أدب الطف الجزء ٦

أدب الطف0%

أدب الطف مؤلف:
الناشر: دار المرتضى للنشر
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 336

أدب الطف

مؤلف: العلامة السيد جواد شبر
الناشر: دار المرتضى للنشر
تصنيف:

الصفحات: 336
المشاهدات: 75042
تحميل: 5157


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 336 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 75042 / تحميل: 5157
الحجم الحجم الحجم
أدب الطف

أدب الطف الجزء 6

مؤلف:
الناشر: دار المرتضى للنشر
العربية

أعقب أبوه داود بن سليمان الكبير ثلائة أنجال محمد وسليمان هذا والمهدي، توفي الأولان في أسبوع واحد في الوباء الذي فتك بالعراق وعم أكثر مدنه وقراه سنة 1247 هـ فاستقل أخوهما السيد مهدي بزعامة الأسرة من بعدهما ورثاهما معاً بقصيدة مؤثرة مثبتة في ديوانه المخطوط منها:

بان الرقاد عن المحاجر

والقلب بالأحزان ساعر

مالي وللدهر الخؤون

علي بالحدثان جائر

فلقد طوى من مقلتي

ضياهما بثرى المقابر

بأبي سحاب المكرمات

وبدر خضراء المفاخر

شمس لعمري قد تورارت

بالحجاب عن النواظر

وخضم علم قد طغى

لججاً فأضحى وهو غائر

يا كوكبا بسما المعالي

قد أفلت وأنت زاهر

إن غبت في كثب القبور

ففي الفؤاد أراك حاضر

أعزز عليّ بأن أرى

مغناكم عاف وداثر

أتذوق عيناي الكرى

وشقيق روحي في المقابر

إنسان عين ذوي العلاء

وشبل آساد خوادر

هذا سليمان الذي

فاق الأوائل والأواخر

لا زال فوق ضريحه

شؤبوب عفو الله ماطر

كان سليمان على صغر سنه كبير الأسرة وعميدها المبجل ونابغة البلد في الفضل والأدب واسع الاطلاع طويل الباع وكانت دراسته على والده داود بن سليمان الكبير وعمه الحسين بن سليمان ومن آثاره أرجوزة في العربية سماها

٢٨١

« نظم الجمل » في جمل الإعراب علق عليها شروحاً وجيزة مفيدة فرغ من بياضها سنة 1239 هـ وحاشية على الفلكي سماها « الدرر الجلية في إيضاح غوامض العربية » بخطه أيضاً في التأريخ المذكور رأيتهما معاً عند أحد أحفاد أخيه المهدي في الحلة ويتضح لك مما تقدم من تأريخ ولادته أنه كتبها وعمره 17 سنة وله أرجوزة في النحو ذكرها شيخنا في الـ ج 1 من الذريعة وإليه أشار ولده حيدر في كتاب أرسله إلى الاستانة لصبحي بك ( أحد ولاة بغداد ) حيث قال: وكان أبي سليمان عصره يأتيه بعرش بلقيس المعاني آصف فكره فيراه مستقراً لديه قبل ارتداد طرفه إليه، أما شعره فإنه أرق ألفاظاً وأجزل أسلوباً من شعر أخيه السيد مهدي وقد جمع منه ديوان صغير الحجم ولكنه تلف مع ما تلف من آثار هذه الأسرة ولم يبق منه سوى ما دون في المجاميع من مراثي أهل البيت (ع) ومن ذلك قصيدته الدالية التي يستهلها بقوله: أرى العمر في صرف الزمان يبيد

وله قصيدةأخرى منها:

أمهابط التنزيل أين ذوو الهدى

وبأي يوم كان عنك زوالها

أين الألى شرعوا الشريعة والألى

بهم استبان حرامها وحلالها

قوم بيومي وعدها ووعيدها

قد صدقت أقوالها أفعالها

يوم به رهط النبي محمد

بالمشرفية قطعت أوصالها

يوم به سفكت دماء رجالها

وغدت بأسر الظالمين عيالها

قد أوجب الله العظيم ودادها

فبأي شرع يستباح قتالها

وهي طويلة. وله من قصيدة أخرى تناهز 50 بيتا منها:

