أدب الطف الجزء ٨

أدب الطف0%

أدب الطف مؤلف:
الناشر: دار المرتضى للنشر
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 355

أدب الطف

مؤلف: العلامة السيد جواد شبر
الناشر: دار المرتضى للنشر
تصنيف:

الصفحات: 355
المشاهدات: 70830
تحميل: 4804


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 355 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 70830 / تحميل: 4804
الحجم الحجم الحجم
أدب الطف

أدب الطف الجزء 8

مؤلف:
الناشر: دار المرتضى للنشر
العربية

وقدّ لها طود الهداية قلبه

وأصبح من ثكل لرزئك واهيا

غداة قضى سبط النبي محمد

على سغب طاوي الحشاشة ضاميا

حمى حوزة المجد المؤثل وانثنى

يجلّي عنا لدين الحنيف الغواشيا

وقد جاراه السيد حيدر بقصيدته التي مرّت وذلك بعد وفاة الشيخ فخر الدين الطريحي بأكثر من مأتي عام فقال:

أناعيَ قتلى الطف لا زلت ناعيا

تهيج على طول الليالي البواكيا

أعد ذكرهمه في كربلا، إن ذكرهم

طوى جزعاً طي السجل فؤاديا

ودع مقلتي تحمر بعد ابيضاضها

بعدّ رزايا تترك الدمع داميا

وقال الشيخ عبد الحسين الاعسم المتوفى سنة 1247 ه‍ سن قصيدة حسينية:

صرخن بلا لبٍّ وما زال صوتها

يغضّ ولكن صحن من دهشة الرعب

وجاء السيد حيدر بعد 58 عاماً يقول في الموضوع نفسه وإن يكن البس المعنى ثوباً أجمل:

وقد كان من فرط الخفارة صوتها

يُغضّ فغض اليوم من شدة الضعف

كما قال الشيخ الاعسم في القصيدة نفسها يصف سبايا آل الرسالة يوم عاشوراء:

فأبرزنَ من حجب الخدور تودّ لو

قضت نحبها قبل الخروج من الحجب

فقال السيد حيدر في نفس القصيدة الحسينية:

ويا لوعه لو ضمني اللحد قبلها

ولم أبد بين القوم خاشعة الطرف

ونظم الشيخ ابراهيم صادق العاملي المتوفي سنة 1284 ه‍ أي قبل وفاة السيد حيدر بعشرين سنة فقال من قصيدة حسينية:

وأجلّ يوم راح مفخر هاشم

فيه أجب الظهر والعرنين

يوم به تلك الفواطم سُيّرت

أسرى تلفّ أباطحا بحزون

فأخذ هذا المعنى السيد حيدر فقال من قصيدة حسينية أيضاً:

وأجلّ يوم بعد يومك حلّ

في الاسلام منه يشيب كل جنين

٢١

يوم سرت اسرى كما شاء العدى

فيه الفواطم من بني ياسين

ويقول الشيخ سالم الطريحي المتوفى سنة 1295 في قصيدته التي قالها:

امية قد جاوزت حدها

فقم فالظبا سئمت غمدها

وفي آخرها:

لان ضاع وتربني هاشم

إذاً عدمت هاشم مجدها

ويقول السيد حيدر الحلي المتوفي 1304 ( اي بعد الشيخ سالم ب‍ 13 سنة:

إن ضاع وترك يابن حامي الدين

لا قال سيفك للمنايا كوني

وذكر الشيخ السماوي في ( الكواكب السماوية ) ان السيد حيدر دخل على العلامة السيد ميرزا جعفر القزويني فقال له: قد قارب شهر المحرم فهل نظمت في الامام الحسين (ع) على عادتك، قال نعم ثم أنشده:

قد عهدنا الربوع وهي ربيع

أين لا أين انسها المجموع

حتى إذا بلغ الى قوله منها:

سبق الدمع حين قلت سقاها

فتركت الحيا وقلت الدموع

قال له السيد: كلا، انك من معشر لا يتركون الحيا فاستحيا، السيد حيدر ثم أبدل لفظة ( الحيا ) بالسما وجعل البيت هكذا:

سبق الدمع حين قلت سقتها

فتركت السما وقلت الدموع

نموذج من مراثي السيد حيدر للامام الحسين:

سجّلت حوليات الشاعر وهي كما قلت سابقاً 23 رائعة كلها من الشعر العالي الرصين القائم بنفسه ووددت أن اذكرها بهذه الموسوعة، لكن ذلك خلاف ما صممنا عليه من الاختصار فاكتفينا بهذه القصائد الآتية:

