أدب الطف الجزء ٦

أدب الطف0%

أدب الطف مؤلف:
الناشر: دار المرتضى للنشر
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 336

أدب الطف

مؤلف: العلامة السيد جواد شبر
الناشر: دار المرتضى للنشر
تصنيف:

الصفحات: 336
المشاهدات: 75006
تحميل: 5157


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 336 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 75006 / تحميل: 5157
الحجم الحجم الحجم
أدب الطف

أدب الطف الجزء 6

مؤلف:
الناشر: دار المرتضى للنشر
العربية

أقمت قناة الدين عن كل غامز

وصنت ردا الإسلام من كل جاذب

إذا المرء يستهدي الكواكب رأيه

فرأيك يستهديه اهدى الكواكب

فما تم دين أنت عنه بمعزل

ولا نيل رشد لست فيه بصاحب

ولو لم يكن للكون شخصك علة

لما صار شرق الشمس بعض المغارب

كفاك كتاب الله عن كل مدحة

وإن جل ما وطدته من مناقب

أقول لأصحابي هو النعمة التي

بها شرح الله التباس المذاهب

أبا حسن زمت إليك ركائبي

وجوز حماك اليوم حطت رغائبي

أتيتك صفر الكف من كل مطلب

ونبئت في ملقاك نجح المطالب

كسوت رجائي منك حلة آمل

وحاشاك أن تكسوه حلة خائب

إليك ملاذ الخائفين شكايتي

زماناً وما في اليوم شطر النوائب

وشرد عني ما ادخرت لصرفه

ولج بأن أغدو وللذل جانبي

مضى زمن يرجو إلا باعد صحبتي

وأصبحت يجفوني حميمي وصاحبي

إذا كنت لي ظهراً وكفاً وساعداً

فلا غرو إن أضحى الزمان محاربي

يقولون في الأسفار قد تدرك المنى

وأنى وقد أعيت علي مذاهبي

فأدرك أميرالمؤمنين عزيمه

غريماً بأرض الهند أضحى مطالبي

فإن تكفنيه عاجلاً وهي منيتي

وإلا فقد شالت إليها مراكبي

وإن كنت ترعاني بما كسبت يدي

فبرك يرعى في منك مناسبي

عليك سلام الله يا خير من سرت

إليه ركاب الوفد من كل جانب

وقال مستنجداً بالإمام أميرالمؤمنينعليه‌السلام في أيام الطاعون:

أبا حسن يا حامي الجار دعوة

يرجى لهاذا اليوم منك قبول(1)

__________________

1 - عن الديوان المخطوط.

