منتهى المقال في أحوال الرّجال الجزء ٤

منتهى المقال في أحوال الرّجال 13%

منتهى المقال في أحوال الرّجال مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: علم الرجال والطبقات
ISBN: 964-5503-97-3
الصفحات: 433

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧
  • البداية
  • السابق
  • 433 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 261654 / تحميل: 4714
الحجم الحجم الحجم
منتهى المقال في أحوال الرّجال

منتهى المقال في أحوال الرّجال الجزء ٤

مؤلف:
ISBN: ٩٦٤-٥٥٠٣-٩٧-٣
العربية

١
٢

٣
٤

باب الصاد‌

١٤٣٥ ـ صابر :

مولى بسّام ،ق (١) .

وزادجش : له كتاب ، أخبرنا به عدّة من أصحابنا. إلى أن قال : عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الصباح ، عن صابر(٢) .

أقول : في قولجش : أخبرنا به عدّة من أصحابنا ، إيماء إلى حسن ما ، وفي رواية صفوان عنه ولو بواسطة دلالة على وثاقته ، وهو عندجش إمامي ، فتدبّر.

١٤٣٦ ـ صالح أبو خالد القمّاط :

جش له كتاب ،د (٣) .

والذي فيجش ابن خالد كما يأتي(٤) . والظاهر أنّه أبو كما قاله د.

وفيتعق : فيه ما سيجي‌ء في ابن خالد وفي الكنى(٥) .

١٤٣٧ ـ صالح أبو مقاتل الديلمي :

ذكره أحمد بن الحسين وقال : وصنّف كتابا في الإمامة كبيرا حديثا وكلاما وسمّاه كتاب الاحتجاج ،جش (٦) .

أقول : يظهر ممّا ذكر كونه من علماء الإماميّة ، مضافا إلى ذكرغض‌

__________________

(١) لم يرد في نسختنا منه ، وورد في مجمع الرجال : ٣ / ٢٠١ نقلا عنه.

(٢) رجال النجاشي : ٢٠٣ / ٥٤٣.

(٣) رجال ابن داود : ١٠٩ / ٧٦٢.

(٤) رجال النجاشي : ٢٠١ / ٥٣٦.

(٥) تعليقة الوحيد البهبهاني : ١٨٠.

(٦) رجال النجاشي : ١٩٨ / ٥٢٧.

٥

إيّاه وعدم طعنه فيه مع عدم سلامة جليل عن طعنة ، فتأمّل.

١٤٣٨ ـ صالح بن أبي الأسود :

الحنّاط الليثي ، مولاهم ، كوفي ، أسند عنه ،ق (١) .

١٤٣٩ ـ صالح بن أبي حمّاد :

أبو الخير الرازي ـ واسم أبي الخير زاد به ، بالزاي والدال المهملة والباء المفردة ـ لقي أبا الحسن العسكريعليه‌السلام . قالجش : وكان أمره ملتبسا يعرف وينكر ،صه (٢) .

جش إلاّ الترجمة وقالجش (٣) .

وزادصه : وقالغض : إنّه ضعيف ، وروىكش عن علي بن محمّد القتيبي قال : سمعت الفضل بن شاذان يقول في أبي الخير وهو صالح بن سلمة بن أبي حمّاد الرازي : كما كنّي ، وقال علي : كان أبو محمّد الفضل يرتضيه ويمدحه ولا يرتضي أبا سعيد الآدمي ويقول : هو أحمق. والمعتمد عندي التوقّف لتردّدجش وتضعيف غض له.

ثمّ زادجش : له كتب ، عنه سعد بن عبد الله.

وفيست : له كتاب ، رويناه بالإسناد الأوّل ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عنه(٤) .

والإسناد : جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن ابن بطّة ، عن أحمد(٥) .

وفيكش ما ذكرهصه (٦) .

__________________

(١) رجال الشيخ : ٢١٨ / ٤.

(٢) الخلاصة : ٢٣٠ / ٢.

(٣) رجال النجاشي : ١٩٨ / ٥٢٦.

(٤) الفهرست : ٨٤ / ٣٥٩.

(٥) الفهرست : ٨٤ / ٣٥٨.

(٦) رجال الكشّي : ٥٦٦ / ١٠٦٨.

٦

وفيتعق : روى عنه محمّد بن أحمد بن يحيى ولم تستثن روايته(١) (٢) .

أقول : تضعيف غض ضعيف كما مرّ مرارا ، وتردّدجش لا يقاوم جزم الفضل بن شاذان ، فإدخاله في قسم الممدوحين أولى كما نصّ عليه الفاضل عبد النبي الجزائريرحمه‌الله (٣) .

وفيمشكا : ابن أبي حمّاد ، عنه سعد بن عبد الله ، وأحمد البرقي(٤) .

١٤٤٠ ـ صالح بن أبي صالح :

في خاتمة الكتاب عند ذكره محمّد بن جعفر الأسدي ما يشير إلى كونه وكيلا(٥) ، وروى عنه محمّد بن أحمد بن يحيى(٦) ولم تستثن روايته. ولعلّه صالح بن محمّد الجليل ،تعق (٧) .

١٤٤١ ـ صالح بن الحكم النيلي :

الأحول ، ضعيف ، روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ،صه (٨) .

وزادجش : روى عنه ابن بكير وجميل بن دراج ، له كتاب يرويه عنه جماعة ، منهم بشر بن سلام(٩) .

وفيتعق على قولصه ضعيف : فيه ما مرّ في الفوائد ، وروى عنه‌

__________________

(١) عيون أخبار الرضاعليه‌السلام ٢ : ١٨٥ / ٢.

(٢) تعليقة الوحيد البهبهاني : ١٨٠.

(٣) حاوي الأقوال : ١٨٤ / ٩٢٥.

(٤) هداية المحدّثين : ٨٠.

(٥) أشار بذلك إلى ما رواه الشيخ في الغيبة : ٤١٥ / ٣٩١ عن صالح بن أبي صالح ، قال : سألني بعض الناس في سنة تسعين ومائتين قبض شي‌ء ، فامتنعت من ذلك وكتبت أستطلع الرأي فأتاني الجواب.

(٦) الغيبة : ٤١٥ / ٣٩١.

(٧) تعليقة الوحيد البهبهاني : ١٨٠.

(٨) الخلاصة : ٢٣٠ / ٣.

(٩) رجال النجاشي : ٢٠٠ / ٥٣٣.

٧

جعفر بن بشير بواسطة حمّاد بن عثمان(١) ، وصفوان بن يحيى بلا واسطة(٢) ، مضافا إلى رواية كتابه جماعة(٣) .

أقول : فيمشكا : ابن الحكم النيلي ، عنه بشر بن سلام ، فتأمّل(٤) .

١٤٤٢ ـ صالح بن خالد المحاملي :

أبو شعيب الكناسي ، مولى علي بن الحكم بن الزبير ، مولى بني أسد ، روى عن أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، له كتاب يرويه عنه جماعة ، منهم عباس بن معروف ،جش (٥) .

ثمّ في الكنى : أبو شعيب المحاملي كوفي ثقة ، من رجال أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، مولى علي بن الحكم بن الزبير ، له كتاب ، عباس بن معروف عنه به(٦) .

أقول : في ظم منجخ في الكنى : أبو شعيب المحاملي ثقة(٧) .

ويأتي.

وفيمشكا : ابن خالد أبو شعيب المحاملي الثقة ، عنه الحسن بن محمّد بن سماعة ، وعباس بن معروف(٨) .

__________________

(١) مشيخة الفقيه : ٤ / ٣٨. وروى عنه جعفر بن بشير بلا واسطة كما في التهذيب ٣ : ٢٩٦ / ٨٩٧.

(٢) التهذيب ٢ : ٣٧٠ / ١٥٣٨ والاستبصار ١ : ٣٩٣ / ١٥٠٠.

(٣) تعليقة الوحيد البهبهاني : ١٨٠.

(٤) هداية المحدّثين : ٨٠ ، وفيها زيادة رواية حمّاد بن عثمان عنه.

(٥) رجال النجاشي : ٢٠١ / ٥٣٥.

(٦) رجال النجاشي : ٤٥٦ / ١٢٤٠.

(٧) رجال الشيخ : ٣٦٥ / ٤. كما وذكره في كنى الفهرست : ١٨٣ / ٨١٨ قائلا : أبو شعيب المحاملي ، له كتاب ، أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفّار عن العبّاس بن معروف ، عن أبي شعيب.