قد عهدنا الربوعَ وهي ربيعُ

أين لا أين أُنسها المجموع

درج الحيّ أم تتّبع عنها

نجع الغيث أم بدهياءَ ريعوا

٢٢

لا تقل: شملها النوى صدعته

إنما شمل صبري المصدوع

كيف أعدت بلسعة الهمّ قلبي

يا ثراها(1) وفيك يُرقى اللسيع

سبق الدمع حين قلت سقتها

فتركت السما وقلت الدموع

فكأني في صحنها وهو قعبٌ

أَحلِبُ المزن والجفون ضُروع

بت ليلَ التمام أنشد فيها

هَل لماضٍ من الزمان رجوع

وادّعت حولي الشجا ذات طوقٍ

مات منها على النياح الهجوع

وصفت لي بجمرتي مُقلتيها

ما عليه انحنين مني الضلوع

شاطرتني بزعمها الداءَ حزناً

حين أنّت وقلبي الموجوع

يا طروبَ العشيّ خلفك عني

ما حنيني صَبابةٌ وولوع

لم يَرُعني نؤي الخليط ولكن

من جوى الطف راعني ما يروع

قد عذلت الجزوعَ وهو صبور

وعذرت الصبورَ وهو جزوع

عجباً للعيون لم تغد بيضاً

لمصابٍ تحمرّ فيه الدموع

وأساً شابت الليالي عليه

وهو للحشرفي القلوب رضيع

أيّ يوم بشفرة البغي فيه

عاد أنف الاسلام وهو جديع

يوم أرسى ثقلُ النبي على الحتف

وخفّت بالراسيات صدوع

يوم صكّت بالطف هاشم وجه

الموت فالموت من لقاها مروع

بسيوفٍ في الحرب صلّت فللشو

س سجود من حَولها وركوع

وقفت موقفاً تضيّفت الطير

قِراه فحوّمٌ ووقوع

موقف لا البصير فيه بصير

لاندهاشٍ ولا السميع سميع

جلّل الأفق منه عارض نقع

من سنا البيض فيه برق لموع

فلشمس النهار فيه مَغيبٌ

ولشمس الحديد فيه طلوع

أينما طارت النفوس شعاعاً

فلطير الردى عليها وقوع

__________________

1 ـ وفي نسخة: يا تراها.

٢٣

قد تواصت بالصبرفيه رجالٌ

في حشى الموت من لِقاها صدوع

سكنت منهم النفوس جسوماً

هي بأساً حفائظ ودروع

سدّ فيهم ثغر المنيّة شهم

لثنايا الثغر المخوف طَلوع

وله الطِرفُ حيث سار أنيسٌ

وله السيف حيث بات ضجيع

لم يقف موقفاً من الحزم إلا

وبه سنّ غيره المقروع

طمعت أن تسومه القوم ضيماً

وأبى الله والحسام الصنيع

كيف يلوي على الدنيّة جيداً

لسوى الله ما لواه الخضوع

ولديه جأشٌ أردّ من الدرع

لضمأى القنا وهنّ شروع

وبه يرجعً الحفاظ لصدرٍ

ضاقت الأرضُ وهي فيه تضيع

فأبى أن يعيشَ إلا عزيزاً

أو تجلّى الكفاح وهو صريع

فتلقّى الجموعَ فرداً ولكن

كلّ عضو في الروع منه جموع

رمحه من بَنانه وكأن مِن

عزمه حدّ سيفه مطبوع

زوّج السيف بالنفوس ولكن

مهرُها الموت والخضابُ النجيع

بأبي كالئاًعلى الطف خدراً

هو في شفرة الحسام منيع

قطعوا بعده عُراه ويا حب‍

‍لَ وريدِ الاسلام أنت القطيع

وسروا في كرائم الوحي أسرى

وعداكَ ابنَ امها التقريع

لو تراها والعيسُ جشّمها الحا

دي من السير فوق ما تستطيع

ووارها العَفافُ يدعو ومنه

بدم القلبِ دَمعُه مَشفوع

يا ترى فوقه بقية وجدٍ

ملء أحشائها جوى وصدوع

فترفق بها فما هي إلا

ناضرٌ دامعٌ وقلبٌ مروع

لا تسمها جذب البرى أو تدري

ربّة الخدر ما البرى والنسوع(1)

قوّضي يا خيامَ عليا نزارٍ

فلقد قوّض العماد الرفيع

__________________

1 ـ البرى: حلقات توضع في انف الناقة. النسوع: حبال طوال تشد بها الرحال.

٢٤

واملأي العينَ يا أمية نوماً

فحسينٌ على الصعيد صريع

ودعي صكّة الجباهِ لويٌ

ليس يجديك صكّها والدموع

أفلطماً بالراحتين فهلا

بسيوف لا تتقيها الدروع

وبكاءً بالدمع حزناً فهلا

بدم الطعن والرماح شروع

قلّ ألا قراع ملمومة الحتـ

ـف فواهاً يافِهرُ أين القريع

وقال:

إن لم أقف حيث جيش الموت يزدحم

فلا مشت بي في طرق العلا قدم

لا بدّ أن أتداوى بالقنا فلقد

صبرتُ حتى فؤادي كله ألم

عندي من العزم سرٌ لا أبوحُ به

حتى تبوحَ به الهندية الخذم

لا أرضعت لي العلى ابناً صفو درّتها

إن هكذا ظلّ رمحي وهو منفطمُ

إليّةً بضبا قومي التي حَمَدت

قدماً مواقعها الهيجاءُ لا القمم

لأحلِبنّ ثديّ الحرب وهي قناً

لِبانها من صدور الشوسِ وهو دم

مالي أُسالم قوماً عندهم ترتي

لا سالمتني يدُ الأيام إن سلِموا

من حاملٌ لوليّ الأمرِ مألكة

تطوى على نفثات كلها ضرم

يابن الأولى يُقعدون الموت ان نهضت

بهم لدى الروع في وجه الضبا الهمم

الخيلُ عندك ملّتها مرابطها

والبيضُ منها عَرى أغمادَها السأم

هذي الخدور الأعدّاء(1) هاتكة

وذي الجباه ألا مشحوذة تسم

لا تطهر الأرض من رجس العدى أبداً

ما لم يَسِل فوقها سيل الدم العرم

بحيث موضع كلٍّ منهم لك في

دماه تغسله الصمصامة الخذم

اعيذ سيفك أن تصدى حديدته

ولم تكن فيه تجلى هذه الغِمم

قد آن أن يمطرَ الدنيا وساكنها

دماً أغرّ عليه النقع مرتكم

حرّان تدمغ هامَ القوم صاعقةٌ

من كفّه وهي السيف الذي علموا

نهضاً فمن بظباكم هامة فلقت

ضرباً على الدين فيه اليومَ يحتكم

__________________

1 ـ العداء: شديد العدو.

