شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام الثقافية

الشيعة وآراء حول نشوء التشيع

0 المشاركات 00.0 / 5

معنى الشيعة

في اللغة قال ابن منظور: الشيعة : القوم الذين يجتمعون على امر، وكل قوم اجتمعوا على امر فهم شيعة . وقال الزجاج : الشيعة : اتباع الرجل و انصاره . وقال الازهري : الشيعة : قوم يهوون هوى عترة النبي (ص ) ويوالونهم .

وقد غلب هذا الاسم على من يتولى عليا واهل بيته رضوان الله عليهم اجمعين ، حتى صار لهم اسما خـاصـا، فـاذا قـيـل : فـلان مـن الـشيعة ، عرف انه منهم واصل ذلك من المشايعة ، وهي المتابعة والمطاوعة .

هذا ما جاء في لسان العرب ۸: ۱۸۸ و۱۸۹ (مادة شيع ). وفـي قـاموس المعجم الوسيط : الشيعة : الفرقة والجماعة … والاتباع والانصار…، ويقال :هم شيعة فـلان  وشـيعة كذا من الاراء، وفرقة كبيرة من المسلمين اجتمعوا على حب علي وآله و احقيتهم بالإمامة .

وقد استعمل القرآن الكريم كلمة شيعة بمعنى الاتباع والانصار، فقال : (وان من شيعته لابراهيم ).

 

كيف نشأ التشيع
هناك آراء وتفسيرات حول نشوء التشيع :

الراي الاول : يرجع التشيع الى جذور خارجية ، و اصحاب هذا الاتجاه ينحون منحيين مختلفين :

المنحى الاول يحاول نسب الظاهرة الى اصل يهودي . ومـن الـمـؤرخين والباحثين الذين تبنوا هذا المنحى الطبري في تاريخه ، ومحمد فريد وجدي في دائرة المعارف . قـال الطبري في تاريخه : عن سيف عن عطية عن يزيد الفقعسي قال :

كان عبد الله بن سبا يهوديا من أهـل صـنـعـاء، امـه سوداء، فاسلم زمان عثمان ، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالت فبد ا بـالـحـجـاز ثـم البصرة ثم الكوفة ثم الشام ثم قال لهم : لكل نبي وصي ، وكان على وصى محمد، ومحمد خاتم الانبياء، وعلي خاتم الاوصياء.

وقـال محمد فريد وجدي في دائرة المعارف : كان ابن السوداء (عبد الله بن سبا) في الاصل يهوديا مـن الحيرة فاظهر الإسلام ، و اراد ان يكون له عند اهل الكوفة سوقا ورياسة ، فذكر لهم انه وجد في التوراة ان لكل نبي وصيا، و ان عليا وصى محمد. الملاحظات العابرة امام هذا الرأي ملاحظاتنا العابرة والعاجلة على هذا المنحى في الاتي :

اولا : الـمـصـدر الـتاريخي الاول الذي دون قضية عبد الله بن سبا هو الطبري  ومنه استقت بقية المصادر الاخرى القديمة والحديثة .

ثانيا : الاساس الوحيد الذي اعتمده الطبري في تدوين هذه القضية هو روايات سيف بن عمر.

ثالثا : اذا اسـتـطاع البحث العلمي ان يسقط وثاقة سيف بن عمر على مستوى الرواية ، وان يثبت اسطورية ابن سبا على مستوى الواقع التاريخي ، فان هذا المنحى ينهار من اساسه . وفـعلا دفع هذا الموضوع الى دراسات علمية تاريخية مستوعبة اكدت الحقيقتين آنفا،ولطالب هذا ان يـقـر ا الـفتنة الكبرى للدكتور طه حسين ، وعبد الله بن سبا في مجلدين للعلامة السيد مرتضى العسكري ، وهوية التشيع للدكتور احمد الوائلي .

وقد اثبت هؤلاء العلماء ان سيف بن عمر ـ واضع اسطورة عبد الله بن سباـ رجل كذاب ، وانه ليس لعبد الله بن سبا وجود في العالم الخارجي ، فضلا عن ان يكون منشأ لمذهب آل البيت (ع ).

ولابـد من التنبيه على ان اثبات اصالة آراء الشيعة وبنائها على الكتاب والسنة يغنينا عن هذا البحث ، كـمـا ان الطبري نفسه قد الف في السنوات الاخيرة من عمره ، كتابا في ولاية علي (ع ) في خمس وثمانين من طرق حديث الغدير واسماه كتاب الولاية .

المنحى الثاني يـحـاول نسب الظاهرة الى اصل فارسي ، وان الفرس انما اختاروا التشيع من مذاهب الإسلام مذهبا لانـفسهم ، كي يحتفظوا تحت ستاره بعقائدهم القديمة . وهذا الاتجاه نجد له ايماءات من بعض الكتاب الـمـسلمين ، كأبي زهرة في كتابه تاريخ المذاهب الإسلامية ، واحمد عطية الله في كتابه القاموس الإسلامي . الملاحظات العابرة والعاجلة على هذا المنحى .

اقـول : انما تحتمل هذه التهمة فيما اذا كان الشيعة ايرانيين فقط ، او كانت الفرقة الاولى من الشيعة فارسية ، او كان جميع الذين اسلموا من الفرس او اكثرهم على الاقل ، وانهم اختاروا مذهب التشيع مـن اول الأمر، بـينما نرى ان لا سابقة للفرس في التشيع ،سوى سلمان الفارسي (ره )، وان اكثر الـذيـن اسلموا من الفرس ما اختاروا مذهب التشيع من اول الأمر، بل نرى ان اكثر علماء المسلمين مـنـهـم فـي الـتفسير والحديث وعلم الكلام والادب من السنة لا من الشيعة ، بل لقد كان بعضهم من الـمتعصبين ضد التشيع بشدة ، وان هذا الأمر استمر بهم الى ما قبل الصفوية ، فان اكثر بلدان ايران الى عهد الصفوية كانوا سنة لا شيعة ، وكان الفرس كسائر المسلمين يسبون امير المؤمنين عليا (ع ) عـلـى مـنـابرهم بتاثير من دعايات الامويين .

