أدب الطف الجزء ٨

أدب الطف0%

أدب الطف مؤلف:
الناشر: دار المرتضى للنشر
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 355

أدب الطف

مؤلف: العلامة السيد جواد شبر
الناشر: دار المرتضى للنشر
تصنيف:

الصفحات: 355
المشاهدات: 79469
تحميل: 5183


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 355 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 79469 / تحميل: 5183
الحجم الحجم الحجم
أدب الطف

أدب الطف الجزء 8

مؤلف:
الناشر: دار المرتضى للنشر
العربية

فقضوا والصدور منهم تلظى

بضرام وما ابيح الورود

سلبوهم برودهم وعليهم

يوم ماتوا من الحفاظ برود

تركوهم على الصعيد ثلاثاً

يا بنفسي ماذا يقل الصعيد

فوقه لو درى هيا كل قدس

هو للحشر فيهم محسود

تربة تعكف الملائك فيها

فركوع لهم بها وسجود

وعلى العيس من بنات علي

نوّح كل لفظها تعديد

سلبتها أيدي الجفات حلاها

فخلا معصم وعطل جيد

وعليها السياط لما تلوّت

خلفتها أساور وعقود

ووراها كم غرد الركب حدواً

لثرى فوك أيها الغريد

أتجد السرى وهنّ نساء

ليس يدرين ما السرى والبيد

أسعدتها النيب الفواقد لما

نحن وجداً وللثرى ترديد

عجباً لم تلن قلوب الأعادي

لحنين يلين منه الحديد

وقسوا حيث لم يعضّوا بناناً

لعليل عضت عليه القيود

وله حنت الفصيل ولكن

هيمته امية لا ثمود

ينظر الروس حوله زاهرات

تتثنى بها العوالي الميد

* * *

السيد جعفر كمال الدين الحلي النجفي. عرفت هذه الاسرة بالانتماء الى الجد السادس لصاحب هذه الترجمة، وهو السيد كمال الدين بن منصور فهو جد الاسرة الكمالية المنتشرة في الحلة وضواحيها والنجف والكوفة وقد كتب عنها مفصلاً الخطيب اليعقوبي في ( البابليات ) كما أقام الشواهد على شاعريته وسرعة البديهة عنده وديوانه أصدق شاهد على سموّ شعوره وكان من حقه أن يطلق اسم ( سحر بابل وسجع البلابل ) على ديوانه قبل أن يجمع والذي جمعه أخوه السيد هاشم بعد وفاة الشاعر. توفي فجأة في شعبان لسبع بقين من سنة 1315 هـ

١٠١

ودفن في وادي السلام بالنجف الأشرف عند قبر والده على مقربة من مقام المهدي ورثاه جماعة من ذوي العلم والأدب منهم العلامة الشيخ عبد الحسين صادق العاملي والشيخ محمد حسن سميسم والأديبان الشيخ محمد الملا وولده الشيخ قاسم وأخوه السيد هاشم بقصيدتين واقتطفنا من ترجمته ما جاء في مقدمة ديوانه المطبوع في صيدا وهي بقلم المصلح الكبير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ومنها: الشريف أبو يحيى جعفر بن الشريف حمد الحلي منشئاً، النجفي مسكناً ومدفنا الشاعر المفوه الأديب يتصل نسبه بيحيى بن الحسين بن زيد الشهيد ابن علي بن الحسين، ولدرحمه‌الله يوم النصف من شهر شعبان المعظم من السنة السابعة والسبعين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية في احدى القرى اللصيقة بالحلة الفيحاء على شاطيء الفرات وتسمى بقرية السادة من رساتيقها الجنوبية التي تعرف بالعذار وأبوه السيد حمد سيدها في الفضل والصلاح وأحد المتخرجين على العلامة السيد مهدي القزويني طاب ثراه وكان له عدة أولاد أكبر من السيد جعفر كلهم أهل فضل وعلم وتقى ولما ترعرع السيد جعفر وبلغ أو كاد اقتفى أثر اخوته الكرام فهاجر إلى النجف من العذار قبل أن ينبت بعارضه العذار وكانت قد ساءت الحال على أهل تلك النواحي وذهبت مادة حياتهم وانقطعت أسباب رفاهيتهم بانقطاع ماء الفرات الذي عادت مجاري سيوله الذهبية سيل رمال وسلسلة تلال ومساحب أذيال مما ألجأ الحكومة العثمانية حينئذ للاهتمام بانفاق مبالغ من الأموال في عشرات من السنين حتى أعادت الماء إلى مجراه بواسطة هذا السدّ العظيم المهم في الفرات ويُدعى اليوم بسدة الهندية، طفق ذلك السيد الحدث يطلب العلم في النجف وهو يستظل سماء القناعة ويلتحف أبراد الفقر والفاقة وما أحرّها من أبراد ولكن بين جنبيه تلك النفس الشريفة والروح اللطيفة والجذوة الوقادة والشيم الهاشمية والشمائل العربية فجعل يختلف إلى مجالس العلم ويحضر أندية الفضل ويتردد إلى محافل الأدب وناهيك بالنجف يوم ذاك وما ادراك ما النجف ـ البلدة تتجلى

١٠٢

لك بها الفضيلة بأتم مجاليها بل بتمام حقائقها ومعانيها هي تلك الدائرة التي جعلت مركزها باب مدينة العلم فاستقت من ينبوعه واستمدت من روحانيته وحلّقت في سماء المعارف الدينية والأخلاق الأدبية حتى بلغت ما شاءت هي وشاءت لها العناية.