(٨) هداية المحدّثين : ٨٠.

٨

١٤٤٣ ـ صالح بن خالد القمّاط :

له كتاب ، قال ابن نوح : حدّثنا الحسين بن علي ، عن أحمد بن إدريس قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عنه بكتابه ،جش (١) .

وفيست : صالح القمّاط ، له كتاب ، أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن حميد ، عن القاسم بن إسماعيل وأحمد بن ميثم ، عنه(٢) .

والظاهر أنّه ابن خالد(٣) أبو سعيد القمّاط وإن ذكر ابن سعيد أبو سعيد القمّاط على حدة كما يأتي إن شاء الله ، فإنّ ذلك احتياط منهرحمه‌الله .

وفيتعق : هذا بعيد. والظاهر أنّه ابن خالد بن يزيد أو خالد بن سعيد ، ولعلّ الأوّل أرجح بناء على تكنّيه بأبي خالد كنية جدّه أبي خالد القمّاط المشهور كما مرّ عند في صالح أبو خالد(٤) واستصوبه المصنّف هناك ، وفي باب الكنى نقلا عنكش (٥) ، ومرّ عنه في خالد بن سعيد ما مرّ(٦) .

إلاّ أنّ الاعتماد على نسخةكش مشكل لكثرة ما وقع فيه من التحريف والتصحيف ، واعترف المحقّقون به ، فلعلّه مصحّف ابن خالد كما ذكرهجش ، وما ذكره في خالد بن سعيد مرّ ما فيه ، وما في المقام لم يظهر وجهه أصلا. والمستفاد من كلام المحقّقين أنّ أبا خالد القمّاط هو يزيد كما‌

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٠١ / ٥٣٦.

(٢) الفهرست : ٨٥ / ٣٦٤.

(٣) كذا في نسخ الكتاب ، وفي نسختين للمنهج : ابن أبي خالد. كما تقدّم ذلك أيضا في ترجمة خالد بن سعيد.

(٤) رجال ابن داود : ١٠٩ / ٧٦٢.

(٥) رجال الكشّي : ٣٨٩ / ٧٣١.

(٦) الذي مرّ عنه هو احتمال تعدّد خالد القمّاط يكنّى أحدهما أبا خالد والآخر أبا سعيد.

٩

سيجي‌ء.

وعلى أيّ تقدير ، لعلّ صالحا القمّاط رجلان : ابن سعيد وابن خالد ، كما هو المستفاد منجش والشيخ(١) ، وممّا ينبّه اختلاف سند كتابهما ، مضافا إلى أنّ في ابن سعيد عنجش : يروي كتابهما(٢) جماعة ، إلى غير ذلك من أسباب التفاوت الّتي تظهر بالتأمّل.

هذا ، ويروي عن صالح هذا صفوان(٣) ، وفيه إشعار بوثاقته(٤) .

قلت : مضافا إلى رواية جماعة كتابه ، وهو عند الشيخ وجش إمامي.

وفيمشكا : ابن خالد القمّاط ، عنه محمّد بن سنان(٥) .

١٤٤٤ ـ صالح بن رزين :

كوفي ، روي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، ذكره أصحاب الرجال ، روى عنه منصور بن يونس ، له كتاب ، رواه عنه الحسن بن محبوب ،جش (٦) .

وفيست : له أصل ، رويناه بالإسناد الأوّل ، عن ابن بطّة ، عن أحمد ابن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن محبوب ، عن صالح بن رزين(٧) .

__________________

(١) أمّا النجاشي فقد عنون صالح بن سعيد أبا سعيد القمّاط قبل صالح بن خالد بسبعة أسماء ، وكذا الفهرست حيث عنون صالح بن سعيد القمّاط قبل صالح القمّاط بلا فصل وزاد كلمة أيضا بينهما وهي ظاهرة في التعدّد.

(٢) كذا ، والظاهر كتابه.

(٣) رجال الكشّي : ٣٨٩ / ٧٣١.

(٤) تعليقة الوحيد البهبهاني : ١٨٠.

(٥) هداية المحدّثين : ٢٠٠.

(٦) رجال النجاشي : ١٩٩ / ٥٣٠.

(٧) الفهرست : ٨٤ / ٣٦٠.

١٠

والإسناد : جماعة ، عن أبي المفضّل(١) .

وفيتعق : رواية ابن أبي عمير وكذا أحمد بن محمّد عنه ولو بواسطة ابن محبوب(٢) تشير إلى وثاقته ، وروايته عنه إلى نوع اعتماد عليه.

وفي الكافي عن سهل عن الحسن بن محبوب عنه قال : دفع إليّ شهاب بن عبد ربّه دراهم من الزكاة أقسّمها ، فأتيته يوما فسألني هل قسّمتها؟

فقلت : لا ، فأسمعني كلاما فيه بعض الغلظة ، فطرحت ما كان بقي من الدراهم فقمت(٣) مغضبا ، فقال لي : ارجع أحدثك بشي‌ء سمعته من جعفر ابن محمّدعليه‌السلام ، فرجعت ، فقال : قلت للصادقعليه‌السلام : إنّي إذا وجدت زكاتي أخرجتها(٤) فأدفع منها إلى من أثق به يقسّمها؟. الحديث(٥) ، فتدبّر(٦) .

أقول : فيمشكا : ابن رزين ، عنه الحسن بن محبوب ، ومنصور بن يونس(٧) .

١٤٤٥ ـ صالح بن سعيد :

أبو سعيد القمّاط ،ق (٨) .

وزادجش : مولى بني أسد ، كوفي ، روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، ذكره أبو العباس ، له كتاب يرويه جماعة ، منهم عبيس بن هشام‌

__________________

(١) الفهرست : ٨٤ / ٣٥٨.

(٢) رواية أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عنه ذكرها النجاشي في طريقه إليه.

(٣) في الكافي : وقمت.

(٤) في نسخة « ش » : أخرجها.

(٥) الكافي ٤ : ١٧ / ١.

(٦) تعليقة الوحيد البهبهاني : ١٨٠.

(٧) هداية المحدّثين : ٨٠.

(٨) رجال الشيخ : ٢١٩ / ١٧ ، وفيه زيادة : كوفي.

١١

الناشري(١) .

وفيست : له كتاب ، أخبرنا به ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم وغيره من أصحاب يونس ، عنه(٢) .

وفيتعق : مرّ عنجش خالد بن سعيد أبو سعيد القمّاط(٣) ، فيكونان أخوين متشاركين في الكنية ، ويحتمل أن يكون الأوّل هو الثبت عنده وذكر هذا ثبتا للمحتمل لما وجده من كلام أبي العباس على قياس ما ذكرناه في الحسين بن محمّد بن الفضل ، ولعلّ ما سيجي‌ء عنصه في الكنى(٤) ناظر إلى ذلك ، وكذا عدم ذكره لصالح هذا ، وكذا عدم توجّه الشيخ إلى ذكر خالد في كتاب من كتبه مع كونه صاحب كتاب معروف يرويه ابن شاذان ، إلى آخره ، وكونه ثقة ، وتوجّهه لصالح مكرّرا بأن يكون عنده صالح لا خالد عكسجش .

ويؤيّد الاعتماد رواية الجماعة كتابه.

وفي كتب الأخبار رواية إبراهيم بن هاشم عن صالح بن سعيد الراشدي عن يونس(٥) ، فتأمّل(٦) .

أقول : فيمشكا : ابن سعيد أبو سعيد القمّاط ، عنه عبيس بن هشام ، وإبراهيم بن هاشم ، وغيره من أصحاب يونس(٧) .

__________________

(١) رجال النجاشي : ١٩٩ / ٥٢٩.

(٢) الفهرست : ٨٥ / ٣٦٣.

(٣) رجال النجاشي : ١٤٩ / ٣٨٧.

(٤) الخلاصة : ٢٦٩ / ٦ ، حيث قال : أبو سعيد القمّاط هو خالد بن سعيد.

(٥) الكافي ٣ : ٢٧٧ / ٧ ، ٣٠٤ / ١٢ ، ٦ : ١٦١ / ٣٦. وفيهم : صالح بن سعيد.

(٦) تعليقة الوحيد البهبهاني : ١٨٠.

(٧) هداية المحدّثين : ٨٠.

١٢

١٤٤٦ ـ صالح بن سلمة الرازي :

يكنّى أبا الخير ، دي على نسخة(١) . وهو ابن أبي حمّاد.

أقول : فيمشكا : ابن سلمة المعروف بابن أبي حمّاد ، عنه أحمد بن أبي عبد الله ، وسعد بن عبد الله(٢) .

