أدب الطف الجزء ٦

أدب الطف0%

أدب الطف مؤلف:
الناشر: دار المرتضى للنشر
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 336

أدب الطف

مؤلف: العلامة السيد جواد شبر
الناشر: دار المرتضى للنشر
تصنيف:

الصفحات: 336
المشاهدات: 75008
تحميل: 5157


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 336 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 75008 / تحميل: 5157
الحجم الحجم الحجم
أدب الطف

أدب الطف الجزء 6

مؤلف:
الناشر: دار المرتضى للنشر
العربية

ورأس رئيسها في الرمح يتلو

أمام الركب آيات الكتاب

فوا لهفاً لذاك الشيب أضحى

يعوض بالدماء عن الخضاب

ألا أين الرسول يرى يزيداً

ينادي الخمر يقرع خير ناب

تمثل نادباً أرجاس حرب

طروباً في مجاوبة الغراب

ألا يا ليت أشياخي ببدر

لذي الثارات قد شهدوا طلابي

فيارب من اللعنات ضاعف

عليه ما على أهل الدباب

ومن آذى الرسول وسن ظلماً

على القربى وعظم للعذاب

وأول ظالم فابدأ بلعن

وآخر تابع من كل باب

فمنكم سادتي وبكم إليكم

ثوابي واحتجابي وانتسابي

عددت ولاءكم ذخري لحشري

وحسبي فيه في يوم الحساب

إليكم من سليمان عروساً

برأي الشيب في سن الشباب

فيامن حبهم فخري وذخري

ولاؤهم ومدحهم اكتسابي

عليكم سلم الباري وصلى

بعد الرمل مع قطر السحاب(1)

__________________

1 - عن الرائق ج 2 ص 412.

٤١

السيد سليمان الكبير

السيد سليمان الكبير المزيدي توفي ليلة الأحد 24 جمادى الثانية 1211 أبو داود ويكنى بأبي عبدالله أيضاً - سليمان بن داود بن حيدر بن أحمد بن محمود بن شهاب وينتهي نسبه إلى الحسين ذي الدمعة ابن زيد الشهيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) وكان جده الأعلى أحمد يعرف بالمزيدي لأنه يسكن قرية الميزيدة المنسوبة لآل مزيد - أمراء الحلة وتوفي ودفن فيها وقبره معروف يزار، وأما ولده حيدر بن أحمد - جد صاحب الترجمة - فكان مرجعاً لسكانها ومن جاورها من تلك الأطراف والنواحي ويلقب بـ ( الشرع ) وهو لقب تطلقه العامة على من يتصدى لاستماع المرافعات بين الخصوم ونشر الأحكام الدينية، وله في المزيدية مسجد وآثار لا تزال تنسب إليه، ولذريته فيها اقطاع وضياع تعرف باسم آل شهاب - الجد الخامس للمترجم - وكان السيد المترجم يعرف بالمزيدي إيضاً، ولاشتهاره بإتقان علم الطب وتأليفه فيه لقب بالحكيم أيضاً ونبغ من هذه الأسرة عدد ليس بالقليل في الفضل والأدب ومن مشاهيرهم ولده الحسين وحفيده السيد مهدي والسيد سليمان وولده السليمان حيدر الشهير وغيرهم.

وقد ألف نجل المترجم السيد داود كتاباً في سيرة والده قال فيه:

ولد السيد سليمان في النجف الأشرف عام 1141 ونشأ فيها وأخذ العلم عن علمائها حتى اشتهر بعلمي الأديان والأبدان ثم انتقل إلى الحلة سنة 1175.

قال الشيخ اليعقوبي في البابليات: وقد عثرت على قصائد في مدح آل

٤٢

البيت للسيد المترجم لم يثبت منها ولده في ترجمة أبيه بيتاً واحداً وهي مثبتة في كتاب ( الرائق ) بخط معاصره العالم الأديب السيد أحمد العطار المتوفى سنة 1215 هـ تحت عنوان: - مما قاله السيد سليمان ابن السيد داود أيده الله تعالى - الأولى في رثاء الحسين مطلعها:

سرت تطوي الوهاد إلى الروابي

ولا تهوى الهشيم ولا الجوابي

وهي 80 بيتاً.

