أدب الطف الجزء ٩

أدب الطف0%

أدب الطف مؤلف:
الناشر: دار المرتضى للنشر
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 363

أدب الطف

مؤلف: العلامة السيد جواد شبر
الناشر: دار المرتضى للنشر
تصنيف:

الصفحات: 363
المشاهدات: 88785
تحميل: 4233


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 363 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 88785 / تحميل: 4233
الحجم الحجم الحجم
أدب الطف

أدب الطف الجزء 9

مؤلف:
الناشر: دار المرتضى للنشر
العربية

السيد رضا الهندي

المتوفى 1362

قال مؤنباً سفير الحسين مسلم بن عقيل أول الشهداء:

لو أن دموعي استهلت دما

لما أنصفت بالبكا مسلما

قتيلٌ أذاب الصفا رزؤه

وأحزن تذكاره زمزما

وأورى الحجون بنار الشجون

وأشجى المقام وأبكى الحِما

أتى أرض كوفان في دعوةٍ

لها الأرض خاضعة والسما

فلبّوا دعاه وأمّوا هداه

لينقذهم من غشاءِ العمى

وأعطوه من عهدهم ما يكا

د إلى السهل يستدرج الأعصما

وما كان يحسب وهو الوفي

أن ينقضوا عهده المبرما

فديتك من مفرد أسلموه

لحكم الدعي فما استسلما

وألجأه عذرهم أن يحل

في دار طوعة مستكتما

ومذ قحموا منه في دارها

عريناً أبا الليث أن يقحما

إبان لهم كيف يضرى الشجاع

ويشتد بأساً إذا أسلما

وكيف تهب اسود الشرى

إذا رأت الوحش حول الحِما

وكيف تفرق شهد الزات

بغاتاً تطيف بها حوّما

ولما رأوا بأسه لا يطاق

وماضيه لا يرتوي بالدما

أطلّوا على شرفات السطوح

يرمونه القصب المضرما

ولولا خديعتهم بالأمان

لما أوثقوا ذلك الضيغما

٢٤١

وكيف يحس بمكر الأثيم

من ليس يقترف المأثما

لأن ينسني الدهر كل الخطوب

لم ينسني يومك الأيوما

أتوقف بين يدي فاجرٍ

دعيٍّ إلى شرها منتما

ويشتم أسرتك الطاهرين

وهو أحقّ بأن يُشتما

وتقتل صبراً ولا طالبٌ

بثارك يسقيهم العلقما

وترمى إلى الأرض من شاهق

ولم ترمِ أعداك شهب السما

فإن يحطموا منك ركن الحطيم

وهدوا من البيت ما استحكما

فلستَ سوى المسك يذكو شذاه

ويزداد طيباً إذا حطّما

لإن تخلو كوفان من نادبٍ

عليك يقيم لك المأتما

فإنّ ضبا الطالبين قد

غدت لك بالطف تبكي دما

ذها منهم النقع في أنجم

أحالوا صباح العدى مظلما

السيد رضا الهندي شيخ الأدب في العراق والعالم الجليل المؤرخ والبحاثة الشهير وهو ابن السيد محمد ابن السيد هاشم الموسوي الهندي(1) ، ولدقدس‌سره في الثامن من شهر ذي القعدة سنة 1290 ه‍. وهاجر إلى سامراء بهجرة أبيه سنة 1298 ه‍. حين اجتاح النجف وباء الطاعون، وكان خامس اخوته الستة ومكث يواصل دروسه في سامراء وكان موضع عناية من آية الله المجدد الشيرازي لذكائه وسرعة البديهة وسعة الاطلاع، وفي النجف واصل جهوده العلمية على أساطين العلم حتى نال درجة الاجتهاد وعندما انتدبه المرحوم السيد أبو الحسن الأصفهاني للارشاد وذلك بعد أن شهد سابقاً له مراجع الطائفة كالشيخ محمد حسن آل صاحب الجواهر والشيخ الشربياني والملا محمد كاظم الخراساني ويروي إجازة عن أبيه وعن الشيخ أسد الله الزنجاني والسيد حسن الصدر والسيد أبو الحسن والشيخ آغا بزرك الطهراني.

__________________

1 - ينتهي نسب الاسرة الى الامام العاشر من أثمة أهل البيت علي الهاديعليه‌السلام .

٢٤٢

مؤلفاته:

1 - الميزان العادل بين الحق والباطل في الرد على الكتابيين - مطبوع.

2 - بلغة الراحل في الأخلاق والمعتقدات.

3 - الوافي في شرح الكافي في العروض والقوافي.

4 - سبيكة العسجد في التاريخ بأبجد، ( وقد فُقِدَ ).

5 - شرح غاية الايجاز في الفقه.

ترجم له في الحصون المنيعة فقال: فاضل معاصر وشاعر بارع وناثر ماهر له إلمام بجملة من العلوم، ولسانه فاتح كل رمز مكتوم ومعرفته بالفقه والاصول لا تنكر وفضائله لا تكاد تحصر، رقيق الشعر بديعه، سهله ممتنعه خفيف الروح حسن الأخلاق طيب الأعراق، طريف المعاشرة لطيف المحاورة، جيد الكتابة وأفكاره لا تخطئ الاصابة.