هذي الطفوف وذي رسوم عهادها

فاملأ بفيض الدمع رحب وهادها

٢٨٢

يا مهبط التنزيل أين مضى الألى

بهم استبان الناس نهج رشادها

أين البدور الزاهرات وكيف قد

سميت خسوفاً في ظبا أوغادها

أين البحور الزاخرات وكيف قد

غيضت مناهلهن عن ورادها

قوم إذا حمي الوطيس رأيتهم

يتفيأون ظلال سمر صعادها

يتسابقون إلى الطعان كأنما

يوم الكريهة كان من أعيادها

هم أضرموا ناراً بمعضل رزئهم

في القلب لا يطفى لظى إيقادها

وهم الآلى تركوا النواظر بعدهم

عبرى جفت جزعاً لذيذ رقادها

الله اكبر يا لها من وقعة

أخلت بلاد الله من أوتادها

عجباً غدا لحم النبي ضريبة

لظبا بوارقها وسمر صعادها

من ذا يعزي المصطفى في نسله

والبضعة الزهراء في أولادها

تلك الجسوم تغسلت بدمائها

وتكفنت بالترب فوق وهادها

ليت المنابر هدمت من بعدهم

من ذا الذي يرقى على أعوادها

وله يرثي عمه الحسين بن سليمان الملقب بالحكيم المتوفى ثاني عيد الأضحى من سنة 1236 هـ فيكون عمر المترجم يومئذ « 14 » سنة

أي القلوب عليك لا يتصدع

أي النفوس عليك لا تتقطع

الله اكبر يا له من فادح

قلل الجبال لهوله تتزعزع

يا حادثا لما دهانا كادت

الأرواح من أجسادها تستنزع

والأرض كادت أن تمور بأهلها

لو لم يكن فيها لقبرك موضع

يا ليتها الأعياد بعدك لم تعد

أبداً ولا لطلوعها نتوقع

فالناس إن شرعت بآلة عيدها

طرباً ففيه بالمآتم نشرع

والحزن لم تقلع سحائب غمه

عنا ولو هبت عليها زعزع

٢٨٣

أن النجوم قضى مبين حكمها

يا ليتها من بعده لا تطلع

والطب أمسى لا يرى لسقامه

طباً به عنه يزاح ويدفع

والشعر لم يشعر بعظم مصابه

ينعى عليه وبالرثاء يرجع

ما كنت أحسب أن آساد الشرى

بعد العرينة في المقابر تضجع

يا بدرنا ما كنت أحسب أن أرى

يغشاك من ترب الصفايح برقع

ما خلت أن الحادثات تروع من

رعباً بسطوته الحوادث تفزع

وله من قصيدة حسينية:

بوجودنا يتزين الدهر

وبفخرنا يتنافس الفخر

ولنا هضاب علا قد انخفضت

عن شاؤها العيوق والنسر

ولنا على كل الورى نسب

سام فمن زيد ومن عمرو

آباؤنا شرعوا الهدى فلذا

عن مدحهم قد أعرب الذكر

نزل الكتاب بفرض طاعتهم

أمراً ولكن خولف الأمر

وله أخرى مطلعها:

مهابط وحي الله شعث طلولها

على فتية فيهم يعز نزيلها

وله مستنجداً بالإمام المهدي (ع):

زعم الزمان علي

أبواب الشدائد منه ترتج

كذب الزمان بزعمه

من غمه لم ألق مخرج

فا لقائم المهدي عني

كل ضيق فيه يفرج

يا بن النبي ومن به

صبح الهداية قد تبلج

فلأنت تعلم أنني

لك من جميع الناس أحوج

٢٨٤

ولدي ما باتت ضلوعي

منه فوق الجمر تشرج

وتناهبت قلبي ضباه

فعاد في دمه مضرج

وعلي إن تعطف فكيف

الكرب عني لا يفرج

وله:

لم أبك دارسة الربوع

إذ صوحت بعد الربيع

كلا ولا هاج الصبابة

وامض البرق اللموع

ما الجزع أضرم لوعتي

فغدوت ذا قلب جزوع

ما للغضى باتت على

جمر الغضا تطوي ضلوعي

لكن لرزء بني النبوة

جل من رزء شنيع

يا كربلا حيتك قبل

الغيث غادية الدموع

كم فيك بدر لم يعد

بعد الغروب إلى الطلوع

ورفيع مجد رأسه

من فوق مياد رفيع

وسهام غل غودرت

تروى من الطفل الرضيع

ولقد تروع فيك من

هو لم يزل أمن المروع

سبط النبي ابن الوصي

وحجة الله السميع

خواض ملحمة الردى

والبيض تكرع بالنجيع

وربيع أبناء الزمان

إذا شكوا محل الربيع

كم جال كالليث المريع

وجاد كالغيث المريع

ورد الطفوف بأسرة

لبسوا القلوب على الدروع

كالضيغم الفتاك عباس

أخي الشرف الرفيع

وحبيب ذي العزم المهاب

ومسلم وابن المطيع

ما راعهم داعي الردى

والجيش مزدحم الجموع

وردوا الطفوف فغودروا

ما بين عان أو صريع

غاضت مياه العلقمي

وفاض في لجج الدموع

٢٨٥

فحشا ابن فاطمة به

طويت على عطش وجوع

فقضى هناك ولم يجد

نحو الشرايع من شروع

لهفي لزينب إذ غدت

ترثيه كالورق السجوع

من للندى من للهدى

من للتهجد والركوع

من للتجمل والتنفل

والتبتل والخشوع

من للنساء الضائعات

بلا محام أو منيع

وعليلك السجاد قاسى

مؤلم الضرب الوجيع

يرعى النساء وتارة

يرنو إلى الرأس القطيع

٢٨٦

الشيخ عبد الحسين الاعسم

سقى جدثا تحنو عليك صفائحه

غوادي الحيا مشمولة وروائحه

مررت به مستنشقاً طيبه الذي

تضوع من فياح طيبك فائحه

أقمت عليه شاكياً بتوجعي

تباريح حزن في الحشى لا تبارحه

بكيتكم بالطف حتى تبللت

مصارعه من أدمعي ومطارحه

تروى ثراها من دماكم فكيف لا

ترويه من منهل دمعي سوافحه

حقيق علينا أن ننوح بمأتم

بنات علي والبتول نوائحه

مصاب تذيب الصخر فجعة ذكره

فكيف بأهل البيت حلت فوادحه

واضحوا أحاديثاً لباك وشامت

يماسي الورى تذكارها ويصابحه

مصائب عمتكم وخصت قلوبنا

بحزن على ما نالكم لا نبارحه

تداركتم بالأنفس الدين لم يقم

لواه بكم إلا وأنتم ذبائحه

غداة تشفى الكفر منكم بموقف

اذلت رقاب المسلمين فضائحه

جزرتم به جزر الأضاحي وأنتم

عطاشى ترون الماء يلمع طافحه

اقمتم ثلاثا بالعراء وأردفت

عليكم برمضاء الهجير لوافحه

بنفسي أبي الضيم فرداً تزاحمت

جموع أعاديه عليه تكافحه

تمنع عزا ان يصافح ضارعا

يزيد ولو أن السيوف تصافحه