نشأ السيد جعفر فاستطرف قدر حاجته من المباديء النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان، وصار يختلف إلى مدارس العلماء وحوزاتها الحافلة بالفقه وهو في كل ذلك حلو المحاضرة سريع البداهة حسن الجواب نبيه الخاطر متوقد القريحة جريّ اللسان فهو يسير إلى النباهة والاشتهار بسرعة ويتقدم إلى النبوغ والظهور بقوة وبينا هو في خلال اشتغاله بطلب العلم كان يسنح على خاطره فيجري دفعاً على لسانه من دون أعمال فكر ومراجعة روية البيتان والثلاث والنتف والمقاطيع حسب ما يقتضيه المقام ويناسبه الوضع فيتلوها على الحضور أياًما كانوا قلة أو كثرة ضعة أو رفعة غير هيّاب ولا نكل فتستحسن منه وتستجاد وتستزاد وتستعاد ولكن نحو ما قال أحد الشعراء:

كلما قلت قال أحسنتَ زدني

وبأحسنتَ لا يباع الدقيق

برع في نظم الشعر وهو دون الثلاثين وأصبح من الشعراء المعدودين الذين تلهج الألسن بذكرهم وتتغنى بشعرهم، واقترن بأحد كرائم قومه وعاد ذا عيلة فاشتدت وطأة الدهر عليه وصارت تعتصره كل يوم عصّارة الحدثان وتكتظه صبّارة الصرفان وهو يتلوّم تارة ويتبرّم واخرى يصبر أو يتصبر وطوراً يضج في أشعاره ويتضجر وأعظم ما هنالك رزية أنه يجتلب مسكة رمقه ودرّة عيشه من ضرع قلمه وشق قصبته. وإذا كان الشعر مرآة الشعور ومظهر حقيقة قائلة وتمثال شمائله ومخائله فاقرأ ما شئت من ألوان شعره لتراه محلّقاً في جميع ضروب الشعر وآفاقه سباقاً إلى اختراق معانيه ومثالا لمصداقه سيما في الرثاء فقد قال من قصيدة عصماء يرثي المرحوم الميرزا حسن الشيرازي:

١٠٣

يا شعلة الطور قد طار الحِمام بها

وآية النور عفّى رسمها الزمنُ

اليوم نمك طوى الإسلام قبلته

فالله يحفظ من أن يعبد الوثن

تحركوا بك إرقالا ولو علموا

أن السكينة في تابوتهم سكنوا

والقصيدة كلها بهذا اللون وهذه القوة، وهكذا كان السيد جعفر من قوة العاطفة وصدق الاحساس وشدة الانفعال، كما أنه على جانب كبير أيضاً من سعة الخيال وعمق التفكير وجودة التصوير وبلاغة التعبير ويرى البعض أنه يزاحم السيد حيدر في شهرته وشاعريته وكثيراً ما اشترك في حلبات شعرية فحاز قصب السبق.

ذكر الشيخ محمد السماوي في كتابه ( ظرافة الأحلام ) قال: أخبرني السيد الشريف العلامة السيد حسين بن معز الدين السيد مهدي القزوينيرحمه‌الله قال: رأيت الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام في المنام ذات ليلة مباركة من ليالي رجب سنة 1312 جالساً في مقبرة والدي بالنجف على كرسي، ووالدي بين يديه متأدب أمامه، وكأن المقبرة روضة متسعة فسلّمت وأردت تقبيل يد الإمام فقال أبي امدحه أولاً ثم قبّل يده فأنشدته:

أبا حسن أنت عين الاله

فهل عنك تعزب من خافية

وأنت مدير رحى الكائنات

وإن شئت تسفع بالناصيه

وأنت الذي امم الأنبياء

لديك إذا حشرت جاثية

فمن بك قد تمّ ايمانه

يساق جنة عاليه

وأما الذين تولوا سواك

يساقون دعّاً إلى الهاويه

قال فتبسمعليه‌السلام وقال لي أبي أحسنتَ، فدنوت منه وقبّلت يديه، وانتبهت وأنا أحفظ الأبيات ولما أصبحت حضر المجلس على العادة جماعة من فضلاء الادباء فذكرت ما رأيت وقلت:

من كان يهوى قلبه

ثاني أصحاب الكسا

فلينتدب لمدحه

مشطراً مخمسا

١٠٤

فانتدب جماعة للتشطير والتخميس، فممن شطر الشيخ جواد الشبيبي والسيد عدنان ابن السيد شبر الحسيني الغريفي البحراني البصري المتوفى 1336 ومنهم السيد علي ابن السيد محمود الأمين العاملي الحسيني المتوفى 1328 في جبل عامل وقد نقل المدح إلى رثاء الحسينعليه‌السلام إذ وافق تخميسه أيام المحرم، وممن شطر فقط العلامة السيد محسن الأمين كما نظم الشيخ محمد السماوي تشطيراً للابيات أقول والذي حلّق في هذه الحلبة هو الشاعر السيد جعفر السيد حمد الحلي فقال في التشطير ـ وهذا مما لم ينشر في ديوانه:

أبا حسن أنت عين الاله

على الخلق والاذن الواعيه

تراهم وتسمع نجواهم

فهل عنك تعزب من خافيه

وأنت مدير رحى الكائنات

وقطبٌ لأفلاكها الجاريه

فإن شئت تشفع يوم الحساب

وإن شئت تسفع بالناصيه

وأنت الذي امم الأنبياء

تولتك في الأعصر الخاليه

وكل الخلائق يوم النشور

لديك إذا حشرت جاثيه

فمن بك قد تمّ إيمانه

فبشراه في عيشة راضيه

بحوضك يسقى ومن بعد ذا

يساق إلى جنة عاليه

وأما الذين تولّوا سواك

فما هم من الفرقة الناجية

يجيئون للحشر سود الوجوه

يساقون دعّاً إلى الهاويه

ثم خمس الاصل والتشطير فقال: وهذا مما لم ينشر في ديوانه ايضا

براك المهيمن إذ لا سواه

وبيّن باسمك معنى علاه

فكنت ترى الغيب لا بإشتباه

أبا حسن أنت عين الاله

على الخلق والاذن الواعية

ترى الناس طراً وترعاهم

وأقصى الورى منك أدناهم

ومهما أسروا خفاياهم

تراهم وتسمع نجواهم

فهل عنك تعزب من خافيه

١٠٥

أقلّ معاجزك الخارقات

حضورك للشخص حين الوفاة

فأنت المحيط بستّ الجهات

وأنت مدير رحى الكائنات

وقطبٌ لأفلاكها الجاريه

لك الناس تحشر يوم المأب

مطأطأة الروس خوف العذاب

فمنك الثواب ومنك العقاب

فإن شئت تشفع يوم الحساب

وإن شئت تسفع بالناصيه

بك الحشر مهّد للاستواء

وباسمك قامت طباق السماء

فأنت المحكّم يوم الجزاء

وأنت الذي امم الأنبياء

تولتك في الأعصر الخالية

إذا بعث الله مَن في القبور

ومن سفر الموت أضحوا حضور

فأنت الأمير بكل الامور

وكل الخلائق يوم النشور

لديك إذا حشرت جاثيه

محبك تثقل ميزانه

ويعلو بيوم الجزا شأنه

وهب فرضه بان نقصانه

فمن بك قد تمّ إيمانه

فبشراه في عيشة راضيه

ينال الكرامة غبّ الأذى

وعن ناظريه يماط القذى

فما بعد يشكو ظماه إذا

بحوضك يسقى ومن بعد ذا

يساق إلى جنة عاليه

أبا حسن بك أنجو هناك

وأرجو رضا خالقي في رضاك

فلم يُنج في الحشر إلا ولاك

وأما الذين تولوا سواك

فما هم من الفرقة الناجيه

سيأتي الشقي ومن تابعوه

بجمع عن الحوض قد حُلّؤه

جفاةٌ لحقك قد ضيّعوه

يجيئون للحشر سود الوجوه

يساقون دعّاً إلى الهاويه

١٠٦

فإذا ضممت إلى ذلك أن السيد جعفر ما كان يملك كتاباً من الأدب ولا كان يحفظ ولا مقدار مائة بيت ولو متفرقة من شعر العرب أو من بعدهم الى عصره قلتَ هذا أعجب وأغرب، ولسهولة قول الشعر عليه على ما عرفت من شدة محنه وابتلائه كان مكثراً منه فكان لا يجلس ولا يقوم على الأكثر إلا وقد قال الأبيات أو البيتين فما فوقها حسبما سنح في تلك المحاضرة والمحادثة من الدواعي وكان ربما طلب ماءً أو قهوة أو دخاناً أو داعب جليساً أو غير ذلك فيورد غرضه ببيتين من الشعر هما أجلا في أداء مراده من الكلام المألوف والقول المتعارف، وربما كان يأتي إلى بيت من يريد فلا يجد ربّه فيكتب على الجدار حاجته أو سلامه ويذهب وهذا كثير له فمن ذلك بيتان كتبهما في دار السيد السند ثقة الإسلام وقدوة الاعلام السيد حسن الصدر يشفّعه عند استاده حجة الإسلام الشيرازي طاب ثراه وهما:

لقد بقيت بسامراء منفرداً

مثل انفراد سهيل كوكب اليمن

والدهر لما رماني في فوادحه

آليتُ لا أشتكي إلا إلى الحسن

وحدثني سماحة المغفور له الشيخ هادي نجل الشيخ عباس كاشف الغطاء أن السيد جعفر طلب منه الخروج إلى النزهة خارج النجف في أيام الربيع وهناك تكثر أغادير الماء، فاعتذر إليه الشيخ فكتب له:

عذيري منك أن تأبى اتباعي

على حقٍ ومَن لي بالعذير

ومن عجب وانك جعفري

وترغب عن أحاديث الغدير

فالتورية ب‍ ( جعفري ) انه جعفري المذهب وينتسب للشيخ جعفر الكبير جدّ الاسرة، وفي كلمة الغدير تورية بيوم غدير خم الذي عقدت فيه البيعة للامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وقال مداعباً أستاذه الشيخ الشربياني.