وترجم له السيد الأمين في الأعيان والشيخ الطهراني في نقباء البشر والسماوي في الطليعة والخليلي في ( هكذا عرفتهم ) والخاقاني في شعراء الغري وغيرهم من الباحثين. وكان يدعوني للخطابة في داره بالمشخاب وأقضي ساعات بالمحادثة معه فكان حديثه دروساً جامعة مملوءة بالفوائد وكنت في منابري أتلو شعره الذي قاله في أهل البيت عامة وفي الحسين خاصة ومما حدثني به أن داراً للشيخ مولى اغتصبها الشيخ حرج فأعلن المرجع غصبيتها وعدم جواز الدخول اليها فتحاماها الناس فرجع الغاصب عن رأيه وردّ الدار إلى صاحبها فنظم السيد:

صبرت يا مولى فنلت المنى

والصبر مفتاح لباب الفرج

فالحمد لله الذي لم يكن

يدخلني الدار وفيها ( حرج )

كما روى لي قوله:

غزا مهجتي بصفاح اللحاظ

ولوع بظلمي لا يصفح

ولم أرى من قبل أجفانه

جنوداً إذا انكسرت تفتح

٢٤٣

ومن روائعه التي اشتهرت وحفظها القاصي والداني قصيدته ( الكوثرية ) والمقطع الأول منها في الغزل وباقيها في مدح الإمام أمير المؤمنين علي (ع):

أمفلّج ثغرك أم جوهر

ورحيق رضابك أم سكر

قد قال لثغرك صانعه

انا اعطيناك الكوثر

والخال بخدك أم مسك

نقطّتَ به الورد الأحمر

أم ذاك الخال بذاك الخدّ

فتيت الندّ على مجمر

عجبا من جمرته تذكو

وبها لا يحترق العنبر

وقال من قصيدة رقيقة:

الخال في وجنتيك قد لثمك

والشعر أهوى مقبلاً قدمك

ولم تنلني الذي أنلتهما

فليتني قد لثمت مَن لثمك

نحلت مثل السواك فيك فما

ضرك لو أنني رشفت فمك

يا كشحة طال عدل قامته

فأشك اليه من الذي هضمك

يا جفنه اعتاد بالضنى جسدي

فليحتمل فوق سقمه سقمك

يا غصن طاولت قدّه فلئن

يقصفك ريح الصبا فما ظلمك

ويا عنيقيد قست وفرته

فيك، فان استطع شربت دمك

يا كعبة الحسن ليس يحسن أن

تريع بالصد من أتى حرمك

يا أسعد الخال فوق وجنته

لقد قضى حجه من استلمك

يا آس فوق الشقيق مَن رقمك

يا در بين العقيق من نظمك

من ملأ الريق بالرحيق ومن

بمسك خال عليه قد ختمك

من فيك أجرى نواظري سحباً

لما رأت كالوميض مبتسمك

بميسم الشوق قد كوى كبدي

مَن بسمات الجمال قد وسمك

أنشاك لي نشوة ومنتزهاً

من أودع الراح والأقاح فمك

مولاي هل أنت راحم كلفا

لو كنت يوماً مكانه رحمك

٢٤٤

وقال من قصيدة:

الدهر أبدع فيك فعله

حتى حباك الحسن كله

ولقد ملكت نصابه

أفلا تزكّيه بقبله

انا توجهنا اليك

وأنت للعشاق قبله

عجباً لدين هواك شا

ع نظامه في كل ملّه

ولهّتَ قلبي في الهوى

عطفاً على قلبي المولّه

ارحم عزيزاً لم يكن

لولاك يرضى بالمذله

دنفاً إذا نام الورى

سهر الدجى إلا أقلّه

وتحدثتُ يوماً في موقف من مواقف الخطابة عن ميلاد أمير المؤمنينعليه‌السلام فروى لي من شعره قوله:

لما دعاك قدماً لأن

تولد في البيت فلبيته

جزيته بين قريش بأن

طهّرت من أصنامهم بيته

ومن محاسن التواريخ قوله مؤرخاً وفاة الزعيم السيد نور السيد عزيز الياسري:

هذا ضريح فيه نور الهدى

وهو بنور الله مغمور

وكيف يخشى ظلمات الثرى

أرخ ضريح ملؤه نور

وكتب على الصورة:

انظر إلى هذا المثال فكل ذي

بصر يراه يقول هذا نورُ

ومن نوادره قوله لما كتب السيد محسن الأمين ( التنزيه لأعمال الشبيه ) وهي مجموعة ظنون نقلت اليه فبنى عليها واعتقد بصحتها فاندفع يكتب قال السيد رضا:

ذرية الزهراء ان عددت

يوماً ليطري الناس فيها الثنا

فلا تعدّوا محسناً منهم

لأنها قد أسقطت محسنا

٢٤٥

وأرخ عام مقتل الإمام الحسينعليه‌السلام :

صرخ النادبون باسم ابن طاها

وعليه لم تحبس الدمعُ عينُ

لم يصيبوا الحسين إلا فقيداً

حينما أرخوه ( أين الحسين )

وقال مؤرخاً تجديد باب الإمامين العسكريين في سامراء سنة 1345 ه‍.

