتهم من دينهم إذا أصابوا دنياهم(٣) .

وأن الدنيا دار منى لها الفناء ، ولأهلها منها الجلاء(٤) .

وأن أغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال(٥) .

وأن أعظم الناس خطراً من لم يجعل للدنيا عنده خطراً(٦) .

وأن من رمى ببصره إلى ما في يدي غيره كثر همه ولم يشف غيظه ، ومن لم يعلم أن الله عليه نعمة إلا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه(٧) .

وأن كل شيء تصيب من الدنيا فوق قوتك فإنما أنت فيه خازن لغيرك(٨) .

وأنه : ما الدنيا والآخرة إلا ككفتي الميزان ، فأيهما رحج ذهب بالآخر(٩) .

وأنه : ما أعطي أحد منها حفنة إلا أعطي من الحرص مثليها ، وما تعب أولياء الله في الدنيا للدنيا ، بل تعبوا في الدنيا للآخرة(١٠) .

__________________

١ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٣٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٧٥.

٢ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٣٦ ـ المحجة البيضاء : ج٥ ، ص٣٦٧.

٣ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٣٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٨٠.

٤ ـ بحار الأنوار : ج٧٢ ، ص٦٨ وج٧٣ ، ص١١٩.

٥ ـ بحار الأنوار : ج٧١ ، ص٣٢٤ وج٧٣ ، ص٨٨.

٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٨٨ ـ نزهة الناظر : ص٩٤.

٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٨٩ ـ دار السلام : ج٤ ، ص٢٠٨.

٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٩٠.

٩ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٩٢.

١٠ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٩٢ و٩٣.

٢١٤

وقال المسيحعليه‌السلام : إنما الدنيا قنطرة ، فاعبروها ولا تعمروها(١) .

وأنه : من يئس مما فات أراح بدنه ، ومن قنع بما أوتي قرت عينه(٢)

وأنه : ما تنالون في الدنيا نعمة تفرحون بها إلا بفراق أخرى تكرهونها ، إنا خلقنا للبقاء لا للفناء ، ولكنكم من دار تنقلون ، فتزودوا لما أنتم صائرون إليه ، حيها بعرض موت وصحيحها بعرض سقم ، وملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب(٣) .

وأن من صفت له دنياه فإتهمه في دينه(٤) .

وأن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أكثرهم جوعاً في الآخرة(٥) .

وأنها سجن المؤمن وجنة الكافر(٦) .

وأنه : خذ من حياتك لموتك ، ومن صحتك لسقمك ، فإنه لا تدري ما اسمك غداً(٧) .

وأنها فناء وعناء ، وعبر وغير(٨) .

وأنه : كان مكتوباً في لوح اليتيمين : عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالاً بعد حال كيف يطمئن إليها؟!(٩)

__________________

١ ـ المحجة البيضاء : ج٦ ، ص١٢ ـ بحار الأنوار : ج١٤ ، ص٣١٩ وج٧٣ ، ص١١٩.

٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٩٤.

٣ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٩٦٦ و٩٧.

٤ ـ الأمالي : ج١ ، ص٢٨٦ ـ وسائل الشيعة : ج٢ ، ص٩١٠ وج٨ ، ص٤٨٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٩٨.

٥ ـ الأمالي : ج١ ، ص٣٥٦ ـ وسائل الشيعة : ج١٦ ، ص٤٠٩ وج١٧ ، ص١٤ ـ بحار الأنوار : ج٦٦ ، ص٣٣٣ وج٧٣ ، ص٩٩.

٦ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣١٦ ـ بحار الأنوار : ج٦٧ ، ص٨٠ وج٦٨ ، ص٢٢١ ـ مرآة العقول : ج٧ ، ص٣.

٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٩٩.

٨ ـ الأمالي : ج٢ ، ص٥٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٩٩ وج٧٨ ، ص٢٢.

٩ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٩٤ و١٠٢.

٢١٥

وأنه : لا يجد ريح الجنة جعظري ، وهو : الذي لا يشبع من الدنيا(١) .

وأن الكاظم ٧ قال عند رؤية قبر : إن شيئاً كان هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله. وإن شيئاً هذا أوله لحقيق أن يخاف آخره(٢) .

وأن من عرضت له دنيا وآخرة فاختار الدنيا على الآخرة لقي الله يوم القيامة وليست له حسنة يتقي بها النار(٣) .

وأن المسجون : من سجنته دنياه عن آخرته(٤) .

وأن آخر نبي يدخل الجنة سليمان بن داودعليه‌السلام ، وذلك لما أعطي في الدنيا(٥) .

وأنها قد أصبحت كالعروس المجلوة ، والقلوب إليها تائقة ، وهي لأزواجها كلهم قاتلة ، فلا الباقي بالماضي معتبر ، ولا الآخر بسوء أثرها على الأول مزدجر ، ولا اللبيب فيها بالتجارب منتفع ، والناس لها طالبان : طالب ظفر بها فاغتر ، وآخر لم يظفر بحاجته ففارقها بغرته وأسفه ، فارتحلا جميعاً بغير زاد ، والسار فيها غار ، والنافع فيها ضار ، ولو كان خالقها لم يخبر عنها ولم يأمر بالزهد عنها لكانت وقائعها وفجائعها قد أنبهت النائم ، وكيف وقد جاء عنها من الله زاجر؟! وقد صغرها الله أن يجعل خيرها ثواباً للمطيعين وعقوبتها عقاباً للعاصين(٦) .