فجاهدهم في الله حتى تضايقت

بقتلاهم هضب الفلا وصحاصحه

يصول ويروي سيفه من دمائهم

ولم ترو من حر الظماء جوانحه

٢٨٧

إلى ان هوى روحي فداه على الثرى

لقى مثخنات بالجراح جوارحه

ولما أتى فسطاطه المهر ناعياً

له استقبلته بالعويل صوائحه

وجئن له بين العدى ينتدبنه

بدمع جرى من ذائب القلب سافحه

ويعذلن شمرا وهو يفري بسيفه

وريديه لو أصغى إى من يناصحه

عزيز على الكرار أن ينظر ابنه

ذبيحاً وشمر ابن الضبابي ذابحه

وعترته بالطف صرعى تزورهم

وحوش الفلاحتي احتوتهم ضرائحه

أيهدى إلى الشامات رأس ابن فاطم

ويقرعه بالخيزرانة كاشحه

وتسبى كريمات النبي حواسرا

تغادي الجوى من ثكلها وتراوحه

يلوح لها رأس الحسين على القنا

فتبكي وينهاها عن الصبر لائحه

وشيبته مخضوبة بدمائه

يلاعبها غادي النسيم ورائحه

فياوقعة لم يوقع الدهر مثلها

وفادحة تنسى لديها فوادحه

متى ذكرت أذكت حشى كل مؤمن

بزند جوى أوراه للحشر قادحه

نواسيكم فيها بتشييد مأتم

يرن إلى يوم القيمة نائحه

عليكم صلاة الله ما دام فضلكم

على الناس أجلى من ضيا الشمس واضحه

٢٨٨

الشيخ عبدالحسين الأعسم ابن الشيخ محمد علي بن الحسين بن محمد الأعسم الزبيدي النجفي

ولد في حدود سنة 1177 وتوفي سنة 1247 هـ بالطاعون العام في النجف الأشرف عن عمر يناهز السبعين، ودفن مع أبيه في مقبرة آل الأعسم.

كان عالماً فقيهاً، محققاً مدققاً، مؤلفاً أديباً شاعراً. معاصراً للشيخ محمد رضا وأبيه الشيخ أحمد النحويين وآل الفحام، وله مراث في سيدالشهداء أبي عبدالله الحسينعليه‌السلام مشهورة متداولة، ومنها قصائده التي على ترتيب حروف المعجم ذكره صاحب الحصون ج 9 ص 321 وأطراه ثم كرر الثناء عليه وجاء بنماذج من شعره في مختلف المقاصد، وذكره الشيخ عبدالحسين الحلي في مقدمته لشرح منظومة والدة في الإرث، المطبوع بالنجف سنة 1349 هـ وقال: رأيت له من الآثار العلمية الخالدة عند بعض آل الأعسم كتاب ( ذرايع الافهام في شرح شرايع الإسلام ) في ثلاثة أجزاء تدل على سعة إحاطته ودقة نظره، وهذا الشرح الوجيز لتلك الأراجيز شاهد صدق على ذلك لمن أعطاه حق النظر وذكره صاحب ( الطليعة ) فقال كان فاضلاً كأبيه وأمتن شعراً منه، له في الحسين ( روضة ) تشتمل على الحروف مشهورة وشرح ارجوزة لأبيه في المواريث ومدائح ومراث كثيرة.

قال ينتدب الحجة المهدي ويرثي الحسين (ع):