قل لمن يمموا النقى وأمّوا

من حمى العسكري أفضل خطه

جئتم سر من رأى فاقيموا

أبد الدهر في سرور وغبطه

زرتم لجتي عطاء وفضل

يغتدي في يديهما البحر نقطه

خيرة الناس هم ومَن ذا يساوي

في المزايا آل النبي ورهطه

قيل أرخ باب التقي فأرخّت

ببيت في قلبي الوحي خطه

( ادخلوا الباب سجداً إن باب

العسكريين دونه باب حطه )

وذكر الشيخ السماوي في ( الطليعة ) نماذج من أدبه الحي وألوان من غزله الرقيق ما تطرب له القلوب وتهفو له الأسماع وتسيل له القرائح ولولا الإطالة لنقلت كل ما ذكره الشيخ في مخطوطته ولكني أروي ما علق بالذاكرة من تلك الدرر، قال لي مرة: كتبت رسالة إلى ولدي السيد أحمد - وكان مصطافاً في صيدا - لبنان - وفيها:

وكنا إن أردنا منك وصلا

أصبناه ولو نمشي رويدا

قصرنا نستعين على التلاقي

باشراك الكرى لنصيد ( صيدا )

الحلبة الأدبية التي اشترك بها السيد ورائعته المملوءة بالاحتجاج في أيام السلطان عبد الحميد وردت من بغداد قصيدة لعدد من علماء النجف والقصيدة تتضمن الانكار على وجود صاحب الأمر حجة آل محمد وأولها:

أيا علماء العصر يا من له خبر

بكل دقيق حار في مثله الفكر

لقد حار مني الفكر في القائم الذي

تنازع فيه الناس والتبس الأمر

فمن قائل في القشر لبّ وجوده

ومن قائل قذ ذب عن لبّه القشر

وأول هذين الذين تقررا

به العقل يقضي والعيان ولا نكر

٢٤٦

وكيف وهذا الوقت داع لمثله

ففيه توالى الظلم وانتشر الشر

وما هو إلا ناشر العدل والهدى

فلو كان موجوداً لما وجد الجور

وإن قيل من خوف الطغات قد اختفى

فذاك لعمري لا يجوّزه الحجر

إلى أن يقول:

وإن قيل إن الاختفاء بأمر مَن

له الأمر في الأكوان والحمد والشكر

فذلك أدهى الداهيات ولم يقل

به أحدٌ إلا أخو السفه الغمر

أيعجز رب الخلق عن نصر حزبه

على غيرهم حاشا فهذا هو الكفر

فحتام هذا الاختفاء وقد مضى

من الدهر آلاف وذاك له ذكر

وما أسعد السرداب في سر من رأى

له الفضل عن أمّ القرى وله الفخر

فيا للأعاجيب التي من عجيبها

ان اتخذ السرداب برجاً له البدر

فيا علماء المسلمين فجاوبوا

بحق ومن رب الورى لكم الأجر

وغوصوا لنيل الدر أبحر علمكم

فمنها لنا لا زال يستخرج الدر

فانبرى للجواب جماعة من فطاحل الأدب وفرسان الشعر ولغة العرب:

1 - الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء بقصيدة تربو على 300 بيتاً، على الوزن والقافية نظمها سنة 1317 ه‍. وهي السنة التي وردت بها القصيدة، والقصيدة مثبتة في مخطوطنا ( سوانح الأفكار في منتخب الأشعار ) ج 4 / 230.

2 - السيد محسن الأمين العاملي بقصيدة على القافية والروي ب‍ 309 بيتاً وشرحها شرحاً مبسوطاً وأسماها ( البرهان على وجود صاحب الزمان ) طبعت بالمطبعة الوطنية بالشام عام 1333 ه‍.

3 - قصيدة الشيخ محمد جواد البلاغي المتوفى 1352 ه‍. أيضاً على الوزن والقافية طبعت في آخر كتابه ( حاشية البيع ) كما أثبتها السيد الأمين في ترجمته في أعيان الشيعة.

٢٤٧

4 - كتاب كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار للعالم الكبير الحاج ميرزا حسين النوري، طبع سنة 1318 ه‍.

5 - قصيدة الشيخ رشيد الزبديني العاملي المتوفى بالنجف سنة 1317 ه‍.

6 - قصيدة الشيخ عبد الهادي شليلة ابن الحاج جواد البغدادي المعروف بالهمداني والمتوفى سنة 1333 ه‍.

7 - ارجوزة للسيد علي محمود الأمين العاملي المتوفى سنة 1328 ه‍. في ماية وتسعة عشر بيتاً ذكره السيد الحجة السيد حسن الصدر في ( التكملة ).

8 - قصيدة الشيخ محمد باقر الهمداني البهاري.