ومما يدل على دناءتها : أن الله زواها عن أوليائه اختياراً ، وبسطها لأعدائه اختباراً ، والله لو أنها كانت سهل المنال بلا تعب ونصب غير أن ما أخذ منها لزمه

__________________

١ ـ الصافي : ج٥ ، ص٢١٠ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٠٣.

٢ ـ معاني الأخبار : ص٣٤٣ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣١٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٠٣ وج٧٨ ص٣٢٠.

٣ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٨٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٠٣.

٤ ـ الوافي : ج٤ ، ص٢٦ ـ بحار الأنوار : ج٦٧ ، ص٨١ وج٧٣ ، ص١٠٥ ـ مرآة العقول : ج٧ ، ص٣.

٥ ـ بحار الأنوار : ج١٤ ، ص٧٤ وج٧٣ ، ص١٠٧.

٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٠٨ إلى ١١٠.

٢١٦

حق الله والشكر عليه والمحاسبة به ، لكان يحق على العاقل أن لا يتناول منها إلا قوته خوفاً من السؤال والعجز عن الشكر ، فكيف بمن تجشم في طلبها؟(١)

وأنه : أنزل الساعة الماضية من الدنيا والساعة التي أنت فيها منزلة الضيفين نزلا بك فظعن الراحل عنك بذّمة إياك فإحسانك إلى الثاوي يمحو إساءتك إلى الماضي(٢) .

وأنه : ما الدنيا في جنب الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع؟(٣) .

وأن الدنيا دار ما أخذه الناس منها لها ، أخرجوا منها وحوسبوا عليه ، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه وأقاموا فيه(٤) .

وأن من أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته(٥) .

وأن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ، ومرارة الآخرة حلاوة الدنيا(٦) .

وأنه : لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين : رجل يزداد كل يوم إحساناً ، ورجل يتدراك سيّئته بتوبةٍ(٧) .

وأن مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان ، إن أرضى إحداهما أسخطت الأخرى(٨) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١١٠ و١١١.

٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١١٢.

٣ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١١٩.

٤ ـ نفس المصدر السابق.

٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٢٠ ـ مجمع البحرين : ج٣ ، ص٢٢٥.

٦ ـ نهج البلاغة : الحكمة ٢٥١ ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج٣ ، ص٣٩٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١١٩ وج٨٢ ، ص١٤٤.

٧ ـ الخصال : ص٤١ ـ بحار الأنوار : ج٢ ، ص٢٦٣ وج٢٧ ، ص١٦٧ ـ نور الثقلين : ج٢ ، ص٢٦١.

٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٢٢.

٢١٧

وأنهما عدوّان متفاوتان فمن أحب الدنيا أبغض الآخرة وأنّهما بمنزلة المشرق والمغرب والماشي بينهما كلما قرب من واحد بعد من الآخر(١) .

وأنها دار هانت على ربها ، فخلط خيرها بشرها وحلوها بمرها لم يرضها لأوليائه ولم يضنّ بها على أعدائه(٢) .

وأن يومك جملك ، إذا أخذت برأسه أتاك ذنبه(٣) .

وأنه لا تدخل في الدنيا دخولاً يضر بآخرتك ، ولا تتركها تركاً تكون كلاً على الناس(٤) .

وأن من ازداد في الله علماً وازداد للدنيا حبّاً ازداد من الله بعداً ، وازداد الله عليه غضباً(٥) .

وأن قوله تعالى :( إن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) (٦) أكثر من ثلثي الناس(٧) .

وأن الله يعطيها من يحب ويبغض ولا يعطى دينه إلا من يحب(٨) .

وأن أهلها كركب يسار بهم وهم نيام(٩) .

وأنها دار ممر إلى دار مقر(١٠) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٢٩.

٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٢٣.

٣ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٢٤.

٤ ـ نفس المصدر السابق.

٥ ـ نفس المصدر السابق.

٦ ـ التوبة : ٥٨ .

٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٢٥.

٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٢٧.

٩ ـ نهج البلاغة : الحكمة ٦٤ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٢٨.

١٠ ـ نهج البلاغة : الحكمة ١٣٣ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٣٠.

٢١٨

وأن الناس أبناء الدنيا ، ولا يلام الرجل على حب أمه(١) .

وأن من هوانها على الله أن لا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها(٢) .

وأنها خلقت لغيرها ولم تخلق لنفسها(٣) .

وأن في حلالها حساب وفي حرامها عقاب(٤) .

وأن ابليس خاطب الدرهم والدينار وقال : ما أبالى من بني آدم إذا أحبوكما أن لا يعبدوا وثناً ، حسبي من بني آدم أن يحبوكما(٥) .

وأما الدنيا الممدوحة التي يمكن سلب اسم الدنيا عنها فقد عرفت أنها كلما كان من هذه الدنيا لله تعالى ، وفي طريق الوصول إلى رضاه ، ولازم ذلك أن لا يكون تحصيله وحفظه وصرفه والانتفاع به إلا عن طريق سوّغه الشرع وأباحه أو أحبه وندب إليه.

فقد ورد : أنه : قيل للصادقعليه‌السلام : إنا لنحب الدنيا ، فقال : تصنع بها ماذا؟ قال أتزوج منها وأحج بها وأنفق على عيالي وأنيل أخواني وأتصدق ، قال لي : ليس هذا من الدنيا ، هذا من الآخرة(٦) .