حتى قيل ان بعض مدن ايران قاومت منع عمر بن عبد العزيز من ذلك ، فاصرت على سب على (ع )، ونجد كما اسلفنا ان اكابر علماء السنة الى ما قبل عهد الـدولة الصفوية كانوا من الفرس ، من المفسرين والفقهاء والمحدثين والادباء والمتكلمين واللغويين والفلاسفة وغيرهم .

فـان ابـا حـنيفة الإمام الأعظم للسنة كان فارسيا، والبخاري صاحب الصحيح واكبر محدثي السنة فـارسـي ، وسـيـبـويه امام النحويين فارسي ، والجوهري صاحب كتاب الصحاح في اللغة فارسي ، والـفـيروز آبادي صاحب القاموس المحيط في اللغة فارسي ، والزمخشري اكبر واقدم المفسرين فـارسي ، وهكذا الطبري والرازي وغيرهم ، وابو عبيدة وواصل بن عطاء فارسيان ، وهؤلاء كلهم مـن عـلـمـاء السنة ، وهكذا كان اكثر علماء ايران والفرس سنة ، وامام هؤلاء نرى عددا كبيرا من الـفـقـهاء الشيعة حتى القرن السابع الهجري غير ايرانيين او فارسيين ، كابن الجنيد وابن أبي عقيل والـشـيـخ الـمـفـيـد، والـسيد مرتضى علم الهدى والقاضي عبد العزيز بن البراج وأبي الصلاح الـحلبي والسيد أبي المكارم بن زهرة وابن ادريس الحلي والمحقق الحلي ، والعلامة الحلي والشهيد الاول والشهيد الثاني .

نـعم ان اكثر الفرس تشيعوا منذ عهد الصفوية فما بعده . ونحن لا نريد ان نقول : ان التشيع لم يعرف في ايران الا في العهد الصفوي ، اذ لا شك ان ايران منذ صدر الإسلام كانت اصلح تربة لبذرة التشيع من المناطق الاخرى . والـحـقـيـقة ان إسلام الفرس يعزى لسبب واحد ، هو ان الفارسي راى الإسلام منسجما مع روحه الـحية ، ووجد فيه ضالته المنشودة ، ولهذا اشتاق الى أمة الإسلام أكثر من أي امة اخرى ، فدخل فيه ، بل طفق يخدمه اكبر خدمة ممكنة .

ان الباعث الـذي شـد واجـتذب الفارسي الى الإسلام اكثر من غيره ، لهو المساواة والعدالة التي افتقدهما وحرم منهما منذ قرون ، فكان في انتظارهما اشد الانتظار، وراى ايضا ان اعدل المسلمين الـعرب وادعاهم الى العدل والمساواة مع سائر المسلمين بدون اية عصبية بل بعاطفة رحيمة ، انما هـم اهل بيت الرسول الكريم (ص )، اذ كانوا ملاذ العدل ومهده في الإسلام ، ولاسيما للمسلمين من غير العرب .

الراي الثاني : يـؤرخ لـولادة التشيع بزمن الإمام جعفر الصادق (ع ) ، وهو الإمام السادس من ائمة اهل البيت (ع )، كما يقول علي عبد الرازق في كتابه (الإسلام وفلسفة الحكم ):

ومـنـهم من يؤرخ هذه الولادة بزمن الإمام جعفر الصادق ، حين قام فيه تلميذه هشام بن الحكم بدور واضـع قـواعـد الـتـشـيع ومهندس بنائه الفكري ، حسب قول الدكتور محمد عمارة ، على القاعدة الـرئيـسية التي قام عليها التشيع ، وهي النص على علي بالخلاقة والوصية اليه بهما، وهما لم يعرفا الا في عهد الإمام الصادق وهشام بن الحكم .

الراي الثالث : يـعتبر التشيع ظاهرة تمخضت عن الظروف والملابسات التي انتجتها واقعة كربلاء، وما افرزته من تطورات جديدة داخل الساحة الإسلامية . ويمكن ان نـلمس هذا الاتجاه عند الدكتور كامل مصطفى الشيبي في كتابه (الصلة بين التصوف والتشيع )، حيث قال : ان دلالة الاصطلاح (شيعة ) على الكتلة التي ندرسها من المسلمين ، وانصرافه الـيـهـم دون غيرهم ، قد بد ا بحركة التوابين التي ظهرت سنة ۶۱ هـ ،وانتهت بالفشل سنة ۶۵ هـ ، وكان قائد الحركة يلقب بشيخ الشيعة .

الراي الرابع : يـنسب ولادة التشيع الى ايام خلافة الإمام علي بن أبي طالب (ع )، حيث توافرت الظروف الملائمة لبروز هذه الحالة . ونجد عند ابن النديم في (الفهرست ) هذا اللون من التوجه في تفسير الظاهرة الشيعية ،حيث قال : لما خـالـف طـلـحة والزبير على علي (ع )، وأبيا الا الطلب بدم عثمان بن عفان ، وقصدهما علي (ع ) ليقاتلهما حـتـى يفيئا الى امر الله جل اسمه ، سمى من اتبعه على ذلك الشيعة فكان يقول ( شيعتي) وهـنـاك مـن الباحثين من يفترض ان ولادة التشيع كانت يوم واقعة صفين ، كعبد الله نعمة في كتابه (روح التشيع ).

الراي الخامس : يـفـترض ان ولادة التشيع كانت في عصر الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، نتيجة لاحداث وتناقضات برزت في داخل المجتمع الإسلامي ، هيات جوا ملائما لنشوء الفرق والاحزاب والانتماءات . ومـن الـذاهبين لذلك جماعة من المؤرخين والمتكلمين ، منهم ابن حزم الاندلسي ، وجماعة آخرون ذكرهم يحيى هاشم في كتابه (عوامل و اهداف نشاة علم الكلام ) بالتفصيل .