والثانية في مدح أميرالمؤمنينعليه‌السلام وهي 72 بيتاً، ومطلعها:

حارت بكنه صفاتك الأفهام

وتعذر الإدرا والإلهام

والثالثة في مدحهعليه‌السلام وهي 56 بيتاً وإليك المختار منها:

ظهور المعالي في ظهور النجائب

ونيل الأماني بعد طي السباسب

فدع دار ضيم دب فيك اهتضامها

كما دب في الملسوع سم العقارب

ولا تأس بعد الخسف يوم فراقها

( على مثلها من أربع وملاعب )(1)

متى تملك السلوان بين ظبائها

إذا نظرت عيناك بيض الترائب

وليس أسود الغاب عند افتراسها

لشلوك يوماً مثل سود الذوائب

إذا ظعنت تلك الظعائن خلتها

بدورا تجلى فوق تلك الركائب

وتهزأ بالغصن الرتيب إذا انثنت

وإن سفرت أزرت بنور الكواكب

أحادي السرى رفقاً بمهجة واله

تناهبها في السير أيدي النجائب

فما لي إلا عظم شوقي مطية

ولازاد لي غير الدموع السواكب

وعج بي على أطلال دار عهدتها

معاهد جود يوم بخل السحائب

ديار بها كم شيد للمجد ركنه

بسمر القنا والماضيات القواضب

ربوع يحير الوافدين ربيعها

سحائب جود عند بذل الرغائب

مهابط وحي أقفرت وتنكرت

معالمها من فادحات المصائب

* * *

__________________

1 - مطلع قصيدة لأبي تمام.

٤٣

لقد أوجبت آي الكتاب ودادهم

وود سواهم لوزكا غير واجب

بهم من علي آية الله آية

فحازوا به في الفحر أعلى المراتب

هو الآية الكبرى إمام ذوي النهى

هو العروة الوثقى رقى أي غارب

فلو لم يكن خير الورى وإمامها

لما جاز أن يرقى خيار المناكب

ولو لم يكن مولى الورى مثل حيدر

( فما هو إلا حجة للنواصب )(1)

فإن قلت نفس المصطفى كنت صادقا

ولو قلت عين الله لست بكاذب

ولم ير في يوم الوغى غير ضاحك

ولم يقف يوم الروع آثار هارب

فيا خيرة الله العلي ومن له

مناسم مجد فوق أعلى الكواكب

ويا من كتاب الله جاء مؤكداً

مودته في حفظ ود الأقارب

وفي ( هل أتى ) ( النجم ) جاء مديحه

وفي ( العاديات ) الغر بين الكتائب

ويا خير يدعى لدفع ملمة

ويا خير من يدعى لدفع النوائب

أياجد من أرجو ومثلك موئلي

ولست لأهوال الزمان بهائب

تدارك أبا السبطين نجلك انه

يناجيك فيها يا سليل الأطائب

فخذها أبا الأطهار نفثة مغرم

قليل اصطبار عند وقع المصائب

فواعجباً هل كيف ترضى بأنني

أضام وأنتم عدتي لمآربي

شكوت وما حالي عليك بغامض

ولا أنافي الجلى سواك بنادب

وحاشاك أن تبقي عليك لمادح

حقوقاً وقد سدت علي مذاهبي

وله قصيدة في مدحهعليه‌السلام التزم فيها أن تكون جميع حروفها مهملة.

هو المسك أو رسم الإمام له عطر

هو السر سر الله ولعالم الصدر

إمام همام ساد حلماً على الورى

وصهر رسول الله مولى له الأمر

__________________

1 - عجر بيت للمتنبي.

٤٤

وقد طارح جماعة من شعراء عصره كالنحويين والشيخ أحمد بن حمد الله والشيخ درويش التميمي - والد الشاعر الشهير الشيخ صالح التميمي وابن الخلفة والفحام والسيد شريف بن فلاح الكاظمي صاحب القصيدة الكرارية.