وأن قوله تعالى :( ولنعم دار المتقين ) (٧) أريد به الدنيا(٨) .

__________________

١ ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج٢ ، ص٦٤ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٣١.

٢ ـ نهج البلاغة : الحكمة ٣٨٥ ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج٢ ، ص٦٢٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٣٢.

٣ ـ نهج البلاغة : الحكمة ٤٦٣ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٣٣.

٤ ـ بحار الأنوار : ج٧٨ ، ص٢٣ و٣٧.

٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٣٧.

٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٢٨.

٧ ـ النحل : ٣٠.

٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٠٧.

٢١٩

وأنه : نعم العون : الدنيا على الآخرة(١) .

وأن الدنيا ثلاثة أيام يوم مضى بما فيه ، ويوم أنت فيه ، ويوم لا تدري أنت من أهله. أما اليوم الماضي فحكيم مؤدب ، وأما اليوم الذي أنت فيه فصديق مودع ، وأما غداً فإنما في يديك منه الأمل(٢) .

وأن من المأثور عن أمير المؤمنينعليه‌السلام : أن الدنيا دار غنى لمن تزود منها ، مسجد أنبياء الله ، ومهبط وحيه ، ومسكن أحبائه ، ومتجر أوليائه ، إكتسبوا فيها الرحمة وربحوا منها الجنة ، فمن ذا يذم الدنيا وقد نادت بانقطاعها ومثّلث ببلائها البلاء وشوقت بسرورها إلى السرور. أيها المغرور بغرورها : متى غرتك بنفسها ، أبمصارع آبائك ، أم بمضاجع أمهاتك(٣) . والكلام الشريف طويل ، أخذنا منه شيئاً قليلاً روماً للإختصار.

__________________

١ ـ الكافي : ج٥ ، ص٧٢ ـ من لا يحضره الفقيه : ج٣ ، ص١٥٦ ـ وسائل الشيعة : ج١٢ ، ص١٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٢٧.

٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١١١ و١١٢ ـ مستدرك الوسائل : ج١٢ ، ص١٤٩.

٣ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٠٠.

٢٢٠

الدرس الأربعون

في حب الرئاسة

الرئاسة من مصاديق الدنيا ، وحبها من حب الدنيا ، وقد عرفت تفصيل الأمرين ، إلا أن لها أهمية وخطراً وشأناً ومحلاً يقتضي تخصيصها بالذكر كتاباً ، وبتوجيه النفس إلى حالاتها وآثارها باطناً ، وبالمراقبة عن موجباتها احتياطاً.

وليعلم أن الرئاسة والجاه منها ممدوحة ومنها مذمومة ، والأولى هي التي جعلها الله وأنشأها لبعض عباده : كأنبيائه وأوصيائه ومن يتولى الأمور والرئاسة من قبلهم على اختلاف شؤونهم ودرجاتهم ، وهذا القسم الذي في مقدمه منصب الأمامة مقام محمود ، وجاه ممدوح ، خص الله به أولياءه وحفظهم بنحو العصمة التكوينية والتوفيقات الغيبية الالهية والأوامر والفرامين التشريعية عن خطراته وزلاته.

والمعصومون يجب عليهم قبولها من ناحية الله تعالى ، وعليهم حفظها

٢٢١

والدفاع عنها والقتال مع من يزاحمهم فيها أو يريد غصبها ، إذ هي كما أنها حق للمعصوم المتصدي لها والمتلبس بها فهي حق الله تعالى عهده إليهم ، وأمانته التي أودعها عندهم ، وحق للناس فإنها مجعولة لأجلهم ولهدايتهم وإصلاح حالهم وفوزهم ، ونجاتهم في دنياهم وسعادتهم ونجاحهم في أخراهم ، فالمتصدي الغاصب لها قد ظلم ربه وإمامه وعباد الله تعالى. وقال النبي يوسفعليه‌السلام :( اجعلني على خزائن الأرض ) (١) وكان المقام الذي سأل فرعاً من فروع حقه وشعبة من أصوله تمكن من أخذه فطلبه.

ويجب على غير المعصوم أيضاً فيما ولاه من المناصب الشرعية وترتيب آثارها والعمل بوظائفها ما دامت باقية مع رعاية عدم الوقوع في العصيان لأجلها ، وقد بين حدودها في الفقه ، وذلك كمنصب الإفتاء والولاية ، والحكومة على الناس ، والحكم والقضاء بينهم والمناصب الجندية والإدارية ، وغيرها مما كانت مجعولة من ناحية الإمام الوالي على الناس ، أو من نصبه الإمام والياً لإدارة أمور المجتمع ، فمن قصد بقبولها طاعة الإمام والشفقة على عباد الله وإحقاق حقوقهم وحفظ أموالهم وأعراضهم ودمائهم ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحفظ الحدود ومرابطة الثغور ، فهو من أفضل المجاهدات والعبادات.

ومن غصبها من أهلها وتقمص بها ، أو لم يكن غرضه من قبولها من أهلها والتصدي بها إلا الجاه بنفسه والتلذذ بعنوانه ، ولم يرتب عليها ما هي مطلوبة لأجله فهو من الأخسرين أعمالاً الذين ضل الخ. والذم والوعيد بالهلاك ونحو ذلك واردة في هذا القسم.