الراي السادس : يـؤرخ لولادة التشيع بالمرحلة التاريخية المبكرة التي اعقبت وفاة الرسول (ص )مباشرة ، ونلمس هذا الرأي في كلمات بعض الباحثين والمؤرخين ، ومنهم اليعقوبي في تاريخه ، حيث قال :

وتخلف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين والانصار، ومالوا مع علي بن أبي طالب ، منهم العباس بن عبد المطلب والـفضل بن العباس والزبير بن العوام ،وخالد بن سعيد والمقداد بن عمرو وسلمان الفارسي ، وابو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والبراء بن عازب وأبي ابن كعب . ومـنـهـم الـدكـتور احمد امين في كتابه (فجر الإسلام )، حيث قال :

وكانت البذرة الاولى للشيعة الجماعة الذين رأوا بعد وفاة النبي (ص ) ان اهل البيت اولى الناس بخلافته . ومـنهم الدكتور محمد علي ابو ريان في كتابه (تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام )، حيث قال : وكان علي بن أبي طالب يرى في الخلافة حقا شرعيا له ، فهو ابن عم الرسول (ص ) وزوج ابنته فاطمة ، و اول من آمن بالرسالة ، والتف حوله اتباع كانوا يرون الخلافة يجب ان تؤول الى آل البيت ، وعلى ر اسهم علي بن أبي طالب . الرؤية الحقيقة حول نشوء التشيع ومراحله .

الرأي السابع : وهو الرأي الصائب في نشوء التشيع ، ان التشيع ليس امرا مستحدثا، بل اننا من خلال قراءة المصادر الـتـاريـخـيـة ، وكتب الحديث والتفسير واللغة ، نستطيع ان نعرف البدايات الاولى لولادة مصطلح الشيعة . فـفـي مناسبات عديدة طرح الرسول الأعظم (ص ) هذا المصطلح ، وجذره في وعي الامة ، و اصله في ذاكرتها، وعمقه في وجدانها.

وبـحـجـم مـا اكدت تصريحات الرسول الأعظم (ص ) وخطاباته هذا المصطلح ، فقد تكونت نخبة متميزة من صحابته (ص ) كسلمان الفارسي و أبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الاسواد وغـيـرهم ، وهذه النخبة تحمل هوى وحبا لعلي بن أبي طالب (ع ) في ايام الرسول الأعظم (ص )، حتى اصبح لفظ الشيعة لقبا لهؤلاء الصحابة . ذكـر ابو حاتم في كتاب (الزينة ):

ان اول اسم لمذهب ظهر في الإسلام هو الشيعة ،وكان هذا لقب اربعة من الصحابة هم ابو ذر، وعمار، والمقداد، وسلمان الفارسي . وقـال ابو محمد الحسن بن موسى النوبختي في كتابه (الفرق والمقالات ): الشيعة هم فرقة علي بن أبي طـالـب ، المسمون بشيعة علي في زمان النبي (ص ) وما بعده ،معروفون بانقطاعهم اليه والقول بامامته .

 

نماذج من النصوص الدالة على نشوء التشيع في أيام الرسول (ص ) وتحت رعايته

روى ابـن حجر المكي في الصواعق عن الديلمي ان رسول الله (ص ) قال : (يا علي ، انت وشيعتك تـردون عـلـى الـحـوض رواء مرويين ، مبيضة وجوهكم ، وان عدوك يردون على الحوض ظماء مقمحين ).

وقـال بـعـد ما اورد قوله تعالى : (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ): اخرج الـحـافـظ جـمال الدين الزرندي عن ابن عباس ، ان هذه الاية لما نزلت ،قال (ص ) لعلي : (هو انت وشيعتك . تاتي انت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، وياتي عدوك غضابا مقمحين ).

وقـال : واخـرج الـدار قـطني عن رسول الله (ص ) انه قال : (يا ابا الحسن ، اما انت وشيعتك في الجنة ). وقـال : و اخـرج احـمـد في المناقب انه (ص ) قال لعلي ( اما ترضى انك معي في الجنة ،والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا، و ازواجنا خلف ذريتنا، وشيعتنا عن ايماننا وشمائلنا).

وقـال : و اخـرج الـطـبـراني انه (ص ) قال لعلي : ( اول اربعة يدخلون الجنة انا و انت والحسن والحسين ، وذريتنا خلف ظهورنا، و ازواجنا خلف ذريتنا، وشيعتنا عن ايماننا وشمائلنا ). (۱)

وروى السيوطي في الدر المنثور عن ابن عساكر بسنده عن جابر ابن عبد الله قال : كنا عند النبي (ص ) فـاقـبـل عـلي (ع ) فقال النبي (ص ):( والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة )، فنزل قوله تعالى : (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ).

وقـال : واخرج بن عدي عن ابن عباس قال : لما نزل قوله تعالى : (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية )، قال النبي (ص ) لعلي (ع ): (هم انت وشيعتك ).

واخرج ابن مردويه عن علي (ع ) قال : (قال لي رسول الله (ص ): الم تسمع قوله تعالى : (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية )؟ هم انت وشيعتك ، وموعدي وموعدكم الحوض اذا جاءت الامم للحساب . تدعون غدا محجلين ).

وروى الـخـطيب البغدادي في كتابه (موضح اوهام الجمع والتفريق ) بسنده عن فاطمة بنت رسول الله (ص )، ان رسول الله (ص ) قال لعلي (ع ): (يا ابا الحسن ، اما انك وشيعتك في الجنة ).

وروى الهيثمي في مجمع الزوائد عن ام المؤمنين ام سلمة (رضي الله عنها) قالت : كان رسول الله (ص ) عـنـدي ، فقعدت اليه فاطمة (س ) ليلة ومعها علي (ع )، فرفع رسول الله (ص ) ر اسه اليه فقال : ( ابشر يا علي . انت وشيعتك في الجنة ).

وروى في مجمعه ايضا عن أبي هريرة عن النبي (ص ) انه قال لعلي (ع ): ( انت معي وشعيتك في الجنة ).

وروى في مجمعه ايضا عن أبي هريرة عن النبي (ص ) انه قال لعلي (ع ): ( انت معي وشيعتك في الجنة ).

ورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد. وروى ابن المغازلي الشافعي في المناقب بسنده عن انس بن مالك قال : قال رسول الله (ص ): (يدخل مـن امتي الجنة سبعون الفا لا حساب عليهم ) ، ثم التفت الى علي (ع ) فقال : (هم من شيعتك و انت امامهم ). رواه الـخوارزمي في مناقبه ، وابن حسنويه الموصلي في در بحر المناقب ، والقندوزي الحنفي في الينابيع .