٨١

أبا حسن يا كاشف الكرب دعوة

لنا أمل أن لا ترد طويل

وصي رسول الله دعوة خامس

بغيرك منه لا يبل غليل

أيرضيك هذا اليوم يا حامي الحمى

خطوب علينا للمنون تصول

أيرضيك هذا اليوم ما قد أصابنا

ونحن عيال في حماك نزول

فياليت شعري هل تخيب سائلا

محبا أتي يرجوك وهو ذليل

فأين غياثي أين حرزي وموئلي

وعزي الذي أسمو به وأطول

وأين سناني أين درعي وجنتي

وعضبي الذي أسطو به وأصول

اليك ملاذ الخائفين شكاية

تقلقل أملاك السما وتهول

ومثلك من يدعى إذ اناب حادث

وضلت لنا دون النجاة عقول

وحاشاك من رد المؤمل خائباً

وأنت رحيم بالمحب وصول

بجاهك عند الله فهو معظم

وعند رسول الله فهو جليل

اغثنا أجرنا نجّنا واستجب لنا

فما نابنا لولاك ليس يزول

وأنى لصرف الدهر إن رام ضيمنا

وأنت لنا حصن بذاك كفيل

أفي الحق أن نغدو بأعظم حيرة

وأنت لنا دون الانام دليل

أفي الحق أن نبغي سبيل نجاتنا

وأنت إلى الله الجليل سبيل

أفي الحق أن نمسي شماتة مبغض

يعيرنا بين الورى ويقول

إذا كان في الدنيا جفاكم إمامكم

فكيف لكم يوم الحساب يقيل

ولسنا لكشف الكرب أول من دعوا

علاك فأعطوا سؤلهم وأنيلوا

ألم تنج نوحاً إذ طغى الماءو التقى

وقد رابه خطب هناك مهول

ألم تنج إبراهيم من حر ناره

ولولاك لم ينج الخليل خليل

ألم تنج أيوباً وقد مس ضره

وما كان ذاك الضر عنه يزول

ولولاك لم ينبذ من الحوت يونس

وكان له للبعث فيه مقيل

وما قومه المنجون إذ جاء بأسهم

ولم ينج منه قبل ذلك جيل

بأكرم عند الله من خير أمة

لها أحمد خير الأنام رسول

٨٢

ألم تكشف الشدات عن وجه أحمد

بحيث العدى كانت عليه تصول

وهب أننا جئنا بكل عظيمة

تكاد لها شم الجبال تزول

أليس بعفو الله جل رجاؤنا

وأن يغفر الذنب الجليل جليل

ألسنابكم مستمسكين وحبكم

لنا في نجاة النشأتين كفيل

فأدرك محبيك الذين تشتتوا

وخيل الردى تجري بهم وتجول

مجال يذوب الصخر منها إذا علا

لهم كل يوم رنة وعويل

وضاقت بلاد الله فيهم فأقبلوا

إليك وكل في حماك دخيل

وقالوا به كل النجاة وانه

حمى قط فيه لا يضام نزيل

ولما علمنا إذ لحامي الحمى حمى

منيع يرد الخطب وهو جليل

نزلنا به والعرب تحمي نزيلها

إذا ما عرا للنائبات نزول

إذا فر مهزوم فأنت مأله

فأين إذا ما فر عنك يؤول

وهب انني حاولت عنك هزيمة

فماذا عسى عند السؤال أقول

أسائلهم أين الفرار فكلهم

يشير إلى مغناك وهو يقول

بقبرك لذنا والقبور كثيرة

ولكن من يحمي النزيل قليل

عليك سلام الله ما فات خائف

بذاك الحمى أو نيل عندك سول

٨٣

حسين افندي العشاري

قال في مدح ريحانة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحسين وأخيه العباس حين زارهما في سنة 1181.