١٤٤٧ ـ صالح بن السندي :

له كتاب ، أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن ابن بطّة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن صالح ،ست (٣) .

وفي لم : روى عن يونس بن عبد الرحمن ، روى عنه إبراهيم بن هاشم(٤) .

وفيتعق : روى(٥) عنه كتبه ، وربما يظهر من ابن الوليد الوثوق به ، وفيه أيضا جميع ما مرّ في إسماعيل بن مرار(٦) . ويروي عنه جعفر بن بشير(٧) .

__________________

(١) رجال الشيخ : ٤١٦ / ٣ ، وفيه : ابن مسلمة.

(٢) هداية المحدّثين : ٨١.

(٣) الفهرست : ٨٤ / ٣٥٨.

(٤) رجال الشيخ : ٤٧٦ / ١.

(٥) في نسخة « ش » : يروي.

(٦) في التعليقة : وربما يظهر من ابن الوليد الوثوق به كما ذكرنا في إسماعيل بن مرار ، فيشير إلى ثقته. ويشير الوحيد بذلك لما عن الفهرست حيث قال : قال أبو جعفر بن بابويه : سمعت ابن الوليدرحمه‌الله يقول : كتب يونس بن عبد الرحمن التي هي بالروايات كلّها صحيحة يعتمد عليها إلاّ ما ينفرد به محمّد بن عيسى بن عبيد عن يونس ولم يروه غيره فإنّه لا يعتمد عليه ولا يفتي به. الفهرست : ١٨١ / ٨٠٩.

(٧) كذا في النسخ والمصدر ، والصحيح : ويروي عن جعفر بن بشير ، انظر الكافي ٢ : ٤٧٢ / ١٠ ، ٤٨٠ / ١٧ ، ٤٨٨ / ١٨. وفيه أيضا دلالة على الوثاقة لما ذكر النجاشي في ترجمته : ١١٩ / ٣٠٤ : روى عن الثقات ورووا عنه.

١٣

ويأتي ذكره عند ذكر مشيخة الفقيه(١) (٢) .

أقول : فيمشكا : ابن السندي ، عنه إبراهيم بن هاشم ، وأحمد بن محمّد بن عيسى(٣) .

١٤٤٨ ـ صالح بن سهل :

قال غض : صالح بن سهل الهمداني كوفي غال كذّاب وضّاع للحديث ، روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، لا خير فيه ولا في سائر ما رواه. وروى كش. إلى أن قال ـ وسيأتي(٤) ـ : وذكر الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة من المذمومين صالح بن محمّد بن سهل الهمداني ، والظاهر أنّه هذا ،صه (٥) .

والحقّ أنّ ما ذكره في كتاب الغيبة(٦) غير المذكور في رجال الصادقعليه‌السلام (٧) ، فإنّه من أصحاب الجوادعليه‌السلام كما يأتي في المذمومين من الوكلاء(٨) .

وفيكش : محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن الحسين ، عن الحسن ابن علي الصيرفي ، عن صالح بن سهل قال : كنت أقول في أبي عبد الله‌

__________________

(١) منهج المقال : ٤١١ الطريق إلى صالح بن عقبة ، وفيه عن الفهرست : ١٨١ / ٨٠٩ رواية صالح بن السندي عن يونس كتبه كلّها.

(٢) تعليقة الوحيد البهبهاني : ١٨١.

(٣) هداية المحدّثين : ٨١.

(٤) أي : كلام الكشّي.

(٥) الخلاصة : ٢٢٩ / ٢.

(٦) الغيبة : ٣٥١ / ٣١١.

(٧) وذكر الشيخ أيضا صالح بن سهل الهمداني في أصحاب الباقر والصادقعليهما‌السلام : ١٢٦ / ٥ ، ٢٢١ / ٤٦.

(٨) عبارة : والحقّ أنّ ما. إلى آخره ، كانت في الأصل قبل عبارة : وذكر الشيخ الطوسي. إلى قوله : صه ، فأصلحناها تبعا للمنهج ليستقيم المعنى.

١٤

عليه‌السلام بالربوبيّة ، فدخلت عليه ، فلمّا نظر إليّ قال : يا صالح ، إنّا والله عبيد مخلوقون لنا ربّ نعبده إن لم نعبده عذّبنا(١) .

وفيتعق : مضى الكلام في المقام في الفوائد وكثير من التراجم ، مضافا إلى أنّ الظاهر أنّ نسبته إلى الغلو لروايته فيه ، وسيأتي في محمّد بن أورمة حديث آخر عنه فيه(٢) ، والظاهر من الروايتين رجوعه عن اعتقاده الفاسد ، وفي آخر الكتاب حديث آخر عنه دالّ على فساد الغلو(٣) ، ومرّ الكلام فيمن كان فاسد العقيدة ورجع.

ويروي عنه الحسن بن محبوب(٤) ، وهو يؤيّد الاعتماد عليه(٥) ، انتهى.

أقول : وفي(٦) الكافي رواية صريحة في عدم غلوّه واعتقاده الإمامة فيهمعليهم‌السلام (٧) ، فلاحظ.

١٤٤٩ ـ صالح بن شعيب الطالقاني :

أبو الحسين ، روى عنه الصدوق مترحّما(٨) ،تعق (٩) .

١٤٥٠ ـ صالح بن عبيد :

يأتي بعنوان مروك ،تعق (١٠) .

__________________

(١) رجال الكشّي : ٣٤١ / ٦٣٢.

(٢) نقله الوحيد عن الكافي ٨ : ٢٣١ / ٣٠٣.

(٣) منهج المقال : ٤١٨ الفائدة التاسعة نقلا عن الكشّي : ١٠٩ / ١٧٥.

(٤) الكافي ١ : ٣٦٣ / ١ ، ٣٦٦ / ٦.

(٥) تعليقة الوحيد البهبهاني : ١٨١.

(٦) في نسخة « ش » : في.

(٧) الكافي ١ : ١٥١ / ٥.

(٨) روى عنه الصدوق مترحّما في غيبة الطوسي : ٣٩٤ / ٣٦٤ ، وذكره مترضّيا في كمال الدين : ٥٠٣ / ٣٢.

(٩) لم يرد له ذكر في التعليقة.

(١٠) تعليقة الوحيد البهبهاني : ١٨١.

١٥

١٤٥١ ـ صالح بن عقبة بن قيس :

ابن سمعان بن أبي ربيحة ، مولى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قيل : إنّه روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ،جش (١) صه إلاّ قوله : قيل إنّه ، وزاد : كذّاب غال لا يلتفت إليه(٢) .

ثمّ زادجش عمّا ذكر : روى صالح عن أبيه عن جدّه ، وروى عن زيد الشحّام ، روى عنه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، وابنه إسماعيل بن صالح بن عقبة(٣) ، له كتاب يرويه عنه(٤) جماعة ، منهم محمّد بن إسماعيل ابن بزيع.

وفيست : له كتاب ، أخبرنا ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عنه(٥) .

وفيتعق : الظاهر أنّ ما فيصه من غض ، ومرّ ما فيه مرارا ، مع أنّ ظاهرجش عدم صحّة ما نسب إليه ، سيّما من قوله : له كتاب يرويه جماعة. وروايته في كتب الأخبار صريحة في خلاف الغلو(٦) .

وقال جدّي : الظاهر أنّ الغلو الذي نسبه إليه غض للأخبار التي تدلّ على جلالة قدر الأئمّةعليهم‌السلام كما رأيناها ، وليس فيها غلو ، ويظهر من المصنّف ـ يعني الصدوق ـ أنّ كتابه معتمد الأصحاب ، ولهذا ذكر أخباره المشايخ وعملوا عليها(٧) (٨) .

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٠٠ / ٥٣٢.

(٢) الخلاصة : ٢٣٠ / ٤ ، وفيها : ابن أبي ذبيحة ، وفي النسخة الخطيّة منها : ابن أبي ربيحة.

(٣) في المصدر زيادة : قال سعيد هو مولى.

(٤) عنه ، لم ترد في نسخة « ش ».

(٥) الفهرست : ٨٤ / ٣٦٢.

(٦) الكافي ٤ : ٥٨١ / ٤ ، ٣ : ٣٤٣ / ١٣ ، ١٤ ، ١٥ ، التهذيب ٥ : ٤٣١ / ١٤٩٦.

(٧) روضة المتّقين : ١٤ / ١٤٩.