وروى ا لـحـمـويـني الشافعي في فرائد السمطين عن جابر بن عبد الله (ص ) قال : كنا عند النبي (ص ) فـاقبل علي (ع )،فقال (ص ): (قد اتاكم اخي ). ثم قال (ص ) : (والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ).

واخـرج الـحـاكـم الـحسكاني الحنفي في شواهد التنزيل ج ۳ / ص ۳۵۶ ـ ۳۶۶،الاحاديث من ۱۱۳۵ الـى ۱۱۴۸، بـالاسـناد الى علي (ع ) قال : (قال رسول الله (ص ): يا علي ، الم تسمع قوله تعالى : (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ) ؟ هم شيعتك ، وموعدي وموعدك الحوض . يدعون غدا محجلين ). ومـن المصادر الاخرى التي ذكرت نزول الاية : (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية ) في علي (ع ) وشيعته ، و انهم هم الفائزون يوم القيامة :

۱ـ تفسير الطبري .

۲ـ روح المعاني للالوسي .

۳ـ جواهر العقدين للسمهودي .

۴ـ تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي .

۵ـ فتح القدير للشوكاني .

۶ـ ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر.

۷ـ انساب الاشراف للبلاذري .

۸ـ نظم درر السمطين للزرندي .

۹ـ كفاية الطالب للكنجي الشافعي .

۱۰ـ المناقب للخوارزمي .

۱۱ـ نور الابصار للشبلنجي .

۱۲ـ ينابيع المودة للقندوزي الحنفي .

۱۳ـ رشفة الصادي لأبي بكر بن شهاب .

۱۴ـ فرائد السمطين للحمويني .

وهكـذا نصل الى حقيقة كبرى في معرفة جذور التشيع ونشاة المصطلح وميلاده على عهد رسول الله (ص ).

ان مـشـاهير علماء المسلمين من المحدثين والمفسرين واللغويين يوضحون ان الشيعة هم اتباع اهل الـبيت و اولياؤهم ، وان الرسول الاكرم (ص ) الذي لا ينطق عن الهوى ،هو الذي سمى اتباع علي (ع ) بهذا الاسم . ومن ذلك نفهم ان الرسول (ص ) كان يمهد لتعريف امته بمستقبل الاحداث والتطورات في حياتها من بعده ، ومن يشايعون ويتبعون .

ان هـذه الـحقائق العلمية تلغي كل تفسير وتخرص وتشويه لنشاة التشيع وهويته الحقيقية ، فالبذرة الاولـى لـنـشاة التشيع اذن ، كانت على عهد رسول الله (ص )، غير انه تطور يوم وفاته (ص ) الى تكتل سياسي وخط فكري حول الإمام علي (ع )، يستلهم من ذلك البيان النبوي فكره وموقفه ، فسمي هذا التكتل بالشيعة .

ولاجـل ان نـعـرف شـيعة علي من الصحابة ناتي باسماء رواد الشيعة على وجه الاجمال ، ومن اراد التفصيل فليرجع الى ما كتب حولهم من المؤلفات ، وسناتي باسماء تلك الكتب في آخر البحث .

 

رواد التشيع في عصر النبي

ان الاحالة الى الكتب المؤلفة في ذلك المضمار لا تخلو من عسر وغموض ، فلاجل ذلك ناتي باسماء جمع من الصحابة الشيعة المعروفين بالتشيع :

۱ـ عبد الله بن عباس . ۲ـ الفضل بن العباس . ۳ـ عبيد الله بن العباس . ۴ـ قثم بن العباس . ۵ـ عبد الـرحمن بن العباس . ۶ـ تمام بن العباس . ۷ـ عقيل بن أبي طالب . ۸ ـ ابو سفيان بن الحرث بن عبد الـمـطلب . ۹ـ نوفل بن الحرث . ۱۰ـ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . ۱۱ـ عون بن جعفر. ۱۲ـ محمد بن جعفر. ۱۳ـ ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب . ۱۴ـ الطفيل بن الحرث . ۱۵ـ المغيرة بن نوفل بن الحارث . ۱۶ـ عبد الله بن الحرث بن نوفل . ۱۷- عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث . ۱۸ـ الـعـبـاس بـن ربـيعة بن الحرث . ۱۹ـ العباس بن عتبة بن أبي لهب . ۲۰ـ عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث . ۲۱ـ جعفر بن أبي سفيان بن الحرث . هؤلاء من مشاهير بني هاشم .

و اما غيرهم فاليك اسماء جمع منهم :

۲۲ـ سـلـمـان المحمدي . ۲۳ـ المقداد بن الاسود الكندي . ۲۴ ـ ابو ذر الغفاري . ۲۵ـ عمار بن ياسر. ۲۶ـ حذيفة بن اليمان . ۲۷ ـ خزيمة بن ثابت . ۲۸ ـ ابو ايوب الانصاري ، مضيف النبي . ۲۹ـ ابو الهيثم مالك بن التيهان . ۳۰ـ أُبي بن كعب . ۳۱ـ سعد بن عبادة . ۳۲ـ قيس بن سعد بن عبادة . ۳۳ ـ عـدي بـن حاتم . ۳۴ـ عبادة بن الصامت . ۳۵ ـ بلال بن حنيف . ۳۶ـ ابو رافع ، مولى رسول الله . ۳۷ـ هاشم بن عتبة .۳۸ـ عثمان بن حنيف . ۳۹ـ سهل بن حنيف . ۴۰ ـ حكيم بن جبلة العبدي . ۴۱ ـ خالد بن سعيد بن العاص . ۴۲ـ ابن الحصيب الاسلمي . ۴۳ـ هند بن أبي هالة التميمي . ۴۴ـ جابر بن هبيرة . ۴۵ـ حجر بن عدي الكندي . ۴۶ ـ عمرو بن الحمق الخزاعي . ۴۷ـ جابر بن عبد الله الانـصاري . ۴۸ ـ محمد بن الخليفة أبي بكر. ۴۹ ـ ابان بن سعيد بن العاص . ۵۰ـ زيد بن صوحان الزيدي .

هـؤلاء خـمسون صحابيا من الطبقة العليا للشيعة ، فمن اراد التفصيل والوقوف على حياتهم وتشيعهم فليرجع الى الكتب المؤلفة في الرجال ، ولكن بعين مفتوحة وبصيرة نافذة .