والحاصل : أن الجاه كالمال فقد يرى الإنسان له أصالة ، توله حرص في جمعه

__________________

١ ـ يوسف : ٥٥.

٢٢٢

والإستلذاذ بتكثيره وتكنيزه ، وقد لا يكون الغرض إلا إمرار معاشه ، وإدارة أمور مجتمعه ، وعمارة البلاد ، وإصلاح العباد. وورد من النصوص في هذا المقام( ما فيه مزدجر حكمة بالغة وما تغني النذر ) .(١)

ثم إنه يظهر لك من ذلك أن جميع الرئاسات والولايات والسلطات الموجودة في هذه الأعصار ، بل من بدء وقوع الانحراف في المناصب الالهية وخروجها عن أيدي أهلها ومن أهّله الله لتصدّيها في الاجتماعات البشرية ، باطلة غير ممضاة من الشرع. وأن جل المفاسد الواقعة بين الناس ـ لولا كلها ـ من الكفر والشرك والفحشاء والمنكر وضياع الحقوق وهتك الأعراض وتلف الأموال والنفوس مستندة إلى ذاك الانحراف وتلك الولايات الخارجة عن سلطة صاحبها. وأن الرؤساء والمتصدين للولايات والحكومات في المجتمعات البشرية اليوم ، موقوفون غداً عند ربهم ، مسؤولون بأسوء الحساب ومعاقبون بأعظم العقاب. كيف وقد قال تعالى :( فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ) !(٢) هؤلاء الأنبياء فكيف بغيرهم؟ ونعوذ بالله تعالى من شر النفس ، ونقول :( رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ) (٣) .

ولو أدعي أن بعض تلك المناصب مجعول من ناحية الناس أنفسهم فلهم أن يختاروا في أمور دنياهم ولياً ورئيساً وسائساً ومدبراً ، له تسلط محدود ، فلا يكون باطلاً ولا مشمولاً للذموم المستفادة من الأدلة ، فهي على فرض قبول كبراها مخدوشة في صغراها ، فراجع أحوال الممالك والأمم ، وليس استقصاء ذلك مما يقتضيه أبحاث الكتاب. قال الله تعالى :( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون

__________________

١ ـ القمر : ٤ ـ ٥.

٢ ـ الأعراف : ٦.

٣ ـ المؤمنون : ٩٧ ـ ٩٨.

٢٢٣

علوا في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ) .(١)

وورد في النصوص : أنه ما ذئبان ضاريان في غنم قد تفرق رعاؤها بأضر في دين المسلم من طلب الرئاسة(٢) ( ضرى الحيوان بالصيد : اعتاد أكله ، والرعاء : جمع الراعي ، والرئاسة : العلو والسلطة والتفوق ).

وأنه من طلب الرئاسة هلك(٣) .

وأنه : إياكم وهؤلاء الرؤساء الذين يترأسون ، فوالله ما خفقت النعال خلف رجل إلا هلك وأهلك(٤) .

وأنه : إياك والرئاسة ، إياك أن تطأ أعقاب الرجال أي : تنصب رجلاً دون الحجة فتصدقه في كل ما قال(٥) .

وأنه : ملعون من ترأس ، ملعون من هم بها ، ملعون كل من حدث بها نفسه(٦) .

وأنه لا تطلبن الرئاسة ، ولا تكن ذنباً. ولا تأكل بنا الناس فيفقرك الله(٧) .

وأن الصادقعليه‌السلام قال : أتراني لا أعرف خياركم من شراركم؟ بلى والله ، وإن شراركم من أحب أن يوطأ عقبه ، إنه لابد من كذاب أو عاجز الرأي(٨) .

وأن : من أول ما عصي الله به حب الرئاسة(٩) .

__________________

١ ـ القصص : ٨٣.

٢ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٧٩ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٤٥.

٣ ـ الكافي : ج٢ ، ص٢٩٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٥٠.

٤ ـ الكافي : ج٢ ، ص٢٩٧ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٧٩ وج١٨ ، ص٩٠ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٥٠.

٥ ـ الكافي : ج٢ ، ص٢٩٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٥٢ ـ الوافي : ج١ ، ص٢٦٢.

٦ ـ الكافي : ج٢ ، ص٢٩٨ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٨٠ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٥١.

٧ ـ الكافي : ج٢ ، ص٢٩٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٥١.

٨ ـ الكافي : ج٢ ، ص٢٩٩ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٨٠ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٥٢.

٩ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٥٣.

٢٢٤

الدرس الحادي والأربعون

في الغفلة واللهو

الغفلة عن الشيء معروف ، والمراد هنا : غفلة القلب عن الله تعالى وعن أحكامه وأوامره ونواهيه ، وبعبارة أخرى : عما ينبغي أن يكون متوجهاً إليه ويكون حاضراً عنده.

ولها مراتب مختلفة : يلازم بعضها الكفر والطغيان ، وبعضها الفسق والعصيان ، وبعضها النقص والحرمان ، فالغفلة عن أصول الإيمان بمعنى عدم التوجه إلى لزومها وإلى قبولها ، كفر ، سواء كان الغافل قاصراً أو مقصراً وإن لم يعاقب على الأول ، والغفلة عن أداء الواجب وترك الحرام مع التقصير ، فسق ، والغفلة عن الإقبال والتوجه إلى آيات الله تعالى الآفاقية والأنفسية ، وعن الاهتداء بذلك إلى وجوده تعالى وصفات جلاله وجماله وعن التقرب بذلك لحظة بعد لحظة ، وآناً بعد آن إلى قربه ورحمته ، وعن كونه حاضراً عنده بجميع شؤون وجوده وخواطر قلبه ، ولحظات عينه ، ولفظات لسانه ، وحركات أركانه ، نقص وبعد وحرمان عن مقام

٢٢٥

السعداء والأولياء.