(٨) تعليقة الوحيد البهبهاني : ١٨١.

١٦

أقول : فيمشكا : ابن عقبة بن قيس ، عنه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، وابنه إسماعيل بن صالح ، ومحمّد بن إسماعيل بن بزيع. وهو عن زيد الشحّام(١) .

١٤٥٢ ـ صالح بن علي بن عطيّة الأضخم :

أبو محمّد ، بصري ، كان أخباريا ، وهو ضعيف ،صه (٢) ،د (٣) .

وفيتعق : يمكن كونه المذكور بعنوان صالح أبو محمّد أو يكون البغدادي الآتي وهو بعيد(٤) .

أقول : في النقد أيضا احتمل الاحتمالين المذكورين وقال : إن كانا رجلين(٥) .

١٤٥٣ ـ صالح بن علي بن عطيّة البغدادي :

ضا (٦) أقول : هذا الذي احتمل الأستاذ العلاّمة كونه المتقدّم واستبعده.

١٤٥٤ ـ صالح القمّاط :

له كتاب ،ست (٧) .

وتقدّم ابن خالد.

١٤٥٥ ـ صالح بن محمّد الصراي :

شيخ شيخنا أبي الحسن بن الجندي ، له كتاب أخبار السيّد ابن محمّد‌

__________________

(١) هداية المحدّثين : ٢٠٠.

(٢) الخلاصة : ٢٣٠ / ٥.

(٣) رجال ابن داود : ٢٥٠ / ٢٣٨.

(٤) لم يرد له ذكر في التعليقة.

(٥) نقد الرجال : ١٧٠ / ٢٧.

(٦) رجال الشيخ : ٣٧٨ / ١.

(٧) الفهرست : ٨٥ / ٣٦٤.

١٧

وتاريخ الأئمّةعليهم‌السلام ، أخبرنا عنه أبو الحسن أحمد بن محمّد بن عمران الجندي ،جش (١) .

١٤٥٦ ـ صالح بن محمّد الهمداني :

من أصحاب أبي الحسن الثالثعليه‌السلام ، ثقة ،صه (٢) ، ج(٣) .

١٤٥٧ ـ صالح بن محمّد بن سهل :

في الحسن بإبراهيم عن الجوادعليه‌السلام بالنسبة إليه : أحدهم يثب على أموال آل محمّد (ص) وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذها ثمّ يجي‌ء فيقول : اجعلني في حل ، أتراه ظنّ أنّيأقول : لا أفعل ، والله ليسألنّهم الله تعالى عن ذلك سؤالا حثيثا(٤) . وذكره الشيخ في الغيبة من المذمومين ، وأشار إليهصه في ترجمة صالح بن سهل(٥) ، والمصنّف في آخر الكتاب(٦) ،تعق (٧) .

١٤٥٨ ـ صالح بن منصور بن عبد الله‌

ابن جعفر بن أبي طالب ، أسند عنه ،ق (٨) .

١٤٥٩ ـ صالح بن ميثم :

روى علي بن أحمد العقيقي عن أبيه عن محمّد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن يعقوب بن شعيب بن ميثم عن صالح : قال له أبو جعفر‌

__________________

(١) رجال النجاشي : ١٩٩ / ٥٢٨ ، وفيه : الصرامي ، وفي نسخة : الصراي.

(٢) الخلاصة : ٨٨ / ٢.

(٣) رجال الشيخ : ٤٠٢ / ٣ ، ولم يرد فيه التوثيق. وورد التوثيق في أصحاب الإمام الهاديعليه‌السلام : ٤١٦ / ١.

(٤) أنظر الكافي ١ : ٤٦٠ / ٢٧ ، والغيبة : ٣٥١ / ٣١١ وقد عدّه من المذمومين.

(٥) الخلاصة : ٢٢٩ / ٢.

(٦) منهج المقال : ٤٠٣.

(٧) لم نعثر عليه في التعليقة.

(٨) رجال الشيخ : ٢١٨ / ١.

١٨

عليه‌السلام : إنّي أحبّك وأباك حبّا شديدا ،صه (١) .

وفيق : صالح بن ميثم الأسدي مولاهم كوفي تابعي(٢) ، انتهى.

قلت : هو ابن ميثم التمّار المشهور. وهذا أحد المواضع التي اعتمد العلاّمة على علي بن أحمد العقيقي وأدرج الراوي في المقبولين استنادا إليه ، فتدبّر.

وسبق له ذكر في حمران(٣) .

وفي الوجيزة : ممدوح(٤) .

١٤٦٠ ـ صالح النيلي :

هو ابن الحكم ،تعق (٥) .

١٤٦١ ـ صالح بن وصيف :

في الإرشاد ذمّه(٦) .

١٤٦٢ ـ صائد النهدي :

روىكش عن سعد بن عبد الله قال : حدّثني محمّد بن خالد الطيالسي عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن ابن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه لعنه.

__________________

(١) الخلاصة : ٨٨ / ٣.

(٢) رجال الشيخ : ٢١٨ / ٢. وذكر في أصحاب الباقرعليه‌السلام : ١٢٦ / ٢ : صالح بن ميثم الكوفي.

(٣) وفيه أنّ أوّل من عرف هذا الأمر ـ يعني التشيّع لأهل البيتعليهم‌السلام ـ من آل أعين عبد الملك عرفه من صالح بن ميثم ، ثمّ عرفه حمران من أبي خالد الكابلي. رسالة أبي غالب الزراري : ١٣٥.

(٤) الوجيزة : ٢٢٧ / ٩١٣.

(٥) تعليقة الوحيد البهبهاني : ١٨٢.

(٦) الإرشاد : ٢ / ٣٣٤.

١٩

ومحمّد بن خالد لا يحضرني حاله ،صه (١) .

وما فيكش مرّ في بزيع(٢) .

أقول : في طس : روى عن الصادقعليه‌السلام لعنه(٣) .

وفي الوجيزة : ضعيف(٤) .

وأمّا محمّد بن خالد فسيأتي في ترجمته قوّة ما فيه.

١٤٦٣ ـ صبّاح الأزرق :

يروي عنه صفوان بن يحيى(٥) ، والظاهر أنّه ابن عبد الحميد ،تعق (٦) .

١٤٦٤ ـ صبّاح بن بشير بن يحيى :

المقري ، أبو محمّد ، قر ،ق ، غض ، زيدي ،د (٧) .

وظاهر العلاّمة أنّه ابن قيس(٨) ، ويأتي.

أقول : هو ظاهر النقد أيضا(٩) ، فلاحظ.

١٤٦٥ ـ صبّاح الحذّاء :

ق(١٠) . وزادست : له كتاب ، أخبرنا به جماعة ، عن التلعكبري ، عن ابن همّام ، عن حميد وأحمد بن محمّد بن رباح ، عن القاسم بن إسماعيل ،

__________________

(١) الخلاصة : ٢٣٠ / ١ ، وفيها : ابن النهدي ، وفي النسخة الخطيّة منها : صائد النهدي.

(٢) رجال الكشّي : ٣٠٥ / ٥٤٩.

(٣) التحرير الطاووسي : ٣٠٨ / ٢١٠.

(٤) الوجيزة : ٢٢٧ / ٩١٥.

(٥) الكافي ١ : ٢٣١ / ٧.

(٦) لم يرد له ذكر في التعليقة.

(٧) رجال ابن داود : ٢٥٠ / ٢٤٠.

(٨) إذ ذكره بعنوان : صباح بن قيس بن يحيى ، الخلاصة : ٢٣٠ / ٢.

(٩) نقد الرجال : ١٧١ / ١١.

(١٠) رجال الشيخ : ٢٢٠ / ٢٨ ، وفيه زيادة : الكوفي.

٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

الحسين بن علي، عن أخيه الحسن بن عليّ عليهم السلام، قال: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: إن( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: إن الله عزّوجلّ قال لي: يا محمّد( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) (١) فأفرد الامتنان علي بفاتحة الكتاب، وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإن الله عزّوجلّ خص محمّدا وشرفه بها. ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، ما خلا سليمان عليه السلام، فإنه أعطاه منها (بسم الله الرحمن الرحيم)، ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ، إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) (٢) ؟

ألا فمن قرأها معتقد لموالاة محمّد وآله الطيبين، منقادا لامرهما، مؤمنا بظاهرهما وباطنهما(٣) ، أعطاه الله عزّوجلّ بكل حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرؤها كان له قدر ثلث ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فإنه غنيمة، لا يذهبن أوانه، فتبقى في قلوبكم الحسرة(٤) .