وفـي الـخـتـام نـذكـر ما ذكره محمد كرد علي في كتابه خطط الشام قال : عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة علي في عصر رسول الله (ص )، مثل سلمان الفارسي القائل :

بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين ، والائتمام بعلي بن أبي طالب والموالاة له ، ومثل أبي سعيد الخدري الذي يقول : أمر الـنـاس بـخمس فعملوا باربع وتركوا واحدة ،ولما سئل عن الاربع ، قال : الصلاة ، والزكاة ، وصوم شـهـر رمضان ، والحج . قيل : فما الواحدة التي تركوها ؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب . قيل له : وانها لـمـفـروضـة معهن ؟ قال : نعم هي مفروضة معهن . ومثل أبي ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان .

 

كيفية نشأة الشيعة في زمن النبي الأعظم

بـعد ان عرفنا بداية نشاة الشيعة ، التي سميت اول مرة في زمن النبي الأعظم (ص ) بشيعة علي اول امـام مـن ائمـة أهـل البيت (ع )، لابد ان ننبه ان ظهور الدعوة الإسلامية وتقدمها وانتشارها خلال ثـلاث وعشرين سنة ، زمن البعثة النبوية ، ادت الى ظهور مثل هذه الطائفة بين صحابة النبي الاكرم (ص ) لدلائل منها:

۱ـ في الايام الاولى من بعثته (ص )أمر أن يدعو عشيرته الاقربين ، فصرح في جمعهم ان اول من يبايعه على هذا الأمر سيكون خليفته ووصيه من بعده ، فاحجم القوم جميعا الا عليا الذي قام وقال : ( انا يا نبي الله )، فاخذ النبي (ص ) برقبته وقال : (ان هذا اخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له و اطيعوا).

وهـذا قول الشيعة وجماعة آخرين من اكابر اهل السنة ، منهم الإمام احمد بن حنبل والإمام النسائي والطبري ، والسيوطي والثعلبي و ابو نعيم والبغوي واليعقوبي ، وابن كثير وصاحب السيرة الحلبية والمتقي الهندي . ويـسـتـحـيـل عـادة على قائد نهضة في ايامها الاولى ان يعين احد اصحابه وزيراوخليفة له على الاخـريـن ، دون ان يـكـون مـعروفا عند الخلص من اصحابه و اعوانه ، او ان يكتفي بهذا القدر من الـتعريف دون ان يطلعه على مهمته طوال حياته ودعوته ، او ان يجعله بعيدا عن مسؤوليات الوزارة والخلافة ، ولا يفرق بينه وبين الاخرين .

۲ـ ان الـنـبي الاكرم (ص ) ـ وفقا للروايات المستفيضة عن طرق اهل السنة والشيعة آصرح ان عـلـيـا (ع ) مـصـون مـن الـمعصية والخطا في اقواله و افعاله ، و ان كل ما يقوم به مطابق للدعوة والرسالة ، و انه اعلم الناس بالعلوم الإسلامية وشريعة السماء. ومـن ذلـك قـولـه : (عـلـي مـع الـحـق والـقـرآن ، والـحق والقرآن مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا الحوض ).

نقل هذا الحديث عن خمسة عشر طريقا من السنة ، و احد عشر طريقا من الشيعة ، ورواتـه هـم ام الـمـؤمنين ام سلمة وابن عباس وابو بكر و ام المؤمنين عائشة ،وعلي و ابو سعيد الخدري و ابو ليلى و ابو ايوب الانصاري . هذا فضلا عن روايات مدينة العلم ، والثقلين ، و اصحاب الكساء وغيرها.

۳ـ قام الإمام علي (ع ) بخدمات جمة وتضحيات جليلة للرسالة ، كمنامه في فراش النبي (ص ) ليلة الهجرة ، وبطولاته التي لا مثيل لها في بدر و احد والخندق وخيبر وحنين وغيرها.

۴ـ حادثة غدير خم التي اعلن فيها النبي (ص ) الولاية العامة لعلي (ع )، بجعله وليا للمسلمين ، له ما كان للرسول عليهم . ومـن الـطـبيعي ان هذه الخصائص والفضائل التي انفرد بها الإمام علي (ع )، والتي هي موضع اتفاق الـجـمـيـع ، والـعلاقة الخاصة التي كانت بينه وبين النبي الاكرم (ص )، جعلت له مؤيدين ومحبين مخلصين من صحابة النبي و انصاره ، كما اثارت لدى خصومه وابنائهم الحقد والحسد.

 

القرآن الكريم والسنة الشريفة اساس عقائد الشيعة الإمامية

قال الإمام شيخ الطائفة ابو جعفر محمد الطوسي :

(المسالة ۱ ) معرفة الله واجبة على كل مكلف ، بدليل انه منعم ، فيجب معرفته .

(المسـالة ۲): الله تعالى موجود، بدليل انه صنع العالم ، و اعطاه الوجود، وكل من كان كذلك فهو موجود.

(الـمسالة ۳): الله تعالى واجب الوجود لذاته ، بمعنى انه لا يفتقر في وجوده الى غيره ،ولا يجوز عـلـيـه الـعدم ، بدليل انه لو كان ممكنا لافتقر الى صانع ، كافتقار هذا العالم ،وذلك محال على المنعم المعبود.

(المسالة ۴): الله تعالى قديم ازلي ، بمعنى ان وجوده لم يسبقه العدم ، باق ابدى ،بمعنى ان وجوده لن يلحقه العدم .

(المسالة ۵): الله تعالى قادر مختار، بمعنى انه ان شاء يفعل فعل ، وان شاء ان يترك ترك ، بدليل انه صنع العالم في وقت دون آخر.

(المـسـالة ۶): الله تعالى قادر على كل مقدرة ، وعالم بكل معلوم ، بدليل ان نسبة جميع المقدورات والـمـعلومات الى ذاته المقدسة المنزهة على السوية ، فاختصاص قدرته تعالى ، وعلمه ببعض دون بعض ترجيح بلا مرجح ، وهو محال .

(المسالة ۷): الله تعالى عالم ، بمعنى ان الاشياء منكشفة واضحة له ، حاضرة عنده غير غائبة عنه ، بدليل انه تعالى فعل الافعال المحكمة المتقنة ، وكل من فعل ذلك فهو عالم بالضرورة .