أشيخ الكل قد أكثرت بحثاً

بأصل براءة وباحتياط

١٠٧

وهذا وقت زوار و ( نوطٍ )

فباحثنا بتنقيح المناط

ومن نوادره قوله:

تسمّى بالقريض اليوم

مَن ليس له أهلا

أتونا بالمقاطيع

وكلٌ يدّعى وصلا

وقال يداعب الشربياني:

للشربيانيّ أصحاب وتلمذةٌ

تجمّعوا فرقاً من هاهنا وهنا

ما فيهم مَن له بالعلم معرفة

يكفيك أفضل كل الحاضرين أنا

وقال ممازحاً الخطيب الاديب لما تزوّج بامرأة ثيبة بعد ان تزوّج بامرأتين قبلها:

بشراك في لؤلؤة قد ثقبت

أنفع من لؤلؤة لم تثقب

ومهرة وطّأ شخص ظهرها

أحسن من جامحة لم تركب

ومنهج قد سلكت فيه الخطا

أحسن من نهجٍ جديد متعب

وقد وجدنا في الكتاب آية

قدّم فيها الله ذكر الثيّب

اسم العجوز في المقال طيب

لأنه وصف لبنت العنب

مرت عليها أربعون حجة

فهي إذاً كالصارم المجرب

عرّفها الدهر تقلباته

فساتصفها عارفة التقلب

ومَن يسبّ الثيبات سائني

لأنه قد سبّ ظلماً مذهبي

خديجة بنت خويلد على

ما نقلوا أعزّ أزواج النبي(1)

بك الاثافي كملت ثلاثة

ففز بها كالمرجل المنصّب

__________________

1 ـ لا شك أن خديجة بنت خويلد هي أفضل زوجات النبي وام المؤمنين حقاً. إذ هي أول امرأة آمنت برسول الله وبيتها أول بيت بني في الاسلام وكان النبي (ص) كلما ذكرها بكى فقالت له السيدة عائشة: ما لك يا رسول الله وقد أبدلك الله بخير منها، قال: والله ما أبدلني بخير منها، آوتني إذ طردني الناس وصدقتني إذ كذبني الناس، ورزقني منها الولد إذ حرمني من غيرها. وعلى ما يقول النسابة الشهير ابن أعثم الكوفي أن خديجة لم تتزوج بغير رسول الله، وهي سيدة نساء قريش ولمكانتها في نفس رسول الله (ص) أنه لم يتزوج بغيرها ما دامت هي في قيد الحياة، ولما ماتت خديجة وأبو طالب في عام واحد حزن النبي (ص) وسمى ذلك العام ب‍ عام الحزن.

١٠٨

أضف إلى ذلك رقة غزله وخفة روحه فحينما تدرس غزله وتشبيبه تراه يسيل رقة وعاطفة ويبدع ما شاء له الابداع في الخيال والتصوير فاستمع اليه في حائيته الرائعة والتي تناهز التسعين بيتاً ـ وهذا مقطع منها:

هزوا معاطفهم وهنّ رماح

ونضوا لواحظهم وهنّ صفاح

شاكين ما حملوا السلاح وإنما

منهم عليهم أهبة وسلاح

ونشرن ألوية الشعور عليهم

سوداً وكل طرفه السفاح

وتعمّدونا باللحاظ فلا ترى

من عاشق ما أثخنته جراح

آرام وجرة لا يدون قتيلهم

وأسيرهم لم يرج فيه سراح

فتح الجمال لهم وفي وجناتهم

كتب ابن مقلتها هو الفتاح

بشراك يا من ذاق برد ثغورهم

أعرفت ماروح الهوى والراح

ونعمت يامن شمّ طيب خدودهم

أرأيت كيف الورد والتفاح

لا تحسبن لئالئاً في خده

لكنه عرق الحيا الرشاح

قدحت خدودك في فؤادي جذوة

والورد خير صنوفه القداح

وأضيق ذرعاً من خلاخلك التي

ضاقت على ساقيك وهي فساح

وحشاء أخفق من جناحي طائر

إن يخفقا لك قرطق ووشاح

ماذا يعيب بك النصوح ثكلته

حاشاك بل غشتني النصاح

الطرف ساج، والسوالف صلتة

والجيد أتلع والجفون ملاح

يا يوسف الحسن البديع جماله

لي مثل يعقوب عليك نياح

إن أوعدت بالصدّ فهي جهينة

أو واعدت بالوصل فهي سجاح

وقال:

أخذ الريم منك سحر العيون

وروت عنك مائسات الغصون

واستفاد الهلال منك ضياءاً

حين قابلته بشمس الجبين

١٠٩

وسرت من لماك نفحة سكر

أخذت بعضها ابنة الزرجون

ومن اللؤلؤ الذي بثناياك

صفاء باللؤلؤ المكنون

أجل، وإن شعرهرحمه‌الله يبلغ ـ ولا شك ـ أضعاف ما نشر في ديوانه المطبوع وذلك لأن مثل تلك المقاطيع والنتف التي تتفق عرضاً وتجري سنوحاً مما لا يمكن تقييد شواردها ورهن أوابدها، واهتم بجمع ديوانه شيخنا المصلح الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء وأخذه بنفسه في سنة 1331 ه‍ حين سافر إلى لبنان والديار المصرية ووقف على طبعه في صيدا بمطبعة العرفان وصدره بمقدمة نفيسة وعلّق على الديوان حواشي هامة تتضمن بالإيجاز تراجم مَن جاءت أسماؤهم في الديوان مع تهذيب الديوان وتنقيحه.