طويل غرامي في هواك قصير

نعم وكثير الشوق فيك حقير

سموتم فكل الكائنات لفضلكم

مدى الدهر في كل الجهات تشير

وأنتم شموس العالمين بأسرهم

وفي ظلمة الليل البهيم بدور

أنارت بكم كل الجهات لأنكم

لكل الورى يا آل أحمد نور

ولما ورت نار الغرام وحركت

قلوباً من الشوق القديم تفور

سرينا على الغبراء حتى كأننا

على قبة السبع العوال نسير

تسير بنا شهب المطايا كأنها

طيور إلى وكر هناك تطير

سوابح يزجيها الغرام على الوحا

قشاعم حنت للسرى وصقور

تحركها الأشواق طبعاً وكم غدا

لإخفافها عند المسير صرير

علونا عليها والجوانح لم تزل

يشب بها عند الرحيل سعير

عيون وأجفان تسيل ومهجة

تذوب وشوق في القلوب كثير

قصدنا كم نرجو النوال لأنكم

غيوث لمن يبغي الندى وبحور

أتيناكم غبر الوجوه وتربكم

غسول وماء للقلوب طهور

وزرناكم يا خيرة الله في الورى

وقد طاب منا زائر ومزور

٨٤

وجئنا علي القدر والدمع سافح

له فوق أطراف الخدود غدير

لثمنا ثرى ذاك المقام لأنه

زلال إذا اشتد الظما ونمير

ولما انطفت تلك الجمار لوصله

وتمت لنا غب الوصال أجور

أتينا الشهيد السبط درة حيدر

وليس لها بين العباد نظير

وريحانة المختار مذ فاح عرفها

تعبق منها مندل وعبير

وكم ضمها للصدر منه إشارة

إلى أنهم للعالمين صدور

وقبل ثغراً منه والوجه مشرق

له فرحة من أجلها وسرور

أصيب به حياً وأخبر أهله

بما ناله لا شك وهو خبير

أما كان حين النقع نار وأقبلت

خيول العدا في كربلاء تثور

خيول عمت لما تعامت سراتها

عليها سفيه ناكث وعقور

فجالت على آل النبي فيالها

مصائب سود في الكرام تدور

أما كان فيهم من تذكر أحمداً

ومدمعه للظاعنين غزير

أما كان فيهم من تذكر بنته

وبضعتها في كربلاء عفير

أما كان فيهم من تذكر حيدراً

فتى الحرب مقدام الجيوش أمير

أما كان فيهم من يرق لصبية

لهم جنة في كربلا وزفير

أتمنع أطفال النبي على الظما

من الماء والماء الفرات كثير

صغار من الرمضاء أمسوا ذوابلا

وليس لهم يوم الهجير مجير

فديت بأولادي الصغار صغارهم

فحظهم بين العباد كبير

سقاك إله العرش يافاتكابهم

شراباً به منك الدماغ يفور

طغيت وأحزنت الرسول بقبره

وأطفأت نوراً في الوجود ينور

شقيت ودار الأشقياء جهنم

لها زفرة من حرها وسعير

حسين حسين من يدانيك في العلا

وفضلك يا سبط النبي شهير

فدتك أبا الأشراف روحي ومهجتي

وما ذاك إلا في علاك حقير

ولست عن العباس سال فإنه

كريم بأنواع الثناء جدير

٨٥

رفيع تدلى من ذوابة حيدر

أبي وذو قدر هناك خطير

له منصب فوق المناصب كلها

ومحفل فضل في العلا وسرير

كرام العبا قلبي إلى حبكم صبا

له حرقة يوم النوى وزفير

لجدكم فضل علي ومنة

وجود وإنعام علي غزير

هداني وآواني ولم أعرف الهدى

فصرت على نهج الرشاد أسير

أأنسى نداكم يا سلالة هاشم

وأنكره إني إذاً لكفور

على جدكم أزكى صلاة يحفها

سلام وتشريف لديه كثير(1)

__________________

1 - عن ديوانه المخطوط بخط المرحوم البحاثة الشيخ علي كاشف الغطاء صاحب ( الحصون المنيعة ) في مكتبة كاشف الغطاء العامة في النجف الأشرف - قسم المخطوطات تسلسل 923

٨٦

حسين بن علي بن حسن بن فارس العشاري البغدادي الشافعي أبو عبدالله نجم الدين الشيخ الإمام العالم الأديب الأريب الفطن النظام، صاحب الكمالات الشايعة والنوادر الذائعة.

ولد سنة خمسين ومائة وألف وهو من بلدة تسمى بالعشارة تقع على الخابور الذي ينصب إلى الفرات، وقرأ القرآن واشتغل بالتحصيل والأخذ، فقرأ ببغداد وأخذ العلم عن مشايخ متعددين منهم أبو الخير عبدالرحمن السويدي وتفوق بنظم الشعر ودون له ديواناً أكثره في المدائح النبوية ومدح الصحابة وآل البيت والأولياء والعلماء والملوك والأمراء وكان عالماً فاضلاً شاعراً أديباً حسن الخط كتب كتباً متعددة تنوف على العد والحد، وله تأليفات منها حاشية على شرح الحضرمية لابن حجر وحواشي متفرقات على سائر العلوم تدل على نباهة شأنة وعلو مكانه، ولما ولي نيابة بغداد والبصرة سليمان بن عبدالله الوزير سنة أربع وتسعين ومائة وألف ولاه تدريس البصرة وأرسله إليها ولم تطل مدته، وكانرحمه‌الله له تضلع في سائر العلوم معقولها ومنقولها وخمس قصيدة البردة وبعض القصائد الفارضية، وكان مشهوراً بحسن الإملاء والإنشاء والنظم البليغ.

أقول وديوانه الذي يجمع أشعاره مخطوط في مكتبة كاشف الغطاء العامة بالنجف الأشرف بخط العلامة البحاثة الشيخ علي كاشف الغطاء صاحب ( الحصون المنيعة في شعراء الشيعة ) تسلسل 923 - قسم المخطوطات(1) .

__________________

1 - عن سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر لمفتي الشام العلامة المرادي.

٨٧

وقال مصدراً معجزاً للقصيدة التي نظمها الأديب البليغ سليمان بك ابن عبدالله بن الشاوي زاده في الإمام الحسين بن علي بن أبي طالبعليه‌السلام حين زاره.