(المسـالـة ۸): الله تعالى يدرك لا بجارحة ، بل بمعنى انه يعلم ما يدرك بالحواس ، لانه منزه عن الـجـسـم ولـوازمـه ، بـدلـيـل قـوله تعالى : (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الـخـبـير)، (۲) فمعنى قوله تعالى : (انه هو السميع البصير)، (۳) انه عالم بالمسموعات لا باذن ، وبالمبصرات لا بعين .

(المـسالة ۹): الله تعالى حى ، بمعنى انه يصح منه ان يقدر ويعلم ، بدليل انه ثبتت له القدرة والعلم ، وكل من ثبت له ذلك فهو حي بالضرورة .

(المـسـالة ۱۰): الله تعالى متكلم لا بجارحة ، بل بمعنى انه اوجد الكلام في جرم من الاجرام ، او جـسم من الاجسام ، لايصال عظمته الى الخلق ، بدليل قوله تعالى : (وكلم الله موسى تكليما)، (۴) ولانه قادر، فالكلام ممكن .

(المسالة ۱۱): الله تعالى صادق ، بمعنى انه لا يقول الا الحق الواقع ، بدليل ان كل كذب قبيح ، والله تعالى منزه عن القبيح .

(المسالة ۱۲): الله تعالى مريد، بمعنى انه رجح الفعل اذا علم المصلحة (يعني انه غير مضطر، و ان ارادتـه غير واقعة تحت ارادة اخرى ، بل هي الارادة العليا التي ان راى صلاحا فعل ، وان راى فـسـادا لـم يفعل ، باختيار منه تعالى ، بدليل انه ترك ايجاد بعض الموجودات في وقت دون وقت ، مع علمه وقدرته ـ على كل حال ـ بالسوية ، ولانه نهى ، وهو يدل على الكراهة .

(المـسـالـة ۱۳) : انه تعالى واحد، بمعنى انه لا شريك له في الالوهية ، بدليل قوله : (قل هو الله احد)، (۵) ولانه لو كان له شريك لوقع التمانع ، ففسد النظام ، كما قال تعالى : (لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا). (۶)

(المـسـالة ۱۴): الله تعالى غير مركب من شي ء، بدليل انه لو كان مركبا لكان مفتقرا الى الاجزاء، والمفتقر ممكن .

(المـسالة ۱۵): الله تعالى ليس بجسم ، ولا عرض ، ولا جوهر، بدليل انه لو كان احدهذه الاشياء لكان ممكنا مفتقرا الى صانع . وهو محال .

(المـسـالة ۱۶): الله تعالى ليس بمرئي بحاسة البصر في الدنيا والاخرة ، بدليل انه تعالى مجرد، ولان كـل مـرئي لابـد ان يـكـون له الجسم والجهة ، والله تعالى منزه عنهما، ولانه تعالى قال : (لن تراني )، (۷) وقال : (لا تدركه الابصار). (۸)

(المسالة ۱۷ ): الله تعالى ليس محلا للحوادث ، والا لكان حادثا، وحدوثه محال .

(المسالة ۱۸): الله تعالى لا يتصف بالحلول ، بدليل انه يلزم قيام الواجب بالممكن ،وذلك محال .

(المـسـالـة ۱۹): الله تـعـالى لا يتحد بغيره ، لان الاتحاد صيرورة الشي ء واحدا من غير زيادة ونقصان ، وذلك محال ، والله لا يتصف بالمحال .

(المسالة ۲۰): الله تعالى منفى عنه المعاني والصفات الزائدة ، بمعنى انه ليس عالما بالعلم ، ولا قادرا بـالقدرة ، بل علم كله ، وقدرة كله ، بدليل انه لو كان كذلك لزم كونه محلا للحوادث لو كانت حادثة ، وتـعـدد القدماء لو كانت قديمة ، وهما محالان ، وايضا لزم افتقار الواجب لصفاته المغايرة له ، فيصير ممكنا وهو ممتنع ، والدليل عليه انه واجب الوجود لذاته ، فلا يكون مفتقرا.

(المسالة ۲۱): الله تعالى ليس في جهة ولا مكان ، بدليل ان كل ما في الجهة والمكان مفتقر اليهما، وايضا قد ثبت انه تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ، فلا يكون في المكان والجهة .

(المسالة ۲۲): الله تعالى ليس له ولد ولا صاحبة ، بدليل انه قد ثبت عدم افتقاره الى غيره ، ولان كل ما سواه تعالى ممكن ، فكيف يصير الممكن واجبا بالذات ، ولقوله تعالى : (ليس كمثله شي ء)، (۹) و: (ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ). (۱۰)

(المـسـالـة ۲۳): الله تعالى عدل حكيم ، بمعنى انه لا يفعل قبيحا ولا يخل بالواجب ،بدليل ان فعل القبيح قبيح ، والاخلال بالواجب نقص عليه ، فالله تعالى منزه عن كل قبيح واخلال بالواجب .

(المـسالة ۲۴): الرضا بالقضاء والقدر واجب ، وكل ما كان او يكون فهو بالقضاء والقدر،ولا يلزم بـهما الجبر والظلم ، لان القدر والقضاء ها هنا بمعنى العلم والبيان ، والمعنى انه تعالى يعلم كل ما هو (كائن او يكون ). (۱۱)

(المـسـالـة ۲۵): كـل مـا فعله الله تعالى فهو اصلح ، والا لزم العبث ، وليس تعالى بعابث ،لقوله : ( افحسبتم انما خلقناكم عبثا). (۱۲)

(المسالة ۲۶): اللطف على الله واجب ، لانه خلق الخلق وجعل فيهم الشهوة ، فلو لم يفعل اللطف لزم الاغراء، وذلك قبيح ، (والله لا يفعل القبيح ) فاللطيف هو نصب الادلة ، واكمال العقل ، وارسال الرسل في زمانهم ، وبعد انقطاعهم ابقاء الإمام ، لئلا ينقطع خيط غرضه .