٢٥

وتلك أنفالكم في الغاصبين لكم

مقسومة وبعين الله تُقتسم

جرائم آذنتهم أن تعاجلهم

بالانتقام فهلا أنت منتقم

وان أعجب شيء أن أبثكّها

كأن قلبك خالٍ وهو محتدم

ما خلت تقعد حتى تستثارَ لهم

وأنتَ أنتَ وهم فيما جنوهُ هم

لم تبقِ أسيافهم منكم على ابن تقىً

فكيف تبقى عليهم لا أباً لهم

فلا وصفحك إنّ القوم ما صفحوا

ولا وحلمكَ إن القومَ ما حلموا

فحمل امك قدما أسقطوا حنقاً

وطفل جدك في سهم الردى فطموا

لا صبرَ أو تضع الهيجاء ما حملت

بطلقةٍ معها ماءُ المخاض دمُ

هذا المحرّم قد وافتك صارخة

مما استحلوا به أيامه الحرم

يملأن سمعكَ من أصوات ناعية

في مسمع الدهر من إعوالها صمم

تنعي اليك دماءَ غاب ناصرها

حتى اريقت ولم يخفق لكم علم

مسفوحة لم تجب عند استغاثتها

إلا بأدمع ثكلى شفّها الألم

حنّت وبين يديها فتيةٌ شربت

من نحرها نصب عينيها، الضبا الخذم

موسدين على الرمضاءِ تنظرهم

حرى القلوب على ورد الردى ازدحموا

سقياً لثاوين لم تبلل مضاجعهم

إلا الدماء وإلا الأدمع السجم

أفناهم صبرهم تحت الضبا كرماً

حتى قضوا ورداهم ملؤه كرم

وخائضين غمار الموت طافحة

أمواجها البيض بالهامات تلتطم

مشوا الى الحرب مشي الضاريات لها

فصارعوا الموت فيها والقنا أجم

ولا غضاضة يوم الطف أن قتلوا

صبراً بهيجاء لم تثبت لها قدم

فالحرب تعلم إن ماتوا بها فلقد

ماتت بها منهم الأسياف لا الهمم

أبكيهم لعوادي الخيل إن ركبت

رؤوسها لم تكفكف عزمها اللجم

وللسيوف إذا الموت الزؤام غدا

في حدّها هو والأرواح يختصم

وحائرات أطار القوم أعينها

رعباً غداء عليها خدرها هجموا

٢٦

كانت بحيت عليها قومها ضربت

سرادقا أرضه من عزهم حرم

يكاد من هيبةٍ أن لا يطوفَ به

حتى الملائك لولا أنهم خدم

فغودرت بين أيدي القوم حاسرةً

تُسبى وليس لها مَن فيه تَعتصم

نعم لوت جيدَها بالعتب هاتفةً

بقومها وحشاها ملؤه ضَرمُ

عجّت بهم مذ على أبرادها اختلفت

أيدي العدوّ ولكن مَن لها بهم

نادت ويا بُعدهم عنها معاتبةً

لهم، ويا ليتهم من عتبها أمم

قومي الأولى عُقدت قدماً مآزرهم

على الحميّة ما ضيموا ولا اهتضموا

عهدي بهم قصر الأعمار شأنهم

لا يهرمون وللهيّابة الهرم

ما بالُهم لا عَفت منهم رسومهم

قروا وقد حملتنا الأنيقُ الرسم

يا غادياً بمطايا العزم حمّلها

همّاً تضيق به الأضلاع والحزم

عرّج على الحي من عمرو العلى وأرح

منهم بحيث اطمأن البأس والكرم

وحي منهم حماة ليس بابنهم

مَن لا يرفّ عليه في الوغى العلم

المشبعين قِرىً طيرَ السما ولهم

بمنعة الجار فيهم يشهدُ الحرم

والهاشمينَ وكلّ الناس قد علموا

بأن للضيف أو للسيف ما هشموا

كماة حربٍ ترى في كل باديةٍ

قتلى بأسيافهم لم تحوها الرجم

كأن كل فلا دار لهم وبها

عيالها الوحش أو أضيافها الرخم

قف منهم موقفاً تغلي القلوب به

من فورة العتب واسأل ما الذي بهم

جفّت عزائم فهرٍ أم ترى بردت

منها الحمية ام قد ماتت الشيم

ام لم تجد لذع عتبي في حُشاشتها

فقد تَساقط جمراً من فمي الكلم

أين الشهامة أم أين الحفاظ أما

يأبى لها شرفُ الأحساب والكرم

تسبى حرائرها بالطف حاسرةً

ولم تكن بغُبار الموت تلتئم

لمن أُعدت عتاق الخيل إن قعدت

عن موقف هُتكت منها به الحرم

فما اعتذراك يا فهرٌ ولم تثبي

بالبيض تثلم أو بالسمر تنحطم

٢٧

أجل نساؤك قد هزتك عاتبةً

وأنت من رقدة تحت الثرى رهم

فلتلفت الجيد عنك اليوم خائبة

فما غناؤك حالت دونك الرجم

وقال في اخرى مطلعها:

تركتُ حَشاك وسلوانها

فخلّ حشايَ وأحزانها

ومنها:

كفاني ضناً أن تُرى في الحسين

شفت آلُ مروان أضغانها

فأغضبت الله في قتله

وأرضت بذلك شيطانها

عشيّة أنهضها بغيُها

فجاءته تركبُ طغيانها

بجمع من الأرض سدّ العروج

وغطّى النجود وغيطانها

وطا الوحشَ إذ لم يجد مهرباً

ولازمت الطير أوكانها

وحفت بمن حيث يلقى الجموع

يثني بماضيه وحدانها

وسامته يركبُ إحدى اثنتين

وقد صرّت الحرب أسنانها

فإمّا يُرى مذعناً أو تموت

نفسٌ أبى العزّ إذعانها

فقال لها اعتصمي بالإباءِ

فنفسُ الأبيّ وما زانها

إذا لم تجد غير لبس الهوان

فبالموت تنزعُ جُثمانها

رأى القتل صبراً شعار الكرام

وفخراً يُزينُ لها شانها

فشمّر للحرب في معركٍ

به عرك الموتُ فرسانها

وأضرمها لعنان السماء

حمراء تلفح أعنانها

ركينٌ وللأرض تحت الكماة

رجيفٌ يزلزل ثهلانها

أقرّ على الأرض من ظهرها

إذا مَلمل الرعب أقرانها

تزيد الطلاقة في وجهه

إذا غيّر الخوفُ ألوانها

ولما قضى للعُلى حقّها

وشيّد بالسيف بُنيانها

ترجّل للموت عن سابقٍ

له أخلت الخيل ميدانها

٢٨

ثوى زائد البشر في صرعة

له حبّب العزّ لقيانها

كأنّ المنية كانت لديه

فتاة تواصل خلصانها

جلتها له البيض في موقف

به أثكلَ السمرَ خرسانها

فبات بها تحت ليل الكفاح

طروب النقيبة جذلانها

وأصبح مشتجراً للرماح

تحلّي الدما منه مُرّانها

عفيراً متى عاينته الكماة

يختطف الرعب ألوانها

فما أجلت الحرب عن مثله

صريعاً يجبّن شجعانها

تريبَ المحيا تظنّ السماء

بأنّ على الأرض كيوانها

غريباً أرى يا غريب الطفوف

توسدَ خدك كثبانها

وقتلك صبراً بأيد أبوك

ثناها وكسّر أوثانها

أتقضي فداك حشا العالمين

خميصَ الحشاشة ضمآنها

ألستَ زعيمَ بني غالبٍ

ومطعامَ فهرٍ ومطعانها

فلِم أغفلت بك أوتارها

وليست تعاجل امكانها

وهذي الأسنّة والبارقات

أطالت يد المطل هجرانها

وتلك المطهّمة المقرباتُ

تجر على الأرض أرسانها

أجُبناً عن الحرب يا من غدوا

على أول الدهر أخدانها

أترضى اراقمكم أن تُعدّ

بنو الوزغ اليوم أقرانها

وتنصِب أعناقها مثلها

بحيث تطاول ثعبانها

يميناً لئن سوّفت قطعَها

فلا وصل السيف أيمانها

وإن هي نامت على وترها

فلا خالط النوم أجفانها

تنام وبالطف علياؤها

أمية تنقضُ أركانها

وتلك على الأرض من أُخدمت

ورب السماوات سكانها

ثلاثاً قد انتبذت بالعراء

لها تنسج الريح أكفانها

٢٩

مصابٌ أطاش عقول الأنام

جميعاً وحير أذهانها

عليكم بني الوحي صلى الإله

ما هزّت الريح أفنانها

وقال يرثي الامام الحسينعليه‌السلام ويهجو قاتليه:

أميّة غوري في الخمول وانجدي

فما لك في العلياء فوزة مَشهدِ

هبوطاً إلى أحسابكم وانخفاظها

فلا نسبٌ زاك ولا طيب مولدِ

تطاولتموا لا عن عُلاً فتراجعوا

إلى حيث أنتم واقعدوا شرّ مقعدِ

قديمكم ما قد علمتم ومثله

حديثكم في خزيه المتجددِ

فماذا الذي أحسابكم شَرفت به

فأصعدكم في الملك أشرف مصعد

صلابة أعلاكِ الذي بللُ الحيا

به جفّ، أم في لين أسفلك الندي

بني عبد شمسٍ لا سقى الله حفرةً

تضمّك والفحشاء في شر مَلحدِ

ألمّا تكوني من فجورك دائماً

بمشغلةٍ عن غصب أبناء أحمدٍ

وراءكَ عنها لا أباً لك إنما

تقدّمتِها لا عن تقدم سؤدد

عجبت لمن في ذِلّة النعل رأسُه

به يَترآى عاقداً تاج سيدِ

دعوا هاشماً والفخر يعقد تاجه

على الجبهات المستينرات في الندي

ودونكموا والعار ضُمّوا غشاءَه

إليكم إلى وجه من العار أسود

يرشّحُ لكن لا لشيء سوى الخنا

وليد كم فيما يروحُ ويغتدي

وتترف لكن للبغاء نساؤكم

فيدنس منها في الدجى كل مرقدِ

ويسقى بماءٍ حرثكم غيرُ واحدٍ

فكيف لكم تُرجى طهارةُ مولدِ

ذهبتم بها شنعاءَ تبقى وصومها

لأحسابكم خزياً لدى كل مشهد

فسل عبد شمس هل يرى جرم هاشم

اليه سوى ما كان أسداه من يدِ

وقل لأبي سفيان ما أنت ناقم

أأمنكَ يوم الفتح ذنبُ محمدِ

فكيف جزيتم أحمداً عن صنيعه

بسفكِ دم الأطهار من آل أحمد

٣٠

غداة ثنايا الغدر منها اليهم

تطالعتموا من أشئم إثر أنكدِ

بعثتم عليهم كلّ سوداء تحتها

دفعتم اليهم كلّ فقماء مؤيد(1)

ولا مثل يوم الطف لوعةُ واجدٍ

وحرقة حران وحسرة مُكمدِ

تباريحُ أعطينَ القلوب وجيبَها

وقلن لها قومي من الوجد واقعدي

غداة ابنُ بنتِ الوحي خرّ لوجهه

صريعاً على حرالثرى المتوقّد

درت آل حرب أنها يوم قتله

أراقت دم الإسلام في سيف مُلحد

لعمري لئن لم يَقضِ فوق وساده

فموتُ أخي الهيجاء غيرموسّدِ

وإن أكلت هندية البيض شلوَه

فلحم كريم القوم طعم المهنّدِ

وإن لم يشاهد قتله غير سيفه

فذاك أخوه الصدق في كلّ مشهد

لقد مات لكن ميتةً هاشميةً

لهم عُرفت تحت القنا المتقصّد

كريم أبى شمّ الدنيّة أنفه

فأشمَمه شوك الوشيج المسدّد

وقال قفي يا نفسُ وقفةَ واردٍ

حياض الردى لا وقفة المتردّدِ

أرى أن ظهر الذلّ أخشنُ مركباً

من الموت حيث الموت منه بمرصد

فآثر أن يسعى على جمرة الوغى

برجلٍ ولا يُعطي المقادة عن(2) يدٍ

قضى ابنُ عليّ والحفاظ كلاهما

فلست ترى ما عشتَ نهضة سيدِ

ولا هاشميّاً هاشماً أنف واترِ

لدى يوم روع بالحسام المهنّدِ

لقد وضعت أوزارها حربُ هاشم

وقالت قيامَ القائم الطهر موعدي

إمام الهدى سمعاً وأنت بمسمع

عتابَ مثير لا عتاب مُفندِ

فداؤك نفسي ليس للصبر موضعٌ

فتُغضي ولامن مسكةٍ للتجلّدِ

أتنسى وهل ينسى فعال أميّةٍ

أخو ناظر من فعلها جدّ أرمدِ

__________________

1 ـ المؤيد: الامر العظيم.

2 ـ وفي نسخة: من.