وهل ترى أهل الدنيا اليوم إلا غافلين عن الحق ، لاهين عن التوحيد والإذعان بالرسل والملائكة والكتاب والنبيين واليوم الآخر مع اختلافهم في مراتب الغفلة والبعد ، كما كانوا كذلك في الأمس وما قبل الأمس ، ويلازم هذا العنوان الإتراف بالنعم والفرح والمرح بها واللعب واللهو ونحوها.

وقد قال تعالى في كتابه :( إقترب للناس حسابهم فهم في غفلة معرضون إلى قوله : لاهية قلوبهم ) (١) وقال خطاباً لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) (٢) وقال تعالى :( والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار ) (٣) وقال :( ولا تكن من الغافلين ) (٤) وقال :( واتبع الذين ظلموا ما اترفوا فيه وكانوا مجرمين ) (٥) .

وورد في النصوص : أنه : إن كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا؟(٦)

وأن كلما ألهى عن ذكر الله فهو ميسر(٧) ( أي : مثل المقامرة في انقطاع النفس عن الله والتوجه إلى غيره ).

وأن بينكم وبين الموعظة حجاباً من الغرة(٨) .

__________________

١ ـ الأنبياء : ١ ـ ٣.

٢ ـ الزخرف : ٨٣.

٣ ـ يونس : ٧ ـ ٨.

٤ ـ الأعراف : ٢٠٥.

٥ ـ هود : ١١٦.

٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٥٧.

٧ ـ الأمالي : ج١ ، ص٣٤٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٥٧ وج٧٩ ، ص٢٣٠.

٨ ـ نهج البلاغة : الحكمة ٢٨٢ ـ غرر الحكم درر الكلم : ج٣ ، ص٢٦٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٥٧.

٢٢٦

الدرس الثاني والأربعون

في الحرص وطول الأمل

الحرص : الشره وفرط الميل إلى الشيء ، والمراد به هنا : الحرص على الدنيا وجمعها وتكثيرها وادخارها والاشتغال بالاستلذاذ بها ، ويلازمه طول الأمل ، وهو : رجاء النيل إلى الملاذ ، وتمني الوصول إلى المشتهيات وإن كانت بعيدة المنال من حيث الكم والكيف والمكان والزمان ، وهو من أمراض القلب وذمائم صفات النفس ورذائل ملكاتها ، وهذه الصفة في الغالب من الغرائز المطبوعة والسجايا المودعة في النفس ، تزيد وتتكامل باتباع مقتضاها ، وإعطاء النفس في دعوتها مناها ، وتنقص أو تزول بالتأمل والتدبر في حال الدنيا وخستها وزوالها وما جاء من الله تعالى بألسنة رسله وأوصيائه في ذمها والاحتراز عن اتباعها.

وقد مر فيما مضى أن ميل النفس إلى تحصيل القوت لمعاشه ومعاش عياله ولو كان شديداً ، وكذا الميل إلى تحصيل ما زاد عن ذلك فيما إذا كان مقدمة لغرض

٢٢٧

مندوب مرغوب فيه للدنيا والآخرة ليس من مصاديق الحرص ؛ لأن ذلك ليس حرصاً على الدنيا حينئذ.

فقد قال تعالى :( إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعاً ) (١) وقال تعالى :( بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ) .(٢) وقال :( لتجدنهم أحرص الناس على حياة ) .(٣)

وقد ورد في النصوص : أن حقيقة الحرص طلب القليل بإضاعة الكثير(٤) .

وأن أغنى الناس من لم يكن للحرص أسيراً(٥) .

وأنه : إن كان الرزق مقسوماً فالحرص لماذا؟(٦)

وأنه : سئل عليعليه‌السلام : أي ذل أذل؟ قال : الحرص على الدنيا(٧) .

وأنه قال الصادقعليه‌السلام : منهومان لا يشبعان : منهوم علم ومنهوم مال(٨) . ( والمنهوم بالشيء : المولع به لا يشبع منه ).

وأن الحريص حرم خصلتين ، ولزمته خصلتان : حرم القناعة فافتقد الراحة ، وحرم الرضا فافتقد اليقين(٩) .

وأنه يهرم ابن آدم ويشب منه اثنان : الحرص على المال والحرص على العمر(١٠) .

__________________

١ ـ المعارج : ١٩ ـ ٢١.

٢ ـ القيامة : ٥.

٣ ـ البقرة : ٩٦.

٤ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٧.

٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٠.

٦ ـ نفس المصدر السابق.

٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦١ ـ دستور معالم الحكم : ص٨٤.

٨ ـ الخصال : ص٥٣ ـ بحار الأنوار : ج١ ، ص١٦٨ وج٧٣ ص١٦١ ـ نور الثقلين : ج٣ ، ص٣٩٨.

٩ ـ الخصال : ص٦٩ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣١٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦١.

١٠ ـ الخصال : ص٧٣ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦١.

٢٢٨

وأن المؤمن لا يكون حريصاً(١) .

وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن الحرص(٢) .

وأن من علامات الشقاء شدة الحرص في طلب الرزق(٣) .

وأنه يورث الفقر(٤) .

وأنه هو الفقر نفسه(٥) .

وأنه من سوء الظن بالله تعالى(٦) .

وأن من آثار الحرص وثمراته أمل لا يدرك(٧) .

وأنه : ما أطال عبد أمله إلا أساء عمله(٨) .

وأن طول الأمل من أخوف ما يخاف على الأمة(٩) .

وأنه ينسي الآخرة(١٠) .

وأن هلاك آخر هذه الأمة بطول الأمل(١١) .

وأنه من الشقاء(١٢) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٢.

٢ ـ نفس المصدر السابق.

٣ ـ الكافي : ج٢ ، ص٢٩٠ ـ الخصال : ص٢٤٣ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٦٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٠ ، ص٥٢ وج٧٧ ، ص١٥١ وج٩٣ ، ص٣٣٠.

٤ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٢.

٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٣.

٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٢.

٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٣.

٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٦.

٩ ـ وسائل الشيعة : ج٢ ، ص٦٥٢.

١٠ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٧.

١١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٤.

١٢ ـ نفس المصدر السابق.

٢٢٩

وأن من جرى في عنان أمله عثر بأجله(١) .

وأن أشرف الغنى ترك المنى(٢) .

وأن علياًعليه‌السلام قال : من أيقن أنه يفارق الأحباب ويسكن التراب ويواجه الحساب ويستغني عما خلّف ويفتقر إلى ما قدم ، كان حرياً بقصر الأمل وطول العمل(٣) .

__________________

١ ـ نهج البلاغة : الحكمة ١٩ ـ وسائل الشيعة : ج٢ ، ص٦٥٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٦.

٢ ـ نهج البلاغة : الحكمة ٣٤ و ٢١١ ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج٢ ، ص٣٩٠.

٣ ـ كنز الفوائد : ج١ ، ص٣٥١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٧.

٢٣٠

الدرس الثالث والأربعون

في الطمع والتذلل لأهل الدنيا طلباً لها

الظاهر أن المراد بالطمع هو : الميل إلى أخذ ما بيد الغير من حقٍ أو مال أو جاه لينقله إلى نفسه بحق كان أم بباطل ، أقدم في طريق ذلك على عمل ، أم لم يقدم فله مراتب مختلفة. وأما الميل إلى المال وجمعه مطلقاً لا من يد الغير فهو حرص كما مر ، ولكن قد يستعمل كل في مورد الآخر.

وقد ورد في النصوص : أنه إن أردت أن تقر عينك وتنال خير الدنيا والآخرة فاقطع الطّمع عما في أيدي الناس(١) .

وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أوصى باليأس عما في أيدي الناس فإنه الغنى ، ونهى عن الطمع فإنه الفقر(٢) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار : ج٧١ ، ص٢٨٠ وج٧٣ ، ص١٦٨.

٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٨.

٢٣١

وأن أفقر الناس الطمع(١) .

وأن الذي يخرج الإيمان عن العبد الطمع(٢) .

وأنه أزرى بنفسه من أستشعر الطمع(٣) .

وأنه رق مؤبد(٤) .

وأنه : أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع(٥) .

وأن الطامع في وثاق الذل(٦) .

والطمع مورد غير مصدر ، وضامن غير وفي(٧) .

والياس خير من الطلب إلى الناس(٨) .

وبئس العبد عبد ، له طمع يقوده. ورغبة تذله(٩) .

والخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس(١٠) .

ومن اراد أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق بما في يد غيره(١١) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٨.

٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٨.

٣ ـ نهج البلاغة : الحكمة ٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٦٩ وج٧٨ ، ص٩١.

٤ ـ نهج البلاغة : الحكمة ١٨٠ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٧٠.

٥ ـ نهج البلاغة : الحكمة ٢١٩ ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج٢ ، ص٤٣٣ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣٢٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٧٠.

٦ ـ نهج البلاغة : الحكمة ٢٢٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٧٠.

٧ ـ نهج البلاغة : الحكمة ٢٧٥ ـ غرر الحكم ودرر الكلم : ج٢ ، ص١٣٧ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٧٠.

٨ ـ نهج البلاغة : الكتاب ٣١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٧٠.

٩ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣٢٠ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣٢١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٧٠.

١٠ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٤٨ ـ وسائل الشيعة : ج٦ ، ص٣١٤ وج١١ ، ص٣٢١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص١٧١ وج٧٥ ، ص١١٠.

١١ ـ الكافي : ج٢ ، ص١٣٩ ـ وسائل الشيعة : ج١٥ ، ص٢٤١ ـ بحار الأنوار : ج٧١ ، ص٣٤٨ وج٧٣ ، ص١٧٨.

٢٣٢

الدرس الرابع والأربعون

في الكبر

الكبر : رذيلة من رذائل الإنسان ، وخلق سيئ من سجايا باطنه وهو : أن يرى نفسه كبيراً عظيماً بالقياس إلى غيره ، وعلى هذا فالكبر صفة ذات إضافة تستدعي مستكبراً به ومستكبراً عليه فهو يفترق عن العجب المتعلق بالفعل بتغاير المتعلق وعن العجب المتعلق بالنفس ، بعدم القياس فيه على الغير.