٢٥٦/٤ - حدّثنا أبي رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عليّ بن الحكم، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لما نزلت هذه الآية( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ) (٥) سئل عن ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال: أخبرني الروح الامين أن الله لا إله غيره، إذا جمع الاولين والآخرين أتي بجهنم تقاد بألف زمام، آخذ بكل زمام مائة ألف ملك من الغلاظ

______________

(١) الحجر ١٥: ٨٧.

(٢) النمل ٢٧: ٢٩، ٣٠.

(٣) في نسخة: منقادا لامرهم، مؤمنا بظاهرها وباطنها.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٣٠١/٦٠، بحار الانوار ٩٢: ٢٢٧/٥.

(٥) الفجر ٨٩: ٢٣.

٢٤١

الشداد، لها هدة(١) وتغيظ وزفير، وإنها لتزفر الزفرة، فلولا أن الله عزّوجلّ أخرهم إلى الحساب لاهلكت الجمع، ثم يخرج منها عنق(٢) يحيط بالخلائق البر منهم والفاجر، فما خلق الله عزّوجلّ عبدا من عباده ملكا ولا نبيا إلا نادى: رب نفسي نفسي، وأنت يا نبي الله تنادي: أمتي أمتي.

ثم يوضع عليها صراط أدق من حد السيف، عليه ثلاث قناطر: أما واحدة فعليها الامانة والرحم، وأما الاخرى فعليها الصلاة، وأما الاخرى فعليها عدل رب العالمين لا إله غيره، فيكلفون الممر عليه فتحبسهم الرحم والامانة، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب العالمين عزّوجلّ، وهو قوله تبارك وتعالى:( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) (٣) .

والناس على الصراط، فمتعلق، وقدم تزل، وقدم تستمسك والملائكة حولهم ينادون: يا حليم اغفر واصفح، وعد بفضلك وسلم، والناس يتهافتون فيها كالفراش، فإذا نجا ناج برحمة الله عزّوجلّ، نظر إليها فقال: الحمد لله الذي نجاني منك بعد إياس بمنه وفضله، إن ربنا لغفور شكور(٤) .

٢٥٧/٥ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن الحسن الصفار، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن خالد البرقي، عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام، قال: الناس يمرون على الصراط طبقات، والصراط أدق من الشعر ومن حد السيف، فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل عدو الفرس، ومنهم من يمر حبوا، ومنهم من يمر مشيا، ومنهم من يمر

______________

(١) الهدة: صوت وقوع الحائط ونحوه.

(٢) أي طائفة منها.

(٣) الفجر ٨٩: ١٤.

(٤) تفسير القمي ٢: ٤٢١، بحار الانوار ٧: ١٢٥/١.

٢٤٢

متعلقا، قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا(١) .

٢٥٨/٦ - حدّثنا أحمد بن زياد الهمداني رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن الصادق جعفر ابن محمّد عليه السلام، قال: إذا أراد الله عزّوجلّ أن يبعث الخلق أمطر السماء على الارض أربعين صباحا، فاجتمعت الاوصال ونبتت اللحوم(٢) .

٢٥٩/٧ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن الرضا عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ عليهم السلام، قال: رأى أميرالمؤمنين عليه السلام رجلا من شيعته بعد عهد طويل، وقد أثر السن فيه، وكان يتجلد في مشيته، فقال عليه السلام: كبر سنك يا رجل. قال: في طاعتك يا أميرالمؤمنين. فقال عليه السلام: إنك لتتجلد؟ قال: على أعدائك يا أميرالمؤمنين. فقال عليه السلام: أجد فيك بقية: قال: هي لك يا أميرالمؤمنين(٣) .

٢٦٠/٨ - قال الريان بن الصلت: وأنشدني الرضا عليه السلام لعبد المطلب:

يعيب الناس كلهم زمانا

وما لزماننا عيب سوانا

نعيب زماننا والعيب فينا

ولو نطق الزمان بنا هجانا

وإن الذئب يترك لحم ذئب

ويأكل بعضنا بعضا عيانا(٤)

٢٦١/٩ - حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسرور رحمه الله، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد بن عامر، عن عمه عبدالله بن عامر، عن محمّد بن أبي عمير، عن عبدالله بن القاسم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام، قال:

______________

(١) بحار الانوار ٨: ١/٦٤.

(٢) بحار الانوار ٧: ٣٣/١.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٣٠٢/٦١، بحار الانوار ٤٢: ١٨٦/١.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٧٧/٥، بحار الانوار ١٥: ١٢٥/٦٤.

٢٤٣

كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران عليه السلام خرج يقتبس لاهله نارا، فكلمه الله عزّوجلّ فرجع نبيا، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان عليه السلام، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين(١) .

٢٦٢/١٠ - حدّثنا عليّ بن أحمد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبدالله الكوفي، قال: حدّثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: قال الصادق عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه عليهما السلام: أن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان أعبد الناس في زمانه، وأزهدهم وأفضلهم، وكان إذا حج حج ماشيا، وربما مشى حافيا، وكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور(٢) بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغشى عليه منها. وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عزّوجلّ، وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله تعالى الجنة، وتعوذ به من النار، وكان عليه السلام لا يقرأ من كتاب الله عزّوجلّ:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلا قال: لبيك اللهم لبيك، ولم ير في شئ من أحواله إلا ذاكرا لله سبحانه، وكان أصدق الناس لهجة، وأفصحهم منطقا.

ولقد قبل لمعاوية ذات يوم: لو أمرت الحسن بن عليّ بن أبي طالب، فصعد المنبر فخطب ليتبين للناس نقصه. فدعاه فقال له: اصعد المنبر وتكلم بكلمات تعظنا بها. فقام عليه السلام فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وابن سيدة النساء فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنا ابن خير خلق الله، أنا ابن رسول الله، أنا ابن صاحب الفضائل، أنا ابن صاحب المعجزات والدلائل، أنا ابن أميرالمؤمنين، أنا

______________

(١) من لا يحضره الفقيه ٤: ٢٨٤/٨٥٠، بحار الانوار ٧١: ١٣٤/٩.

(٢) في نسخة: في النشور.

٢٤٤

المدفوع عن حقي، أنا وأخي الحسين سيدا شباب أهل الجنة، أنا ابن الركن والمقام، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن المشعر وعرفات.

فقال له معاوية: يا أبا محمّد، خذ في نعت الرطب ودع هذا. فقال عليه السلام: الريح تنفخه، والحر ينضجه، والبرد يطيبه. ثم عاد عليه السلام في كلامه، فقال: أنا إمام خلق الله، وابن محمّد رسول الله، فخشي معاوية أن يتكلم بعد ذلك بما يفتتن(١) به الناس، فقال: يا أبا محمّد، انزل فقد كفى ما جرى، فنزل(٢) .

وصلّى الله على رسوله محمّد وآله.

______________

(١) في نسخة: يفتن.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٣٣١/١.

٢٤٥

[ ٣٤ ]

المجلس الرابع والثلاثون

مجلس يوم الثلاثاء

التاسع عشر من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٢٦٣/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رحمه الله، قال: حدّثنا أبي رضي الله عنه، قال: حدّثنا سعد بن عبدالله، عن أحمد بن أبي عبدالله، قال: حدثني محمّد بن تسنيم، عن العباس بن عامر، عن ابن بكير، عن سلام بن غانم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: من قم مسجدا(١) كتب الله له عتق رقبة، ومن أخرج منه ما يقذي عينا كتب الله عزّوجلّ له كفلين(٢) من رحمته(٣) .

٢٦٤/٢ - حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثنا محمّد بن أبي القاسم، عن محمّد بن عليّ القرشي، عن محمّد بن سنان، عن المفضل ابن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام، قال: بينا موسى بن عمران عليه السلام يناجي ربه عزّوجلّ إذ رأى رجلا تحت ظل عرش

______________

(١) أي كنسه.

(٢) أي ضعفين.

(٣) المحاسن: ٥٦/٨٧، بحار الانوار ٨٣: ٣٨٣/٥٦.

٢٤٦

الله عزّوجلّ، فقال: يا رب، من هذا الذي قد أظله عرشك؟ فقال: هذا كان بار بوالديه، ولم يمش بالنميمة(١) .

٢٦٥/٣ - حدّثنا جعفر بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عبدالله بن المغيرة الكوفي، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبدالله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: عجب لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار(٢) !