٣١

وتقعد عن حرب وأيّ حشاً لكم

عليهم بنار الغيظ لم تتوقدِ

فقم وعليهم جرّد السيف وانتصف

لنفسك بالعضب الجراز المجرّد

وقم أرهم شهبَ الأسنّة طلّعاً

بغاشيةٍ من ليل هيجاء أربدِ

فكم ولجوا منكم مَغارة أرقِم

وكم لكم داسوا عرينة مُلبدِ

وكم هتكوا منكم خباءً لحرةٍ

عناداً ودقوا منكم عنقَ أصيدِ

فلا نصف حتى تنضحوا من(1) سيوفكم

على كل مرعىً من دماهم وموردِ

ولا نصفَ حتى توطؤا الخيل هامهم

كما أوطؤها منكم خير سيّدِ

ولا نصف إلا أن تقيموا نساءهم

سبايا لكم في محشدٍ بعد محشدِ

وأخرى إذا لم تفعلوها فلم تزل

حزازات قلب الموجع المتوجد

تبيدونهم عطشى كما قتلوكم

ضماءَ قلوب حرّها لم يُبرّد

اما باقي حسينياته فاليك مطالعها:

1 ـ كم ذا تطارح في منى ورقاءها

خفض عليك فليس داؤك داءها

2 ـ أهاشم تيمٌ جلّ منك ارتكابها

حرام بغير المرهفات عتابها

3 ـ يا آل فهر أين ذاك الشبا

ليست ضباك اليوم تلك الضبا

4 ـ كم توعد الخيل في الهيجاء أن تلجا

ما آن في جريها أن تلبس الرهجا

5 ـ يا دار جائلة الوشاح

حيتك نافحة الرياح

6 ـ نعى الروح جبريل بأن ذوي الغدر

أراقوا دم الموفين لله بالنذر

7 ـ لا تحذرنّ فما يقيك حذار

ان كان حتفك ساقه المقدار

8 ـ الله يا حامي الشريعه

أتقر وهي كذا مروعه

9 ـ على كل واد دمع عينيك ينطف

وما كل واد جزت فيه المعرّف

__________________

1 ـ وفي نسخة: في.

٣٢

10 ـ لتلوي لوي الجيد ناكسة الطرف

فهاشمها بالطف مهشومة الأنف

11 ـ تروم مقام العزّ والذل نازل

ولم يك في الغبراء منك زلازل

12 ـ عثر الدهر ويرجو أن يقالا

تربت كفك من راجٍ محالا

13 ـ حلولك في محل الضيم داما

وحدّ السيف يأبى أن يضاما

14 ـ إن ضاع وترك يابن حامي الدين

لا قال سيفك للمنايا كوني

15 ـ أقائم بيت الهدى الطاهر

كم الصبر فتّ حشا الصابر

16 ـ أنى يخالط نفسك الانس

سفها ودهرك سعده نحس

* * *

٣٣

السيد ميرزا صالح القزويني

المتوفى 1304

أيقعدني عن خطة المجد لائم

قصير الخطى مَن أقعدته اللوائم

سأركبها مرهوبة سطواتها

تطير خوافيها بها والقوادم

عليّ لربع المجد وقفة ماجد

تناشده مني السيوف الصوارم

وأمطر من سحب البوارق هاطلا

من الدم لا ما أمطرته الغمائم

وأبسم مهما أبرقت باكامه

ولا برق حزوى إن سرى وهو باسم

وارتاح ان هبّت به ريح زعزع

من الموت لا ماروّحته النسائم

فيا خاطب العلياء والموت دونها

رويدك قد قاومت ما لا يقاوم

بخلت عليها بالحياة وإنها

لأكرم مَن تُهدى اليها الكرائم

إذا علقت نفس امرء بوصالها

ورام مراما دونه حام حائم

فخاطبها الهنديّ والموت عاقدٌ

وعمرك مهرٌ والنثار الجماجم

لذاك سمت نحو المعالي نفوسنا

وهانت عليها القارعات العظائم

فأي قبيل ما أُقيمت بربعه

فأما عليه أو علينا المآتم

سل الطف عن أهلي وإن كنت عالماً

فكم سائل عن أمره وهو عالم

غداة ابن حرب سامها الضيم فارتقت

بها للمعالي الغرّ أيد عواصم

وقاد لها الجيش اللهام ضلالة

متى روعت اسد العرين البهائم

٣٤

فشمّر للحرب العوان شمردلٌ

نديماه يوم الروع رمح وصارم

رماها بأساد الكريهة فتية

نماها إلى المجد المؤثل هاشم

مساعير حرب فوق كل مضمر

مديد عنان لم تخنه الشكائم

مناجيد لا مستدفع الضيم خائب

لديهم ولا مسترفد الرفد نادم

فما العيش إلا ما تنيل أكفهم

وما الموت إلا ما تنال الصوارم

سرت كالنجوم الزهر حفّت بمشرق

هو البدر لا ما حجبته الغمائم

وزارت عراص الغاضرية ضحوة

( وموج المنايا حولها متلاطم )