وبعد أن يكن السيد جعفر أبدع في نواحي كثيرة من شعره فإن روائعه في شهداء الطف تمتاز على باقي أدبه، فكأن ذكرى أولئك الشهداء الذين كرهوا الذل وأنفوا من الضيم وجادوا بنفوسهم الزكية ودمائهم الطاهرة في سبيل الحق والكرامة توقظ بين جوانحه شعلة الثورة الهاشمية وهل تدري أن إحدى هذه القصائد الحسينية بل أجودها وأشهرها نظمها بساعتين، وهي رائعته التي مطلعها:

وجه الصباح عليّ ليل مظلم

وربيع أيامي عليّ محرم

وكان ذلك في شهر المحرم فلا تسمع إلا ناع وناعية ونادب لسيد الشهداء ونادبة، فمرّ الشاعر في هذا الجوّ وتمشى في الصحن العلوي واسترسل بنظم هذه القصيدة التي تزيد على السبعين بيتاً وكلها من الشعر المنسجم أمثال قوله في أصحاب الحسين:

متقلدين صوارما هندية

من عزمهم طبعت فليس تكهم

إن أبرقت رعدت فرائص كل ذي

بأس وأمطر من جوانبها الدم

ويصف بطولة أبي الفضل العباس حامل راية الحسين والأخ المواسي بأسمى ما تكون من أنواع المواساة، ففي زيارته: أشهد أنك نعم الأخ المواسي لأخيه:

١١٠

عبست وجوه القوم خوف الموت و

العباس فيهم ضاحك يتبسم

قلب اليمين على الشمال وغاص في

الأوساط يحصد بالرؤوس ويحطم

وثنى أبو الفضل الفوارس نكّصاً

فرأوا أشدّ ثباتهم أن يهزموا

ماكرّ ذو بأس له متقدماً

إلا وفرّ رأسه المتقدم

ثم يشير إلى فارس العرب ربيعة بن مكدم المعروف بحامي الضعينة فيقول:

حامي الضعينة أين منه ربيعة

أم أين من عليا أبيه مكدّم

قسماً بصارمه الصقيل، وإنني

في غير صاعقة السما لا أقسم

لولا القضا لمحا الوجود بسيفه

والله يقضي ما يشاء ويحكم

ثم ينحدر إلى شجاء مصرع هذا البطل وفجيعة الحسين بهذا الأخ المحامي فيقول عن لسان الحسين:

أأخي يهنيك النعيم ولم أخل

ترضى بأن أُرزى وأنت منعّم

أأخي من يحمي بنات محمد

إن صرن يسترحمن مَن لا يرحم

لسواك يلطم بالأكف وهذه

بيض الضبا لك في جبيني تلطم

ما بين مصرعك الفظيع ومصرعي

إلا كما أدعوك قبل فتنعم

هذا حسامك من يذلّ به العدا

ولواك هذا من به يتقدم

هوّنتَ يابن أبي مصارع فتيتي

والجرح يسكنه الذي هو أألم

يا مالكاً صدر الشريعة إنني

لقليل عمري في بكاك متمم

مشيراً إلى مالك بن نويره وحزن أخيه متمم عليه ورثائه له.

وهذه احدى روائعه في سيد الشهداء:

أدرك تراتك أيها الموتور

فلكم بكل يد دم مهدور

عذبت دماؤكم لشارب علّها

وصفت فلا رنق ولا تكدير

ولسانها بك يا ابن أحمد هاتف

أفهكذا تغضي وأنت غيور

١١١

ما صارم إلا وفي شفراته

نحر لآل محمد منحور

أنت الولي لمن بظلم قتّلوا

وعلى العدى سلطانك المنصور

ولو أنك استأصلت كل قبيلة

قتلا فلا سرف ولا تبذير

خذهم فسنة جدكم ما بينهم

منسية وكتابكم مهجور

ان تحتقر قدر العدى فلربما

قد قارف الذنب الجليل حقير

أو انهم صغروا بجنبك همة

فالقوم جرمهم عليك كبير

غصبوا الخلافة من أبيك وأعلنوا

ان النبوة سحرها مأثور

والبضعة الزهراء امك قد قضت

قرحى الفؤاد وضلعها مكسور

وأبوا على الحسن الزكي بأن يرى

مثواه حيث محمد مقبور

واسأل بيوم الطف سيفك إنه

قد كلم الأبطال فهو خبير

يوم أبوك السبط شمّر غيرة

للدين لما أن عناه دثور

وقد استغاثت فيه ملة جده

لما تداعى بيتها المعمور

وبغير أمر الله قام محكّماً

بالمسلمين يزيد وهو أمير

نفسي الفداء لثائر في حقه

كالليث ذي الوثبات حين يثور

أضحى يقي العدل وهو مهدم

ويجبّر الاسلام وهو كسير

ويذكر الأعداء بطشة ربهم

لو كان ثمة ينفع التذكير

وعلى قلوبهم قد انطبع الشقا

لا الوعظ يبلغها ولا التحذير

فنضى ابن حيدر صارماً ما سله

إلا وسلن من الدماء بحور

فكأن عزرائيل خط فرنده

وبه أحاديث الحمام سطور

دارت حماليق الكماه لخوفه

فيدور شخص الموت حيث يدور

واستيقن القوم البوار كأن

أسرأفيل جاء وفي يديه الصور

فهوى عليهم مثل صاعقة السما

فالروس تسقط والنفوس تطير

شاكي السلاح لدى ابن حيدر أعزل

واللابس الدرع الدلاص حسير

١١٢

غيران ينفض لبدتيه كأنه

اسدُ بآجام الرماح هصور

ولصوته زجل الرعود تطير بالأ

لباب دمدمة له وهدير

قد طار قلب الجيش خيفة بأسه

وانهاض منه جناحه المكسور

بأبي أبي الضيم صال وماله

إلا المثقف والحسام نصير

وبقلبه الهم الذي لو بعضه

بثبير لم يثبت عليه ثبير

حزن على الدين الحنيف وعربة

وظماً وفقد أحبة وهجير

حتى إذا نفذ القضاء وقدّرا

لمحتوم فيه وحتم المقدور

زجت له الأقدار سهم منية

فهوى لقى فاندك منه الطور

وتعطل الفلك المدار كأنما

هو قطبه وعليه كان يدور

وهوين ألوية الشريعة نكصاً

وتعطل التهليل والتكبير

والشمس ناشرة الذوائب ثاكل

والأرض ترجف والسماء تمور

بأبي القتيل وغسله علق الدما

وعليه من أرج الثنا كافور

ظمآن يعتلج الغليل بصدره

وتبلّ للخطيّ منه صدور

وتحكمت بيض السيوف بجسمه

ويح السيوف فحكمهن يجور

وغدت تدوس الخيل منه أضالعا

سر النبي بطيها مستور

في فتية قد أرخصوا لفدائه

أرواح قدس سومهن خطير

ثاوين قد زهت الربى بدمائهم

فكأنها نوارها الممطور

هم فتية خطبوا العلا بسيوفهم

ولها النفوس الغاليات مهور

فرحوا وقد نعيت نفوسهم لهم

فكان لهم ناعي النفوس بشير

فاستنشقوا النقع المثار كأنه

ندّ المجامر منه فاح عبير

واستيقنوا بالموت نيل مرامهم

فالكل منهم ضاحك مسرور

فكأنما بيض الحدود بواسماً

بيض الخدود لها ابتسمن ثغور

وكأنما سمر الرماح موائلا

سمر الملاح يزينهن سفور

١١٣

كسروا جفون سيوفهم وتقحموا

بالخيل حيث تراكم الجمهور

من كل شهم ليس يحذر قتله

إن لم يكن بنجاته المحذور

عاثوا بآل امية فكأنهم

سرب البغاث يعثن فيه صقور

حتى إذا شاء المهيمن قربهم

لجواره وجرى القضا المسطور

ركضوا بأرجلهم إلى شرك الردى

وسعوا وكل سعيه مشكور

فزهت بهم تلك العراص كأنما

فيها ركدن أهلة وبدور

عارين طرزت الدماء عليهم

حمر البرود كأنهن حرير

وثواكل يشجي الغيور حنينها

لو كان ما بين العداة غيور

حرم لأحمد قد هتكن ستورها

فهتكن من حرم الاله ستور

كم حرة لما أحاط بها العدى

هربت تخف العد ووهي وقور

والشمس توقد بالهواجر نارها

والأرض يغلي رملها ويفور

هتفت غداة الروع باسم كفيلها

وكفيلها بثرى الطفوف عفير

كانت بحيث سجافها يُبنى على

نهر المجرة ما لهن عبور

يحمين بالبيض البواتر والقنا

السمر الشواجر والحماة حضور

ما لاحظت عين الهلال خيالها

والشهب تخطف دونها وتغور

حتى النسيم إذا تخطى نحوها

ألقاه في ظل الرماح عثور

فبدا بيوم الغاظرية وجهها

كالشمس يسترها السنا والنور

فيعود عنها الوهم وهو مقيدٌ

ويردّ عنها الطرف وهو حسير

فغدت تود لو انّها نعيت ولم

ينظر اليها شامت وكفور

أما قصائده الخاصة بسيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (ع) والتي يتعذر ذكرها كاملة فنكتفي بالاشارة اليها، وأوائلها:

1 ـ ألا لا سقت كفى عطاشا العواسل

إذا أنا لم أنهض بثار الأوائل

١١٤

2 ـ في طلب العز يهون الفنا

ولا يروم العزّ إلا أنا

3 ـ يا قمر التم إلى م السرار

ذاب محبوك من الانتظار

4 ـ يغرّ الفتى بالدهر والدهر خائن

ويصبح في أمن وما هو آمن

5 ـ ذكر المنازل وإلا حبه

صبٌ أذاب الوجد قلبه

6 ـ الله أي دم في كربلا سفكا

لم يجر في الأرض حتى أوقف الفلكا

7 ـ ما بال عينك لا تملّ هيامها

وعصت بمبرح وجدها لوّامها

8 ـ أتغضي فداك الخلق عن أعين عبرا

تودّ بأن تحضى بطلعتك الغرّا

* * *

١١٥

الشيخ عباس كاشف الغطاء

المتوفى 1315

قال في الحسين مرثية، مطلعها:

إذا لم أنل وترى با ـ المناصل

فلا سار مهري تحت ظل العواسل(1)

هو الشيخ عباس كاشف الغطاء ابن الشيخ علي ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء النجفي المولد والمنشأ والمسكن والمدفن، ذكره صاحب الحصون فقال: كان عالماً فاضلاً مجتهداً فقيهاً، أصولياً محققاً مدققاً أديباً لبيباً بليغاً شاعراً ماهراً وجيهاً رئيساً عظيماً جليل القدر عظيم المنزلة مهيب المنظر حسن المخبر، طلق اللسان فصيح البيان. إلى آخر ما قال. له مؤلفات: منها موارد الأنام شرح مبسوط على شرايع الإسلام، رسالة في الشروط، رسائل متفرقة في الاصول، رسالة عملية في الطهارة والصلاة. توفي أول الغروب عندما قام لاداء الصلاة في طريقه الى كربلاء بقصد الزيارة للامام الشهيد الحسين سلام الله عليه وذلك على نهر الفرات ليلة الاثنين ثاني ربيع الأول عام 1315 ونقلت جنازته الى النجف في زورق مائي ودفن بمقبرة الاسرة، ولم يخلف سوى ولده الهادي. رثاه فريق من الشعراء منهم: السيد رضا الهندي والشيخ عبد الحسين صادق، والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، والسيد جعفر الحلي، والشيخ جواد الشبيبي بقصيدتين. وذكره الحجة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في هامشه على ( سحر بابل ) فقال: هو أحد الأساطين الأعاظم والععد والدعائم، من الطائفة الجعفرية الذين نهضوا باعباء الزعامة والتحفوا بأبراد المجد والكرامة. ويسترسل شيخنا بالاطراء والثناء بما هو حق وصدق.

__________________

1 ـ عن شعراء الغري.

١١٦

الملا عباس الزيوري

المتوفى 1315

قال في الحسين (ع):

إلى كم مداراة العدى من مذاهبي

وحتى م سلطان الهموم مصاحبي

أما آن للوقت الذي توعدوننا

به أن نرى فيه علوّ المراتب

ويظهر أمر الله ما بين أهله

وتخفى أمور سنّها كل ناصب

نرى الشموس في شرق البلاد وغربها

تجوب الفيافي في ظهور النجائب

يحفّ بهم من آل أحمد أصيدٌ

تحفّ به الأملاك من كل جانب

إذا ما سطا خلت البسيطة والسما

طواها وعبّا شرقها بالمغارب

يطالب في ثار الحسين وفتية

قضت عطشا بالطف من آل غالب

وقد خلّفت في الغاضرية نسوة

خماص الحشى وآهاً لها من سواغب

إذا رفعت رأساً إلى الله أبصرت

رؤساً تعلّى كالنجوم الثواقب

وإن طأطأت راساً إلى الأرض أبصرت

جسوماً كساها البين ثوب المصائب

أو التفتت من شجوها عن يمينها

ويسرتها أو بعض تلك الجوانب

رأت صبية للمرتضى فوق هزّل

من العيس تسبى مع نساء نوادب

فيا راكباً كوراً معوّدة على

اقتطاع الفيافي في القفار السباسب

إذا أدلجت في السير تحسب نبلة

قد انتزعت في القوس عن قوس حاجب

إذا لاحت الأعلام من سرّ من رأى

فنادِ بأعلى الصوت يا آل غالب

ألا أين قوم لو تلاقت جموعهم

لما رجعت إلا بجزر الكتائب

١١٧

حسينكم أمسى وحيداً وحوله

بنو هاشم والصحب كلٌ بجانب

ينادى ألا هل من نصير فلا يرى

له ناصراً دون السيوف القواضب

ويدعوهم حاموا بنات محمد

فليس يرى غير القنا من مجاوب

فقوموا غضابا وأدفعوا عن نسائكم

فقد أصبحت اسرى بأيدي الأجانب

متى تملأون الأرض قسطا بعدلكم

كما ملئت من جور ظلم النواصب(1)