طوى لتلك المطايا يوم يسراها

فالنصر قارنها والسعد وافاها

بشرى لها من مطايا قد سرت وجرت

الشوق سائقها والسعد وافاها

تطوي السباسب والاطام تقطعها

كأنها فوق هام المجد ممشاها

دعها فإن عظيم الشوق أنحلها

والوزر أثقلها والوجد أعياها

لا تستقل ولا تلقى السهاد إلى

أن ترتوي من حياض الطف أحشاها

ولا تميل إلى دار المقام إلى

أن تلقي الرحل باب النيل سؤلاها

سر الرسالة بيت العلم من فخرت

يفخرهم هامة العليا وعيناها

أئمة رفعت أقدارهم فعلت

بهم قريش وسارت فوق علياها

مبرؤن عن الأدناس ساحتهم

محروسة وإله العرش زكاها

طابت عناصر هم جلت مفاخرهم

من التقى والندى حازت معلاها

إن أمهم وفد طلاب لهم رفدوا

وأكرموا بالعطاء الجم مثواها

حازوا بفضلهم السامي ومحتدهم

منازل العز أسماها وأغلاها

بكم نجوت بني الزهراء لأنكم

أنتم سفينة نوح يوم مجراها

بالجد والجد سدتم كل ذي شرف

فمن كجدكم خير الورى طاها

فأنتم غرر الدنيا وأنجمها

وذروة المجد أدناها وأقصاها

ومن يباريكم يآل حيدرة

وحيدر قد غدا في خم مولاها

ضاق الخناق فلا ذخر ولا سند

وكم علي ذنوب صرت أخشاها

والقلب إلا بكم لم يلق مستنداً

والنفس إلا بكم لم تلق منحاها

٨٨

ابن الخلفة

قال يرثي الامام الحسين (ع)

لمن الركائب بالعشية ثوروا

عنفاً تزج وبالأسنة تزجر

إني أرى بسما الحدوج أهله

تخفى وطوراً تستهل فتزهر

وكواكباً أبراجها قتب المطى

حسرى وفي بوغاء نقع تستر

أحداثهم رفقا فان حشاشتي

تحدي على إثر الظعون فتعثر

فاستوقفوها واحبسوا مقناصها

لوث الازار وان سئلتم خبروا

ما هذه العير التي حفت بها

من كل ناحية عتاق ضمر

وأرى حصاناً بالسياط تقنعت

بيد الطغاة وهن ثكلى حسر

هل هن من حرم النجاشي غودرت

أيدي سبا لما سباها قيصر

قالوا استفق واذر الدموع فان ذي

حرم النبي بكل قفر تشهر

وكرائم المولى الحسين بنت بها

أطلالها فغدت تذل وتقهر

غدرت به أرجاس حرب غيلة

وبنو الفواجر شأنهم أن يغدروا

لو شمته في الغاضرية ظامياً

لانساب وجداً من جفونك جعفر

__________________

عن شعراء الحله للخاقاني ج 5 ص 182.