(المسالة ۲۷): نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف رسول الله (ص ) حقا صـدقا، بدليل انه ادعى النبوة و اظهر المعجزات على يده ، فثبت انه رسول حقا. و اكبر المعجزات (الـقـرآن الـمجيد) والفرقان المجيد الفارق بين الحق والباطل ، باق الى يوم القيامة حجة على كافة النسمة ، ووجه كونه معجزا فرط فصاحته وبلاغته ، بحيث ما تمكن احد من اهل الفصاحة والبلاغة حـيث تحدوا به ، ان ياتوا ولو بسورة صغيرة ، او آية تامة مثله ، واعتقادنا ان القرآن الذي انزله الله على نبيه محمد (ص ) هو ما بين الدفتين ، وهو ما في ايدي الناس ليس باكثر من ذلك . ومن نسب الينا ان نقول انه اكثر من ذلك فهو كاذب .

(المـسـالـة ۲۸): كان نبينا نبيا على نفسه قبل البعثة ، وبعدها رسولا الى كافة النسمة ، لانه قال : (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين )، والا لزم تفضيل المفضول . وهو قبيح .

(المـسـالـة ۲۹): جميع الانبياء كانوا معصومين مطهرين عن العيوب والذنوب كلها، وعن السهو والـنـسـيان في الافعال والاقوال ، من اول الاعمار الى اللحد، بدليل انهم لو فعلوا المعصية او طر ا عليهم السهو لسقط محلهم من القلوب ، فارتفع الوثوق والاعتماد على اقوالهم و افعالهم ، فتبطل فائدة النبوة ، فما ورد في الكتاب (القرآن ) فيهم فهو واجب التاويل .

(المسالة ۳۰): يجب ان يكون الانبياء اعلم و افضل اهل زمانهم ، لان تفضيل المفضول قبيح .

(المسالة ۳۱): نبينا خاتم النبيين والمرسلين ، بمعنى انه لا نبي بعده الى يوم القيامة .يقول تعالى : (ما كان محمد أبا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ). (۱۳)

(المسالة ۳۲): نبينا اشرف الانبياء والمرسلين ، لانه ثبتت نبوته ، و اخبر بافضليته ، فهو افضل ، لما قـال لـفاطمة (ع ): ( ابوك خير الانبياء، وبعلك خير الاوصياء، وانت سيدة نساء العالمين ، وولدك الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة ، و ابوهما خير منهما). (۱۴)

(المسالة ۳۳): معراج الرسول بالجسم العنصري علانية ، غير منام ، حق ، والاخبار عليه بالتواتر نـاطـقـة صـريحة ، و انه مر بالافلاك من ابوابها من دون حاجة الى الخرق والالتئام ، وهذه الشبهة الواهية مدفوعة مسطورة بمحالها.

(المسالة ۳۴): دين نبينا ناسخ للاديان السابقة ، لان المصالح تتبدل حسب الزمان والاشخاص ، كما تتبدل المعالجات لمريض بحسب تبدل المزاج والمرض .

(المـسـالـة ۳۵): الإمام بعد نبينا علي بن أبي طالب (ع )، بدليل قوله (ص ): (يا علي ، انت اخي ووارث عـلمي ، و انت الخليفة من بعدي ، و انت قاضي ديني ، و انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انـه لا نبي بعدي ). (۱۵) وقوله : (سلموا على علي بامرة المؤمنين ،واسمعوا له و اطيعوا له ،وتـعلموا منه ولا تعلموه ). (۱۶) وقوله : (من كنت مولاه فهذا علي مولاه . اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ). (۱۷)

(المسالة ۳۶): الائمة بعد علي (ع ) احد عشر من ذريته ، الاول منهم ولده الحسن ، ثم الحسين ، ثم عـلـي بـن الـحـسين ، ثم محمد بن علي ، ثم جعفر بن محمد الصادق ، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي ،ثم الخلف الحجة القائم المهدي الهادي ابن الحسن صاحب الزمان ، فكلهم ائمة الناس واحد بعد واحد حقا، بدليل ان كل امام منهم نص على من بـعـده نـصا متواترا بالخلافة .وقوله : (الحسين امام ابن امام ، اخو امام ابو الائمة التسعة ، تاسعهم قائمهم ، يملاالارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا).

(المـسـالة ۳۷): يجب ان يكون الائمة معصومين مطهرين من الذنوب كله ، صغيرة وكبيرة ، عمدا وسهوا، ومن السهو في الافعال والاقوال ، بدليل انهم لو فعلوا المعصية لسقط محلهم من القلب وارتفع الـوثـوق ، وكـيـف يهدون بالضالين المضلين ؟ امامتهم .

(المسالة ۳۸): يجب ان يكون الائمة افضل و اعلم ، ولو لم يكونوا كذلك للزم تفضيل المفضول ، او الترجيح بلا مرجح ، ولا يحصل الانقياد به ، وذلك قبيح عقلا ونقلا، وفضل ائمتنا وعلمهم مشهور، بل افضليتهم اظهر من الشمس و أبين من الامس .

(المسالة ۳۹): يجب ان نعتقد ان آباء نبينا و ائمتنا مسلمون ابدا، بل اكثرهم كانوا اوصياء، فالاخبار عند اهل البيت على إسلام أبي طالب مقطوعة ، وسيرته ادلة عليه ،ومثله مؤمن آل فرعون .

(المسالة ۴۰): الإمام المهدي المنتظر محمد بن الحسن قد تولد في زمان أبيه ، وهو غائب حى باق الـى بـقـاء الدنيا، لان كل زمان لابد فيه من امام معصوم ، لما انعقد عليه اجماع الامة على انه لا يخلو زمـان مـن حجة ظاهرة مشهورة ، او خافية مستورة ، ولان اللطف في كل زمان واجب ، والإمام لطف ، فوجوده واجب .

(المـسـالة ۴۱): لا استبعاد في طول عمره ، لان غيره من الامم السابقة قد عاش ثلاثة آلاف سنة فـصاعدا، كشعيب ونوح ولقمان والخضر وعيسى (ع ). وابليس والدجال .ولان الأمر ممكن ، والله قادر على جميع الممكنات .

(المسالة ۴۲): غيبة المهدي لا تكون من قبل نفسه ، لانه معصوم ، فلا يخل بواجب ، ولا من قبل الله تـعـالـى ، لانه عدل حكيم فلا يفعل القبيح ، لان الاخفاء عن الانظار وحرمان العباد الافادات قبيحان ، فغيبته لكثرة العدو والكفار، ولقلة الناصر.