* * *

الملا عباس الصفار الزيوري ابن القاسم بن ابراهيم بن زكريا بن حسين بن كريم بن علي بن كريم بن علي ابن الشيخ عُقلَه الزَيوري البغدادي المنشأ، الحلي المسكن المتوفى سنة 1316 مولده بغداد مات أبوه وهو طفل صغير وكانت أُمّه حلية الأصل فانتقلت بولدها هذا إلى الحلة ونشأ في حجور أخواله وتعلّم الشعر عندهم ويزعم بعض أقاربه في بغداد وسوق الشيوخ أن أصلهم يرجع إلى المقداد بن الأسود الكندي الصحابي المشهور، وفي أواخر العقد التاسع من القرن الثالث عشر استوطن كربلاء على عهد السيد أحمد بن السيد كاظم الرشتي المقتول سنة 1294 وله فيه مدائح وتهاني كثيرة، وحج المترجم له مكة المكرمة مع السيد المذكور سنة 1290 وقام بنفقاته ذهاباً وإياباً ولما عرج السيد بعد حجه نحو الاستانة كان المترجم له في صحبته ثم جاب البلاد اليمانية للسياحة وفي ( عدن ) شرع بتخميس علويات ابن أبي الحديد. قال الشيخ اليعقوبي في البابليات: وسمعت من جماعة ممن عاصره من البغداديين والحليين أنه كان من الذاكرين الخطباء ولكن شهرته الأدبية تغلبت على شهرته المنبرية. وإن له تخميساً لقصيدة العلامة الفقيه الشيخ حسين نجف التي جارى فيها الهائية الأزرية الشهيرة في مدح أمير المؤمنينعليه‌السلام . وله تخميس لقصائد الكميت ـ الهاشميات ـ وسافر في آخر أيام حياته إلى ايران لزيارة المشهد الرضوي ولطبع منظوماته المذكورة هناك ففاجأه الأجل في طهران ودفن في بلدة ( قم )

__________________

1 ـ عن الدر المنظوم في الحسين المظلوم مخطوط الخطيب السيد حسن الموسوي البغدادي.

١١٨

عند الشاه عبد العظيم، وقيل في خراسان وذهبت قصائده بذهابه وقد تجاوز عمره الستين عاماً، ومن شعره قوله:

سمتك أُمك ( نجما )

لأن خدك ثاقب

فأكفف سهامك عني

وارع الاله وراقب

وذكره الشيخ النوري في ( جنة المأوى ) وعبّر عنه بالفاضل اللبيب مادح أهل البيت وأثبت له أبياتاً من قصيدة طويلة يمدح بها الإمام المهدي ويذكر كرامة له اتفقت في 10 جمادى الاخرة سنة 1299 مع أخرس من أهالي ( برمة ) اسمه اغا محمد مهدي اطلق لسانه في ( مقام الغيبة ) بسامراء واحتفل في الصحن الشريف بأمر الإمام السيد ميرزا حسن الشيرازي بمناسبة ظهور تلك الكرامة، وكان الزيوري مع الأخرس في الباخرة حين توجه من بغداد إلى سامراء وأشار إلى ذلك من الأبيات:

وفي عامها جئتُ والزائرين

إلى بلدة سرّ مَن قد رأها

رأيت من الصين فيها فتى

وكان سميّ إمام هداها

وقد قيّد السقم منه الكلام

وأطلق من مقلتيه دماها

وفي هذه الكرامة نظم السيد حيدر الحلي قصيدته العامرة التي مطلعها:

كذا يظهر المعجز الباهر

ويشهده البرّ والفاجر

وشاعرنا المترجم له ذكره الشيخ النوري في أول كتابه ( دار السلام ) وأثبت له أبياتاً يقرّض فيها ويؤرخ كتابه المذكور فيها:

الجهبذ النوري حسين ومَن

شرّفه الله ببيت الحرام

أشرق نور العلم عن فكره

فجاء في تصنيف دار السلام

خير كتاب جامع كاشف

فيه عن الرؤيا حجاب الظلام

يعبّر الرؤيا وينبيك عن

رؤيا نبيٍ صادق أو إمام

تالله لو أن ابن سيرين قد

طالعه رأى له الاحترام

١١٩

وكان عنه آخذاً ما به

قد عبّر الرؤيا لكل الأنام

وخاطب النوري تاريخه

إرقَ لقد فزتَ بدار السلام

ومن شعره تقريظه لكتاب ( العقد المفصل ) للسيد حيدر الحلي، أثبته السيد حيدر في آخر الكتاب نظماً ونثراً:

كتابك تحت كتاب الاله

وفوق كتابة كل الورى

أقول وعيناي ترنو اليه

لقد جمع الصيد جوف الفرا

وأهتف إن قيس فيه سواه

أين الثرَيّا وأين الثري

وقال أيضاً تقريض للكتاب المذكور:

وافى مذ وافاني غده

ووفى لي فيما أقصده

رشاً بسيوف لواحظه

شمل العشاق يبدده

يشدو فيرق لنغمته

اسحاق اللحن ومعبده

يا ليلاً بتّ اسامره

ما أسرع ما وافى غده

تركيٌ ناشٍ في عجم

وصفاء اللون يبغدده

بتنا بقميصي عفّتنا

والحيّ تولّت حسّده

ولهيب فؤاد أضرمه

بزلال الريق أبرده

ويميت القلب وينشره

سيف عيناه تجرده

زمن تجب النعماء له

جحد الباري من يجحده

عجباً للخدّ بنار الورد

جلا الأبصار توقده

أيعود زمان الفوز به

ويشاهدني وأُشاهده

كمشاهدتي لكتابة من

هو فرد الدهر وسيده

هو حيدر أهل العلم له

ملك بالنظم يسدده

وله من خالقه نظرٌ

ما بين الخلق يؤيده

١٢٠