9 - قصيدة السيد رضا الهندي المترجم له وهذه قصيدته:

يمثلك الشوق المبرح والفكر

فلا حجبٌ تخفيك عني ولا ستر

ولو غبتَ عني ألف عام فإن لي

رجاء وصال ليس يقطعه الدهر

تراك بكل الناس عيني فلم يكن

ليخلوَ ربعٌ منك أو مهمه قفر

وما أنت إلا الشمس ينأى محلّها

ويشرق من أنوارها البر والبحر

تمادى زمان البعد وامتدّ ليله

وما أبصرت عيني محياك يا بدر

ولو لم تعللني بوعدك لم يكن

ليألف قلبي من تباعدك الصبر

ولكن عقبى كل ضيق وشدة

رخاءٌ وإن العسر من بعده يسر

وان زمان الظلم ان طال ليله

فعن كثب يبدو بظلمائه الفجر

ويُطوى بساط الجوز في عدل سيدٍ

لألوية الدين الحنيف به نشر

هو القائم المهدي ذو الوطأة التي

بها يذر الأطواد يرجحها الذر

هو الغائب المأمول يوم ظهوره

يلبيه بيت الله والركن والحجر

هو ابن الإمام العسكري محمد

بذا كله قد أنبأ المصطفى الطهر

كذا ما روى عنه الفريقان مجملا

بتفصيله تفنى الدفاتر والحبر

فأخبارهم عنه بذاك كثيرة

وأخبارنا قلّت لها الأنجم الزهر

ومولده ( نور ) به يشرق الهدى

وقيل لظامي العدل مولده ( نهر )

٢٤٨

فيا سائلي عن شأنه اسمع مقالة

هي الدر والفكر المحيط لها بحر

ألم تدر أن الله كوّن خلقه

ليمتثلوه كي ينالهم الأجر

وما ذاك إلا رحمة بعباده

وإلا فما فيه إلى خلقهم فقر

ويعلم أن الفكر غاية وسعهم

وهذا مقام دونه يقف الفكر

فأكرمهم بالمرسلين أدلة

لما فيه يرجى النفع أو يختشى الضر

ولم يؤمن التبليغ منهم من الخطا

إذا كان يعروهم من السهو ما يعرو

ولو أنهم يعصونه لاقتدى الورى

بعصيانهم فيهم وقام لهم عذر

فنزهم عن وصمة السهو والخطا

كما لم يدنس ثوب عصمتهم وزر

وأيّدهم بالمعجزات خوارقا

لعاداتنا كي لا يقال لها سحر

ولم أدرِ لم دلّت على صدق قولهم

إذا لم يكن للعقل نهيٌ ولا أمر

ومن قال للناس انظرو في ادعائهم

فإن صح فليتبعهم العبد والحر

ولو أنهم فيما لهم من معاجز

على خصمهم طول المدى لهم النصر

لغالى بهم كل الأنام وأيقنوا

بأنهم الأرباب والتبس الأمر

لذلك طوراً ظافرين تراهُم

وآخر فيهم ينشب الناب والظفر

كذلك تجري حكمة الله في الورى

وقدرته في كل شيء له قدر

وكان خلاف اللطف واللطف واجب

إذا من نبيٍّ أو وصيٍّ خلا عصر

وجوب عصمة الأنبياء:

أينشيء للانسان خمس جوارح

تحسّ وفيها يدرك العين والأثر

وقلباً لها مثل الأمير يردها

إذا أخطأت في الحسّ واشتبه الأمر

ويترك هذا الخلق في ليل ضلّةِ

بظلمائه لا تهتدي الأنجم الزهر

( فذلك أدهى الداهيات ولم يقل

به أحدٌ إلا أخو السفه الغمر )

فأنتج هذا القول إن كنت مصغياً

وجوب إمام عادل أمره الأمر

٢٤٩

الإستدلال بكتبهم:

وإمكان أن يقوى وإن كان غائباً

على رفع ضرّ الناس إن نالها الضر

وإن رمت نجح السؤل فأطلب ( مطالب

السؤال ) فمن يسلكه يسهل له الوعر

ففيه أقرّ الشافعي ابن طلحة

برأي عليه كل أصحابنا قرّوا

وجادل من قالوا خلاف مقاله

فكان عليهم في الجدال له النصر

وكم للجوينيّ انتضمن فرائد

من الدر لم يسعد بمكنونها البحر

فرائد سمطين المعالي بدرّها

تحلّت لأن الحلي أبهجه الدر

فوكّل بها عينيك فهي كواكب

لدرّيها أعياني العدّ والحصر

* * *

ورد من ينابيع المودة مورداً

به يشتفي من قبل أن تصدر الصدر

وفتّش على كنز الفرائد واستعن

به فهو نعم الذخر إن أعوز الذخر

ولاحظ به ما قد رواه الكراجكيّ

من خبر الجارود إن أغنت النذر

وقد قيل قدماً في ابن خولة إنه

له غيبة والقائلون بها كثر

وفي غيره قد قال ذلك غيرهم

وما هم قليل في العداد ولا نزر

وما ذاك إلا لليقين بقائم

يغيب وفي تعيينه التمس الأمر

وكم جدّ في التفتيش طاغي زمانه

ليفشىَ سرّ الله فانكتم السر

وحاول أن يسعى بإطفاء نوره

وما ربحه إلا الندامة والخسر

وما ذاك إلا أنه كان عنده

من العترة الهادين في شأنه خبر

* * *

وحسبك عن هذا حديث مسلسل

لعائشة ينهيه أبناؤها الغر

بأن النبي المصطفى كان عندها

وجبريل إذ جاء الحسين ولم يدروا

فأخبر جبريل النبي بأنه

سيقتل عدوانا وقاتله شمر

وأن بنيه تسعة ثم عدّهم

بأسمائهم والتاسع القائم الطهر

وأن سيطيل الله غيبة شخصه

ويشقى به من بعد غيبته الكفر

٢٥٠

وما قال في أمر الإمامة أحمد

وأن سيليها اثنان بعدهما عشر

فقد كاد أن يرويه كل محدث

وما كاد يخلو من تواتره سفر

وفي جلّها أن المطيع لأمرهم

سينجو إذا ما حاق في غيره المكر

ففي أهل بيتي فلك نوح دلالة

على من عناهم بالإمامة يا حبر

فمن شاء توفيق النصوص وجمعها

أصاب وبالتوفيق شُدّ له أزر

وأصبح ذا جزم بنصب ولاتنا

لرفع العمى عنا بهم يجبر الكسر

وآخرهم هذا الذي قلت أنه

( تنازع فيه الناس والتبس الأمر )

وقولك ان الوقت داع لمثله

إذا صحّ لم لا ذبّ عن لبّه القشر

وقولك ان الإختفاء مخافة

من القتل شيء لا يجوّزه الحجر

فقل لي لماذا غاب في الغار أحمد

وصاحبه الصديق إذ حسُن الحذر

ولِم أُمرت امّ الكليم بقذفه

إلى نيل مصر حين ضاقت بها مصر

وكم من رسول خاف اعداه فاختفى

وكم انبياء من اعاديهم فرّوا

( أيعجز رب الخلق عن نصر حزبه

على غيرهم كلا فهذا هو الكفر )

وهل شاركوه في الذي قلت انه

يؤول الى جبن الإمام وينجرّ

فقل فيه ما قد قلت فيهم فكلهم

على ما أراد الله أهؤاؤهم قصر

وإظهار أمر الله من قبل وقته

المؤجل لم يوعد على مثله النصر

وإن تسترب فيه لطول بقائه

أجابك إدريس والياس والخضر

ومكث نبي الله نوح بقومه

كذا نوم أهل الكهف نصّ به الذكر

وإني لأرجو أن يحين ظهوره

لينتشر المعروف في الناس والبر

ويحيى به قطر الحيا ميّت الثرى

فتضحك من بشر إذا ما بكا القطر

فتخضرّ من وكّاف نائل كفه

ويمطرها فيض النجيع فتحمرّ

ويطهر وجه الأرض من كل مأتم

ورجس فلا يبقى عليها دم هدر

وتشقى به أعناق قوم تطاولت

فتأخذ منها حظها البيض والسمر

٢٥١

وخذه جواباً شافياً لك كافياً

معانيه آيات وألفاظه سحر

وماهو إن انصفته قول شاعر

ولكنه عقد تحلّى به الشعر

ولو شئت إحصاء الأدلة كلها

عليك لكل النظم عن ذاك والنثر

وفي بعض ما أسمعته لك مقنع

إذا لم يكن في اذن سامعه وقر

وان عاد إشكال فعد قائلاً لنا

( أيا علماء العصر يا من لهم خبر )

ومن اشعاره حيث يطلب الرحمة من الله يوم النشور فيقول:

إلهي إذا أحضرتني ونشرت لي

صحائف لاتبقى علي ولا تذر

فقل لا تعدّوه وان كان حاضراً

فقد كان عبدي لا يعد إذا حضر

ومن اشعاره:

أرى الكون أضحى نوره يتوقد

لأمر به نيران فارس تخمد

وإيوان كسرى انشق أعلاه مؤذناً

بأن بناء الدين عاد يشيد

أرى امّ الشرك أضحت عقيمةً

فهل حان من خير النبيين مولد

نعم كاد يستولي الضلال على الورى

فأقبل يهدي العالمين ( محمد )