٢٦٦/٤ - حدّثنا الحسين(٣) بن أحمد بن إدريس رحمه الله، قال: حدّثنا أبي، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري(٤) ، عن محمّد بن علي، عن عيسى بن عبدالله العلوي العمري، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهما السلام، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: اللهم ارحم خلفائي، ثلاثا. قيل: يا رسول الله، ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يبلغون(٥) حديثي وسنتي، ثم يعلمونها أمتي(٦) .

٢٦٧/٥ - حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبدالله بن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبدالله، عن محمّد بن عليّ القرشي، عن محمّد بن سنان، عن عبدالله بن طلحة وإسماعيل بن جابر وعمار بن مروان، عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام: أن عيسى بن مريم عليه السلام توجه في بعض حوائجه ومعه ثلاثة نفر من أصحابه، فمر بلبنات ثلاث من ذهب على ظهر الطريق، فقال عيسى عليه السلام لاصحابه: إن هذا يقتل الناس. ثم مضى، فقال أحدهم: إن لي

______________

(١) بحار الانوار ٧٤: ٦٥/٣٠، و ٧٥: ٢٦٣/٢.

(٢) بحار الانوار ٧٣: ٣٤٧/٣٤.

(٣) في نسخة: الحسن.

(٤) زاد في نسخة: عن محمّد بن حسان الرازي، انظر معجم رجال الحديث ١٥: ٤٥.

(٥) في البحار: يتبعون.

(٦) بحار الانوار ٢: ١٤٤/٣.

٢٤٧

حاجة. قال: فانصرف، ثم قال آخر: إن لي حاجة. فانصرف، ثم قال الآخر: لي حاجة. فانصرف، فوافوا عند الذهب ثلاثتهم، فقال اثنان لواحد: اشتر لنا طعاما. فذهب ليشتري لهما طعاما، فجعل فيه سما ليقتلهما كي لا يشاركاه في الذهب، وقال الاثنان: إذ جاء قتلناه كي لا يشاركنا. فلما جاء قاما إليه فقتلاه، ثم تغذيا فماتا، فرجع إليهم عيسى عليه السلام وهم موتى حوله، فأحياهم بإذن الله تعالى ذكره، ثم قال: ألم أقل لكم: إن هذا يقتل الناس؟!(١) .

٢٦٨/٦ - حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكل رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن محمّد بن أبي الهزهاز، عن عليّ بن السري، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: إن الله عزّوجلّ جعل أرزاق المؤمنين من حيث لم يحتسبوا، وذلك أن العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه(٢) .

٢٦٩/٧ - حدّثنا أحمد بن عليّ بن إبراهيم رحمه الله، قال حدّثنا أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله عليه السلام، قال: درهم ربا أعظم عند الله من ثلاثين زنية كلها بذات محرم مثل خالة وعمة(٣) .

٢٧٠/٨ - حدّثنا عليّ بن محمّد بن الحسن القزويني المعروف بابن مقبرة، قال: حدّثنا محمّد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدّثنا جندل بن والق، قال: حدّثنا محمّد ابن عمر المازني، عن عباد الكليبي، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن فاطمة الصغرى، عن الحسين بن علي، عن أمه فاطمة بنت محمّد (صلوات الله عليهم)، قالت: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عشية عرفة فقال: إن الله تبارك وتعالى باهى

______________

(١) بحار الانوار ١٤: ٢٨٤/٥.

(٢) الكافي ٥: ٨٤/٤، التهذيب ٦: ٣٢٨/٩٠٥، من لا يحضره الفقيه ٣: ١٠١/٣٩٥، التوحيد: ٤٠٢/٨، بحار الانوار ٩٣: ٢٨٩/٧.

(٣) بحار الانوار ١٠٣: ١١٦/٥.

٢٤٨

بكم وغفر لكم عامة، ولعلي خاصة، وإني رسول الله إليكم غير محاب لقرابتي، هذا جبرئيل يخبرني أن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته، وأن الشقي كل الشقي حق الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد وفاته(١) .

٢٧١/٩ - حدّثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدّثنا أبوسعيد السكري، قال: أخبرنا محمّد بن زكريا، قال: حدّثنا العباس بن بكار، قال: حدّثنا عبدالله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبدالله، عن أنس بن مالك، عن أمه، قالت: ما رأت فاطمة عليهما السلام دما في حيض ولا في نفاس(٢) .

٢٧٢/١٠ - حدّثنا أحمد بن زياد الهمداني رحمه الله، قال: حدثني عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن درست بن أبي منصور، عن عيسى بن بشير، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: لما حضرت عليّ بن الحسين عليهما السلام الوفاة ضمني إلى صدره، ثم قال: يا بني، أوصيك بما أوصاني به أبي عليه السلام حين حضرته الوفاة، وبما ذكر أن أباه أوصاه به، فقال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله(٣) .

٢٧٣/١١ - حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن ناتانه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن محمّد بن أبي عمير، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن الحارث بن المغيرة النصري، قال: سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول: من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أربعين مرة في دبر كل صلاة فريضة قبل أن يثني رجليه، ثم سأل الله أعطي ما سأل(٤) .

٢٧٤/١٢ - حدّثنا أحمد بن محمّد بن حمدان المكتب، قال: حدّثنا أبوعبدالله محمّد بن عبد الرحمن الصفار، قال: حدّثنا محمّد بن عيسى الدامغاني، قال:

______________

(١) بحار الانوار ٢٧: ٧٤/١.

(٢) بحار الانوار ٤٣: ٢١/٩.

(٣) الخصال: ١٦/٥٩، بحار الانوار ٧٥: ٣٠٨/١، ٢.

(٤) بحار الانوار ٨٦: ٢١/١٩.

٢٤٩

حدثنا يحيى بن المغيرة، قال: حدّثنا جرير، عن الاعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ليلة أسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل بيدي، فأدخلني الجنة، وأجلسني على درنوك(١) من درانيك الجنة، فناولني سفرجلة، فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حوراء كأن أشفار عينيها مقاديم(٢) النسور، فقالت: السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا محمّد. فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك، وأعلاي من الكافور، ووسطى من العنبر، وعجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني، فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك عليّ بن أبي طالب عليه السلام(٣) .

٢٧٥/١٣ - حدّثنا الحسين بن عليّ بن شعيب الجوهري رضي الله عنه، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا الفضل بن الصقر العبدي، قال: حدّثنا أبومعاوية، عن الاعمش، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام، قال: خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليه خميصة(٤) وقد اشتمل بها، فقيل: يا رسول الله، من كساك هذه القميصة؟ فقال: كساني حبيبي وصفيي، وخاصتي وخالصتي، والمؤدي عني، ووصيي ووارثي وأخي، وأول المؤمنين إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأسمح الناس كفا، سيد الناس بعدي، قائد الغر المحجلين، إمام أهل الارض عليّ بن أبي طالب، فلم يزل يبكي حتى ابتل الحصى من دموعه شوقا إليه(٥) .

٢٧٦/١٤ - حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رحمه الله، قال: حدّثنا عليّ بن

______________

(١) الدرنوك: ماله خمل من بساط أو ثوب.

(٢) المقاديم: الريش الذي في مقدم جناح الطائر، وتسمى القوادم أيضا.

(٣) بحار الانوار ١٨: ٣٣٢/٣٥، و ٤٠: ٤/٨.

(٤) المخميصة: كساء أسود مربع له علمان.

(٥) بحار الانوار ٣٨: ٩٦/١٣.

٢٥٠

إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، قال: حدثني أبوالصلت عبد السلام بن صالح، قال: حدثني محمّد بن يوسف الفريابي، عن سفيان، عن الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن حبيب بن الجهم، قال: لما رحل بنا عليّ بن أبي طالب عليه السلام إلى بلاد صفين، نزل بقرية يقال لها صندوداء، ثم أمرنا فعربنا عنها، ثم عرس(١) بنا في أرض بلقع(٢) ، فقام إليه مالك بن الحارث الاشتر، فقال: يا أميرالمؤمنين، أتنزل الناس على غير ماء! فقال: يا مالك، إن الله عزّوجلّ سيسقينا في هذا المكان ماء أعذب من الشهد، وألين من الزبد الزلال، وأبرد من الثلج، وأصفى من الياقوت، فتعجبنا ولا عجب من قول أميرالمؤمنين عليه السلام.