وهذه الصفة من أقبح خصال النفس وأشنعها ، ولعل أصل وجودها كالحسد وحب الرئاسة والمال من السجايا المودعة في فطرة الإنسان وزيادتها وتكاملها وتحريكها صاحبها نحو العمل بمقتضاها ، تكون باختياره وتحت قوته العاقلة ، كما أن معارضتها والسعي في إزالتها أيضاً كذلك ، وهي من الصفات التي تورث اغتراراً في صاحبها وفرحاً وركوناً إلى نفسه ، ومحل هذه الصفة ومركزها القلب كما يقول الله

٢٣٣

تعالى :( إن في صدورهم إلا كبر ) (١) لكنه إذا ظهرت على الأعضاء والأركان سميت تكبراً واستكباراً ، لاقتضاء زيادة المباني ذلك ، لكن أطلقت الكلمتان في الكتاب الكريم على نفس الصفة أيضاً.

ثم إن الكبر من حيث المتكبر عليه ينقسم إلى أقسام ثلاثة مع اختلاف مراتبها في القبح :

الأول : التكبر على الله تعالى : إما بإنكار وجوده جل وعلا ، أو وحدانيته ، أو شيئاً من صفات جلاله وجماله ، ومنه أيضاً عدم قبول إبليس أمره ، وهذا أفحش أنواع الكبر ، ولا صفة في النفس أخبث وأقذر منه ، وقد أتفق فيما يظهر من التأريخ صدوره من عدة ممن ادعى الألوهية وغيرهم.

الثاني : التكبر على أنبياء الله ورسله وأوصيائه بإنكار رسالتهم ورد ما جاؤوا به من الكتاب والشريعة.

الثالث : التكبر على عباد الله بتعظيم نفسه وتحقيرهم والامتناع عن الانقياد لمن هو فوقه منهم بحكم العقل أو الشرع ، وعن العشرة بالمعروف مع من هو مثله فيترفع عن مجالستهم ومؤاكلتهم ، ويتقدم عليهم في موارد التقدم ويتوقع منهم الخضوع له ، ويمتنع عن استفادة العلم وقبول الحق منهم ، ويأنف إذا وعظوه ، ويعنف إذا وعظهم ، ويغضب إذا ردوا عليه ، وينظر إليهم نظر البهائم استجهالاً واستحقاراً وهكذا.

وبالجملة : أن كبر الباطن يظهر في الإنسان المتكبر من شمائله كتصعير وجهه ، ونظره شزراً ، وإطراق رأسه ! ومن جلوسه متربعاً أو متكئاً ، ومن قوله وصوته ومن مشيته وتبختره فيها ، ومن قيامه وجلوسه وحركاته وسكناته وسائر تقلباته

__________________

١ ـ غافر : ٥٦.

٢٣٤

في أفعاله وأعماله.

وقد ورد في الكتاب الكريم في ذم هذه الصفة آيات ، منها : قوله تعالى لإبليس :( فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين ) (١) .

وما حكاه تعالى عن الأمم الماضية :( أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ) .(٢) وقولهم :( ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذاً لخاسرون ) .(٣) وقوله تعالى :( واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق ) .(٤) وقوله :( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) .(٥) وقوله :( ولا تصعر خدك للناس ) (٦) .( والتصعير : إمالة العنق عن النظر كبراً ) وقوله :( ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ) .(٧) وقوله :( إن الله لا يحب كل مختال فخور ) .(٨) الى غير ذلك.

ورد في النصوص : أن الكبر يكون في شرار الناس(٩) .

وأنه رداء الله وإزاره.

وأن المتكبر ينازع الله في ردائه ، ومن نازع الله في ردائه لم يزده الله إلا سفالاً(١٠) .

__________________

١ ـ الأعراف : ١٣.

٢ ـ المؤمنون : ٤٧.

٣ ـ المؤمنون : ٣٤.

٤ ـ القصص : ٣٩.

٥ ـ غافر : ٦٠.

٦ ـ لقمان : ١٨.

٧ ـ الإسراء : ٣٧.

٨ ـ لقمان : ١٨.

٩ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣٠٩ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣٠٣ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٠٩.

١٠ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣٠٩ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٩٩.

٢٣٥

ومن تناول شيئاً منه أكبه الله في جهنم(١) .

وأن الكبر أن تجهل الحق وتطعن على أهله(٢) .

وأن تغمص الناس وتسفه الحق(٣) . ( الغمص : التحقير وتسفيه الرأي نسبته إلى السفاهة بمعنى : أن يستخفه ولا يراه على الرحجان والرزانة ).

وأن المتكبرين يجعلون يوم القيامة في صور الذر يتوطأهم الناس حتى يفرغ الله من الحساب(٤) .

وأنه : ما من عبد إلا ومعه ملك ، فاذا تكبر قال له : اتضع وضعك الله(٥) .

وأنه ما من أحد يتيه ويتكبر إلا من ذلة يجدها في نفسه(٦) .

وأن من ذهب إلى أن له على الآخر فضلاً ، فهو من المستكبرين(٧) .

وأن رجلاً أتى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وقال : أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة ، فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله : أما إنك عاشرهم في النار(٨) .

وأن آفة الحسب ، الافتخار والعجب(٩) .

وأنه : قال رجل للباقرعليه‌السلام : أنا في الحسب الضخم من قومي قالعليه‌السلام : إن الله رفع بالايمان من كان الناس يسمونه وضيعاً ، ووضع بالكفر من كان الناس يسمونه

__________________

١ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣٠٩ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٩٩ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢١٣.