نبي براه الله نوراً بعرشه

وما كان شيء في الخليقة يوجد

وأودعه من بعد في صلب آدم

ليسترشد الضلال فيه ويهتدوا

ولو لم يكن في صلب آدم مودعاً

لما قال قدماً للملائكة اسجدوا

له الصدر بين الأنبياء وقبلهم

على رأسه تاج النبوة يعقد

لأن سبقوه بالمجئ فأنما

أتوا ليبثوا أمره ويمهدوا

رسول له قد سخّر الكون ربه

وأيده فهو الرسول المؤيد

ووحده بالعز بين عباده

ليجروا على منهاجه ويوحّدوا

وقارن ما بين اسمه واسم أحمد

فجاحده لاشك لله يجحد

ومن كان بالتوحيد لله شاهداً

فذاك ( لطه ) بالرسالة يشهد

ولولاه ما قلنا ولاقال قائل

لما لك يوم الدين أياك نعبد

٢٥٢

ولا أصبحت أوثانهم وهي التي

لها سجدوا تهوي خشوعاً وتسجد

لآمنة البشرى مدى الدهر إذ غدت

وفي حجرها خير النبيين يولد

به بشر الانجيل والصحف قبله

وان حاول الاخفاء للحق ملحد

بسينا دعا موسى وساعير مبعث

لعيسى ومن فاران جاء محمد

فمن أرض قيذار تجلّى وبعدها

لسكان سلع عاد والعود أحمد

فسل سفر شعيا ماهتافهم الذي

به أمروا أن يهتفوا ويمجّدوا

ومن وعد الرحمن موسى ببعثه

وهيهات للرحمن يخلف موعد

وسل من عنى عيسى المسيح بقوله

سأنزله نحو الورى حين أصعد

لعمرك أن الحق أبيض ناصع

ولكنما حظ ( المعاند ) أسود

أيخلد نحو الأرض متّبع الهوى

وعما قليل في جهنم يخلد

ولولا الهوى المغوي لما مال عاقل

عن الحق يوماُ كيف والعقل مرشد

ولا كان أصناف النصارى تنصروا

حديثاً ولا كان اليهود تهودوا

أبا القاسم أصدع بالرسالة منذراً

فسيفك عن هام العدى ليس يغمد

ولاتخشى من كيد الأعادي وبأسهم

فإنّ ( علياً ) بالحسام مقلد

أيحذر من كيد المضلّين من له

( أبو طالب ) حام وحيدر مسعد

علي يد الهادي يصول بها وكم

لوالده الزاكي على أحمد يد

وهاجر بالزهراء عن أرض مكة

وخلّ ( علياً ) في فراشك يرقد

عليك سلام الله يا خير مرسل

اليه حديث العز والمجد يسند

حباك إله العرش منه بمعجز

تبيد الليالي وهو باق مؤبّد

دعوت قريشاً أن يجيئوا بمثله

فما نطقوا والصمت بالعيّ يشهد

وكم قد وعاه منهم ذو بلاغة

فأصبح مبهوتاً يقوم ويقعد

وجئت إلى أهل الحجى بشريعة

صفا لهم من مائها العذب مورد

شريعة حق ان تقادم عهدها

فما زال معنى حسنها يتجدد

عليك سلام الله ما قام عابد

بجنح الدجى يدعو وما دام معبد

٢٥٣

أما قصائده الحسينية التي تتكرر في المحافل والتي تتردد على كل لسان من خطباء وغيرهم فهذه مطالعها:

1 - كيف يصحو لما تقول اللواحي

مَن سقته الهموم أنكد راح

2 - أيّان تنجز لي يا دهر ما تعد

قد عشّرت فيك آمالي ولا تلد

3 - أو بعدما ابيضّ القذال وشابا

أصبو لوصل الغيد أو أتصابى

4 - إن كان عندك عبرة تجريها

فأنزل بأرض الطف كي نسقيها

5 - يا دمع سح بوبلك الهتن

لتحول بين الجفن والوسن

أما الرائعة التي ختم بها حياته وطلب أن تكون معه في قبره فهي هذه القطعة الوعظية:

أرى عمري مؤذناً بالذهاب

تمرّ لياليه مرّ السحاب

وتفجأني بيض أيامه

فتسلخ مني سواد الشباب

فمن لي إذا حان مني الحمام

ولم أستطع منه دفعاً لما بي

ومن لي إذا قلبتني الأكف

وجردني غاسلي من ثيابي

ومن لي إذا سرت فوق السرير

وشيل سريري فوق الرقاب

ومن لي إذا ما هجرت الديار

وعوضت عنها بدار الخراب

ومن لي إذا آب أهل الودا

دعني وقد يئسوا من ايابي

ومن لي إذا منكر جد في

سؤالي فأذهلني عن جوابي

ومن لي إذا درست رمتي

وأبلى عظامي عفر التراب

ومن لي إذا قام يوم النشور

وقمت بلا حجة للحساب

ومن لي إذا ناولوني الكتاب

ولم أدرِ ماذا أرى في كتابي

ومن لي إذا امتازت الفرقتان

أهل النعيم وأهل العذاب

وكيف يعاملني ذو الجلال

فأعرف كيف يكون انقلابي

أباللطف وهو الغفور الرحيم

أم العدل وهو شديد العقاب

٢٥٤

ويا ليت شعري إذا سامني

بذنبي وواخذني باكتسابي

فهل تحرق النار عيناً بكت

لرزء القتيل بسيف الضبابي

وهل تحرق النار رجلاً مشت

إلى حرم منه سامى القباب

وهل تحرق النار قلباً أُذيب

بلوعة نيران ذاك المصاب

كانت وفاته بالمشخاب فجأة بالسكتة القلبية وذلك بعد ظهر يوم الاربعاء 22 جمادى الأولى سنة 1362 ه‍. المصادف 26 مارس سنة 1943 م. وحمل جثمانه على الأعناق إلى قضاء أبي صخير فالنجف في صبيحة اليوم الثاني وكان يوماً مشهوداً حتى دفن بمقبرة الاسرة الخاصة، وأقام زعيم الحوزة الدينية السيد أبو الحسن الفاتحة على روحه في مسجد الشيخ الانصاري بالقرب من دار الفقيد وكنت أقوم بتأبينه في الأيام الثلاثة التي عقدت بها على روحه الفاتحة.