بيوم كظل الرمح ما فيه للفتى

سوى السيف والرمح الرديني عاصم

تراكم داجي النقع فيه فأشرقت

وجوه وأحساب لهم وصوارم

أبا حسن يهنيك ما أصبحوا به

وان كان للقتلى تقام المآتم

لأورثتهم مجداً وان كان حبوةً

ولكن نصفاً في بنيك المكارم

مشوا في ظلال السمر مشيتك التي

لها خضعت أُسد العرين الضراغم

فلاشك من نالته أطراف سمرهم

بأنك قد أرديته وهو آثم

وما برحوا حتى تفانوا، ومن يقف

كموقفهم لا تتبعنه اللوائم

وراحوا وما حلّت حُبا عزّهم يد

وما وهنت في الروع منها العزائم

عطاشى على البوغا تمجّ دماءها

فتنهل منها الماضيات الصوارم

رعوا ذمة المجد الرفيع عماده

وما رعيت للمجد فيهم ذمائم

تُشال بأطراف الرماح رؤسها

كزهر الدراري أبرزتها الغمائم

وتبقى ثلاثاً بالصعيد جسومها

فتعدوا عليها العاديات الصلادم

تجرّ عليها العاصفات ذيولها

وتنتابها وحش الفلا والقشاعم

وتستاق أهلوها سبايا أذلّة

فتسري وأنف العز إذ ذاك راغم

أسارى على عجف النياق نوائحا

كما ناح من فقد الأليف الحمائم

تداولها أيدي العلوج فشامتٌ

بما نالها منهم وآخر شاتم

٣٥

وتُهدى لمذموم العشيات أهوج

دعيّ طليق لم تلده الكرائم

على حين لا من هاشم ذو حفيظة

وهل بقيت بعد ابن أحمد هاشم

وقصيدته التي يرويها خطباء المنابر الحسينية والتي اولها:

طريق المعالي في شدوق الأراقم

ونيل الأماني في بروق الصوارم

أمط عنك أبراد الكرى وامتط السرى

فما في اغتنام المجد حظ لنائم

من الضيم أن يغضي على الضيم سيد

نمته أباة الضيم من آل هاشم

هم شرعوا نظم الفوارس بالقنا

كما شرعوا بالبيض نثر الجماجم

إذا نازلوا احمرّ الثرى من نزالهم

وإن نزلوا اخضرّ الثرى بالمكارم

فلهفي عليهم ما قضى حتف أنفه

كريم لهم إلا بسمّ وصارم

وهي 48 بيتاً.

السيد ميرزا صالح القزويني مثال العلم والأدب وقرة عين العجم والعرب ثاني أنجال العلامة معز الدين السيد المهدي وأحد أركان النهضة العلمية والحركة الادبية في الشطر الأخير من القرن الثالث عشر في الحلة وفي النجف، ترجم له كثير من الباحثين والمترجمين وذكروا روائع من فضائله وفواضله وكرم أخلاقه وخلائقه، قال العلامة البحاثة الشيخ علي آل كاشف الغطاء في موسوعة ( الحصون المنيعة ) إنه كان مجازاً من والده ومن غيره من علماء عصره، واستقل بالزعامة بعد أبيه وأخيه، وكان عالي الهمة كريم الطبع والأخلاق، وسكن قضاء ( طويريج ) برهة من الزمن في حياتهما. كانت دراسته في الفقه واصوله على شيخ الطائفة الشيخ مرتضى الانصاري ثم استفاد كثيراً من دروس خاله العلامة الشيخ مهدي آل كاشف الغطاء كما وقد أجازه بالاجتهاد العالم الرباني ملا علي الخليلي المتوفى 1297 ه‍ ولما وردت اليه الاجازة من شيخه المذكور أنشأ الاديب الشيخ علي عوض الحلي أبياتاً يهني بها السيد المترجم له ويمدحه، ومنها:

٣٦

وافت اليك من الغري إجازة

أفضت اليك بأصدق الأنباء

والاجتهاد اليك ألقى أمره

يا منتهى الأحكام والافتاء

مذ آنست منك الشريعة رشدها

جاءتك خاطبة على استحياء

أنعم بها عيشاً برغم معاطس

وجدتهم ليسوا من الأكفاء

تصدى للبحث والتدريس بعد والده المهدي فكان يحضر درسه الأفاضل من طلاب العلم ويزداد العدد يوماً بعد يوم، وقد بذل عنايته لاتمام ما كان ناقصاً من مؤلفات والده ولكن القضاء لم يمهله وكتب رسالة عملية كبيرة في العبادات بطلب جماعة رجعوا اليه بالتقليد بعد وفاة والده لا تزال مخطوطة عند أحفاده، وله كتاب ( مقتل أمير المؤمنين ) ألّفه ليقرأ خاصة بالمأتم الذي يعقد في دارهم ليلة 21 من رمضان بمناسبة وفاة الإمامعليه‌السلام وقد تصدى أخيراً الشاب المثقف السيد جودت السيد كاظم القزويني لتحقيقه ونشره جزاه الله خير الجزاء ووفقه لإحياء مأثر السلف. والسيد المترجم له كان خصب القريحة طول النفس رصين اللغة والاسلوب ولولا اشتغاله بالعلوم الدينية لكان أشعر الاسرة القزوينية، وله في أخيه السيد ميرزا جعفر عدة مراث كلها نفثات وحسرات وشجون وعبرات وله مطارحات شعرية ونثرية ذكر الشيخ اليعقوبي في ( البابليات ) بعضها. وله في الإمام الحسينعليهم‌السلام ما تقرأه خطباء المنابر الحسينية، منها قصيدته التي أولها:

وقائلة ماذا القعود وفي الحشا

تلهب ناراً جمرها قد تسعرا

فقم أنت واضرب بالحسام وبالقنا

وقدها اسوداً واملأ الأرضين عثيرا

38 بيتاً.