ثم أقبل يجر رداءه، وبيده سيفه، حتى وقف على أرض بلقع، فقال: يا مالك، احتفر أنت وأصحابك. فقال مالك: احتفرنا فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة، فيها حلقة تبرق كاللجين(٣) ، فقال لنا: روموها، فرمناها بأجمعنا ونحن مائة رجل، فلم نستطع أن نزيلها عن موضعها، فدنا أميرالمؤمنين عليه السلام رافعا يده إلى السماء يدعو، وهو يقول: طاب طاب مريا عالم طيبوا ثابوثه شمثيا(٤) كوبا حاحانو ثاتو ديثابر حوثا، آمين آمين رب العالمين، رب موسى وهارون، ثم اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعا.

قال مالك بن الحارث الاشتر: فظهر لنا ماء أعذب من الشهد، وأبرد من الثلج، وأصفى من الياقوت، فشربنا وسقينا، ثم رد الصخرة وأمرنا أن نحثو عليها التراب، ثم ارتحل، فما سرنا إلا غير بعيد، قال: من منكم يعرف موضع العين؟ فقلنا: كلنا، يا أميرالمؤمنين.

فرجعنا فطلبنا العين فخفي مكانها علينا أشد خفاء، فظننا أن أمير

______________

(١) عرس المسافرون: نزلوا آخر الليل للراحة.

(٢) أي خالية من كل شئ.

(٣) اللجين: الفضة.

(٤) في نسخة: شتميا، وفي اخرى: شميتا.

٢٥١

المؤمنين عليه السلام قد رهقه العطش، فأومأنا بأطرافنا، فإذا نحن بصومعة(١) راهب فدنونا منها، فإذا نحن براهب قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فقلنا: يا راهب، عندك ماء نسقي منه صاحبنا. قال: عندي ماء قد استعذبته منذ يومين. فأنزل إلينا ماء مرا خشنا(٢) ، فقلنا: هذا قد استعذبته منذ يومين! فكيف لو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا؟ وحدثناه بالامر، فقال: صاحبكم هذا نبي؟ قلنا: لا، ولكنه وصي نبي. فنزل إلينا بعد وحشته منا، وقال: انطلقوا بي إلى صاحبكم. فانطلقنا به، فلما بصر به أميرالمؤمنين عليه السلام، قال: شمعون؟ قال الراهب: نعم شمعون، هذا اسم سمتني به أمي، ما أطلع عليه أحد إلا الله تبارك وتعالى، ثم أنت، فكيف عرفته، فأتم حتى أتمه لك؟ قال: وما تشاء يا شمعون؟ قال: هذا العين واسمه. قال: هذا عين راحوما وهو من الجنة، شرب منه ثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا وأنا آخر الوصيين شربت منه. قال الراهب: هكذا وجدت في جميع كتب الانجيل، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمّدا رسول الله، وأنك وصي محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

ثم رحل أميرالمؤمنين عليه السلام والراهب يقدمه حتى نزل صفين، ونزل معه بعابدين(٣) والتقى الصفان، فكان أول من أصابته الشهادة الراهب، فنزل أميرالمؤمنين عليه السلام وعيناه تهملان وهو يقول: المرء مع من أحب، الراهب معنا يوم القيامة، ورفيقي في الجنة(٤) .

٢٧٧/١٥ - حدّثنا محمّد بن أحمد السناني رحمه الله، قال: حدّثنا أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدّثنا بكر بن عبدالله بن حبيب، قال: حدّثنا الفضل بن الصقر العبدي، قال: حدّثنا أبومعاوية، عن سليمان بن مهران الاعمش، عن الصادق جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهم السلام، قال:

______________

(١) الصومعة: متعبد الناسك، وبيت العبادة عند النصارى.

(٢) في نسخة: خشينا.

(٣) في نسخة: بعاندين.

(٤) بحار الانوار ٣٣: ٣٩/٣٨١.

٢٥٢

نحن أئمة المسلمين، وحجج الله على العالمين، وسادة المؤمنين، وقادة الغر المحجلين، وموالي المؤمنين، ونحن أمان أهل الارض كما أن النجوم أمان لاهل السماء، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه، وبنا يمسك الارض أن تميد بأهلها، وبنا ينزل الغيث، وبنا ينشر الرحمة، ويخرج بركات الارض، ولولا ما في الارض منا لساخت بأهلها.

قال عليه السلام: ولم تخل الارض منذ خلق الله آدم من حجة لله فيها، ظاهر مشهور، أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها، ولولا ذلك لم يعبدالله. قال سليمان: فقلت للصادق عليه السلام: فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب(١) .

٢٧٨/١٦ - وأنشدنا الشيخ الجليل أبوجعفر لبعضهم:

العالم العاقل ابن نفسه

أغناه جنس علمه عن جنسه

كم بين من تكرمه لغيره

وبين من تكرمه لنفسه(٢)

وصلّى الله على رسوله محمّد المصطفى وآله الطاهرين وسلم تسليما

______________

(١) كمال الدين وتمام النعمة: ٢٠٧/٢٢، بحار الانوار ٢٣: ٥/١٠.

(٢) بحار الانوار ٢: ١٤.

٢٥٣

[ ٣٥ ]

المجلس الخامس والثلاثون

مجلس يوم الجمعة

الثاني والعشرين من المحرم سنة ثمان وستين وثلاثمائة

٢٧٩/١ - حدّثنا الشيخ الجليل أبوجعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي رضي الله عنه، قال: حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه، عن عمه محمّد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن أبي الحسن عليّ بن الحسين البرقي، عن عبدالله بن جبلة، عن معاوية بن عمار، عن الحسن بن عبدالله، عن أبيه، عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا محمّد، أنت الذي تزعم أنك رسول الله، وأنك الذي يوحى إليك كما أوحي إلى موسى بن عمران عليه السلام؟ فسكت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ساعة، ثم قال: نعم، أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا خاتم النبيين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين.

قالوا: إلى من، إلى العرب، أم إلى العجم، أم إلينا؟ فأنزل الله عزّوجلّ هذه الآية (قل) يا محمّد (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا)(١) .

قال اليهودي الذي كان أعلمهم: يا محمّد، إني أسألك عن عشر كلمات أعطى

______________

(١) الاعراف ٧: ١٥٨.

٢٥٤

الله عزّوجلّ موسى بن عمران في البقعة المباركة حيث ناجاه، لا يعلمها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب. قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: سلني. قال: أخبرني - يا محمّد - عن الكلمات التي اختارهن الله لابراهيم حيث بنى البيت. قال: النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: نعم، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

قال اليهودي: فبأي شئ بنى هذه الكعبة مربعة؟ قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: بالكلمات الاربع.

قال: لاي شئ سميت الكعبة؟ قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لانها وسط الدنيا.

قال اليهودي: أخبرني عن تفسير: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: علم الله عزّوجلّ أن بني آدم يكذبون على الله، فقال: سبحان الله، تبريا مما يقولون، وأما قوله: الحمد لله، فإنه علم أن العباد لا يؤدون شكر نعمته، فحمد نفسه قبل أن يحمدوه، وهو أول الكلام، لو لا ذلك لما أنعم الله على أحد بنعمته، وقوله: لا إله إلا الله، يعني وحدانيته، لا يقبل الله الاعمال إلا بها، وهي كلمة التقوى، ويثقل الله بها الموازين يوم القيامة، وأما قوله: والله أكبر، فهي كلمة أعلى الكلمات وأحبها إلى الله عزّوجلّ، يعني أنه ليس شئ أكبر مني، لاتفتتح الصلوات إلا بها لكرامتها على الله وهو الاسم الاكرم.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فما جزاء قائلها؟

قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: إذا قال العبد: سبحان الله، سبح معه ما دون العرش فيعطى قائلها عشر أمثالها، وإذا قال: الحمد لله، أنعم الله عليه بنعيم الدنيا موصولا بنعيم الآخرة، وهي الكلمة التي يقولها أهل الجنة إذا دخلوها، وينقطع الكلام الذي يقولونه في الدنيا ما خلا الحمد لله، وذلك قوله عزّوجلّ:( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّـهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (١) . وأما قوله: لا إله

______________

(١) يونس ١٠: ١٠.

٢٥٥

إلا الله، فالجنة جزاؤه، وذلك قوله عزّوجلّ:( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) (١) يقول: هل جزاء لا إله إلا الله إلا الجنة.