٢ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٢٠.

٣ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١٠ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣٠٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢١٧.

٤ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢١٩.

٥ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٢٤.

٦ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٢٥.

٧ ـ الكافي : ج٨ ، ص١٢٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٢٦.

٨ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣٢٩ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٢٦.

٩ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣٢٨ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣٣٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٢٨.

٢٣٦

شريفاً ، فليس لأحد فضل على أحد إلا بالتقوى(١) .

وأنه : عجباً للمختال الفخور ، وإنما خلق من نطفة ثم يعود جيفة ، وهو بين ذلك وعاء للغائط ولا يدري ما يصنع به(٢) .

وأن أمقت الناس المتكبر(٣) .

وأن من يستكبر يضعه الله(٤) .

وأن رجلاً قال لسلمان تحقيراً : من أنت؟ قال : أما أولاي وأولاك فنطفة قذرة ، وأما أخراي وأخراك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ووضعت الموازين فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ومن خف ميزانه فهم اللئيم(٥) .

وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : أبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون ، وهم المستكبرون(٦) .

وأن في جهنم لوادياً للمتكبرين يقال له : « سقر »(٧) .

وأن المتبخر في مشيه ، الناظر في عطفه ، المحرك جنبيه بمنكبيه هو مجنون في نظر مشرع الإسلام(٨) .

وأن لإبليس سعوطاً هو الفخر(٩) .

__________________

١ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣٢٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٢٩.

٢ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣٢٩ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٣٣٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٢٩.

٣ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ـ ص٢٣١.

٤ ـ نفس المصدر السابق.

٥ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٣١.

٦ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ـ ص٢٣٢.

٧ ـ الكافي : ج٢ ، ص٣١٠ ـ ثواب الأعمال : ص٢٦٥ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٩٩ ـ بحار الأنوار : ج٨ ، ص٢٩٤ وج٧٣ ، ص١٨٩.

٨ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٣٣.

٩ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ـ ص٢٣٤.

٢٣٧

٢٣٨

الدرس الخامس والأربعون

في الحسد

الحسد : تمني زوال نعمة الغير ، وله صور : فإن الحاسد : إما أن يتمنى زوالها عن الغير فقط ، أو يتمنى مع ذلك انتقالها إليه ، وعلى التقديرين : إما أن يصدر منه حركة من قول أو فعل على طبق تمنيه ، أو لا يصدر ، وعلى أي فحقيقة الحسد عبارة عن تلك الصفة النفسية ، ولها مراتب في الشدة والضعف وصدور الحركات الخارجية من آثارها ومقتضياتها.

والظاهر أنه من الطبائع المودعة في باطن جميع الناس وتتزايد في عدة منهم ، وتتناقص في آخرين بملاحظة اختلافهم في التوجه إلى النفس ومراقبة حالها ومجاهدتها ، ويترتب عليها آثار كثيرة مختلفة ، بعضها مذموم وبعضها محرم ، وبعضها كفر وشرك ، ونعوذ بالله من الجميع.

وظاهر أكثر الأصحاب حرمة الحسد وترتب العقوبة عليه مطلقاً ، ظهر في

٢٣٩

الخارج أم لا ، وظاهر آخرين أنه لا يحرم ما لم يظهر بقول أو فعل ؛ لأنهم صرحوا بأن الحرمة والعقوبة تترتبان على الأفعال البدنية دون الصفات والملكات النفسية ، لكن الظاهر من بعض النصوص ترتب العقوبة على بعض الصفات القلبية أيضاً وإن لم يترتب عليه حكم تكليفي ، فاللازم أن يفرق بين الحرمة والعقوبة كما ذكروا ذلك في التجري ، وللبحث عنه محل آخر.

والحسد من أخبث الصفات وأقبح الطبائع ، وهو من القبائح العقلية والشرعية ، فإنه في الحقيقة سخط لقضاء الله واعتراض لنظام أمره وكراهة لإحسانه ، وتفضيل بعض عباده على بعض ، ويفترق عن الغبطة الممدوحة ، بأن الحاسد يُحبّ زوال نعمة الغير والغابط يحب بقاءها ، لكنه يتمنى مثلها أو ما فوقها لنفسه.

وللحسد أسباب كثيرة : عداوة المحسود مخافة أن يتعزز ويتفاخر عليه ، وتكبره على المحسود وتعجبه من نيل المحسود بتلك النعمة ، وحب الرئاسة على المحسود ، فيخاف عدم إمكانها حينئذ ، وغير ذلك.

ومن آثاره تألم الحاسد باطناً ، ووقوعه في ذلك العذاب دائماً ، ولذا قال عليعليه‌السلام : لله در الحسد حيث بدأ بصاحبه فقتله(١) .

فقد ورد في الكتاب العزيز قوله :( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) (٢) وقوله تعالى في مقام أمره بالإستعاذة :( ومن شر حاسد إذا حسد ) .(٣)

وورد في النصوص : أن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب(٤) .

__________________

١ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٤١ ـ مرآة العقول : ج١٠ ، ص١٦٠.

٢ ـ النساء : ٥٤.

٣ ـ الفلق : ٥.

٤ ـ وسائل الشيعة : ج١١ ، ص٢٩٢ ـ بحار الأنوار : ج٧٣ ، ص٢٤٤.

٢٤٠

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279