٨٩

وارت به من كل فج عصبة

يحصى الحصى وعديدها لا يحصر

فأذاقهم ضرباً بأبيض فاتك

في الروع يصحبه كعوب أسمر

رقما قضاء الحتف فوق جباههم

فالرمح ينقط والمهذب يسطر

في كفه اختلفا فهذا ناظم

حب القلوب وذا رؤوساً ينثر

وذويه قد جعلت لها أجم القنا

خبأ وهم فيه ليوث تزار

وصوارم الأنصار يخطب برقها

الأبصار وهي دماً نجيعاً يهمر

فيها تطول على الكماة ولم تجد

رهباً من الحرب العوان وتقصر

وتذود عن آل النبي وهكذا

شأن الموالي للموالي تنصر

حتى دنا الأجل المتاح فغودروا

صرعى كما جزر الاضاحي جزروا

كل بسافي العاصفات مرمل

ومخلق بدمائه ومعفر

وهم الأكارم للصلاة تصوروا

بل في محاريب الصلاة تسوروا

قتلوا لعمرك والذوابل شرع

والجو مسود الجوانب مكدر

وبقى الامام تؤمه خيل العدى

والشوس خيفة بأسه تتقهقر

فكأنه وكأنهم يوم اللقا

حمر النياق من العفرنى تنفر

وكأنهم ليل بهيم حالك

وجبينه الوضاح صبح مسفر

أو كالسحاب الجون جادوا سيبه

فوق ابن فاطمة سهاماً يمطر

وكأنما نهرانه في إثرها

رعد يقعقع تارة ويزمجر

فسطا على فرسانها فتقاعست

رعباً وكل قال: هذا حيدر

فاغتاله سهم المنية فانثنى

عن سرجه لما أصيب المنحر

قسما برب السمهرية والظبي

والسابغات إذا علاها المغفر

والراقصات إلى المحصب من منى

تطوي الربى وعن السرى لا تفتر

٩٠

لو لا قضاء الله ما ظفرت به

كف البغاث ضحى بصقر يظفر

ذا ما سألت وذي حرائره بها الأ

نضاء تنجد في القفار وتغور

فغدوت أهتف هتف ورق ثاكل

وجداً تردد نوحها وتكرر

أبتي أبي جل المصاب وآن أن

أذري المدامع فاعذلوا أو فاعذروا

أيبيت مولاي الحسين بكربلا

صاد ودمعي بالمحاجر يحجر

لو كان من يرضى بدمعي منهلا

ها من عيوني أعين تتفجر

لكنها سالت نجيعا قانياً

والماء ينهل حين لا يتغير

عجباً له يرد المنية ظامياً

وله الشفاعة في غد والكوثر

عجباً لسيف الحق ينبو حده

بغياً وكسر الدين فيه يجبر

عجباً لآل محمد بيد العدى

تسبى وعين الله فيهم تنظر

عجباً لمن تحمى الثغور بثغره

خد له للصاعرين يصعر

عجباً لبدر التم لم يخسف لفقد

شقيقه وذكاء لا تتكور

عجباً لهذي الأرض لم لا زلزلت

وكذا السماء عليه لا تتفطر

الله أكبر كيف يقطع كفه

وبكل عضو منه عضب مشهر

صدر المعالي كيف غودر صدره

تغدو عليه العاديات وتصدر

عقرت أما علمت لأي معظم

وطأت فوا عجباه لم لا تعقر

وكريمه من فوق خرصان القنا

كالبدر وهو من الثنا لا يفتر

يا يوم عاشوراء كم لك في الحشا

نار متى أخمدتها تتسعر

لا حرها يطفى وليس مدى المدى

تنسى فلا جاءت بمثلك أشهر

إني أقول ولست أول قائل

قولا ثوابت صدقه لا تنكر

٩١

تالله ما قتل الحسين سوى الألى

قدما على الهادي عتوا واستكبروا

هم أسسوا فبنت بنو حرب وقد

هدموا الرشاد وللضلالة عمروا

سفهت حلومهم وظلوا والذي

ضاعت بصيرة قلبه لا يبصر

فلسوف يجزون الذي قد قدموا

بحياتهم يوم المعاد وأخروا

يوم به الأفواه تختم لم تفه

واللسن تطوى والصحائف تنشر

فمتى أرى شمس الشريعة أشرقت

وضياؤها بشعاب مكة يظهر

وأرى المنابر قد زهت أعوادها

ومؤذن الدين الحنيف يكبر

واشاهد الرايات يخفق عدلها

في الخافقين يحف فيها عسكر

والقائم المهدي قائده وفي

الأحكام ينهى من يشاء ويأمر

ويمكن الصمصام من أعدائه

والوحي يعلن بالنداء ويجهر

ظهر الامام اليوم، أرض الله من

أعدائه بشبا الحسام تطهر

ويعود دين محمد بمحمد

يبدي التبهرج وهو غض مزهر

يا من بهم بطحاء مكة شرفت

والمروتان وزمزم والمشعر

والركن والبيت المعظم والصفا

ومنى وطيبة والنقتى ومحسر

يا من إذا ما عد فخر في الورى

لذوي النهى فالفخر فيهم يفخر

كل الرزايا أن تعاظم خطبها

لجليل رزئكم تذل وتصغر

رزء أشب بمهجتي نار الأسى

برداً وسحب مدامعي تتوجر

لا الوجد باخ ولا المدامع أقلعت

حزناً وجرح حشاشتي لا يسبر

يا سادتي جرعت من أعدائكم

بولاكم صبراًً إلى كم أصبر

ما لي سوى اللعن المضاعف للأولى

نقضوا الكتاب وحرفوه وغيروا

٩٢

فمبدحكم والرجم في أعدائكم

مهما أفوه فانني لمقصر

ان فاتني في الطف نصر مهند

فبمذود عنكم أذود وأنصر

فخذوا من الجاني « محمد » مدحة

تعنو لها ( عبس ) وتخضع ( حمير )

بدوية الألفاظ بكراً يممت

لكم بأثواب الفصاحة تخطر

( حلية ) راقت ورق نظامها

وزكت وفيكم طاب منها العنصر

فكأنها أخبار نجد في الورى

تزداد حسنا كلما تتكرر

صلى الإله عليكم ما أسبغ اللـ

ـيل البهيم ولاح صبح مسفر

٩٣

الشيخ محمد بن الخلفة - المتوفى 1227 هـ

هو الشيخ محمد بن اسماعيل البغدادي الحلي الشهير بابن الخلفة. شاعر أديب وناثر مبدع(1) .