فقال اليهودي: صدقت يا محمّد، قد أخبرت واحدة، فتأذن لي أن أسألك الثانية. فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: صلني عما شئت، وجبرئيل عن يمين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: وميكائيل عن يساره يلقنانه، فقال اليهودي: لاي شئ سميت محمّدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أما محمّد فإني محمود فإني في الارض، وأما أحمد فإني محمود في السماء، وأما أبوالقاسم فإن الله عزّوجلّ يقسم يوم القيامة قسمة النار، فمن كفر بي من الاولين والآخرين ففي النار، ويقسم قسمة الجنة، فمن آمن بي وأقر بنبوتي ففي الجنة، وأما الداعي فإني أدعوا الناس إلى دين ربي، وأما النذير فإني أنذر بالنار من عصاني، وأما البشير فإني ابشر بالجنة من أطاعني.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن الله عزّوجلّ، لاي شئ وقت هذه الخمس صلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن الشمس إذا طلعت عند الزوال، لها حلقة تدخل فيها، فإذا دخلت فيها زالت الشمس، فيسبح كل شئ دون العرش لوجه ربي، وهي الساعة التي يصلي علي فيها ربي، ففرض الله عزّوجلّ علي وعلى أمتي فيها الصلاة، وقال:( أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ ) (٢) وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة، فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو قائما إلا حرم الله عزّوجلّ جسده على النار.

وأما صلاة العصر، فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة، فأخرجه الله من الجنة، فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة، واختارها لامتي، فهي من أحب

______________

(١) الرحمن ٥٥: ٦٠.

(٢) الاسراء ١٧: ٧٨.

٢٥٦

الصلوات إلى الله عزّوجلّ، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات.

وأما صلاة المغرب، فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم، وكان بين ما أكل من الشجرة، وبين ما تاب الله عليه ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا، وفي أيام الآخرة يوم كألف سنة، من وقت صلاة العصر إلى العشاء، فصلى آدم ثلاث ركعات: ركعة لخطيئته، وركعة لخطيئة حواء، وركعة لتوبته، فافترض الله عزّوجلّ هذه الثلاث ركعات على أمتي، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء، فوعدني ربي أن يستجيب لمن دعاه فيها، وهذه الصلاة التي أمرني بها ربي عزّوجلّ، فقال( سُبْحَانَ اللَّـهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) (١) .

وأما صلاة العشاء الآخرة، فإن للقبر ظلمة، وليوم القيامة ظلمة، أمرني الله وأمتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت، لتنور لهم القبور، وليعطوا النور على الصراط، وما من قدم مشت إلى صلاة العتمة إلا حرم الله جسدها على النار، وهي الصلاة التي اختارها الله للمرسلين قبلي.

وأما صلاة الفجر، فإن الشمس إذا طلعت تطلع على قرني الشيطان، فأمرني الله عزّوجلّ أن أصلي صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وقبل أن يسجد لها الكافر، فتسجد أمتي لله، وسرعتها أحب إلى الله، وهي الصلاة التي تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني لاي شئ توضأ هذه الجوارح الاربع، وهي أنظف المواضع في الجسد؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لما أن وسوس الشيطان إلى آدم، ودنا آدم من الشجرة ونظر إليها، ذهب ماء وجهه، ثم قام، وهو أول قدم مشت إلى الخطيئة، ثم تناول بيده، ثم مسها فأكل منها، فطار الحلي والحلل عن جسده، ثم وضع يده على أم رأسه وبكى، فلما تاب الله عزّوجلّ عليه، فرض الله عزّوجلّ عليه وعلى ذريته الوضوء

______________

(١) الروم ٣٠: ١٧.

٢٥٧

على هذه الجوارح الاربع، وأمره أن يغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين لما تناول منها وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على رأسه، وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة، ثم سن على أمتي المضمضة لتنقي القلب من الحرام، والاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النار ونتنها.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فما جزاء عاملها؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أول ما يمس الماء يتباعد عنه الشيطان، فإذا تمضمض نور الله قلبه ولسانه بالحكمة، فإذا استنشق آمنه الله من النار ورزقه رائحة الجنة، فإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تبيض فيه وجوه وتسود وجوه، وإذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار، وإذا مسح رأسه مسح الله عنه سيئاته، وإذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزل فيه الاقدام.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن الخامسة، لاي شئ أمر الله بالاغتسال من الجنابة، ولم يمر من البول والغائط؟

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن آدم لما آكل من الشجرة دب ذلك في عروقه وشعره وبشره، فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة، فأوجب الله على ذريته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة، والبول يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الانسان، والغائط يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله، فعليهم منهما الوضوء.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني ما جزاء من اغتسل من الحلال؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن المؤمن إذا جامع أهله بسط سبعون ألف ملك جناحه، وتنزل الرحمة، فإذا اغتسل بنى الله له بكل قطرة بيتا في الجنة، وهو سر فيما بين الله وبين خلقه - يعني الاغتسال من الجنابة -.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن السادسة، عن خمسة أشياء مكتوبات في التوراة، أمر الله بني إسرائيل أن يقتدوا بموسى فيها من بعده.

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: فأنشدتك بالله إن أنا أخبرتك تقر لي؟ قال اليهودي:

٢٥٨

نعم يا محمّد.

قال: فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: أول ما في التوراة مكتوب محمّد رسول الله، وهي بالعبرانية: طاب، ثم تلا رسول الله هذه الآية( يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ ) (١) ، و( مُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) (٢) ، وفي السطر الثاني اسم وصيي عليّ بن أبي طالب عليه السلام، والثالث والرابع سبطي الحسن والحسين، وفي السطر الخامس أمهما فاطمة سيدة نساء العالمين، وفي التوراة اسم وصيي أليا، واسم سبطي شبر وشبير، وهما نورا فاطمة.

فقال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن فضلكم أهل البيت.

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: لي فضل على النبيين، فما من نبي إلا دعا على قومه بدعوة، وأنا أخرت دعوتي لامتي لاشفع لهم يوم القيامة، وأما فضل أهل بيتي وذريتي على غيرهم كفضل الماء على كل شئ، وبه حياة كل شئ وحب أهل بيتي وذريتي استكمال الدين، وتلا رسول الله هذه الآية( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (٣) إلى آخر الآية.

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني بالسابع: ما فضل الرجال على النساء؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: كفضل السماء على الارض، وكفضل الماء على الارض، فبالماء تحيا الارض، وبالرجال تحيا النساء، لولا الرجال ما خلق النساء، لقول الله عزّوجلّ:( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ) (٤) .

قال اليهودي: لاي شئ كان هكذا؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: خلق الله عزّوجلّ آدم من طين، ومن فضلته وبقيته

______________

(١) الاعراف ٧: ١٥٧.

(٢) الصف ٦١: ٦.

(٣) المائدة ٥: ٣.

(٤) النساء ٤: ٣٤.

٢٥٩

خلقت حواء، وأول من أطاع النساء آدم فأنزله الله من الجنة، وقد بين فضل الرجال على النساء في الدنيا، ألا ترى إلى النساء كيف يحضن ولا يمكنهن العبادة من القذارة، والرجال لا يصيبهم شئ من الطمث!

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فأخبرني لاي شئ فرض الله عزّوجلّ الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما، وفرض على الامم أكثر من ذلك؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما، ففرض الله على ذريته ثلاثين يوما الجوع والعطش، والذي يأكلونه بالليل تفضل من الله عزّوجلّ عليهم، وكذلك كان على آدم، ففرض الله عزّوجلّ على امتي ذلك، ثم تلا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ) (١) .

قال اليهودي: صدقت يا محمّد، فما جزاء من صامها؟

فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلا أوجب الله له سبع خصال: أولها: يذوب الحرام في جسده، والثانية يقرب من رحمة الله، والثالثة: يكون قد كفر خطيئة أبيه آدم، والرابعة: يهون الله عليه سكرات الموت، والخامسة: أمان من الجوع والعطش يوم القيامة، والسادسة: يعطيه الله براءة من النار، والسابعة: يطعمه الله من ثمرات الجنة.

قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن التاسعة، لاي شئ أمر الله بالوقوف بعرفات بعد العصر؟

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: إن العصر هي الساعة التي عصى فيها آدم ربه، ففرض الله عزّوجلّ على امتي الوقوف والتضرع والدعاء في أحب المواضع إليه، وتكفل لهم بالجنة، والساعة التي ينصرف فيها الناس هي الساعة التي تلقى فيها آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم.

______________

(١) البقرة ٢: ١٨٣، ١٨٤.

٢٦٠

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433