وللسيد رضا الهندي نتف نوادر تكتب بمداد من نور، فمنها هذان البيتان وقد كتبهما بمداد أحمر في صدر كتاب:

إذا جرى أحمراً حبري فليس لما

أني حبست سواد العين عن قلمي

لكن لأخبر كم أن الفراق نضا

عليّ أسيافه حتى أراق دمي

وقال متضمناً:

غير موصوف لكم ما نالنا

فصفوا لي بعدنا ما نالكم

وأرعووا العهد الذي ما بيننا

واذكرونا مثل ذكرانا لكم

وكتب إلى أحد الأفاضل وكان قد وعده بزجاجة عطر:

أبا الفضل يا من غدت في الورى

نوافح أخلاقه نافحه

وعدت بشيشة عطر ولا

أشمّ لوعدك من رائحه

وقال:

غزا مهجتي بصفاح اللحاظ

ولوعٌ بظلمي لا يصفحُ

ولم أر من قبل أجفانه

جنوداً إذا انكسرت تفتح

٢٥٥

ومن براعته الشعرية النادرة الأدبية وذلك أن بعض الادباء كتب اليه:

لأن فارقتكم جسماً فاني

تركت لديكم قلبي رهينا

سلوت حشاشتي أن أسلُ منكم

شموس هدايتي دنيا ودينا

فقال السيد ملحقاً متضمناً كل شطر منهما بكلمات في أول البيت وآخره بحيث يكون بيتاً من بحر الكامل وهو مما لم يعهد لغيره مثل ذلك:

قسماً بمجدك ( لأن فارقتكم

جسماً فإني ) لا أزال متيما

ولأن بقيت ( فلقد تركت لديكم

قلبي رهينا ) للصبابة مغرما

هيهات أسلوكم ( سلوت حشاشتي

إن أسلُ منكم ) عهدنا المتقدما

كم حين غبتم يا ( شموس هدايتي

دنياً وديناً ) بتّ أرعى الأنجما

وقال ملغزاً في القلم:

ما رهيف إذا أسروا اليه

بعض أمر لم يستطع كتمانه

قد جزاهم عن الاساءة لما

قطعوا رأسه وشقّوا لسانه

وقال في الدواة:

ما أداة عجماء لكن روت لي

من حديث القرون ما قد تقادم

راضع من لُبانها فارسيٌ

آدم اللون ليس ينميه آدم

مستمدّ من درّها كلما قال

( بده ) قلب درّها قال ( دادم )(1)

لم يزل ساعياً على الراس يمشي

إن سعى بان فيه شجٌ بلا دم

وقال ملغزاً في ابريق الشاي والمسمى ب‍ ( قوري ):

ما آلة ان تشك نفسي علّةً

أو غلة يوماً ففيها طبّها

في قلبها ما يشتهيه من المنى

قلبي فليس ( يروق ) إلا قلبها

فإذا عكسنا الأحرف من ( يروق ) تكون ( قوري )

__________________

1 - بده: أي أعطني. دادم: أي أعطيتك باللغة الفارسية.

٢٥٦

ورأيت في الجزء الرابع من ( سمير الحاظر وأنيس المسافر ) مخطوط العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء - ص 242 قال: حلّ عندنا في ( البصيرة ) جناب السيد رضا الموسوي الهندي فقال:

نزلنا في البصيرة عند مولى

سما الجوزاء بالفخر الجليّ

فقل للدهر كفّ أذاك عني

فإني قد نزلت حمي عليّ

ومن رقيق غزله قوله وذلك عام 1344 ه‍.

يا نديمي وللشراب حقوقٌ

عاجز عن أدائها المتواني

اترع الكأس خمرة واسقنيها

وابتدر للصبوح قبل الأذانِ

عاطنيها حتى تثقّل بالسكر

لساني فلا أقول: كفاني

فالصبا هبّ والقماريّ غنّت

بفنون الغنا على الأفنان

وحبانا بوصله قمر يصبو

إلى حسن وجهه القمران

يوسفيٌ له بديع معان

ضاق عن وصفها نطاق البيان

وقال:

مدّ الربيع مطارف الزهر

وكسى الصعيد بسندس خضر

فترى السحاب يطيل عبرته

وترى الأقاحي باسم الثغر

وحدّث ولده الأديب الشاعر السيد أحمد قال: اقترح أحد الادباء تشطير بيتين لأبي نؤاس فشطرهما جماعة من الشعراء ومرّ السيد الوالد فطللب منه النظر في هذه المسابقة فجلس عند أقرب مكان واقف إلى جنبه ونظر فيها فلم تعجبه ثم ارتجل مشطراً وذلك في سنة 1344 ه‍.