نرى يدك ابتلت بقائمة العضب

فحتام حتام انتظارك بالضرب

اطلت النوى فاستأمنت مكرك العدى

وطالت علينا فيك السنة النصب

٢٨٩

إلام لنا في كل يوم شكاية

تعج بها الاصوات بحاً من الندب

هلم فقد ضاقت بنا سعة الفضا

من الضيم والأعداء آمنة السرب

ونيت وعهدي أن عزمك لايني

ولكنما قد يربض الليث للوثب

أحاشيك من غض الجفون على القذى

وأن تملأ العينين نوماً على الغلب

متى ينجلي ليل النوى عن صبيحة

نرى الشمس فيها طالعتنا من الغرب

فديناك أدركنا فإن قلوبنا

تلظى إلى سلسال منهلك العذب

قد العزم واستنفذ تراتك من عدى

تباغت عليكم بالتمادي على الغصب

خلافة حق خصكم بسريرها

نبي الهدى عن جبرئيل عن الرب

أديلت أليكم قائماً بعد قائم

وندبا له تلقى المقاليد عن ندب

وما أمرت أفلاكها باستدارة

على الأفق إلا درن منكم على قطب

متى تشتفى منك القلوب بسطوة

تدير على أعداك أرحية الحرب

واظمت على الماء الحسين وأوردت

دماء وريديه سيوف بني حرب

غداة تشفى الكفر منكم بموقف

جزرتم به جزر الأضاحي على الكثب

وغصت إلى قرب النواويس كربلا

بأشلاء قتلاكم موسدة الترب

بأية عين ينظرون محمدا

وقدقتلوا صبراً بنيه بلا ذنب

وجاءوا بها شوهاء خرقاء اركسوا

بها سبة شنعاء ملء الفضا الرحب

شقوا وسعدتم وابتلوا واسترحتم

وخابت مساعيهم وفزتم لدى الرب

٢٩٠

عمى لعيون الشامتين بعظم ما

تجرعتموه من بلاء ومن كرب

ألا في سبيل الله سفك دمائكم

جهاراً باسياف الضغائن والنصب

ألا في سبيل الله سلب نسائكم

مقانعها بعد التخدر والحجب

ألا في سبيل الله حمل رؤوسكم

إلى الشام فوق السمر كالأنجم الشهب

ألا في سبيل الله رض خيولهم

جسومكم الجرحى من الطعن والضرب

فيا لرزاياكم فرين مرارتي

بجوفي وصيرن البكا والجوى دأبي

وفت لكم عيني بأدمعها فإن

ونت لم يخنكم في كآبته قلبي

أأنسى هجوم الخيل ضابحة على

خيام نساكم بالعواسل والقضب

عشية حنت جزعا خفراتكم

بأوجهها ندبا لحامي الحمى الندب

صرخن بلا لب وما زال صوتها

يغض ولكن صحن من دهشة اللب

فأبرزن من حجب الخدور تود لو

قضت نحبها قبل الخروج من الحجب

وسيقت سبايا فوق أحلاس هزل

إلى الشام تطوي البيد سهبا على سهب

يسار بها عنفا بلا رفق محرم

بها غير مغلول يحن على صعب

ويحضرها الطاغي بناديه شامتا

بما نال أهل البيت من فادح الخطب

ويوضع رأس السبط بين يديه كي

تدار عليه الراح في مجلس الشرب

ويسمع آل الله شتم خطيبه

أبا الحسن الممدوح في محكم الكتب

يصلي عليه الله جل وتجتري

على سبه من خصها الله بالسب

وكم خلدت في السجن منكم أعزة

إلى أن قضت نحبا بطامورة الجب

٢٩١

ولم ينس قتل السبط حتى تألبت

لأبنائه الغر الثمانية النجب

إلى أن قضوا لاغلة أبردت لهم

ولم يشف صدر من عناء ومن كرب

وقال:

قد أوهنت جلدي الديار الخالية

من أهلها ما للديار وماليه

ومتى سألت الدار عن أربابها

يعد الصدى منها سؤالي ثانيه

كانت غياثا للمنوب فأصبحت

لجميع أنواع النوائب حاويه

ومعالم أضحت مآتم لا ترى

فيها سوى ناع يجاوب ناعيه

ورد الحسين إلى العراق وظنهم

تركوا النفاق إذ العراق كما هيه

ولقد دعوه للعنا فأجابهم

ودعاهم لهدى فردوا داعيه

قست القلوب فلم تمل لهداية

تباً لهاتيك القلوب القاسية

ما ذاق طعم فراتهم حتى قضى

عطشاً فغسل بالدماء القانيه

يا ابن النبي المصطفى ووصيه

وأخا الزكي ابن البتول الزاكيه

تبكيك عيني لا لأجل مثوبة

لكنما عيني لأجلك باكيه

تبتل منكم كربلا بدم ولا

تبتل مني بالدموع الجاريه

أنست رزيتكم رزايانا التي

سلفت وهونت الرزايا الآتيه

وفجائع الأيام تبقى مدة

وتزول وهي إلى القيامة باقيه

لهفي لركب صرعوا في كربلا

كانت بها آجالهم متدانيه

تعدو على الأعداء ظامية الحشى

وسيوفهم لدم الأعادي ظاميه

نصروا ابن بنت نبيهم طوبى لهم

نالوا بنصرته مراتب ساميه

قد جاوروه ها هنا بقبورهم

وقصورهم يوم الجزا متحاذيه

ولقد يعز على رسول الله ان

تسبى نساه إلى يزيد الطاغيه

ويرى حسيناً وهو قرة عينه

ورجاله لم تبق منهم باقيه

وجسومهم تحت السنابك بالعرى

ورؤوسهم فوق الرماح العاليه

ويرى ديار أمية معمورة

وديار أهل البيت منهم خاليه

٢٩٢

ويزيد يقرع ثغره بقضيبه

مترنماً منه الشماتة باديه

ابنى أمية هل دريت بقبح ما

دبرت ام تدرين غير مباليه

أو ما كفاك قتال أحمد سابقاً

حتى عدوت على بنيه ثانيه

أين المفر ولا مفر لكم غدا

فالخصم أحمد والمصير الهاويه

تالله انك يا يزيد قتلته

سراً بقتلك للحسين علانيه

ترقى منابر قومت أعوادها

بظبى أبيه لا أبيك معاويه

وإذا أتت بنت النبي لربها

تشكو ولا تخفى عليه خافيه

رب انتقم ممن أبادوا عترتي

وسبوا على عجف النياق بناتيه

والله يغضب للبتول بدون أن

تشكو فكيف إذا أتته شاكيه

فهنالك الجبار يأمر هبهبا

ان لاتبقي من عداها باقيه

يا ابن النبي ومن بنوه تسعة

لا عشرة تدعى ولا بثمانيه

أنا عبدك الراجي شفاعتكم غدا

والعبد يتبع في الرجاء مواليه

فاشفع له ولوالديه وسامعي

انشاده فيكم واسعد قاريه

وقال:

معاذا لأرباب الحفيظة تغتدى

صروف الرزايا فيهم تتصرف

وحاشا لعضب ارهف الله حده

لاعدائه يفرى وريديه مرهف

وظلت وجوه المسلمين كواسفا

لرزء له شمس الظهيرة تكسف

احين ترجيناك تستأصل العدى

يفاجئنا الناعي بقتلك يهتف

وحين تهيأنا لتهنئة العلى

بنصرك تأتينا مراثيك تعصف

حرام على أجفاننا بعد الكرى

مدى العمر ليت العمر بعدك يحتف

بمن بعدك العليا ترنح عطفها

وتختال في جلبابها تتغطرف

بمن بعدك الملهوف يدرك غوثه

وتجلى عن العاني الغموم وتصرف

ومن ليتامى الناس بعدك يغتدى

أباً راحماً يحنو عليهم ويعطف

تجاوبت الدنيا عليك مآتماً

نواعيك فيها للقيمة عكف

٢٩٣

فلم أر رزء مثل رزئك فجعة

تكاد له عوج الضلوع تثقف

مصاب له السبع السموات اسبلت

دموع دم والجن بالنوح تهتف

وهل كيف لا يشجي السموات رزء من

بخدمته أملاكها تتشرف

وقطع أحشائي انقطاع كرائم

لأحمد يستعطفن من ليس يعطف

وجفت من العين الدموع فإن بكت

فما هي إلا من دم القلب ترعف

ومخلسة من دهشة الخطب لم تطق

نشيجاً سوى أن المدامع تذرف

برغم العلى تسبى بنات محمد

على هزل يطوي بها البيد معنف

تلاحظ فوق السمر رأسا قلوبها

تحوم على أكنافه وترفرف

بنفسي من استجلى له الرمح طلعة

لبدر الدجى بالأفق أبهى وأشرف

أحامل ذاك الرأس قل لي برأس من

تمايل هذا السمهري المثقف

ألم تعه يتلو الكتاب ونوره

يشق ظلام الليل، والليل مسدف

أيهدى إلى الشامات رأس ابن فاطم

ليشفي منه ضغنه المتحيف

وتقرع منه الخيزرانة مبسماً

له لم يزل خير الورى يترشف

وقيد له السجاد بالقيد أحدقت

به صبية مثل الأهلة تخسف

وسيقت اليه الفاطميات فاغتدى

يقرعها عما جرى ويعنف

فواها لأرزاء سلبن عيوننا

كراهاً وأسراب المدامع وكف

٢٩٤

محمد بن ادريس مطر الحلي

المتوفي 1247

هي كربلا تنقضي حسراتها

حتى تبين من النفوس حياتها

يا كربلا ما أنت إلا كربة

عظمت على أهل الهدى كرباتها

أضرمت نار مصائب في مهجتي

لم تطفها من مقلتي عبراتها

شمل النبوة كان جامع أهله

فجمعت جمعاً كان فيه شتاتها

ملأ البسيطة كل جيش ضلالة

فيه تضيق من الفضا فلواتها

يوم به للكفر أعظم صولة

وقواعد الاسلام عز حماتها

قل النصير به لآل محمد

فكأن أبناء الزمان عداتها

غدرت به من بايعت وتتابعت

منها رسائلها وجد سعاتها

فحمى حمى الإسلام لما أن رآى

عصب الضلال تظاهرت شبهاتها

في فتية شم الأنوف فوارس

إذ أحجمت يوم النزال كماتها

ترتاح للحرب الزبون نفوسهم

وقراع فرسان الوغى لذاتها

لهم من البيض الرقاق صوارم

أغمادهن من العدى هاماتها

خاضوا بحار الحرب غلباً كلما

طفحت بأمواج الردى غمراتها

٢٩٥

هو الشيخ محمد بن مطر الحلي شاعر يعرف بابن مطر وعالم مرموق في عصره ورد ذكره في كثير من المجاميع المخطوطة وذكره صاحب الحصون في ج 9 ص 338 فقال: كان كاتباً أديباً وشاعراً مجيداً أكثر من النظم في الوقائع التي جرت في الحلة ونواحيها وكان أكثر شعره في الامام الحسين (ع) وأولاده الأطهار، وقد فقد أكثر شعره على أثر الطواعين والحروب التي وقعت في النصف الأخير في القرن الثالث عشر، رثا جماعة من الرجال منهم السيد سليمان الحلي الكبير بقصيدته الطويلة.

توفي في الحلة بالطاعون الكبير عام 1247 هـ ونقل إلى النجف فدفن فيها وذكره النقدي في كتابه ( الروض النضير ) ص 22 فقال:

محمد بن ادريس بن الحاج مطر الحلي أحد شعراء زمانه - من الموالين لأهل البيتعليهم‌السلام وشعره من الطبقة الوسطى ومراثيه مدرجة في المجاميع، فمات بالطاعون الكبير، ذكره الشيخ آغا بزرك الطهراني في الذريعة - قسم الديوان، وقال اليعقوبي في البابليات: هو الشيخ محمد بن ادريس ابن الحاج مطر، مولده بالحلة في أواسط القرن الثاني عشر ونشأ وتأدب فيها وهو معدود في الطبقة الوسطى من شعراء الشطر الأول من القرن الثالث عشر. فمن شعره في الرثاء.