ولد ببغداد وهاجر أبوه منها وهو طفل إلى الحلة وكان يحترف فن البناء وقد مهر فيه فتوطن بها وقد شب وليده في الفيحاء يقلد والده في صناعته ويتبعه في عمله غير أن مواهبه الأدبية أبت عليه إلا أن يكون في مصاف الخالدين والشعراء المطبوعين فكان وهو يساند والده اسماعيل ويساعده يتطلع إلى المليح من القول الرقيق من الشعر وبذلك نمت روحه الوثابة إلى كسب الأدب عن طريق الميل الفطري حتى إذا صار يفاجئ السامعين بنوادر له وملح كانت تلتقطها الآذان بشوق وقوة وذاع صيته الذي وصل إلى الأمراء والولاة، أخذ يواصل نثره ونظمه باللغتين الفصيح والدارج فيبدع ويسحر، وهو الى كل ذلك لم يحضر على أستاذ ولم يتعلم عند معلم سوى ما كان يتلقفه من النوادي والمجالس من سماع المحاضرات والمساجلات التي تدور في دار السيد سليمان الكبير وأولاده ولإبداعه وتقدمه في الإنتاج اتصل بأعلام كان منهم الشيخ أحمد النحوي وولده محمد الرضا والشيخ شريف بن فلاح فقد شاركهم في كثير من المناسبات وفاز وعرف من بينهم كعضو له قيمته ووزنه، ورمقه الكثير من أدباء عصره

__________________

1 - عن شعراء الحلة للخاقاني.

٩٤

فكانوا يحترمون جانبه وينزلونه المكان السامي وكان لرعاية الوالي داود باشا أبلغ الأثر في إبداعه والإكثار من النظم والتنوع فيه. وعلى أثر ذلك قدم له روضته العامية في الموال التي استوفت حروف المعجم وقد خللها بمدحه وإكباره والذي جاء مطلعها:

الخمسة حواسي مع جيدي وآرائي

أمسى يجلب لهن فكري وآرائي

أكبل بها شوك ودع الخلك وارائي

إلك من حيث مثلك ما جدن مرءا

إي والجعل لي كلوب أو دادنه مرءا

أحجيلك الصدك جم بجماك من مرءا

أمشيت عفه ما كولل زيغ وارائي

وكذلك واصل مدحه لداود باشا عن طريق اللغة الدارجة فقال فيه بعض القصيد من نوع الركباني، وفي هذا الفن الذي اختص بعرب البادية كان ابن الخلفة مجيداً فيه وقد أثبت منه قسماً السيد الأمين في كتابه ( معادن الجواهر ) ج 3.

وابن الخلفة في شعره يبدو كشاعر ملهم تأثر ببيئته وامتزج بروح أبناء عصره لم يقرأ كتاباً ولم يطلع على قواعد العربية من نحو وصرف بل كان يستمد ذلك من ذوق خاص به. ذكره فريق من المترجمين منهم صاحب الحصون في ج 9 ص 335 فقال: كان اديباً شاعراً، يعرب الكلام على السليقة، ولم يحصل على العربية ليعرف المجاز من الحقيقة، وكان يتحرف بالبناء على أنه ذو إعراب، ويطارح الشعراء في غير كتاب، وله شعر في الأئمة الأطهار وفي مدح العلماء

٩٥

والأشراف، وكانت له اليد الطولى في فن البند، توفي في أول الطاعون الكبير عام 1247 هـ في الحلة ونقل إلى النجف فدفن فيها، ومن شعره الذي يصف فيه ارتكاب ( السكولات ) للفظائع التي أوقعوها في الحلة على عهد حاكمها محمود أغا السفاك سنة 1211 هـ.

عليك أبا السبطين لا يمكن العتب

إلى ومتى ذا الجور يحمله القلب

أفي كل يوم في ربي الهم والعنا

يروح بنا ركب ويغدو بنا ركب

وأظلمت الفيحاء من بعد بهجة

وكدر من آفاقها الشرق والغرب

بلينا ضحى في عامل فيراعه

له عامل لا القعضبية والقضب

وذكره السماوي في الطليعة فقال: كان أديباً وشاعراً يعرب الكلام على السليقة، ويتجنب مجاز النحو فيصيب الحقيقة، وكان يتحرف بالبناء على أنه ذو إعراب، وله شعر كثير في الأئمة الأنجاب.

والحق أن ابن الخلفة كان من بارزي الأدباء في عصره وقد تمشى في العمر طويلاً وعاصر طبقات منهم ولعله في غنى عن الإطراء بعد أن ذكره شيخ شعراء عصره السيد مهدي السيد داود في مقامته التي بعث بها إلى الشاعر السيد راضي القزويني البغدادي والتي ستأتي مثبتة في ترجمته فقد عبر عنها بقوله: فابتدرهم من شعراء الحلة الفيحاء ذو الشرف والعفة ( محمد بن اسماعيل الخلفة ) والأبيات مثبته في النماذج. وقد أثبت هذه المقامة السيد مهدي في كتابه ( مصباح الأدب

٩٦

الزاهر ) ونقلها عنه ابن أخيه السيد حيدر فدونها في ج 1 ص 107 في ( العقد المفصل ).