كان مولده في الحلة أوائل سنة 1257 ه‍ وتوفي في النجف سنة 1304 ه‍ وعمره 48 سنة كما ضبطه معاصره المؤرخ الشهير السيد البراقي في كتابه ( اليتيمة الغروية ) أو ( تاريخ النجف ) في جملة ما ضبطه من تاريخ وفيات علماء عصره

٣٧

حيث قال: ومنهم السيد الأروع الحبر الضرغام مصباح الظلام السيد ميرزا صالح القزويني فانه توفي ليلة الثلاثاء في العشرين من المحرم من سنة اربع وثلثمائة والف في النجف ودفن مع أبيه. وقد رثاه شعراء عصره وفي طليعتهم السيد حيدر فقد بكاه بقصيدتين عامرتين هما في طليعة الشعر العربي. مطلع الاولى:

ومجدك ما خلت الردى منك يقرب

لأنك في صدر الردى منه أهيب

ومطلع الثانية:

أفعى الأسى طرقت وغاب الراقي

فأنا اللديغ وأدمعي درياقي

ورثاه العلامة الحبوبي بقصيدتين رائعتين، مطلع الاولى:

نحى اليوم غاضت بالندى نجعة النادي

لفقد الهدى لا بل لفقد أبي الهادي

ومطلع الثانية:

تضعضع جانب الحرم انصداعا

أحقاً ركن كعبته تداعى

ورثاه الشاعر الشهير السيد جعفر الحلي بقوله:

فلّ الزمان لهاشم صمصاما

بل جبّ منها غارباً وسناما

ورثاه السيد ابراهيم الطباطبائي بقصيدة مثبتة في ديوانه، كما رثاه الشيخ حسين الدجيلي.

* * *

٣٨

الشيخ عباس زغَيب

المتوفى 1304

نسيم الصبا خلّ الفؤاد المعذّبا

ودع مهجتي ترتاح من لوعة الصبا

فلا أم لي ان لم أثرها عجاجة

تحجب وجه النيرين ولا أبا

وأوردها دون المحامد علقما

رأته بعقباها من الشهد أطيبا

وابني بها بيتاً من المجد لا يرى

لدى غيره الداعون اهلاً ومرحبا

رفيعاً عليه العز أرخى سدوله

وخيّم في الأكناف منه وطنبا

ولا مجد حتى تأنف النفس ذلّها

وتختار دون الضيم للحتف مشربا

كما شنّها يوم الطفوف ابن حيدر

فأروى صدور السمر والبيض خضبا

وحين رحى الحرب استدارت بقطبها

مشى للمنايا مشية الليث مغضبا

كريم أبت أن تحمل الضيم نفسه

وأن يسلك النهج الذليل المؤنبا

أتنبو به عما يروم امية

وفي كفه ماضي الغرارين ما نبا

وناضل عنه كل أروع لو سطا

على الدهر يوم الروع للدهر أرعبا

تقول وقد عام الهياج رماحهم

لاسيافهم لا كان برقك خلّبا

فلله كم سنوا من الحق واضحاً

وشقوا بها من ظلمة الغي غيهبا

الشيخ عباس زغيب ابن الشيخ محمد بن عباس، ولد في يونين من أعمال بعلبك وتوفي فيها سنة 1304 ه‍ وله من العمر حوالي الثلاثين عاماً، وكان في أول عمره سافر إلى النجف للدراسة ولضعفه ومرضه عاد راجعاً إلى لبنان. وله شعر رائع ومعاني بديعة.

٣٩

الشيخ موسى شرارة

المتوفى 1304

دهى هاشماً ناع نعى في محرم

بيوم على الإسلام اسود مظلم

بيوم جليل رزوه جلل السما

وشمس الضحى فيه بأغبر أقتم

بيوم أحال الدهر ليلاً مصابه

وأجج أحشاء العباد بمضرم

مصاب على آل النبي محمد

عظيم مدى الأيام لم يتصرم

وخطب كسا الدنيا ثياباً من الأسى

وطبق آفاق البلاد بمأتم

عشية جادت عصبة هاشمية

بأنفسهم عن خير مولى مقدم

إلى أن قضوا والماء طام ضواميا

يرون المنايا دونه خير مطعم

وأضحى فريداً سبط أحمد لا يرى

نصيراً سوى عضب ولدن مقوّم

وصال بوجه مشرق وبعزمة

تفلل ملتف الخميس العرمرم

إلى أن دعاه الله جلّ جلاله

فألوى عنان العزم غير مذمم

قضوا دون حجب الطاهرات فأصبحت

حواسر تسبى بين طاغ ومجرم

وكانت بخدر سجفه البيض والقنا

محاط بجرد فوقها كل ضيغم

وكم ليث غاب دونها خاض غمرة

إلى الموت حتى غادروها بلا حمي

فتلك رزايا تصدع الصم والصفا

ويهمى لها رجع العيون من الدم

الشيخ موسى ابن الشيخ أمين العاملي الشهير بشرارة عالم كبير وشاعر

٤٠