( ورايته في الطرس يكتب مرة )

فيكاد يزهو الطرس من إعجابه

وتباهت الكلمات حيث يخطّها

( غلطاً فيمحو خطّه برضابه )

( فوددت لو أني أكون صحيفة )

ليعيد لي رمقي بشمّ خضابه

ووددت أني أحرف قدخطّها

( ووددت أن لا يهتدي لصوابه )

٢٥٧

ومن نوادره أيضاً قوله:

بما حوَت أعينُكَ السودُ

أيقنتُ أن الله موجودُ

يا مُتقنَ الصنعة ما لي سوى

مُتقنِ هذا الصنع معبودُ

دخلتُ في حبك طوعاً، فهل

من رجعةٍ، والبابُ مسدودُ

ردّ فؤاداً عبتَه بالجفا

والهجر، ( والمعيوب مردودُ )!

دخل رحمه الله إلى مقبرة السيد نور الياسريرحمه‌الله وبعد قراءة الفاتحة رأى صورة الفقيد على الجدار فارتجل:

النور لا يخفى وإن طمع العدى

جهلاً بأن ترخي عليه ستور

انظر إلى هذا المثال فكل ذي

بصرٍ يراه يقول هذا ( نور )

ومن تواريخه قوله في المرحوم السيد حسين ابن السيد مهدي القزويني المتوفى سنة 1325 ه‍. والتاريخ من قصيدة:

عذرتك إذ ينهل دمعك جاريا

لمثل حسين فأبك إن كنت باكيا

سأبكي حسيناً ثاوياً في ثرى الحمى

بكائي حسيناً في ثرى الطف ثاويا

وأبكي حسيناً في قميصيه مدرجا

بكائي حسيناً من قميصيه عاريا

ويا قلمي أمسك فقد أبرم القضا

وأرخ عظيم بالحسين مصابيا

٢٥٨

أغا رضا الأصفهاني

المتوفى 1362(*)

في الدار بين الغميم والسند

أيام وصل مضت ولم تعد

ضاع بها القلب وهي آهلة

وضاع مذ أقفرت بها جلدي

جرى علينا جور الزمان كما

من قبلها قد جرى على لُبد

طال عنائي بين الرسوم وهل

للحرّ غير العناء والنكد

ألا ترى ابن النبي مضطهداً

في الطف أضحى لشر مضطهد

يوم بقي ابن النبي منفرداً

وهو من العزم غير منفرد

بماضي سيفه ومقوله

فرق بين الضلال والرشد

لما قعدتم عن نصر دينكم

وآل شمل الهدى إلى البدد

بقائم السيف قمت أنصره

مقوماً ما دهاه من أود

ولست أعطي مقادة بيدي

وقائم السيف ثابت بيدي

واليوم وصل الحبيب موعده

فكيف أرضى تأخيره لغد

واصنع اليوم في الطفوف كما

صنعت في خيبر وفي أحد

أفديه من وارد حياض ردى

على ظمأ للفرات لم يرد

فيا مطايا الآمال واخدة

قفي وبعد الحسين لا تخدي

ويا جفون العدى الا اغتمضي

فطالما قد كحلت بالسهد

__________________

* - الحصون المنيعة ج 1 / 489 مكتبة كاشف الغطاء - قسم المخطوطات.

٢٥٩

الشيخ أبو المجد الآقا رضا ابن الشيخ محمد حسين ابن الشيخ محمد باقر ابن الشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم الأصفهاني النجفي. ولد في النجف في 20 محرم الحرام سنة 1287 ه‍. وتوفي بأصفهان سنة 1362 ه‍. وأقام له مجلس الفاتحة السيد أبو الحسن الأصفهاني في النجف، درس على السيد كاظم اليزدي والشيخ ملا كاظم الخراساني ودرس العلوم الرياضية بأجمعها على الميرزا حبيب الله العراقي، وكانت له صداقة مع الشاعر السيد جعفر الحلي وله مساجلات ومطارحات مع شعراء عصره كالسيد ابراهيم الطباطبائي والشيخ جواد الشبيبي.

ومن مؤلفاته نقض فلسفة داروين في مجلدين مطبوع وملفاته تزيد على 16 مؤلفاً، ترجم له صاحب ( الحصون ) وقال في بعض ما قال: فهو سلمه الله عالم فاضل فقيه اصولي رياضي فلسفي شاعر ناثر وهو حي موجود، وفي هذه السنة وهي سنة 1333 ه‍. رجع قافلاً إلى أصفهان بسبب اغتشاش العراق، وهو أحد أقاربنا من قبل جدنا الشيخ جعفر وهو من ذريته من طرف البنات وكم له فينا من مدائح وتهاني متعنا الله والمسلمين بطول بقائه، وترجم له الشيخ السماوي فقال: الرضا بن محمد الحسين بن محمد باقر الأصفهاني النجفي أبو المجد فاضل تلقى الفضل عن أبٍ فجد ونشأ بحجر العلم ولم يكفه ذلك حتى سعى في تحصيله فجد، إلى ذكاء ثاقب ونظر صائب وروح خفيفة، أتى النجف فارتقى معارج الكمال حتى بلغ الآمال فمن نظمه:

سلطان حسن طرفه عامل

بالكسر في قلبي فكيف الحذار

أدرك في عامل أجفانه

ضعفاً فقوّاه بلام العذار

وله في الساعة:

وذات لهو رغناء معاً

وما درت للقصف أوضاعه

لها فؤاد خافق دائماً

ولم تكن بالبين مرتاعه

٢٦٠