نموذج من بنوده:

ذكرت غير مرة نموذجاً من البنود، كما ذكرت أن هذا الفن له استقلاله وتأريخه، وقد اعتنقه فريق من الأدباء ونظموا فيه وقد أجاد الكثير منهم ولكن أظهر من ظهر من أعلامه هو شاعرنا ابن الخلفة الحلي فقد نظم مجموعة من البنود ومع الأسف لم يصلنا منها سوى هذا البند غير أن بعض إخواني أخبرني عن وجود بند له قاله في تعظيم الله تعالى فأرجو منه أن يوقفنا عليه، وإليك البند والمشهور الذي تذوقه أرباب الفن أكثر من غيره قوله يمدح الإمامين الجوادين موسى الكاظم ومحمد الجواد (ع): ألا يا أيها اللائم في الحب، دع اللوم عن الصب، فلو كنت ترى الحاجبي الزج، فويق الأعين الدعج، أو الخد الشقيقي، أو الريق الرحيقي، أو القد الرشيقي، الذي قد شابه الغصن اعتدالاً وانعطافاً، مذ غدا يورق لي آس عذار أخضر دب عليه عقرب الصدع وثغر أشنب قد نظمت فيه لئال لثناياهن في سلك دمقس أحمر جل عن الصبغ وعرنين حكى عقد جمان يقق قدره القادر حقاً ببنان الخود ما زاد على العقد، وجيد فضح الجؤذر مذروعه القانص فانصاع دوين الورد، يزجي حذر السهم طلا عن متنه في غاية البعد، ولو تلمس من شوقك ذاك العضد المبرم، وللساعد والمعصم، والكف الذي قد شاكلت أنمله أقلام ياقوت، فكم أصبح ذو اللب من الحب بها حيران مبهوت، ولو شاهدت في لبته يا سعد مرآة الأعاجيب، عليها ركبا حقان من عاج هما قد حشيا من رائق الطيب، أو الكشح الذي أصبح مهضوماً نحيلاً مذ غدا يحمل رضوى كفلا بات من الرص، كموار من الدعص ومرتجي ردفين، عليها ركبا من ناصع البلور ساقين، وكعبين أديمين، صيغ فيهن من الفضة أقدام لما لمت محباً في ربي البيد من

٩٧

الوجد بها هام، أهل تعلم أم لا أنت للحب لذاذات، وقد يعذر لا يعذل من فيه غراماً وجوى مات، فذا مذهب أرباب الكمالات، فدع عنك من اللوم زخاريف المقالات، فكم قد هذب الحب بليداً فغدا في مسلك الآداب والفضل رشيداً

صه: فما بالك أصبحت غليظ الطبع لا تعرف شوقاً، لا ولا تظهر توقا، لا ولا شمت بلحظيك سنا البرق اللموعي إذا أومض من جانب أطلال خليط منك قد بان، وقد عرس في سفح ربى البان، ولا استنشقت من صوب حماة نفحة الريح، ولا هاجك يوم للقاه من جوى وجد وتبريح. لك العذر على انك لم تحظ من الخل بلثم وعناق، وبضم التصاق، لم تكن مثلي قضيت ليال سمح الدهر بها مذبات سكرى قرقف الريق بتحقيق، فما هو ابريق، ومشمومى ورداً لاح في وجنة خد فاح لي عرف شذاه، وإذا ما جن ليل الشعر من طرته أوضح من غرته صبح سناه، لو ترانا كل من يبدي لدى صاحبه العتب، ويبدي فرط وجد مؤلم أضمره القلب سحيراً، والتقى قمصنا ثوب عفاف قط ما دنس بالإثم سوى اللثم لأصبحت من الغيرة في الحيرة، حتى جئتني من خجل تبدي اعتذارا، ولا علنت بذكر الشادن الأهيف سراً وجهاراً، مثل أعلاني بمدحي للامامين الهمامين التقيين النقيين، الوفيين الصفيين، من اختارهما الله على الخلق، وسنا منهج الحق ومن شأنهما الصدق بل الرفق، هما السر الحقيقي، هما المعنى الدقيقي هما شمس فخار خلقا في ذروة المجد هما عيبة علم ما له حد، فاسماؤهما قد كتبا في جبهة العرش بلا ريب، هما قد طهرا بالذكر من رجس ومن عيب، هما قد أودعا سراً من الغيب، هما قد أحرزا يوم رهان وسط مضمار المعالي قصب السبق حكى جودهما الودق، إذا حاد على الروضة تحدوه النعامى، رفع الله على هام الثريا لهما قدراً وفخراً ومقاماً، ليت شعري هل يضاهي فضل موسى كاظم الغيظ، بعلم أو بحلم أو بجود أو بمجد ونداه قد حكى البحر طمى في لجة الغيض، هو العالم والحاكم والفاصل والفاضل والقائم والقاعد والراكع والساجد والضارع خداً خشية الله، فمن أوضح للدين الحنيفي لدى العالم إلاه، يرى البشر لدى الحشر، إمام طافت الأملاك في