(المـسـالة ۴۳): لابد من ظهور المهدي ، بدليل قول النبي (ص ): (لو لم يبق من الدنيا الا ساعة واحدة لطول الله تلك الساعة حتى يخرج رجل من ذريتي اسمه اسمي وكنيته كنيتي ، يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا)، (۱۸) ويجب على كل مخلوق متابعته .

(المسالة ۴۴): في غيبة الإمام فائدة ، كما تنير الشمس تحت السحاب ، والمشكاة من وراء الحجاب .

(المـسـالـة ۴۵): يـرجـع بعض ائمتنا المعصومين في زمان المهدي مع جماعة من الامم السابقة والـلاحـقـة ، لاظـهار دولتهم وحقهم ، وبه قطعت المتواترات من الروايات والايات ، كقوله تعالى : (ويوم نحشر من كل أمة فوجا)، (۱۹) فالاعتقاد به واجب .

(المسالة ۴۶): ان الله يعيد الاجسام الفانية كما هي في الدنيا، ليوصل كل حق الى المستحقين ، وذلك امـر ممكن ، والانبياء اخبروا به ، ولا سيما القرآن المجيد مشحون به ، ولا مجال للتاويل ، فالاعتقاد بالمعاد الجسماني واجب .

(المساله ۴۷): كل ما اخبر به النبي او الإمام فاعتقاده واجب ، كاخبارهم عن نبوة الانبياء السابقين ، والكتب المنزلة ، ووجود الملائكة ، و احوال القبر وعذابه وثوابه ،وسؤال منكر ونكير، والاحياء فـيـه ، و احـوال الـقـيامة و اهوالها، والنشور، والحساب والميزان ، والصراط، وانطاق الجوارح ، ووجـود الجنة والنار، والحوض الذي يسقي منه امير المؤمنين العطاشى يوم القيامة ، وشفاعة النبي والائمة لاهل الكبائر من محبيهم ، الى غير ذلك ، بدليل انه اخبر بذلك المعصومون .

(المـسـالة ۴۸): التوبة ـ وهي الندم على القبيح في الماضي ، والترك في الحال ، والعزم على عدم المعاودة اليه في الاستقبال واجبة ـ لدلالة السمع على وجوبها، ولان دفع الضرر واجب عقلا.

(المـسـالـة ۴۹): الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان ، بشرط تجويز التاثير والامن من الضرر. (۲۰)

ومن هذه الرسائل نفهم ما يلي :

۱ـ ان مـثل هذه الرسالة دليل واضح على ان جل عقائد الشيعة ، ماخوذة من الكتاب والسنة ، وكلمات ائمـتهم ، و ان الشيعة كانت في اواخر القرن الثاني ذات عقائد منتظمة و مستوعبة لجميع ما يرتبط بـالمعارف الالهية ، فترى ان ما كتبه الإمام الرضا، وما عرضه السيد عبد العظيم الحسني على الإمام الهادي ، هو السائد في جملة امثال هذه الرسائل .

۲ـ انه يوجد في ثنايا هذه الرسائل آراء خاصة لمؤلفيها، ربما يقع فيها النقاش والجدال والخلاف مع غـيـرهـم من علماء الشيعة ، فليس كل ما جاء فيها عقيدة اجمع عليها علماء الشيعة ومؤلفوهم ، ولكن الـمـجـموع من حيث هو يمثل عقائد الشيعة في مجال صفاته سبحانه و افعاله ، وما يرجع الى النبوة والإمامة والحياة الاخروية ،خصوصا ما يرجع الى الاعتقاد بمقامات الائمة وصفاتهم ، فمن اراد ان يـطـلـع عـلـى عـقـائد الـشـيـعـة فـلـيـرجـع اليها، بدلا من الرجوع الى الكتب المؤلفة من قبل اعدائهم وخصمائهم .

۳ـ ان الامـعان في الاصول التي جاءت في امثال هذه الكتب والرسائل ، يعرب عن موافقة الشيعة في اكـثـر الـمـسـائل العقائدية لعامة المسلمين ، وربما يختلفون عنهم في اصول تختص بمجال الإمامة والقيادة بعد الرسول.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) راجع الصواعق المحرقة : ۹۶٫
(۲) الانعام : ۱۰۳٫
(۳) الاسراء: ۱، وغافر: ۵۶٫
(۴) النساء: ۱۶۴٫
(۵) الاخلاص : ۱٫
(۶) الانبياء : ۲۲٫
(۷) الاعراف : ۱۴۳٫
(۸) الانعام : ۱۰۳٫
(۹) الشورى : ۱۱٫
(۱۰) آل عمران : ۵۹٫
(۱۱) الاضافة منا لاكمال العبارة .
(۱۲) المؤمنون : ۱۱۵٫
(۱۳) الاحزاب : ۴۰٫
(۱۴) راجع ينابيع المودة : ۴۳۴ ـ ۴۳۶٫
(۱۵) راجـع صـحيح مسلم ۷: ۱۲۰ ـ ۱۲۱، باب فضائل علي (ع )، وصحيح البخاري ۵: ۱۹، باب مناقب علي (ع )، و۶: ۳، باب غزوة تبوك ، ومسند احمد ۱: ۱۷۴ ـ ۱۷۷،و۳: ۳۲، و۶: ۳۶۹٫
(۱۶) راجع البحار ۳۷: ۲۹۰ ـ ۳۴۰٫
(۱۷) راجع مسند احمد ۱: ۸۴ ـ ۱۵۲، و۴: ۲۸۱ و۳۷۰ و۳۷۲، و۵: ۳۶۶ ـ ۴۱۹، وسنن الترمذي ۵: ۶۳۳٫
(۱۸) راجع سنن أبي داود ۴: ۱۰۶ ـ ۱۰۷، وكنز العمال ۱۴: ۲۶۴ ـ ۲۶۷٫
(۱۹) النمل : ۸۳ . أصل الرجعة اجماعي ، والكيفية الواردة في المتن ليست كذلك .
(۲۰) طبعت الرسالة مع جواهر الفقه للقاضي ابن البراج ، وفي ضمن الرسائل العشر للشيخ الطوسي

 

أضف تعليقك

تعليقات القراء

ليس هناك تعليقات
*
*

شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام الثقافية