فمن قصيدة لمحمد بن الخلفة يمدحه فيها:

يا سائلا عن سيد فاق الورى

بفواضل الحسنات والاحسان

هذا سليمان بن داود الذي

كم فيه للمجد الأثيل معاني

يرجى ويحذر في القراع وفي القرى

في يوم مسغبة ويوم طعان

آثاره:

قال ولده داود: - أتقن العلوم وبرع في الطب والأدب وصنف بكل علم وفن كتاباً. قلت: ولم يذكر اسم كتاب منها بيد أني عثرت على رسالة له صغيرة الحجيم كبيرة الفائدة سماها « خلاصة الإعراب » رتبها على مقدمة وفصول أربعة وخاتمة من أحسن ما كتب في العربية على أوجز طرز وأسهل أسلوب مدرسي، رأيتها بخطه الجميل ويظهر أنه كتبها لجماعة من تلاميذه وكنى نفسه في أولها بأبي عبدالله سليمان بن داود الحسيني ونسبها شيخنا في الجزء 7 من الذريعة إلى حفيده سليمان الصغير الذي شارك جده المترجم في الاسم دون الكنية ولعل بقية آثاره تلفت في حوادث الحلة الأخيرة:

وفاته:

توفاه الله إليه ليلة الأحد الـ 24 من جمادى الثانية سنة 1211 بالسكتة القلبية وحمل جثمانه إلى النجف في موكب مهيب مشى فيه مئات الرجال من أشراف الحلة وصلى عليه إمام الطائفة يومئذ السيد محمد مهدي بحر العلوم ودفن عند إيوان العلماء مقابل مسجد عمران وكان لنعيه صدى في الأوساط العلمية

٤٥

والأدبية ورثاه عامة الأدبا البلدين النجف والحلة فمنهم العلامة الشهير الشيخ محمد علي الأعسم بقصيدتين مطلع الأولى:

خطوب دهتني أضرمت نار أشجاني

وأغرت بإرسال المدامع أجفاني

ويقول في آخرها مؤرخاً عام وفاته:

وإذ عطلت منه المدارس أرخوا

تعطل درس العلم بعد سليمان

ومطلع الثانية:

لقد تضعضع ركن المجد وانهدما

واليوم ثلم من الاسلام قد ثلما

ومنهم الشيخ يونس بن الشيخ خضر - وهو ممن قرأ عليه - فقد رثاه بقصيدة مطلعها:

ألا ما لشمل المجد أضحى مبددا

فأورثنا حزناً طويلاً مدى المدى

ومنهم العالم الفاضل الشيخ حسن نصار بقصيدة مطلعها:

لم تبك عيني مدى الأيام مفقودا

إلا التقي سليمان بن داودا

ومنهم محمد بن اسماعيل بن الخلفة بقصيدة مطلعها:

بمن سرى الركب يفري مهمة البيد

وخداً ومخترق صم الجلاميد

ومنهم العالم الجليل الشيخ مسلم بن عقيل الجصاني بقصيدة مطلعها:

الدهر لا يبرح خوانا

ياطالما فرق إخوانا

ومنهم الملا حسين جاوش ومطلع قصيدته:

ألا خلياني يا خليلي من نجد

وتذكار سعدي في حمى بانة السعد

٤٦

وابلغ من رثاه العالم الأديب الشيخ محمد رضا النحوي بقصيدة بليغة قال فيها:

ألما على دار النبوة وانشدا

بها من قضى لما قضى الدين والهدى

ألما معي نخلع رداء الحيا أسىً

على فقد من بالمكرمات قد ارتدى

( سليمان ) هذا العصر ( آصف ) عرشه

و ( لقمانه ) إن جار دهر أو اعتدى

صحبت له والعيش شهب سنونه

خلائق تحكي الروض باكرة الندى

فكان إذا صال الردى لي جنة

يرد الردى عني وعضباً مجرداً

وكان سميري في الدجى كلما زقا

صدى ونميري كلما كضني صدى

فلو كان يفدى بالنفس فديته

ولكن صرف الدهر لا يقبل الفدا

تباين دمعي في رثاه ومقولي

وإن كان كل عن جوى قد تصعدا

فهذا جرى مثل الجمان منظما

وذاك وهي مثل العتيق مبددا

فكنا لعمري ( مالكاً )(1) و ( متمما )

وأصبحت ( شماخا )(2) وكان ( مزردا )(3)

__________________

1 - مالك بن نويرة التميمي فارس شاعر صحابي. وفي أمثالهم:

فتى ولا كمالك. قتله خالد بن الوليد سنة 12 هـ ومتمم أخوه شاعر فحل وأشهر شعره رثاؤه لأخيه مالك.