آهاً لوقعة عاشوراء إن لها

نيران حزن بها الأحشاء تشتعل

أيقتل السبط مظلوماً على ظمأ

والماء للوحش منه العل والنهل

ورأس سيد خلق الله يقرعه

بالخيزرانة رجس كافر رذل

والسيد العابد السجاد يجهده

ثقل الحديد وقد أودت به العلل

وتستحث بنات المصطفى ذللا

بالأسر تسري بهن الانيق الذلل

٢٩٦

إلى الشآم سرت تهدى على عجل

يحدو بها العيس عنفاً سائق عجل

نوادباً فقدت في السير كافلها

وفارقت خدرها الأستار والكلل

عقائل البضعة الزهراء حاسرة

وآل هند عليها الحلي والحلل

ديار صخر بن حرب ازهرت فرحاً

لها سرور بقتل السبط مكتمل

ودار آل رسول الله موحشة

خلو تغير منها الرسم والطلل

لهفي لزينب تدعو وهي صارخة

والقلب منها مروع خائف وجل

ترنو كريم أخيها وهو مرتفع

كالبدر تحمله العسالة الذبل

يا جد نال بنو الزرقاء وترهم

يوم الطفوف ونالوا فوق ما أملوا

رزية بكت السبع الشداد لها

والأرض زلزل منها السهل والجبل

صلى عليكم آله العرش ما ذكرت

ارزاؤكم واسالت دمعها المقل

وله مرثية مطلعها:

يا مقلة الصب من فيض الدما جودي

بهاطل من دم الأكباد ممدود

أثبتناها في مخطوطنا ( سوانح الأفكار في منتخب الأشعار ) ج 2 ص 320 وأخرى أثبتها السيد الأمين في ( الدر النضيد في مراثي السبط الشهيد ) أولها:

هذي الطفوف فقف وعينك باكية

تجري الدما بدل الدموع الجارية

٢٩٧

السيد محمد الادهمي

المتوفي 1249

قال صاحب الروض الأزهر(1) ص 12: ورأيت له بيتين هما في الحسن كفرقدين في رثاء ريحانة سيد الكونين الإمام الشهيد الحسين وهما:

عجباً لقوم يدعون ولاءه

عاشوا وفي الأيام عاشوراء

من لم يمت بعد الحسين تأسفاً

عندي وأعداء الحسين سواء

انتهي

وخمسهما الخطيب الشيخ كاظم سبتي المتوفى سنة 1342.

أودى الحسين وقد أراق دماءه

شمر فاشجى رزؤه أعداءه

فدعى الغريب وقد أطال بكاؤه

عجباً لقوم يدعون ولاءه

عاشوا وفي الأيام عاشوراء

فاسكب دموعك لابن بنت المصطفى

إن كنت ويحك للبتولة مسعفاً

بل مت عليه تأسفاً وتلهفاً

من لم يمت بعد الحسين تأسفاً

عندي وأعداء الحسين سواء

__________________

1 - مؤلفه مصطفى نور الدين الواعظ.

٢٩٨

السيد محمد الادهمي المولود سنة 1170 والمتوفى 1249.

قال في الروض الأزهر: مولانا الجد العلامة والماجد الفهامة، الأخذ من الفضل زمامه، ذي النسب الذي لا يبارى فيضاهى، والحسب الذي لا يجارى فيباهى، السيد محمد أفندي نجل السيد جعفر الحسيني الحسنى نسباً، والحنفي مذهباً، والأدهمي لقباً، والأعظمي مولداً، والبغدادي مسكناً ووطناً ومحتداً. ينتهي نسبه إلى الحمزة ابن الإمام الكاظمعليه‌السلام ، ولد في أواخر القرن الثاني عشر صبيحة يوم الإثنين من شهر رجب الأصب سنة 1180.

وفي آخر عمره تولى القضاء في مدينة الحلة الفيحاء حتى مات بها شهيداً بأمر من الحاكم في الحلة. وجاءت ترجمته في ( المسك الأذفر ) تأليف محمود شكري الألوسي - الجزء الأول قال: وله نثر لطيف وشعر ظريف، توفي في الحلة قاضياً وشهيداً.

٢٩٩

عمر الهيتي

المتوفي 1250

بأية آية يأتي يزيد

غداة صحائف الأعمال تتلى

وقام رسول رب العرش يتلو

وقد صمت جميع الخلق ( قل لا )(1)

أي بماذا يعتذر يزيد بن معاوية يوم يقف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المحشر يتلو هذه الآية: قل لا أسئلكم عليه اجراً إلا المودة في القربى.

__________________

1 - رواهما الألوسي في تفسيره ( روح المعاني ) ج 5 ص 3 وانهما السيد عمر الهيتي وقال: ولله در السيد عمر الهيتي أحد الأقارب المعاصرين حيث يقول.

٣٠٠