٩٨

مرقده إذ هو كالحج، وللتقوى هو النهج، وللجدوى هو الموج، في طلعته البدر إذا تم، ومن راحته اليم، كذا المولى الجواد البطل الليث الكمي اللوذعي الزاهد الشخص السماوي ومشكاة سنا النور الإلهي، عماد الدين موفي الدين وهاب الجياد القب والجرد لدى الوفد، ببذل زائد الحد، فتى جل عن الند شذاه، وعلى البدر سناه، فهما عقد ولائي ومنائي وغنائي وسنائي. بهما يكشف كربي، وبدنياي هما عزى وفخري بل وذخري حين لا يقبل عذري بهما صدق اعتقادي بودادي، إذ في غد أعطى مرادي حين أسقى من رحيق السلسل السائغ كأساً من يدي جدهما الطهر، ومن كف الذي يدعى له بالأخ وابن العم، والصاحب والصهر، لمدحي لهما قد أصبح المسك ختاماً، وبحبي لهما أرجو لي القدح المعلى وأنل فيه من الغبطة قصداً ومراماً، حاشا لله غداً أن يرضيا لي لولائي لهما غير جنان الخلد داراً ومقاما.

وقال يمدح الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام :

امرنة سجعت على الأغصان

فترنحت مرحا غصون البان

في روضة غناء في أفنانها

غنى الهزار بأطرب الألحان

روض كسته الغاديات مطارفا

من أبيض يقق وأحمر قان

زهر كوشي الغانيات على الربى

متبهرجا بغرائب الألوان

أما الأقاح فباسم عن ثغره

مستهزئ بالآس والريحان

وكذلك الورد الجني بدا لنا

فوق الغصون كأنجم السرطان

وبدا لنا النسرين يحكي في الدجى

النسرين غب كواكب الميزان

ويبيت نرجسه لمنهل الحيا

يرنو بفاتر طرفه الوسنان

والماء سل حسامه متعمداً

قد شق قلب شقائق النعمان

والجلنار كأنه جمر بدا

ليلا يلوح على ذرى الأغصان

فيه الظبا ترد الأسود لحاظها

والفتك فتك صوارم الأجفان

٩٩

هب الصبا سحراً فأذكرني الصبا

عصراً به كان الزمان زماني

مع جيرة بالمأزمين ترحلوا

وهم بقلبي في أجل مكان

جردت سيف الصبر كي أفني الهوى

فنبا فعدت به قطعت بناني

ويلاه مالي والغرام لو انه

شخص قطفت فؤاده بسناني

لكنه نار تؤجج في الحشا

فيجود دمع العين بالهملان

يا سائق الركب الطلاح عشية

والشوق مني آخذ بعناني

قف بي رعاك الله قبل ترحل

الا نضاء كي أشفي فؤاد العاني

قف بي رويداً كي أبث العتب مع

عتب فحمل صبابتي أعياني

يا عتب هل من عودة يحيا بها

قلبي وهل بعد البعاد تداني

وتعود من سفح العقيق إلى منى

تختال بين مرابع الغزلان

كم لا مني يا عتب لاح في الهوى

لا كان لاح في هواك لحاني

يا عاذلي في حب ساكنة الحمى

هيهات ما قطع المودة شاني

إن كان جاد علي سلطان الهوى

وبأسهم البين المشت رماني

مالي سوى أني أزج مطية

الشكوى وأبدي ما أجن جناني

للمرتضى الكرار صنو محمد

المختار مما نابني ودهاني

فهو المعد لكل خطب فادح

وهو الرجا لمخافتي وأماني

مولى له ردت ذكاء بطيبة

وببابل أيضاً رجوع ثان

مولى رقى كتف النبي مشمراً

لتكسر الأصنام والأوثان

مولى كسا الأبطال قاني حلة

منسوجة بعواطل الاشطان

١٠٠