2 - لقب معقل بن ضرار المازني الذبياني: شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والاسلام وهو من طبقة لبيد والنابغة، وكان أرجز الناس على البديهة، شهد القادسيه: وتوفي في ( موقان ) سنة 22 هـ.

3 - والمزرد: لقب أبيه ضرار.

٤٧

السيد مهدي بحر العلوم

المتوفى 1212

سعد الفائزون بالنصر يوماً

عز فيه النصير لابن البتول

أحسنوا صحبة الحسين وفازوا

أحسن الفوز بالحباء الجزيل

صبروا للنزال ضحوة يوم

ثم باتوا بمنزل مأهول

وأصيبوا بقرب ورد ظماء

فأصابوا الورود في سلسبيل

أبدلوا عن حرور يوم تقضى

جنة الخلد تحت ظل ظليل

سبقوا في المجال سبقاً بعيداً

وبقينا نجول في التأميل

ضيعوا عترة النبي وأمسوا

وهم بين قاتل وخذول

وقال:

الدين من بعدهم أقوت مرابعه

والشرع من بعدهم غارت شرايعه

__________________

عن الديوان المخطوط بخط السيد محمد صادق بحر العلوم - مكتبة الامام الحكيم العامة النجف رقم 388.

٤٨

قد اشتفى الكفر بالإسلام مذ رحلوا

والبغي بالحق لما راح صادعه

ودائع المصطفى أوصى بحفظهم

فضيعوها فلم تحفظ ودائعه

صنائع الله بدأ والأنام لهم

صنايع شد ما لاقت صنايعه

أزال أول أهل الغي أولهم

عن موضع فيه رب العرش واضعه

وزاد ما ضعضع الاسلام وانصدعت

منه دعائم دين الله تابعه

كمين جيش بدا يوم الطفوف ومن

يوم السقيفة قد لاحت طلايعه

يا رمية قد أصابت وهي مخطية

من بعد خمسين قد شطت مرابعه

وفجعة ما لها في الدهر ثانية

هانت لديها وإن جلت فجائعه

كل الرزايا وإن جلت وقائعها

تنسى سوى الطف لا تنسى وقائعه

وقال:

هذا مصاب الذي جبريل خادمه

ناغاه في المهد إذ نيطت تمائمه

هذا مصاب الشهيد المستضام ومن

فوق السموات قد قامت مآتمه

سبط النبي أبي الأطهار والده

الكرار مولى أقام الدين صارمه

صنو الزكي جنى قلب البتول له

أقسومة ليس فيها من يقاسمه

مطهر ليس يغشى الريب ساحته

وكيف يغشى من الرحمن عاصمه

لله طهر تولى الله عصمته

أراده رجس عظيمات جرائمه

لله مجد سما الأفلاك رفعته

ماد العلا عندما مادت دعائمه

ضيف ألم بأرض وردها شرع

قضى بها وهو ظامي القلب حائمه

لهفي على ماجد أربت أنامله

على السحاب غدا سقياه خاتمه

٤٩

وقال:

لله مرتضع لم يرتضع أبداً

من ثدي أنثى ومن طاها مراضعه

يعطيه إبهامه آنا وآونة

لسانه فاستوت منه طبايعه

سر به خصه باريه إذ جمعت

وأودعت فيه عن أمر ودايعه

غرس سقاه رسول الله من يده

وطاب من بعد طيب الأصل فارعه

ذوت بواسقه إذ أظمأوه فلم

يقطف من الثمر المطلول يانعه

عدت عليه يد الجانين فانقطعت

عن مجتنى نبعه الزاكي منافعه

قضى على ظمأ والماء قد منعت

بمشرعات القنا عنه مشارعه

هموا بإطفاء نور الله واجتهدوا

في وضع قدر من الرحمن رافعه

لم أنسه إذ ينادي بالطغاة وقد

تجمعوا حوله والكل سامعه

ترجون جدي شفيعاً وهو خصمكم

ويل لمن خصمه في الحشر شافعه

٥٠

السيد مهدي أو محمد مهدي ابن السيد مرتضى ابن السيد محمد الحسيني البروجردي المعروف ببحر العلوم الطباطبائي من نسل ابراهيم طباطبا من ذرية الحسن المثنى ابن الامام الحسن الزكي ابن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام .

ولد بكربلا ليلة الجمعة في شوال سنة 1155 وتوفي بالنجف سنة 1212 ودفن قريباً من قبر الشيخ الطوسي وقبره مزور مشهور.

رئيس الإمامية وشيخ مشايخهم في عصره والملقب ببحر العلوم عن جداره واستحقاق لم تسمح بمثله الأيام، له الكرامات والمكاشفات وشهرته بالزهد والتقوى والإخلاص والعبادة لا تحتاج إلى بيان وأساريره وأنواره غنية عن البرهان، ترجم له جملة من الباحثين وذكروا كثيراً من أخلاقه وصفاته وعددوا مصنفاته ومؤلفاته منها:

1 - كتاب المصابيح في العبادات والمعاملات ينقل عنه الفقهاء.

2 - الدرة النجفية، منظومة في بابي الطهارة والصلاة من الفقه يتجاوز عدد أبياتها الألفين، وقد أطبق العلماء والأدباء على أنها لا يوجد لها نظير، الشروع في نظمها سنة 1205 كما أرخها هو بقوله:

غراء قد وسمتها بالدرة

تاريخها عام الشروع ( غرة )

3 - تحفة الكرام في تاريخ مكة والبيت الحرام.

٥١

4 - الفوائد الرجالية المسمى بـ رجال السيد بحر العلوم طبع بمطابع النجف سنة 1385 هـ ويقع في أربعة أجزاء ويحتوي على كثير من الفوائد والتحقيقات الرجالية وعلى تراجم عدد كبير من رجال الحديث والرواية.

إلى غير ذلك من الرسائل والنوادر. أما آثاره ومآثره فمنها تعيين وتثبيت مشاعر الحج ومواقيت الإحرام على الوجهة الشرعية الصحيحة، وكانت قبل ذلك مقفلة مهملة فبقيقدس‌سره ما يقرب من ثلاث سنوات في مكة في هذا السبيل ولا يزال عمل الشيعة - اليوم - على نموذج تعيينه للمشاعر والمواقيت. أضف إلى ذلك آثاره في مسجد الكوفة ومسجد السهلة كما هي اليوم.

ولآية الله بحر العلوم مقبرة خاصة بجوار قبر الشيخ الطوسي بالنجف الأشرف. عليها قبة كبيرة كقباب الأئمة وهي من الكاشي الأزرق، رثاه ردم كبير من الشعراء المشهورين والفطاحل المرموقين كما مدحوهن في حياته، ونذكر من الذين رثوه الشيخ ابراهيم يحيى العاملي، والسيد أحمد العطار، والشيخ جعفر كاشف الغطاء والسيد جواد العاملي.

وقصيدة السيد بحر العلوم اللامية يرد على قصيدة مروان بن أبي حفص في ( تحفة العالم ) للسيد جعفر بحر العلوم ج 1 ص 247.

قال الشيخ الطهراني في الذريعة - قسم الديوان - ديوان السيد محمد مهدي نسخة خطية توجد عند أحفاده، وله الدرة المذكورة في ج 8 ص 109 وله القصيدة في حساب عقود الأنامل.

من شعره قوله في رثاء مسلم بن عقيل:

عين جودي لمسلم بن عقيل

لرسول الحسين سبط الرسول

٥٢

لشهيد بين الأعادي وحيد

وقتيل لنصر خير قتيل

جاد بالنفس للحسين فجودي

لجواد بنفسه مقتول

فقليل من مسلم طل دمع

لدم بعد مسلم مطلول

أخبر الطهر انه لقتيل

في وداد الحسين خير سليل

وعليه العيون تنهال دمعاً

هو للمؤمنين قصد السبيل

وبكاه النبي شجواً بفيض

من جوى صدره عليه هطول

قائلاً: إنني إلى الله أشكو

ما ترى عترتي عقيب رحيلي

فابك من قد بكاه أحمد شجوا

قبل ميلاده بعهد طويل

وبكاه الحسين والآل لما

جاءهم نعيه بدمع همول

كان يوماً على الحسين عظيماً

وعلى الآل أي يوم مهول

منذراً باذي يحل بيوم

بعده في الطفوف قبل الحلول

ويح ناعيه قد أتى حيث يرجى

أن يجيء البشير بالمأمول

أبدل الدهر بالبشير نعياً

هكذا الدهر آفة من خليل

فاحثوا الركاب للثأر لكن

ثأروه بكل ثأر قتيل

فيهم ولده وولد أبيه

كم لهم في الطفوف من مقتول

خصه المصطفى بحبين حب

من أبيه له وحب أصيل

قال فيه الحسين أي مقال

كشف الستر عن مقام جليل

ابن عمي أخي ومن أهل بيتي

ثقتي قد أتاكم ورسولي

فأتاهم وقد أتى أهل غدر

بايعوه وأسرعوا في النكول

تركوه لدى الهياج وحيداً

لعدو مطالب بذحول

٥٣

لست أنساه إذ تسارع قوم

نحوه من طغاة كل قبيل

وأحاطوا به فكان نذيراً

باقتحام الرجال وقع الخيول

صال كالليث ضارباً كل جمع

بشبا حد سيفه المسلول

وإذا اشتد جمعهم شد فيهم

بحسام بقرعهم مفلول

فرأى القوم منه كر علي

عمه في النزال عند النزول

٥٤

الشيخ ابراهيم يحيى الطيبي

المتوفي 1214

أيها العاشق ما هذا القلى

أنت في الشام وهم في كربلا

تدعي الحب وتختار النوى

ما كذا تفعل أصحاب الولا

قعد الجسم برغمي عنهم

والحشا يجتاب أجواز الفلا

حبذا الحي التهامي الذي

نزل اليوم على حكم البلا

ملأ الأحشاء حزناً إذ هوى

بدره المقتول ظلماً في الملا

أي غيث من بني فاطمة

فقدت منه الصوادي منهلا

أي ليث من بني فاطمة

صادفت منه العوالي مقتلاً

أي مولى من بني فاطمة

قتل الإسلام لما قتلا

أي بدر ملأ الدنيا سناً

وجلا كل ظلام وانجلى

أي عذر لعيون فقدت

منه نور النور أن لا تهملا

كيف لا تجري دموعي للذي

رزؤه أبكى النبي المرسلا

أين أنت اليوم يا حامي الحمى

ومزيل الخطب لما نزلا

رب ذي عيش مرير طعمه

عذب الموت لديه وحلا

إن حزني كلما بردته

بشآبيب الدموع اشتعلا

أبعد الله نوى القلب الذي

كلما طال به العهد سلا

٥٥

أترى أي أناس غيركم

ودهم أجر كتاب فصلاً

أترى أي أناس غيركم

برز الهادي بهم مبتهلا

أبقوم غيركم قد أنزلت

آية التطهير فيما أنزلا

أبقوم غيركم يا هل ترى

كمل الدين الذي قد كملا

ليت شعري أعلى المرتضى

أم سواه منكب الهادي علا

أترى من نصر الله به

حين فر الجمع طه المرسلا

أترى من كان صنو المصطفى

حيدر أم غيره فيما خلا

من عنى القائل جهراً لا فتى

غير مولانا علي ذي العلا

يا قتيل الغاضريات الذي

قتل الدين له إذ قتلا

وجد المحتاج بحراً طامياً

يقذف الدر فعاف الوشلا

وقال:

بنفسي أقمار تهاوت بكربلا

وليس لها إلا القلوب لحود

بنفسي سليل المصطفى وابن صنوه

يذود عن الاطفال وهو فريد

أذاب فؤادي رزؤهم ومصابهم

وعهدي به في النائبات جليد

فقل لابن سعد أتعس الله جده

أحظك من بعد الحسين يزيد

نسجت سرابيل الضلال بقتله

ومزقت ثوب الدين وهو جديد

* * *

وقال:

لله أي مصاب هد أركاني

وحادث عن جميل الصبر ينهاني

عز العزاء فلا صبر ولا جلد

فكيف تطمع من مثلي بسلوان

وما بكيت لأن الحي من يمن

سار الغداة بخلاني وخلاني

ولا تلهفت لما بان مرتحلا

من حاجر بغصون الرند والبان

٥٦

ولا نزعت إلى سلمى بذي سلم

ولا عشوت إلى نمى بنعمان

لكن تذكرت يوم الطف فانهملت

دموع عيني وشبت نار أحزاني

هو الحسين الذي لولاه ما وضحت

معالم الدين للقاصي وللداني

نفسي الفداء لمولى سار مرتحلا

من الحجاز إلى أكناف كوفان

طارت له من بني كوفان مسرعة

صحائف الغدر من مثنى ووحدان

فسار يطوي الفلا حتى أناخ بهم

بفتية كنجوم الليل غران

وقام فيهم خطيباً منذراً لهم

وهو الملي بإيضاح وتبيان

حفت به خير أنصار له بذلت

منها الفداء بأرواح وأبدان

حتى قضوا بالمواضي دونه عطشا

وكل حي وان طال المدى فإني

طوبى لهم فلقد نالوا بصبرهم

خيراً وراحوا إلى روح وريحان

وما نسيبت فلا أنساه منفرداً

بين العدى دون أنصار وأعوان

يسطو على جمعهم بالسيف منصلتا

كالليث شد على سرب من الضان

ضرب يذكرنا ضرب الوصي وعن

منابت الأصل ينبي نبت أغصان

مصيبة أبلت الدنيا وساكنها

وهي الجديدة ما كر الجديدان

وكيف ينسى امرؤ رزءاً به فجعت

كريمة المصطفى من آل عدنان

انفقت فيك لجين الدمع فانبجست

عيني عليك بياقوت ومرجان

أمسي وأصبح والأحزان تنضحني

من عبرتي بدموع ذات ألوان

حتى أرى منكم البدر المطل على

أهل البسيطة من قاص ومن داني

منى من المنعم المنان أرقبها

والمن مرتقب من عند منان

وكم له من يد عندي نصرت بها

على الزمان وقد نادى بحرماني

أحببتكم حب سلمان ولي أمل

أن تجعلوني لديكم مثل سلمان

صلى الإله على أرواحكم وحدا

إليكم كل احسان ورضوان

٥٧

الشيخ ابراهيم بن الشيخ يحي بن الشيخ محمد بن العاملي الطيبي.

قال السيد الأمين في الأعيان: ولد سنة 1154 بقرية الطيبة من جبل عامل - لبنان - وتوفي سنة (1214) بدمشق عن 60 عاماً ودفن بمقبرة باب الصغير شرقي المشهد المنسوب إلى السيدة سكينة وكان له قبر مبني وعليه لوح فيه تاريخ وفاته رأيته وقرأته فهدم في زماننا.

كان عالما فاضلاً أديباً شاعراً مطبوعاً، نظم فأكثر حتى اشتهر بالشعر(1) .

وكانت له اليد الطولى في التخميس فقد ولع به فخمس جملة من القصائد المشهورة كالبردة، ورائية أبي فراس الحمداني في الفخر وميميته في مدح أهل البيت ولا ميته المرفوعة التي قالهافي الأسر، وعينية ابن زريق البغدادي، وكافية السيد الرضى المكسورة وزاد عليها مخمساً وجعلها في مدح النبي، ورائية ابن منيرالمعروفة بالتترية، بل قيل انه اكثر المشهور من غرر الشريف الرضي، وإنه خمس ديوان الأمير أبي فراس برمته.

سافر إلى العراق فأقام به مدة، قرأ في أثنائها على السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي والشيخ جعفر النجفي صاحب كشف الغطاء، ثم سافر لزيارة الرضاعليه‌السلام ثم عاد إلى دمشق وتوطنها إلى أن مات.

له أرجوزة في التوحيد وجدتها بخطه وجمعت شعره في ديوان كبير يقارب سبعة آلاف وخمسمائة بيت بعد تفتيش وتنقيب كثير ورتبته على حروف المعجم انتهى. أقول: ونشر كثيراً منه في الأعيان من مدائحه في الرسول الأعظم والامام

__________________

1 - وورث ذلك منه أولاده واحفاده، فكلهم شعراء وأدباء كولديه للشيخ نصر الله والشيخ صادق وحفيديه الشيخ ابراهيم بن نصر الله والشيخ ابراهيم بن صادق وولده وغيرهم.

٥٨

أمير المؤمنين والأئمة من أهل البيتعليهم‌السلام . وترجم له صاحب ( الحصون ) ج 9 ص 181 والشيخ السماوي في ( الطليعة ) والأستاذ علي الخاقاني في ( شعراء الغرى ) ج 1 ص 1.

وقال أيضاً:

أرابها نفثة من صدر مصدور

وهجرة للجفا من غير مهجور

أوفت علي وقالت وهي مجهشة

ما بال صفوك ممزوجاً بتكدير

لا تضجرن لآمال أوابدها

ندت فما زلن في قيد المقادير

فقلت هيهات مثلي غير منتجع

برق المنى وهو مزرور على الزور

خطب أحم لو التاث النهار به

لم ينفجر فجره إلا بديجور

حوادث ينزوي قلب الحزين بها

إلى وطيس بنار الوجد مسجور

قتلاً واسراً وتشريداً كأنهم

عشيرة المصطفى في يوم عاشور

غداة جب سنام المجد من مضر

وهاشم بالعوالي والمباتير

هو الحسين الذي لولاه ما نظرت

عين إلى علم للمجد منشور

غضنفر سن للحامين حوزتهم

بذل النفوس وإلغاء المحاذير

سيم الهوان فطاب الموت في فمه

وتلك شنشنة الأسد المغاوير

وحوله من بني الزهراء كل فتى

يغشى الوغى بجنان غير مذعور

بيض الوجوه إذا ما أسفروا خلعوا

على الظلام جلابيباً من النور

وبينهم خير أصحاب لهم حسب

زاك وممدود فضل غير مقصور

وقد أظلهم جيش يسير به

باغ يرى العدل ذنباً غير مغفور

يمضون أمر ابن هند في ابن فاطمة

تبت يدا آمر منهم ومأمور

فصادفوا منه في غاب القنا أسدا

يسري ومن حوله الأشبال كالسور

من كل معتصم بالحق ملتزم

بالصدق متسم بخير مذكور

ما أنس لا أنس مسراهم غداة غدوا

إلى الكريهة في جد وتشمير

٥٩

ثاروا وقد ثوب الداعي كما حملت

أسد العرين على سرب اليعافير

فلا تعاين منهم غير مندفع

كالسيل يخبط مثبوراً بمثبور

كل يرى العز كل العز مصرعه

بالسيف كي لا يعاني ذل مأسور

وحين جاء الردى يبغي القرى سقطوا

على الثرى بين مذبوح ومنحور

طوبى لهم فلقد نالوا بصبرهم

أجراً وأي صبور غير مأجور

كريهة شكر الباري مساعيهم

فيها ويا رب سعي غير مشكور

مبرئين من الآثام طهرهم

دم الشهادة منها أي تطهير

ولو شهدت غداة الطف مشهدهم

بذلت نفسي وهذا جل مقدوري

ولست أدري أسوء الحظ أقعدني

عن ذلك اليوم أم عجزي وتقصيري

وينثني عن حياض الموت نحو خباً

على بنات رسول الله مزرور

ولم يزل باذلا في الله مهجته

يجر نحو المنايا ذيل محبور

حتى تجلى عليه الحق من كثب

فخر كالنجم يحكي صاحب الطور

قضى فللدين شمل غير مجتمع

وللمكارم ربع غير معمور

فأبعد الله عيناً غير باكية

لرزئه وفؤاداً غير مفطور

يا للرجال لجرح غير مندمل

عمر الزمان وكسر غير مجبور

فهل تطيب حياة وابن فاطمة

فوق التراب طريحاً غير مقبور

وفي الشآم يزيد في بلهنية

مرفه بين مزمار وطنبور

وما نسيت فلا أنساه منجدلا

ترضه القوم بالجرد المحاضير

والفاطميات فوضى يرتمين على

أشلائه بعد تضميخ وتعفير

يلهجن بالمرتضى يا خير من رقصت

به النجائب تحت السرج والكور

عطفاً على حرم التقوى فقد فجعت

بصارم من سيوف الله مشهور

جدعت أنف قريش بالحسام ومذ

مضيب دبت الينا بالفواقير

يا للكريم الذي أمست كرائمه

مسبية بعد احصان وتخدير

فخيم الضيم فينا حين فارقنا

وأدرك الوتر منا كل موتور

يا ليت عين رسول الله ناظرة

ايتامه بين مقهور ومنهور

٦٠